
بان يلوّح بتوطين السوريين ولبنان يرفض الحوار يطرح السلة وخلاف على الأولوية
لعل الاخطر من الرسالة التي بعث بها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في اذار الماضي الى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مفادها ان “الطابع الطوعي للعودة ضروري”، مشيرا الى أن عودة النازحين منوطة بتغيير جذري للظروف في سوريا، ووقتئذ سوف تبذل الامم المتحدة قصارى جهدها لدعم العائدين”، هو كلامه الجديد عن “حقوق اكتساب اللاجئين السوريين الجنسيات في البلاد التي يقطنونها أو يلجأون اليها”، ما يمكن ان يفتح باب التوطين من دون استشارة لبنان الذي يؤكد باستمرار رفضه فرض واقع جديد عليه بعد تبعات اللجوء الفلسطيني الذي صار توطيناً مقنعاً تجاوز عمره نصف القرن من دون بصيص أمل في امكان عودة هؤلاء الى بلادهم.
كلام بان كي مون استدعى اجتماعا عاجلا للجنة الوزارية المكلّفة متابعة ملف اللاجئين السوريين في لبنان، برئاسة الرئيس تمام سلام وحضور وزراء الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، والعمل سجعان قزي.
بعد الاجتماع، أوضح درباس أن الخلية الوزارية المختصة بحثت في الأمور المستجدة التي تتوالى على موضوع النزوح، وقررت إبقاء اجتماعاتها مفتوحة للبحث في مزيد من الاقتراحات، لكننا في اللجنة، علمنا بتصريح للامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون يتحدث فيه عن إجراءات طويلة للاقامة السورية يختمها بما لا نقبله على الإطلاق، وما لم يقله لنا عندما كان هنا في زيارتنا، بل ما سمع عكسه منا في الاجتماعات المشتركة. يقول في كلامه يجب أن تكون للسوريين حقوق كسب الجنسيات في البلاد التي يقطنونها أو يلجأون اليها. ما يعرفه تماماً السيد بان كي مون والمجتمع الدولي أن لبنان موقفه موحد بأفرقائه كلها وطوائفه ومؤسساته. (…) وبداعي تمسكنا بوطنيتنا ووطنية السوريين، لا نقبل أن نعطي أحدا جنسيتنا، ولا نقبل للآخرين بأن يتخلوا عن جنسيتهم، هذا موقف قاطع للحكومة لا لبس فيه”.
وقال وزير العمل سجعان ل”النهار”:في إعتقادي أن بان كي مون هو كيسنجر جديد يحضّر لحرب جديدة في لبنان لكن سنخوضها من خلال الموقف اللبناني الموحد .فلبنان سنة 2016 غير لبنان عام 1975″.
النائب مروان حمادة وتعليقا على ما تردد صرّح ل”النهار” :”هذا الامر غير معقول وفي غير محله. اذا كانت هناك وثيقة في الامر ففضيحة للامم المتحدة، واذا لم تكن متوافرة، ففتشوا عن التحريف وربما التزوير، وعندها تكون فضيحة للبنان”.
المصارف و”حزب الله”
والى هم التوطين، هم اخر لا يقل خطورة ويتمثل بتهجير مودعين ورؤوس اموال لبنانية من مصارف لبنانية بسبب التضييق الاميركي على “حزب الله” ما دفع بعض المصارف الى اعتماد اجراءات اخراج كل ما يمت الى الحزب من المنظومة المصرفية، بما يعرض الاخيرة لمخاطر كثيرة مالية ومعنوية. ومساء امس عقد إجتماع مطول في مجلس النواب بين عدد من وفد من “حزب الله” ضم النائب علي فياض المكلف من الحزب متابعة ملف قانون العقوبات الاميركية بالاضافة الى الوزير حسين الحاج حسن والنائب السابق أمين شري ووفد من جمعية المصارف برئاسة الدكتور جوزف طربيه ونائبه سعد أزهري وعدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية. والاجتماع الذي إستمرت حتى ساعة متأخرة، خصص لشرح وجه نظر كل طرف في ما يتعلق بالقانون الاميركي والتعميم 137 الصادر عن مصرف لبنان الذي يحدد أصول تعامل المصارف اللبنانية والمؤسسات المالية الخاضعة لمصرف لبنان مع القانون الاميركي بالاضافة الى القرار الملحق بهذا التعميم الذي اوضح كيفية تعامل المصارف مع التعميم. وعلمت “النهار” ان حاكم مصرف لبنان تمنى على جميع المشاركين في إجتماعات خاصة بهذا الملف عدم إصدار اي تصاريح أو تعليقات قد تُستثمر في غير مكانها وتضر بالمساعي المستمرة لحل الازمة التي إندلعت بين مصرف لبنان و”حزب الله” في الاسابيع الاخيرة. وخلال الاجتماع عرض كل طرف بشكل مفصل وجهة نظره، وطالب فريق “حزب الله” المصارف اللبنانية عدم التعامل مع القانون بإستنسابية، لما لهذا الامر من ضرر كبير على بيئة الحزب وعلى شريحة كاملة من اللبنانيين، وأكد الحزب تفهمه إلتزام لبنان حماية القطاع. أما جميعة المصارف فشرحت لوفد الحزب ضرورة الالتزام التام بحماية للقطاع المصرفي، كما رفض وفد جميعة المصارف الحديث عن اي حرب الغاء داخلية للحزب تتم على يد المصارف، مؤكدا ان كل ما يهم الجميعة ومصرف لبنان هو حماية القطاع. وإتفق المجتمعون على متابعة النقاش في هذا الملف حال عودة حاكم مصرف لبنان من جولته الاوروبية بعد ما يقارب الاسبوع.
الحوار
اما الحوار الوطني في عين التينة فبرزت مرة جديدة الاسئلة حول جدوى استمراره اذا كان لا ينتج رئيساً او قانوناً للانتخابات النيابية. ورفع الحوار الى 21 حزيران.
في بداية الجلسة، بادر رئيس المجلس نبيه بري المتحاورين بأن لا امكان للتوصّل الى اتفاق على قانون الانتخاب في مهلة المحددة في اخر أيار، مع العلم ان الامور رست على ٤ او ٥ قوانين. واشار الى ان جدول اعمال الحوار في الاساس هو جدول اعمال مؤتمر الدوحة . فلماذا لا يكون هناك دوحة لبناني بالتفاهم على سلة تشمل قانون الانتخابات والحكومة وانتخاب رئيس؟ واضاف: اذا مرت خمسة أو ستة اشهر ولم نتفق على قانون انتخاب فسيكون قانون الستين هو القانون الاوحد. وليس مضموناً ولا مقبولاً أن يمدّد هذا المجلس لنفسه مرة جديدة.
الرئيس فؤاد السنيورة اكد ان الاولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية واعتبر ان الأفكار التي تطرح انما لأننا غادرنا القواعد الاساسية وتهنا في الزواريب”. كذلك رفض حرب اولوية الانتخابات النيابية واعتبر أنه “لا يجوز التلاعب بجدولة الانتخابات، محذراً من الدخول في التعطيل الشامل.
وايد النائب سامي الجميل حرب بأنه لا يمكن الاتكال على اي التزام واقترح أن يأتي كل فريق بدراسة حول طرح الرئيس بري وان تعقد خلوات مفتوحة الى حين عقد اتفاق سياسي. وقال:” كي تنجح الخلوات يجب ان يتوقف الحوار بعدها”.
جونية
وسياسيا ايضا، بدت جونية كأنها تمسح عنها اثار الانتخابات البلدية، او ربما تهيء من اليوم للاستحقاق النيابي، فقد التقى امس كل من العميد شامل روكز ورئيس المؤسسة المارونية للإنتشار نعمة افرام بدعوة من المحامي لوران عون لطي صفحة الخلاف حول البلدية وايجاد جو من التعاون. وعلم ان اللقاء كان ايجابياً.
النفايات
حياتياً، اقفل مطمر الناعمة ابوابه للمرة الاخيرة ليل امس، وتعهد وزير الزراعة اكرم شهيب بتحويله مساحة خضراء، علما ان المطمرين الاخرين في الكوستا برافا وبرج حمود لم يجهزا بعد، فيما تحفظ النفايات المكدسة والموضبة في “مستودعات موقتة” ريثما تبدأ عملية الطمر. وعلمت “النهار” ان المناقصة التي أجراها مجلس الانماء والاعمار حول مطمر كوستابرافا أمس رست على شركة JCC بقيمة 72 مليون دولار.
*******************************************

نقاش حار حول تطبيقات القانون الأميركي وتهديدها للاستقرار الاجتماعي
وقائع من جلسة المصارحة بين «حزب الله» والمصارف
إذا كان البيان التوضيحي والاستدراكي الصادر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس الاول، قد فتح كوة في جدار الأزمة الطارئة بين «حزب الله» والحاكم، فإن توسيع رقعة هذه الكوة لتصبح بحجم باب مفتوح على تسوية مكتملة، لا يزال يتطلب المزيد من الجهد، سواء في اتجاه بلورة تفسير مشترك لقانون العقوبات المالية الأميركية ومراسيمه التطبيقية، أو في اتجاه إقناع المصارف بعدم التطرف في تدابيرها وقراراتها، الى حد التفريط بالسيادة والعدالة.
ولا يفصل «حزب الله» الاستهداف المالي ـ المصرفي له ولبيئته، عن المحاولات المتواصلة بأشكال مختلفة لتأليب جمهوره عليه وتجفيف ينابيعه الشعبية. وحتى الانتخابات البلدية، كان يراد لها، برأي الحزب، أن تكون مناسبة لإحراجه، وهو يعتقد أن الأميركيين ضغطوا لإجراء الانتخابات، وبين أهدافهم غير المعلنة، محاولة اختبار مدى انفكاك جمهور المقاومة عنها، وصولا الى إشعار الحزب أنه بلا حاضنة داخلية حتى ضمن بيئته الشيعية، مثلما يروّجون أنه بات يفتقد المشروعية الوطنية والغطاء العربي والإسلامي الذي كان يتمتع به في العقود الثلاثة الأخيرة.
وعليه، ينظر «حزب الله» الى حصيلة مرحلتي الانتخابات البلدية في البقاع وجبل لبنان (خصوصا الضاحية الجنوبية)، على أنها إيجابية جدا، ان لناحية نسبة المشاركة العالية، أو لناحية فوز جميع اللوائح الائتلافية من دون أن تسجل هزيمة واحدة حتى الآن، مع حصول خروقات طفيفة في المقاعد البلدية والاختيارية.
وما يسري على هاتين المرحلتين، يسري على الجنوب، حيث تتوقع قيادة «حزب الله» أن يشهد عرسا ديموقراطيا حقيقيا، الأحد المقبل، على أن تشكل كلمة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى أسبوع الشهيد مصطفى بدر الدين، غدا الجمعة، مناسبة لدعوة الجنوبيين الى أوسع مشاركة في الاستحقاق البلدي.
الحزب ـ المصارف
أما على «الجبهة المالية»، فقد التقى وفد من «حزب الله» ضم الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، أمس، وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه في مكتب فياض في مجلس النواب.
وقالت مصادر مطلعة لـ «السفير» إن اللقاء كان صريحا، وإن النقاش لم يخلُ من الحرارة في بعض الأحيان، مشيرة الى ان ممثلي المصارف عرضوا خلاله مسار تطور الامور منذ العام 2014، وصولا الى صدور القانون الاميركي، موضحين ان جهودا بذلت مع أعضاء في الكونغرس لإدخال تعديلات عليه قبل ان يستقر على صيغته الحالية. كما أكدت جمعية المصارف الحرص على دور مصرفي متوازن حيال كل اللبنانيين.
وأفادت المصادر ان رئيس الجمعية ومعظم الإعضاء المشاركين في الاجتماع قاربوا النقاط الخلافية مع الحزب بصورة بنّاءة على العموم، فيما «تمايز» مدير أحد المصارف الكبرى الذي أصر على سياسته المتشددة، معتبرا ان حاكم البنك المركزي مخطئ في تفسيره لتعريفات القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، ومعلنا عن ان مرجعيته في التفسير ليست المصرف المركزي بل مكتب المحاماة الذي استشاره في الولايات المتحدة.
أما وفد الحزب، فشرح مضمون القانون الاميركي كما ورد في اللغة الانكليزية وفي الترجمة العربية، ملاحظا ان هناك مصارف ذهبت أبعد بكثير من النص، كما عرض الارتدادات السلبية لهذا القانون ولنمط تطبيقه على الاستقرار الاجتماعي في لبنان، مذكرا بأنه ليست لدى الحزب حسابات مصرفية أو تحويلات مالية، وبالتالي فإن البيئة غير الحزبية، المحيطة بالمقاومة، هي المستهدفة الاساسية من الاجراءات المتخذة.
وشدد الوفد على الدور المحوري للمصرف المركزي في ما خص التدابيرالمصرفية الواجب اتباعها، داعيا المصارف الى مقاربة مسؤولة، ومحذرا من سوء نية لدى البعض ومن سوء تقدير لدى البعض الآخر على صعيد المبالغة في الانقياد للقانون الاميركي.
وأكد الحزب الاهمية الفائقة لهذا الملف الدقيق، خصوصا لجهة صلته بالاستقرار اللبناني، داعيا جمعية المصارف الى توحيد مقاربتها له، كما طالبها بالاجتماع مع سلامة والاتفاق معه على آلية واضحة ومحددة لتطبيق التعاميم، توفق بين اعتبارات المصارف ومصالح المواطنين والمؤسسات.
وطالب الوفد المصارف بأن تفصل المؤسسات الاجتماعية والتربوية والصحية التي تحمل هوية معينة عن جسم الحزب وكيانه، لأنه لا توجد صلة عضوية بينها وبينه، وبالتالي لا يجوز تحميلها وزر العقوبات المالية المتخذة بحق الحزب.
وأكد الوفد ان الحزب لا يتمترس وراء الطائفة الشيعية ولا يحتمي خلفها، لمواجهة العقوبات الاميركية، بل ان بعض المصارف هي التي تعاقب شريحة واسعة من اللبنانيين بجريرة الحزب.
وابلغ وفد الحزب جمعية المصارف انه حريص على أمرين متلازمين: الاول، حماية استقرار القطاع المصرفي، والثاني حماية حقوق اللبنانيين.
واعتبر الوفد ان البيان الاخير الصادر عن سلامة يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لمعالجة الازمة التي ترتبت على التعاميم السابقة التي أصدرها المصرف المركزي، لكنه لا يزال ناقصا ويحتاج الى تصويب واستكمال في العديد من الجوانب، ومن بينها ما يتصل بضرورة ان يعود المفعول الرجعي للآلية التطبيقية التي طرحها سلامة، الى ما قبل تاريخ نفاذ القانون الاميركي، لان هناك مصارف عمدت الى اتخاذ قرارها باقفال حسابات معينة، فيما كان الكونغرس لا يزال يناقش القانون.
كما ان الحزب يعتبر ان بيان سلامة يبقى من دون قيمة قانونية ما لم يصدر في تعميم رسمي.
وعلم ان لقاءات لاحقة ستعقد، بين الحزب وسلامة والمصارف، لمواصلة البحث.
4 مصارف تغالي في التطبيق
الى ذلك، أبلغ أحد اصحاب المصارف الاساسية «السفير» ان مصارف قليلة، لا يتعدى عددها الاربعة هي التي تزايد في تدابيرها، وتغالي في تطبيق القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، متجاوزة بذلك المنطق وحتى السقف الاميركي، لافتا الانتباه الى ان أكثرية المصارف تقارب هذا الملف بمسؤولية وواقعية.
وأكد المصدر ان المصارف مضطرة للتّقيد بالقانون الاميركي ما دامت تتعامل بالدولار، ولكن المطلوب منها ان تطبقه تطبيقا سليما، من دون إضافات لا لزوم لها، مشيرا الى ان القانون يغطي بنسبة 90 بالمئة منه مسألة حظر تمويل «حزب الله»، وهذا جانب لا مشكلة فيه باعتبار ان الحزب لا يُموّل أصلا عبر المصارف، أما منع توطين رواتب بعض الوزراء والنواب المنتمين اليه، ومحاولة اقفال حسابات عادية لبعض الافراد، فهو سلوك لا معنى له وينطوي على مغالاة غير مبررة.
وحذر المصدر المصرفي من خطورة نهج بعض المصارف التي يبدو انها لا تقدر عواقب تصرفها، منبها الى ان استمرارها في اندفاعتها المتهورة قد يدفع شريحة واسعة محسوبة على خط المقاومة (تشكل ما يترواح بين 30و40 بالمئة من حجم الاقتصاد) الى مقاطعة تلك المصارف.
واعتبر ان حاكم مصرف لبنان يحاول تدوير الزوايا والامساك بالعصا من الوسط، مشيرا الى ان بيانه الاخير يتضمن ايجابيات، ينبغي البناء عليها.
وفي سياق متصل، أكدت اوساط تنشط على خط الوساطة بين «حزب الله» وسلامة ان البيان التوضيحي الذي صدر أمس الاول عن سلامة يمكن ان يمهد لطي صفحة سوء التفاهم وفتح صفحة جديدة من التعاون بين الطرفين، لافتة الانتباه الى ان تطوير المناخ الايجابي المستجد ينتظر تبلور بعض الآليات والتدابير التي من شأنها إلزام المصارف بتطبيق آمن وموضوعي للتعاميم الصادرة عن المصرف المركزي.
وكشفت الأوساط عن ان الحسابات التي تردد ان بعض المصارف أقفلتها مؤخرا، لأنها تعود الى شخصيات في الحزب، لم تغلق رسميا بعد، والمصرف المركزي لم يتبلغ من إدارات المصارف المعنية أي إشعار بذلك.
واعتبرت الاوساط ان من بين النقاط الهامة في بيان سلامة، تضمنه إشارة الى مفعول رجعي للآلية المقترحة لتنفيذ التعاميم، موضحة ان المصارف مدعوة الى مواكبة جهد حاكم المصرف المركزي، بدل ان يتطوع بعضها ليكون شريكا في الحملة على «حزب الله»، انطلاقا من ارتباطات سياسية معروفة لاصحابها.
*******************************************

حزب الله والمصارف: تقدم نحو تثبيت مرجعية مصرف لبنان
محمد وهبة
مؤشرات كثيرة تفيد بأن مطلع الأسبوع المقبل قد يحمل انفراجاً في ملف تطبيق القانون الأميركي ضدّ حزب الله. فما رشح عن لقاء هيئة مكتب جمعية المصارف مع الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، أمس، يُظهر أن المصارف قرّرت أن تكون متعاونة مع الآلية التي يقترحها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لجهة إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة قبل إغلاق أي حساب أو تجميده.
«بعض المصارف كانت تبدي نوعاً من التعاون، فيما بعضها الآخر كان يلجأ إلى التوسّع والتعسّف في تطبيق القانون الأسود». هذه العبارة كانت حاضرة في اللقاء الذي امتد لنحو ساعتين، وجاء بناءً على طلب فياض، خلافاً لما أُشيع أول من أمس عن أن الجمعية طلبت الاجتماع بالحزب. وانتهى اللقاء بخلاصة مفادها «أن المصارف مستعدة للتعاون».
شهدت الجلسة نقاشات حادّة ثم هادئة، لكن المصارف كانت أقل حدّة من اجتماعها مع وزير المال علي حسن خليل أول من أمس، وبدت أكثر مرونة، خصوصاً لناحية التعاطي مع الآلية التي اقترحها سلامة في بيانه أول من أمس لمعالجة الأزمة. وتنص الآلية على أن على المصارف الامتناع عن إغلاق أو تجميد أي حساب، إلا بعد عرض الأمر على هيئة التحقيق الخاصة التي لها أن تجيب خلال 30 يوماً.
حملة إغلاق الحسابات أو الطلب إلى الزبائن إغلاق حساباتهم أو تجميدها، التي شنتها بعض المصارف خلال الشهور الماضية، بينت أن هناك مصارف متواطئة في استهداف بيئة الحزب مباشرة. ولدى حزب الله شكوك حول مصرفين بارزين، على الأقل، طلبا من المؤسسات التعليمية والنواب والمستشفيات وغيرها من المؤسسات الاجتماعية إغلاق حساباتها. وما يعزّز هذا الاحتمال، عدم لجوء مصارف أخرى إلى التوسّع والاجتهاد في تفسير القانون الأميركي.
على أي حال، ينتظر الجميع عودة حاكم مصرف لبنان من زيارته الأوروبية السبت المقبل، وهو سيعكف مباشرة على إنهاء هذا الملف الذي كاد يسبّب أزمة كبيرة. أحد المصرفيين غمز من قناة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن «الشيعة يمثّلون ثلث الثقل المالي لدى المصارف، وبالتالي فإن المصارف لن تذهب في اتجاه استعدائهم».
وفي المقابل، قالت مصادر قريبة من سلامة إن سلوك المصارف جعل مصرف لبنان بين نارين: «الخلاف مع حزب الله من جهة، وتطبيق القانون من جهة ثانية». إذ إن الحاكم قدّم وعوداً بمنع المصارف من التوسّع والعشوائية في تطبيق القانون لأنه لا يريد الدخول في مواجهة مع الحزب. وهو يسعى إلى توفير الحل بالتعاون مع الرئيس نبيه برّي، «والهاتف بينهما لم يغلق قطّ، قبل صدور البيان الباريسي للحاكم».
مصادر قريبة من بري توضح أن «الذين يقدّرون أو يسعون إلى التمييز بين موقف حزب الله وموقف حركة أمل في مسألة القانون الأميركي مخطئون». وكان برّي قد أثار موضوع القانون مع القائم بالأعمال الأميركي في لبنان ريتشارد جونز الذي أكد أن حسابات النواب وتوطين الرواتب وسواها من الحسابات العادية التي لم تطرأ عليها تطورات ملحوظة لا تدخل ضمن القانون الأميركي. كلام مماثل سمعه سلامة من جونز الذي قال لبري إن سلامة علا صوته أثناء الحديث، إلا أن هذا لا يلغي أن موقف وزارة الخارجية الأميركية سياسي، فيما موقف وزارة الخزانة الأميركية تقني، وأن القرار الاستراتيجي لا يعود إلى جهة وحدها، بل يعود إلى مجموعة مؤلفة من الوزارات والإدارات، وحصل سابقاً أن اجتمعت هذه الإدارات حين اتخذت قراراً بتسمية البنك اللبناني الكندي.
هذه التطورات تعيد المسألة إلى المربع الأول الذي تلا صدور اقتراح سلامة في بيانه أول من أمس: هل يكفي هذا البيان لمعالجة الأزمة وكفّ يد المصارف عن الممارسات المدمّرة والإلغائية؟ يقول المصدر القريب من سلامة إن التعميم قادر على معالجة الإشكال الذي حصل، إذ أصبح مصرف لبنان في موقع منع المصارف من الإجراءات التعسفية، لكنه في الوقت ذاته يحمّل مصرف لبنان مسؤولية أكبر من تلك الملقاة على عاتقه، وخصوصاً أن المصارف تحقق أرباحها فقط لأنها تتحمل مسؤولية إدارة المخاطر، أما التعميم فهو يحمّل مصرف لبنان المسؤولية.
*******************************************

اشترط تعهد الجميع بتأمين النصاب الرئاسي.. والجميّل ذكّره بعدم التزام «حزب الله» بإعلان بعبدا
بري يطرح الانتخابات النيابية المبكرة
بعدما أحكم «حزب الله» لفّ حبال التعطيل حول رأس الجمهورية فارضاً واقعاً من الشلل الخانق على مختلف مفاصل الدولة الحيوية والمؤسساتية، بات البلد محكوماً بالتفكير بأي طريقة تتيح انتشاله من هذا الوضع القاتل والبحث عن أي كوة ممكنة في جدار التعطيل، ومن هنا كان طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقصيراً مشروطاً لولاية المجلس بتقديم كافة الأفرقاء تعهداً خطياً بتأمين النصاب اللازم لانتخاب الرئيس في جلسة تُعقد لهذه الغاية فور انتهاء الانتخابات النيابية المبكّرة. وعقب التداول إعلامياً بموقف مغلوط يُنسب لرئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الإعراب على طاولة الحوار عن رفض هذا الطرح، أكد السنيورة لـ«المستقبل» مساءً أنّ الكتلة لم تتخذ بعد أي موقف إزاء مبادرة بري «لا سلباً ولا إيجاباً»، موضحاً أنه اكتفى على طاولة الحوار بإظهار المخاطر المتعلقة بتقديم أولوية الانتخابات النيابية على الرئاسية، أما موضوع المبادرة بحد ذاته فهو يحتاج إلى النقاش والتباحث داخل التيار والكتلة قبل تحديد الموقف النهائي منه.
وكان بري قد طرح على المتحاورين أمس مبادرته الهادفة إلى إبرام توافق وطني حول القانون الجديد للانتخابات النيابية وفي حال تعذر ذلك يُصار إلى إجراء انتخابات نيابية مبكّرة وفق قانون «الستين» من ضمن اتفاق أشمل يقضي بانتخاب فوري للرئيس بعد إجراء الانتخابات النيابية يليه تشكيل حكومة جديدة بشكل يعيد الانتظام إلى الهرمية المؤسساتية للدولة، تاركاً في ضوء طرح هذه المبادرة المجال أمام مختلف الأفرقاء حتى جلسة الحوار المقبلة في 21 حزيران المقبل لإجراء مشاورات سياسية داخلية وبينية بشأن تفاصيلها.
وفي التعليقات الأولية على المبادرة، برزت إشارة رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على طاولة الحوار إلى عدم التزام «حزب الله» بالاتفاقات الوطنية السابقة، مذكراً وفق ما نقلت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» بنقض «حزب الله» توقيعه الخطي على «إعلان بعبدا»، ومقترحاً في المقابل عقد خلوة بين المتحاورين تستمر لأيام بهدف التوصل إلى توافق سياسي مضمون ينهي الأزمة الرئاسية وإلا فليتم وقف الحوار لأنه لا يستطيع أن يبقى يدور في حلقة مفرغة من دون سقف زمني وبلا تحقيق نتائج.
وإذ عبّر الوزير بطرس حرب عن اعتراضه على إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية لكي لا تُفسر مبادرة بري على أنها تأتي كجائزة ترضية للمعطلين تكافئهم على التعطيل وتمنحهم الحق في ممارسته، لفت الانتباه تشديد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أمام المتحاورين في معرض تشخيصه الأزمة الرئاسية على كون «القصة كلها في الخارج وليس في لبنان«، في حين بدا مفصلياً السؤال الذي وجهه رئيس «تيار المردة« النائب سليمان فرنجية إلى كل من «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» عما إذا كانا يقبلان بإجراء الانتخابات النيابية وفق قانون «الستين» فأجابه رعد بالإيجاب مؤكداً موافقة «حزب الله» على الأمر، فما كان من فرنجية إلا أن أبدى استغرابه لانتقاده سابقاً من قبل هذا الفريق نفسه حين جاهر بوجوب إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين» النافذ في حال لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي جديد.
وبينما آثر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عدم الخوض في مناقشة مبادرة بري، مكتفياً بإثارة الهواجس من توطين السوريين بالاستناد إلى كلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول ضرورة تجنيسهم في دول لجوئهم، علّق السنيورة على الموضوع مؤكداً عدم قدرة أي جهة على إجبار لبنان على اتخاذ أي خطوة طالما أنّ أبناءه بمجملهم مجمعون على رفضها وشدد على أنّ ذلك ينسحب حكماً على مسألة رفض التوطين التي تُعتبر من المسائل القليلة جداً التي تحظى بإجماع اللبنانيين.
*******************************************

مبادرة لبرِّي ثلاثية الأبعاد وتبادُل الهواجس بين «الحزب» والمصارف
فيما تتواصل الاستعدادات للمرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة الجنوب الأحد المقبل، شهدت جبهة الحوار الوطني بين قادة الكتل النيابية تطوّرَين في الشكل والمضمون، في وقتٍ ظلّ ملفّ العقوبات الأميركية ضد «حزب الله» يتفاعل مصرفياً ومالياً. وعلمت «الجمهورية» مِن مصادر متابعة للملفّ أنّ مجلس الوزراء لن يتطرّق إليه في جلسته اليوم، كون الموضوع يعالَج بهدوء وضمن الأطر المعنية. وتشير المعلومات إلى أنّ الأمور بدأت تنحو منحى الحلحلة مبدئياً ويتمّ الاتفاق على إطار سيتيح المعالجة المطلوبة.
شهدَت جلسة الحوار التي انعقدت أمس في عين التينة تغييراً في الشكل تمثّلَ بغياب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي تمثّلَ بوزير الخارجية جبران باسيل والنائب حكمت ديب، إلى غياب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الموجود في الكويت، حيث التقى وعقيلته السيّدة نورا ووزير الصحة وائل ابو فاعور أميرَ دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح.
كذلك غاب كلّ مِن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لوجوده أيضاً خارج البلاد، ورئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان.
مبادرة برّي
أمّا في المضمون فقد طرَح مدير الحوار وراعيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي مبادرةً إنقاذية للحل على المتحاورين طالباً منهم أن يعودوا إليه بأجوبة عليها في الجلسة المقبلة التي حدّدها في 21 حزيران المقبل.
وتبدأ المبادرة من الاتّفاق على قانون الانتخاب لتقصير فترة المجلس النيابي الحالي، وإذا لم يتّفق عليه فتكون الانتخابات النيابية وفق قانون الستين مع سلّة كاملة. وتعهّد بري بانتخاب رئيس للمجلس وهيئة مكتب المجلس وانتخاب فوري لرئيس للجمهورية، على ان يشمل الاتفاق ايضاً تشكيل حكومة.
فيّاض
وأوضح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض انّ مبادرة بري تقوم على ثلاثة خيارات:
ـ الخيار الأول، هو أن يتمّ الاتفاق على قانون انتخابي جديد يتم تحديد أسُسِه وطبيعته، وعلى هذا الأساس يتمّ تقصير ولاية الملجس النيابي الحالي، على أن تلتزم القوى كافة مسبقاً بتعهّد أن تمضي الى جلسة انتخاب الرئيس في اوّل يوم بعد انتخاب هيئة مكتب المجلس.
ـ الخيار الثاني، هو الذهاب الى الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ حالياً، وهو قانون 1960، على أن يتمّ ايضاً تقصير ولاية المجلس وتعتمد الآلية نفسها بتصوّر مسبَق لانتخاب رئيس الجمهورية.
ـ الخيار الثالث، هو الذهاب الى دوحة جديدة، فتستحضر على الطاولة كلّ الملفات العالقة من الرئاسة الى قانون الانتخاب الى الحكومة الى الحوار.
وأشار فياض الى انّ بري طلب مِن القوى أجوبةً على كلّ خيار. ولفت إلى انّ «هناك بعض القوى أجابَت مباشرةً، وأبدت الموافقة، وبعضها تحفّظ، وثمّة قوى أخرى استمهلت لتأتي لاحقاً بالإجابات». وأكّد فيّاض أنّ التمديد لمجلس النواب انتهى، وأن لا إمكانية لعقد خلوةٍ خارج هذا البلد.
السنيورة
وقالت مصادر رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة لـ«الجمهورية» إنّ «الأولوية بالنسبة إلينا ما زالت لانتخاب رئيس الجمهورية، أمّا بقية البنود فهي مدارُ بحثٍ في كتلة «المستقبل» وتيار «المستقبل» وسنجيب عنها في الجلسات المقبلة، فللبحثِ صلة».
ميقاتي
وإذ اعتبَر الرئيس نجيب ميقاتي أنّ مبادرة بري بحاجة الى مزيد من الدرس، لافتاً الى إمكانية تكثيف جلسات الحوار لمتابعة الموضوع. رأى وزير السياحة ميشال فرعون انّ الموضوع الأساسي هو انتخاب رئيس الجمهورية «ولكن كما يقول الرئيس بري لا بدّ مِن الانفتاح على الأفكار المطروحة، ولا بدّ من تعديل قانون الستّين».
حرب
وقال وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «الحوار الذي أطلقَه الرئيس بري يستند الى جدول أعمال وفق ترتيب معيّن، يُفترض ان يُبتّ البند الأوّل وتتبعه البنود الأخرى. أمّا محاولة القفز فوق البنود، أو بالأحرى، إذا كان يُفهم من الطرح ان نتجاوز انتخابات الرئاسة لانتخاب مجلس نيابي قبل انتخاب الرئيس، فهذا يعني دفعَ البلاد الى مأزق دستوري، فالحكومة عند انتخاب المجلس تُعتبَر مستقيلة وبالتالي لا أحد يستطيع تشكيل حكومة إلّا بوجود رئيس، وبالتالي ستبقى البلاد بلا حكومة وبلا رئيس.
هذا موضوع خطير جداً، بالإضافة الى أنّ الإذعان لمطلب فريق عطّلَ الانتخابات الرئاسية، وإجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية هو تشجيع له على الاستمرار في موقفه، والأخطر من ذلك هو تكريس مبدأ أنّ كلّ فريق قادر على تعطيل رئاسة البلد وابتزاز البلد والأكثرية النيابية لكي يحقّقوا له مطلبَه، وهذا أمر لا يمكن أن نوافق عليه. إضافةً إلى أنّ الاتفاق كان في البداية على أنّ هناك جدول أعمال متكامل نتعامل معه وليس أن نتعامل بجزئياته.
إذا كان من ضمن الاتفاق العام أن ننتخب رئيساً ونتّفق على قانون انتخاب فلا مانعَ عندي، لكن ان نترك الأمر لتعهّد ولوعد يمكن أن يُطلقه فريق أو أكثر يعطّل الانتخابات الرئاسية ونتّكل لاحقاً على التزامه بهذا الوعد، فهي ليست المرّة الأولى التي يتعهّد فيها هذا الفريق بشيء ولا يلتزم، مثلماً حصل مع «إعلان بعبدا»، ومثلما حصل عام 2009 عندما دعوا إلى إجراء الانتخابات النيابية والأكثرية تشكّل الحكومة، فرَبحنا الاكثرية وفرَضوا علينا تشكيل حكومة تضمّ جميعَ الأطراف وطالبوا بالثلث المعطّل.
لذلك لا نستطيع أن نغامر بالبلد بهذا الأمر على رغم اعتباري أنّ الرئيس بري طرَح مبادرته بكلّ نيّات سليمة لإيجاد مخرج، لأنّ توضيحه بأنّه لا يطرحها مبادرةً منعزلة عن الجدول بل عاد وصحّح لنا فهمنا للمبادرة إذا حصَل اتّفاق عام، لكن إذا جاءت المبادرة بمفردها فلا يمكن أن نوافق عليها».
قانون الانتخاب
وإلى ذلك، يعود قانون الانتخاب الى مجلس النواب اليوم في اجتماع اللجان النيابية المشترك لاستكمال البحث في القوانين التي تمّ التفاهم على حصر النقاش فيها من خلال حصرِ النقاش بنماذج تشخيصية مختصَرة خضَعت لها المشاريع السبعة عشر التي وصلت الى أدراج مجلس النواب، مضافةً الى مشروع القانون الجديد الذي تقدّمَ به رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل معتمداً الدائرةَ الفردية.
ونَقل زوّار برّي لـ«الجمهورية» عنه قوله إنّه كان ولا يزال يعوّل على أولوية التوافق على قانون انتخابي جديد بات لا مفرّ منه. ورأى أنّه «من الضروري والملِحّ ان تلتفتَ القوى السياسية الى مصلحة لبنان في إنتاج قانون انتخابي يرضي الكلَّ ويمثّل الكلّ، لأنه لم يعُد لها من عذرٍ في إبقاء البلد على ما هو عليه اليوم من تعطيل».
وأكّد بري «أنّ الكرة في ملعب القوى السياسية، التي ترتكب خطأً كبيراً في إبقاء الوضع على ما هو عليه. فإذا لم ننتج قانون انتخاب حالياً فلن نستطيع ان نضمن إمكانية التوصل إليه لاحقاً في ظلّ الأمزجة السياسية التي تُبقي البلد في دائرة الخَلل والفشل». وأعلنَ أنّه سيضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها في هذا المجال، وأنّه دائما يتفاءَل بالخير، لكنّه يرى أنّ على القوى السياسية أن تحسم أمرَها في هذا المضمار.
وأشار بري الى أنّه متمسّك بالقانون المختلط الذي طرحَه، والقاضي بانتخاب نصف النواب على اساس النظام الاكثري، والنصف الآخر على اساس النظام النسبي، وقال «إنّ هذا القانون هو الحلّ الأمثل الذي يجيب عن كلّ الأسئلة ويبدّد كلّ الهواجس، بل إنّه يعطي كلّ ذي حقّ حقّه وكلّ ذي حجم حجمه، ليس بمعنى التحجيم العددي وإنّما يتيح تمثيلَ الجميع بعدالة».
قاسم
وكان نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم اعتبَر أنّ «أفضل قانون عادل للانتخابات النيابية هو القانون النسبي، لكن لا يبدو أنّ هذا القانون سيمرّ لأنّ الأطراف المختلفة في غالبيتها لا تريد القانون النسبي، وغالبية الأطراف ترغَب بقوانين مفصّلة على قياسها حتى تحافظ على مكتسباتها». ولفتَ الى وجود «مساعٍ لترتيب قانون يمكن الاتفاق عليه أو التلاقي حوله، لكن لا أستطيع الجزمَ بأنّنا سنصل الى نتيجة إيجابية».
واعتبر أنّ نتائج الانتخابات البلدية «قد تدفع تيار «المستقبل» الى مزيد من التصلّب في قانون الانتخاب، ليحاولَ أن يضمن قدرَ الإمكان التمثيلَ الأوسع من خلال قانون انتخابات يعطيه هذا التمثيل».
ونبَّه الى أنّه «إذا لم يتمّ التوصّل إلى قانون للانتخابات، وفي حال مرَّ الوقت اللازم لإقرار القانون، سنكون أمام قانون الستّين»، وأملَ في أن «نتمكّن من إجراء التعديلات المناسبة، لكن هذا الأمر مرهون بالأطراف الأخرى التي نشاركها وتشاركنا في هذا الوضع القائم».
أزمة القانون الأميركي
وفي هذه الأجواء، ظلّت أزمة القانون الأميركي في الواجهة أمس، على رغم أنّ التحرّكات التي بدأتها جمعية مصارف لبنان اتّسَمت بالتكتّم، بعدما تمّ التفاهم على المعالجة بعيداً من الإعلام، وهذا ما أكّده أيضاً وزير المال علي حسن خليل.
وفي هذا الإطار، عُقد اجتماع بين وفد جمعية المصارف ووزير المال علي حسن خليل. ثمّ زار الوفد النائب علي فياض في مكتبه في ساحة النجمة وجرت محادثات مباشرة هي الأولى بين جمعية المصارف و»حزب الله».
ولوحِظ أنّ المصوّرين الصحافيين مُنِعوا من التقاط الصوَر للوفد المصرفي.
فيّاض
وقال فيّاض لـ«الجمهورية»: «اللقاء مع وفد جمعية المصارف كان صريحاً، نبّهنا في خلاله إلى الارتدادات السلبية لهذه الإجراءات على الاستقرار الاجتماعي وحذّرنا من نزعة المبالغة في الانقياد إلى القوانين الخارجية.
في المقابل، عرضَ رئيس جمعية المصارف للمخاوف المترتّبة على القطاع المصرفي في لبنان وكانت وجهات النظر مشتركة لجهة التشديد على الدور المحوري للمصرف المركزي في تحديد القواعد والإجراءات، وهناك إدراك مشترَك بأنّ الأمور تحتاج الى مزيد من المتابعة والتشاور، ونَعتبر أنّ بيان حاكم مصرف لبنان هو خطوة أولى لكنّها غير كافية وتحتاج إلى خطوات أخرى، والموضوع سيتابَع مع جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان».
وأضاف فيّاض: «حاكم مصرف لبنان وعَد بأن يحوّل بيانه تعميماً في أسرع وقت، وعندما يصدر التعميم له مفعول رجعي، وبالتالي فإنّ المصارف ستكون محكومة بآلية تطبيق مرتبطة بمصرف لبنان المركزي، ما سيحتّم عليها أن تتريّث وأن تعود له عند قرارها إقفال أيّ حساب أو الامتناع عن قبول حساب جديد».
عودة الحاكم
وقد تزامنَت عودة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى بيروت أمس، مع أولى التصريحات الإيجابية التي يصدرها «حزب الله» حول هذا الملف. ومن المرجّح ان يجتمع سلامة الذي بعثَ بنائبه محمد البعاصيري الى الولايات المتحدة للبحث في هذا الملف، مع جمعية المصارف للتداول في اقتراحه الأخير حول إصدار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تعميماً ينصّ على إلزام المصارف، وقبل إقفال أيّ حساب، إحالة الطلب إليها للنظر فيه وإصدار رأيها في مهلة 30 يوماً.
حكيم
في هذا السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم لـ»الجمهورية» «إنّ واشنطن لم تعُد الجهة المعنية بالقانون، ومن الخطأ الحديث عن ضغوط مالية اميركية على لبنان، لأنّ الموضوع أصبح مشكلة لها علاقة بالنظام المالي العالمي». وأوضَح «أنّ القضية لم تعُد ترتبط بالتفاوض مع الاميركيين، لأنّ النظام المالي العالمي بات يطبّق القانون، وبالتالي، فإنّ مشكلة أيّ مصرف يرتكب خطأ ما، ستكون مع النظام المالي العالمي».
وشرح حكيم أنّ إقرار القوانين المالية في جلسة الضرورة النيابية التي عُقدت العام الماضي، والتي ساهمَ فيها حزب الله، ووافقَ نوّابه فيها على تلك القوانين هي التي سمحَت بإصدار القانون الاميركي الأخير. وبالتالي، فإنّ حزب الله هو الذي ساهمَ مع النواب في التمهيد لصدور هذا القانون». وأوضَح «أنّ القانون الجديد لا يستهدف حزب الله بمقدار ما يستهدف البيئة الحاضنة لحزب الله، وهذا الواقع صعبٌ ولا يُستهان به».
وذكّرَ حكيم بأنّ هناك نحو 156 مليار دولار ودائع في المصارف، وهي كنز لبنان وينبغي الحفاظ عليه، وهذا الأمر من مسؤولية المصارف. وعلينا أن لا ننسى أنّ ثلثَ هذه الودائع هو لأبناء الطائفة الشيعية. وبالتالي، من مصلحة الجميع بلا استثناء تحمُّل المسؤولية. وأنا أدعو حزب الله علناً إلى تحمّل مسؤوليته». (تفاصيل ص 11)
سلام إلى اسطنبول
إلى ذلك، تواصَلت التحضيرات التي باشرَتها رئاسة الحكومة للمشاركة في «القمّة الإنسانية العالمية» التي ستستضيفها اسطمبول في تركيا ما بين 22 و24 أيار الجاري، والتي من المقرّر أن تتناول الأزمة السورية من جوانبها الإنسانية بما فيها أزمة النازحين في دوَل الجوار السوري والمواقف الدولية منها، بعدما توسّعَت موجة النزوح في اتّجاه أوروبا والاتّفاقات التي تناولتها.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ فريق عمل رئيس الحكومة يحمل ملفّاً إلى القمّة يتعلق بالنازحين السوريين مقروناً بجَردةٍ بالمساعدات التي يحتاجها لبنان في مواجهة أزمة النازحين.
لجنة النازحين
وكان سلام ترَأس اجتماعاً للّجنة الوزارية المكلّفة متابعةَ ملفّ النازحين السوريين وتمّ تأكيد الموقف الموحّد للبنان بعدم قبول التوطين على الإطلاق، أو إعطاء الجنسية لأحد منهم، خصوصاً بعد تصريح الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد الاجتماع: «علمنا بتصريح بان كي مون عن إجراءات طويلة للإقامة السورية يَختمها بما لا نقبله على الإطلاق وما لم يقُله لنا عندما كان هنا في زيارتنا، بل سمع عكسه منّا في الاجتماعات المشتركة». وأضاف أنّ بان «يقول إنّه يحبّ أن تكون للسوريين حقوقُ كسبِ الجنسيات في البلاد التي يقطنونها أو يلجأون إليها».
وأكّد أنّ لبنان موقفُه موحّد (…) ونحن بداعي تمسُّكِنا بوطنيتنا ووطنية السوريين لا نقبل أن نعطيَ جنسيتنا لأحد ولا نقبَل للآخرين أن يتخلّوا عن جنسيتهم، هذا موقف قاطعٌ للحكومة لا لبسَ فيه».
قزّي
وقال عضو اللجنة الوزير سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «تبيّنَ لنا من خلال تشريح تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في لقاء فيينا الدولي الأخير أنّ موضوع التوطين لم يعد «فزّاعة» وهو ليس مجرّد أمرٍ واقع سيفرض نفسَه على اللبنانيين. وأنّ الخطير في ما أظهرَه تقرير بان الذي يقع في 26 صفحة هو أنّه مخطّط وقرار دولي».
وأضاف: «مِن المؤسف جداً أن يتحوّل موقع الأمين العام للأمم المتحدة المكلّف حماية كيانات الدول وصونَها بوجود السيّد بان كي مون شريكاً في فرض توطين السوريين في لبنان».
وكشفَ أنّ سلام «عبَّر عن غضبه الشديد من مضمون التقرير، وقرّر أن يوسّعَ نطاق اتّصالاته ومشاوراته على كلّ المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وسيَحمل هذا الموضوع إلى «القمّة الإنسانية العالمية» في اسطمبول حيث ستكون له كلمة في المناسبة» ولفتَ الى أنّ «سلام سيضرب بيدِه على الطاولة» رافضاً ومندّداً باقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة».
النفايات
أخيراً، عاد ملفّ النفايات إلى الواجهة مجدّداً من باب إقفال مطمر الناعمة نهائياً ابتداءً مِن منتصف ليل أمس تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، ووعد وزير الزراعة أكرم شهيّب بتحويل المطمر «مساحة خضراء»، معلِناً سلسلة إجراءات لمعالجة قضية النفايات.
*******************************************

مبادرة برّي تبحث عن «ضمانات».. وفرنجية يفترق عن حلفائه!
وزير المال يؤكد الإلتزام بالقوانين الدولية.. ولائحة التوافق الطرابلسي قبل السبت
أخذت مبادرة الرئيس نبيه برّي وقتها شهراً أو يزيد، حيث تعود طاولة الحوار الوطني إلى الاجتماع في 21 حزيران المقبل، خلال شهر رمضان المبارك، فيما مرحلتي الانتخابات البلدية في الجنوب بمحافظتيه والشمال بمحافظتيه في الأحد المقبل والأحد الذي يليه، اكتملت كامل الاستعدادات لهما، ومن المتوقع أن تعلن اللائحة التوافقية في طرابلس برئاسة الدكتور عزام عويضة، قبل السبت، ويعود مجلس الوزراء للاجتماع اليوم، وعلى جدول أعماله عدّة ملفات بالغة التعقيد فضلاً عن جدول أعمال عادي مؤجل من جلسات سابقة.
ومن المواضيع المعقدة الطارئة والضاغطة:
{{ بديل مطمر الناعمة الذي أقفل بصورة نهائية عند الساعة صفر من صباح اليوم، وتقرر أن يتحوّل إلى مساحة خضراء، وفقاً لتصريح وزير الزراعة أكرم شهيّب.
وكشف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أنه سيثير ملف طمر النفايات، إذ أن ما نسبته 93 في المائة منها تطمر كما هي من دون فرز ومعالجة مما يُشكّل مشكلة اجتماعية وبيئية، مبدياً اعتراضه عمّا إذا كان هناك ضوء أخضر ممنوح لمجلس الإنماء والاعمار لإيجاد دفتر شروط من دون العودة إلى الحكومة.
{{ موضوع ما عاد به وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من مؤتمر فيينا، حيث لمس توجهاً عالمياً جدّياً لتوطين النازحين السوريين في لبنان، وهذا الأمر سيثيره أمام الحكومة لاتخاذ القرار المناسب، بعدما كان أثاره على طاولة الحوار، معرباً عن مخاوفه من عجز الدولة اللبنانية عن ضبط الوضع، مع التزايد غير المقبول والمعقول لأعداد هؤلاء النازحين، وحيث أشار الرئيس برّي إلى أعداد كبيرة في الجنوب والبقاع، وقال النائب أحمد كرامي أنهم منتشرون بكثافة في الضنية.
{{ الإجراءات المالية المطلوبة أميركياً ضد حزب الله في ضوء التعميم 137 الذي أصدره حاكم مصرف لبنان، وأتبعه بتعميم تطبيقي لتنظيم إجراءات المصارف وربطها بموافقة «المركزي» بعد تقرير هيئة التحقيق الخاصة وهيئة الرقابة على المصارف.
وفي إطار المتابعة، عقد اجتماع في مكتب النائب علي فياض حضره هو مع وفد من «حزب الله» ضم الوزير حسين الحاج حسن، وتردد أيضاً أنه حضره النائب حسن فضل الله، مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي أخذ على عاتقه محاورة الحزب والاستماع إلى اقتراحاته التي تحمي شريحة من اللبنانيين من العقوبات الأميركية ولا تعرّض المصارف العاملة في لبنان لمواجهة مع الخزانة الأميركية، وبالتالي لعقوبات تعرّض الاقتصاد اللبناني الذي يُشكّل القطاع المصرفي عنوان استقراره لاهتزازات خطرة.
ولئن كان الاجتماع اتسم بالتكتم وبعيداً عن الإعلام، فإن أجواء من المصارحة سادته، باعتبار أن المشكلة هي مع النظام المالي الدولي الذي تتحكم به الخزانة الأميركية، وليست مشكلة داخلية.
وشدّد طربيه، خلال الاجتماع، إلى أن المصارف ليس بإمكانها أن تخرج عن تفاهمات «بازل»، والمصارف اللبنانية عضو في اتحاد المصارف العربية الملتزمة بدورها بالتشريعات الدولية، وبالتالي لا مجال أمام مصرف لبنان وجمعية المصارف سوى اعتماد الحكمة في مواجهة المخاطر المحدقة بالاستقرار المالي والنقدي.
وفي السياق، دعا وزير المال علي حسن خليل إلى إبعاد القطاع المالي والمصرفي عن النقاش السياسي العلني، والتزام النقاش الهادئ والمسؤول، كاشفاً عن إتصالات جرت برعاية الرئيس تمام سلام لمعالجة الموضوع، معرباً عن ارتياحه للتعميم التطبيقي الأخير لحاكم المركزي.
والأهم تأكيده أن «لبنان كان دوماً جزءاً من النظام العالمي، ولم يخرج عن التزاماته بالقانون الدولي والقوانين التي تنظم علاقاته مع العالم على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي (راجع ص7).
وعلمت «اللواء» أن لبنان سيبلغ نائب وزير الخزانة الأميركي دانيال غرايزر الذي سيصل خلال أيام، أنه اتخذ كل الإجراءات بالتنسيق بين مصرف لبنان للالتزام بروحية القانون الأميركي الصادر عن الكونغرس.
تجنيس النازحين
وفي ما خصّ موضوع النازحين السوريين، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن ما كشف عن جنوح دولي نحو توطين اللاجئين السوريين في الدول التي تستضيفهم، سيكون موضع بحث اليوم في جلسة مجلس الوزراء، مؤكداً أن موقف الحكومة قاطع في هذا الموضوع ولا لبس فيه وهو أننا لا نقبل بأن نعطي جنسيتنا لأحد ولا نقبل للآخرين أن يتخلّوا عن جنسيتهم، مشيراً إلى أن الكلام الذي سمعناه من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء زيارته الأخيرة للبنان كان مخالفاً للمواقف التي صدرت عنه في مؤتمر فيينا، والتي تحدثت عن «وضع قانوني للاجئين، وأن تدرس الدول المضيفة متى وكيف تتيح الفرصة كي يصبحوا مواطنين بالتجنيس».
وأوضح أن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين الذي انعقد مساء أمس برئاسة الرئيس تمام سلام في السراي لم يخل من كلام صريح حول قدرة الدولة اللبنانية في تنفيذ قراراتها، بالمقارنة مع قدرة كل من تركيا والأردن من دول الجوار السوري، داعياً إلى ضرورة أن تكون هناك سياسة لبنانية واضحة تجاه اللجوء السوري، كاشفاً بأن هذه السياسة لم تبحث إلا مرّة واحدة في مجلس الوزراء لمدة نصف ساعة فقط، عازياً ذلك إلى تشوش في التفكير وعدم قدرة على السير بين النقاط العقيمة.
وكشف درباس انه تقرر في الاجتماع أن يعهد إلى وزير الخارجية الاتصال بمندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة السفير نواف سلام للتحرك على هذا الصعيد، وتأكيد رفض لبنان لما وصفه وزير العمل سجعان قزي «الجنوح الدولي نحو توطين النازحين»، معرباً عن خشيته من أن موقف بان كي مون «كالشرارة التي يمكن ان تحدث إشكالات بين اللبنانيين والنازحين السوريين».
مبادرة برّي
وعلى صعيد الحراك السياسي الذي حفزته الانتخابات البلدية، شكلت المبادرة التي أطلقها الرئيس برّي للخروج من الأزمة الراهنة، مدار مواقف بعضها مؤيد للمبادرة أبرزها من الحزب التقدمي الاشتراكي، وبعضها متحفظ مثل تيّار «المستقبل» مدعوماً من الرئيس نجيب ميقاتي، خشية ان تؤدي المبادرة إلى فراغ كبير ما لم ينتخب رئيس للجمهورية. وبدا المرشح الرئاسي سليمان فرنجية أقرب الى موقف «المستقبل» من حلفائه، لا سيما «حزب الله»، حيث علمت «اللواء» انه على هامش تعزيته بمصطفى بدر الدين يوم الجمعة الماضي سمع تأكيداً من أحد مسؤولي الحزب البارزين ان مرشّح الحزب حتى اللحظة لا يزال النائب ميشال عون، وان الحزب ليس في وارد القبول بأي مرشح من خارج 8 آذار.
وقلل مصدر شارك في الجلسة 18 لطاولة الحوار من احتمالات التوصل إلى قانون انتخاب جديد، معتبراً انه بعد سقوط التمديد للمجلس فان الانتخابات ستجري على أساس قانون الستين، لكن نقطة الخلاف هي: هل يتعين ان تسبقها انتخابات الرئيس، ام تجري انتخابات ثم ينتخب الرئيس، وهذا ما يريد الرئيس برّي أن ينتزع توقيع الكتل والنواب عليه، بحيث تجري الانتخابات الرئاسية فور انتخاب المجلس الجديد، أياً تكن النتائج، بحيث لا تطول فترة تصريف الأعمال مع استقالة الحكومة حكماً.
وهذه النقطة، كانت مدار النقاش الذي أخذته الطاولة، بعدما طرح برّي مبادرته مضيفاً إليها آليتين لتنفيذها، الأولى بإقرار قانون انتخاب جديد وتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وانتخاب رئيس وهيئة مكتب المجلس الجديد، فانتخاب رئيس للجمهورية، مع تعهد مسبق بأن يحضر جميع الفرقاء جلسة الانتخاب. اما الثانية، فمشابهة للأولى، لكنها تنص على إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين إذا تعذر وضع قانون انتخابي جديد. وقدّم برّي اقتراحاً ثالثاً ينص على وضع اتفاق «دوحة لبناني»، يتم في معرضه التوافق على «سلة شاملة» من القضايا، منها الرئاسة وقانون الانتخاب ورئاسة الحكومة وتركيبتها.
وفيما بدا «حزب الله» أميل إلى السلة الكاملة، وبالتالي خيار الذهاب إلى مؤتمر داخلي موسع شبيه بالدوحة، والذي سبق لأمينه العام السيّد حسن نصرالله أن طرحه سابقاً، من أجل البحث في تعديل النظام السياسي القائم من دون حاجة إلى الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، اوضحت مصادر الرئيس فؤاد السنيورة لـ«اللواء» أن رئيس كتلة المستقبل أبلغ الرئيس برّي ان «المستقبل» يفضل ان تكون الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية، اما باقي النقاط التي اقترحها رئيس المجلس، مثل قانون الانتخاب و«الدوحة اللبنانية»، فإن قيادة التيار والكتلة ستعكف على دراسة هذه النقاط ضمن المهلة المحددة حتى 21 حزيران، ثم يكون الجواب عليها.
اما الرئيس ميقاتي الذي تحفظ على خيار اجراء انتخابات نيابية مبكرة، فقد وصف خيارات الرئيس برّي لـ«اللواء» بأنها مثل شخص يحفر حفرة ويطمر نفسه فيها. وتساءل: مَن يضمن أن ينتخب المجلس الجديد رئيساً؟ ومَن يمكنه أن يلتزم منذ الآن بأن ينتخب المجلس القادم رئيساً طالما أن هناك احتمالاً بأن لا يعود أقطاب الحوار إلى المجلس الجديد إلا اذا كانت الانتخابات التي ستجري معلبة، مشدداً على ضرورة ان يكون المجلس الجديد سيّد نفسه.
ثم لفت إلى المخاطر التي يمكن أن تواجه الحكومة في حال تمّ حل المجلس الحالي، حيث ستصبح مستقيلة، ونكون بذلك قد قضينا على آخر مظهر من مظاهر الشرعية، إذا جرت انتخابات ولم نتمكن من انتخاب رئيس.
وتوجه إلى المتحاورين قائلاً: نحن نتمسك بهذه الحكومة، لأن لا خيار امامنا سواها، وإذا اصبحت مستقيلة، نكون قد دخلنا في فراغ دستوري على مستوى كل المؤسسات.
وأعلن أن خارطة الطريق التي يجب أن نلتزم بها، يجب أن تبدأ باتفاق على قانون انتخاب ثم انتخاب رئيس، ثم إقرار الاتفاق في مجلس النواب، ومن ثم يُصار الى حل المجلس الحالي، مؤكداً انه غير هذه الخارطة سنكون في فراغ دستوري.
قانون الانتخاب
إلى ذلك، تعود اللجان المشتركة اليوم إلى بحث قانون الانتخاب في جلسة ثالثة، مع اقتراب انتهاء العقد العددي في نهاية أيار الحالي، وفي غياب نائب الرئيس فريد مكاري، بحيث قد يرأس الرئيس برّي الجلسة للمرة الثانية أو يكلف مقرر اللجان رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم بذلك، علماً ان الصيغة التي توصلت إليها اللجان في الجلسة الماضية اقتصرت على حصر جدول الأعمال بستة بنود تتمحور حول: النسبية المطلقة والنظام المختلط والدائرة الفردية، على أن تبدأ، كما كان مقرراً في تلك الجلسة بالاستماع إلى دفاع الحكومة عن المشروع الانتخابي المقدم من حكومة الرئيس ميقاتي، على قاعدة الحكم استمرار، بعد أن غاب الوزراء أو أي ممثل عنهم في الجلسة السابقة.
وكان لافتاً علی هذا الصعيد عودة رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى طرح قانون اللقاء الأرثوذكسي، بأن تنتخب كل طائفة نوابها، علماً ان هذا المشروع سبق ان رحل إلى الهيئة العامة بعد مناقشته والتصويت عليه في اللجان، وهو ما يتناقض مع توجه هذه اللجان.
توافقية المجلس
وبينما يتوجه الناخبون في الجنوب إلى اختيار 273 بلدية في المحافظتين الأحد المقبل، يتجه الدكتور عزام عويضة في طرابلس الى الإعلان اليوم الخميس او غدا الجمعة عن اللائحة المدعومة من توافق تيار العزم وتيار المستقبل وتيار الرئيس عمر كرامي ،ومؤسسة الصفدي والجماعة الاسلامية والمشاريع والهيئات الاسلامية وغيرهم .. و نفت مصادر مطلعة علمها بما أعلن عبر شبكات التواصل من اسماء ولفتت الى تعذر ذلك نتيجة اجراء المزيد من الاتصالات بانتظار إنضاج محاولات عويضة بالتعاون مع النواب للإعلان النهائي لأسماء اللائحة.
وعلمت «اللــواء» انه جرت في غضون الساعات القليلة الماضية اعادة خلط أوراق ورسم خريطة جديدة تعتمد التوزيع المناطقي ولم تستبعد المصادر ان يعود عويضة الى تكوين جديد للائحة وان يعمد الى تسمية شخصيات من التبانة او من القبة .
وامتنعت مصادر مطلعة عن تسمية اي عضو مفترض في اللائحة وذكرت ان إمكانية التعديل في الساعات الاخيرة هي التي تحول دون تسريب لأي من الأسماء، الا انه فهم انه سيصار الى تسمية سيدة معروفة في طرابلس هي السيدة رشا سنكري تمثل منتدى المعوقين لتكون اول سيدة تمثل المنتدى كإنجاز هام متقدم يدمج بين شرطي التجربة الرائدة والإعاقة الجسدية ، كما لفت بيان للتيار الوطني الحر الى استبعاد اي ممثل عن التيار في اللائحة وقد دعا التيار لمقاطعة اللائحة التوافقية .
وفي المقابل، جرى الاتفاق أمس، على تسمية اثنين من المسيحيين هما وليد مبيض (عميد كلية في جامعة البلمند) وجورج زبليط، إلى جانب اثنين من العلويين يرجح أن يكون المحامي عرين حسن والصيدلي عبد الخالق عبد الخالق، إضافة إلى تسمية وجوه شابة تعرف بنجاحها في عملها مثل الدكتور صفوح يكن، أما الأسم الثابت فبقي عمر الحلاب الذي أعلن عزوفه عن الترشيح لرئاسة البلدية وانضمامه إلى فريق عمل عريضة في المجلس البلدي الجديد.
*******************************************

هل قصد عون التهديد بالفديرالية ؟
نصيحة بعدم الرهان على… الكرنفال الفرنسي
واشنطن: لا تغيير في الخريطة ولا تغيير في الستاتيكو
يتوقع، بل يفترض، ان يزور وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت الرابية اثناء وجوده في لبنان يوم 27 ايار الجاري. قبل ان يبدأ الزائر الفرنسي، المتزن والمتمسك بالقيم الكلاسيكية الفرنسية، الحديث، سيسأله العماد ميشال عون «هل اطلعت على تصريح الرئيس سعد الحريري على باب الاليزيه».
في صدر الجنرال كلام كثير لم يقل منه سوى النزر اليسير في مداخلته التلفزيونية مساء الثلثاء، لعل السؤال الابرز هو: لماذا تمنع عني رئاسة الجمهورية؟
لن يقتنع ابداً بأن ورقة التفاهم التي ابرمها داخل كنيسة مار مخايل في الشياح (ولهذه الكنيسة رمزيتها المتزامية ابان الحرب الاهلية) يوم 6 شباط 2006، هي التي قطعت عليه الطريق الى القصر، منذ عام 2005، والطبقة السياسية وبايحاءات خارجية ايضاً، تلاحقه حتى على المقاعد النيابية، وتشاكسه حول المقاعد الوزارية، وتحاصره حتى في الانتخابات البلدية.
لا تدري ما اذا كان العماد عون سيسأل «هل انا مخلوق اخر من كوكب آخر ليتعاملوا معي هكذا؟».
مصدر ديبلوماسي قال لـ«الديار» لا مؤشر على ان حلحلة حدثت في ملف الاستحقاق الرئاسي». اذا كان السعوديون من يضعون الفيتو على رئيس تكتل التغيير والاصلاح، فليس باستطاعة الديبلوماسية الفرنسية اقناعهم بتغيير موقفم، باريس تتحرك من باب «اللياقة» وتجاوباً مع الدعوات والتمنيات باخراج رئاسة الجمهورية من عنق الزجاجة…
المصدر اضاف «لو كان هناك شيء جدي في الحراك الفرنسي لكان الرئيس نبيه بري اول من علم به، وحتى بتفاصيله، ولما كان وضع مبادرته على طاولة الحوار في محاولة للبننة الاستحقاق بالكامل». هناك، بطبيعة الحال، من يتلقى التعليمات من الخارج عبر هاتفه الخلوي، ولا يستطيع ان يتخذ اي موقف بمعزل عن هذه التعليمات».
المتابعون لما يقال في باريس، لا سيما في الكي دورسيه (وزارة الخارجية) يلاحظون ان كل حديث عن لبنان يبدأ من البوابة، او من الازمة السورية. الفرنسيون يعتبرون ان جهوداً هائلة يبذلها الاميركيون والروس من اجل التوصل الى تسوية قبل نهاية الصيف المقبل. في المقابل هناك جهود هائلة ايضا تبذل من اجل ارجاء التسوية الى ما بعد ولاية الرئيس باراك اوباما، وعلى اساس ان دونالد ترامب اعلن امام الملأ انه سيلغي الاتفاق النووي مع ايران، وبالتالي احداث تغيير دراماتيكي في المشهد الاستراتيجي في المنطقة، فيما تأخذ هيلاري كلينتون على من كانت وزيرة للخارجية لديه انه تخاذل في استعمال القوة في سوريا.
وعلى هذا الاساس، فالازمة الرئاسية ستظل ضيفة الشرف على اليوميات السياسية اللبنانية الى ان تحصل المعجزة وتقفل الازمة في سوريا التي باتت الاساس في ازمات المنطقة. ومع التذكير بما نقله الديبلوماسي الاميركي العتيق جورج بوش الى دمشق في الثمانينات من القرن الفائت من ان ازمة الشرق الاوسط ولدت مع الله وتموت مع الله».
والخوف ان «يموت» لبنان قبل ان تنتهي الازمة في سوريا، لوران فابيوس لم يكن معنياً بذلك، لان نظراته كلها كانت باتجاه المصالح الاستراتيجية والايديولوجية لاسرائيل، جان – مارك ايرولت اكثر تناغماً مع الارث الديبلوماسي الفرنسي داخل الكي دورسيه.
ـ اسألوا عباس ابراهيم ـ
في الكواليس «اسألوا اللواء عباس ابراهيم عما سمعه من مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رنيان حول لبنان؟ لا تغيير في الخارطة، ولا تغيير في الستاتيكو، كما كان يردد القائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز، ونصيحة من اكثر من جهة خارجية «لا تراهنوا كثيراً على الكرنفال الفرنسي».
اما السبب فهو هشاشة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في «لعبة الكبار» ديبلوماسي روسي ينقل عن سيرغي لافروف ان جون كيري الذي لم يكن ليتحمل فابيوس كان يردد امامه ان وزير الخارجية الذي انتقل الى رئاسة المجلس الدستوري كان يجر وراءه الرئيس الفرنسي كما الظل.
الستاتيكو الى اشعار آخر ما دام اللبنانيون ايرانيين اكثر من الايرانيين، وسعوديين اكثر من السعوديين، ودائما ملكيين اكثر من الملك، وكان هناك سفير فرنسي يقول «ان القادة المسيحيين في لبنان يحاولون ان يظهروا انهم مسيحيون اكثر من السيد المسيح».
ـ الجنرال والقانون الارثوذكسي ـ
الى حد ما كان هذا تعليق احد الوزراء على المقالة التي نشرها عون امس بعنوان «لماذا قانون اللقاء الارثوذكسي». الوزير محايد، وعقلاني، وضليع في قراءة ما بين السطور قال لـ«الديار» انا مع الجنرال كليا حين يتحدث عن قوانين الانتخاب التي لم تكن في اي يوم لا على قياس لبنان ولا على قياس اللبنانيين، بل هي المسؤولة عن اكثر مصائبنا.
الوزير اضاف انه ضد ذلك القانون بالمطلق، فالمسيحيون «يشكلون قيمة مضافة ودورهم اساسي في اعطاء ذلك الوجه الحضاري للبنان، وحين يختارون الصومعة، او الكانتون، يصبحون مثل غيرهم قبيلة من القبائل التي تتقاتل في ما بينها.
لاحظ كيف كانت معركة زحلة، وكيف كانت معركة جونية، حروب الغاء وبما تعنيه الكلمة، وفي الكثير من وجوهها افتقدت المعارك الانتخابية البعد الديموقراطي يسأل ما اذا كانت المشكلة الحقيقية بين المسيحيين والمسلمين ام بين المسيحيين والمسيحيين.
عبر «الديار» قال الوزير للجنرال «من يطرح نفسه لرئاسة الجمهورية لا ينظر الى لبنان من زاوية مسيحية او من زاوية اسلامية».
ماذا داخل تيار المستقبل، عون قال انه بامكانياته يربح المعارك المستحيلة. الكلام الرائج حالياً ان معركة رئاسة الجمهورية هي المعركة الوحيدة المستحيلة، يا جنرال والربح فيها اكثر من مستحيل.
نواب في التيار ووصفوا كلام عون حول شرعية المجلس بالهرطقة السياسية والدستورية، ليتوقفوا عند عبارة وردت في مقالة الجنرال «ومع استمرار هذا الخلل وعدم القيام باي خطوة لتصحيحه فان اي لبناني اصبح له الحق في ان يطالب باعادة النظر بمضمون العلاقات الداخلية بين مكونات المجتمع اللبناني.
واذ افضى ذلك، وعلى الفور، الى التساؤل ما اذا كان عون يعني بذلك التهديد بالفيدرالية او الكونفدرالية لاحظت مصادر سياسية ان المقال نشر في اليوم الذي يطرح فيه الرئيس بري مبادرته امام طاولة الحوار.
ويشير مصدر سياسي مقرب من عين التينة الى ان رئيس المجلس قرأ بدقة المناخ السيكولوجي الذي احدثته الانتخابات البلدية، وحيث انتفى اي مبرر لبقاء المجلس النيابي حتى نفاد فترة التمديد في حزيران 2017، فما حدث في بيروت اظهر ان هناك تفاعلات شعبية حقيقية وليست وهمية هذه المرة.
ـ لا… لاستراتيجية الانتظار ـ
وتبعا لما يقول المصدر فان الرئيس بري لا يرى ان بالامكان الرهان بعد الان، على استراتيجية الانتظار، وهو الذي يرصد احاسيس الناس ويعرف ان الاجواء قد تتلبد في اي لحظة. الافضل ان يغادر النواب مقاعدهم بصورة ديموقراطية ومشرفة.
رئيس المجلس قال في جلسة الحوار الـ18 ان الوضع لم يعد يحتمل، والناس ينتظرون اجراء الانتخابات. واجواؤه ابعد من ذلك، فهو اذ يسعى ليكون موعد الانتخابات في الخريف المقبل، يحذر من ردة الفعل الشعبية اذا ما ظلت بعض القوى تراوح مكانها عند معادلة البيضة والدجاجة.
وكانت «الديار» قد نشرت أمس بنود المبادرة، وبعدما بدا ان الاستحقاق الرئاسي محكوم بالمراوحة بين رفض للعماد ميشال عون من هنا ورفض للنائب سليمان فرنجية من هناك.
ـ الديكتاتورية الثنائية ـ
وفي اجواء عين التينة ان «الخلفية الفلسفية» للمبادرة ان الاصطفاف الثنائي (8 و14 آذار) الذي كان حديدياً في عام 2009 وانتج اكثرية واقلية في حالة صراع على كل شيء تقريباً قد تبدلت، واذا كان الفريقان في حالة موت سريري، فان ما جرى في الانتخابات البلدية، وما يمكن (او يفترض) ان يجري في الانتخابات النيابية سينقل الفريقين الى مثواهما الاخير، وبعدما عانت البلاد على مدى 11 عاماً تلك الديكتاتورية الثنائية التي طالما هددت الجمهورية بالانهيار.
المبادرة واجهت اعتراضات، بعضها تكتيكي وبعضها مبدئي، وكان ان حدد الموعد المقبل لجلسة الحوار المقبلة في 21 حزيران، اي بعد اكثر من شهر وهي مدة اكثر من ان تكون كافية لاتخاذ المواقف النهائية، بل ان تعقد اجتماعات مكثفة ومتتالية على مدى ثلاثة أيام لبلورة مشروع قانون الانتخاب، والآليات والأطر الخاصة، باعداد كل حلقات السيناريو الذي يبدأ بتقصير ولاية المجلس واقرار قانون للانتخاب، واجراء الانتخابات، على ان يعقب ذلك انتخاب رئيس الجمهورية.
هنا الملفات مدروسة ومعدة بدقة، لن يكون هناك قانون للانتخاب، حتى ولو اعتمد قانون عام 1960، الا بعد التعهد الخطي بتأمين النصاب في جلسة المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية اياً يكن هذا الرئيس.
ـ المواقف ـ
تيار المستقبل لا يزال عند موقفه القائل بالانتخابات الرئاسية اولاً، وكذلك حزب الكتائب، «القوات اللبنانية» لا تشارك في جلسات الحوار، لكنها تبدو متلهفة للانتخابات النيابية لاقتناعها انها تستطيع ان ترفع عدد نوابها الى ما بين 12 و15 نائباً من خلال التحالف مع التيار الوطني الحر، وان اظهرت الانتخابات البلدية ان أحداً لا يدري ماذا تقول صناديق الاقتراع المقفلة منذ 7 سنوات، وفي ظل تململ شعبي لم يعد بالامكان التعاطي معه بلا مبالاة.
وان رفض رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الطرح الخاص بالانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، اشار النائب غازي العريضي الى «اننا اعتبرنا الامر واقعياً جداً بعدما فشلنا جميعا، ونعترف بذلك، وبالنسبة الينا كنا مع مناقشة السلة المتكاملة وما زلنا، ونحاول الوصول الى قانون انتخاب، ولكن لم ننجح، وخلال الأشهر المقبلة قد لا نتمكن من حل كل هذه الامور العالقة».
ـ 3 خيارات ـ
وقال وزير السياحة ميشال فرعون «ان الموضوع الاساسي هو انتخاب رئيس الجمهورية، ولكن، كما يقول الرئيس بري، لا بد من الانفتاح على الافكار المطروحة، ولا بد من تعديل قانون الستين».
واوضح النائب علي فياض ان المبادرة تقوم على ثلاثة خيارات طلب من القوى ان تعود بأجوبة عنها. الخيار الأول الاتفاق على قانون انتخاب جديد تحدد أسسه وطبيعته، وعلى هذا الاساس يتم تقصير الولاية الحالية للمجلس، على ان تلتزم القوى كافة، وبصورة مسبقة، تعهد بالتوجه الى جلسة انتخاب الرئيس في اول يوم بعد انتخاب هيئة مكتب المجلس.
الخيار الثاني، الذهاب الى الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ حالياً، وهو قانون 1960، على ان يتم تقصير الولاية، وتعتمد الآلية نفسها بتصور مسبق لانتخاب رئيس الجمهورية.
ولفت فياض الى ان الخيار الثالث هو دوحة جديدة، وتستحضر على الطاولة كل الملفات العالقة، من الرئاسة الى قانون الانتخاب الى الحكومة الى الحوار.
*******************************************

الوزير خليل يؤكد ارتياحه لبيان سلامه … وحوار بين حزب الله والمصارف
موضوع تعاطي المصارف مع القانون الاميركي بفرض عقوبات على حزب الله، كان أمس مدار بحث بين وفد من جمعية المصارف وممثلين للحزب، كما كان موضع تحليل في مؤتمر اقتصادي امس اعرب خلاله وزير المالية علي حسن خليل عن ارتياحه لموقف حاكم مصرف لبنان.
فوسط تكتم شديد وبعيدا عن الاعلام، التقى عصر امس وفد من جمعية المصارف برئاسة الدكتور جوزيف طربيه مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن بمشاركة النائب علي فياض والنائب السابق أمين شري عن حزب الله، في مكتب فياض في مجلس النواب.
وقالت معلومات بثتها قناة LBC ان الاشكالية المطروحة لا تقتصر على العقوبات الاميركية ومدى التزام لبنان بها، بل انها في ما يعتبره الحزب مزايدة على القانون الاميركي عبر تطبيق القانون على غير المعنيين بأي عقوبات او اي شبهات مالية.
وأضافت ان احد المصارف هو الذي يشدد على الامر اكثر من غيره، مشيرة الى خلفيات سياسية وراء هذه الضغوط على حزب الله التي تطال من يدور في فلك الحزب او من جمهوره لممارسة الضغوط عليه.
وذكرت ان هذه المواضيع طرحت بالتوازي مع الحل الذي كان حاكم مصرف لبنان طرحه للحد من التعسف الذي جرت ممارسته بحق أشخاص غير معنيين بالعقوبات الاميركية.
موقف وزير المال
وكان وزير المال علي حسن خليل تطرق الى الموضوع صباح امس في افتتاح منتدى نحو اقتصاد ديناميكي، ومما قاله: على المقلب الآخر، نؤكد اليوم أن لبنان الذي كان دوما جزءا من النظام العالمي على أكثر من مستوى لن يخرج عن التزاماته بالقانون الدولي والقوانين التي تنظم علاقاته مع العالم على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي. ولبنان هذا الحريص على أن يكون جزءا من هذه المنظومة حريص على الالتزام، في الوقت نفسه، على الالتزام بقوانينه المرعية الإجراء.
وقال: على هذا الأساس أخاطب جميع المعنيين في الشأن الاقتصادي والمالي في لبنان، أن نبعد القطاع المالي والمصرفي عن النقاش السياسي العلني وعن الدخول في بحث هذه المسألة على العلن وإدخالها في اصطفافات سياسية وأن يبقى النقاش كما أردناه نقاشا هادئا مسؤولا يؤمن مصالح اللبنانيين جميع اللبنانيين في كل فئاتهم وأحزابهم وتياراتهم بعيدا عن أي تأثير سلبي.
وتابع اننا قمنا بتحركات كثيرة خلال الأيام الماضية برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي كلف من مجلس الوزراء بمعالجة هذا الأمر ومتابعته. ونعبر عن ارتياحنا للبيان الذي أصدره في الأمس حاكم المصرف المركزي رياض سلامة والذي أوضح فيه بعض نقاط الالتباس التي ربما فتحت نقاشا على المستوى الإعلامي. لكننا نعيد التأكيد على أن المطلوب أن نحصر هذا الأمر بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين ومصلحة استقرار واقعنا المصرفي والمالي.
وكان الوزير سجعان قزي قال في المؤتمر ذاته ان استقرار لبنان يبدأ باحترام النظام المصرفي العالمي والدخول اليه، ولا يكون باخراجه منه.
*******************************************

سلة بري تحفظ عنها “المستقبل” وحرب وايدها “التيار الوطني” و “التقدمي”
بري طرح مبادرة تتضمن آليتين للتنفيذ و«دوحة لبنانية» تفاصيلها لاحقا
قانون الـ60 «آخر الدواء» اذا تعذر الاتفاق.. والحوار المقبل في 21 حزيران
«المستقبل» وحرب يتحفظان «والتيار» و«التقدمي» يرحبان .. ورئيس المجلس يمهل للدرس
في فلك مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، سبحت نقاشات الحوار الوطني في عين التينة وغاصت في بحور التمديد النيابي وسلبياته وكيفية عدم تكراره، فيما نحت المناخات في اتجاه قانون «الستين» الانتخابي «آخر دواء لداء تعذر الاتفاق السياسي في ضوء مسلسل الاخفاقات المتكررة في الوصول الى قاسم مشترك لقانون يخدم المصلحة الوطنية بعيدا من مصالح السياسيين، والا «فدوحة لبنانية» جديدة تتبلور تفاصيلها لاحقا.
والى فكرة المبادرة اضاف الرئيس بري آليتين لتنفيذيها ، الاولى باقرار قانون انتخابي جديد، تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، اجراء الانتخابات النيابية، انتخاب رئيس وهيئة مكتب المجلس الجديد، فانتخاب رئيس للجمهورية، مع تعهد مسبق بأن يحضر جميع الفرقاء جلسة الانتخاب. أما الثانية فمشابهة للاولى، لكنها تنص على اجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين اذا تعذر وضع قانون انتخابي جديد. وقدم رئيس المجلس اقتراحا ثالثا للخروج من المأزق السياسي الداخلي، ينص على وضع اتفاق دوحة «لبناني» هذه المرة يتم في معرضه التوافق على «سلّة شاملة» من القضايا منها الرئاسة، قانون الانتخاب، رئاسة الحكومة وتركيبتها… وطلب من المتحاورين درس هذه الافكار بتأنّ على ان يقدموا موقفهم النهائي منها في الجلسة الحوارية المقبلة التي حدد موعدها في 21 حزيران.
«المستقبل» وحرب يتحفظان وباسيل والعريضي يرحبان
وأشارت المعلومات الى ان الرئيس فؤاد السنيورة عبّر عن رفض «المستقبل» اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، تماما كما تحفّظ على الطرح وزير الاتصالات بطرس حرب.
أما الوزير جبران باسيل والنائب غازي العريضي الذي مثل النائب وليد جنبلاط، فرحّبا بالفكرة. وتحدثت المعطيات المتوافرة عن اجماع سُجل على رفض «التمديد» مجددا لمجلس النواب، وانطلاقا من هذا الجوّ، كان السؤال المطروح «ماذا نفعل عندما يحين موعد الانتخابات النيابية»؟ ودار نقاش حول ما يقوله «الدستور» والقانون» في شأن اجراء «النيابية» في ظل الشغور، وما اذا كان أمر كهذا جائزا، حيث تمسك ممثلو 14 آذار على الطاولة بضرورة ان يكون الرئيس موجودا خلال الاستحقاق النيابي.
في المقابل، اقترح بعض الحضور ادخال تعديلات على قانون الستين اذا كان الرأي سيستقر على اعتماده في الانتخابات المقبلة. وأشارت معلومات صحافية الى ان النائب سامي الجميل دعا الى خلوة مصغرة لهيئة الحوار تستمر 3 أيام لوضع العناوين الأساسية لمبادرة بري وتوضيحها نهائيا ، في حين لفتت اخرى الى ان الجميل اقترح خلوة مفتوحة الى حين الوصول الى حل.
الحراك الفرنسي واستعادة الهبة
على خط آخر، وبعد اجتماع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالرئيس سعد الحريري، نقلت «وكالة الانباء المركزية»، عن مصدر نيابي في «تيار المستقبل» ،ان « الحريري يسعى من خلال زياراته الخارجية ولقاءاته الداخلية الى خرق جدار ازمة رئاسة الجمهورية، وفرنسا التي يزورها حالياً بعد ان زارها نهاية العام المُنصرم، تلاقيه في مساعيه انطلاقاً من حرصها على استقرار لبنان»، الا انه شكّك في المقابل ان «يحصد» الحراك الفرنسي نتائج رئاسية في لبنان».واشار الى ان «اجتماع هولاند -الحريري تطرّق اضافةً الى ازمة الرئاسة، الى العلاقات الثنائية ومصير الهبة السعودية للجيش اللبناني وكيفية ايجاد «مخارج» معيّنة لاستعادتها»، الا انه اسف في الوقت نفسه لان كل تصعيد من فريق لبناني ضد السعودية يزيد الطين بلّة، لكن الرئيس الحريري يسعى لاستعادتها انطلاقاً من اهمية تعزيز قدرات الجيش لحماية امن لبنان».
ونفى المصدر ان تكون فرنسا في مجال عقد مؤتمر في شأن لبنان على غرار «سان كلو»، فبرأيه «لا احد يدعو الى مؤتمر جدّي قبل ان تتوفّر له مقومات النجاح».
ارتدادات المعارك الانتخابية
من جهة ثانية، لم تنته ارتدادات المعارك الانتخابية على العلاقات بين القوى السياسية، سيما الحليفة منها. وفي السياق، رأى مصدرٌ نيابي معني باتفاق معراب «ان الهجوم على تحالف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر مستمر وسيزداد عنفاً ويستغل الانتخابات البلدية التي تختلف مقاييسها عن مقاييس النيابية ودقة حركة الرأي العام السياسية، لاستهداف نسب التمثيل لكلا الفريقين، في حين أن للموضوع أبعاداً أخرى:
أولها، ماذا نقول عن وضع تيار المستقبل والحزب الاشتراكي مثلاً في إقليم الخروب؟ هل ما حصل معهما يعني أن المستقبل والاشتراكي لا يُمثلان في المنطقة؟ أم أن أرقام «بيروت مدينتي» في الدائرة الثالثة من بيروت جاءت لتؤكد انهيار تيار المستقبل هناك؟ أم أن تراجع أمين عام تيار المستقبل احمد الحريري عن الترشُح في صيدا هو دليل إضافي الى ضعف تيار المستقبل في بيئته؟ وثانيها، هل ان نجاح مخاتير النائب السابق باسم السبع في الضاحية الجنوبية هو دليل انهيار شعبية حركة أمل وحزب الله هناك؟ وثالثها، هل ان العلاقات بين ميشال المر ورؤساء البلديات الذين يكونون ضمن معارك التيار او القوات اللبنانية في العادة، تُحدد المقاييس والعلاقات بين السياسة والمعارك البلدية ذات الطابع الانمائي على اساس مقاييس سياسية بحتة، انه تحديد غير واقعي.
واضاف:ان الحاقدين على تحالف معراب يعملون على قياس المعارك البلدية بمقياس سياسي مهملين مجموعة تفاصيل هي في صلب الانتخابات البلدية وتحتاج لأكثر من دورة انتخابية لكي تتمكن القوات والتيار من إنجازها لأنها تحتاج في الواقع الى تثقيف سياسي وانمائي وبلدي يفصل العائليات والخصوصيات والحساسيات الصغيرة عن ابعاد الانتخابات والاقتراع.
لقاءات «المصارف»
أما قانون الكونغرس الأميركي حول «حزب الله»، فشكل أيضاً محور لقاء وفد من جمعية المصارف برئاسة الدكتور جوزيف طربيه مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن بمشاركة النائب علي فياض والنائب السابق أمين شري عن «حزب الله»، في الرابعة والنصف بعد الظهر في مكتب فياض في مجلس النواب، استكمالاً لجولة يقوم بها وفد المصارف على بعض المسؤولين للتوافق على مقاربة مشتركة حيال تطبيق القانون المذكور.
اقفال الناعمة
في هذه الاثناء، انتهت منتصف الليل الماضي المهلة التي حدّدها مجلس الوزراء لفتح مطمر الناعمة امام النفايات القديمة المتراكمة من أزمة تموز الفائت، وسط غموض يكتنف الجهة التي ستنقل اليها النفايات اعتبارا من صباح اليوم.
*******************************************

رئيس المجلس النيابي اللبناني يدعو إلى تشكيل «6+1 «لفرض الحل في سوريا
اقترح تقصير ولاية المجلس الحالي وإجراء انتخابات نيابية بـ«كوتة» للنساء والشباب
بيروت: ميشال أبو نجم
فيما لم يسفر اجتماع مجموعة الدعم لسوريا الذي التأم أول من أمس في فيينا عن نتائج حاسمة٬ اقترح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إحلال مجموعة «ستة زائد واحد» محلها٬ على غرار ما حصل في الملف النووي الإيراني من أجل أن «تفرض» الحل في سوريا بدل الاستمرار على هذا المنوال. وقال بري إنه لا يمكن أن يصدق أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا «غير قادرتين على فرض احترام وقف إطلاق النار» بين الأطراف المتقاتلة٬ معتبًرا أن مجموعة تضم 20 بلًدا «لا يمكن أن تنتج حلاً خصوًصا أن بينها دولاً الغرض من وجودها تأخيره أو نسفه».
ويتساءل رئيس البرلمان اللبناني عن معنى وجود لبنان في المجموعة أو عن حضور قطر أو الإمارات فيها. ويقترح بري الذي قال إنه نقل أفكاره إلى الأوروبيين وإلى المبعوث الدولي الحالي ستيفان دي ميستورا والسابق الأخضر الإبراهيمي وآخرين٬ لجنة تضم طرفين دوليين (الولايات المتحدة وروسيا) وطرفين إقليميين إيران وتركيا) وطرفين عربيين (المملكة السعودية ومصر)٬ والاتحاد الأوروبي. ويقترح بري عدة مدن أوروبية لاستضافة اجتماعات اللجنة الجديدة: باريس٬ جنيف٬ بروكسل.
الحوار مع الرئيس بري يتشعب ويطول. وفي لقاء مع مجموعة ضيقة من الصحافيين الفرنسيين٬ تناول مواضيع الساعة٬ من مسألة إعادة تفعيل طاولة الحوار الوطني في عين التينة٬ إلى الفراغ الرئاسي الذي مر عليه عامان ودعا من أجله البرلمان إلى أربعين جلسة٬ ولكن حتى الآن دون فائدة٬ إلى مقترحه تغيير ترتيب الأولويات للبدء ببلورة قانون انتخابي جديد يمزج النسبية مع نظام الأكثرية مناصفة٬ وانتخاب رئيس جديد للجمهورية إذا تبين أن المجلس الحالي عاجز عن ذلك٬ ثم عودة إلى الملف السوري الذي اختتم الحديث بشأنه بجملة عامة ترك للحاضرين تفسير مدلولاتها: «الإرهاب أخطر من دولة غير ديمقراطية أو من دولة فاشلة»٬ فيما يبدو أنه إشارة واضحة إلى النظام السوري من جهة٬ وإلى التنظيمات التي يعتبرها إرهابية من جهة أخرى.
يقول الرئيس بري إنه في لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين والأميركيين وغيرهم٬ آخرهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «لم يطلب مالاً أو تخفيف عبء اللاجئين السوريين عن طريق نقل أعداد منهم»٬ بل إنه شدد على أن أفضل خدمة يمكن أن تسدى للبنان هي «الذهاب نحو حل سياسي في سوريا»٬ لأن لبنان لم يعد يقوى على تحمل عبء مليوني لاجئ على أراضيه٬ هم٬ رغم كل شيء٬» جيران وعرب وإخوة». وسرد بري مجموعة من الأرقام التي تبين فداحة التحديات التي تواجه لبنان: 5.1 مليون سوري لاجئ سوري٬ و500 ألف فلسطيني منهم 100 ألف جاءوا بسبب معركة مخيم اليرموك٬ و250 ألف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ خمس سنوات٬ ومن 12 إلى 15 ألف مولود جديد كل ثلاثة أشهر٬ و363 ألف تلميذ في المدارس اللبنانية. كل هذه الأرقام ليبين أن لبنان وصل إلى حدود ما يمكن تحمله من أعباء٬ ناهيك بالأخطار المترتبة على «تركيبته» الديموغرافية الداخلية وتوازناتها من جهة٬ وعلى التهديدات الأمنية من جهة أخرى.
في المسألة السورية التي يصفها بـ«المؤامرة» على هذا البلد٬ يتوقف الرئيس بري أحياًنا عن تقديم الإجابات ويتحول إلى طرح الأسئلة٬ ليؤكد أن هناك على الأقل 25 سؤالاً «تناقضًيا» لا تجد لها أجوبة مقنعة٬ وخلاصة أسئلته أن سوريا تحولت إلى مرتع لـ«لعبة الأمم». أسئلته الكبرى تتناول السياسة الأميركية وتناقضاته٬ فهي من جهة تحارب «أحياًنا» «داعش»٬ ومن جهة أخرى تقاتل من يحارب التنظيم الإرهابي٬ في إشارة إلى النظام السوري٬ كما أنها تؤكد تمسكها بوحدة سوريا٬ وفي الوقت عينه تدعم الأكراد الراغبين في الانفصال عن سوريا. أسئلة أخرى يطرحها حول تركيا وإيران٬ حيث الأولى تدعم المعارضة والثانية النظام٬ ولكن كلتاهما ضد الأكراد. لكن خلال أكثر من ساعة من الحوار لم يشر رئيس البرلمان لا من قريب ولا من بعيد إلى دور حزب الله في الحرب السورية٬ رغم أن الموضوع سائد إعلامًيا وسياسًيا بعد مقتل أحد قادة الحزب العسكريين في سوريا مصطفى بدر الدين.
التداخل في طرح الملفات الداخلية والوضع الإقليمي واضح في مقاربات الرئيس بري٬ الذي أكد وشدد رغم ذلك على أنه لا يريد تكرار تجربتي 1989 و2006 اتفاق الطائف واتفاق الدوحة»٬ بل إنه «لا يريد الذهاب خارج لبنان للبحث عن حل بل يريد دوحة لبنانية». وحصانه الجديد من أجل ملء الفراغ الرئاسي الدخول من الشباك بعد أن تعذر الدخول من الباب»٬ أي بعد أن فشلت جهود انتخاب الرئيس العتيد رغم أربعين جلسة نيابية. وتخوف بري من أن يصل لبنان إلى مايو (أيار) المقبل موعد نهاية ولاية البرلمان الممدودة «من غير رئيس ومن غير قانون انتخابي جديد». ولذا٬ فإنه يقترح تقصير ولاية المجلس الحالي إذا تم التوافق على القانون الانتخابي وإجراء الانتخابات النيابية٬ مما سيسمح بوصول مجلس جديد بفضل النسبية وتخصيص «كوتة» 30 في المائة للنساء ومكان أوسع للشباب. وأكد بري أنه اشترط لذلك الحصول على تعهدات علنية وخطية من الأحزاب والنواب بالالتزام بتوفير النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس العتيد. لكن ما لم يشر إليه الرئيس بري هو أن النواب أمضوا عامين من غير الاتفاق على قانون انتخابي جديد بسبب التناقضات بين مشاريع القوانين المقترحة٬ وبالتالي لا شيء يضمن أن يتوصلوا إلى قانون جديد خلال مهلة العام المتبقية.
أما في موضوع مساعي باريس لعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان والتشويش الذي رافقها٬ فقد أكد بري أن ما تريده باريس هو اجتماع لمجموعة الدعم للبنان المعروفة٬ وليس مؤتمًرا دولًيا٬ كما فهم من تصريحات السفير الفرنسي في بيروت إيمانويل بون. وفي أي حال٬ يعتبر بري أن العلاقات مع فرنسا هي «من القلب إلى القلب»٬ وأن باريس تسعى حقيقة لمساعدة لبنان.
*******************************************

Vers un Doha bis avec un package deal pour la présidence et le gouvernement ?
Zeina ANTONIOS
·
·
« Les législatives d’abord ! » Tel pourrait être le résumé de la séance de dialogue national qui s’est tenue hier à Aïn el-Tiné. Le président de la Chambre, Nabih Berry, a en effet proposé de tenir les élections législatives avant la présidentielle, ce qui n’a pas été sans susciter les réserves des pôles du 14 Mars. Il a également évoqué la possibilité de reprendre le même package deal adopté à Doha, en 2008, et qui avait permis d’élire le président Michel Sleiman.
Trois solutions pour les législatives
Présent lors de la réunion, le député du Hezbollah, Ali Fayad, a expliqué que M. Berry a émis trois propositions et demandé aux forces politiques d’y réfléchir et de lui donner une réponse, lors de la prochaine réunion de dialogue prévue pour le 21 juin prochain. « Le premier choix proposé par M. Berry consiste à se mettre d’accord sur une nouvelle loi électorale. Le mandat du Parlement actuel sera alors raccourci et les législatives se tiendront. Les différentes parties devront s’engager au préalable à élire un président de la République dans la journée qui suivra l’élection du Parlement », a expliqué M. Fayad. « La deuxième solution sera de tenir les législatives selon la loi appliquée actuellement, et qui est celle de 1960. Le mandat du Parlement sera également raccourci et le mécanisme sera mis en place pour l’élection d’un président. Quant à la troisième solution, elle consistera à établir un nouvel accord de Doha », a ajouté le député. Conclu en 2008 au terme de longues tractations, l’accord de Doha avait débouché sur l’élection par le Parlement du candidat consensuel Michel Sleiman à la présidence de la République ainsi que sur la formation d’un gouvernement d’union nationale composé de 30 ministres, dont 16 appartenant à la majorité, 11 à l’opposition et 3 à la présidence.
« Nous devons nous mettre d’accord sur la loi électorale et mener les législatives, soit selon la loi proportionnelle, soit en reprenant la loi de 1960 selon un package deal comme celui de Doha. Le package deal comprendra un accord sur la présidence et le gouvernement avec un engagement écrit de toutes les forces politiques de se rendre au Parlement pour élire un président », a indiqué M. Berry lors de la réunion. Pour le président de la Chambre, les choses sont désormais claires. « Si après 5 ou 6 mois de pourparlers il n’y a pas de solution en vue, M. Berry prévoit de mener les législatives selon la loi de 1960. Et il est hors de question que le Parlement prolonge son mandat », rapporte une source proche du dossier.
Pour ou contre l’initiative Berry
Les réactions, notamment des composantes du 14 Mars, n’ont pas tardé à fuser face aux propositions de M. Berry. L’ancien Premier ministre Nagib Mikati s’est déclaré sceptique quant à la tenue de la présidentielle. « Une fois le Parlement élu, qui pourra garantir une réunion des députés pour élire un président? Je propose que nous commencions les discussions sur les sujets essentiels, à savoir l’élection présidentielle, puis les législatives », a-t-il dit. Le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora, a pour sa part souligné que « la priorité est à l’élection d’un président ». Il a en outre estimé que ces sujets sont abordés « parce que nous avons laissé tomber les règles essentielles et que nous nous sommes perdus dans les dédales ».
Le ministre des Télécoms, Boutros Harb, a exprimé également sa perplexité face aux propositions du président de la Chambre. « La solution avancée par M. Berry pour sortir de la crise actuelle consiste à régler le problème de la loi électorale, sachant que personne n’a envie de prolonger le mandat du Parlement une deuxième fois, juste parce qu’il y a des dissensions sur cette loi-là. Mais comment organiser des élections législatives en l’absence d’un président de la République ? » s’est-il demandé.
Le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, a considéré pour sa part que « tout le monde est pour la loi proportionnelle. Le sujet essentiel est celui de l’élection présidentielle mais, comme le dit M. Berry, il faut être ouvert aux idées avancées et faut modifier la loi de 1960 », a-t-il dit.
Du côté des politiques qui soutiennent l’initiative de M. Berry, le député du Parti socialiste progressiste, Ghazi Aridi, a qualifié les propositions du président de la Chambre de « très réalistes, au moment où tout le monde a échoué. Nous avons toujours été pour le package deal et nous essayons d’arriver à une loi électorale, mais nous avons échoué. Il se peut que nous ne puissions pas résoudre tous ces problèmes dans les mois à venir. Que ferons-nous alors lorsque, dans quelques mois, le mandat du Parlement touchera à sa fin, sachant que personne ne veut prolonger ce mandat ? » s’est-il demandé.
Le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, a également exprimé son appui à M. Berry, « afin de sortir de la crise ». Il a ensuite souligné que « la loi de 1960 a été utilisée une seule fois. La solution consiste à mettre en place une loi électorale juste ».