هاجس الارض همه الاول… أبو زيد لموقع “القوات”: إنتخابات جزين إستفتاء على الاتفاق العوني – القواتي

بين السياسة والصحافة علاقة جدلية، بحيث ان نادي السياسيين القادمين من عالم الصحافة كان كبيراً في القرن الماضي كما ان الصحافيين في معظمهم كانوا يشكلون جزءا من المشهد السياسي المحلي في قراهم ومناطقهم. وعلى صورة الجد والاب الصحافيين، تفتحت عينا امل ابو زيد في بلدته مليخ حيث البيت العائلي كان جزءا من الحالة السياسية في البلدة ومن الفلك الجزيني. فإرتسم في ذهنه، مشهد التعاطي بالشأن العام والاهتمام بشؤون الناس وشجونهم من جهة، ونسج السياسة المحلية والمناطقية من جهة أخرى حيث كانت تتسلل الى مسمعه حكايا وخبايا التحالفات البلدية المحلية وكذلك المبارزات النيابية وجولات المرشحين.

“تعلقي بالارض وقدسيتها أولاً والمناخ العائلي ثانياً، دفعاني للاهتمام بالشأن العام وخوض غمار الشأن السياسي”، يقول المرشح عن المقعد الماروني في الانتخابات النيابية الفرعية في جزين أمل أبو زيد في حديث لموقع “القوات اللبنانية”. “أنا إبن هل الارض، صحيح خلقت بيروت بس عطول بتردد بشكل دوري ع الضيعة وشهرين الصيفية كنت قضيهم فيها، ما خلقت وملعقة الذهب بتمي، بالعكاس انا بشبه هل الارض، انا فرد من اهلها وهمومهم همومي ومعاناتهم معاناتي”.

“جزين عانت الحرامان، ودفعت ثمن مظلوميتها إهمالاً من قبل الدولة اللبنانية أكان قبل العام 2000 والانسحاب الاسرائيلي من لبنان او بعده، صحيح انه من حيث المبدأ يبقى من عمر المجلس الحالي عام واحد، ولكن هذا لن يثنيني عن العمل”، يقول أبو زيد الذي يؤكد ان جزين البلدة وجزين القضاء حال واحد وبلدة واحدة، وكونه من خارج البلدة لن يؤثر كثيراً على حظوظه، فقد كان هناك في السابق نواب ووزراء من بلدات القضاء، ومنطق البلدة المحور والبلدات المحيطة القائم في مناطقة عدة من لبنان ربما، محدود في جزين لأن أهلها متحررون في تفكيرهم ويعيشون على مساحة القضاء كعائلة واحدة وهمهم إيصال الشخص المناسب ليمثلهم، وكان للحياة الحزبية في جزين دور في المساهمة في خلق هذا الوعي.

أبو زيد المرشح من “التيار الوطني الحر” مدعوم من “القوات اللبنانية”، ويؤكد أن إتفاق معراب وتاريخ 18 كانون الثاني 2016 مفصلي، وهو إنعكس إرتياحاً كبيراً خصوصاً في الاوساط المسيحية، وهذا يظهر بشكل ملموس في جزين. الالتفاف العوني والقواتي حوله يعطيه دفعاً كبير في معركته الانتخابية ويجعله يقطع أكثر من نصف الطريق نحو ساحة النجمة، فهو ينطلق من قاعدة صلبة عبر الثنائي العوني – القواتي، ويدعو أبو زيد الناخبين الى الاقتراع بكثافة لأن هذا الاستحقاق بمثابة إستفتاء على خيار إتفاق معراب. فالاستحقاق النيابي سياسي بإمتياز، على عكس الاستحقاق البلدي الذي لا يشكل المقياس الانساب لأن العائلية تتداخل مع الحزبية والانماء مع السياسة فيه، مع الاشارة الى ان المعركة البلدية السياسة الوحيدة في القضاء هي في جزين المدينة حيث يخوض التحالف العوني – القواتي الاستحقاق معاً.

معالم المشهد الانتخابي النيابي والتحالفات تبلورت بشكل كبير، فأبو زيد المرشح من “التيار” والمدعوم من “القوات”، يشدد على ان رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل اكد له خلال زيارته للصيفي، ان توجه الحزب سيكون الى جانبه.

أما بالنسبة الى الثنائي الشيعي، فيشير أبو زيد الى الموقف المعلن لحركة “أمل” وتأكيد الرئيس بري عدم التعاطي بهذا الاستحقاق، وإن تلمس على الارض دعماً للبعض في حركة “أمل” لإبراهيم عازار نجل النائب السابق سمير عازار. اما “حزب الله”، فهو يؤيد علناً ترشيحه. “أنا إبن العيش المشترك أنا إبن مليخ المختلطة بين المسيحيين والشيعة وكلنا أهل، وهذه نقطة إيجابية لمصلحتي”.

يعوّل أبو زيد أيضاً على المجتمع الاهلي في جزين حيث كانت له مسيرة معه، عبر جمعية “مؤسسة الارض البيضاء” التي إنطلقت عام 2005 وهي تعنى بالبلدات النائية من لبنان بما فيها قضاء جزين، “عملنا الاجتماعي يتم من دون أي منّة، فمن واجبنا الوقوف الى جانب اهلنا. حوالى 1000 شخص استفادوا من عملنا وإستطعنا تأمين فرص عمل للشباب في جزين، اقمنا دورات تدريبية بالتعاون مع جمعيات غير حكومة وتواصلنا مع الجمعيات الاهلية”.  “جزين تملك الكثير من المقومات الطبيعية والجمالية والسياحية والحرفية، وهذه الاخيرة بحاجة الى دعم ملح للحفاظ عليها وتطويرها. وسنسعى لتدعيم وتفعيل جميع هذه المقومات”.

ثلاثة محاور رئيسة يعمل عليها أبو زيد، التشريع والرقابة على عمل الحكومة والماف الخدماتي – الانمائي، بحسب أبو زيد الذي يضيف: “خلال عيشي خارج لبنان لفترة، إستوقفني النموذج الالماني حيث تقسم الموازنة للمناطق على عدد النواب، أي جزين لديها 3 نواب، تكون موازنتها 3 على 128 من الرقم الاجمالي وهذه المبالغ تصرف من خلال اتحادات البلديات والبلديات او المخاتير حيث لا بلدية وبالتنسيق مع النواب، وهذا الامر يقطع طريقاً على المحسوبيات في الموازنة. وسوف أسعى الى نقل هذا النمط الى لبنان. لأن تجربة مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب، أظهرت ان الاموازنات والاعمال لم تكن بمعظمها بالتوازي بين الجميع بل وفق المحسوبيات وهذا ما عانته منطقتنا حيث كانت الدولة غائبة عنها بشكل مباشر قبل العام 2000 وبعده في ظل السياسيين “المعلبين” الذين مثلوا المنطقة في الندوة البرلمانية، ومنهم النائب سمير عازار الذي كان رئيس لجنة المال ونائب رئيس مجلس الجنوب، لا ننكر انه قام ببعض العمل على الارض ولكن النسبة لا تقارن مع المناطق الاخرى”.

أبو زيد يصر على أنه سيعمل على عزل ملف مستشفى جزين عن الخلافات السياسية والمناكفات، فصحة المواطنين لا تحتمل ذلك. وكذلك، وعد بالانكباب على الملف الجامعي، لان القرى تفرغ من اهلها كلما بلغ اولادهم مرحلة التعليم الجامعي واضطروا الى النزوح الى بيروت. وشدد على انه سيعمل على وجود فروع للجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة.  الهاجس الاهم الذي سيعمل عليه، هو مسألة بيع الارضي وتوعية الناس على عدم بيعها، لأن الامر ينعكس على المشهد الديموغرافي. “تبين لنا ان معظم الذين يبيعون الاراضي ليسوا على ارتباط بالمنطقة منذ اكثر من نصف قرن. من حق أي كان بيع او شراء الاراضي، ولكننا سنتواصل مع محيطنا من أجل تنظيم هذه المسألة، فلا مشكلة أن يبني احد من خارج المنطقة منزلا ولكن ان يبني مجمعات سكنية تضم المئات، امر خطير، وانا شخصياً سأتولى هذا الملف”.

لا يمكن ان نذكر جزين من دون ان نسأل عن ملف المناضل بطرس خوند وامثاله، فيجيب أبو زيد: “ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية،  امر لا يمكن ان نهمله او نناسه، من حق اهلهم لا بل من واجبنا الوطني ان نتابعه. كما من المطلوب ان يكون هناك معاملة بالمثل بين المحررين من السجون الاسرائيلية والسورية”.

وبشأن ملف اللبنانيين في إسرائيل، يتذكر ابو زيد ان السيد حسن نصرالله الذي صرح علناً بعد ورقة التفاهم ان من يعود الى لبنان اهلاً به على ان يحاكم امام القضاء. الملف ليس سهلاً هناك اجراءات قانونية ليس فقط ظروف سياسية. يجب معالجة هذا الملف إنسانيا، هناك عائلات مقسومة بين لبنان وإسرائيل، وليحكم القضاء بالعدل بعيداً عن الضغوط السياسية. يجب أن يقفل هذا الملف ولكن مش ع زغل. اعد ان اعمل على هذا الملف بالتنسيق بين “التيار” والقوات” و”حزب الله” وكل الاطراف السياسية المعنية”.

“حتى لو وجدت خصومة سياسية سوف نتعاون مع الجميع، لما فيه خدمة الناس وصون كراماتهم، فمصلحة جزين فوق خصوماتنا”، ويختم أبو زيد بدعوة اهل جزين الى ممارسة حقهم الديمقراطي والانتخاب بكثافة والتصويت لمن يمثل ارادتهم وموقفهم  بالسياسة، وليأخذوا بالحسبان ان الاتفاق بين “التيار” والقوات” ليس مرحلياً بل أساسياً وهذه الانتخابات الفرعية لها انعكاسات على صعيد لبنان وليكن إقتراعهم إستفتاء بشأن موقفهم من مصالحة معراب والتقارب العوني – القواتي وأبعاده السياسية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل