.jpg)
أكد النائب أنطوان زهرا أن أهم ما أنجزته زيارة الدكتور سمير جعجع الى الرابية في 2 حزيران 2015 وزيارة العماد عون الى معراب في 18 كانون الثاني 2016 أنه يمكننا أن نختلف انتخابيًا من دون أن يؤثر ذلك على التفاهم، لافتا إلى ان رهان “حزب الله” على الرئاسة مماثل لرهانه على الفوز في المعارك في سوريا
وأضاف النائب زهرا في حوار أجرته معه مجلة “المسيرة” إلى أن الحسم العسكري النهائي في سوريا والسيطرة على قطاعات واسعة في الشرق الأوسط مستحيل، ولكن الطرف الذي يكون منخرطاً في المعركة تكون لديه أحلام وأوهام لا تمت الى الواقع بصلة. وفي موضوع قانون الانتخابات أشار إلى أن “حزب الله” أبدى استعداده لمناقشة الدوائر على أساس النسبية الى أبعد مدى، وهذه خطوة متقدمة بعدما كان مع النسبية على أساس الدائرة الواحدة وهناك إجماع على ضرورة إيجاد قانون جديد مع تأييد الغالبية لقانون المختلط وهذه الغالبية ستصير ساحقة إذا انضم إليها “التيار الوطني الحر”، وبالتالي يبقى “حزب الله” وحيداً تقريباً مع النسبية والدائرة الواحدة. وأعتقد أنه عندما يكون وحيداً في طرح سياسي يضطر الى مسايرة الآخرين.
وحول إمكانية إصدار القانون قبل انتخاب رئيس للجمهورية الذي يحق له الاعتراض عليه أوضح زهرا أن قانون الانتخاب يحتاج الى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء بينما يمكن أن يمر في مجلس النواب بأكثرية 33 نائبًا من أصل 65 نائباً يؤمنون نصاب الجلسة. وعن تطور العلاقة مع المستقبل حول موضوع الرئاسة قال إذا أيد الرئيس سعد الحريري العماد عون لن تكون هناك حجة لدى “حزب الله” للاستمرار في التعطيل. رح يحضر. و”المستقبل” أيضًا سيحضر عندها لأن الرئيس سعد الحريري أكد على ذلك. عندما يوافق على ترشيح العماد عون تتأمن حتمًا غالبية الثلثين.
وفي ما يلي نص المقابلة:
ماذا يحصل مع قانون الانخاب في اللجان النيابية المشتركة؟
على مستوى اللجان النيابية وبحث مشاريع قانون الانتخاب واعتبار البعض أنها طبخة بحص انتهت أول جلسة الى دعوة الى جلسة ثانية يتم فيها درس أربعة اقتراحات ومشروع وهي: مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اعتمد النسبية على أساس 13 دائرة، مشروع النائب عاصم قانصوه ويعتمد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة، الذي يؤيده “حزب الله” مبدئياً، مشروع المختلط الذي تقدم به “القوات” و”الاشتراكي” و”المستقبل” ومستقلو 14 آذار الذي يمزج بين النسبي والأكثري (68 ـ 60) ومشروع النائب سامي الجميل على أساس الدائرة الفردية. ولكن تأجيل الجلسة الثانية من دون البدء بالبحث الجدي كان مفاجئاً.
بالنسبة الى مشروع القانون الأرثوذكسي، لنكن واضحين، على رغم أن الزملاء في “التيار الوطني الحر” عادوا وطرحوا فكرة أن يقدم الى الهيئة العامة على أساس أنه مرّ في اللجان، أعتقد أنه مر في اللجان على أساس تأييد حركة “أمل” و”حزب الله”، وبالتالي بأغلبية سياسية ليست متوفرة له حاليًا. حكمًا “أمل” لم تعد مع الأرثوذكسي وحكمًا نحن مع القانون المختلط وباقي المواقف معروفة، وبالتالي المناورة السياسية التي مررت هذا المشروع في اللجان سابقاً لم تعد عناصرها متوافرة اليوم. لذلك من المحتمل أن يعرض الرئيس بري الموضوع على طاولة الحوار من أجل تجاوز هذا القانون باعتبار أنه لم يعد يحظى بالميثاقية أو من أجل إعادة طرحه في اللجان لتجنب عرضه على الهيئة العامة. وإذا عرض على هذه الهيئة أعتقد أنه لن يمر.
التصويت في الهيئة العامة هل يمكن أن ينحصر في النهاية بين مشروعين: مشروع “القوات و”الاشتراكي” و”المستقبل” ومشروع الرئيس بري؟
هما قانونان يعتمدان الدمج بين الأكثري والنسبي ويشبهان بعضهما كثيراً إلا في بعض الجوانب. إذا انحصرت المناقشة في هذه المشاريع أعتقد أن مشاريع الحكومة وعاصم قانصوه والكتائب ستسقط ولن يبقى إلا مشروعا الرئيس بري و”القوات” و”الاشتراكي” و”المستقبل”. وهنا أهمية محاولة التوفيق بينهما. إما نصل الى صيغة موحدة مشتركة في اللجان المشتركة وتطرح على الهيئة العامة أو يبقى الخلاف قائمًا ولكن عندها نكون أمام أمر مسلَّم به وهو أن القانون المختلط يجب أن يقر ويتم البحث عندها في تفاصيله لبته بالتصويت أمام الهيئة العامة.
ما هو المطلوب من اللجان المشتركة؟
مناقشة الاقتراحات الخمسة المطروحة أمامها.
هل هناك مهل زمنية محددة؟
لا. أضف الى ذلك أن عمل اللجان غير مرتبط بالدورات العادية أو الاستثنائية وهو يستمر على مدار السنة.
المسألة لا ترتبط بتشريع الضرورة؟
لا شك أنها خطوة لتسهيل تشريع الضرورة.
ولا بالعقد العادي لمجلس النواب؟
العقد العادي ينتهي آخر أيار. ولكن إذا تم التوافق على قانون الانتخابات ستبادر الحكومة حكمًا بكل مكوّناتها الى الدعوة الى فتح عقد استثنائي لتشريع هذا القانون. عندما نكون كلنا متفقين على القانون لن يرفض أي وزير توقيع مرسوم فتح الدورة.
هل يمكن إصدار القانون قبل انتخاب رئيس للجمهورية الذي يحق له الاعتراض عليه؟
رئيس الجمهورية بصلاحياته الحالية وخارج إطار المهل التي يحددها له الدستور لرد المشاريع، يستطيع أن يطرح أي موضوع يريده على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال. ومعروف أن قانون الانتخاب يحتاج الى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء بينما يمكن أن يمر في مجلس النواب بأكثرية 33 نائباً من أصل 65 نائبًا يؤمنون نصاب الجلسة. والقول إنه يتم تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية في حال إقرار القانون في غيابه، هذه المسألة نوقشت في المجلس النيابي والبعض اعتبر أن هناك توصية صدرت بعدم جواز هذا الأمر والبعض الآخر اعتبر أن كلاماً قيل ولم يعلق أحد عليه، ولكن أعتقد أننا تجاوزنا هذا الموضوع عندما اتفقنا في آخر جلسة تشريعية على أن يبادر أحد النواب الى طلب إعادة النظر في هذا الموضوع وتجاوب معه الرئيس بري بإعادة تكليف اللجنة النيابية لبحث الأمر ضمن مهلة شهر ونصف على أن تكون العودة الى اللجان المشتركة في حال الفشل، وبالتالي يجب اعتبار إعادة تكليف هذه اللجنة كأنها إلغاء لتلك التوصية. الاتفاق قبل آخر جلسة كان أن يطلب أحد النواب الخروج من هذه التوصية لإعادة تحريك قانون الانتخاب وكان الرد من الرئيس بري. وهذا ما حصل. لم يقل حرفياً إن التوصية ألغيت لأنها لم تطرح سابقاً على التصويت. سجلت في المحضر ككلام للنائبين مروان حمادة وإيلي عون بأنه لا يجوز إقرار قانون انتخابات قبل انتخاب رئيس للجمهورية. ولذلك تلك التوصية ليست ذات قوة قانونية ملزمة. وقد توصلت اللجنة النيابية المصغرة نتيجة تكليفها بهذه المهمة الى حصر المشاريع التي حددت في دعوة اللجان النيابية المشتركة.

هل تعتقد أننا ذاهبون جديًا نحو إقرار قانون للانتخابات النيابية أم هناك محاولة للمماطلة من أجل عدم إقرار القانون بهدف عدم إجراء الانتخابات؟
خلينا نقول ما فينا نحكم عالنوايا لأن كل القوى السياسية تنادي بقانون انتخاب عصري يؤمن صحة التمثيل والاقتراحات موجودة وشقة الاختلافات بينها ضيقة وهي محصورة نسبيًا بالقوانين المختلطة. مهما كانت الفوارق بين هذه القوانين المختلطة من الممكن جداً التغلب عليها لإيجاد قواسم مشتركة بين الجميع طالما القناعة موجودة، وطالما هناك غالبية موصوفة داخل المجلس موافقة على القانون المختلط على رغم أن النائب وليد جنبلاط في جلسة الحوار الأخيرة قال إنه وقع على هذا القانون ولكن يجب إعادة النظر في تقسيم الدوائر، وعلى رغم المواقف السلبية المتحفظة تبقى مادة القانون المختلط مادة للحوار والتصويت. بالآخر ما فيك تضل من دون قانون.
هناك أكثرية موصوفة ولكن قد يقول البعض إن الميثاقية غير متوفرة في حال معارضة “حزب الله” مثلا؟
كيف يعني أن الأكثرية موصوفة؟ حركة “أمل” الممثلة بكتلة التنمية والتحرير تقدمت أيضًا بقانون مختلط، وفي المقابل هناك قانون “القوات” و”الاشتراكي” و”المستقبل”، ولذلك يمكن أن يجري التوفيق بين القانونين وبالتالي تصبح الأغلبية الموصوفة ممثلة لجميع الطوائف. لا أحد يقول إنه لا يوافق على القانون المختلط لأنه يلغيه. حتى “حزب الله” منفتح على مناقشة كل القوانين بما فيها المختلط كما قال النائب علي فياض بعد الجلسة الأخيرة على رغم قوله أيضًا إن الحزب مع النسبية الكاملة على أساس الدائرة الواحدة.
التأخير هو بسبب المناقشات أم أن هناك نوايا مبيتة؟
لا يمكن نفي وجود النوايا المبيتة. ولكن خريطة الطريق التي اتبعناها في اللجان ستؤدي الى نتيجة واحدة، إما قانون مختلط يتفق عليه الجميع أو طرح القانونين المختلطين الموجودين أمام الهيئة العامة للتصويت عليهما.
في حال الوصول الى ربيع 2017 ولم يتم الاتفاق على قانون جديد ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، هل يمكن إجراء الانتخابات النيابية؟
مية بالمية حتى على أساس القانون النافذ. لأن هذا القانون لا يسقط إلا بإصدار قانون آخر يلغيه، وبالتالي قانون الـ 2008 يبقى هو النافذ حتى لو ورد فيه أنه لمرة واحدة واستثنائية.
هل يمكن أن تنقلب الصورة داخل مجلس النواب بحيث تصبح جلسات تشريع الضرورة ضرورة فعلية لمن يريد قانون انتخاب جديد وغير ضرورية لمن لا يريد؟
غيرنا، باستثناء حزب “الكتائب”، لا حجة لديه لعدم حضور جلسات تشريع الضرورة لأن التشدد في توصيف هذه الجلسات هو صناعتنا.
إذا كان من الممكن التوافق على قانون للانتخابات، لماذا لا يمكن التوافق على انتخاب رئيس؟ الى متى يمكن أن يستمر “حزب الله” في التعطيل؟
إنه قادر على التعطيل. الى متى؟ الى أن يحقق حلمًا مستحيل التحقيق. ما هو؟ الحسم العسكري النهائي في سوريا والسيطرة على قطاعات واسعة في الشرق الأوسط. هذا مستحيل ولكن الطرف الذي يكون منخرطاً في المعركة تكون لديه أحلام وأوهام لا تمت الى الواقع بصلة. طرفا النزاع في سوريا يحلمان بنصر حاسم وسريع وليس “حزب الله” وحده، بينما هما ضحية لعبة استنزاف طويلة الأمد.
لماذا يمكن أن يسهّل “حزب الله” الوصول الى قانون انتخابات مختلط؟ ولماذا يمكن أن يوافق على انتخابات نيابية في أيار 2017 طالما لم يُحسم الوضع لمصلحته في سوريا والمنطقة؟
في اللجان المشتركة أبدى “حزب الله” استعداده لمناقشة الدوائر على أساس النسبية الى أبعد مدى، وهذه خطوة متقدمة بعدما كان مع النسبية على أساس الدائرة الواحدة. الفرق بين عرقلة انتخابات الرئاسة وعرقلة إقرار قانون انتخابات هو في وجود شركاء له في تعطيل النصاب في الموضوع الرئاسي كل لأسبابه، بينما على صعيد قانون الانتخابات هناك إجماع على ضرورة إيجاد قانون جديد وهناك غالبية مع المختلط ستصير ساحقة إذا انضم إليها “التيار الوطني الحر”، وبالتالي يبقى “حزب الله” وحيداً تقريباً مع النسبية والدائرة الواحدة. وأعتقد أنه عندما يكون وحيدًا في طرح سياسي يضطر الى مسايرة الآخرين. هذا ليس قرار “حرب وسلم” يتخذه لوحده من دون أن يسأل عن أي مكوّنات أخرى. هذا عمل تشريعي نيابي ولم يسبق أن عطل الحزب العمل النيابي منفردًا.
إذا كان يراهن على أكثرية نيابية لمصلحته كيف يوافق على قانون قد لا يعطيه الأكثرية؟
في الحقيقة نسمع من “حزب الله” في الاجتماعات النيابية تأييده للغموض البناء الذي لا يحسم النتائج سلفاً في المشروع المختلط.
هل هناك غموض بناء في القانون المختلط؟
نعم. مستحيل حسم النتائج سلفاً في القانون المختلط.
قانون “القوات” و”الاشتراكي” و”المستقبل” ألا يعطي الأكثرية لقوى 14 آذار كما قال الرئيس نبيه بري؟
إذا احتسب جنبلاط نفسه ضمن 14 آذار ربما يمكن ذلك. بدونه لا أحد ينال الأكثرية.
هل لا يزال الحديث عن 14 و 8 آذار واقعيًا بعد ما قاله الرئيس بري عن موتهما السريري؟ هل سينتج بعد عن أي انتخابات أكثرية تحكم وأقلية تعارض؟ ألم يعطل تفاهم الدوحة هذه المعادلة الديمقراطية من خلال الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء؟ هل يمكن الحديث بعد عن معارك كسر عظم نيابية؟
نسمع من “حزب الله” تأييده للغموض البناء. وفي مقاربة كل قانون انتخابات ينطلق كل فريق من حساباته، وبالتالي لا يمكن أن يقبل بأي قانون إذا كانت نتائجه محسومة سلفاً. ولذلك يجب الذهاب نحو تسوية داخلية.
تفاهم “القوات” و”التيار الوطني الحر” ماذا يبدِّل في هذا المشهد السياسي من قانون الانتخابات الى تشكيل الأكثرية والأقلية في مجلس النواب؟
مع استمرار تأكيد “القوات” و”التيار” أنهما يحافظان على تحالفاتهما التقليدية، فإن تحالفهما الانتخابي لن يغيّر فيها. منذ العام 2005 كانت مواقفنا منسقة مع “التيار” حول اقتراحات ومشاريع القوانين بنسبة 80 في المئة تقريبًا. تفكيرنا كان متقاربًا في الكثير من المواضيع والخلاف الأبرز هو في النظرة الى سلاح “حزب الله” ودوره في لبنان والمنطقة. في موضوع الانتخابات أعلن النائب آلان عون استعداد “التيار” لمناقشة القانون المختلط، وأعتقد أننا بدأنا بخطوات ستقنع “التيار” باستحالة وصول أي من النقيضين الأكثري الكامل مع دوائر صغرى والنسبية الكاملة مع دائرة واحدة. ولذلك لا بد من مقاربة إيجابية للقوانين المختلطة، وقد بدأ “التيار” سلوك هذا المنحى من التفكير وهذا ما يساعد على إنجاز القانون. أما في موضوع التحالفات الانتخابية، فهي ستظل مرتبطة بالقانون في حد ذاته وبالمناخات السياسية السائدة عند موعد الانتخابات النيابية.
هل يمكن أن يوافق “التيار” على قانون “القوات”؟
ليس بالضرورة. فكرة قبول مناقشة المختلط هي الأساس. ربما يتمسكون باقتراح الرئيس بري.
تفاهم “القوات” و”التيار” يكون في الانتخابات النيابية أكثر ارتياحًا مما كان عليه في الانتخابات البلدية؟
كل الأحزاب قادرة على التفاهم في الانتخابات النيابية أكثر من البلدية، لأن العامل المحلي يسقط فيها.
ما هو تقييمك لنسبة الالتزام بالتفاهم الذي حصل في موضوع البلديات؟
مقبولة. في البلديات تنطلق من مسلمة وهي أن أكثر من 70 في المئة من هذه الانتخابات تحكمها الاعتبارات المحلية والعائلية. شقيقان في حزب واحد قد يأخذ كل منهما خياراً مناقضًا للآخر في البلديات، بينما في الانتخابات النيابية لا يحصل ذلك إلا نادراً. الناس لا يعطون الانتخابات البلدية حقها في التقدير وهذا مؤسف. البلديات هي السلطة الفاعلة على الأرض أكثر من النواب حتى من دون قانون اللامركزية لأن لديها صلاحيات كبيرة في مواضيع الإنماء المحلي والبنى التحتية.
تفاهم “القوات” و”التيار” أين نجح وأين فشل في البلديات؟
في بيروت وزحلة ممتاز. هذا ما أظهرته الجولة الأولى. المهم في الموضوع أن التحالف صامد على رغم بعض المواجهات الحاصلة تحت سقف التفاهم. هناك تصور مشترك لمسار الانتخابات البلدية كلها وهذا ما يتم الالتزام به سواء لجهة التحالف أو الاختلاف أو عدم تأييد أي طرف. أهم ما أنجزته زيارة الدكتور جعجع الى الرابية في 2 حزيران 2015 وزيارة العماد عون الى معراب في 18 كانون الثاني 2016 أنه يمكننا أن نختلف انتخابيًا من دون أن يؤثر ذلك على التفاهم أو أن يؤدي الى خلاف على مستوى التواصل والتنسيق. أهم إنجاز عملناه في ورقة النوايا تطبيع حياتنا السياسية وتعويد الناس على ألفباء الحياة السياسية الديمقراطية وهي قبول الآخر. مشكلتنا كانت أن حسنا الوطني عالٍ الى درجة الاستشهاد من أجل لبنان، أما حسنا المدني فمتدنٍ الى درجة أننا لا نجيد التعاطي في موضوع انتخابات بلدية ولا نقبل النتائج أو نتعامل معها بإيجابية. وهذا عند كل الناس. الديمقراطية هي أن تعترف بالنتائج وتتعاطى معها وتصحح عندما تقدر وتحاسب عندما يكون الأداء سيئاً.
هل باتت الانتخابات الرئاسية مؤجلة الى ما بعد الانتخابات النيابية؟
ليس حتمًا. طالما مسألة الرئاسة مربوطة بالتطورات الإقليمية فهذا لا يعني أنها مربوطة بالانتخابات النيابية. قد يأتي فرج رئاسي خلال شهور وقد لا يأتي. الجو العام لا يوحي أن هناك توقعات إيجابية قريبة.
كيف أثرت عملية الترشيحات على العلاقة مع النائب سليمان فرنجية؟
ما تغيَّر شي. ليش؟ لأنه أساسًا لم تكن هناك أية تحالفات سياسية أو انتخابية مع الوزير فرنجية. كان هناك تنسيق لتطبيع الوضع على الأرض وهو مستمر ولم نتراجع أي خطوة الى الوراء، ولم يكن هناك أي رد فعل سلبي عند فرنجية بعد موقفنا من رئاسة الجمهورية لأنه كان يتوقعه ويعتبره طبيعيًا. لم يتفاجأ بموقفنا ليكون عنده رد فعل سلبي.
كيف يمكن أن تتطور العلاقة مع “تيار المستقبل” حول موضوع الرئاسة؟
عندما اتخذنا هذا القرار الصعب والاستثنائي بترشيح العماد عون لم نتخذه على سبيل التكتكة المرحلية من أجل الانتقال الى خطوات أخرى. اتخذناه عن اقتناع، ولذلك استغرق الوصول إليه كل هذا الوقت بين 2 حزيران و 18 كانون حيث كان يتم بحث كل التفاصيل خلال هذا الوقت بما فيها موضوع الرئاسة. حتى بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب فرنجية في تشرين الثاني 2015 لم يتم ترشيحنا للعماد عون إلا في 18 كانون الثاني. لذلك هذا الخيار ليس موقتاً ولا ظرفيًا ولا مناورة. هل سيقتنع الرئيس الحريري بخيارنا وينتقل لتأييد العماد عون؟ لا أعتقد أن مثل هذا الأمر سيحصل على المدى القصير.
إذا صارت هل يصبح العماد عون رئيسًا؟
حكمًا بيطلع عون رئيس. إذا أيد الرئيس سعد الحريري العماد عون لن تكون هناك حجة لدى “حزب الله” للاستمرار في التعطيل. رح يحضر. و”المستقبل” أيضًا سيحضر عندها لأن الرئيس سعد الحريري أكد على ذلك. عندما يوافق على ترشيح العماد عون تتأمن حتمًا غالبية الثلثين.
هل تكرست الرئاسة لـ8 آذار بحكم الترشيحين حاليًا؟
إذا حصلت الانتخابات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة حكمًا سيكون الرئيس من 8 آذار. أما إعلان “حزب الله” أن الرئاسة صارت في جيبته فهو مماثل لرهانه على تحقيق انتصار كامل في سوريا.
ماذا يحصل في جلسات لجنة الاتصالات النيابية؟
كل طرف يدلي بما وصل إليه من معلومات وإشاعات. القضاء والأجهزة الأمنية يحضرون. المدعي العام المالي والنائب العام التمييزي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ويطلب منهم اعتبار المعلومات بمثابة إخبار وهم يطلبون من النواب إرسال إخبار خطي بالمعلومات من أجل التدقيق والتحقيق. اطلعت اللجنة على تقرير مخابرات الجيش والتحقيقات مع أصحاب الشركات المعنية. حاول البعض أخذ الموضوع نحو الناحية الأمنية والتجسسية ولكن تولدت قناعة لدى الجميع أن المسألة قد لا تتعدى هدر الأموال العامة والسرقة. حكى عن التجسس النائبان علي عمار ومعين المرعبي وكان ردي أن في لبنان أجهزة لدى الدولة وغير الدولة لا تسمح لأي وسيلة اتصال بأن تكون آمنة، وبالتالي لا وسيلة اتصال آمنة على كل الكرة الأرضية ولا يجب وضع القضية في هذا الإطار. خطر هذه القضية ليس في الخرق الأمني بل في سرقة أموال الدولة.
هل يمكن أن يصل التحقيق الى عبد المنعم يوسف رئيس هيئة أوجيرو؟
أساسًا هو كرئيس لأوجيرو ومانح للتراخيص وقادر على معرفة ما إذا كانت هناك تراخيص لشبكات أخرى بالتقنيات المتوافرة في أوجيرو ووزارة الاتصالات، وكونه صاحب وظيفتين في أوجيرو ومدير عام الاستثمار والصيانة حكمًا تقع عليه مسؤولية إذا لم تكن شراكة مالية فعلى الأقل مسؤولية تقنية بسكوته عما كان يحصل. بعض الأطراف السياسية تصر مثلاً على الوصول الى من هم وراء عبد المنعم يوسف، هذا الموضوع يأخذ في الإعلام حيّزاً غير منطقي وغير قانوني ومبالغاً فيه بشكل غير طبيعي، ذلك أنه لا يجوز تداول معلومات في قضية قيد التحقيق فمن أين يحصلون على محاضر التحقيقات؟ حكمًا الملف لن يقفل من دون نتائج واضحة، وحكماً أيضاً لن يصل الى ما يريده بعض الإعلام الذي يحدد لوحده المتهم الذي يجب أن يدان في محاولة للتأثير على القضاء. اللجنة النيابية تحفز القضاء والأجهزة المعنية من أجل عدم إهمال القضية، أما القرار النهائي فيبقى في يد القضاء.
ماذا عن أزمة جهاز أمن الدولة؟
المطلوب البحث عن تسوية. مسؤولية حل هذا الموضوع تقع على عاتق رئيس الحكومة. ما كان يجب أن يتفاقم الوضع ليصل الى هذا الحد. لا شك في أن هناك عنادًا متبادلاً في طريقة إدارة الجهاز والمشكلة تعود في الأساس الى تنظيم الجهاز الذي وضع بعض القرارات بيد رئيس الجهاز ونائبه من دون إعطاء أرجحية القرار للرئيس. والسؤال اليوم أنه عندما كان رئيس الجهاز شيعيًا قبل أن يصبح مدير عام الأمن العام شيعيًا هل كان هناك من يشاركه القرار ويعطل عمل الجهاز؟