#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 أيار 2016

حجم الخط

الأمم المتحدة تسارع إلى احتواء الحملة:لا أحد يدعو للتوطين والتجنيس في لبنان

سارعت الامم المتحدة أمس الى وضع حد فوري لتفسيرات لبنانية ساخطة لتقرير وضعه الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون تحضيراً لاجتماع في ايلول المقبل حول “التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين”، فنفت نفياً قاطعاً أي اتجاه لديها الى حمل لبنان على تجنيس اللاجئين السوريين أو توطينهم. ووقت كان مجلس الوزراء يعيد التشديد بالاجماع على “رفض التوطين وأي سياسات تقوم على استيعاب النازحين في أماكن وجودهم”، أثار صدور الموقف التوضيحي الفوري عن الأمم المتحدة تساؤلات عن الملابسات التي دفعت وزارة الخارجية الى استنفار الحكومة حول تقرير بان كي – مون قبل استيضاح الامم المتحدة وممثلتها في لبنان ومن ثم بناء موقف فوري عليه.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الأمانة العامة للأمم المتحدة نفت ما أوردته وسائل إعلام عن تقرير دولي يدعو الى توطين لاجئين سوريين في لبنان، مؤكدة أن “أحداً في المنظمة الدولية، وخصوصاً الأمين العام بان كي – مون، لا يدعو لبنان الى امتصاص اللاجئين السوريين أو اعطائهم الجنسية”. واعترفت مجدداً بأن لبنان “يستضيف هؤلاء بحس هائل من التكافل وبتكاليف باهظة مالياً أو اجتماعياً أو بنيوياً أو سياسياً”.
ورداً على سؤال عن تقارير إعلامية في لبنان تتعلق بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بعنوان “بأمان وكرامة: التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين” الذي أعد للإجتماع الرفيع المستوى في 19 أيلول الخاص بمعالجة التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، قال الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك خلال مؤتمره الصحافي اليومي إن “التقرير ونطاق توصياته عالميان”، موضحاً أنه “لا يشير بالإسم الى أي بلد محدد،وهو يسعى في المقام الأول الى تشجيع مزيد من العمل الجماعي وتقاسم أفضل للمسؤولية من الدول الأعضاء لمعالجة التحركات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين. وأكد أن التقرير يتصدى لتحدي البلدان المضيفة للاجئين لفترات طويلة، ويدعو الى اتخاذ تدابير لدعم المجتمعات المحلية المضيفة بصورة أفضل، بغية تعزيز الاندماج الاجتماعي ومكافحة التمييز”.
وشدد على أن التقرير “لا يروج، في أي حالات محددة، للتوطين أو اعطاء الجنسية للاجئين”. وتلا فقرة من نص التقرير جاء فيها أنه في الحالات التي لا تكون فيها الظروف مؤاتية لعودة اللاجئين، يحتاج اللاجئون في الدول المضيفة الى التمتع بوضع يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم. وينبغي أن تمنح الدول المضيفة للاجئين وضعاً قانونياً وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنس” (الفقرة 86)، مشيراً إلى أن “هذا يتماشى والفقرة 34 من معاهدة اللاجئين لعام 1951”. ولفت الى أن الأمين العام “مدرك لحقيقة كون منح المواطنة لغير المواطنين هو في كل دولة من شأن السياسات والقوانين الوطنية”. وأكد أن الأمم المتحدة “لا تسعى الى الإدماج المحلي كحل للاجئين السوريين في لبنان”، مذكراً بأن الأمين العام بان كي – مون “ركز خلال زيارته الأخيرة، على أن موقف الأمم المتحدة لا يزال أن الخيارين المتاحين هما عودة اللاجئين الى سوريا عندما تصير الظروف مؤاتية أو إعادة توطينهم في بلد ثالث” وأن “الحل المفضل للاجئين هو العودة الى بلادهم، عندما تسمح الظروف بذلك”. وأعلن أن الأمم المتحدة “ستدعم عودتهم الى سوريا وإعادة دمجهم في بلدهم الأصلي. وفي غضون ذلك، تتكفل المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين خيارات إعادة توطين اللاجئين الأكثر ضعفاً خارج لبنان، وتعمل على مسارات أخرى من أجل السماح للاجئين السوريين بالذهاب الى بلدان ثالثة”.
وسئل هل الأمين العام مستعد لتعديل اللغة الواردة في تقريره، فأجاب بأن “الواضح هو أن أحداً في الأمم المتحدة، وخصوصاً الأمين العام، لا يدعو لبنان الى امتصاص اللاجئين السوريين أو اعطائهم الجنسية”، مع العلم أن “لبنان يستضيف هؤلاء بحس هائل من التكافل وبتكاليف باهظة على البلاد، أكان مالياً أو اجتماعياً أو بنيوياً أو سياسياً”، مضيفاً أن “الرسالة هي ان على المجتمع الدولي واجب القيام بالمزيد من أجل دعم لبنان”. وشرح أن “الفكرة هي أن هناك خيارين، أما أن يذهب اللاجئون الى بلدهم عندما تسمح الظروف، وهذه غير متوافرة، وإما إعادة توطينهم في بلدان ثالثة”. وكرر أن “أحداً لا يجادل في أن لبنان يتحمل مسؤولية لا دولة أخرى تتحملها من حيث عدد بعدد اللاجئين”.
ورداً على سؤال آخر، قال إن “التقرير كتب برؤية عالمية. ومن المفهوم أن تنظر البلدان الى التقرير من منظورها المحلي. ما نقوله هو أن أنظروا الى التقرير من منظور عالمي”. وأفاد أن الأمم المتحدة على تواصل مع الحكومة اللبنانية في هذا الشأن.
وعلمت “النهار” ان ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ستزور اليوم وزير الخارجية جبران باسيل ثم رئيس الوزراء تمام سلام وستدلي بتصريح عما أثير في شأن منح اللاجئين الجنسية.
وقالت مصادر نيابية مواكبة لهذ الموضوع لـ”النهار” إن التقرير الذي جرى الحديث عنه وزع في 21 نيسان الماضي وهو موجه الى الجمعية العمومية للامم المتحدة تحضيراً للاجتماع الدولي في 19 أيلول، ويتعلق بقضية تشمل ربع مليار لاجئ من أنحاء العالم. ولفتت الى ان المادة 86 من التقرير غير الملزم تتضمن عبارة “(…) ينبغي ان تمنح الدول المستقبلة للاجئين وضعاً قانونياً وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنّس”، مما أثار الريبة في لبنان، الأمر الذي أوضحته الامم المتحدة أمس وستوضحه أكثر اليوم.

اللجان
على صعيد آخر، قررت اللجان النيابية المشتركة في جلستها الثالثة التي عقدتها أمس لمناقشة قانون الانتخاب حصر النقاش بالنظام الانتخابي المختلط وستشرع في درس هذا النظام في جلستها المقبلة في 26 أيار. ولم تتجاوز الجلسة أمس حدود تسجيل المواقف المعروفة للكتل النيابية وسط حملة حادة على قانون 1960.

الحريري
وكانت للرئيس سعد الحريري كلمة مساء أمس في مجمع “بيال” خلال العشاء السنوي لمنتدى بيروت السادس للفرانشايز (بيفكس 2016) والذي أقيم في بيروت، في الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، أكد فيها ان “الاستثمار في لبنان لا بد ان يُنظر إليه على انه استثمار طويل المدى، ويوضع في إطار الفرص الواعدة التي سوف تنشأ حكماً عند انتخاب رئيسٍ للجمهورية وعودة الانتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية. وهذه مناسبة لأؤكد أمامكم أهمية انتخاب الرئيس ووضع حدٍ للفراغ “. وقال: “أتعهد أمامكم أني سأبقى متمسكاً بنموذج العيش المشترك والوحدة الوطنية والمناصفة والاقتصاد الحر القائم على شركة تكامل بين القطاعين الخاص والعام، وسأبقى متمسكاً بخط الاعتدال والانفتاح ومشروع بناء الدولة المدنية الحديثة، وبالحريات الفردية والدينية والسياسية والفكرية، ليبقى لبنان رسالة ونموذجاً لكل النجاحات الإنسانية والسياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم “لو شو ما صار”.

مأدبة عسيري
الى ذلك، يقيم السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري مساء اليوم في دارته مأدبة عشاء جامعة تضم أكثر من 150 شخصية في أطار التأكيد “ان المملكة تقف على مسافة واحدة من كل الاطراف في لبنان ممن يكنون لها الود”. ومن المدعوين الرئيس سلام والرئيس الحريري والاقطاب الموارنة الاربعة: الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، الى رؤساء الحكومة السابقين وعدد من الوزراء والنواب وقائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من الشخصيات الشيعية وعدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية.

**********************************

بكى نصرالله فاتصل «ذو الفقار» مطمئناً.. واستشهد

علي شهاب

ما إن أنهى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله كلمته في «يوم الجريح» المقاوم (12 أيار)، حتى رفع مصطفى بدر الدين («ذو الفقار») سماعة الهاتف الداخلي، معربا لـ«السيد» عن تأثره الشخصي بالكلمة، وخصوصا حين دمعت عينا الأمين العام وخنقته عبراته بعدما استذكر أبا الفضل العباس؛ شقيق الإمام الحسين. أفاض «ذو الفقار» في الاتصال بالكلام الوجداني، وهو المقاوم الذي يحمل علامة جرح في ساقه منذ ريعان شبابه، لكأنه كان يودّع الأمين العام في تلك الليلة، في اتصال كان الأخير بينهما.

اليوم، يترقب جمهور المقاومة وأعداؤها على حد سواء، إطلالة السيد نصرالله في ذكرى مرور أسبوع على استشهاد القائد العسكري للمقاومة في سوريا مصطفى بدر الدين («ذو الفقار»).

هو موعد ليس للرثاء وحسب ولا لتعداد إنجازات تحتاج الى مجلدات. جمهور «حزب الله» ينتظر من «السيد» أن يميط اللثام عن الكثير من الملابسات التي احاطت بشهادة بدر الدين في هذا التوقيت الحساس، وما رافقها من ظروف فهمها البعض ارباكًا في لحظة ما، قبل ان يقدم بيان الحزب الرواية الرسمية العامة، من دون ان يضع حدا للتحليلات والتأويلات والشائعات.

ولئن كان متوقعا ان يتطرق نصرالله الى الظروف التي واكبت الاعلان عن الخبر وطبيعة ما حصل ولو من ضمن الخطوط العامة، فإن الأهم ما سيكشفه من محطات في تاريخ «ذو الفقار»، بما يوفي هذه الشخصية الاستثنائية بعضا من حقها في وجه حملات التشويه و«الشيطنة» المتواصلة لها، فضلا عن السياق الذي سيتناوله الخطاب لناحية توقيت الحدث وحجمه في الحرب الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات.

وبعد مرور اسبوع على شهادة بدر الدين، يمكن لأي مراقب أن يلحظ نوايا «الشيطنة» في طيات معظم ما كُتب ونُشر، ومنها الآتي:

÷ أولا، قيل أن الاستهداف تم بناءً على معلومات استخبارية هائلة الدقة:

لا يوجد أي دليل على صحة هذا الادعاء. بل إن المكان الذي كان يتواجد فيه بدر الدين يدحض بقوة هذه النظرية. ومن المعلوم ان تلك المنطقة القريبة من مطار دمشق تتعرض بشكل دائم لقصف مدفعي من المجموعات المسلحة. اما عن سبب إصرار بدر الدين على النزول في هذا المكان تحديدا، فهو عائد لموقعه الجغرافي الذي يسهل عليه التواصل والانتقال الى محطات اخرى، مع الإشارة الى ان التركيز على الايحاء بأن العملية ناجمة عن تخطيط محترف هدفه الاشارة الى مسؤولية جهات كبرى، وهو ما لا يخفيه «حزب الله» عادة كما حصل في السابق حين كان يشير صراحة باصبع الاتهام الى المسؤول مباشرة عن الاغتيال، خصوصا أنه يمتلك خيارات كثيرة للرد في التوقيت والبقعة الجغرافية وفقا لما يراه مناسبا، وبالتالي فإن الكلام عن ان الحزب يخشى اتهام اسرائيل لا يعدو كونه خروجا عن أدبيات المقاومة وأخلاقياتها، وهذا ما ستجيب عنه كلمة السيد نصرالله اليوم.

÷ ثانيا، قيل إن الاستهداف حصل بغارة جوية او صاروخ مجنح دقيق التوجيه:

السؤال المطروح هو أية غارة جوية تلك التي تحافظ على معالم المكان بعد وقوعها؟

لقد ذهبت بعض التحليلات التي تبنت هذه الرواية الى القول بأن الغارة شبيهة بالغارة التي استهدفت الشهيد سمير القنطار، علما انه تم نشر صور مكان الغارة في الاعلام السوري. ولعل نشر صور من المكان الذي كان يتواجد فيه بدر الدين كفيل بدحض هذه الرواية، فضلا عن غياب أية وثيقة مصورة تثبت صحتها حتى الساعة.

÷ ثالثا، قيل إن نوع القذيفة (او القذائف) التي سقطت على المكان وتحديد مسار سقوطها من شأنه أن يكشف الجهة المسؤولة:

بطبيعة الحال، هذا الأمر يخضع لحسابات ميدانية لا يمتلك احد حق الاجابة عنها سوى قيادة المقاومة، خصوصا أن ليس كل ما بحوزة الحزب من معطيات عسكرية أو امنية يمكن أن يكون صالحا للنشر بصورة دائمة. وهذا لا يتقاطع بأي شكل من الأشكال مع مسألة اتهام اسرائيل بشكل مباشر لو ثبت لدى المقاومة انها الفاعل.

÷ رابعا، قيل إن لدى «حزب الله» مخاوف من أن اختراقا أمنيا اسرائيليا ادى الى اغتيال بدر الدين:

تم تداول هذه الفرضية من دون تقديم دليل واحد على صحتها او ارجحيتها. الرد على اغتيال الكوادر هو احد الخطوط الرئيسية في عمل المقاومة، لا من خلفية ثأرية، بل من منطلق علمي وجهادي وعقائدي وأخلاقي؛ إذ ان عدم الرد من شأنه اضعاف معنويات الجسم والايحاء بأنه مكشوف أمنيا، فضلا عن أنه يعطي حافزا لأعداء المقاومة لتنفيذ المزيد من الاغتيالات. واي فرضية من هذا النوع ستحظى أولا بالتمحيص لناحية «البصمة» في التنفيذ. والمقاومة تمتلك سجلا حافلا في تقفي الأثر الاسرائيلي. لذلك، لم يستبعد «حزب الله» بطبيعة الحال هذه الفرضية في اللحظات الأولى لورود الخبر، غير ان ظروف الحادثة، وما أعلنه رسميا، وما سيعلنه أمينه العام كفيل ببت حقيقة ما جرى.

÷ خامسا، قيل إن مصطفى بدر الدين كان مشاركا في اجتماع قيادي حضره قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الايراني» الجنرال قاسم سليماني:

تم تداول هذه الرواية على أنها محسومة وأن نتائج الحادثة كانت ستكون «كارثية» على «حزب الله» وايران وسوريا لو أن سليماني كان حاضرا لحظة القصف. بحسب هذه الرواية، فإن القصف حصل بناءً على معلومات استخبارية دقيقة نتيجة اختراق اسرائيلي، الأمر الذي أدى الى استهداف بدر الدين وحده من بين الحاضرين، لكن المقصود كان شخصا آخر!

بكلمات اخرى، يراد من التداول بهذه الرواية القول بأن المقاومة وايران وسوريا نجوا جميعاً من ضربة تفوق بحجمها ما حصل، لولا ان «القذيفة الذكية»، وفق الروايات أعلاه، لم تصب سوى بدر الدين!

الغاية من تركيز البحث في هذه النقطة اثارة البلبلة وقلق الرأي العام، فضلا عن أنها تشكل بحد ذاتها طعمًا يهدف لجس النبض وجمع المعلومات تلجأ اليه جهات استخبارية معنية، علما انه لا يخفى على أحد أن تنسيقا عاليا يقوم بين قيادة «الحرس الثوري» في سوريا عبر الجنرال سليماني وبين قيادة «حزب الله» التي يمثلها «ذو الفقار»، ومن الطبيعي ان تشهد العلاقة بينهما تواصلا شبه يومي. ومن الطبيعي ان يكون سليماني اول من رأى جثمان بدر الدين ومن بين أول من حضروا الى المكان لمعاينة ما حصل، وفق رواية أحد المعنيين.

÷ سادسا، تم تحميل بدر الدين المهام التالية في الوقت نفسه: هو القائد العسكري لـ «حزب الله»، وهو المسؤول عن حماية الرئيس بشار الأسد، وهو المسؤول عن كامل الوحدات العسكرية والامنية للحزب خارج لبنان!

طوال أكثر من 30 عاما، جهدت اسرائيل في دراسة وفهم «حزب الله» لتخلص الى انه يعمل وفق تشكيلات وهيكليات مؤسساتية ومنظومة قادرة على انتاج اجيال جديدة تكمل العمل، حتى أن معظم المحللين الاسرائيليين لا يتوانون عن القول، قبل الالتزام بما تطلبه الرقابة العسكرية، عقب أي حادثة شبيهة بما حصل مع السيد «ذو الفقار»، ان الحزب سيستجمع قواه في وقت قصير ويتابع ما يقوم به، ذلك ان هذه السمة صارت معروفة في الوعي الأمني والعسكري الاسرائيلي.

ومع الأهمية الكبيرة لبدر الدين كشخصية قيادية استثنائية، الا ان تاريخ المقاومة غير المحكي يصنعه عشرات الالاف بدءًا من أصغر عنصر في الكشافة او التعبئة الى منصب الأمين العام.

**********************************

الحملة الوطنية تنطلق في «المدينة» بيروت تصرخ: لا للتطبيع

لن يمرّوا!

بيار أبي صعب

ما نشهده حتى الآن، ليس إلا محاولات مبعثرة وخجولة لاستدراج لبنان، ثقافيّاً على وجه التحديد، إلى الفخ القاتل. وما يصحّ على لبنان يصحّ طبعاً، بنسب وأشكال مختلفة، على دول عربيّة شقيقة، مغرباً ومشرقاً.

لكن لنبقَ في وطن العسل والبخور: منظّم حفلات يدعو في كلّ مناسبة ـــ باسم «الحريّة» والانفتاح طبعاً ـــ إلى استضافة فنّانين عالميّين معروفين بتعاطفهم مع إسرائيل، وبتبشيرهم بالفكرة الصهيونيّة. جمعيّة دفاع عن الحريّات الثقافيّة والصحافيّة، تدرج «إسرائيل» على قائمة الدول العربيّة التي يأتي منها المرشحون إلى جائزتها (بحجّة إشراك أهلنا خلف الخط الأخضر طبعاً). كاتب بنى مجده على القضيّة الفلسطينيّة، عندما تُرجمت روايته إلى الإنكليزيّة، كانت حفلة التوقيع في مكتبة نيويوركيّة يملكها داعية لإسرائيل. جمعيّة ناشطة ضد الرقابة (وهو مسعى حميد كما نعرف) لا تجد حرجاً في المطالبة بفتح أسواقنا للأفلام الإسرائيليّة (بلا احتياطات وتحفظات)، كأي أفلام أخرى من العالم. محطّة تلفزيونيّة نتساءل أحياناً، وسط دهشة بعضنا ولامبالاة البعض الآخر، إن كانت تبثّ من لبنان، بسبب إصرارها المنهجي، والمتكرر، والمتعدد المستويات، على التعامل مع العدوّ الصهيوني بصفته مجرّد «دولة جوار». لكي لا نقول مرجعاً أخلاقياً وفكريّاً وسياسيّاً، ونموذجاً يُحتذى، ـــ لدى أصحاب الوعي «الانعزالي» ـــ في التقدّم و«الحضارة» وسط «صحراء الهمج المحيطين بنا» (هذا لا يمنع المحطّة المذكورة من الارتزاق على أبواب «الهمج» عينهم!).

هل نواصل؟ سينمائي من أبرز مخرجي السينما اللبنانيّة، وأكثرهم موهبة، يصوّر فيلماً في إسرائيل ينتصر فيه لـ «العربي النظيف»، وحين تسائله، ينعتك بالفاشي، ويهبّ مدافعاً عن حريّته كفنّان «لا علاقة له بالسياسة»… ثم يجد في بيروت عشرات المبدعين والمثقفين والناشطين (من الجنسين) ليوقّعوا على عريضة تضامن معه، باسم «الحريّة» دائماً! ناقد سينمائي مقتدر، يهوى التعبير عن إعجابه بالسينمائيين الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم حين يضع يده على مخرجة من فلسطين المحتلّة عام ١٩٤٨ في «كان»، يحاورها في منتهى الطبيعيّة على أساس أنّها مواطنة عاديّة في دولة عادية مثل كل الدول، اسمها… «إسرائيل». ناشر عربي في بيروت، يعرّب إحدى أخطر الروايات الصهيونيّة من دون أي مسافة نقديّة، بدعم مالي وبمقدّمة من «صهيوني عربي» معروف. وحين تفتح النقاش حول كيفيّة تقديمنا أدب العدوّ، تجد في بيروت من ينتفض على هذا «الإرهاب الفكري»، رافضاً «الوصاية الشموليّة» التي «تريد أن تختار لنا ماذا نقرأ، وتعلّمنا كيف نفكّر».

ليس القصد من مراكمة الأمثلة الواردة أعلاه، وجمعها في سياق واحد، نسج «نظريّة مؤامرة»، أو محاكمة الأفراد وتخوينهم. وربّما شكّل كل مثال على حدة، حالة محصورة يمكن فهم خلفيّاتها أو ظروفها، ومبادرة تستند إلى قناعات نبيلة، ونيّات صافية، إلخ. المشكلة أن هذه الحالات المبعثرة والمعزولة، تتضافر مع مرور الوقت لتغذّي ورماً مقلقاً آخذاً في التبلور، وتتشارك في خلق ظاهرة واضحة المعالم، ليس لها سوى اسم واحد: أنسنة القاتل أو «التطبيع الثقافي» مع العدوّ الإسرائيلي!

في الظرف السياسي الذي تعيشه المنطقة، ويشهده لبنان تحديداً، بات علينا أن نتعامل مع فخاخ التطبيع كخطر جديّ، تنبغي مواجهته بشراسة، عبر رفع حدّة الوعي الوطني، واستعادة تلك «المناعة المفقودة» من ضمن أهوال «الربيع العربي». في عهد السادات ومبارك كان كل مثقفي مصر ــ إلا قلّة أفردت «إفراد البعير المعبّد» ـــ ضدّ التطبيع وضد «سلام» «كامب دايفيد» المغشوش، وضدّ النظام الذي باع الحقوق القوميّة للعدوّ. أما اليوم، فقد انهارت الصروح، وتفتّتت المجتمعات، وتغيّرت الأولويّات الحياتيّة، وتهاوت المشاريع الوطنيّة والقوميّة، تحت وطأة هذا المسخ الذي بدأ حلماً بالتغيير وانتهى طاعوناً تكفيريّاً، وجراحاً أهليّة ومذهبيّة. لقد تراجعت إسرائيل، في زمن «الثورات المسروقة»، إلى صف العدو الثانوي، وفي بعض الحالات الفاقعة صارت، في العلن، عوناً وحليفاً! وبات من السهل على هذه الآلة الترويجيّة الضخمة، المدعومة بقوّة من مؤسسات الإنتاج والتوزيع و«التعاون الثقافي» في الغرب، أن تتغلغل في جراحنا، وتصطاد المبدعين كالذباب عبر آليات الإغراء والابتزاز والتعمية السياسيّة. في لبنان الذي طرد العدو الصهيوني، وحطّم أسطورة تفوّقه، ستحاول إسرائيل أن تدخل من انقساماتنا الأهليّة، وسذاجة أجيالنا الجديدة غير الملقّحة بما فيه الكفاية ضد الجرثومة الصهيونيّة، وانتهازيّة بعض نخبنا المتعطّش إلى السلطة والشهرة والمال. وبما أن الثقافة هي «حصان طروادة» النموذجي، فعلى الثقافة الوطنيّة أن تلتئم لتنتهر الغزاة بصوت واحد: لن تمرّوا! من دون أي تكفير أو تخوين، وبعيداً من القوالب الإيديولوجيّة المملّة التي تنفّر الجيل الجديد، علينا أن نوحّد كل اللبنانيين حول فكرة تأسيسيّة، هي أن إسرائيل عدوّ كياني ووجودي. كلا، المسألة لا علاقة لها بالحريّة، ولا بالانفتاح، أيها السادة. إسرائيل ليست وجهة نظر!

**********************************

جزين: تحالفات ملتبسة سياسياً.. مرفوضة عائلياً
صيدا: الإنماء يواجه السياسة

رأفت نعيم

على بُعد يومين من المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية والتي ستجري الأحد في محافظتي الجنوب والنبطية وتتزامن في قضاء جزين مع انتخابات نيابية فرعية لملء المقعد الماروني الشاغر بوفاة النائب السابق ميشال الحلو، تتسارع في عاصمة الجنوب صيدا التحضيرات لهذا الاستحقاق كما تتسارع وتيرة الحركة الانتخابية لمرشحي اللوائح الثلاث المتنافسة على مقاعد المجلس البلدي الـ21، وهي: لائحة «إنماء صيدا« برئاسة المهندس محمد السعودي والمدعومة من تيار «المستقبل« و«الجماعة الإسلامية« والدكتور عبد الرحمن البزري، ولائحة «صوت الناس« برئاسة المهندس بلال شعبان والمدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري«، و«لائحة أحرار صيدا« برئاسة الدكتور علي الشيخ عمار.

ويمكن توصيف وضع اللوائح الثلاث انطلاقاً من برامجها وبياناتها الانتخابية على الشكل التالي: بالنسبة للائحة إنماء صيدا لا تُعتبر انتخابات الأحد معركة ربح وخسارة وإنما معركة إحداث الفرق الذي يوازي ما استطاع المهندس محمد السعودي مدعوماً من تيار «المستقبل« وحليفه «الجماعة الإسلامية« والدكتور عبد الرحمن البزري من تحقيقه على مستويات ثلاث:

– على صعيد العمل البلدي اليومي من خلال متابعة قضايا الناس وهمومهم الحياتية والخدماتية سواء بشكل مباشر بشخصه أو من أعضاء المجلس البلدي، أو غير مباشر من خلال اللجان المتخصصة المنبثقة عن المجلس، في البيئة كما في الصحة كما في الأنشطة كما في الشؤون الإدارية والإعلام، يضاف اليها عناية خاصة أولتها البلدية للعمال والصيادين بتكليف أعضاء فيها بالتخفيف من معاناتهم والسعي لدعم قطاعاتهم وحمل قضاياهم المطلبية المحقة. – على صعيد المشاريع الإنمائية الكبرى، من خلال المتابعة اليومية لهذه المشاريع مع الوزارات المختصة أو الصناديق الداعمة وبمؤازرة من نائبي المدينة الرئيس فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري وملاحقة كل مراحل الدراسات والتلزيم والتمويل والتنفيذ وصولاً الى الإنجاز، وفي مقدمها تخليص صيدا من مشكلتها البيئية المزمنة بإزالة جبل النفايات وإقامة حديقة مكانه.

– على صعيد موقع ودور المدينة كعاصمة للجنوب وللعيش الواحد، من خلال العمل كبلدية لكل المدينة بكل تنوعها الروحي والسياسي والحفاظ على عيشها المشترك والعلاقات الطيبة والمميزة مع جوارها جنوباً وشرقاً وشمالاً، وعلى علاقتها التاريخية والنضالية بالقضية الفلسطينية كعاصمة للجوء الفلسطيني منذ النكبة وحاملة لقضايا وهموم الشعب الفلسطيني وشريكة له في تضحياته في سبيل الأرض والعودة.

«صوت الناس»

بالمقابل تنطلق لائحة «صوت الناس« من تقديم نفسها معبرة عما تعتبره وجع الناس ومن برنامج انتخابي يقارب الإنماء بعناوين تشكل في قسم كبير منها جزءاً من الخطاب السياسي لداعميها أي «الناصري« و«اللقاء الوطني الديمقراطي«، وهي تراهن على تقليص الفارق معتمدة على ما تعتبره عوامل استجدت تجعل من انتخابات 2016 مختلفة عن انتخابات 2010 التي وصل فيها الفارق بين اللائحتين الى حوالى 10 آلاف صوت لصالح لائحة السعودي مع نسبة اقتراع عالية حينها.

«أحرار صيدا»

اما لائحة «أحرار صيدا« غير المكتملة والتي انسحب منها مرشح أمس، فترتكز في خوضها للمعركة الانتخابية الى أنها بذلك تسجل موقفاً وحضوراً لحالة تمثل جواً إسلامياً معيناً في المدينة يتشكل من مؤيدين للشيخ أحمد الأسير وهيئة علماء المسلمين وبعض الشخصيات التي تدور في فلكهما.

وتعتبر أوساط صيداوية مراقبة لحركة اللوائح وبرامجها الانتخابية أن التنافس الانتخابي البلدي بين ثلاث لوائح هو أمر طبيعي في استحقاق ديموقراطي، وأنه في الوقت نفسه يشكل فرصة للناخبين لاختبار مدى ملامسة برنامج كل لائحة لهمومهم وقضاياهم الحياتية وإنماء مدينتهم، لكن مقياس نجاح هذا البرنامج أو ذاك بمقدار ابتعاده عن السياسة وقربه من الإنماء وهو ما ينطبق بحسب هذه الأوساط على برنامج لائحة «إنماء صيدا« برئاسة المهندس محمد السعودي.

جزين والتباس التحالفات

في جزين، لم يسبق لعروس الشلال جزين أن شهدت استحقاقاً انتخابياً بهذا القدر من التعقيد والالتباس الذي تشهده المدينة عشية انتخاباتها البلدية وفرعيتها النيابية لملء المقعد الماروني الشاغر بوفاة النائب الراحل ميشال الحلو، حيث يتنافس على هذا المقعد سبعة مرشحين. لكن المفارقة في هذين الاستحقاقين المتلازمين أن التوافق العوني القواتي مسيحياً تحول الى حلف انتخابي جزينياً شق العائلات وأربك الحلفاء!.

فنيابياً يدعم هذا التحالف المرشح أمل أبو زيد بوجه مرشحين آخرين لهم حضورهم السياسي أو العائلي أو الخدماتي للمنطقة في مقدمهم نجل النائب السابق سمير عازار ابراهيم عازار وكميل سرحال والعميد صلاح جبران أو من المرشحين الجدد مثل باتريك رزق الله وميشال الحلو وانطوان كرم..

لكن تقاطع الاستحقاق النيابي مع البلدي أعاد خلط الأوراق بين الحلفاء أنفسهم أو داخل الفريق الواحد نفسه سواء كان «التيار الوطني الحر« أو «القوات اللبنانية«، فتداخل العائلي بالسياسي وطغى عليه.

فتحالف القوات والعونيين ومعهما النائب زياد أسود والوزير السابق ادمون رزق يدعمون رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش رئيساً للبلدية، ويواجه هذا التحالف معارضة من داخل التيار العوني نفسه يمثله غازي الحلو الذي يميل للتحالف مع كميل سرحال. بينما تبدي القاعدة القواتية في جزين عدم رضاها على التحالف مع العونيين باعتباره لم يعطِ «القوات« حقها وحجمها الطبيعي في المنطقة خصوصاً في ساحل جزين، وهو ما ترجم أخيراً بمطالبة «القوات« بضم مرشح جديد لها الى اللائحة.

بالمقابل يخوض ابراهيم عازار المعركة والبلدية مدعوماً من طوني ميشال الحلو نجل النائب الراحل الى جانب عائلات انشقت عن التيار العوني فضلاً عن دعم ضمني للائحة المدعومة من عازار من حزب «الكتائب« و«أمل« و«القومي«. علماً أن مرشحي اللائحة لرئاسة البلدية مداورة كل من جوزيف رحال والعميد نادر بو نادر ثلاث سنوات لكل منهما

**********************************

بعثة الاتحاد الأوروبي تبلغ الحكومة اللبنانية: لا علاقة لكلام بان بتوطين اللاجئين         

أثار تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كانت نسخة منه وصلت إلى وزير الخارجية جبران باسيل في 9 الجاري واطلع عليه قبل أيام، ويتعلق بكلام ملتبس عن مصير اللاجئين، أصداء سلبية لبنانياً، ما دفع بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان إلى التواصل مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أمس، لنفي أي علاقة بتوطين اللاجئين في لبنان.

وكان البند الذي أثار المشكلة في التقرير يتحدث عن أن «في الحالات التي لا تكون فيها الظروف مواتية لعودة اللاجئين، يحتاج اللاجئون في الدول المستقبلة إلى التمتع بوضع يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم، وينبغي أن تمنح الدول المستقبلة للاجئين وضعاً قانونياً وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنس».

وأكد رئيس لجنة الموازنات في البرلمان الأوروبي جان آرتيوس الذي يزور لبنان على رأس وفد من البرلمان الأوروبي في مؤتمر صحافي عقده أمس، في مقر البعثة الأوروبية أن «الاتحاد لا يدعو أبداً إلى توطين النازحين السوريين وهو يدعو إلى تفادي أي تشنج في العلاقات بين الدول المضيفة والاتحاد».

وزار الوفد الأوروبي مشروع «تنفيذ منشأة لمعالجة النفايات الصلبة في تجمع بلديات برّ الياس، المرج وقب الياس» الذي ينفذه صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في برّ الياس، ذلك أن «بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على بلدات بقاعية تصنف منطقة زراعية، ازدادت كمية النفايات من 30 طناً في اليوم إلى 70 طناً. والمشروع الممول من الاتحاد الأوروبي يعالج150 طناً من النفايات».

وكانت الخلية الوزارية المكلفة متابعة ملف النزوح اجتمعت ليل أول من أمس، برئاسة سلام، وأخذت علماً، بحسب درباس بتصريح بان الذي «يتحدث فيه عن إجراءات طويلة للإقامة السورية يختمها بما لا نقبله على الإطلاق وما لم يقله لنا عندما كان هنا في زيارتنا بل ما سمع عكسه منا في الاجتماعات المشتركة، وما يعرفه تماماً بان كي مون والمجتمع الدولي أن لبنان موقفه موحد بأفرقائه كلها وطوائفه ومؤسساته. استقبلنا الإخوة السوريين كما يجدر بالإخوة أن يفعلوا ونحن أهل مروءة وكرم ولكننا أيضاً أهل وطنية، وبداعي تمسكنا بوطنيتنا ووطنية السوريين لا نقبل أن نعطي جنسيتنا لأحد ولا نقبل للآخرين أن يتخلوا عن جنسيتهم وهذا موقف قاطع للحكومة لا لبس فيه».

وكان النائب محمد الصفدي اعتبر كلام بان «يشكل خطراً مزدوجاً يستهدف النازحين والبلدان المضيفة فينتهك سيادتها ويزعزع نسيجها الاجتماعي».

**********************************

 قانون الإنتخاب يراوح في «المختلط»… والحكومة ترفض التوطين

لم يكن ينقص لبنان الغارق في أزمات استحقاقاته الدستورية وما تثيره من مضاعفات على مؤسساته وفي ظلّ الفسَح من الأمل التي يتيحها النجاح في إنجاز جولات الانتخابات البلدية، حتى بَرزت أزمة النازحين السوريين التي صعَّدها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي يقترح توطينَهم وتجنيسَهم في لبنان وبقيّة الدول المضيفة، ما استدعى موقفاً رسمياً جامعاً يرفض هذا الاقتراح، عبَّر عنه مجلس الوزراء. على أنّ هذه التطوّرات لم تحجب استمرار القوى السياسية في درس مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على وقع التحضير للجولة الثالثة من الانتخابات البلدية التي تشمل هذا الأحد محافظتي الجنوب والنبطية، وقد أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» قائلاً: «لا خوف أبداً على الانتخابات البلدية في صيدا، وكلّ الإجراءات الأمنية واللوجستية مُتّخَذة على أعلى المستويات». علماً أنّ الأنظار تتّجه اليوم إلى الضاحية الجنوبية حيث سيكون للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله مجموعة مواقف يعلنها في أسبوع القائد العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين.

بعد جلسات متتالية شابَتها انتكاسات، شهدَ مجلس الوزراء أمس جلسة هادئة، وتمكّنَ في خطوة لم يتّخذها منذ زمن بعيد، من تسجيل إجماع على موقف موحّد، تمثّلَ في رفض مقترحات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لجهة رفض تجنيس النازحين.

وأكد «التمسك بالدستور والإجماع اللبناني على رفض التوطين، وأي سياسات تقوم على تشجيع استيعاب النازحين في أماكن وجودهم، في اعتبار أنّ الحلّ الوحيد لأزمة النزوح هو بعودة السوريين السريعة إلى وطنهم، وهو ما يتناقض مع مفاهيم العودة الطوعية والاندماج والتجنيس».

وفي ملف النازحين السوريين، أخذ مجلس الوزراء برأي وزير العمل سجعان قزي بأن يَصدر قرار موحّد عنه بتكليف وزير الخارجية جبران باسيل إجراءَ الاتصالات المناسبة للحصول على توضيحات حول موقف الامين العام للامم المتحدة. وسيلتقي باسيل اليوم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، التي استدعاها لتوضيح ما ورد في تقرير الأمين العام حول مسألة تجنيس النازحين في الدول المضيفة.

وكان قزي قال قبَيل بدء الجلسة إنّه منذ العام 1948 «لم يتجرّأ مسؤول دولي على طرح موضوع توطين الفلسطينيين، فكيف للامين العام أن يذكر سبعَ مرّات كلمة تجنيس السوريين في تقرير من 26 صفحة، وهذا تحَدٍّ للسوريين وليس للّبنانيين فقط».

حكيم

وقال وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «إنّ اجتماع مجلس الوزراء اليوم كان إيجابياً جداً، أوّلاً لأننا أنهينا جدول الاعمال إلّا بعض البنود التي احتاجت الى بعض الاتصالات، والأهم من ذلك أنّه كانت هناك وحدة المجلس على موضوع عدم توطين النازحين السوريين ورفض أيّ سياسة تؤدّي الى توطينهم، وهذا الأمر يُصرَف على صعيد الدولة ككل بمجلسَي وزرائها ونوابها».

وأضاف: «إنّ موقف السيّد بان واضح جداً، وهو يطلب اتّخاذ خطوات تؤدي إلى تجنيس السوريين، فلا أحد يهزأ منّا، فنحن لا نتحدّث عن شركة خاصة، نحن نتحدّث عن الامين العام للأمم المتحدة».

باسيل وحرب

وإثر الجلسة، شنَّ وزير الخارجية جبران باسيل خلال دردشة مع الصحافيين حملة على وزير الاتصالات بطرس حرب، وقال: «منذ أكثر من شهر ونحن نطلب إدراجَ موضوع وزارة الاتصالات على جدول الأعمال.

هناك مدير عام يحتلّ مركزَين بخلاف القانون. وفي ملفّ الإنترنت غير الشرعي بمعزل عن التحقيق القضائي، من الواضح أنّ لدى الدولة سعات إنترنت وهي قادرة على تأمين خدمة أوسع من الانترنت للمواطنين، ولذلك علينا مساءلة المدير العام عن هذه السعات».

وأشار إلى أنّ وزير الاتصالات وقّع عقداً مع «أوجيرو» خلافاً للقانون الذي ينص على أنّه يجب عرض العقد على مجلس الوزراء. وأكّد أنّ تجديد عقود تشغيل الخلوي يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، وليس صلاحية الوزير بمفرده لكي يجدّد هذه العقود شهراً بعد شهر.

وتحدّث باسيل أيضاً عن «مخالفات وزير الاتصالات للعقد الخلوي مع الشركات وقال: «يجب ان يطرح الملف على مجلس الوزراء، وأنا طلبتُ من رئيس الحكومة وذكّرته بالتزامه، ولكنّ الوزير حرب يصرّ على إرجاء الموضوع الى ما بعد الانتخابات البلدية، لنعاود طرح الموضوع على مجلس الوزراء.»

لا تعيينات

وقد أقرّ مجلس الوزراء جدول أعماله من دون أن يتناول بنود التعيينات المؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات البلدية، علماً أنّه ناقش بند تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان لكنّه قاربَه من نقطة اتّباع الآلية أو عدمها. وبنتيجة النقاش، تمّ الاتفاق على أن لا حاجة لاعتماد الآلية لأنّه يحق لوزير الإعلام تعين مدير عام للتلفزيون، أمّا أعضاء مجلس الادارة فلا يتبعون أصلاً للآلية كونهم غير متفرّغين.

ولم يتطرّق مجلس الوزراء الى ملف العقويات الاميركية ضد «حزب الله»، وذلك ترجمة لتفاهم على معالجته بهدوء بعيداً من الأضواء.

سَد جنّة

وأثار وزير البيئة محمد المشنوق في مستهلّ الجلسة موضوع استئناف أعمال قطعِ الأشجار في سَد جنّة، على رغم طلب وزارة البيئة وقفَ هذه الأعمال إلى حين صدور قرار عن مجلس الوزراء.

وكان المشنوق طلبَ مِن وزارة الطاقة وضعَ تقرير عن الأضرار البيئية المترتّبة عن أعمال هذا السد، فجاء الرد بنتيجة الدراسة التي أعدّتها شركة خاصة أنّ هذا المشروع لا يراعي المعايير البيئية والصحّية والجيولوجية.

وعلى رغم نفي وزير الزراعة أكرم شهيّب إصدارَه قرار يَسمح بالاستمرار في قطع الأشجار واجَهه وزير البيئة ومعه عدد من الوزراء بقرار صادر عن وزارة الزراعة يجيز قطعَها حتى نهاية حزيران المقبل. وتقرّر تأجيل البحث في هذا الموضوع الى الجلسة المقبلة وإدراجه في جدول الأعمال.

وأوكل الى وزير البيئة الطلبَ من محافظ المنطقة وقفَ أعمال قطعِ الأشجار الى حين اتّخاذ مجلس الوزراء قراراً في هذا الصدد. وعند سؤال شهيّب عن هذا الأمر في نهاية الجلسة، أجاب باستياء: «إسألوا وزيرَ البيئة».

وقرّر مجلس الوزراء صرفَ مبلغ 28 مليون دولار لتمويل تجهيزات المطار.

الإتحاد الأوروبي

وفي موقف رافقَ ردّ لبنان الرسمي عبر مجلس الوزراء أمس الذي رفضَ مضمون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن تجنيس السوريين حيث يقيمون، قال رئيس لجنة الموازنات في البرلمان الأوروبي جان ارتيوس «إنّ الاتحاد الأوروبي لا يدعو أبداً إلى توطينهم، بل يدعو إلى تفادي أيّ تشنّج في العلاقات مع الدول المضيفة». وأضاف: «مِن أولويات الاتحاد تحفيز التنمية الاقتصادية لخفضِ البطالة وزيادة الاستثمارات وتسهيل التجارة من خلال المشاريع المدروسة».

وكان ارتيوس تحدّثَ في مؤتمر صحافي بعد ظهر أمس في مقر البعثة الأوروبية في بيروت عن أوضاع النازحين السوريين في لبنان والأردن «البلدين الاكثر تأثّراً بالأزمة السورية والأكثر استيعاباً لأعداد النازحين»، وقال: «هذا يحَمّل البلدين أعباء اقتصادية كبيرة تضاف إلى أزماتهما المالية الموجودة أصلاً».

وكشفَ ارتيوس عن أرقام جديدة وضَعت لبنان في لائحة أكثر الدول استيعاباً للنازحين، وقال: «يبلغ عددهم في الأردن 650 ألف نازح مسجّل لدى الدوائر الرسمية، غير الأعداد الموجودة بطريقة عشوائية، أمّا في لبنان فيبلغ عدد النازحين السوريين المسجّلين مليونين ومئة ألف نازح، إضافةً إلى إعداد كبيرة غير مسجّلة رسميا».

ولفتَ إلى أنّ «الاتحاد الأوروبي يَبذل جهداً كبيراً لدعم تلك البلدان في مسألة النازحين، وقد بلغَت مساعدة الاتحاد للبنان منذ بدء عام 2011 مليارين وتسعمئة مليون يورو».

قانون الانتخاب

في غضون ذلك، وفيما لا تزال الأطراف السياسية تدرس مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة والقاضية بالتوافق على قانون انتخاب ويَليها انتخابات نيابية مبكرة ومِن ثمّ انتخابات رئاسية ولو بمن حضَر، وفي حال تعذّر التوافق على قانون، تُجرى الانتخابات وفق قانون الستين، عاد قانون الانتخاب الجديد مجدّداً إلى النقاش في اللجان النيابية المشتركة التي ستجتمع مجدداً في 26 أيار الحالي، بعدما اتّفق في جلستها أمس على حصر النقاش في اقتراح بري المختلط، وفي الاقتراح المشترك للمختلط الذي تقدّمت به «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» والمسيحيون المستقلون والحزب التقدّمي الاشتراكي.

مكاري

وأوضَح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنّ النقاش تمحوَر حول الدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي، لافتاً إلى وجود وجهتَي نظر في مجلس النواب، وقال: «فريق مؤيّد للنظام النسبي الدائرة الواحدة ومشروع الحكومة بتقسيم الدوائر 13 أو 15 دائرة، وهناك قسمٌ من النواب يريد إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الاكثري، وهذا ليس معناه قانون الستّين. من الممكن أن يكون على الدائرة الصغرى.

ولكن تبيّنَ مِن النقاش وبعد توضيح الصورة أن ليس في الإمكان اعتماد إحدى وجهتَي النظر. لذلك اتّفق الجميع على أن ينحصر النقاش بالقانون المختلط، وعلى رغم أنّ اعتقاد البعض أنّ الإنتاج غير كبير، فإنّنا توصّلنا في غضون اجتماعين أو ثلاثة إلى حصر النقاش في القانون المختلط».

باسيل

وإلى ذلك، حضَر اقتراع المغتربين في جلسة اللجان المشتركة، وتحدّث وزير الخارجية عن ضرورة تمثيل الانتشار، وقال: «إذا أردنا تمثيل المغتربين علينا أن نمثّلهم بنواب محدّدين، بمعزل عن أيّ أمر سياسي آخر متعلّق بقانون الانتخاب».

الجميّل

واعتبَر النائب سامي الجميّل «أنّ قانون الستين مجزرةٌ في حقّ التمثيل الصحيح». وقال: «نحن نريد أن نفعل كلّ شيء ليحصل تغيير لهذا القانون» وأضاف:»سنعمل وسنكون إيجابيين من أجل تعديله».

فتفت

وأكّد النائب أحمد فتفت عدمَ الاستعداد «في ظلّ الظروف الحالية لأن نقبل بقانون نسبي شامل»، مُشيراً إلى «أنّنا مع القانون المختلط، مع الاقتراح المشترك الذي وافقنا عليه مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدّمي الاشتراكي على أساس 47 في المئة نسبي و53 في المئة أكثري».

فيّاض

وأسفَ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض للهجوم على النظام الانتخابي النسبي وتصويره وكأنّه كارثة تصيب الواقع التمثيلي السياسي». وأضاف: «كلّ من يريد النسبية إنّما يريد أن يفتح باب الإصلاح السياسي في البلد لناحية تجديد الطبقة السياسية وتفعيل الحياة السياسية، ومَن يرفضها إنّما يقطع الطريق على أيّ إمكان للإصلاح السياسي». وقال: «إذا كنّا نفتّش عن تسوية حقيقية فلماذا لا تكون 64 نسبي و64 أكثري؟ لماذا علينا البدء بهذه البداية المنحازة غير المبرّرة وهي 60 و68؟

وإذ رأى النائب قاسم هاشم «أنّ النظام النسبي هو الأقرب إلى العدالة ويعبّر عن صحّة التمثيل»، أكّد النائب جورج عدوان «أنّ العودة إلى قانون الستين معناها إبقاء الأزمة اللبنانية في مكانها، لأنّ هذا القانون سيعيد إنتاج المجلس نفسه، وبالتالي لن نستطيع أن يكون لدينا نظام ديموقراطي صحيح أكثري وداخلي، وسنرجع إلى حكومة ما يسمّى وما يطبّق عليها حكومة اتّحاد وطني وليس فيها من الاتّحاد إلّا اسمها».

عون

واعتبَر النائب آلان عون «أنّ اللجان النيابية المشتركة دخلت في مرحلة مراوحة أو كسبِ وقتٍ أو انتظار إنضاج مسار طاولة الحوار حول مبادرة الرئيس برّي».

وشدّد على «أنّ مَن يريد أن يسهّل إنتاج تسوية حول قانون الانتخابات لا يزيدها تعقيداً ولا يعيد إنتاج قوانين تعيدنا 4 أعوام إلى الوراء». وقال: «نحن اليوم نريد انتخابات جديدة لأنّ معاودة إجرائها على أساس قانون الستّين تبشّر بأزمات مستمرّة. ولكن اذا لم يكن هناك من حلّ إلّا بانتخابات أو تمديد فسيكون بإجراء انتخابات على عللِها ووفق أيّ قانون كان، لأنّ ذلك أفضل من التمديد وسيئاته».

الأمن

على الصعيد الأمني، أشارت مصادر متابعة لقضية الاعتداء على الجيش اللبناني في عبرا إلى أنّ المحكمة العسكرية في ملاحقتها هذه القضية والمتّهمين بها وفي مقدّمهم أحمد الأسير لن ترضخ لأيّ ضغط أو تأثير، لا سيّما وأنّ هذه القضية تعني الرأي العام اللبناني كلّه.

وقالت هذه المصادر إنّ المحكمة العسكرية ترفض أيضاً أيّ استغلال لهذا الملف الذي ينقسم إلى قسمين يتوجّب الاهتمام بهما معاً ولكنْ بطريقة مختلفة.

ولفتَت المصادر في هذا الإطار إلى أنّ هناك من تلطّخت أيديهم بدماء الجيش اللبناني، وبالتالي فإنّ المحكمة العسكرية ستأخذ كلّ الوقت الضروري لمحاكمة هؤلاء وتوفير كلّ الأدلّة والشهود الذين يثبتون الجرائمَ التي اقترَفها هؤلاء.

أمّا بالنسبة إلى الذين تدخّلوا في هذه الأحداث فمسارُ محاكمتهم سيكون أسرع مِن الذين تلطّخَت أيديهم بالدماء، وخصوصاً أنّ هؤلاء هم على مستويات متعددة وقد قطعت المحاكمة في ما هم تورّطوا به شوطاً كبيراً.

**********************************

إجماع في مجلس الوزراء على رفض توطين النازحين السوريين

الحريري يربط الإزدهار بانتخاب الرئيس.. ولوائح إثبات وجود بوجه لوائح الإئتلاف في الجنوب

شكّل تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والذي اقترح فيه بإجراء توطين النازحين السوريين في لبنان، والذين تتعامل معهم الأمم المتحدة بوصفهم لاجئين، مع علم المجتمع الدولي أن مقدمة الدستور اللبناني تنص في الفقرة «ط» على أن «أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منه والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، فلا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين».

وبنتيجة المداولات، أكد مجلس الوزراء «على التمسّك بهذه الفقرة، ورفض أية سياسات تقوم على تشجيع استيعاب النازحين في أماكن تواجدهم»، في إشارة إلى تقرير بان، «واعتبار أن الحل الوحيد لمشكلة النزوح هو عودة السوريين السريعة إلى وطنهم، وهو ما يتناقض مع مفاهيم العودة الطوعية والاندماج والتجنيس».

وموقف مجلس الوزراء هذا، سيكون على طاولة اللقاء الذي استدعى إليه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ممثلة بان في لبنان سيغريد كاغ.

وعلمت «اللواء» من مصدر ديبلوماسي لبناني أن الوزير باسيل سيطلب استيضاحاً رسماً، وسيبلغ الديبلوماسية الدولية رفض لبنان الصريح لما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وسيبلغها هذا الموقف باسم الحكومة اللبنانية الذي اتخذ بالإجماع في مجلس الوزراء.

وفي المعلومات أن الرئيس تمام سلام سيعلن هذا الموقف نفسه في القمة الإنسانية العالمية التي تبدأ الثلاثاء المقبل في اسطنبول.

وقبل الاجتماع، أوضح الناطق باسم بان أنه من غير المطروح منح الجنسية للنازحين السوريين في لبنان، مشيراً إلى أن العمل قائم على فرص إعادة الاستقرار خارج لبنان.

ويأتي هذا الاشتباك اللبناني – الدولي في وقت ما زالت فيه أزمة العقوبات الأميركية على حزب الله لم تنقشع بعد، وآثر الرئيس سلام عدم الخوض فيها باعتبار أنها تعالج بين رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان، وفق الأطر المقبولة في القوانين اللبنانية والدولية.

وفيما كانت اللجان النيابية تحاول إيجاد نقاط التقاء بين المشاريع المطروحة للتوصل إلى قانون جديد للانتخاب، في ضوء مقاربة التسوية التي اقترحها الرئيس نبيه برّي في طاولة الحوار في جلستها الأخيرة، ودلّت النقاشات إلى أن ممرين إلزاميين يتحكمان بالموقف: فإما السير بالقانون المختلط (نسبي وأكثري) وإما قطع المناقشات النيابية واعتماد قانون الستين، على أن تتوضح الصورة، قبل العودة إلى طاولة الحوار في 21 حزيران المقبل.

وفي هذه الأجواء تتجه الأنظار اليوم إلى الصورة التي ستتخذها الإنتخابات البلدية في محافظتي الجنوب والنبطية، وإن كانت صورة النتائج شبه واضحة، سواء في صيدا أو جزّين أو مراكز الأقضية من صور إلى النبطية إلى بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا.

وإذا كانت بلديات مناطق نفوذ «أمل» و«حزب الله» بحكم المحسومة لصالحهما على فوز أكثر من 30 بلدية بالتزكية والتفاهم على تقاسم الحصص البلدية، انطلاقاً من تفاهم 2010 المبني على نتائج انتخاباب الـ2004.

وفي هذا الإطار، شدّد الشيخ نبيل قاووق، نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» على أن تفاهم الانتخابات البلدية إيجابي وترك ارتياحاً على مستوى كل القرى، داعياً إلى أوسع مشاركة في الاقتراع لمواجهة لوائح الشخصيات الحزبية من «أمل» و«حزب الله» ولوائح الحزب الشيوعي وشخصيات يسارية ووطنية مستقلة، وتلك المدعومة أو تلك التي رشحتها حركة «مواطنون ومواطنات في دولة» التي يرأسها الوزير السابق شربل نحاس ولا سيما في صيدا وصور وبنت جبيل.

كما تتجه إلى ما سيكشفه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في حفل تأبين مصطفى بدر الدين عند الخامسة من عصر اليوم وتتعلق بحقائق جديدة تتعلق بظروف اغتياله.

وتوقع مصدر حزبي مقرّب أن تحمل الكلمة التأبينية للسيد نصر الله مفاجآت في معلومات جديدة كشفت عنها التحقيقات تكشف عن تورّط جهات وربما دول في عملية الاغتيال وتوقيته وفقاً لمعلومات المصدر الحزبي.

مجلس الوزراء

استمرت جلسة مجلس الوزراء أربع ساعات وغاب عنها فقط وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي عاد مساءً إلى بيروت من الكويت.

وكان الحاضر البارز في الجلسة هو الموافقة على طلب وزارة المالية إصدار سندات خزينة لتسديد الديون المترتبة على الدولة إلى المستشفيات ونقل اعتمادات من احتياطي الموازنة إلى موازنة رئاسة الحكومة ووزارات أخرى، فضلاً عن تغطية بدل تعويض نقل لوزارة الإعلام لتغطية الانتخابات البلدية وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللــواء» أن أجواء مريحة سادت مناقشات الجلسة التي أظهرت وحدة الموقف في ما خص رفض التوطين والخطوات التي تؤدي إلى ذلك، كاشفة أن وزير العمل سجعان قزي هو أول من أثار الموضوع انطلاقاً من المواقف التي صدرت في هذا الصدد.

وأفادت المصادر ان توافقاً جرى على إن الموضوع بحاجة إلى متابعة وتشاور وهو ما سيكون حاضراً في القمة الإنسانية العالمية التي تستضيفها اسطنبول بين 22 و24 أيار الحالي، كما أن الوزير جبران باسيل سيجري سلسلة إتصالات ومشاورات حول موقف الأمين العام للأمم المتحدة، فيما لفتت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني إلى تمادي المجتمع الدولي بالمس بسيادة لبنان.

وقالت المصادر ان الأجواء الإيجابية والتوافقية ترجحت في تمرير عدد كبير من بنود جدول الأعمال في حين ان ملفي النفايات وسد جنة طرحا من خارج الجدول، من قبل وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ووزير البيئة محمّد المشنوق.

وعلم ان وزير الإعلام رمزي جريج أثار ملف تعيينات مجلس إدارة تلفزيون لبنان من زاوية هل يجوز اعتماد آلية جديدة في التعيينات أو عرض الأمر على مجلس الخدمة المدنية، فأكد وزراء طرح آلية جديدة، في حين طلب آخرون دعوة المرشحين أسماء جديدة وشابة تملك خبرة أوسع.

وتقرر عرض الموضوع في الجلسة المقبلة أو التي تليها على ان يكون القرار لمجلس الوزراء.

إلى ذلك، أوضح وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ«اللــواء» ان مجلس الوزراء وافق على صرف اعتمادات لتجهيزات المطار تبلغ قيمتها 28 مليون دولار، على أن تنصرف وزارة الأشغال وهيئة الطيران المدني إلى تحضير دفتر الشروط لإرساله قريباً إلى إدارة المناقصات.

وعلمت «اللــواء ان مجلس الوزراء أقر مراسيم لوزارة التربية والتعليم العالي بشأن الملاك في الوزارة وتعيين من نجحوا في مباريات الخدمة المدنية منذ فترة وملء الشواغر خصوصاً أن هناك من سيحال إلى التقاعد قريباً.

اللجان المشتركة

ولعلّ ما وضعه المشاركون في جلسة اللجان في طبعتها الثالثة أمس، في إطار التقدم، لجهة الإتفاق على حصر النقاش بالقانون المختلط الذي يجمع الأكثري للنسبي (والذي يترجم بالإقتراح المعروف بإسم إقتراح بري للمناصفة 64 للنسبي و64 للأكثري، والإقتراح الثلاثي : أي المستقبل والقوات والإشتراكي لجهة 68 للأكثري و60 نائباً للنسبي)، حيث لم يفرض المشروع المقدم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (النسبية و15 دائرة إنتخابية)، نفسه في المواقف المتباعدة للكتل، هذا التقدم لم يأت بجديد، بل هو ما كانت اللجنة المصغرة على مدى ما يقارب ثلاثة اشهر بأعضائها العشرة إتفقت على مبدئه – وإن غاصت في تفاصيله والشيطان يكمن في التفاصيل – دون أن تنتج أي تغيير يذكر في وجهة نظر كل فريق من قانونه الإنتخابي، فكيف هو الحال مع ما يقارب 50 نائباً أو اكثر أو أقل، ومع يقينٍ أن هذا العقد الذي تنتهي مفاعيله الدستورية نهاية شهر أيار الحالي، لن يثمر قانوناً أو مسودة له، بما يعني أنه وبعيداً من الردود المنتظرة على طروحات الرئيس بري، ستبقى النقاشات تدور في فلك المراوحة، بإنتظار العقد العادي الثاني في منتصف شهر تشرين الأول المقبل وإن كانت ستتجه الى عقد جلستين أسبوعياً إبتداءً من حزيران.

وعلى هذا الأساس، وبعد أن صال كل فريق وجال مكرراً المواقف المعروفة، أرجأت اللجان المشتركة جلستها الى 26 أيار الحالي لمتابعة البحث في قانون الانتخاب والتوجه لدرس الإقتراحين المختلطين.

**********************************

بري يراهن على انقلاب في المجلس النيابي الجديد

من هو المرشح الرئاسي «الخفي» في المبادرة !

فزاعة الستين تدفع نحو القانون المختلط

هل قال الاخضر الابراهيمي لوليد جنبلاط في باريس «لبنان انتهى، تدبروا اموركم…؟» كيف تتدبر امورنا؟

الذين يلتقون الديبلوماسي الجزائري العتيق، والمعتق، يسمعون منه تذكيره لهم بما قاله، لدى قيامه بمهمته في سوريا، من ان الحرائق السورية ستنتقل الى دول الجوار وتفعل بها ما تفعل النار بالهشيم…

امامهم يستعرض ما يحدث في تركيا التي تتزعزع اتنياً وطائفياً، مع توقعات بانقلاب عسكري لاعادة ترميم ما يمكن ترميمه، وفي العراق لا يعرف احد اين هي الدولة واين هي اللادولة، وفي الاردن «مملكة على صفيح ساخن». ماذا عن لبنان؟ انتهت دولة لبنان الكبير او تكاد، يستدرك، لكن امام اللبنانيين فرصة…

ما ينقل عن الاخضر الابراهيمي ان اللبنانيين اعتادوا على الغرق في القضايا الصغيرة، دون الالتفات الى القضايا الكبيرة، وسواء كانت على ارضهم أم في المحيط. هكذا كانوا عشية الحرب الاهلية في عام 1975، وهم الآن في وضع أشد تعقيداً، وأشد خطورة، بكثير…

الابراهيمي ليس من القائلين بتسوية وشيكة للأزمة في سوريا. لا أفق زمنياً للأزمة. لبنان يستضيف اكثر من مليون ونصف مليون، ونحو نصف مليون فلسطيني. بعد عشر سنوات سيكون هناك نصف مليون اضافي، ما النتيجة؟

الخراب في سوريا هائل، اكثر من هيروشيما هناك، والابراهيمي الخائف على لبنان يرى ان ما يعني الاوروبيين ان يبقى النازحون حيث هم، اوان يتم نقلهم الى مناطق في الخليج العربي والعراق دون اي اعتبار للمخاطر التي يمكن ان تتعرض لها الدول المعنية المجاورة لسوريا، لا سيما الاردن، ولا سيما لبنان الذي قام أساساً على توازنات ديموغرافية وطائفية محددة، حتى اذا ما تزعزعت او انهارت هذه التوازنات، قامت دولة جديدة في لبنان…

دولة فيديرالية لبنانية – سورية ـ فلسطينية، اما الامم المتحدة، في نظر الابراهيمي فتنظر الى الامور عن بعد، والمنظمة الدولية غالباً ما تعكس مصالح الدول الكبرى التي لا يعرف الى اي مدى تبدو معنية بزوال بعض الدول او ببقائها، بعدما بدأت تسمع في اوروبا عبارات من قبيل «مائة عام لسايكس – بيكو تكفي». في هذه الحال، لا بد من انتاج أو «فبركة» دول جديدة وحتى مجتمعات جديدة…

وبعيداً عن الأسلوب اللبناني إياه في الخلط بين مقاربة المخاطر، والحساسيات الشخصية أو السياسة، علمت «الديار» ان مراجع لبنانية عليا بدأت باستيضاح عواصم كبرى ما اذا كان تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والذي ينتهي فيه الى الطلب من الدول المضيفة للنازحين ان تمنحهم «وضعاً قانونياً، وان تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنيس»، يعكس تقييماً شخصياً للمشكلة أم أنه يعكس وجهة نظر القوى الكبرى…

في كل الاحوال، ماذا يستطيع لبنان أن يفعل؟ التصدع الدراماتيكي في الداخل، وضغوط الأزمات الاقليمية فوق التصور، وفراغ أو شلل كارثي في المؤسسات، فيما الاهتمام الاميركي بلبنان، وان قيل لابقائه كغرفة عمليات في المرحلة المقبلة، يرتبط بالحيلولة دون تنظيم الدولة الاسلامية من اختراق الداخل اللبناني، والوصول الى شاطئ البحر الابيض المتوسط..

وحين تسأل «الديار» وزيراً بارزاً حول الاحتمالات التي تحيط بلبنان يكاد يسلم بـ «اننا لا نملك سوى سياسة النعامة»، ازمات المنطقة الهائلة، والاخضر الابراهيمي نفسه يرى في ملايين النازحين الذين توزعوا بين تركيا ولبنان والاردن، عاملاً مؤثراً او ربما كان حتمياً، في تغيير البنى السياسية وحتى «القومية» لبعض الدول.

هذا فيما تنقل مراجع روحية اجواء سوداوية من الفاتيكان الذي يراهن على توافق اميركي – روسي «جدي» لتسوية الازمة السورية، وان كانت كل المؤشرات تؤكد ان الازمة ستنتقل، بكل حمولتها الى العهد الجديد في الولايات المتحدة، لانه هو من يصنع او يشارك في صياغة قواعد اللعبة في نظام اقليمي محتمل كما في النظام العالمي الجديد…

ـ مبادرة أم محاولة؟ ـ

الانظار الآن الى «مبادرة» الرئيس نبيه بري. الاوساط السياسية تسأل ما اذا كانت هذه مبادرة ام محاولة لفك ارتباط الازمة الداخلية بالازمات الاقليمية. رئيس المجلس هو من تحدث طويلاً عن معارك «س – س» اي سوريا والسعودية، قبل ان يراهن على انقشاع في العلاقات بين الرياض وطهران ينعكس على الساحة اللبنانية. اي انفراج بعيد جداً…

الآن، وقت العصا السحرية، ولكن هل يمكن لهذه العصا ان تصل الى السعودية وايران اللتين الصراع بينهما الى تصاعد، وبطبيعة الحال الترددات الاقليمية لهذا الصراع الى تصاعد؟ لبنان عالق في الوسط، لكن الرئيس بري الذي يحفظ عن ظهر قلب ما قال قرار المجلس الدستوري حول حتمية الذهاب «فوراً» الى الانتخابات النيابية ما ان تزول الظروف الامنية لا يستطيع ان يبتعد، ولو قيد انملة، عن النص وعن روح النص.

مصادر عين التينة تؤكد ان هناك دعماً داخلياً وخارجياً للمبادرة، اي داخل، وحيث يختلط الحابل بالنابل في مزايدات سياسية وحزبية تفتقد الحد الادنى من المسؤولية، واي خارج حين ينقل مصدر ديبلوماسي لبناني عن جيفري فيلتمان قوله «عندما نعلم من هو رئيسنا المقبل نعرف من هو رئيسكم المقبل».

وفي الوسط السياسي كلام من قبيل ان رئيس المجلس يعتبر ان كل القادة السياسيين، وعلى رأسهم القادة الموارنة، في ازمة، وهذا ما قد يدفعهم الى مساندة اي محاولة لحل الازمة الكبرى.

هل هذا يكفي لاحداث ديناميكية سياسية (وحتى سيكولوجية) تدفع باتجاه حل للازمة بعيداً عن الاوضاع الاقليمية التي تلقي بثقلها على الداخل اللبناني؟

ـ فزاعة الستين ـ

رئيس المجلس مناور بارع، اطلق «فزاعة الستين» في وجه من دأبوا عى اعتباره «القانون القاتل». سامي الجميل وصفه بـ «المجزرة للتمثيل الصحيح»، وان كانت اكثر من جهة سياسية تعتبر ان ما جرى في الانتخابات البلدية قد هز التحالفات الجامدة الى حد بعيد، اي ان لبنان مقبل على مرحلة جديدة من خارطة القوى.

فزاعة الستين جعلت النواب «ينشطون» داخل اللجان المشتركة في اتجاه «القانون المختلط»، قد تستقر المعادلة على 64 نائباً على النظام الاكثري و64 نائباً على النظام النسبي. الوزير السابق زياد بارود لو يرى ان لبنان مؤهل للأخذ بديموقراطية افلاطون، لا بأس بالنصف ديموقراطية، وان كان رسم معمارية عملانية للقانون المختلط يستلزم الكثير من الدقة والجهد.

والطريف ان تقول بعض الاوساط السياسية ان الرئىس بري الذي اعتبر ان الاصطفاف الثنائي (8 و14 آذار) في موت سريري، يراهن على المناصفة في النتائج، لا اكثرية ولا اقلية، حصانان لجر الجمهورية، او جناحان للتحليق بهما بعدما ادت 11 عاماً من التناحر الى دفع البلاد الى حافة الهاوية.

العمليات الحسابية التي يجريها الخبراء تستبعد المناصفة، ولكن دون ان تكون هناك اكثرية موصوفة.

ـ الحلقات المفقودة ـ

تبعاً لمنطوق المبادرة، فان المبادرة هي عبارة عن سيناريو من حلقات، الذين اعترضوا عليها قالوا ان ثمة حلقات مفقودة فيها، كيف يمكن للقوى التي عجزت على مدى عامين او اكثر عن انتخاب رئيس للجمهورية ان تتمكن من ذلك الآن؟

الثابت ان العماد ميشال عون لن يتزحزح عن موقعه مهما قال الخصوم ان معركة جونية هزت عرش الجنرال، المدينة التي علقت فيها لافتة «عاصمة المسيحية المشرقية» كانت اختباراً صعباً وعاصفاً للجنرال. البعض يرى ان ثمة خللاً في «غرفة العمليات» او ان هناك من نصب كميناً لرئيس تكتل التغيير والاصلاح، والى حد التأكيد ان جهات خارجية فاعلة عملت على محاصرته، وحتى على محاولة دفعه الى خارج الحلبة الرئاسية.

بطبيعة الحال، الرئيس سعد الحريري لن يتخلى عن النائب سليمان فرنجية، وهناك في الكواليس من يسأل من هو «المرشح الخفي» في مبادرة رئيس المجلس…؟

ـ الخروج من الدوامة الاقليمية ـ

اوساط عين التينة تتكتم حول «الخلفيات الاستراتيجية» للمبادرة، ومراجع سياسية تقول ان الرئيس بري اذكى بكثير من ان يطلق المبادرة الا اذا كان مدعوماً من جهات خارجية تعتبر ان لبنان ينبغي ان يخرج من الدوامة الاقليمية لأن الوضع فيه لم يعد يحتمل. رئيس المجلس قال بالحرف الواحد ان الوضع لم يعد يحتمل.

المبادرة تقول بجلسة لانتخاب الرئيس المتفق عليه في اليوم نفسه الذي تنتخب فيه هيئة مكتب المجلس، جهات سياسية. وتسأل ماذا كان الرئيس بري ينتظر ان تهبط اعجوبة ما من المدخنة…

التيار الوطني الحر يذكّر بأن الطرح الخاص بانتخاب مجلس نيابي قبل رئيس الجمهورية هو «طرحنا». ولكن ماذا اذا تراجع عدد نواب التيار؟ وماذا اذا حدث تبدل دراماتيكي في خارطة القوى؟

الجنرال واثق من ان تحالفه مع رئىس حزب «القوات اللبنانية» سيجعله يرفع عدد مقاعده. أين؟ في البترون ام في الكورة ام في بيروت ام في زحلة؟ الرهان معقد، وما جرى في الانتخابات البلدية يثبت ان «كمية» كبيرة من الناخبين لم تعد تدار بالخيوط من الابراج العالية.

بالتأكيد، يقول رئيس حكومة سابق لـ«الديار» ان الرئيس بري يراهن على «انقلاب» في الخارطة الجديدة للمجلس النيابي الجديد.

**********************************

القاهرة وعدة عواصم: اعتداء ارهابي وراء كارثة الطائرة المصرية

اجمع مسؤولون في القاهرة وباريس وواشنطن وموسكو على عدم استبعاد ان يكون اعتداء ارهابي وراء كارثة تحطم الطائرة المصرية امس التي ذهب ضحيتها ٦٦ شخصا.

وكانت الطائرة اقلعت من مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس فجر امس باتجاه مطار القاهرة، واختفت من على شاشات الرادار بعد دخولها المجال الجوي المصري بعشرة اميال.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل إن عمليات البحث جارية للعثور على الطائرة وهي من طراز أيرباص أيه320. وأضاف لا نستطيع أن نستبعد أي شيء في الوقت الحالي أو نؤيد شيئا، بما في ذلك الارهاب.

ولاحقا قال وزير الطيران المصري شريف فتحي ان احتمال ان يكون هجوم ارهابي وراء اختفاء الطائرة اكثر ترجيحا من وجود خلل فني.

.. وهولاند لا يستبعد

بدوره قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للأسف المعلومات المتوفرة لدينا… تؤكد لنا أن الطائرة سقطت وفقدت. وأضاف لا يمكن استبعاد أي فرضية أو تأييد واحدة على حساب الأخرى.

وفي موسكو، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيس جهاز الأمن الاتحادي الروسي ألكسندر بورتنيكوف قوله امس الخميس إن تحطم طائرة مصر للطيران في طريقها من باريس إلى القاهرة سببه عمل إرهابي على الأرجح.

وفي واشنطن، قال مسؤولون اميركيون ان الاعتقاد الاولي ينص على ان الطائرة المصرية برحلتها من العاصمة الفرنسية، باريس الى القاهرة، تحطمت نتيجة قنبلة على متنها وذلك بالاستناد الى ظروف وقوع الحادثة.

ولفت احد المسؤولين الى ان الطائرة توقفت في ارتيريا ثم في تونس، قبل ان تطير الى العاصمة الفرنسية، حيث خضعت لفحص دقيق قبل ان تقلع في رحلتها المنكوبة الى القاهرة.

وقال وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس إن الطائرة قامت بانحراف مفاجئ في الجو وهوت قبل أن تختفي من على شاشات الرادار في جنوب البحر المتوسط.

وأضاف في مؤتمر صحافي كان مسار الطائرة جنوبي وجنوب شرقي جزيرتي كاسوس وكارباثوس… وعلى الفور بعد أن دخلت المجال الجوي للقاهرة قامت بانحراف وهبوط أصفه بأنه 90 درجة يسارا ثم 360 درجة إلى اليمين.

العثور على حطام

وقالت مصادر من وزارة الدفاع اليونانية إن فرقاطة يونانية تبحث عن الطائرة المصرية رصدت جسمين بلاستيكيين كبيرين طافيين في البحر على مسافة 370 كيلومترا جنوبي جزيرة كريت امس. وأضافت أنه يبدو أن الجسمين جزءان بلاستيكيان باللونين الأبيض والأحمر. وتابعت أنهما رصدا في منطقة انطلقت منها إشارة إرسال في وقت سابق.

وبثت قناة إي.آر.تي التلفزيونية اليونانية معلومات مماثلة قائلة إن جسمين باللون البرتقالي رصدا في نفس المنطقة.

كما عثر عمال انقاذ يونانيون على سترات نجاة وقطع من البلاستيك طافية في البحر المتوسط.

وفي وقت لاحق قالت مصادر عسكرية يونانية ان الاجسام التي عثرت عليها اليونان طافية بالبحر المتوسط ليست باللونين الازرق والابيض المشابهين للونين المستخدمين في طائرة شركة مصر للطيران. وقال متحدث باسم الجيش اليوناني لم نعثر على مثل هذه الاجسام.

وكان السفير المصري في باريس قال في وقت سابق إن السلطات اليونانية أبلغت السفارة المصرية في اليونان أنها عثرت على حطام يشبه اللونين الأبيض والأزرق لشركة مصر للطيران.

وقال متحدث باسم الجيش اليوناني لم نعثر على مثل هذه الأجسام.

وقالت مصر للطيران إن الطائرة كانت تقل 66 شخصا هم 56 راكبا بينهم طفل ورضيعان وطاقم من سبعة أشخاص بالإضافة إلى ثلاثة من أفراد الأمن.

وذكرت الشركة في بيان أن الطائرة تقل 30 مصريا و15 فرنسيا بالإضافة إلى بريطاني وبلجيكي وعراقيين وكويتي وسعودي وسوداني وتشادي وبرتغالي وجزائري وكندي.

**********************************

مواقف بان كي مون عن النازحين تصدم لبنان

لاقى كلام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في اجتماع فيينا عن «اجراءات طويلة الامد في البلدان المضيفة للنازحين السوريين»، أصداء سلبية على الساحة اللبنانية. فبعد الموقف الرسمي الرافض بوضوح لاي تدابير تفضي الى التوطين، والذي صدر عن الخلية الوزارية المكلفة متابعة ملف النزوح بعد اجتماعها امس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي، أوضحت مصادر وزارة الخارجية والمغتربين عبر «المركزية» ان ما كان يخشى منه منذ بداية ازمة النزوح هو تحول القضية من «اقامة مؤقتة» الى التزامات تُفرض على الدول المضيفة تفوح منها رائحة التوطين، لافتة الى ان تضمين القرار 2254 للامم المتحدة عبارة العودة الطوعية للاجئين الى بلادهم في كانون الأول الماضي، حمل في طياته الكثير من التلميحات الى امكان بقاء هؤلاء في البلدان التي نزحوا اليها اذا ما رغبوا في ذلك والزام هذه الدول بتوفير الحقوق اللازمة لهم، موضحة ان وزير الخارجية جبران باسيل كان حريصا في كل لقاءاته الدولية او مشاركاته في اجتماعات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات ولا سيما اجتماعات فيينا لمجموعة الدعم الدولية لسوريا الذي عقد مطلع الاسبوع، على التأكيد أن هذه العودة يمكن ان تكون على مراحل مع الحرص على ان تكون آمنة، لكن يجب الا تربط بالحل السياسي وبمسألة اعادة الاعمار.

وفي وقت اعترض لبنان بوضوح على صيغة العودة الطوعية في رسالة مباشرة وجهها باسيل الى بان اثر صدور القرار 2254، يقول فيها ان لبنان لن يلتزم تطبيق هذا القرار، كان الامين العام يبرر هذه الصياغة بالقول ان لا يمكن تعريض حياة اللاجئين للخطر طالما ان الحل السياسي لم يتثبت بعد. الا ان هذا المنطق لا يمكن قبوله، تضيف المصادر، لا سيما وان لبنان يرزح تحت خطر انهيار كيانه واختلال ديموغرافيته ولا يمكنه ان يتحمل وحده عبء ايواء نازحين يشكلون ثلث عدد سكانه، وتكبد تداعيات هذا النزوح امنيا واجتماعيا. وقد ذكّر الوزير باسيل مرارا في معرض تصديه للمساعي التوطينية، بأن توطين النازحين ممنوع في الدستور اللبناني كما ان لبنان ليس موقّعا على اتفاقية جنيف حول اللاجئين وبالتالي لا يمكن لأي دولة الزامه ببنودها، لكنه في الوقت نفسه، وعلى عكس دول كثيرة موقعة على الاتفاقية وتخل بها، لم يتخذ أي اجراء لا انساني في حق اي نازح. وتمكّن وزير الخارجية في اجتماع فيينا الاخير وبعد عرضه لواقع لبنان، ان يتتزع من المجتمعين في البيان الختامي، فقرة «توفير الظروف اللازمة للعودة الآمنة للنازحين بحسب المعايير الدولية ومصلحة الدول المضيفة. وبالتالي فإن مصلحة لبنان تقضي بتأمين عودة من نزحوا الى ديارهم في حال استتب الوضع الامني فيها. ولا يمكن ان يكون لبنان بعد امتناع اوروبا عن استقبال نازحين اضافيين، هدفا لأي عملية توطين، وفق المصادر. في المقابل، اشارت مصادر اممية الى ان كل التقارير الواردة الى الامم المتحدة، تشير الى ان مرحلة اعادة اعمار سوريا التي دمرتها الحرب لا يمكن إلا ان تستغرق خمسة عشر عاما كحد متوسط وبالتالي لا يمكن في هذه المرحلة، ان تقف المنظومة الدولية مكتوفة الايدي ازاء الحالة الانسانية للاجئين وتطالب بتوفير ادنى مقومات العيش لهم حيث هم.

**********************************

«حزب الله»ُيعد لاتخاذ إجراءات «قاسية» للرد على الحصار المالي الأميركي

معلومات تتحدث عن تلويحه بسحب جمهوره لودائع من مصرفين لبنانيين

لا يبدو أن ما يسمى «حزب الله» نجح حتى الساعة في استيعاب تداعيات قانون العقوبات الأميركي الذي يحاصره وبيئته الحاضنة ماليا. فمع انطلاق المصارف اللبنانية بتطبيق هذا القانون بدأ يتبين حجم ومستوى التضييق المالي الذي يتعرض له المقربون من الحزب٬ وهو ما دفع أحد الوزراء المحسوبين عليه أخيرا للتهديد بأن «هذه العقوبات لن تمر». وبحسب المعلومات٬ فقد شَّكل الحزب «لجنة من خبراء ماليين واقتصاديين قبل نحو 10 أيام لدرس الخيارات المتاحة للتصدي لهذه المعركة المالية»٬ وفي هذا السياق قالت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب يعد أن «بين يديه أكثر من ورقة قادر على استخدامها٬ وهو ليس أعزل٬ وبالتالي ينتظر تبيان حجم الضرر النهائي ليتخذ على أساسه الإجراءات اللازمة٬ التي قد يكون بعضها قاسيا».

وتتقاطع معطيات المصادر مع ما كشفه موقع «النشرة» الإلكتروني عن أن الحزب «حَّذر مصرفين لبنانيين من مغَّبة الاستمرار بنهجهما الاستنسابي السياسي٬ خصوصا أنهما يعمدان إلى إغلاق بعض الحسابات العائدة إلى أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالحزب»٬ وأشارت المعلومات إلى أن هذا التحذير سيتصاعد بوجه المصرفين ليغدو على شكل «تكليف شرعي» للطلب من المودعين سحب أموالهم وودائعهم بشكل كامل في حال استمرار «النهج الاعتباطي» للمصرفين والتوقف عن التعامل معهما.

وينقل أحد النواب في كتلة الحزب النيابية «امتعاض القيادة من توسع عدد من المصارف بتفسير القانون الأميركي والاستنسابية في التعامل مع الموضوع من منطلقات سياسية»٬ لافتا إلى أن الحزب «لا يدفع باتجاه معارضة القانون ولكن تنفيذه بما يتلاءم مع الواقع اللبناني». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أياد لبنانية تحاول توظيف القانون لمآرب سياسية ضيقة متناسية أن ذلك من شأنه ضرب الاقتصاد اللبناني ككل»٬ متسائلة: «ماذا لو قررت بيئة الحزب مقاطعة عدد من المصارف وسحب كامل الودائع منها؟».

وتشير المعلومات أيضا إلى أن هناك توجها لـ«توسيع حلقة التضييق على الحزب من خلال إجراءات بدأت معالمها في الظهور٬ تقضي بتطبيق عقوبات على مسؤولين في تيارات لبنانية متعاطفة مع الحزب٬ ولهم مصالح تجارية خارج بيروت».

وبحثت الحكومة اللبنانية في اجتماعها٬ يوم أمس الخميس٬ في موضوع العقوبات وكيفية تطبيقها٬ في ظل إصرار الحزب على إعطاء أولوية للملف. وبحسب مصادر مصرفية رفيعة٬ فإن محاولة الالتفاف على القانون الأميركي من خلال اعتماد الليرة اللبنانية عملة بديلة عن الدولار «لم تفلح باعتبار أن القانون يلحظ العملات كافة»٬ لافتة إلى أن مجمل الموضوع حاليا بين يدي «هيئة التحقيق الخاصة» التي ستصدر قريبا تعميمين للمصارف ليتم على أساسهما تحديد الآلية الواجب اتباعها قبل الإقدام على إغلاق أو فتح حسابات مصرفية لمقربين من الحزب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: « هذه الهيئة وحدها التي تختص بمتابعة جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب قادرة على رفع السرية المصرفية٬ أما المصرف المركزي فلا يحق له أن يطلع على أي تفاصيل بهذا الشأن  لالتزامه بقواعد السرية المصرفية».

ويأتي تصعيد ما يسمى «حزب الله» ضد العقوبات الأميركية٬ قبل أيام من زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى بيروت٬ ولقائه كبار المسؤولين اللبنانيين٬ للبحث معهم في أبعاد عدم التقيد بمضمون القانون الأميركي.

وكان وفد نيابي لبناني توجه إلى واشنطن خلال شهر مارس (آذار) الماضي٬ من أجل إقناع الجانب الأميركي تجنيب العقوبات الأميركية نواب الحزب٬ لكنه فشل في هذه المهمة. وسمع ثناء أميركيا على القوانين المالية التي أقرها مجلس النواب اللبناني في آخر جلسة عقدها٬ التي تتلاءم مع الإجراءات الأميركية لمكافحة الإرهاب ومكافحة تبييض الأموال.

وبحسب الخبير الاقتصادي اللبناني مروان إسكندر٬ فإن لبنان «ملزم بالتقيد بمضمون العقوبات الأميركية؛ لأن تخطيه يرتب على لبنان آثارا سلبية لا يستطيع تحملها». وذكر بأن «الأميركيين عاقبوا بنك باريبا الفرنسي٬ منذ سنتين بمبلغ 5.11 مليار دولار؛ لأنه فتح اعتمادات لتصدير نفط إيراني إلى الهند٬ وأجبروه على دفع هذا المبلغ٬ تحت طائلة عدم السماح له بالعمل في أميركا».

وقال إسكندر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن 65 في المائة من مجمل المبادلات التجارية في العالم والمدفوعات بالدولار الأميركي٬ وهي تمر عبر السويفت في بلجيكا الذي يضع الأميركيون يدهم عليه٬ وبالتالي فإن المصارف اللبنانية ملزمة حكما التقيد بالتعليمات المالية العالمية٬ وهي ليس لديها خيار آخر»٬ لافًتا إلى أن «البنوك اللبنانية تنفذ تعليمات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والإنماء الدولية وتعاميم مصرف لبنان». ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن البنوك اللبنانية رغم عددها الكبير٬ فإن أرباحها بدأت تتراجع بشكل ملحوظ٬ فكيف سيكون حالها إذا خالفت القرارات الأميركية والدولية؟»٬ مذكرا أن «تصعيد ما يسمى (حزب الله) ضد المصارف اللبنانية يجعل مستقبل لبنان رهينة». وأضاف: «عندما صدر القانون الأميركي الذي يحذر المصارف اللبنانية والعالمية من التعامل مع الحزب أعلن أمينه العام (حسن نصر الله) أن حزبه ليس لديه أموال في المصارف٬ وأن أغلب المساعدات تأتيهم نقدا٬ فلماذا اليوم يغضب على المصارف وإجراءاتها؟». وأوضح أن «العقوبات تشمل الحجز على حسابات مسؤولي ما يسمى (حزب الله) في المصارف٬ لكن لا أعتقد أنها تنسحب على رواتب النواب والوزراء»٬ مبديا استغرابه «كيف الولايات المتحدة تتشدد في عقوباتها ضد ما يسمى (حزب الله)٬ بينما جون كيري٬ وزير الخارجية الأميركي٬ يحث البنوك الأميركية والأوروبية على التعامل مع المصارف الإيرانية٬ علما بأن ما يسمى (حزب الله) يعترف صراحة أنه يتبع مباشرة إلى القيادة الإيرانية». وحَّث نصر الله بوقت سابق الدولة اللبنانية إلى عدم الانصياع إلى القانون الأميركي٬ معتبرا أن «أي مصرف يخالف هذا القانون لن يتأذى أبدا٬ لأن (حزب الله) لا يملك حسابات في المصارف». واعتبرت كتلة الحزب النيابية في بيانها الأخير التعاميم التي أصدرها المصرف المركزي «انصياعا غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا٬ ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس؛ بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين وبين المصارف٬ الأمر الذي يعّرض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء».

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتولى مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل العمل على تحقيق نوع من التوافق على مقاربة مشتركة للتحدي المالي الذي فرضته الإجراءات الأميركية٬ فقد طالب المصارف بتنفيذ عملياتها بما يتناسب مع مضمون القانون الأميركي٬ ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه. كما دعاها إلى إبلاغ المصرف المركزي مسبقا بأي حساب مصرفي يقرر المصرف إقفاله٬ أو بأي حساب مصرفي جديد يمتنع المصرف عن فتحه.

**********************************

Jezzine a rendez-vous avec une double échéance électorale

Nada MERHI |

·

·

Dimanche, Jezzine a rendez-vous avec une double échéance électorale : les municipales, d’une part, et la partielle législative de l’autre, visant à élire un successeur au député Michel Hélou, décédé en juin 2014. Les yeux sont donc rivés sur le caza où une dure bataille semble s’annoncer, notamment dans la ville même de Jezzine, les différentes forces politiques dans la région mettant tout leur poids dans ces élections.

Dans le chef-lieu du caza, la bataille municipale « n’est plus une bataille rangée entre les familles, mais politisée, en raison de la partielle », explique à L’Orient-Le Jour, un habitant de Jezzine qui suit de près le dossier.
Quelque 8 400 électeurs inscrits sur les listes électorales – près de 4 500 d’entre eux exerceront leur droit au vote, selon les observateurs – se dirigeront donc vers les urnes pour élire dix-huit nouveaux membres du conseil municipal de Jezzine-Aïn Majdaline et six moukhtars. Deux listes sont en lice, l’une menée par le président sortant du conseil municipal, Karim Harfouche, désigné pour ces élections par le chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme, Michel Aoun. Il serait boycotté par une partie des partisans du Courant patriotique libre. La seconde liste a été formée par l’ancien député de Jezzine, Samir Azar. Elle serait appuyée par le mouvement Amal, sachant qu’aucune décision dans ce sens n’a encore été officiellement annoncée, ainsi que par le Parti syrien national social.

Les élections précédentes
Pour mieux comprendre les enjeux qui se posent dans le chef-lieu du caza, il convient de remonter aux dernières élections législatives et municipales qui se sont déroulées respectivement en 2009 et 2010.
Lors des législatives de 2009, trois listes menaient la course à l’hémicycle : la première présidée par Samir Azar et soutenue par le mouvement Amal, la deuxième formée par le Courant patriotique libre avec pour candidats Ziad Assouad, Michel Hélou et Issam Sawaya (tous élus à l’époque), et la troisième menée par l’ancien député et ministre Edmond Rizk qui, par sa candidature, avait cherché à « préserver l’indépendance de la région, sa liberté de décision, sa spécificité et la coexistence entre ses différents habitants », comme il l’avait alors déclaré à l’OLJ. M. Rizk avait estimé à l’époque que « le conflit entre des leaders non originaires de Jezzine (Berry et Aoun) était une forme d’agression contre le caza ».

Dans le cadre des municipales de 2010, les tentatives menées par Amine Edmond Rizk pour former une liste consensuelle qui comporterait des candidats des différentes forces présentes sur le terrain avaient alors échoué. Deux listes avaient donc été formées, l’une appuyée par le CPL et M. Edmond Rizk, et l’autre appuyée par le parti Kataëb, les Forces libanaises et M. Samir Azar.
La liste soutenue par le CPL avait remporté la bataille. Elle était présidée en alternance par Walid Hélou et Youssef Rahal. « Mais au bout de ces trois ans, Walid Hélou avait refusé de passer le flambeau, rappelle à l’OLJ un observateur averti. Des disputes avaient éclaté au terme desquelles on a fait appel à Karim Harfouche, alors président de la Fédération des municipalités de Jezzine, qui a été désigné président du conseil municipal. Toutefois, pour des raisons multiples, plusieurs personnes qui étaient de son bord se sont retournées contre lui, principalement le député Ziad Assouad. Le fait de l’avoir désigné pour le prochain scrutin municipal a divisé les voix aounistes ». À l’heure d’aller sous presse, les négociations interaounistes pour unifier les rangs étaient toujours en cours.

Donc, selon cet observateur, les électeurs chrétiens à Jezzine seront divisés dimanche en trois blocs : les pro-Aoun, les anti-Aoun et les proches des Azar.
Quid de la base d’Edmond Rizk ? Selon une source proche de l’ancien ministre, celui-ci appuie la liste menée par Khalil Harfouche, « mais il a laissé à sa base la liberté de vote ». Les Forces libanaises soutiennent également la candidature de M. Harfouche, comme elles l’avaient annoncé récemment dans un communiqué. Quant aux Kataëb, ils auraient eux aussi laissé à leur base, dont les voix sont dispersées entre les deux parties en lice, la liberté de vote, « le parti n’ayant pas pris une position claire dans ce cadre ». Quatre candidats pour la partielle
En ce qui concerne la partielle, quatre candidats s’opposeront dimanche pour le siège laissé vacant après le décès de Michel Hélou : Ibrahim Azar, fils de l’ancien député Samir Azar, qui serait appuyé par le mouvement Amal ; Amal Abou Zeid, homme d’affaires ayant réussi, candidat officiel du CPL, soutenu également par les Forces libanaises et les Kataëb ; Salah Gebran, ancien commandant en chef de la gendarmerie, qui était proche du CPL, aujourd’hui indépendant ; et Patrick Rizkallah, un dissident du CPL qui s’était opposé au processus suivi pour élire Gebran Bassil à la tête de la formation, lui aussi indépendant.
Selon l’observateur, « les habitants de Jezzine ont toujours voulu avoir deux députés maronites issus de la localité même ». Comme feu Michel Hélou était originaire de Jezzine, ils souhaiteraient donc que le nouveau député soit de la localité. « C’est sur ce point que mise Ibrahim Azar, puisqu’il est le seul originaire de la bourgade », avance la source qui suit de près la situation.

Comment pourraient se répartir les voix de l’électorat à Jezzine (près de 58 000 inscrits aux listes électorales et quelque 23 000 électeurs) ? La source estime que l’électorat ne sera pas très motivé, puisque tout se joue au niveau des chrétiens. Selon son pronostic, Ibrahim Azar récoltera le plus grand nombre des voix des chrétiens de la ville même de Jezzine, ainsi que la majorité des voix du mouvement Amal, qui pourrait également accorder ses voix à Salah Gebran. Amal Abou Zeid aura les voix des chrétiens en général et probablement celles du Hezbollah. M. Edmond Rizk ne se sentant pas très concerné par cette partielle, d’autant que le Parlement est « en vacances » et que des législatives devraient se tenir dans dix mois, il a laissé la liberté de vote à sa base. Le CPL émet toutefois des appréhensions concernant le vote chiite. Un cadre haut placé a indiqué à L’Orient-Le Jour que le courant redoute que Patrick Rizkallah n’ait recours à des manœuvres pour diviser l’électorat aouniste. Le CPL craint aussi qu’il n’y ait un forcing de la part du chef du mouvement Amal, Nabih Berry – qui avait déclaré laisser la liberté de vote à sa base –, en faveur d’Ibrahim Azar. Dimanche soir, les urnes le diront.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل