ظلّت أزمة القانون الأميركي في الواجهة أمس الأربعاء، على رغم أنّ التحرّكات التي بدأتها جمعية مصارف لبنان اتّسَمت بالتكتّم، بعدما تمّ التفاهم على المعالجة بعيداً من الإعلام، وهذا ما أكّده أيضاً وزير المال علي حسن خليل.
وفي هذا الإطار، عُقد اجتماع بين وفد جمعية المصارف ووزير المال علي حسن خليل. ثمّ زار الوفد النائب علي فياض في مكتبه في ساحة النجمة وجرت محادثات مباشرة هي الأولى بين جمعية المصارف و”حزب الله”.
ولوحِظ أنّ المصوّرين الصحافيين مُنِعوا من التقاط الصوَر للوفد المصرفي.
وقال فيّاض لـ”الجمهورية”: “اللقاء مع وفد جمعية المصارف كان صريحاً، نبّهنا في خلاله إلى الارتدادات السلبية لهذه الإجراءات على الاستقرار الاجتماعي وحذّرنا من نزعة المبالغة في الانقياد إلى القوانين الخارجية. في المقابل، عرضَ رئيس جمعية المصارف للمخاوف المترتّبة على القطاع المصرفي في لبنان وكانت وجهات النظر مشتركة لجهة التشديد على الدور المحوري للمصرف المركزي في تحديد القواعد والإجراءات، وهناك إدراك مشترَك بأنّ الأمور تحتاج الى مزيد من المتابعة والتشاور، ونَعتبر أنّ بيان حاكم مصرف لبنان هو خطوة أولى لكنّها غير كافية وتحتاج إلى خطوات أخرى، والموضوع سيتابَع مع جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان”.
وأضاف فيّاض: “حاكم مصرف لبنان وعَد بأن يحوّل بيانه تعميماً في أسرع وقت، وعندما يصدر التعميم له مفعول رجعي، وبالتالي فإنّ المصارف ستكون محكومة بآلية تطبيق مرتبطة بمصرف لبنان المركزي، ما سيحتّم عليها أن تتريّث وأن تعود له عند قرارها إقفال أيّ حساب أو الامتناع عن قبول حساب جديد”.
وقد تزامنَت عودة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى بيروت أمس، مع أولى التصريحات الإيجابية التي يصدرها “حزب الله” حول هذا الملف. ومن المرجّح ان يجتمع سلامة الذي بعثَ بنائبه محمد البعاصيري الى الولايات المتحدة للبحث في هذا الملف، مع جمعية المصارف للتداول في اقتراحه الأخير حول إصدار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تعميماً ينصّ على إلزام المصارف، وقبل إقفال أيّ حساب، إحالة الطلب إليها للنظر فيه وإصدار رأيها في مهلة 30 يوماً.
في هذا السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم لـ”الجمهورية”: “إنّ واشنطن لم تعُد الجهة المعنية بالقانون، ومن الخطأ الحديث عن ضغوط مالية اميركية على لبنان، لأنّ الموضوع أصبح مشكلة لها علاقة بالنظام المالي العالمي”. وأوضَح “أنّ القضية لم تعُد ترتبط بالتفاوض مع الاميركيين، لأنّ النظام المالي العالمي بات يطبّق القانون، وبالتالي، فإنّ مشكلة أيّ مصرف يرتكب خطأ ما، ستكون مع النظام المالي العالمي”.
وشرح حكيم أنّ إقرار القوانين المالية في جلسة الضرورة النيابية التي عُقدت العام الماضي، والتي ساهمَ فيها حزب الله، ووافقَ نوّابه فيها على تلك القوانين هي التي سمحَت بإصدار القانون الاميركي الأخير. وبالتالي، فإنّ حزب الله هو الذي ساهمَ مع النواب في التمهيد لصدور هذا القانون. وأوضَح أنّ القانون الجديد لا يستهدف حزب الله بمقدار ما يستهدف البيئة الحاضنة لحزب الله، وهذا الواقع صعبٌ ولا يُستهان به”.
وذكّرَ حكيم بأنّ هناك نحو 156 مليار دولار ودائع في المصارف، وهي كنز لبنان وينبغي الحفاظ عليه، وهذا الأمر من مسؤولية المصارف. وعلينا أن لا ننسى أنّ ثلثَ هذه الودائع هو لأبناء الطائفة الشيعية. وبالتالي، من مصلحة الجميع بلا استثناء تحمُّل المسؤولية. وأنا أدعو حزب الله علناً إلى تحمّل مسؤوليته.