.jpg)
يوم الثلثاء المقبل في 17 الجاري، تجتمع المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلداً ومنظمة بينها الأمم المتحدة، في فيينا لمناقشة الأزمة السورية، على وقع تعهد واشنطن وموسكو مضاعفة جهودهما لوقف النزاع المزمن، وتحت وطأة المعارك التي تهدد بعرقلة جهود السلام.
واعقبت الاعلان سلسلة اتصالات بين رؤساء دبلوماسيات الدول الكبرى والمؤثرة في الملف، فبحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري في سبل احتواء النزاع السوري عبر ترسيخ وقف إطلاق النار في حلب، ثم اتصل بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف للبحث في اجتماع المجموعة الدولية. اما ما سبقه فكان اجتماع باريس الذي ضم وزراء خارجية الدول الاعضاء في ما اطلق عليه تسمية “format de Paris” لدعم سوريا: فرنسا، المانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، ايطاليا، الاتحاد الاوروبي، الامارات العربية، السعودية، قطر، تركيا والاردن، وحضره المنسق العام للجنة العليا للمفاوضات والممثل للمعارضة السورية رياض حجاب. وانتهى الى التأكيد على ان الازمة السورية تمر بمرحلة دقيقة مما يقتضي مضاعفة الطاقات لاعادة اطلاق مسار السلام والاشارة الى خرق الهدنة كما تدل الاحداث في حلب، وعرقلة وصول قوافل المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة والمحتاجة ، اضافة، وهنا الاهّم وفق ما ترى مصادر دبلوماسية غربية عبر “المركزية” الى تعمّد المجتمعين الاضاءة على عدم وجود اي مقترح من قبل النظام السوري في مفاوضات جنيف يمكن ان يدل الى نيته بالتقدم نحو المرحلة الانتقالية.
وقالت المصادر: “صحيح ان مجموعة باريس الوزارية ليست بديلا من مجموعة الدعم الدولي لسوريا المولجة بمتابعة المفاوضات باشراف الامم المتحدة والرئاسة المشتركة الاميركية – الروسية لكنها حددت مجموعة اهداف واضحة في مقدمها وقف اطلاق النار باستثناء العمليات العسكرية ضد داعش والنصرة والمجموعات الارهابية التي سمتها الامم المتحدة لكون الحرب ضد هذه المنظمات يجب ان تستمر، تطبيق موجبات القانون الدولي لحماية المدنيين، اعادة اطلاق المفاوضات بهدف تحقيق الانتقال السياسي في سوريا ووضع دستور جديد وتنظيم انتخابات”.
وافادت المصادر ان المجتمعين في باريس قرأوا بايجابية الاعلان المشترك الاميركي- الروسي الصادر اخيرا بعدما استعرضه الوزير جون كيري كما ان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت تمنى على حجاب عدم تكرار سيناريو ترك مفاوضات جنيف مرة اخرى، ولو رمزيا، لان حضور المعارضة الى جانب ممثلي النظام يدل الى ارادة فعلية بالتقدم نحو الحلول السلمية وتجنب تفتت الدولة.
واوضحت المصادر الدبلوماسية لـ”المركزية”: “ان القطبين الدوليين عرابي التسوية السورية مضطران الى شبك الايدي لتحقيق هدفهما المشترك، فلا موسكو قادرة على فرض شروطها على واشنطن او الوصول الى الحل من دونها في ما لو قررت التنسيق والتعاون مع طهران لعلمها المسبق ان اكثر من مفتاح للازمة السورية موضوع في “الخزانة” الاميركية، ولا واشنطن يمكن ان تسوّي الازمة من دون موسكو لاكثر من اعتبار. بيد ان التعاون بين الجانبين وفق المصادر، لا يبدو مبنيا على قاعدة ثابتة او تصور حل رسمته روسيا وقدمته للولايات المتحدة بل طلب التعاون معه للاتفاق على التسوية ووضع خريطة طريق مشتركة لان اوراق اللعبة السورية موزعة على اكثر من محور دولي واقليمي. اما مصير بشار الاسد فلم يعد خافيا انه مسألة وقت في ضوء اعلان روسيا تكرارا ان الاسد ليس حليفا وان موسكو تدعم الدولة السورية في مواجهة الارهاب”.