#adsense

مفاوضات جنيف الى ما بعد الانتخابات الاميركية

حجم الخط

تترنح المفاوضات الدولية في شأن الازمة السورية بين مدّ وجزر من دون احراز تقدم يعوّل عليه لضخها بجرعة اوكسيجين تعيد الحياة الى عروقها المسدودة ، لا بل ان التعقيدات المحيطة بالملف برمته تبدو متفوقة على الجهود الدولية المركّزة في اتجاه بلوغ التسوية السياسية قبل نهاية الصيف المقبل. في وقت لم يصل اجتماع المجموعة الدولية في فيينا امس الاول الى نتيجة حتى انه لم يحدد موعدا لاجتماع جديد، اعربت اوساط سياسية عربية متابعة لملف الازمة السورية لـ” المركزية” عن اعتقادها بان الهدف المرسوم دوليا لوضع خطوط التسوية العريضة على الاقل قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية في ايلول المقبل لن يبصر النور، لا بل ستستمر المفاوضات حتى ذاك الموعد من دون نتائج عملية وربما الى ما بعد تسلّم الادارة الجديدة مهامها في الربيع المقبل، بما يمدد فترة الصراع ويمنح النظام السوري فرصة اضافية لاحراز تقدم عسكري وقلب موازين القوى ميدانيا اذا امكن.

وتضيف: حتى لو سلمنا جدلا بان المفاوضات وصلت الى خواتيمها الايجابية، فان اي اتفاق يتم التوصل اليه سيكون وفق الرؤية التي تتطلع اليها روسيا لا الولايات المتحدة الاميركية، بمعنى اجراء الانتخابات الرئاسية بعد 18 شهرا يسمح معها للرئيس بشار الاسد بالترشح مجددا فيما يحتفظ بالسيطرة على الاجهزة الامنية، وهو عمليا ما يطالب به الاسد. ومع ان روسيا كررت مرارا انها لا تدعم الاسد شخصيا بل جيش النظام لعدم تكرار السيناريو العراقي بانهيار الدولة وانحلال مؤسساتها واجهزتها العسكرية والامنية، تقول الاوساط ان موسكو تبقي الباب مفتوحا نصف فتحة على امكان ادخال تعديلات على هذا المسار. وتعتبر ان النظام يستفيد راهنا من الهدنة ووقف الاعمال القتالية لمصلحة اعادة تنظيم قواته وادارته والعمل على عقد اتفاقات هدنة محلية تفضي الى تحييد المسلحين عن الصراع، غير ان تفوقه العسكري لا يمكن ان يلامس الانتصار الشامل، على رغم تفكك المعارضة وانقسامها الى معارضات منها الداخلي ومنها الخارجي وهو عنصر يزيد الوهن في جسدها ويسحب منها اوراقا قوية في المفاوضات، في حين ان توحدها تحت قيادة عسكرية يزيدها مناعة في مواجهة النظام خصوصا اذا لم تتوصل المفاوضات الى التسوية قبل العام المقبل والا فانها ستمنى بالفشل لتكون التسوية حينما تنضج لمصلحة الفريق الاخر.

وتستغرب الاوساط تركيز القوى الدولية والاقليمية على مصير الرئيس الاسد عوض توجيه البوصلة نحو ارساء حلول وسطية يمكن ان تشكل نقطة التقاء بين الاطراف المتنازعة خصوصا ان الخيارات المتاحة في هذا المجال كثيرة من بينها مثلا بقاء الاسد في الرئاسة وتشكيل مجلس عسكري يضم عناصر من النظام والمعارضة والفريق المستقل لادارة الاجهزة الامنية في البلاد.

وتختم : ان التعويل على دور للاتحاد الاوروبي في مجال حل الازمة السورية غير واقعي في غياب الرؤية الاستراتيجية للازمة وطريقة ادارتها، وان دوره لا يمكن ان يتخطى عتبة المساعدات الانسانية وبذل الجهود للحد من موجة النزوح نحو بلدانه بعدما بلغت ذروتها، واقصى ما يمكن ان تؤديه هو الاهتمام بشؤون بعض الدول التي لفحتها رياح الازمة عبر النازحين كلبنان والاردن لحملها على تقديم الدعم لهم وابقائهم على اراضيها لعدم لجوئهم الى الدول الاوروبية.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل