#dfp #adsense

بلدية بيروت بين المناصفة والإنصاف

حجم الخط

العام 1909 كانت بلدية بيروت مقسمة بين دائرتين. بلدية بيروت الشرقية برئاسة بطرس داغر، وبلدية بيروت الغربية برئاسة منيح رمضان. لو كان الوضع في أيار 2016 كما كان العام 1909، كنا تجنبنا العديد من الإشكاليات والإتهامات والعثرات التي رافقت انتخاب لائحة عنوانها “البيارتة”، وشعارها “لتبقى بيروت لأهلها”! العنوان والشعار يستحقان الدراسة لمضامينهما العميقة!

انتهت انتخابات العاصمة، ولا أحد راضٍ بها. لا الرابح ولا الخاسر. من بين الإشكالات التي رافقت معركة بيروت، ثلاثة عناوين طغت على غيرها. هذه العناوين الإشكالات هي: المناصفة، ونسبة التصويت، وظاهرة “بيروت مدينتي” في دائرة بيروت الأولى.

1- المناصفة التي أرساها الرئيس رفيق الحريري، على رغم مضمونها الوطني الممتاز، إلا أنها كما وصفها ابنه الرئيس سعد “وصية الشهيد”. وقد يأتي يوم، ويأتي معه من ينسى الوصية لأنه غير مُجبر بها. وبالتالي المناصفة الحالية مهددة بإعتراف سعد الحريري نفسه، في معرض عتبه على عدم التزام “زي ما هيي” في بعض الدوائر المسيحية. بطريقة غير مباشرة أقر الرئيس سعد الحريري بأن المناصفة رهن بلائحة من هوية سياسية معينة. وحتى طبيعة اللائحة لا تكفي، يجب أن يتم التصويت بطريقة محددة بدقة، وإلا طارت المناصفة وإن بغير قصد. وبالتالي مبدأ المناصفة يحتاج الى قوننة، تُمَتِّنُ العيش المشترك بطريقة أعمق وأفعل. مشروع قانون بلدية بنصفين أو بدائرتين أجدى وأنصف من مناصفة مشروطة بشروط قد لا تتأمن بعد ستة اعوام أو ستة عشر عاماً.

2- نسبة الأقبال الضعيف في بيروت، مسؤولية يتقاسمها كل الناخبين على تعدد مشاربهم. المسلمون لم يصوتوا بمعدل مقبول لأسباب، والمسيحيون أحجموا لأسباب أخرى. وبالتالي تقاذف مسؤولية عدم التصويت، من بين أسبابه منطق المُراضاة الذي لم يرضِ أي طرف. هناك من يشعر بأنه مَنَحَ من كيسه، وهناك من لا يقبل أن يُمَنَّنَ بحقه. في انتخابات أخرى قد يتحول “تبويس اللحى” هذا، “نتف ذقون”!

3- ظاهرة “بيروت مدينتي” استفادت من الثغرتين أعلاه، مضافاً اليهما فشل البلدية الراحلة في أكثر من ملف. والفشل كان سياسياً قبل أن يكون “بَلَدياً”. بأي منطق يمكن لوم مسيحي في الدائرة الأولى لم يقترع “للبيارتة”، وهي امتداد سياسي لبلدية تريد شراء عقارات شاطئية بمئات ملايين الدولارات قبل أن ترحل بأيام! هذا المسيحي البيروتي يتنشق رائحة نفايات سببها بلدية تملك أكثر من نصف مليار دولار. من يجرؤ على إقناع هذا المسيحي الملتزم دفع الضرائب، أن مئات الملايين من الدولارات قد صُرفت ماضياً، وستُصرف مستقبلاً… مُناصفة؟

إن لم تتحول بلدية بيروت دائرتين، سنبقى ندور في هذه الدائرة المقفلة، بانتظار بطرس داغر ومنيح رمضان جديدين.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل