.jpg)
منذ الإعلان عن تشكيل اللوائح والتحالفات التي ضمتها في محافظتي البقاع وبيروت كان واضحاً أن أم المعارك تتجلى في زحلة. وهكذا كان سواء خلال اليوم الإنتخابي الطويل او في النتائج التي حددت معالم الخارطة شبه الأولية لما ستكون عليه في باقي المحافظات لا سيما في المناطق التي يتوج تشكيلة لوائحها تفاهم معراب… إلا في جبل لبنان وتحديداً في كسروان وجبيل. هنا المشهد يختلف.
أما في بعبدا فالمشهد أيضاً سيختلف على ضوء نتائج انتخابات بلديتي بريتال وبعلبك. فهل سيحدد “حزب الله” خلط الأوراق وماذا عن الشوف وتحديداً دير القمر والدامور التي تجمع اللوائح في كل منهما بين العائلات والأحزاب؟ وكيف ستتوزع أصوات الناخبين في الجاهلية بين النائب وليد جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب؟ وبين الأول والنائب طلال أرسلان في الشويفات؟ وهل ينسحب مشهد بيروت على إقليم الخروب الذي تتوزع فيه اللوائح بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي والجماعة الإسلامية؟
الإثنين 16 أيار يوم جديد وجديده مفتوح على كل الإحتمالات حيث تتبدل التحالفات من بلدة إلى أخرى وتطغى الإعتبارات المحلية عليها.
ثمة مفاجآت كثيرة في نتائج انتخابات البلدية في بيروت والبقاع. أقل ما يقال فيها أنها قلبت الطاولة في مدن وبلدات لا سيما في عروس البقاع زحلة التي فاجأت نتائجها المتمثلة في فوز لائحة “إنماء زحلة” التي يرأسها أسعد زغيب وتضم تحالف أحزاب “القوات” و”التيار” و”الكتائب” والعائلات. ومن راهن على محدلة الذهنية الإقطاعية في عرين المقاومة أقفل خطه صبيحة صدور النتائج وأطفأ شاشاته في انتظار ربما انتخابات الدورة المقبلة بعد 6 سنوات. ومرة جديدة أثبت الزحليون أن قرار التغيير والإنماء يكون على قاعدة الوفاء لمن استشهدوا من أجل أن تبقى زحلة ليس عروس البقاع وحسب إنما أيضاً المثال الذي يحتذى به في الحرب كما في الإنماء .
المفاجأة الثانية والأبرز كانت في القاع ورأس بعلبك البلدتين الحدوديتين اللتين تعانيان من الحرمان الإنمائي في بقعة جغرافية مهددة أمنياً وسياسياً نتيجة محاولات هيمنة السلاح غير الشرعي على وجودها وقرارها. أما في بيروت فتبيّن ان تكريس المناصفة في لائحة “البيارتة” ليس مجرد شعار سياسي إنما فعل إرادة لدى المؤتمنين عليها.
هذه النتائج رسمت معالم حدود المعارك المقبلة في باقي المحافظات وأولها جبل لبنان حيث ستفتح صناديق الإقتراع صباح الأحد 15 أيارعلى أكثر من معركة ورهان. لكن العنوان الأبرز يتخطى في مضمونه معارك أول أحد من انتخابات بلديات 2016. أقله لجهة تشكيلة اللوائح لا سيما في جبيل وكسروان والتي تأخذ طابعاً عائلياً من دون أن يغيب عنها جو تفاهم معراب. لكن أم المعارك ستحضر من جديد هذا الأحد وتحديداً في بلدة غوسطا الكسروانية. أما في جبيل فالمعارك المصنفة بالقاسية محصورة نسبياً بثلاث بلدات هي عمشيت وحالات وترتج.

جونيه: شو همّا من هدير البحر؟
فرحة النصر بنتائج زحلة لم تسقط حماوة الحراك لإنجاح التوافق بين العائلات التي تشكلت منها اللوائح في كسروان. وعلى رغم فشل كل المحاولات لتشكيل لائحة مشتركة في جونيه ومساعي الفاعليات الحزبية والعائلية في كسروان لإنجاح تجربة التوافق الحزبي في لائحة “إنماء زحلة” لتكون جونيه فعلاً السد المنيع في وجه “هدير البحر” إلا أن الأمر لم يحدث. ومع إعلان لائحة “جونية التجدد” التي ضمت 18 عضواً ثبت أن المعركة ستكون بين لائحتين الأولى وتضم تحالف نعمة افرام ومنصور البون وفريد هيكل الخازن وحزب “القوات” برئاسة فؤاد البواري ولائحة “كرامة جونيه” برئاسة جوان حبيش ويدعمها التيار الوطني الحر وحزب الوطنيين الأحرار. مفارقة في التحالفات المرسومة على خارطة انتخابات جونية؟ ما زلنا في بداية المشهد.
مصادر مقربة من لائحة جونية التجدد أكدت أن المساعي التي بذلت حتى اللحظة الأخيرة باءت بالفشل على رغم تكشف وجود نوايا لدى التيار في إيجاد مساعي لإيجاد مخرج ما للتوافق لا سيما بعد صدور نتائج انتخابات زحلة. لكن ودائماً بحسب المصادر بدا واضحاً ان التيار ذهب في الوعود التي سلفه إياها أحد المرشحين في اللائحة المنافسة لـ”جونيه التجدد” فاستدرجهم إلى معركة كانوا في غنى عنها لا بل كانوا يفضلون لو يتفادونها! ولفت المصدر إلى ان تشكيلة لائحة “كرامة جونيه” صدرت قبل ان تنطلق الحملة الإعلانية للائحة “جونيه التجدد”، فبات التيار محرجاً ووجد نفسه أمام واقع خوض معركة في وجه لائحة تضم “القوات” الذين خاض معهم معركة زحلة الى جانب الكتائب والعائلات وحقق النصر الكاسح”.
منسق منطقة كسروان في “القوات” الدكتور جوزف خليل اعتبر ان الفوز الذي حققته لائحة “إنماء زحله” أثبت أن توافق معراب يشكل غطاء كبيراً للبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً وأسقط كل محاولات العرقلة”. واستطرد موضحا “التداول في تحديد عناوين المعارك بين الأحزاب والعائلات خاطئ ولا بد من تصحيحه. فالأحزاب من صلب العائلات والعائلات تتشكل من ضمن الأحزاب. إذا من الخطأ القول بأن المعارك الانتخابية تخاض بين جبهتي العائلات والأحزاب. معركتنا كحزب “القوات” نخوضها في وجه ذهنية الإقطاع والعائلات التي صُبغت بالإقطاعية والتي تأخذ الناخب إلى صندوق الإقتراع من خلفية الفكر الإقطاعي والإستزلام لخلفياتهم وخياراتهم السياسية وابتزازهم في مصالحهم الشخصية التي هي حق مكتسب لهم”.
الترجمة العملية لهذه المبادئ تتمثل في معركة غوسطا التي ستشهد أم المعارك خصوصاً انها تأخذ منحى مزدوج المعالم كما يقول د. خليل: “لم يعد خافياً على أحد ان رئيس بلدية غوسطا زياد الشلفون الذي مضى على ولايته 18 عاماً وهو مدعوم من الوزير السابق فريد هيكل الخازن لم ينجز شيئاً على المستوى الإنمائي لبلدة غوسطا العريقة بتراثها الديني والثقافي، وهو يخوض المعركة اليوم بنفس الذهنية الإقطاعية وبدعم من الخازن و”الكتائب”. 18 عاماً كافية ليقول أبناء غوسطا نعم للتغيير وأعتقد انه حان الوقت لتحرير الناخب الغسطاوي من ذهنية طغيان الحدود الضيقة للإنتماء العائلي وإعطائه حق اختيار مجلس بلدي يضم وجوها جديدة من ذوي الإختصاص والكفاءات ويعنى بشؤون إنماء بلدته ويعيد إسمها العريق إلى الخارطة السياحية والإنمائية. وهذا الخيار يتمثل في اللائحة المواجهة التي تشكلت برئاسة الدكتور أندريه قزيلي (عن التيار الوطني الحر) ونائبه إبراهيم مناساً (عن حزب “القوات”) وتضم 15 عضوا موزعين على كافة العائلات الغسطاوية التي ينتمي أبناؤها إلى التحالف القواتي والعوني وعناصر شابة واعدة.
أما الهدف الثاني فهو سياسي بحت ويندرج في إطار تثبيت الاتفاق المسيحي الذي حاول البعض ضربه والتشكيك في فعاليته بعدما أيده نحو 80 في المئة من المسيحيين.
أبرز المشاريع الإنمائية التي يسعى المجلس البلدي الجديد في غوسطا إلى تحقيقها تصحيح مشروع معالجة النفايات الذي وضعته البلدية الحالية، بشكل يستوعب ما يتناسب مع وضع بلدة غوسطا بعدما تردد انه معد لاستيعاب أكثر من نصف نفايات كسروان وهذا مرفوض من قبل الأهالي والحريصين على الهم الإنمائي والبيئي والتراثي فيها.
إتفاق معراب شكل للناخب والمرشح خارطة طريق تحدد نظرة حزب “القوات” لعمل البلديات التي تمثل صورة مصغرة عن الحكومات التي أثبتت فشلها في العمل الإنمائي. لكن ما يصح في تحالفات تلك البلدة لا ينطبق على أخرى. وهذا التمايز وإن لم يكن ليضرب معاقل التفاهم إلا أنه يعطي حق التمايز ولكن دائماً تحت سقف التفاهم. ومن هذه النماذج ما رسمته معالم المعركة في جونيه والتي تتناقض تشكيلة اللائحتين فيها مفهوم التحالف في أم المعارك غوسطا. وفي هذا المجال يوضح د. خليل: “المساعي التي بذلها حزب “القوات” والتيار الوطني الحر لتشكيل لائحة توافق بين القوى المحلية الموجودة على الأرض استمرت حتى اللحظات الأخيرة لكنها تعثرت ونتج عن ذلك تشكيل لائحتين الأولى يرأسها فؤاد البواري ومدعومة من نعمة افرام ومنصور البون وفريد هيكل الخازن و”القوات اللبنانية” في وجه لائحة يرأسها جوان حبيش ومدعومة من التيار الوطني الحر. مع ذلك فإن صبغة المعركة لا تأخذ طابعا حزبيا ولا سياسيا إنما بين القوى المحلية وهي لن تؤثر حتما على التوافق القواتي والعوني.
“شو هم جونيه من هدير البحر” سيترجم حتما يوم 15 أيار مع فتح صناديق الإقتراع عند السابعة صباحا علما ان نتائج المعركة غير واضحة المعالم كونها تدار على مستوى القوى المحلية ووحدها كفيلة في تحديد موازين الربح والخسارة. لكن هل ينسحب هذا القول المأثور على باقي بلدات وقرى قضاء كسروان وجرده؟ “معظم المعارك تأخذ طابعا محليا والمواجهة ستكون محددة بين لوائح تتشكل من عائلات او بين العائلات والقوى المحلية بهدف إنتاج بلديات إنماء. لكن التفاهم فرض نفسه على بعض قرى وبلدات الجرد. في عشقوت مثلا أنتج التحالف بين “القوات” و”التيار” وعائلات عشقوت تشكيل لائحة برئاسة الكسندر رزق عن “القوات” ونائب الرئيس جوزف فهد عن “التيار” العوني. وفي زوق مكايل تدعم “القوات اللبنانية” اللائحة التي يرأسها ايلي بعيني. إذاً أم المعارك محصورة في غوسطا فهل تكون النتيجة بمثابة خارطة طريق جديدة بعد معركة زحلة لكن هذه المرة تحت عنوان تحرير الناخب من ذهنية الإقطاع والإقتراع لمصلحة بلدته واختيار مجلس بلدي إنمائي يعيد تصويب بوصلة العمل البلدي ؟ وحده قرار ابن غوسطا يحدد البوصلة الإنمائية للسنوات الست المقبلة.

جبيل أحلى بخياراتها الإنمائية
من كسروان إلى قضاء جبيل. والبداية من أرض الأبجدية وتاريخ قدموس. فالتجربة الإنمائية التي خاضتها جبيل مع رئيس بلديتها الحالي زياد حواط أثبتت ان الطاقة الشبابية المستندة على مخطط إنمائي تنتج بلدية إنمائية بامتياز. والمشاريع التي حققها حواط على امتداد مدينة الحرف وضعتها على خارطة العالمية. فهل يكون خيار الناخب الجبيلي يوم 15 أيار إنمائياً بحتاً ويثبت من جديد أنه أهل في انتمائه إلى هذه المدينة العريقة التي صارت محط أنظار العالم؟ سبعة محاور تنموية حددها حواط في برنامجه الإنتخابي الذي أعلن عنه خلال إطلاق لائحة جبيل أحلى المؤلفة من 18 عضو برئاسته وهي مدينة مترابطة، مدينة حاذقة مبتكرة، مدينة سلام، مدينة ثقافية، مدينة مزدهرة، إدارة بلدية فاعلة، مدينة متعاونة. وهذه ليست مجرد عناوين. فالتجربة التي خاضها الجبيليون مع مجلسهم البلدي على مدى ست سنوات لم تخيب آمالهم. ولن تكون كذلك بحسب العهد الذي قطعه امامهم حواط خلال الإعلان عن تشكيلة اللائحة. إذا قرار الحواط واضح: “إما أن نكون على مستوى آمال وثقة الجبيليين أو لا نكون”. لكن ماذا عن التحالفات في تشكيلة اللائحة التي لم تضم “التيار الوطني الحر” وهل من استثناءات ستشهدها الساحة الجبيلية صباح 15 أيار؟
منسق منطقة جبيل في “القوات” شربل أبي عقل انطلق في قراءته من نتائج صناديق زحلة واعتبر ان التجربة التي خاضها حزب “القوات اللبنانية” في تحالفه مع التيار الوطني الحر في الانتخابات البلدية هي بمثابة عملية تأسيسية للإستحقاقات المرتقبة في المستقبل ويمكن التعويل عليها خصوصا أنها أثبتت نجاحها وقدرتها على تثبيت التفاهم في الشارع المسيحي والثابت أنها ستعزز الثقة لدى الناخب والمرشح في دورة محافظة جبل لبنان وتخفف من حدة التشنج”.
أبعد من حدود مدينة جبيل التي تخوض معركتها بلائحة مكتملة برئاسة زياد حواط وتضم كافة العائلات الجبيلية ومدعومة من حزب “القوات اللبنانية” في مواجهة مرشحة منفردة واحدة هي كلود مرجة، يؤكد أبي عقل أن المعارك الانتخابية في قضاء جبيل ستكون محصورة في عمشيت وحالات وترتج “وراح تكون المعارك بهالبلدات قاسية” لافتا إلى أن غالبية المعارك تخاض في القضاء بالتحالف مع التيار الوطني الحر والعائلات وفاعليات المنطقة ولكل قرية خصوصيتها. أما الرهان على تحرير الناخب الجبيلي من ذهنية التقليد فمن المبكر الحديث عنه. “هاي ثقافة تبنى عبر الممارسة وبدا وقت لأنو مجتمعنا ما تعود عليا بعد”. لكنه يراهن حتما على ورش العمل الحزبي والمجهود الذي يبذل لإخراج الناس من دائرة ثقافة الإستزلام والتقليد في المشهد الإنتخابي.
الصوت السني والشيعي عاملان في صناديق الإقتراع في قضاء جبيل غير أن النسبة ليست كبيرة. لكن اللافت هذه الدورة تمثل في إدخال أعضاء مسيحيين إلى المجلس البلدي في قرية الحصون والذي كان يضم حصرا أعضاء من الطائفة الشيعية. اليوم هناك لائحتان تتنافسان في هذه القرية وتضم الأولى أربعة أعضاء مسيحيين وعضوين في الثانية. تغيير لافت وموجه؟ النتيجة تحدد معالم هذا التغيير والإنفتاح الذي إن دل على شيء فعلى ذهنية الإنفتاح على الآخر.
العنوان الأكبر الذي يرفعه شربل إبي عقل في معركة قضاء جبيل صباح الأحد المقبل هو معركة إنماء بامتياز ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فهل ستتحقق هذه المعادلة لإنتاج مجالس بلدية إنمائية بامتياز؟ “سنسعى جاهدين وهذا هو توجه حزب “القوات اللبنانية” وقيادته. همنا إيصال الكفوئين إلى المجالس البلدية لتطويرها”. وماذا عن التحالف غير المنجز في بلدية جبيل؟ يجيب أبي عقل: “حاولنا جاهدين مع زياد حواط لإدخال أعضاء من التيار الوطني الحر لكننا لم نوفق والمفاوضات وصلت إلى الطريق المسدود. لكن هذا لن يؤثر حتما على تحالفنا مع التيار في الانتخابات البلدية في باقي المناطق ولا على تفاهم معراب الذي بات من الثوابت في المعادلة السياسية. في النهاية التيار أعلن موقفه وبلغ زياد (الحواط) إنو ما راح يفوت ع المجلس البلدي ولا راح يخوض المعركة ضدو”.
ما جرى في البقاع وبيروت أثبت أن الإقتراع كان سياسياً بامتياز وأكد على حرية التعبير. فهل تسقط كسروان في انتخابات بلديات 2016 ذهنية الإقطاع وتؤسس نتائج فرز الصناديق لاستقلالية الناخب الكسرواني وخياره الإنمائي؟ إلى الجواب اليقين في 16 أيار2016.

بعبدا: نسيج العائلات وخلطة الأحزاب
لم يكن الفوز بالتزكية للائحة “الشياح أولا” التي تجمع كل الأحزاب والعائلات برئاسة إدمون غاريوس بالخلطة السحرية التي دغدغت أحلام الناخبين وحتى المرشحين في قضاء بعبدا. فلماذا لم يتحقق إنجاز مماثل له في باقي بلدات هذا القضاء وما هي المكونات السحرية التي تألفت منها هذه اللائحة الوحيدة والواحدة في الشياح؟ منسّق منطقة بعبدا في حزب “القوات اللبنانية” جوزف أبو جودة أجاب عن هذا السؤال الذي يتردّد بحسرة في منطقة تنتمي فيها العائلات الى الأحزاب نفسها أي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” و”الكتائب اللبنانية” ويقول “لكل بلدة خصوصيتها في قضاء بعبدا والشياح أثبتت أنها نموذج لتلاقي العائلات والأحزاب وكل حزب منها أخذ حقه. عملنا الجدّي ونوايا الاتفاق بين كل مكونات البلدة أسفرت عن هذه النتيجة. لكن لا يمكن أن نتخذ نموذج الشياح قاعدة عامة لباقي البلدات في القضاء، فالأمر يتوقف على تجاوب العائلات والمرشحين وعوامل أخرى كثيرة. بدليل أن الاتجاه في البداية كان نحو معركة انتخابية في الشياح لكن جهود الجميع أثمرت توافقًا”.
شكل آخر من التوافق تشهده بلدتا كفرشيما ووادي شحرور التحتا بعنوان “توافق “القوات” والتيار” ونتج عنه لائحة واحدة تجمع بعض العائلات أيضًا مقابل لائحتين تفتقران لتوافق الأحزاب.
في الحازمية لا موقف حاسماً، “القوات” مع ميل لدعم لائحة جان أسمر، وفي بعبدا تُركت للناخبين المحازبين والمناصرين لحزب “القوات” حرية الاختيار بين لائحتي أنطوان خوري وأنطوان أبي نجم خوري. أما في جبل القضاء حتى ترشيش فيؤكد أبو جودة أن حزب “القوات”فضل البقاء على الحياد وترك للناخبين حرية خوض المعركة الانتخابية بين العائلات. باستثناء حمانا التي تم التوافق فيها بين العائلات والأحزاب ولن تكون معركة بل شبه تزكية، وهذا النموذج ينسحب أيضًا على بلدة فالوغا.
ورقة التفاهم بين “القوات” و”التيار” شكلت عاملًا أساس للتوافق في بلدات عدة في قضاء بعبدا. والعمل الثنائي الإيجابي بين الحزبين أثمر نتائج ممتازة على ما يؤكد أبو جودة “والأمر نفسه ينطبق على التنسيق بيننا وبين الحزب التقدمي الاشتراكي في معظم القرى والبلدات المختلطة”.

المتن: نكهة خاصة
في قضاء المتن للمعركة نكهة مماثلة أيضًا بحسب المسؤول عن تنظيم الانتخابات فيهاالقيادي في حزب “القوات” إدي أبي اللمع فاللمسات الأخيرة شارفت على نهايتها، ولدينا 4 معارك انتخابية على الساحل بين سن الفيل، وجل الديب، وبصاليم وأنطلياس. والتوافق الحزبي هنا بين “القوات” و”التيار” من جهة ولوائح مختلطة بين فاعليات سياسية وأحزاب أخرى من جهة ثانية. في الجبل هناك معركة في بسكنتا وقرى أخرى لكنها أقل حدّة. في المقابل نعتبر أننا حققنا إنجازًا كبيرًا بالتوصل الى توافقات أدت الى تزكية في برج حمود وبرمانا والمنصورية والغابة وجديدة المتن ومن المتوقع أن تعلن التزكية في أكثر من بلدة في الايام القليلة المقبلة”.
في سن الفيل ينسحب التوافق بين “التيار” والقوات” من خلال دعمهما لائحة جوزف شاوول ضد نبيل كحالة المدعوم من حزب الكتائب والنائب ميشال المرّ، ونحن جاهزون للمعركة الانتخابية وماكيناتنا الانتخابية تعمل بجدية كبيرة”. وعشية فتح صناديق الإقتراع في قضاء المتن تمنى أبي اللمع أن “تبقى اللعبة ديمقراطية ويوم الإثنين 16 أيار سيكون يومًا آخر نهنئ فيه الفائز في كل بلدية والحياة ستكمل”.
عاليه: توافق على عدم الخلاف
تطغى الخلطة العائلية – الحزبية على اللوائح التي تشكلت في منطقة عاليه والبارز فيها توافق “القوات” و”التيار” على عدم الإختلاف في المناطق المسيحية التي لم يتوصل فيها الفريقان إلى تشكيل لائحة تنسجم وروحية التوافق. منسق منطقة عاليه في “القوات” كمال خيرالله أكد أن تركيبة اللوائح تنسجم مع هوية كل منطقة في الشويفات مثلا ترك الخيار للقرار الدرزي- الدرزي وبالتفاهم مع العائلات المسيحية وفي عاليه تم التوافق بين “القوات” والحزب الإشتراكي كما الحال في كفرمتى حيث تم التوافق مقابل لائحة توافق بين التيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي والقومي السوري. خلطة لكنها حتما غير سحرية. وبحسب خيرالله فإن خيار “القوات” ارتكز على مبدأ التحالف مع اللائحة التي تنسجم وخياراتنا الوطنية علما أن اللائحتين يرأسهما مرشحان من الطائفة الدرزية. لكننا فضلنا دعم اللائحة التي تضم العائلات ومرشحين مدعومين من الحزب الإشتراكي في حين اختار التيار الوطني الحر الإنضمان الى اللائحة الثانية.
أم المعارك في قضاء عاليه ستشهدها منطقة الكحالة حيث تتنافس لائحتان الأولى يرأسها المهندس جان بجاني ومدعومة من حزب “القوات” والثانية برئاسة نسيبه جورج بجاني. هذا الإنقسام أدى إلى تشرذم أصوات الناخبين حتى داخل الصفوف الحزبية فكان القرار في ترك الخيار للناخب بأن يختار من يريد على اللائحة المنافسة لتلك التي يدعمها “القوات”، “لكن صوته لا يمثل إلا نفسه” على ما يقول خيرالله.
الإثنين 16 أيار يوم آخر أكيد. لكن الأكيد أيضا أن نتائج الفرز هي من سيحدد معالمه.
