
تغييرات جذرية تطال هيئة الإذاعة البريطانية ضمن خطة تقشف مالي منها إلغاء الصفحة المخصصة لوصفات الطبخ من موقعها الإلكتروني.
فقد أعلنت هيئة BBC البريطانية الثلثاء، ضمن خطة تقشف مالي، إلغاء الصفحة المخصصة لوصفات الطبخ من موقعها الإلكتروني، والتي تحتوي على 11 ألف وصفة، الأمر الذي أثار استياء المهتمين.
وأكدت صحيفة الاندبندنت البريطانية على موقعها أنّ الوصفات المتعلقة ببرامج الطبخ الخاص بـBBC ستبقى متوافرة أمام المستخدمين لمدّة ثلاثين يوما فقط بدلاً من إمكانية الإطلاع عليها طوال الوقت كما كان ممكنا سابقا.
ومن ضمن خطة التقشف إلغاء صفحات أخرى منها المخصصة لمعلومات السفر، وهو ما يوفر على الشبكة البريطانية الأكبر في العالم في مجال الإعلام، 15 مليون جنيه استرليني.
لكن يبدو أن إلغاء الصفحة المخصصة لوصفات الطبخ “BBC فود” ستكون الأصعب في بريطانيا التي تحظى برامج الطهو فيها بمتابعة واسعة.
فقد وقع ستون ألف شخص الثلثاء عريضة على الإنترنت تدعو إلى الحفاظ على الوصفات الموجودة أصلا على الموقع.
وقالت ايما بارينغتون التي أطلقت العريضة “موقع BBC فود مجاني ومستقل وبريطاني، من الغباء عدم الحفاظ على الأقل على الوصفات الموجودة أصلا في أرشيفه”.
ورد مصدر في BBC “لئن تقرر أن موقع الطبخ سيقفل ولن يجدد وصفاته فإن الأحد عشر ألف وصفة الموجودة أصلا ستبقى”. واستنكارا لخطة BBC الجديدة، نشر “الشيف” والناشط في مجال مكافحة الجوع، جاك مونرو، وصفاته المتوافرة على موقع المؤسسة الإعلامية الشهيرة على مدوّنة مجانية، ثم كتب على فيسبوك “تعلّمت الطبخ من خلال وصفات إلكترونية مجانية، ما تفعله BBC بغيض جداً”.
ويرى كثيرون أن قرار الإقفال هذا يحمل بصمات الحكومة المحافظة التي دعت هيئة BBC الأسبوع الماضي إلى تقديم خدمات إعلامية تختلف عن تلك التي تقدمها وسائل الإعلام التجارية.
وبرر جيمس هاردينغ مدير BBC News قرار الهيئة قائلا “لا يمكنها أن تقدم كل شيء لكل الناس″.
ومنذ العام 2010، تتبع الشبكة سياسة تقشف أدت إلى إلغاء الآلاف من الوظائف وعدد من الخدمات، علماً بأنّ هاردينغ أطلق في الخريف الماضي مراجعة للمحتوى الإبداعي الإلكتروني، ويفترض أن تركز على الخدمات الإخبارية، والأخبار الرياضية والرياضات الحيّة.
ويصف هاردينغ الهدف من المحتوى الذي سيقدّم للقرّاء عبر الانترنت بأنّه عبارة عن “خدمة أفكار، تتضمّن الأفضل في مجالات الفن، والثقافة، والتاريخ، والعلم، فضلاً عن خدمات تعليمية إلكترونية، وترفيه عبر BBC iPlayer، والأحداث والأنشطة الوطنية”.
يذكر أنّ BBC في وقت سابق من هذا العالم كشفت ” أنّها تخطط لتوفير حوالي 116 مليون دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، في محاولة لتوفير قرابة 796 مليوناً في السنة بحلول عامي 2021 و2022″.
وأقرّت الحكومة البريطانية “إصلاحات كبرى” جديدة، طالت “الميثاق الملكي” الذي يحدد عمل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ضمن مساعيها المتجددة لإصلاح أهم مؤسسة إعلامية في البلاد تقترب من الاحتفال بمئويتها.
وبموجب الميثاق، أو ما يسمى أيضا بـ”الورقة البيضاء”، تضمنت الإصلاحات إلغاء مجلس أمناء BBC ليحل محله مجلس إدارة جديد “موحد”، يهتم بإدارة الشؤون اليومية للمؤسسة، وتتولى “أوفكوم”، وهي الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام، مهمة المراقبة الخارجية، حيث سيكون لها القول النهائي بشأن شكاوى المصداقية والدقة التي ترفع على المؤسسة، بدلاً من مجلس الأمناء الذي يتولى المهمة حالياً.
وستبقى ضريبة مشاهدة التلفزيون التي تحصّلها BBC من مشاهديها، البالغة 145.50 جنيها استرلينيّا سنويّا، لمدة 11 عاما على الأقل، وسيترتب على المشاهدين دفع رسوم مالية في المستقبل مقابل مشاهدة الخدمات التسجيلية لقنوات BBC في الانترنت وغيرها من الخدمات الأخرى.
وسيفرض على BBC الكشف لعامة الشعب عن رواتب كبار المذيعين والمذيعات في المؤسسة، الذين يحصلون على رواتب أكثر من 450 ألف جنيه استرليني.
وتضمنت الورقة البيضاء أيضا، أنّ على BBC التركيز أكثر على شريحة المشاهدين من السود والآسيويين والأقليات العرقية التي لا تحظى باهتمام جيد حاليا في تغطيات القناة.
وشددت على أنه على BBC تقديم خدمة للجمهور بكل حيادية، وتوفير مواد مميزة فيها المعلومة والتثقيف والمتعة.
وأقرت الورقة تخصيص 254 مليون جنيه استرليني لخدمة “BBC العالمية”، ولن يتم تغيير المبلغ المخصص قبل خمس سنوات.
ووضعت “الورقة البيضاء” احتمال إنتاج برامج لـBBC من قبل شركات مستقلة، ولكن ليس في قسم الأخبار وأجزاء من قسم أخبار شؤون الساعة.
والميثاق الملكي (الورقة البيضاء) هو وثيقة رسمية يمنحها الملك لمنح الحق أو السلطة لفرد أو شخصية اعتبارية، لمزاولة نشاط عام، يستخدم لتأسيس الكيانات الكبرى مثل المدن أو الجامعات.
وأُسست BBC عام 1923، وتضم الهيئة الآن شبكة من القنوات، ومؤسسات الإنتاج، وقد أطلقت في آذار 2008 قناة إخبارية ناطقة باللغة العربية.
وخلال الكشف عن المقترحات في البرلمان، قال وزير الثقاقة جون ويتينغديل إنه لا يجب على هيئة الإذاعة أن تنافس فقط على التصنيفات مع منافسيها التجاريين المحليين. وأضاف أنه في خدماتها العالمية، على BBC أن تعكس صورة بريطانيا وثقافتها وقيمها للعالم من خلال تغطية إخبارية دقيقة ونزيهة وعادلة.