
فقدت الليرة السورية أكثر من 90 في المئة من قيمتها على مدى سنوات الحرب وتسارع هبوطها في الأسابيع الأخيرة منذ انهيار محادثات السلام في جنيف واستئناف القتال في حلب بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، وبات السوريون يتداولون ويكتنزون الدولار الأميركي، لعدم ثقتهم بكل الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي، ولفقدان الأمل بتحسن الأوضاع الأمنية في البلاد.
ولا يستبعد البعض دور النظام ورجال الأعمال الذين يعملون لمصلحته في انهيار الليرة عبر سحب ما هو موجود من السوق المحلية من العملة الصعبة وتهريبها إلى الخارج. ويعزو التجار انخفاض الليرة لجملة من الأسباب أهمها الإرهاق الذي أصاب روسيا وإيران من ضخ العملات الأجنبية لمساندة النظام، وسحب احتياطي سوريا الاقتصادي من البنوك السويسرية بشكل كبير، فضلاً عن فساد مؤسسات الدولة والدعم المستمر للعمليات العسكرية التي يقوم بها النظام ضد المدنيين.
والليرة متداولة حالياً عند حوالى 635 ليرة للدولار في دمشق مقابل 47 ليرة عشية اندلاع الحرب وتتراجع قيمتها أكثر في المدن الأخرى حيث انخفضت نحو 20 في المئة في أقل من شهر حسبما قال متعاملون.
وتخلى كثير من السوريين عن الليرة ويستخدمون الدولار في تعاملاتهم اليومية ويحاولون اكتناز العملة الصعبة لحماية مدخراتهم.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة الأربعاء إنه سيتخذ ما يلزم من إجراءات لوقف انهيار العملة مضيفاً أن البنك ضخ عشرة ملايين دولار في السوق منذ بداية الأسبوع، لكن خبيراً مالياً كبيراً في دمشق قال إن ضخ العشرة ملايين دولار الذي أعلنه ميالة حتى الآن لن يؤثر بشكل يُذكر على أسعار الصرف و«إذا لم تصاحب تلك الإجراءات خطوات أخرى على نطاق أوسع لاستعادة الثقة فسنشهد هبوط العملة إلى 700 ليرة مقابل الدولار قبل حزيران».
وحدث الهبوط السريع الأخير للعملة حينما أعلنت روسيا أنها خفضت دعمها العسكري لبشار الأسد في آذار. وكانت العملة حينئذٍ عند نحو 475 ليرة للدولار.