#dfp #adsense

آخر مشهد – القرقور

حجم الخط

منذ العام 1996 حتى اليوم، أواظب على أداء واجبي الإنتخابي كمواطن صالح، ولم يملِ عليّ أحدٌ إسماً لإنزاله في الصندوق ولم أساير أي موجة “شعبوية” ولم أعتبر نفسي ملزماً بسوى ما يقنعني.

ف العام 1996 إنتخبت في بيروت لائحة الرئيس رفيق الحريري. شطبت منها اسماً ووضعت إسم نجاح واكيم. لا لثقتي بسياسة النائب الناصري ومواقفه المتبصرة الهادئة الرزينة الحكيمة، بل لقناعتي أن مجلساً نيابياً من دون معارضة “بيروتية” يفقد الكثير من حيويته.

وفي الإنتخابات الفرعية  لملء مقعد  النائب الراحل جوزف مغيزل نزلت إلى الأشرفية لأضع ورقة بيضاء. الورقة البيضاء هي أيضاً إقتراع سلبي. ويوم الأحد الماضي فعلتُ ما عليّ فعله بقناعة تامة. قبل الإقتراع جلت في الأشرفية ومن حظي الجميل شهدت عراكاً أخوياً على مشارف مدرسة الحكمة. بتصير بكل التيارات!

على تخوم قلم الإقتراع تقدّم مني شاب مهذّب وناولني لائحة “بيروت مدينتي” وفيما كنت أقرأ الأسماء وعلامات التردد على وجهي قال لي مشجعاً وبحماسة كبرى: إنها لائحة ضد الأحزاب. قلت له: إفترض أنني حزبي. فقذفني سريعا بحجة أخرى. لائحتنا فيها شباب. أجبته: “وفي اللائحة الثانية أيضاً شباب”. قال: لدينا برنامج. قلت “وخصومكم لديهم أيضاً برنامج”. لم ييأس من إيجاد وسيلة لإقناعي بـ”بيروت مدينتي” فقال: يعني ما بتحب التغيير؟ أجبت بلى اليوم صباحاً غيّرت بنطلوني. طوطح بيديه ومشى مبتسماً وتابع المهمة الموكلة إليه بكل تهذيب.

لا ألوم شاباً بمقتبل العمر، قد يكون جلس عشرات المرات في “ستارباكس كافيه” مع صديقته ولم تدفعه حشريته للسؤال عن النصب المقام على بعد أمتار منه قبل أن يولد. ولا ألومه إن لم يقرأ في كتب التاريخ أن الأحزاب “التي يقصدها” أنشأت هيئات شعبية وقدمت للمواطن خدمات وقدمت دماً، وهذه الأحزاب تضم جامعيين ومثقفين ومتطوعين وناس من عامة الشعب. وإن دخولها في العمل السياسي والبلدي في زمن السلم كان إضافة نوعية.

لا ألوم شاباً يتأثر بطروحات “شعبوية” أفادت من أزمة النفايات وبجماعة ناشطة تضع الكل في سلة الفساد المستشري وتستخدم شعارات جذابة ضد الطبقة السياسية الحاكمة (وهذا لا ينفي وجود نوايا طيبة وكفاءات في اللائحة التي نافست “البيارتة”).

لا ألوم شاباً ضحل الثقافة السياسية وكل نشاطه الفكري يعتمد على صفحات التواصل الإجتماعي.

لا ألوم العلماني الذي دبّ فيه حبّ مسيحيي الأشرفية (باستثناء الأرمن) فجأة. حبّ تقشعر له الأبدان. حب الأشرفية لا أحزابها المتخلّفة الفاسدة.

ألوم نخباً وزملاء مخضرمين ومثقفين بلغت بهم الحماسة حدّا وصفوا فيه الناخبين البيارتة بالغنم. وبلغت بهم السماجة حدها الأقصى عندما بدأت “التركيبات” على “زي ما هيي”. سألت أحدهم عن الفارق بين الدعوة إلى إنزال لائحة البيارتة “زي ما هيي” وبين الدعوة إلى انتخاب لائحة بيروت مدينتي كاملة. أجاب الفرق أن من ينتخب “بيروت مدينتي” يقرأ ويفكر.

إذاً يجب أن أعيد جواز سفري إلى دوائر الأمن العام في أقرب وقت وأستبدل صفة الصحافي بـ”القرقور”.

 

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل