“حزب الله” يدحض نفي نصرالله.. وإجتماع إستثنائي لجمعية المصارف اليوم

بدأ “حزب الله” يستشعر ضيق الخناق المالي المفروض عليه مع بدء سريان المراسيم التطبيقية للقانون الاميركي الذي يمنع تمويله، معطوفا على الاجراءات المالية الخليجية المتخذة ضده اخيرا.

فالحزب الذي كان ضرب بمصالح اللبنانيين العاملين في دول الخليج عرض الحائط بفعل مواقفه المعادية لدول مجلس التعاون الخليجي والتي افضت الى فرض عقوبات عليه وعلى الموالين له، يقود نوابه ووزراؤه اليوم حملة منسّقة ضد مصرف لبنان وحاكمه الذي اصدر تعاميم تؤكد التزام لبنان القوانين الدولية ولاسيما القانون الاميركي وتشدد على وجوب التزام المصارف اللبنانية بها مخافة معاقبتها، وكذلك ضد القطاع المصرفي.

وهي حملة بدأت أول من امس بعد قيام مصارف باقفال حسابات مصرفية لعدد من نواب الحزب ورفضها فتح حساب لاحد المنتمين الى “كتلة الوفاء للمقاومة”، ويحاول “حزب الله” ممارسة ضغط على الحكومة لجرها الى اتخاذ موقف من القانون الاميركي، مع علمه المسبق باستحالة هذا الامر، لان لبنان سيكون حينها في عزلة اقتصادية دولية.

وفي وقت آثر مصرف لبنان عدم الرد على حملة “حزب الله” ضده، علمت صحيفة “المستقبل” ان اجتماعا استثنائيا يعقده اليوم مجلس ادارة جمعية مصارف لبنان برئاسة رئيسه جوزف طربيه لبحث هذا الملف الطارئ الذي كان اثاره بشدة وزراء الحزب في الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء اول من امس، فالوزير حسين الحاج حسن قال في لهجة تصعيدية وتهديدية امام مجلس الوزراء ان تعاميم مصرف لبنان وممارسات القطاع المصرفي «تجاوزت الخط الأحمر وبلغت الخط الأسود”، معربا عن استنكار “حزب الله” عملية إيقاف الحسابات المصرفية التابعة لقياديين وأقرباء لشخصيات في الحزب، مبدياً تخوف الحزب «من أن تمتد مثل هذه الإجراءات لتشمل حسابات الجمعيات التابعة له والعاملين في مؤسساته التربوية”.

ومعنى ذلك أن مسؤولي الحزب يتخذون مواقف تخالف تلك التي اطلقها الامين العام السيد حسن نصرالله الذي انكر، اثر التوقيع على القانون الاميركي في كانون الثاني، وجود حسابات تابعة للحزب في المصارف اللبنانية. اذ قال حرفيا “اننا كحزب لن ينالوا منا شيئاً، لأننا لا نملك ودائع في المصارف اللبنانية لا سابقاً ولا حالياً، وليست لدينا أعمال استثمارية، ولسنا شركاء مع شركات او تجار، ولا داعي لأن يصاب المصرف المركزي أو مديرو المصارف بالهلع”.

وكذلك كان لـ”كتلة الوفاء للمقاومة” مواقف غير مسبوقة ضد سلامه والقطاع المصرفي “الوحيد الذي بقي يحمي الدولة ومؤسساتها في ظل الازمات التي يشهدها لبنان”، كما يقول عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف، و”آخر قلعة من قلاعنا الاقتصادية” وفق ما وصفه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

وقالت مصادر مصرفية ان الكتلة انتقت عباراتها بدقة في محاولة تهويل منها من دون ان يكون لموقفها هذا اي صدى على القطاع، كوصف تعاميم مصرف لبنان بأنها «انصياع غبر مبرر لسلطات الانتداب الاميركي النقدي على بلادنا« وان «من شأنها ان تدفع البلاد نحو الافلاس”، وان القانون الاميركي «يؤسس لحرب الغاء محلية.. ومصادرة للسيادة اللبنانية النقدية»، وتهديدها ايضا بـ”انهيار نقدي”.

واستغربت المصادر اياها موقف “حزب الله”، سيما وان القانون الاميركي لا يلزم مصارف لبنان فقط انما هو موجه الى كل المؤسسات المصرفية في العالم، وبالتالي لا مفر من تطبيقه تحت طائلة تعرّض القطاع المصرفي لعزلة دولية بفعل العقوبات التي قد تفرض عليه في حال عدم التزامه. مع الاشارة هنا الى ان القانون الاميركي لا يسمي المصارف اللبنانية ولا ينص على فرض عقوبات على مؤسسات عاملة خارج الأراضي الأميركية، بل ينص على حظر المصارف الأميركية على فتح أو الإبقاء على أي حساب وسيط لإتمام معاملات أي مصرف أجنبي تورّط في تبييض أموال لحساب «حزب الله« أو القيام بأي تحويلات مالية أو تقديم أي خدمات مصرفية تساعد «حزب الله« في تحويل الأموال.

كذلك تشمل الإجراءات الاميركية المصارف التي تتعامل مع الأشخاص والمؤسسات الواردة أسماؤهم على اللائحة السوداء (وعددهم 95 ويتوقع صدور لائحة اخرى قريبا) بتهمة علاقتهم بـ«حزب الله«. وهذا يعني انه في حال تم الاشتباه بعملية تمويل لصالح «حزب الله» لدى اي مصرف لبناني فانه سيصار الى معاقبته وحظر تحويلاته التي تجري عبر نيويورك، وهو ما يؤدي حكما الى عزله دوليا، وهذا امر طبيعي بفعل حاجة اي مصرف في لبنان والعالم لاجراء التحويلات عبر نيويورك. اي بمعنى اخر، فإن عدم الامتثال للقانون الاميركي سيؤدي إلى فرض عقوبات على النشاط المرتكب في نيويورك وليس في لبنان.

واوضحت المصادر ان المصارف اللبنانية مضطرة بالتالي ان تباشر فورا، وهو ما فعلته وتفعله حاليا، في تطبيق بنود القانون الاميركي واقفال حسابات الاشخاص والمؤسسات الواردة في اللائحة. لكنها اشارت في المقابل الى ان سلامه كان حريصا في التعميم الاساسي الموجه للمصارف رقم 137 على ان يمنع اي استنسابيّة او إقفال عشوائي لحسابات تابعة للطائفة الشيعية حين فرض على كل مصرف يريد ان يقفل حسابا ان يرسل الى هيئة التحقيق الخاصة التابعة لمصرف لبنان، الاسباب الموجبة لهكذا اجراء، وكذلك في حال رفض المصرف فتح حساب جديد. كما طلب من المصارف تكوين مؤونات مقابل اقفالها حسابات مدينة بالليرة من دون تعديل التصنيف الائتماني للعملاء الذين يتم اقفال حساباتهم.

وحصلت “المستقبل” على التعميم رقم 286 الذي اصدرته لجنة الرقابة على المصارف اول من امس في هذا الخصوص والموجه الى المصارف والمؤسسات المالية ونص على الاتي:

“الموضوع: الحسابات المدينة التي يتم تجميدها او اقفالها تطبيقاً للاجراءات والعقوبات والتقييدات المقررة من قبل المنظمات الدولية الشرعية أو السلطات السيادية الأجنبية.

تطبيقاً للقرار الوسيط رقم 12252 تاريخ 3/5/2016 موضوع تعميم مصرف لبنان الوسيط رقم 420، يطلب من المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان التقيد بما يلي:

اولاً: تكوين مؤونات اجمالية (Collective provisions) فورية مقابل الحسابات المدينة التي يتم تجميدها أو اقفالها تطبيقاً للاجراءات والعقوبات والتقييدات المقررة من قبل المنظمات الدولية الشرعية أو السلطات السيادية الأجنبية وذلك دون الحاجة الى تعديل التصنيف الإئتماني لهذه الحسابات.

ثانياً: تزويد لجنة الرقابة على المصارف فوراً بكتاب يتضمن المعلومات المتعلقة بالحسابات المدينة موضوع البلد «اولاً» على ان تشمل هذه المعلومات على الاقل ما يلي:

[ اسم العميل ورقم مركزية المخاطر العائد له.

[ أرصدة الديون المباشرة وغير المباشرة بما فيها الكفالات والتكفلات الممنوحة من قبل العميل.

[ الضمانات المأخوذة (مع ذكر طبيعتها وقيمتها).

[ المؤونات المكونة.

ثالثاً: دراسة كل حساب على حدة والتقدم الى لجنة الرقابة على المصارف خلال مهلة اقصاها 3 اشهر من تاريخ تجميد او اقفال الحسابات بتقرير مفصل يبين الوضع الائتماني لكل حساب مع اقتراح كيفية وآلية معالجته (إمكانية المقاصة، تحديد مصادر التسديد، تحديد قيمة الضمانات، برنامج التسديد..)

رابعاً: على ضوء التقرير المرسل الى لجنة الرقابة على المصارف موضوع البلد «ثالثاً» اعلاه، تقوم لجنة الرقابة على المصارف بتصنيف الحساب وفقاً لوضعه الإئتماني وتحديد حجم المؤونات التي يتوجب تخصيصها من رصيد المؤونات الإجمالية المكونة استناداً الى البند «أولاً» اعلاه.

تذكر اللجنة أخيراً ان تنفيذ العمليات بما يتناسب مع مضمون القانون الاميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومضمون الأنظمة التطبيقية ذات الصلة هو من مسؤولية كل مصرف أو مؤسسة مالية وفقاً لما نص عليه القرار الاساسي رقم 12253 تاريخ 3/5/2016 موضوع تعميم مصرف لبنان الاساسي رقم 137″.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل