
شبكة ألغاز في مقتل مصطفى بدر الدين أشرس معارك جبل لبنان غداً في جونية
أثقل مقتل القائد العسكري البارز في “حزب الله ” مصطفى بدر الدين المشهد الداخلي بتداعيات جديدة اضافية تختلط فيها العوامل الميدانية في سوريا والتفاعلات الداخلية المرتقبة لدى الحزب، خصوصاً ان الحدث لم يكن معزولاً عن سلسلة متعاقبة من استهدافات طاولت كوادره العسكرية والميدانية الاساسية على أرض سوريا تحديداً. واذا كان مقتل بدر الدين أثار موجة تقديرات داخلية متضاربة في شأن ملابسات الحادث الغامض الذي أودى به من منطلق ان اسم بدر الدين يتصل بكونه احد المتهمين الاربعة لدى المحكمة الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري واحد رموز المقاومة لاسرائيل، فان تريث الحزب في يوم تشييع قائد ذراعه العسكرية في سوريا في اتهام اسرائيل في انتظار استكمال التحقيق الذي يجريه أضاف عاملا آخر من عوامل شبكة الألغاز التي تتحكم بهذا الحدث. كما ان معلومات توافرت لـ”النهار” عن مقتل نحو سبعة آخرين من الحزب بالاضافة الى أحد الكوادر العسكرية الايراني كانوا مع بدر الدين لدى تفجير حصل قرب موقع للحزب في مطار دمشق.
ولم تقف دورة الغموض الواسع حول الجهة التي تقف وراء التفجير والاستهداف عند هذه الحدود، اذ برز مساء بيان أصدره الناطق باسم البيت الابيض الاميركي جوش ايرنست جاء فيه ان المنطقة التي قتل فيها بدر الدين في دمشق لم تكن فيها أي طائرات للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال: “لم تكن هناك طائرات اميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل انه قتل فيها”. وأضاف انه لا يمكنه تأكيد مقتل مصطفى بدر الدين الذي قال “حزب الله” إنه قتل قرب قاعدة مجاورة لمطار دمشق. لكن نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اعلن خلال التشييع الحاشد لبدر الدين في الضاحية الجنوبية عصر أمس ان تحديد سبب الانفجار الذي أودى ببدر الدين والجهة المسؤولة عنه سيعلن في موعد اقصاه صباح اليوم “وسوف يبنى على الشيء مقتضاه”.
اما في الجانب الاسرائيلي، فقال يعقوب عميدور مستشار الامن القومي السابق لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لصحيفة “هآرتس” إنه على رغم ان قتل بدر الدين “خبر سار” فان “اسرائيل ليست دائما مسؤولة عن ذلك”.
لارسن والملف اللبناني
في غضون ذلك، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى أن الموفد الخاص للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن أبلغ أمس أعضاء مجلس الأمن أنه سيتخلى عن هذه المهمة في نهاية أيار الجاري بعدما تولى ملف لبنان طوال السنوات الـ12 الاخيرة . وعلمت “النهار” أن رود – لارسن نصح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بتسليم الملف الى مكتب وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، وترك مسألة تعيين مبعوث جديد للأمين العام المقبل للمنظمة الدولية.
وكان رود – لارسن الذي اضطلع بدور حيوي في تنفيذ بعض البنود الرئيسية في القرار 1559، أبلغ قراره الإستقالة الى بعض المسؤولين الكبار في الأمانة العامة للمنظمة الدولية قبل أسابيع.
وبعد إحاطته الثالثة والعشرين أمام أعضاء مجلس الأمن، صرّح رود – لارسن لـ”النهار”: “أقوم بهذا العمل منذ 12 سنة، وسيكون هناك أمين عام جديد في نهاية السنة… أعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح والمشرف الذي ينبغي القيام به الآن. المعينون في المناصب السياسية العليا لدى الأمم المتحدة سيكونون من شأن الأمين العام المقبل أو الأمينة العامة المقبلة”.
وهو قال لأعضاء مجلس الأمن في الجلسة المغلقة إنه “منذ إصدار القرار في أيلول 2004، تحقق الكثير. في نيسان 2005، سحبت سوريا جنودها وأصولها العسكرية من لبنان على أساس اجراءات أمنية توسطت فيها الأمم المتحدة في اطار القرار 1559. وتلا ذلك إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة بين البلدين عام 2009. وأجريت انتخابات رئاسية ونيابية حرة ونزيهة عامي 2008 و2009 على التوالي”، مضيفاً أن “هذه الأحداث التاريخية تثبت الأثر المهم والايجابي للقرار 1559 على الإستقلال السياسي للبنان وسيادته”. غير أنه أشار في الوقت ذاته الى أحكام أخرى لم تنجز فحسب ، بل أن الفشل في تنفيذها يمكن أن يقوض أيضاً التقدم الذي أحرز حتى الآن”، ومنها “الفراغ الرئاسي وتأثيره السلبي على قدرة لبنان على اتخاذ قرارات مهمة”. ولاحظ أن أبرز البنود العالقة في القرار 1559 “نزع السلاح وتسريح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية” التي وسعت نشاطاتها، مؤكداً أنها “تمثل التهديد الأكبر والأخطر لسيادة لبنان واستقراره واستقلاله السياسي”.
وأمام الصحافيين، أشاد رود – لارسن برئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”عمله البديع في جمع الأطراف اللبنانيين المختلفين معاً”، وبرئيس الوزراء تمام سلام لـ”قيامه بجهود بطولية من أجل حل الشلل في المؤسسات الحكومية”. وقال إن “الأهم الآن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعيين قائد جديد للجيش”. وشدد على أن “هذا شأن داخلي لبناني”.
معركة جونية
في غضون ذلك، تستعد أقضية محافظة جبل لبنان للمرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية غدا. ويشكل التنافس على بلدية جونية معالم المعركة الكبرى في تلك الاقضية والتي يصفها مواكبون للمعركة بانها اتسعت الى احجام غير مسبوقة من التنافس الاعلامي والاعلاني وزجت فيها اموال طائلة. وعلى الصعيد الحزبي، يقول المواكبون للمعركة إن لا مواجهة مباشرة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، لكن التحالف بينهما لم يترجم في جونية فيما تصاعد العامل العائلي والشخصي في شكل حاد في الصراع بين اللائحتين المتنافستين. ولم يستبعد هؤلاء ارتفاع نسبة المقترعين الى حدود 55 في المئة هذه المرة نظراً الى ارتفاع وتيرة التنافس، علما أن النسبة بلغت في الانتخابات البلدية السابقة نحو 52 في المئة. ومعلوم ان المعركة تدور بين لائحة فؤاد البواري المدعومة من النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن ورئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام و”القوات اللبنانية”، ولائحة جوان حبيش المدعومة من “التيار الوطني الحر” وحزبي الكتائب والوطنيين الاحرار.
***************************************

التحقيق: الاتصالات والطيران وطبيعة التفجير.. و«الخرق الأمني»
مصطفى بدر الدين.. شهيد الحرب المفتوحة
كانت الأمنية الأحب إليه، أن يسقط شهيدا. أما الجبهة الأقرب إلى قلبه، فهي أن يسقط في الميدان في مواجهة الإسرائيليين أو التكفيريين. التوقيت ليس مهما عند مصطفى بدر الدين («السيد ذو الفقار»). كان يمكن أن يسقط شهيدا وهو في العقد الثاني من عمره، يوم تطوع لمقارعة الإسرائيليين عند مشارف العاصمة، في صيف العام 1982، أو يوم انبرى مع ثلة من المقاومين لتنفيذ عمليات ضد المحتل في قلب الضاحية الجنوبية.
هو أحد القياديين المقاومين الذين ترصدهم «دول» وأجهزة وشبكات.. ولطالما نجا من محاولات اغتيال، كان آخرها في سوريا نفسها بالقرب من مقام السيدة زينب، حيث نخرت الرصاصات والشظايا موكبه، وأكمل دربه.. حتى الشهادة التي كان يشتهيها وهو القائل «لن أعود من سوريا إلا شهيداً أو حاملاً راية النصر».
شخصية غامضة عند الجمهور العام، لكن لكل مسؤول في «حزب الله» رواية خاصة معه من موقع تفاعله في قلب حياة الحزب الداخلية. لا يحضر لقاءات عامة ولا يظهر عادة في المناسبات الاجتماعية أو الحزبية إلا في ما ندر، وتحديدا عندما قرر خرق التدابير والمشاركة في تقبل التعازي بالشهيد عماد مغنية، ومن ثم نجله الشهيد جهاد، كما احتك مباشرة مع الناس يوم وفاة والده منذ أكثر من سنة.
رجل هادئ وفي الوقت ذاته لا يتهاون مع الخطأ. يتميز بجرأة مجبولة بالخبرة والإقدام والمبادرة والثقة العالية بالنفس. يحلو للبعض في «حزب الله» تسميته بـ«المغامر العاقل». خبرته ميادين المقاومة مع الاحتلال أكثر من عقدين من الزمن، وصار الاسرائيليون، في المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، يحفظون اسمه عن ظهر قلب.
في السنوات الأربع الأخيرة، وتحديدا منذ لحظة انخراط «حزب الله» في المعركة التي تجري على أرض سوريا، كان مصطفى بدر الدين، أعلى قائد عسكري للمقاومة في سوريا. يتواصل مع الايرانيين والروس وأركان النظام السوري. يعرف الأرض ليس من خلال الخرائط بل المعاينة المباشرة التي جعلته على تماس مع الخطر في حلب وحمص والقنيطرة والقلمون والغوطة وتدمر وغيرها من النواحي السورية.
حتى أن الشهيد بدر الدين، كان يمضي معظم وقته في سوريا، ولا يزور الضاحية الجنوبية الا في معرض تفقد أسرته أو أداء واجب اجتماعي سريع.
ولأن هذا بعض سيرته فقط، كان الرجل قيد الرصد والمتابعة من أجهزة كثيرة، لكنه هو نفسه، كان يردد أن البيئات السورية مختلفة عن البيئات اللبنانية سياسيا وديموغرافيا وجغرافيا. لقد استهدف عماد مغنية في عز القبضة الأمنية السورية (2008) وسقط قياديون آخرون اغتيالا مثل سمير القنطار وجهاد مغنية، ومثلهم في مواجهات مباشرة مثل أبو محمد الاقليم وأبو علاء البوسنة وأبو عيسى، وذلك في عز الأزمة السورية المشرعة على اختراقات من كل حدب وصوب. من الجو والبر والبحر. من الاتصالات والشبكات الأمنية على الأرض والرصد الجوي الدائم، فضلا عن الرصد والمتابعة من مجموعات التكفيريين.
بهذا المعنى، تصبح ظروف التمويه والتخفي التي يتقنها «حزب الله» في لبنان كله، من دون استثناء، مختلفة عنها في سوريا الشاسعة جغرافيا والمفتوحة على خروقات أمنية موجودة في العديد من «المفاصل» في ضوء الكثير من الوقائع والتجارب، خصوصا في السنوات العشر الأخيرة.
هذه المعطيات الأمنية، وقبلها سلسلة من الخروق، لم تمنع «حزب الله» من دفع قيادييه المصنفين من «الصف الأول»، للتواجد في «الخط الأول»، وهذا الأمر يتم بقرار واع وليس نتيجة انفعالات. حزب يستشهد أمينه العام (السيد عباس الموسوي) وقائده العسكري (الحاج عماد مغنية) صار بفعل التراكم والخبرات، حزبا ولاّدة للقيادات والكوادر. سقط مصطفى بدر الدين، ليل أمس الأول، ولم تمض ساعات حتى كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله يوقع قرار تعيين مسؤول يتولى قيادة معركة الحزب على أرض سوريا.
برغم ذلك كله، لا يمكن تجاهل أن ما حصل يشكل ضربة معنوية، سياسيا وأمنيا، خصوصا في ظل الرمزية التي يمثلها قادة مثل مصطفى بدر الدين، في هكذا حالات حزبية باتت «عملة نادرة»، ليس في لبنان، انما في الكثير من الحركات الفدائية والحزبية في المنطقة والعالم.
لم يكن قد مضى على وصول موكب «ذو الفقار» إلا وقت قليل إلى مقر أو منزل حزبي يقع في الغوطة، وتحديدا في منطقة قريبة من مطار دمشق، تضم مخازن أسلحة وذخيرة تابعة للجيش السوري. بين التاسعة والنصف والعاشرة مساء، يسمع دوي انفجار كبير ومفاجئ، ليتبين أن مصطفى بدر الدين قد سقط شهيدا وجرح اثنان أو ثلاثة من حراس المقر وحراسته الشخصية (إصاباتهم طفيفة).
عمليا، تفصل بين هذا المقر وبين بعض نقاط المجموعات الإرهابية التكفيرية بضعة كيلومترات قليلة. المنطقة مكشوفة أيضا أمام حركة الطيران. ووفق إفادات شهود عيان، لطالما تعرضت هذه النقطة في أوقات سابقة لقصف مدفعي مصدره مواقع المجموعات التكفيرية.
تم نقل جثمان الشهيد مصطفى بدر الدين الى احد مستشفيات العاصمة السورية، وبعد معاينته، تبين أنه قد اصيب بشظايا غير قاتلة في بعض أنحاء جسمه الذي لم يشوه أبدا، وأظهر تقرير طبي أن الوفاة ربما تكون ناجمة عن عصف الانفجار القوي. ومن دمشق، نقل الجثمان الى مستشفى الرسول الأعظم في بيروت قبيل ساعات الفجر الأولى، حيث كان في انتظاره أفراد عائلته وبعض القيادات الحزبية. في الوقت نفسه، توجه عدد من ضباط المقاومة، وهم جميعهم من خبراء المتفجرات، الى سوريا، وباشروا تحقيقا ميدانيا أنجز مساء أمس، ورفعوا في ضوئه تقريرهم الى قيادة «حزب الله»، «وعندها سنبني على الأمر مقتضاه»، كما أعلن نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم خلال مراسم تشييع الشهيد بدر الدين من الغبيري مسقط رأسه الى روضة الشهيدين حيث ووري في الثرى في ضريح ملاصق لضريح الشهيد عماد مغنية. وقال قاسم: «تلمسنا خطوات واضحة تؤشر إلى الجهة وإلى الأسلوب لكننا نحتاج إلى بعض الاستكمال لنتيقن مئة بالمئة وإن شاء الله تعالى سنعلن هذا الأمر على الملأ».
من هنا، سيحاول التحقيق الذي ستعلن نتائجه صباح اليوم، على الأرجح، الاجابة على أسئلة كثيرة بينها الآتي:
• ما هي طبيعة الانفجار (صاروخ أرض أرض موجه أو صاروخ جو أرض أو قذيفة عادية الخ…)؟
• هل رصدت الأجهزة السورية أو الايرانية أو الحزبية حركة طيران بالتزامن مع وقوع الانفجار؟
• هل ترافق الانفجار مع اتصالات حصلت من داخل المقر الحزبي أو محيطه (اجراء اتصال سواء من بدر الدين أو أحد حراسه أو بعض من يقيمون أو يتمركزون بالقرب منه)؟
• ما هو المسار الذي سلكه أو سلكته الصواريخ وهنا المقصود تحديد النقطة التي انطلقت منها؟
• ما هي نوعية التفجير (الصاروخ والقذيفة)، وذلك بهدف التعرف على نوعية الأسلحة وبالتالي تحديد من يمكن أن يمتلكها؟
• ما هو الشعاع ونوعية المتفجرات التي عثر عليها في أرض المكان (البارود والشظايا الخ..)؟
• هل تم الاشتباه بتعقب ورصد للموكب قبل وصوله الى النقطة التي وصل اليها؟
• هل حصل أي اهمال من نوع الحضور الى المكان نفسه بالمواكب نفسها وفي مواعيد متقاربة؟
يفترض بالتحقيق أن يقدم صورة أولية عن الجهة المسؤولة عن التفجير، خصوصا أن بيان «حزب الله» الثاني، صباح أمس، كان دقيقا جدا باعلانه أن المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي، «تفيد أن انفجاراً كبيراً استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى استشهاد (السيد ذو الفقار) وإصابة آخرين بجراح».
واللافت للانتباه في هذا السياق أمران اثنان، أولهما مبادرة الأميركيين الى تبرئة أنفسهم من العملية، باعلان متحدث رسمي باسم البيت الأبيض للصحافيين أنه «لم تكن هناك طائرات أميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل إنه (بدر الدين) قتل فيها»، وهذه من المرات النادرة التي يبادر فيها الأميركيون الى التنصل سريعا من دماء رجل موجود اسمه في اللوائح الأميركية السوداء، خصوصا وأنه من المتهمين باستهداف مقر «المارينز» في بيروت في العام 1983.
أما الأمر الثاني، فيتمثل بتصرف الاسرائيليين، سياسيا وعسكريا وأمنيا، بنوع من الاسترخاء، بدليل عدم تبديل قواعد عمل دورياتهم ومواقعهم على طول الحدود الشمالية مع لبنان، وهذا الأمر تقاطع مع تحليلات لعدد من المحللين العسكريين والسياسيين الاسرائيليين، يشتم منها أن هذا الاسترخاء ناجم عن قناعة اسرائيلية بأن «حزب الله» يدرك ضمنا أن اسرائيل ليست هي من نفذ العملية، والا لكان تصرفها سيكون مختلفا، من دون أن تخفي «سعادتها» بشطب بدر الدين من لائحة من تضعهم على قوائم الاستهداف منذ ربع قرن من الزمن.
وبطبيعة الحال، لو كان «حزب الله» متيقنا من أن الاسرائيليين هم من نفذوا العملية، لكان بادر الى اعلان موقف كبير جدا، في ضوء «قواعد الاشتباك» التي أرستها اغتيالات واستهدافات مشابهة أو من نوع آخر على الأرض السورية في السنوات الأخيرة.
يذكر أن السيد حسن نصرالله سيطل، لمناسبة ذكرى مرور أسبوع على رحيل الشهيد بدر الدين، عند الساعة الخامسة من عصر يوم الجمعة المقبل، في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية.
***************************************

المقاومة أمام التحدي الكبير
خلال ساعات قليلة، يفترض ان يعطي حزب الله الاشارة الى وجهة جديدة لمعركته في وجه اعدائه. ونتائج التحقيقات التي تكثفت خلال الـ 24 الساعة الماضية في مسرح جريمة اغتيال القائد مصطفى بدر الدين، تكون قد افضت الى تحديد التفاصيل الكاملة لعملية الاغتيال ونوعية السلاح المستخدم وطريقة التنفيذ، وبالتالي الاشارة مباشرة الى من بمقدوره تنفيذ مثل هذا العمل.
وبحسب المعلومات، فإنه قبل منتصف ليل الخميس – الجمعة بقليل، كان بدر الدين قد انهى اجتماعا ميدانيا في مقر للحزب قرب مطار دمشق، وبعد مغادرة رفاقه الاجتماع، كان لا يزال في باحة المبنى عندما دوى انفجار، تبين لاحقا انه ناتج من صاروخ موجه، من نوع شديد التطور، سقط على بعد نحو مترين من الشهيد، وهو يعمل وفق آلية تجعله اقرب الى القنبلة الفراغية التي تتسبب بانفجار داخلي عند المستهدف، من دون ان تستهدفه بشظايا. وهو ما ظهر عندما نقلت جثة الشهيد الى المركز الطبي، حيث تبين انه اصيب بشظايا صغيرة في بطنه واسفل رأسه، لكن الدماء كانت تخرج من انفه وعينيه بما يؤشر الى الضغط القائم بسبب الانفجار.
وبحسب المعلومات، فان هذا «المقذوف» لا يطلق من منصة آلية كمدفع او ما شابه، بل يجري توجيهه، وذلك ربطا بعملية رصد دقيقة للمكان، وهو ما يتطلب عملا تقنيا رفيعا لا يتوافر الا لدى دول متطورة. برغم ان جهاز امن المقاومة ترك منذ اللحظة الاولى الباب مفتوحا امام كل الخيارات، وبينها أن تكون المجموعات المسلحة خلف العملية، او جهاز يتبع لدولة مثل اسرائيل او غيرها من الدول التي ترى في بدر الدين، وبما يمثل، هدفا ملحا.
ووفق ما هو مقدر، فان اعلان الحزب رسميا عن تحميل جهة ما المسؤولية المباشرة عن عملية الاغتيال، سيكون مقدمة لعمل من نوع مختلف من جانب المقاومة، لاعتبارات كثيرة، ابرزها الحاجة القوية الى الية ردع عن استهداف قادته وكوادره ومقاتليه في عمليات اغتيال بعيدا عن جبهات القتال، ثم في سياق معاقبة القتلة بمعزل عن هويتهم او مكانهم، ثم في العمل على احباط اي هدف سياسي يراد استثماره في المواجهة القائمة على الاراضي السورية، حيث كان الشهيد يتولى مسؤولية قوات حزب الله.
ومن المنتظر أن يُطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لتأبين الشهيد في ذكرى مرور أسبوع على استشهاده، يوم الجمعة المقبل.
***************************************

«حزب الله» يشيّع بدر الدين ويتوعّد.. والمحكمة الدولية ترفض التعليق
.. صيدا إلى الأمام
انطلق في عاصمة الجنوب صيدا أمس فعلياً قطار الاستحقاق البلدي الى محطته التالية بعد بيروت والبقاع والجبل، حيث دخلت التحضيرات مرحلة متقدمة بالإعلان عن «لائحة إنماء صيدا.. صيدا الى الأمام» برئاسة المهندس محمد السعودي رئيس البلدية الحالي، والتي تضم إليه 20 مرشحاً، بينهم سيدتان، أربعة منهم جدد، والباقون أعضاء حاليون في البلدية، وكان لافتاً إعلان أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري عدم الاستمرار بالترشح معتبراً أنه «لم يكن يوماً فكر الشهيد رفيق الحريري من أجل مصلحة شخصية، بل نهج وطني دفع حياته ثمناً له.. وأنه لذلك وعلى النهج نفسه يترك المجال لـ«الزملاء في بلدية صيدا الحبيبة لاختيار المرشّح المناسب لذلك التكليف».
وستواجه لائحة «إنماء صيدا» المدعومة من تيار «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» والدكتور عبد الرحمن البزري «لائحة صوت الناس» برئاسة المهندس بلال شعبان والمدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري» و«اللقاء الوطني الديمقراطي» ولائحة ثانية غير مكتملة برئاسة الدكتور علي الشيخ عمار.
وفي مؤتمر صحافي أعلن خلاله أسماء أعضاء لائحة «إنماء صيدا صيدا الى الأمام»، أكد السعودي أن أولى أولويات برنامجه الانتخابي العمل على تعزيز اللحمة داخل مدينة صيدا مدخلاً للإنماء وبمشاركة الجميع وتكريس دور صيدا الريادي والعلاقات اللبنانية – الفلسطينية والعلاقات مع الجوار شرقاً وجنوباً، مستعرضاً أبرز بنود البرنامج وعددها 36 بنداً. واعتبر السعودي أنه لا ينظر الى أعضاء اللائحتين المنافستين على أنهم خصوم بل يعتبرهم من أبناء صيدا الذين يحاولون «أن يخدموا المدينة»، مبدياً الاستعداد للتعاون معهم سواء نجح أم لم ينجح. وأكد العمل من أجل تفعيل اتحاد بلديات صيدا الزهراني، معلناً أن باب البلدية سيبقى «مفتوحاً للجميع وأن السياسة ستبقى خارجاً عند بوابتها«.
وفي مهرجان دعماً للائحة إنماء صيدا أقامه تيار «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية» في حي البستان الكبير شاركت فيه حشود كبيرة من أبناء المدينة، أكد السعودي أن بلدية صيدا حققت 100 بالمئة من المشاريع التي كانت وعدت بها وأن لائحة إنماء صيدا تعد بالإيفاء بوعدها بتحقيق الـ36 مشروعاً حيوياً الجديدة للنهوض بالمدينة.
وفي المهرجان نفسه، دعا الرئيس فؤاد السنيورة لأن تكون مدينة صيدا في 22 الجاري نموذجاً في المشاركة بالاقتراع والتصويت للائحة إنماء صيدا «متل ما هيي»، وقال: كونوا مطمئنين أن مَن أدخلتموهم قبل ست سنوات الى بلدية صيدا سيكونوا الى جانبكم وسيعملون من أجل ازدهار صيدا كي تصبح عروساً من عرائس المتوسط في شرقه..
ومن جهتها أكدت النائب الحريري في كلمة في المهرجان أنّ صيدا «لا تنتظر الاستحقاقات لتحاسب وتسائل لأنها تحاسب وتسأل كل يوم ولا تتهاون في حقوقها وطموحاتها ولا تنتظر طويلاً لتحقق إنجازاتها«، مشيرة الى «أن المجلس البلدي سيكمل مسيرته نحو الأمام من أجل إنماء صيدا»..
فيما دعا المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود لأن يكون يوم الأحد في 22 أيار يوماً للتنافس على حبّ صيدا والمشاركة بكثافة والنزول الى صناديق الاقتراع «للتعبير عن حقنا في اختيار مَن نراه الأفضل ولنؤكد للجميع أن خيارنا هو لائحة إنماء صيدا».
شمعون: يريدون أن يتقاسمونا
أما في جبل لبنان فاستمرت الاستعدادات ليوم غد الانتخابي، وسط أجواء توافق في بعض البلدات مقابل معارك متوقعة في بلدات ومدن أخرى أهمها جونيه في قضاء كسروان وسن الفيل في المتن الشمالي، بالإضافة الى دير القمر في الشوف حيث أعلنت أمس لائحة «القرار لدير القمر» المدعومة من تحالف حزب الوطنيين الأحرار والوزير السابق ناجي البستاني في مواجهة اللائحة المدعومة من نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان و»التيار الوطني الحر».
وقال رئيس حزب «الأحرار» النائب دوري شمعون إن المطلوب «كفاءات وخبرات للعمل البلدي متوافرة في لائحتنا، أما اللائحة الأخرى فليس فيها خبراء في إدارة العمل البلدي«. ورداً على سؤال عن المعنى السياسي لهذه المعركة مع لائحة مدعومة من تحالف «التيار» «القوات» قال شمعون لـ»المستقبل»: «في الماضي خاضا (القوات والتيار) حرباً ضد بعضهما البعض وقسّمونا، أما اليوم فيريدون أن يتقاسمونا».
نعي بدر الدين
على صعيد آخر أعلن «حزب الله» رسمياً أمس، مقتل مصطفى بدر الدين أحد أبرز قياداته، والمتهم الرئيسي لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقال إنه سيعلن خلال الساعات المقبلة نتائج التحقيق في الانفجار الكبير الذي استهدف أحد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي.
حزب الله الذي نعى بدر الدين في بيان، أصدر بياناً ثانياً أعلن فيه أن «المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي تفيد أن انفجاراً كبيراً استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي» ما تسبب بمقتل بدر الدين «وإصابة آخرين بجروح»، بدون أن يحدد التاريخ. لكن صحيفة «الأخبار» القريبة من الحزب أشارت الى أنه قتل «ليل (أول من) أمس».
ولم يتضح ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن عبوة ناسفة أو قصف مدفعي أو جوي، لكن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال خلال مراسم التشييع في الضاحية الجنوبية: «أطمئنكم خلال ساعات من الآن أقصاها صبيحة غد سنعلن بالتفصيل ما هو سبب الانفجار ومن هي الجهة المسؤولة وسنبني على الأمر مقتضاه وقد تلمسنا خطوات واضحة تؤشر إلى الجهة وإلى الأسلوب، لكننا نحتاج إلى بعض الاستكمال لنتيقن مئة في المئة وسنعلن هذا الأمر على الملأ».
ورجحت معلومات ميدانية في الجنوب لموقع جريدة «المستقبل» أمس، أن يكون بدر الدين قد قتل مع 12 قيادياً من أهم الكوادر العسكرية في الحزب بسوريا، في حين رصدت مصادر أمنية حالة استنفار ملحوظة منذ الثالثة من فجر أمس في صفوف حزب الله إثر شيوع خبر مقتل بدر الدين.
الى ذلك، ذكر البيت الأبيض أمس، أن المنطقة التي قتل فيها بدر الدين في دمشق، لم تتواجد بها أي طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست: «لم تكن هناك طائرات أميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل إنه قتل فيها«، كاشفاً أنه لا يمكنه تأكيد مقتله.
وامتنع مسؤولون إسرائيليون، عن التعقيب رسمياً على اتهامات بمسؤولية الكيان الصهيوني عن اغتيال بدر الدين. وردّ المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانوئيل نخشون، على استفسارات للصحافيين حول مسؤولية بلاده بالقول «لا تعليق»، كما رفض وزير الاستيعاب الإسرائيلي زئيف ألكين التعقيب أيضاً على تلك الاتهامات خلال حديث له إلى إذاعة الاحتلال الإسرائيلي العامة، لكن مستشار الأمن القومي السابق يعقوب عميدرور، قال في حديث لإذاعة جيش الاحتلال «دولة إسرائيل ليست مسؤولة دوماً عن هذا (عمليات الاغتيال) ولا ندري إذا ما كانت مسؤولة عنه«.
ومن جهتها رفضت المحكمة الخاصة بلبنان التعليق على خبر مقتل بدر الدين الذي تحاكمه غيابياً بتهمة اغتيال الرئيس الحريري. وذكرت في بيان أمس: «لا نستطيع أن نقدم أي تعليق حول هذا الإعلان في وسائل الإعلام قبل صدور قرار قضائي»، مؤكدة أنها ستظل «ملتزمة باضطلاعها بولايتها بأعلى معايير العدالة الدولية».
***************************************

اغتيال بدر الدين ضربة موجعة لـ «حزب الله»
تلقى «حزب الله» ضربة موجعة باغتيال القيادي العسكري والأمني مصطفى بدر الدين في سورية، بانفجار غامض. وأوضح بيان للحزب أنه يحقق لمعرفة ما إذا كان «ناتجاً من قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي». ونفى البيت الأبيض أمس ان تكون طائرات التحالف الدولي قصفت المنطقة حيث قتل بدر الدين. وشُيع بدر الدين الملقب بـ «السيد ذو الفقار» عصر أمس، في ضاحية بيروت الجنوبية وووري الثرى إلى جانب صهره القيادي في الحزب عماد مغنية، الذي اغتيل هو الآخر في دمشق عام 2008 بتفجير عبوة في سيارته في حي كفرسوسة.
وبرحيل بدر الدين (55 سنة) يخسر الحزب أحد رموزه الأشداء والنافذين داخل التركيبة العسكرية – الأمنية، نظراً إلى صلته الوثيقة بالقيادة الإيرانية وخبراته، بعدما لعب أدواراً كثيرة منذ شبابه المبكر تخطت الحدود اللبنانية وتعدّت الأسماء الكثيرة التي تخفّى بها، ومنها الياس فؤاد صعب وسامي عيسى، في مراحل حياته التي اتسمت بالغموض والتمويه المستمر بسبب ملاحقته من أجهزة استخبارية دولية وإقليمية عدة، أبرزها إسرائيل، كونه مطلوباً على الصعيد الدولي من الولايات المتحدة الأميركية كواحد من قادة الحزب «الإرهابيين» وفق تصنيف واشنطن للحزب وعدد من قادته.
وبدأت مسيرة بدر الدين بانتمائه إلى «اتحاد الطلبة المسلمين» (حزب الدعوة) في لبنان وهو في أوائل العشرينات من عمره، ثم إلى «حزب الله»، وسجن في 13 كانون الأول (ديسمبر) عام 1983 في الكويت بتهمة تفجير السفارة الأميركية هناك مع 17 متهماً آخرين، وبتهمة التحضير لاغتيال أمير الكويت، وأصيب في حينها، لكنه استطاع مغادرة السجن بعد غزو صدام حسين الكويت عام 1990، ليعود إلى لبنان ويمارس مهمات قيادية إلى جانب مغنية، حيث تردد اسمه في عمليات خطف الرهائن الأجانب في الثمانينات، التي كانت تتم تحت اسم «الجهاد الإسلامي» وقتذاك. ولعب بدر الدين دوراً في تمتين القدرات العسكرية للحزب في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وفي 17 كانون الثاني (يناير) 2011 ورد اسم بدر الدين في قرار اتهامي صادر عن المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بتهمة ضلوعه مع آخرين من مسؤولي الحزب، في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) عام 2005 ، ثم جرى التصديق على القرار الاتهامي من جانب قاضي الإجراءات التمهيدية في 28 حزيران (يونيو) من العام ذاته، وبدأت المحاكمة الغيابية في القضية في 16 كانون الثاني عام 2014، بعدما رفض الحزب تسليم المتهمين، الذين أضيف إليهم مسؤول خامس.
وأظهر الاستماع إلى شهود في المحكمة على مدى الأشهر الماضية، وبينهم من قال إنه عمل سائقاً لدى بدر الدين، أنه كان يستخدم أسماء عدة لممارسة تجارة المجوهرات والتنقل في أماكن لهو وسهر من ضمن نشاطه ويحرص على اعتمار قبعة (كاسكيت). كما تردد أن بدر الدين ساهم في بناء قدرات «حزب الله»- العراق، وانتقل لهذا الغرض إلى بلاد الرافدين بعد إسقاط صدام حسين عام 2003.
وبدر الدين الذي كان وثيق الصلة بالأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، هو المسؤول الرابع للحزب الذي يتم اغتياله في سورية بعد مغنية ونجله جهاد الذي قضى مع مجموعة إيرانية وحزبية بصاروخ إسرائيلي عام 2015 في منطقة القنيطرة على الحدود مع الجولان السوري المحتل، ثم سمير القنطار بصاروخ جوي أيضاً على شقة في منطقة جرمانا. ولف الغموض هذه العمليات وطريقة رصد إسرائيل هؤلاء المسؤولين وتمكنها من استهدافهم.
وازداد تخفّي بدر الدين في تنقلاته، التي اختلفت وتيرتها بعد اتهامه من المحكمة الدولية، خصوصاً أنه تولى مسؤولية كبرى عن قوات الحزب المقاتلة في سورية. وتردد أنه شوهد أثناء التعازي في الضاحية بابن شقيقته جهاد، نجل عماد مغنية، وقيل إنه تواجد في مناسبات أخرى. وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه كان يفترض أن يكون بدر الدين في عداد الموكب الذي استُهدف في القنيطرة مع جهاد مغنية العام الماضي، لكنه عدل عن الذهاب في آخر لحظة.
واحتشد عشرات الألوف من المشيعين والمحازبين في تشييع بدر الدين عصر أمس في الضاحية الجنوبية خلف نعشه، ورفعوا القبضات، ونفذوا قَسَم الحزب. وأُطلق الرصاص أثناء مسيرة التشييع. وفيما اتهم أحد أعضاء كتلة نواب الحزب في البرلمان، نوار الساحلي إسرائيل بالعملية، اكتفى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بالقول حين تقدم المشيعين، إن «الانفجار حصل قرب مطار دمشق وفي أحد مراكز حزب الله، وكان كبيراً… وبسبب وجود احتمالات عدة لم نرغب في أن نستبق التحقيق ونعلن بناء على رؤية سياسية أو رغبة في تظهير بعض الأعداء مقابل البعض الآخر، لكن خلال ساعات أقصاها صبيحة الغد (اليوم) سنعلن بالتفصيل سبب الانفجار والجهة المسؤولة، وسنبني على الأمر مقتضاه». وقال:» تلمّسنا خطوات واضحة تؤشر إلى الجهة والأسلوب، لكننا نحتاج الى بعض الوقت للاستكمال مئة في المئة». لكنه أكد أن «عدونا واحد، إسرائيل ومن معها». ولم يحدد الحزب متى حصل الانفجار مع أنه نعى بدر الدين في الصباح الباكر أمس.
وامتنع مسؤولون إسرائيليون عن التعليق، فيما أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بيان أنها «تأخذ علماً بالتقارير التي نُشرت اليوم (أمس) في وسائل الإعلام عن وفاة مصطفى أمين بدر الدين. ولا تستطيع المحكمة أن تقدّم أي تعليق حول هذا الإعلان في وسائل الإعلام قبل صدور قرار قضائي. وستظل المحكمة ملتزمة اضطلاعها بولايتها بأعلى معايير العدالة الدولية». وأبرق وزير الخارجية الإيراني إلى نصر الله معتبراً أن «شهادة بدر الدين ستزيد من عزيمة المقاومة ضد الكيان الصهيوني والإرهاب».
وفي نيويورك، قدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمتابعة تطبيق القرار 1559 في شأن لبنان تيري رود لارسن، استقالته من منصبه. ودعا مجلس الأمن في آخر إحاطة له إلى مواصلة الجهود الدولية لدعم انتخاب رئيس للجمهورية، محذراً من أن إعلان «حزب الله» تورطه في سورية والعراق يفاقم مخاطر التوتر الطائفي «وتبعاته على استقرار لبنان».
وأنهى لارسن مسيرة 12 عاماً في منصبه بعدما قدم استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس، وأبلغ قراره الى أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة أمس.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن مساعد الأمين العام للشؤون السياسية جفري فيلتمان سيتولى متابعة تطبيق القرار 1559 «إلى حين تعيين خلف للارسن» في فترة لم تحدد بعد، علماً أن ديبلوماسيين عرباً وغربيين توقعوا عدم تعيين خلف للارسن قبل انتخاب الأمين العام الجديد للمنظمة الدولية نهاية العام، «لأن قرار التعيين سياسي ويتطلب اتخاذه انتظار الأمين العام المقبل».
ولم يستبعد ديبلوماسيون دمج آليتي القرارين 1701 الذي تتابع تطبيقه الممثلة الخاصة سيغرد كاغ و1559، بسبب «تداخل مسألة سلاح الميليشيات والدعوة الى التقيد بسياسة النأي بالنفس بين آليتي متابعة تطبيق القرارين». لكن مسؤولين في الأمم المتحدة قالوا إنه «لا يزال مبكراً البحث في مثل هذه الخيارات، وهو أمر سيتضح في وقت لاحق». وحذر من «التوتر بين لبنان وبعض الدول العربية الأساسية»، مشيراً إلى قراري جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إعلان «حزب الله» منظمة إرهابية. ورأى أن «تورط حزب الله في النزاعات في المنطقة مصدر قلق جدي بسبب مخاطر التوتر الطائفي في المنطقة ولبنان». وشدد على ضرورة تطبيق البيان الوزاري في شأن سياسة النأي بالنفس التي أعلنها الرئيس تمام سلام باسم الحكومة مجتمعة. ونبه إلى أنه «كلما طال الفراغ الرئاسي زادت الضغوط على المؤسسات الدستورية، خصوصاً البرلمان والحكومة». ودعا السياسيين اللبنانيين إلى «وقف مقاطعة جلسات انتخاب رئيس للجمهورية»، مطالباً بأن يكون «الدعم الدولي للبنان لحل مسألة الانتخابات الرئاسية مبنياً على أساس أنها شأن داخلي».
واعتبر أن «من الضروري أن يتواصل الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل لتجنب التوتر الطائفي بين الجانبين، ورغم ذلك، لا يعد هذا الإطار بديلاً عن استئناف الحوار الوطني وتطبيق قراراته السابقة». كما دعا إلى استخدام زخم الانتخابات البلدية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من دون تأخير.
وحذر من «توسع قدرات تنظيمي النصرة وداعش في لبنان، خصوصاً في المخيمات الفلسطينية»، مشيراً إلى «تجدد المخاوف من نشاط التنظيمات الإرهابية والاشتباكات بين حركة فتح والتنظيمات الإسلامية في مخيم المية ومية بعد مقتل القيادي فتحي زيدان بانفجار سيارة مفخخة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى نزع أسلحة الميليشيات».
***************************************

إستنفار الماكينات وإنقسام المتحالفين في إنتخابات جبل لبنان
لم يحجب نبأ مقتل أحد المتّهمين الأربعة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، القيادي في «حزب الله» مصطفى بدرالدين في سوريا، الاهتمامَ بالتحضيرات لجولة الانتخابات البلدية والاختيارية الثانية التي ستشهدها محافظة جبل لبنان غداً الأحد، ولا عن سَماع أصوات طبول المعارك التي اشتدّت حماوتُها في بعض المدنِ والمناطق، بما يشير إلى أنّ التحالفات الحزبية التي يُراد منها تقويض تاريخ بعض القيادات والقامات التي تعمل منذ عشرات السنين في خدمة القواعد الشعبية في جبل لبنان لم تتمكّن من تحقيق أيّ انفكاك أو انفصال بين هذه القيادات والناس.
قبل 48 ساعة من الانتخابات أظهرَت المعطيات الماثلة أنّ التحالفات الحزبية لن تتمكّن من تحقيق «التسونامي» الذي أرادت منه شنَّ «حرب إلغاء»، إذ تبيّن أنّ أطراف هذه التحالفات منقسمة على نفسها حتى ضمن البلدة الواحدة والبلدية الواحدة، بل إنّ بعض محازبيها ذهبوا إلى نسجِ تحالفات خارج الانصياع للقرار الحزبي من فوق.
إغتيال بدر الدين
من جهةٍ ثانية وفي خضمّ الإجراءات الاميركية ضد «حزب الله»، وبعد ساعات على كلمة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، والتي اعقبَت تحذيرات نواب الحزب الى حاكم مصرف لبنان والمصارف من مغبّة الخضوع لـ«الإملاءات الاميركية»، خطفَ الأضواءَ نعيُ «حزب الله» أمس «القائد الجهادي الكبير» مصطفى بدر الدين الذي سقط في سوريا، في استهداف هو الرابع لقادة الحزب هناك، بعد الحاج عماد مغنية ونجلِه جهاد، وسمير القنطار.
وأوضح الحزب في بيان أنّ المعلومات المستقاة من التحقيق الأوّلي تفيد أنّ انفجاراً كبيراً استهدف أحد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي «ما أدّى إلى استشهاد الأخ القائد مصطفى بدر الدين (السيّد ذو الفقار) وإصابة آخرين بجروح». وأشار الى أنّ التحقيق «سيَعمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوّي أو صاروخي أو مدفعي، وسنعلِن مزيداً من نتائج التحقيق قريباً».
وخلال تشييع بدر الدين والمعروف بأسماء عدة، أوضَح نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ الانفجار حصل قرب مطار دمشق، وفي أحد مراكز الحزب، وكان انفجارًا كبيرًا، وقال: «لقد دأبَ إخواننا على التحقيق في طبيعة هذا الانفجار ومَن سبَّبه، وبسبب وجود احتمالات عدة لم نرغَب أن نستبق التحقيق وأن نعلن بناءً على رؤية سياسية أو رغبة في تظهير بعض الأعداء دون البعض الآخر، ولكن أطَمئنكم الى انّنا خلال ساعات من الآن أقصاها صبيحة الغد (اليوم) سنعلن بالتفصيل ما هو سبب الانفجار ومَن هي الجهة المسؤولة، وسنَبني على الأمر مقتضاه، وقد تلمَّسنا خطوات واضحة تؤشّر إلى الجهة وإلى الأسلوب، لكنّنا نحتاج إلى بعض الاستكمال لنتيقّن مئة في المئة وإنْ شاء الله تعالى سنعلن هذا الأمر على الملأ».
وعلِم أنّ السيّد نصرالله سيتحدّث في احتفال تأبيني لبدر الدين سيُقام في مجمع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية الجمعة المقبل.
مصادر سوريّة
وفي انتظار جلاء الغموض الذي اكتنَف عملية التفجير، نَقلت وكالة «أكي» الايطالية عن مصادر عسكرية سورية «أنّ عملية اغتيال بدر الدين في سوريا، مطابقة تماماً لعملية اغتيال المسؤول العسكري في الحزب سمير قنطار داخل سوريا في كانون الأول العام الماضي»، ورجّحت «وجود شريحة تعقّب مزروعة داخل مكان إقامته».
وأضافت المصادر أنّ «مِن المُرجّح وفق المعلومات الأوّلية أنّ بدر الدين اغتيلَ بصاروخ (سبايس) موجّه عبر نظام متابعة مواقع جغرافية (جي. بي. اس) يتبع شريحة مزروعة في مكان إقامته بريف دمشق، وهي منظومة صواريخ لا يمكن رصدُها بالرادار، ما يُرجّح وجود عملية اختراق سهّلت الوصول إليه».
ولم تُحدّد المصادر مكان إقامة بدر الدين، مكتفيةً بالإشارة إلى أنّ مكان إقامته «مموّه وضمن منطقة سكنية».
إسرائيل
وفي أوّل تعليق إسرائيلي، قالت صحيفة «معاريف» إنّ اغتيال بدر الدين قرب مطار دمشق «هو ضربة قاسية لقيادة حزب الله العسكرية خصوصاً»، مضيفةً أنّ «بدر الدين كان من الأوائل والمؤسسين للجناح العسكري لحزب الله، وهو بمثابة وزير أمن حزب الله».
وتابعَت :«كما حصَل بعد اغتيال مغنية، يمكن التقدير أنّه في هذه الحالة ايضاً سيتغلّب حزب الله على خسارته وسيعيّن قائدًا عسكريًا آخر من بين صفوف قياداته الرفيعة، وبعد فترةٍ وجيزة سيتعافى من الضربة التي تلقّاها».
من جهته، وصَف رئيس مجلس الأمن الإسرائيلي السابق يعقوب عميدرور مقتلَ بدر الدين بـ»الأمر الجيّد لإسرائيل»، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «إنّ إسرائيل ليست مسؤولة دائماً عن أمور كهذه، ولا نَعلم ما إذا كانت مسؤولةً عنها».
المحكمة
وفيما تلقّى الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله اتّصالَي تعزية من رئيسَي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمّام سلام، وثالث من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أعلنَت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنّها أخَذت علماً بالتقارير التي نشِرت في وسائل الإعلام عن وفاة بدر الدين، لافتةً إلى أنّها لا تستطيع أن تقدّم أيّ تعليق قبل صدور قرار قضائي، مؤكّدةً أنّها «ستظلّ ملتزمة باضطلاعها بولايتها بأعلى معايير العدالة الدولية».
إلى ذلك أكّد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست أنّ المنطقة التي قتِل فيها بدر الدين لم توجد فيها أيّ طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال: «لم تكن هناك طائرات أميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل إنّه قتِل فيها.» وأضاف أنه لا يمكنه تأكيد مقتل بدر الدين.
فتفت
وشكّك عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت في أن يكون الشخص الذي شيّعه «حزب الله» أمس هو نفسُه بدر الدين، وقال لـ»الجمهورية»: «في كلّ الحروب السرّية والأمنية أمورٌ كثيرة تُصنَع، وتُطرَح علامات استفهام.
وهذه أوّل نقطة استفهام تأتي بعدما طُرح في بعض وسائل الإعلام إمكانية أن يُستدعى الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله إلى المحكمة الدولية، فهل ما جرى هو لقطعِ الصِلة من جهة؟ أم لإخفاء مصطفى بدر الدين نهائياً عن التداول؟».
وأضاف: «أمّا بالنسبة الى المحكمة فهي مستمرّة، ولكن من الواضح أنّ جميع المتّهمين الأساسيين يتمّ الإعلان تدريجاً عن مقتلهم في سوريا، ولا أدري ما إذا كان ذلك يحصل فعلاً أم أنّه التفافٌ على المحكمة لكي تصبح في النهاية أمام عدمِ وجود متّهمين».
وقال: «ندرك أنّ الحزب لا يعترف بالمحكمة، لكنّه يدرك أنّ عملها مستمرّ ولا يُعرف متى يقع أحد المطلوبين في يد القضاء الدولي كما حصَل في يوغوسلافيا بعد 15 عاماً، فالحزب يتّخذ احتياطاته لكي يجعل القرار الدولي وكأنّه لم يكن. وفي كلّ حال، عدالة السماء لا تقصّر إذا قصّرَت عدالة الأرض».
وتوقّف فتفت عند «خطورة» هجوم الحزب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف، لافتاً إلى «أنّها المرّة الاولى التي يمس فيها أحد بالعمود الاقتصادي والمالي للدولة اللبنانية، وهذا خطير جداً، ففي كلّ دول العالم الدولة تحمي المصارف، أمّا في لبنان فالمصارف تحمي الدولة وتموّلها، وبالتالي كأنّ المقصود بهذا الهجوم تدمير كلّ ما تبقّى من أسُس الدولة اللبنانية وإمكاناتها الاقتصادية والمالية، ولا أعرف ما إذا كان هجومهم المركّز على المصارف هو مجرّد هجوم إعلامي سياسي ام أنّه تهديدي أيضاً؟ لقد اعتَدنا دائماً أن تخفي هجمات الحزب تهديداً ما».
رئاسة
مِن جهة ثانية، تصَدّر الاستحقاق الرئاسي مجدداً المشهد السياسي من خلال موقفين: فرنسي، عبَّر عنه الرئيس فرنسوا هولاند في رسالة الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وإيطالي أكّده الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريللا خلال زيارته الى لبنان أمس.
فقد دعا هولاند في رسالة شُكرٍ تلقّاها الراعي منه في 27 نيسان الفائت، بعد لقائهما الأخير في بيروت، إلى «انتخاب رئيس للجمهورية سريعاً بغية تفعيل عمل المؤسسات مجدداً. وأكّد «أنّ فرنسا ستتابع بذلَ الجهود الى جانب الأفرقاء المعنيين لمساعدة اللبنانيين على إيجاد حلّ للأزمة السياسية والمؤسساتية في أسرع ما يمكن، وأنّها ستتابع حضَّ الأسرة الدولية على العمل في هذا الاتّجاه».
إيطاليا
من جهته، الرئيس الإيطالي الذي التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام والبطريرك الراعي في مطرانية بيروت للموارنة وتفقّد قوات بلاده في «اليونيفيل»، أبدى اقتناعه بأنّ اللبنانيين «يستطيعون أن يجدوا الحلّ لانتخاب رئيس للجمهورية»، متمنياً أن يعود قريباً إلى بيروت «لألقيَ التحية على الرئيس الجديد المنتخَب». ووعد بأنّ «إيطاليا ستزيد مساعداتها للبنان هذه السَنة، وأنّها ستبذل جهوداً داخل الاتحاد الأوروبي لوضع خطة شاملة لمواجهة موضوع النزوح تعتمدها أوروبا مجتمعةً».
حركة وفود دولية
وفي هذه الأجواء ستشهد بيروت في الثلث الأخير من الشهر الجاري سلسلة زيارات لوفود أميركية وأوروبية وأرجنتينية، وعلمت «الجمهورية» أنّ مَن سيتقدّمها هو مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر الذي سيصل في 23 منه تزامناً مع زيارة تقوم بها بعثة اميركية متخصّصة بشؤون الطاقة والنفط يتقدّمها مساعد وزير الطاقة للبحث في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان.
ومن الأرجنتين ستصل وزيرة خارجيتها سوسانا مالكورا في زيارة تستمر يومين، على ان تليَها زيارة لوفد بلجيكي، يسبق وصول وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت في 25 الجاري تحضيراً لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان.
ملفّ الإنترنت
إلى ذلك، فتحَت الموافقة التي أعطاها وزير الاتصالات بطرس حرب للمدّعي العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم لملاحقة موظفي مؤسسة «أوجيرو» الكبار الآفاقَ في ملف الإنترنت غير الشرعي، على فصول جديدة من التحقيقات الجارية بحثاً عن مصير عشرات ملايين الدولارات المهدورة، بالإضافة الى صرفِ النفوذ في تسويق معدّات في السوق المحلية تدخل فيها صناعات إسرائيلية تكنولوجية وتقنية متطوّرة جداً، بالإضافة إلى استمرار البحث عن الوسائل والقنوات التي اعتُمدت في إدخال معدّات بطريقة غير شرعية وبمستندات مزوّرة.
وادّعى ابراهيم أمس على المدير العام لـ»أوجيرو» عبد المنعم يوسف ومدير المعلوماتية فيها توفيق شبارو والمدير العام غابي سميرة بجرم الإهمال في القيام بالوظيفة، وأحالَ الملف على قاضي التحقيق الأوّل في بيروت غسان عويدات.
حمود
وقال المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ»الجمهورية» إنّ «الإجراءات القضائية بدأت تسلك مسارات أكثر دقّة واختصاصاً في الملفات، وإنّ قاضي التحقيق الأوّل في بيروت غسان عويدات سيتسلّم التحقيقات التي أجراها قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله قبل استدعاء شبارو وسميرة بالتهَم التي وجّهتها النيابة العامة المالية بالاستناد الى مضمون التحقيقات السابقة لعبدالله، والذين مثلوا أمامه بصفتهم شهوداً وليس كمدَّعى عليهم».
ولفتَ حمّود إلى «أنّ التحقيقات لدى المباحث الجنائية المركزية مستمرّة على مسار آخر يتّصل بتحديد مصدر المعدّات التي دخلت إلى لبنان بوثائق مزوّرة لا تتحدّث صراحةً عن نوعيتها ومصدرها ووجهةِ استعمالها تمهيداً لتحديد الجهات التي تغاضَت عنها أو ساهمت في إدخالها على رغم معرفتها بوجهة استخدامها وكونها تمّت بطريقة غير شرعية ومخالفة للقوانين».
وحول مصير يوسف وموعد عودته إلى بيروت، قال حمّود: «ننتظر المهَل التي تمّ تحديدها في التقارير الطبّية التي كشفَها وزير الوصاية على المؤسسة ليكون في بيروت، وعدا عن ذلك ليس هناك أيّ معلومات خاصة يمكن الإدلاء بها وسيتّخذ القرار المناسب في ضوء ما ستُظهره التحقيقات ومضمون ملفّ الإحالة الجديدة للنيابة العامة الماليّة وما تحتويه من اتّهامات، بالإضافة إلى سلوك يوسف نفسه وما يمكن أن يقوم به».
إبراهيم في واشنطن
على صعيد آخر، واصَل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم زيارته لواشنطن وعَقد لقاءات مع رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، كما كانت له لقاءات في وزارة الخارجية مع مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آن باترسون ومبعوث الرئيس الاميركي باراك أوباما لشؤون المفقودين ومستشار أوباما روب مالي، وتناولَ البحث الملفّات الأمنية في لبنان والمنطقة.
***************************************

حزب الله يكشف اليوم مَنْ اغتال بدر الدين.. ونفي أميركي لتحليق الطائرات
جمعية المصارف تحدِّد موقفها اليوم من الإجراءات المالية.. ومعارك «الحابل بالنابل» غداً في جبل لبنان
خطف إعلان «حزب الله» مع ساعات صباح يوم أمس، عن مقتل أحد قيادييه البارزين مصطفى بدر الدين، في انفجار وصفه الحزب بالكبير، استهدف أحد مراكزه بالقرب من مطار دمشق الدولي، وفقاً لبيان الحزب الذي أشار إلى إصابة آخرين بجراح، الاهتمام المحلي والدبلوماسي والسياسي والذي كان منصباً على التحضيرات القوية للجولة الثانية من المعارك البلدية والاختيارية التي تجري غداً في جبل لبنان، بأقضيته الست وبلداته الكبرى، حيث تتنافس لوائح الأحزاب والعائلات من جونيه إلى دير القمر، ومن الدامور إلى الحدث وانطلياس وسن الفيل في المتن، وصولاً إلى بعبدات والبلدات البعيدة في كسروان، فيما طغى جو من الذهول والترقب في ضاحية بيروت الجنوبية مع انشغال «حزب الله» بتقبل التعازي ببدر الدين من التاسعة حتى الرابعة، ثم تشييعه في الغبيري، ودفن في جبانة الشهداء إلى جانب القيادي في الحزب عماد مغنية والذي تربط به علاقة مصاهرة.
وفي هذه الأجواء، سجلت زيارة قصيرة للرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريللا، التقى خلالها الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام والبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد تفقده الوحدة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفل» في موقعها في بلدة شمع جنوب صور، تمنى خلالها ان يتمكن اللبنانيون من إيجاد الحل بانتخاب رئيس للجمهورية، وأن يعود قريباً إلى بيروت ليلقي التحية على الرئيس المنتخب.
وفي سياق المشاورات الجارية دولياً واقليمياً لفتح ثغرة في الجدار الرئاسي، علمت «اللواء» ان قصر الاليزيه استطاع من احداث تقدّم على هذا الصعيد، في ضوء الاتصالات التي اجريت مع شخصيات لبنانية وعربية وإيرانية للخروج من حالة المراوحة، على ان تستكمل مع وصول وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت إلى بيروت الأسبوع المقبل.
استقالة لارسن
في هذا الوقت، وقبل ساعات قليلة من وصول نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر لمتابعة إجراءات مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، حيث تعقد جمعية المصارف اجتماعاً لها اليوم، في ضوء انتقادات حزب الله لتعميم مصرف لبنان، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتطبيق القرار 1559.
وكشفت قناة «الحرة» الأميركية ان تيري رود لارسن ناظر القرار قدم استقالته من منصبه، مشيرة إلى ان السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان سيحل مكانه بوصفه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط.
وبينما يتوقع ان يعلن «حزب الله» اليوم نتائج التحقيقات التي أجراها لتحديد الأسباب والجهات التي يمكن ان تكون تورطت في اغتيال القيادي بدر الدين، نفى البيت الأبيض ان تكون أي من مقاتلات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تواجدت في المنطقة التي قتل فيها بدر الدين.
وقال غوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين، لم تكن هناك طائرات أميركية أو تابعة للتحالف في المنطقة التي قيل ان بدر الدين قتل فيها.
وفي إسرائيل التي تترقب دوائرها ما سيعلنه الحزب لجهة تحميلها المسؤولية مباشرة أو بالواسطة، وصفت صحيفة «معاريف» اغتيال بدر الدين «بالضربة القاسية للقيادة العسكرية في حزب الله»، واصفة اياه بأنه «وزير أمن الحزب».
ونقلت هآرتس عن مستشار الأمن القومي السابق يعقوب أفيدور قوله انه على الرغم من ان قتل بدر الدين خبر سار «لكن إسرائيل ليست دائماً مسؤولة عن ذلك».
ورأى المتحدث باسم القوات الأميركية الكولونيل ستيف وارن في بغداد انه «من السابق لأوانه الحديث عمن نفذ عملية الاغتيال وما هي التداعيات المستقبلية لخسارة هذا القائد، مع الإشارة إلى ان بدر الدين كان من بين القادة العسكريين الذين فرضت عليهم وزارة الخزانة الأميركية في تموز 2015 عقوبات على خلفية دعم نظام بشار الأسد والقيام بأنشطة ارهابية أخرى.
وفي ما خص التداعيات، اشارت مصادر سياسية إلى انه من الممكن ان تتوضح في خطاب الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله يوم الجمعة المقبل في ذكرى أسبوع بدر الدين.
والمحكمة الدولية التي وجهت اتهاماً إلى بدر الدين بتهمة الضلوع باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، أعلنت انها أخذت علماً بالتقارير التي نشرت في وسائل الإعلام والتي أعلن فيها عن وفاة مصطفى بدر الدين.
اضافت: انها لا تستطيع ان تقدّم تعليق على هذا الإعلان قبل صدور قرار قضائي، وهي ملتزمة باضطلاعها في ولايتها بأعلى معايير العدالة الدولية».
غليان إنتخابي
وفي غمرة الغليان الانتخابي، علمت «اللواء» أن رئيس تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري استدعى أمين عام التيار أحمد الحريري وطلب منه اتخاذ إجراءات فورية وسريعة بحق الذين تسببوا بإشكالات أمس الأول في منطقة الطريق الجديدة.
وفي ما خصّ العشاء الذي جمع الرئيسين الحريري ونجيب ميقاتي في دارة الرئيس سلام في المصيطبة، كشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أنه اتسم بالود وجرت خلاله مراجعة المرحلة الماضية.
وذكرت هذه المصادر أنه ترك القرار لفعاليات مدينة طرابلس للتباحث في الانتخابات البلدية، وشجعا على القيام بائتلاف بين العائلات والقوى الفاعلة في المدينة.
ولفتت إلى أن الاتصالات ستبقى مستمرة بين تياري «المستقبل» والعزم بعيداً من الأضواء، للتفاهم على إسم من إثنين للائحة طرابلس التوافقية: عمر الحلاب الذي يقترحه «المستقبل» بينما يفضّل الرئيس ميقاتي إسم المهندس عزام عويضة، بعد سقوط الإسم الثالث وهو عبد الرحمن الثمين.
ولم يحسم لقاء عقد مساء أمس بين الرئيس ميقاتي والنائب محمّد كبارة في منزل النائب سمير الجسر هذا التفاهم على إسم.
وقال كبارة لـ«اللواء» أن الاجتماع لا إيجابي ولا سلبي ونحتاج إلى لقاءات أخرى.
وتردد حديث في طرابلس عن لقاء آخر بين الرئيسين الحريري وميقاتي قد يجمعهما في وقت قريب.
وليلاً، نفى المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي أن يكون الرئيس برّي أولم مساء تكريماً للوزير السابق فيصل كرامي في حضور الرئيس ميقاتي ومسؤولين في حزب الله.
وأوضح المكتب أن الرئيس برّي أقام عشاء اجتماعياً متفقاً عليه منذ فترة وشارك فيه عدد من الشخصيات الاجتماعية مع عقيلاتهم ومنهم: الرئيس ميقاتي وكرامي، ولم يتم التطرق خلال العشاء إلى أي شأن انتخابي.
ومن جهتها، أوضحت مصادر طرابلسية لـ«اللواء» أن هناك حلولاً يعمل عليها في الأيام القليلة المقبلة في ماخصّ الانتخابات البلدية والاختيارية في طرابلس انطلاقاً من لقاء المصالحة بين الرئيسين الحريري وميقاتي.
وأكد الوزير السابق النائب أحمد كرامي في تصريح لـ«اللواء» أن اللقاء كان إيجابياً، متمنياً أن يُصار إلى تعميم المصالحة في كل أنحاء الوطن.
وأشار إلى أن أي اتفاق بين زعيمين من شأنه أن ينعكس خيراً على البلد، وقال: «بارك الله بالرئيس سلام الذي ساهم في انعقاد اللقاء».
وعلى صعيد أقضية محافظة جبل لبنان، يحتدم التنافس بين المرشحين داخل الحلفاء والأحزاب والعائلات للفوز بمقاعد 309 بلديات ومئات المقاعد الاختيارية.
فبعد التنافس الحاد في جونية، يخوض «التيار الوطني الحر» مواجهة في الحدث في مواجهة «القوات» والكتائب والأحرار، على خلاف التحالف في بلدة الحازمية.
وفي الشويفات تجري مواجهة بين لائحة يدعمها النائب وليد جنبلاط وحزبه وأخرى يدعمها النائب طلال أرسلان وحزبه، مع حرص الطرفين على عدم دفع التنافس إلى تسخين إنتخابي.
وفي الغبيري تتهم أوساط حزب الله أطرافاً سياسية من خارج المنطقة بدعم اللائحة المنافسة للحزب في كل من الغبيري وبرج البراجنة.
وفي ساحل الشوف، تشتد الحماوة الانتخابية في الدامور بين شارل غفري والياس العمار، في ظل اتهامات متبادلة في ما خص سهل الدامور حيث ترفع اللائحة المنافسة لغفري شعارات مثل «الدامور ليست للبيع».
وفي الرميلة تجري المنافسة على أشدها بين لائحة رئيس البلدية الحالي جورج طانيوس الخوري المدعومة من «القوات» ولائحة جورج طنوس المدعومة من النائب السابق الياس عطاالله.
وفي الجية تتنافس لائحتان على 15 عضواً للمجلس البلدي، الأولى يرأسها الرئيس الحالي جورج قزي مدعومة من أمل وحزب الله وتيار المستقبل والثانية يرأسها سامر قزي مدعومة من الحزب الاشتراكي وعائلات.
وفي صيدا، عرض رئيس البلدية الحالي المرشح محمّد السعودي المدعوم من تيار المستقبل برنامج عمل اللائحة والذي يتضمن 36 بنداً، تتعلق بكهرباء دائمة في صيدا القديمة واستكمال المرفأ الجديد وتطوير مرفأ الصيادين وإنشاء متحف تاريخي.
***************************************

معركة الكرسي البلدي في جونية ام معركة الكرسي الرئاسي في بعبدا؟!
معادلة الند للند بين الحريري وميقاتي حول رئاسة الحكومة
باريس تقترب من إحداث ثغرة في الجدار الرئاسي
لماذا غضب «حزب الله»؟
حتى ريتشارد جونز الذي كان «يطرب» لاتهامات قوى لبنانية للحزب بتعطيل جلسات انتخاب رئىس الجمهورية، كان يعرب عن دهشته حيال قدرة هذه القوى على العبث بالحقائق، والتفوق على الالماني غوبلز في التسويق الاعلامي…
القائم بالاعمال الاميركي كان يصارح الذين يلتقيهم بأن الكرسي الرئاسي عالق، بالدرجة الاولى، بين الكراسي المارونية الاربعة، دون ان يتمكن «الشفيع المعاصر» للطائفة، اي الكرسي البطريركي، من «الاستنفار التاريخي» للقادة الاربعة من اجل التضحية وملء الفراغ الرئاسي الذي يهدده في ظل التغيرات الدراماتيكية التي ستشهدها المنطقة، بنزع رئاسة الجمهورية في لبنان من يد الموارنة.
وبحسب جهات في 8 آذار، فان الحزب يدرك جيداً ما يجري وراء الضوء، المسألة تتجاوز «الكونسورتيوم الاستخباراتي» الذي يجمع اجهزة عربية واسرائيلية وغربية، على رأسها الاجهزة الاميركية، وربما في هذا الاطار اغتيل القيادي البارز في الحزب مصطفى بدر الدين، هناك تنسيق استراتيجي من اجل ازالة الحزب سياسياً وعسكرياً في لبنان…
الهدف معقد جداً، مستحيل ايضاً، لكن الاصرار واضح من غرفة عمليات استحدثت لهذه الغاية في احدى العواصم العربية، ومن مستشاريها الاساسيين في واشنطن دنيس روس وايليوت ابرامز، والاثنان يهوديان مؤثران داخل اللوبي اليهودي، احدهما كان مساعدا لوزير الخارجية، ولا يزال ظله ماثلاً داخل الفريق الكيسنجري في الوزارة، والآخر كان في مجلس الامن القومي مسؤولا عن ملف الشرق الاوسط، ويحمل الجنسية الاسرائيلية، وانهى الخدمة العسكرية في البيت الاسرائىلي.
اما الرأسان الكبيران في تلك الحملة فهما السيناتور جون ماكين والسناتور ليندسي غراهام..
تحريك القانون المالي جاء بدفع من غرفة العمليات تلك والتي يتردد ان موازنتها السنوية تتراوح بين المليارين والثلاثة مليارات دولار. وكان هناك تخوف من ان يفضي اتفاق فيينا الى توفير مبالغ هائلة لايران، وبالتالي تدفق جزء من هذه المبالغ على الحزب الذي يمكنه، في هذه الحال، ليس تعزيز حضوره العسكري، وفاعليته العسكرية، فحسب، وانما ايضا تعزيز حضوره السياسي وفاعليته السياسية.
وتشير الجهات اياها الى ان قوى لبنانية على تواصل مع شخصية من اصل لبناني في الكونغرس، وتتمتع بشبكة من العلاقات، اما في مثلث الكابيتول او في اروقة وزارة الخارجية، ليست بعيدة عن اجواء غرفة العمليات وما يجري داخلها…
وهناك اقتراح على الطاولة يقال انه يرقى الى مستوى الخطة، بالتضييق السياسي على «حزب الله» من خلال الضغط على الدولة اللبنانية للتسليم بالتصنيف الاميركي، و«العربي» الى حد ما، للحزب بأنه منظمة ارهابية، في مثل هذه الحال، لا مجال ليكون هناك نواب للحزب في المجلس النيابي ولا وزراء في مجلس الوزراء.
وقد لا يكون خفياً على كثيرين ان شيئاً من هذا الكلام تناهى الى زعيم سياسي لبناني «يتميز» بعقده الكثيرة حيال «حزب الله» وحيال أمينه العام السيد حسن نصرالله بوجه خاص، وبالرغم من ذلك يتردد انه اتصل بجيفري فيلتمان محذراً «قيل لي اي من اصحابكم يبقى في لبنان على سطح الارض اذا ما نزل «حزب الله» الى تحت سطح الارض».
لا يعرف ما هو قرار الدوائر الاميركية العليا، لكن المحادثات التي يجريها عسكريون وامنيون اميركيون في بيروت تشي بأن ادارة الرئيس باراك أوباما تولي اهمية بالغة ليس فقط لاستقرار الوضع الامني في لبنان لأن انهيار هذا الوضع يعني انتقال تنظيم الدولة الاسلامية من جرود السلسلة الشرقية الى شواطئ المتوسط…
استطراداً، باستطاعة «داعش» ان يلعب على الساحة السورية، كما على الساحة العراقية، ما دامت الخطط جاهزة (وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رينان واضحا في هذا الشأن) لتغيير الخرائط في هذين البلدين. اما في لبنان فلا…
مرجع عسكري رفيع المستوى قال ان لبنان باق بخارطته الحالية، والسبب صغره وتركيبته الجغرافية والديموغرافية، هذا الكلام (الذي قيل في جلسة خاصة) وبالتشديد لا يمكن ان يكون تحليلاً، او استنتاجا، بالتالي ثمة تأكيد أميركي على ذلك…
هذا لا يعني ان غرفة العمليات، ومن خلال الشبكة التي لها «خلاياها» في لبنان ايضاً، ولها مواقعها في الولايات المتحدة، وفي بعض الدول الاوروبية، ستوقف نشاطها هنا. لا ضوابط، ولا حدود، امام الخطة التي تستهدف «حزب الله»، ودون اي اعتبار للواقع اللبناني الهش، ولما يعنيه الحزب عسكرياً لجهة قدرته على تفجير المنطقة، وهو الأمر التي قد يكون الخيار الاخير، والآن الخيار المستحيل…
ـ لبنان على الطاولة ـ
وفي ضوء ما تشير اليه تلك الجهات فان الاسرائيليين الذين يعتبرون لبنان فائضاً جغرافياً، او خطأ تاريخياً، يصفون لبنان في السلة التي على الطاولة وحيث اعادة تشكيل الخرائط بالشوكة والسكين…
ومن الشأن الاستراتيجي الى الشأن البلدي وحيث يبدو صراع الاحزاب أشبه ما يكون بصراع القبائل، معركة جونيه اقرب ما تكون الى معركة رئاسة الجمهورية، ومن يأخذ القصر البلدي في جونيه يأخذ القصر الجمهوري في بعبدا…
هنا كلام في الكواليس عن ان جهة عربية ضغطت على رئيس حزب لبناني لمنعه من الوقوف الى جانب العماد ميشال عون في هذه المعركة التي لها رمزية خاصة، وحيثية خاصة، فهي المنطقة التي اختارها رئيس تكتل التغيير والاصلاح ليخوض الانتخابات فيها، وحيث كان التسونامي الشهير عام 2005 والذي أثار الهلع لدى القادة السياسيين، القادة الموارنة بالدرجة الاولى…
قضاء كسروان هو القضاء الماروني البحت. خمسة نواب موارنة، لا وجود لاي نائب آخر من اي طائفة اخرى، اي انه بمثابة المختبر للاتجاه الماروني او للقوة المارونية «الحقيقية».
واكثر من جهة سياسية تعتبر ان المواجهة ليست بين جوان حبيش وفؤاد البويري، وانما بين الجنرال وكل القوى التي تقفل أمامه الطريق الى القصر…
ـ قطع رأس شمعون ـ
والمثير انه عندما لا يعرف اين هو التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» في جونيه يلعلع صوت النائب جورج عدوان في دير القمر بالتشديد على التحالف، في وجه رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون الذي لم يجد ظهراً في «الحاضرة الشمعونية» سوى الوزير السابق ناجي البستاني، ويطلق صيحة الاستغاثة «انهم يقطعون رأسي»!
اين اصابع النائب وليد جنبلاط هنا، وهو الذي يخشى ان تصبح دير القمر «خارج امارته، بعدما كان هو مَن نصّب شمعون رئيساً للبلدية فيها، قبل ان ينقله من «مدارج القمر» الى مقاعد ساحة النجمة…
وترى اكثر من جهة سياسية ان جبل لبنان الذي انتج 9رؤساء جمهورية من اصل 12 لم يعد في عزه القديم، المدن الأخرى والاطراف الاخرى هي التي تحدد مسار المسار السياسي للجمهورية. وكان وزير الخارجية الراحل فؤاد بطرس يقول «ان الطربوش الماروني طار في الهواء». والان زمن الطرابيش الاخرى، وهذا ما يستشعره جنبلاط الذي يلاحظ كيف ان اقليم الخروب الذي طالما ظل تحت وصايته بان يرتبط بالصراع الاقليمي، او بالايقاع الايديولوجي في المنطقة.
وبالرغم من ان موعد الانتخابات البلدية في طرابلس هو في 29 ايار الجاري، فهناك المسرح الحقيقي للصراع حول رئاسة الحكومة، بالصلاحيات الكثيرة وبالامتدادات الكثيرة وبالهموم الكثيرة.
ـ الحريري وميقاتي ـ
اكثر من رسالة وصلت الى بيت الوسط. الرئيس نجيب ميقاتي يتعامل مع الرئيس سعد الحريري تعامل الند للند. لا مجال لرئيس تيار المستقبل الذي شكلت الانتخابات البلدية بالنسبة اليه، صدمة سياسية وشعبية، ان يأخذ بوصف النائبين سيرج طورسركيسيان وعاطف مجدلاني له بـ«الزعيم الاوحد» حتى المملكة العربية السعودية لم تعد تقبل بان يكون هناك زعيم واحد اوحد للسنة في لبنان.
غير ان السعوديين لا يريدون مواجهة في طرابلس بين الاثنين. يدركون تماماً ما هي خارطة القوى، وخارطة التوازنات في المدينة، ويسعون من اجل الاتفاق بينهما. اللقاء في منزل السفير السعودي علي عواض عسيري يوم 20 ايار قد يتوج بالاتفاق بعدما كانت الخطوة الاولى في السرايا الحكومية، وبرعاية الرئيس تمام سالم.
في طرابلس يقولون السجادة الحمراء تتسع لاثنين، ويفترض الا تعامل الفيحاء التي انتجت عددا لا يستهان به من رؤساء الحكومات (عبد الحميد كرامي، رشيد كرامي، عمر كرامي، امين الحافظ ونجيب ميقاتي…) على انها على هامش الزعامة السنية في لبنان.
علناً، يقال ان طرابلس تريد ان تكون زعامة المدينة من المدينة، بعبارة اخرى لن يستطيع الحريري ان يستخدم كتفي ميقاتي للصعود الى السرايا. معادلة جديدة في عاصمة الشمال يفترض ان تأخذ بها عاصمة لبنان…
ـ من هولاند الى البطريرك ـ
على الصعيد الرئاسي، وبعد رسالة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اللافتة الى الرئيس نبيه بري، رسالة اخرى من هولاند الى البطريرك مار بشارة الراعي الذي كان له كلام «وجودي» مع الزائر الفرنسي في قصر الصنوبر، وبعدما طرأت في خيال اهل الاليزيه، وحيث الاثار الملكية لا تزال ماثلة بوضوح، تتويج البطريرك الذي هو زعيم للكنيسة زعيماً للدولة…
غريب ان يصدر ذلك عن دولة كانت اول من فصلت الدين عن الدولة، او الدولة عن الدين، ولكن في لبنان، وحيث فيديرالية الطوائف مهددة، وبالتالي الدولة مهددة، لا بد من البحث عن «اعجوبة سياسية ودستورية» كما قال وزير الخارجية الاسبق، والعالم جداً باحوال لبنان، ايرفيه دوشاريت ذات يوم.
هولاند قال في كلمته «اني اشارككم قلقكم ودعوتكم لانتخاب رئيس للجمهورية بصورة سريعة من اجل تفعيل عمل المؤسسات من جديد واستمرارية النموذج اللبناني التعددي والمنفتح»، ومؤكداً ان فرنسا ستتابع بذل الجهود الى جانب الافرقاء المعنيين لمساعدة اللبنانيين على ايجاد حل للازمة السياسية والمؤسساتية بأسرع ما يمكن وسنتابع حث الاسرة الدولية على العمل بهذا الاتجاه.
هل استطاع الفرنسيون الذين تمكنوا من حمل السعوديين على التفكير في اعادة احياء الهبة الى الجيش اللبناني احداث ثغرة في الجدار الرئيسي، ام ان الرسائل، وفي هذا الوقت، هي لرفع العتب فقط؟
ما تردده مصادر ديبلوماسية وثيقة الاطلاع ان باريس تقترب من احداث تلك الثغرة. بهدوء وبتكتم تتحرك بين الرياض وطهران، لا شيىء سوى المسألة اللبنانية في الحقيبة التي تتنقل مكوكياً.
***************************************

المصارف تبحث اليوم تداعيات العقوبات المالية الاميركية على حزب الله
لا يزال موضوع القانون الأميركي بفرض عقوبات مالية على حزب الله يتفاعل على الصعيدين الرسمي والمصرفي، وسط دعوات الى معالجته بالحكمة والروية بمنطق التضامن الوطني. وينتظر ان تعقد جمعية المصارف اجتماعا طارئا اليوم السبت لبحث التطورات وسبل معالجتها.
ولم يصدر عن مصرف لبنان ولا عن جمعية المصارف أمس، أي موقف بعدما أثار وزيرا حزب الله الموضوع في جلسة مجلس الوزراء أمس الأول.
وأعرب الوزير وائل أبو فاعور أمس عن أمله مقاربة موضوع العقوبات الاميركية بمنطق التضامن الوطني لا بمنطق الفتنة، وبعدم تحميل بعضنا البعض مسؤولية ما جرى، داعيا إلى أن نتضامن في كيفية التعامل معها وفي نفس الوقت، بألا يتم تحميل القطاع المصرفي ما لا يمكن له ان يحمله من أوزار، وألا يكون هذا الامر سببا لفتنة سياسية داخلية او بين المكونات الوطنية الداخلية او بين المواطنين والمصارف، وقال: هذا الاختبار يجب ان نخوضه بعقل منفتح ومشترك كدولة لبنانية.
وقد قال الدكتور سمير جعجع انه باعتراف القاصي والداني، بقي القطاع المصرفي في لبنان صامدا لا بل مزدهرا بالرغم من كل ظروف المنطقة وبالرغم من التقلبات السياسية في السنوات العشر الأخيرة وبالرغم من الشلل السياسي الحاصل في البلاد في السنتين الأخيرتين، ويعترف الجميع بأن الفضل في ذلك يعود بشكل كبير الى مصرف لبنان المركزي وحاكمه بسياساته الرشيدة والمتأنية والصائبة.
أضاف جعجع: لم يكن ينقصنا سوى أن يأتي البعض اليوم ليحاولوا زعزعة القطاع الاقتصادي الأخير الصامد في لبنان.
اما النائب غازي يوسف فقال في ظل الازمات التي يشهدها لبنان، يبقى القطاع المصرفي الوحيد الذي يحمي الدولة ومؤسساتها.
الانتخابات البلدية
على صعيد آخر، تنطلق غداً الإنتخابات البلدية في مرحلتها الثانية بمحافظة جبل لبنان في معركة تختلط فيها الحسابات العائلية بالحزبية بالقوة والتحالفات تتبدل بين قرية وأخرى.
وتشهد هذه المرحلة معارك حامية في العديد من البلدات ابرزها جونية وسن الفيل والحدث والدامور ودير القمر وبسكنتا وسواها.
وقد توالى إعلان اللوائح امس، وأبرزها لائحة القرار لدير القمر المدعومة من النائب دوري شمعون والوزير السابق المحامي ناجي البستاني.
وقال شمعون ان الانتخابات البلدية ليست اقل اهمية من الانتخابات النيابية، وعلينا واجبات كمواطنين كي ننتخب، فلا تكونوا كالنواب المتقاعسين عن القيام بواجباتهم وانتخبوا الأحد، لافتا الى ان هناك تحالفا حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، اعتبرا من خلاله ان لا احد سواهما موجود على الساحة المسيحية.
من ناحية اخرى، وفي خطوة لافتة قد تفعل فعلها في مسار التحقيقات في قضيتي الانترنت غير الشرعي والغوغل كاش، اعطى وزير الإتصالات بطرس حرب في كتاب وجهه إلى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، الإذن بملاحقة مدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف، والدكتور توفيق شبارو، والمهندس كابي سميرة.
واصدر ابراهيم مذكرة توقيف بحق ثلاثة موظفين في اوجيرو بجرم الاهمال في القيام بالوظيفة.
***************************************

اغتيال بدر الدين في سوريا حلقة من مسلسل تصفية المتورطين بجريمة الحريري
بدر الدين يسقط في مركز لـ«حزب الله» قرب مطار دمشق
في اقرار اسرائيلي بأنهم وراء مقتل الشهيد مصطفى بدر الدين قالت صحيفة معاريف: »ان حزب الله سيتغلب على خسارته« التي وصفتها بأنها »ضربة قاسية بشكل خاص لقيادة الحزب«.
يشار الى ان شقيقة بدر الدين هي زوجة الشهيد عماد مغنية ووالدة الشهيد جهاد مغنية.
ولوحظ ان رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن كان في طليعة المعزين ببدر الدين. يشار الى ان حزب الله اعلن في بيان ان التحقيق الاولي افاد ان »انفجارا كبيرا استهدف احد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي ما ادى الى استشهاد الاخ القائد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار) واصابة اخرين بجروح
كيف تحول بدرالدين من العلاقات الدولية وبيع الذهب الى متهم باغتيال الرئيس الحريري؟
هو الذي عاش في السر، ما خفي عنه يفوق بكثير ما كشف فمن يكون مصطفى بدرالدين؟ هو من مواليد 6 نيسان 1961 في الغبيري، ابن امين بدرالدين وفاطمة جزيني، رقم سجله 341 الغبيري ومحل اقامته غير معروف. ربطته علاقات وثيقة بالشهيد القائد عماد مغنية وطدتها علاقة النسب التي تجمعهما فمغنية صهر بدرالدين اي زوج شقيقته ويقال انه خلف الاخير بعد استشهاده ليصبح بذلك الرجل الثاني في حزب الله، حتى عام 1982 كان بدرالدين ضمن صفوف ما يعرف بـقوات 17، التي كانت جزءا من «حركة فتح» الفلسطينية في لبنان، إلا انه انضم لاحقا إلى حزب الله، ظهر اسمه للمرة الاولى عندما اعتقل في الكويت عام 1983 بتهمة تفجير السفارة الأميركية هناك، إذ دخل الى البلد عبر جواز سفر لبناني تحت اسم الياس فؤاد صعب، حُكم عليه بالإعدام بتهمة تدبير الهجمات، ويقال انه بتر ساقه حينها وركبت له ساق خشبية ومن أجل الضغط على السلطات للافراج عن بدرالدين قامت خلية من حزب الله برئاسة عماد مغنية باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية عام 1988، قبل أن يفرّ من السجن في عام 1990 أثناء غزو العراق للكويت، ويعود لاحقا إلى لبنان بمساعدة من الحرس الثوري الإيراني، في لبنان نال مصطفى بدر الدين شهادة العلاقات الدولية من الجامعة الاميركية في بيروت التي درس فيها بين عامي 2002 و 2004 كما ادار عدة محلات لبيع الذهب في برج حمود وفرن الشباك ومار الياس حملت اسم سامينو تيمنا باسمه المستعار سامي عيسى.
مقتطف من شهادة في المحكمة الدولية:
طويل وضعيف، كان دائماً لا شعر له، كان يعرج ويلبس نظارات وقبعة.
محلات سامينو اقفلت بعد اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري، وبعد مراقبة خطوط الهاتف المستخدمة اوردت المحكمة الدولية اسم مصطفى بدرالدين ضمن لائحة المتهمين باغتيال الحريري واتهمته بالتخطيط والاشراف على العملية وبحسب بعض التقارير فقد تعقب المحققون حوارات بدرالدين بين عامي 2000 و 2008 وهي اظهرت اجراءه مكالمات مع مواقع يستخدمها حزب الله كمراكز مراقبة، مما يدل على أن بدرالدين لم يتخذ تدابير وقائية… امر يطرح اكثر من علامة استفهام لرجل كثير الحيطة والحذر مثل مصطفى بدرالدين.
مقتطف من شهادة في المحكمة الدولية عن بدر الدين:
كان يمسك الشوكة بالمحارم ويأكل، مرة مسكها ومسح السكين جيداً بالماء وتركها وعاد ومسح يديه بمحرمة اخرى.
فضلا عن كونه عضوا في مجلس شورى حزب الله هو مختص في التكتيكات العسكرية ومؤسس حزب الله في العراق ومشارك في اكثر من هجوم ضد اسرائيل وهو ايضا قائد التدخل العسكري في سوريا ويحضر الاجتماعات الى جانب الرئيس السوري والسيد حسن نصرالله… مكانته اكثر من رفيعة واغتياله اكثر من ضربة موجعة.. لكن بحسب الصحافة الاسرائيلية حتى حزب الله سيتغلب على هذه الخسارة.
لقد استفاقت بيروت على خبر اغتيال القائد العسكري البارز في حزب الله مصطفى بدرالدين
بعد عماد مغنية، فجهاد وسمير القنطار وسواهم، ها هو مصطفى بدرالدين ينضم الى قافلة القيادات في حزب الله التي اغتيلت في سوريا. هو الذي قال قبل اشهر لن اعود من سوريا إلا شهيدا او حاملا راية النصر كان له ما اراد، فقد اغتيل بدرالدين قرب مطار دمشق الدولي على الحدود اللبنانية – السورية ليل الثلاثاء اثر انفجار كبير استهدف أحد مراكز الحزب ما أدى أيضاً إلى إصابة آخرين. طبيعة الانفجار وأسبابه لم تحدد، هل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي اسئلة سيجيب عنها حزب الله في القريب.
هيهات منا الذلة صدحت الحناجر في تشييع السيد ذو الفقار ليحمل جثمانه المغطى بعلم حزب الله على الاكف ويوارى في الثرى.. وفيما يواصل حزب الله تقبل التعازي في مجمع المجتبى ـ حي الأميركان، لم يصدر اي تعليق رسمي اسرائيلي على هذه العملية، ليبقى السؤال ان كان سيؤثر الاغتيال في مسار التحقيقات باغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري خصوصا ان بدرالدين احد المتهمين الرئيسيين بحسب المحكمة الدولية، سؤال لا يزال من المبكر الاجابة عنه فيما المحكمة اكتفت بالقول: لا نستطيع ان نقدم اي تعليق حول الوفاة قبل صدور قرار قضائي.
مصطفى بدرالدين هو احد المتهمين امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمحكمة لا تعلق بانتظار صدور قرار قضائي.
تحت عنوان تقارير عن وفاة مصطفى بدرالدين اصدرت المحكمة الخاصة بلبنان بياناً اعتبرت فيه ان الحكمة على علم بالتقارير التي نشرت في وسائل الاعلام التي اعلنت فيها عن وفاة بدرالدين مضيفة ان المحكمة لا يمكن ان تقدم اي تعليق حول هذا الاعلان في وسائل الاعلام قبل صدور قرار قضائي.
مصادر متابعة لعمل المحكمة الدولية تؤكد على ان المحكمة ستوقف محاكمة بدرالدين فور حصولها على تأكيد رسمي من الجمهورية اللبنانية حول وفاة بدرالدين كإصدار وثيقة الوفاة من قبل المحكمة الجعفرية والتي ترسل الى دائرة النفوس وثيقة الوفاة لتسجيلها.
قانوني
وفق القانون اللبناني تسقط محاكمة الشخص المدعى عليه بمجرد وفاته هذا بحسب قوانين العقوبات اللبنانية واصول المحاكمات الجزائية التي تسقط ملاحقة الحق العام، اما الملاحقات الشخصية فممكن ان تستمر فيما بعد اذا كان هناك اشخاص متضررين داخلين في الدعوة، بالنسبة للتأكد من وفاة الشخص رسمياً يقتضي اصدار وثيقة وفاة واذا كان الشخص له ارث، اصحاب العلاقة يعمدون الى اصدار قرار قضائي بحصر ارثه وتبيان ورثته.
مصادر مقربة من المحكمة لفتت من جهتها الى ان هناك حاجة الى تأكيد رسمي وان المحكمة يمكن ان تتخذ اجراءات معينة كذلك الافرقاء كمكتب المدعي العام او الدفاع للحصول على هذا التأكيد ومن بين الاجراءات طلب نتائج فحوص دي ان اي مثلاً.
المحكمة الدولية علاقات مشتبه فيها وفشل في تثبيت التهم على مصطفى بدر الدين
مصطفى بدرالدين احد المتهمين الاربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري بل هو وبحسب المحكمة الدولية المخطط الرئيسي لهذه العملية، هذه التهمة كانت السبب في التقاطع الثاني بين الاستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية الاميركية عمر نشابة بعدما كان ذو الفقار يحضر احد المواد التي يدرسها نشابة في الجامعة.
اتهام المحكمة لبدرالدين اتاح لنشابة الانضمام كمستشار الى فريق الدفاع عن حقوق بدرالدين ومصالحه في المحكمة الدولية التي استندت الى ادلة ظرفية اعتمدت على تحليل حركة الاتصالات.
عمر نشابة:
المحكمة والمدعي العام اتهمت السيد بدر الدين بشكل غير مثبت ولا يعتمد على اي ادلة مباشرة وان اغتيال السيد مصطفى بدرالدين هو ترجمة لافلات كل المحاولات الاخرى بما فيها المحاولات القضائية والاعلامية.
اخفقت المحكمة الدولية في اثبات التهمة على بدر الدين وبقي عنصر اساسي في المقاومة حتى اغتياله امس.
***************************************

«شبح حزب الله» يسقط في سوريا
مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال الحريري ومفجر «الخبر» لقي حتفه في ظروف غامضة قرب مطار دمشق
سقط أمس «شبح» ما يسمى «حزب الله» وأحد أبرز قيادييه٬ المدعو مصطفى بدر الدين٬ في عملية جرت قرب مطار دمشق٬ في ظروف غامضة لم تكشف تفاصيلها.
وفيما أعلن الحزب عن مقتل بدر الدين وهو المتهم الأول باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري٬ في بيان أصدره صباح أمس٬ من دون تحديد الجهة التي يتهمها بالاغتيال٬ أجريت بسرعة قياسية مراسم الدفن في ضاحية بيروت الجنوبية بعد الظهر.
وتحدث البيان عن «انفجار كبير» استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي٬ ما أدى إلى مقتل بدر الدين وإصابة آخرين بجراح٬ مؤكدا العمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه.
وخلال التشييع جّدد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التأكيد على أّنهم سيعلنون «بالتفصيل خلال ساعات الجهة المسؤولة عن التفجير».
ويطلق على بدر الدين صفات عّدة أبرزها «رجل حزب الله» في دمشق وأحد الشخصيات التي كانت تشّكل «المثلث القيادي» للحزب إلى جانب أمينه العام حسن نصر الله والقيادي عماد مغنية الذي اغتيل عام 2008 في دمشق٬ وفيما يسميه البعض «قاسم سليماني» الثاني٬ وصفه المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان بـ«الشبح» الذي يتحرك من دون القدرة على تعقبه.
وكانت الخزانة الأميركية قد كشفت عن ستة أسماء يعتمدها بدر الدين٬ الملّقب بـ«ذو الفقار»٬ وذلك ضمن نشرها أسماء لبنانيين وشركات ومؤسسات على علاقة بالحزب مستهدفين ضمن قرار الكونغرس الأميركي القاضي بمكافحة ومنع تمويل الحزب. وأشارت إلى أنه مّتهم بمسؤوليته عن عمليات الحزب العسكرية منذ سبتمبر (أيلول) 2011 في سوريا٬ بما في ذلك انتقال المقاتلين من لبنان لدعم النظام السوري٬ وعن التنسيق العسكري الاستراتيجي بين رئيس النظام السوري بشار الأسد ونصر الله٬ بحيث كان يرافق الأخير أيضا في اجتماعاته بدمشق.
* قيادات «حزب الله» تتهاوى في سوريا.. والحصيلة 18
انضم مصطفى بدر الدين٬ القائد العسكري البارز فيما يسمى «حزب الله» إلى قافلة طويلة من القادة القتلى الذين سقطوا للحزب في الحرب السورية المحتدمة منذ عام 2011 ,وبلغ عددهم حتى يوم أمس 18 قياديا.
ويعد بدر الدين أرفع مسؤول عسكري للحزب يقتل في سوريا في ظروف لا تزال حتى الساعة غامضة. وكان علي فياض المعروف باسم «علاء البوسنة» وهو قائد القوات الخاصة في الحزب» آخر القيادات التي سقطت له في سوريا نهاية فبراير (شباط) الماضي.
ولعل أول القياديين الذين أُعلن مصرعهم في سوريا منذ اندلاع الأزمة هناك٬ كان فوزي أيوب٬ الذي يحمل الجنسية الكندية٬ وكان مطلوبا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي٬ ولقي مصرعه بمحافظة حلب في مايو (أيار) 2014 .وقد شكل عام 2015 محطة سوداء في تاريخ الحزب بعد ارتفاع عدد القياديين القتلى في صفوفه. ففي مطلع العام قتل جهاد مغنية٬ نجل القيادي العسكري بالحزب عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق عام 2008 بتفجير بحي كفرسوسة٬ وقد لقي الابن مصرعه في محافظة القنيطرة٬ وقيل إن غارة إسرائيلية استهدفته.
وقد سقط مغنية الابن في حينها بالعملية نفسها التي استهدفت محمد أحمد عيسى٬ الذي يعتقد أنه أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا في الحزب٬ وقد أعلن أنه قتل مع جهاد مغنية في غارة إسرائيلية٬ إضافة إلى أربعة عناصر آخرين وعدد من الضباط الإيرانيين.
***************************************

L’élimination de Moustapha Badreddine, un épisode de la guerre de l’ombre régionale
Fady NOUN |
·
Qui a tué Moustapha Badreddine, le chef des opérations secrètes du Hezbollah en Syrie ? En l’absence hier d’accusations directes lancées par le Hezbollah, les hypothèses les plus diverses ont circulé à ce sujet. Le secretqui a entouré cet attentat, perpétré de nuit selon certaines sources, cadre bien avec ce que l’on imagine être la guerre de l’ombre dans une Syrie livrée à l’anarchie. Pour certains, l’assassinat est signé Israël. Un fait, à cet égard, est troublant. C’est un média israélien qui, mardi, avait annoncé qu’Israël avait lancé un raid aérien contre un convoi du Hezbollah, information démentie sur l’heure par ce parti… mais qui se produit deux nuits plus tard. Au chapitre des réactions, l’agence Reuters a signalé que, selon un ancien responsable israélien, le Premier ministre Netanyahu « s’est réjoui » de l’élimination de Badreddine. Certains ont vu là une « signature » indirecte de l’attentat.
« Justice est faite », a-t-on pu lire hier sur les réseaux sociaux, au sujet de cette mort violente. Héros pour le Hezbollah, Moustapha Badreddine est en effet considéré par d’autres comme le « cerveau » de l’attentat terroriste qui a coûté la vie à Rafic Hariri, en février 2005.
Le Tribunal spécial pour le Liban le soupçonne en particulier d’être l’un des utilisateurs des 8 téléphones mobiles, tous achetés à Tripoli le jour même, qui ont servi aux exécutants de l’attentat, et qui n’ont plus jamais été utilisés après l’explosion des 1 800 kilos de TNT qui ont pulvérisé le convoi de l’ancien Premier ministre.
À juste titre, le TSL a refusé hier de commenter cette mort, mais il est probable qu’il voudra obtenir la preuve biologique que l’homme éliminé était bien Moustapha Badreddine, avant de suspendre les poursuites engagées contre lui et/ou le paiement des honoraires de l’avocat chargé de le défendre d’office.
Pour Waddah Charara, auteur de L’État Hezbollah, « le parti chiite est très gêné. Accuser Israël d’avoir mené une opération aérienne, c’est mettre en doute l’efficacité de la Russie à protéger l’espace aérien syrien ». En outre, « il ne faut pas exclure que cet assassinat soit le résultat de tiraillements entre le régime, la Russie et l’Iran », a-t-il déclaré à l’AFP. « Cependant, l’assassinat s’est passé dans la banlieue de Damas, près de la zone de l’aéroport, tenue par le régime. Il y a donc eu un travail de renseignement opéré en amont, qui peut par ailleurs associer plusieurs parties syriennes et régionales », souligne-t-il.
Ce flottement a conduit certains commentateurs du 14 Mars à affirmer qu’avec la mort de Moustapha Badreddine, c’est peut-être un nouveau « témoin gênant » dans l’assassinat de Rafic Hariri qui est éliminé, après ceux qui l’ont été en Syrie.
Le « numéro deux » du Hezbollah, Naïm Kassem, a indiqué qu’au plus tard ce matin les résultats de l’enquête seraient annoncés. Les heures qui viennent diront s’il pourra tenir parole.
Le système bancaire
L’assassinat de Moustapha Badreddine ne doit pas occulter l’attaque lancée par le Hezbollah contre la Banque du Liban, jeudi. Une attaque « milicienne » dans laquelle la BDL a été accusée d’avoir franchi les lignes rouges et atteint « les lignes noires », couleur épouvantail des chemises portées par les partisans de ce parti, et dont la seule évocation doit, dans l’esprit du Hezbollah, faire naître des sentiments de terreur chez l’adversaire. Attaque politique aussi, dont le but serait de désavouer à l’avance l’un des outsiders de la course à la présidence.
Il ne faut pas oublier, aussi, que ces attaques interviennent à la veille de l’arrivée au Liban de Daniel Glaser, secrétaire adjoint au Trésor américain chargé de vérifier que les lois visant à renforcer la lutte contre le blanchiment d’argent et les procédures de financement du terrorisme sont appliquées.
Ces attaques ont été très mal prises par quelques personnalités politiques, notamment par Samir Geagea, qui y ont vu une tentative de provoquer une faillite bancaire dans le prolongement de la faillite institutionnelle déjà accomplie.
C’est dans ce climat politique plutôt sombre, et surtout ambigu, que le président français François Hollande a fait parvenir, à une dizaine de jours de la visite que doit effectuer au Liban son ministre des Affaires étrangères (25 mai), un message au patriarche maronite, dans lequel il se dit « gagné » au modèle libanais et croit pouvoir s’engager à mettre à profit les relations internationales de la France pour une sortie de la crise présidentielle. Rêvons !