#adsense

رمزي… إنه زمن الانتخابات

حجم الخط

إنه زمن الانتخابات، حماوة في مكان وبرودة في آخر، تحليلات وقراءات لمشهد التحالفات وخريطة الاصوات في الصناديق، ولكن أياً تكن النتائج وأياً تكن الشوائب، ممارسة الواجب – وليس فقط الحق – بالاقتراع هو خطوة ضرورية وملحة في مسار الالف ميل في التنشئة على المفاهيم الديمقراطية.

بين الـ Pointage والماكينة الانتخابية ونسج التحالفات وخوض المفاوضات واختيار المرشحين والحماسة وحسابات الربح والخسارة، أرى طيفك رمزي وتلك الدينامية التي لا تهدأ وذاك البال الطويل في التفاوض… وبالطبع في زمن الاضطهاد ثمة نكهة أخرى للإنتخابات…

بعد حل “القوات اللبنانية” وإعتقال الحكيم والرفاق في العام 1994، كانت مرحلة “الطمس” لأي أثر قواتي لا بل للفظة “قوات” ولو أتيح لهم لطمسوا حتى الاشخاص وأنفاسهم ووجوههم ليقتلوا ذاك العنفوان في ملامحهم وصرخات الحق في عيونهم والتمرد في هاماتهم…

في مسيرة نضالك رمزي بين 1994 وتاريخ إختطافك في السابع من ايار 2002 ثم إستشهادك في العشرين منه ثلاثة أنواع من الانتخابات خضتها: الطالبية والنقابية والبلدية. كانت البداية من الجامعة اللبنانية، وكان التحدي ان نخوض غمار الانتخابات في ظل التهديد والوعيد والتواطؤ بين الادارة والاجهزة، كان مجرد القول إننا “قوات” تحد. كنا كالبرص منبوذين إما كرهاً أو خوفاً، الحاقدون لا يجادلوننا متسلحين بافكارهم بل بكرههم، والخائفون لا يجرؤون حتى على رمي السلام، بل فقط بعض تمتمات. من منزلك في الاشرفية فالحازيمة فعوكر، تحضيرات ومشاورات وهمّك ليس الفوز فمجرد الترشيح ولو حتى من دون إسم “القوات” كان إنتصارا، “القوات مطبوعة ع جبينكم يا صبايا وشباب”… كمن يتنقل من جبهة الى أخرى لشحذ همة المقاتلين كنت تتنقل بين الكليات لإعادة إنشاء الخلايا، وكانت الاستدعاءات والتوقيفات والتوقيعات على التعهدات بعدم تعاطي السياسة… سأكتفي بالحديث عن كليتي، كلية الحقوق والعلوم السياسية في جل الديب، خضنا اول انتخابات عام 1996 وفشلنا، وفي 1997 حصدنا ثلث المقاعد ونجحنا بخلق توازن قوى عطل تشكيل هيئة واوصل رئيسا حيادياً، وفي العام 1998 كان الفوز، وكانت اول هيئة طالبية تفوز بها “القوات اللبنانية” بعدما استخدمنا في العام الاول تسمية “طلاب نحو المستقبل”… اذكر رمزي كيف سارعت الى ساحة جل الديب وأحضرت “الشمبانيا” أذكر فرحتك التي لا توصف وصيحاتنا وصرخنا “براءة، براءة سمير جعجع براءة” الذي سرعان ما وصلت أصداؤه الى وزارة الدفاع، فـ”شرفت” وجميع الرفقيات والرفاق الذين فازوا كمندوبين الى مركزي المخابرات في الزلقا و “بور الجميل”… ثلاث سنوات لم نتعب من تكرار المحاولة، باللحم الحي حتى انتصرنا… كنا نموّل معركتنا بألف ليرة من هنا وخمسة من هناك نجمعها في ما بيننا، كم سخرنا هاتفك الخلوي وهاتف الرفيق عماد واكيم، كم تجادلنا بصوابية التحالفات واسماء المرشحين، كم ليلة أمضينا نحصي الاسماء، ونتابعها ونستقصي عنها… لم تكن مجرد إنتخابات في جامعة، بل كانت صفعة للنظام الامني اللبناني – السوري…

في الانتخابات البلدية عام 1998، كان القرار قد إتخذ في يسوع الملك، بخوض الانتخابات البلدية بحكمة وحنكة، فترشحت في مسقط رأسك الحازمية وعملت للانتخابات البلدية في بيروت، وانت إبن الاشرفية، وكان اول دخول لـ”القوات” الى المجلس البلدي لمدينة بيروت عبر الرفيق جو سركيس  في تحالف مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري… كان إنجازا… وزرعت النتائج التي حصدتها “القوات” على مساحة الوطن الرعب في النظام الامني، فَشِل كل ما خطط له، “من وين رجعوا نبتوا هل قوات”، فكان إنفجار “مار مارون” – الدورة حيث استشهد الرفيقان جورج ديب ونعمة زيادة، وكانت الحملة الشعواء من الاستدعاءات والتوقيفات التي طالت القواتيين من مختلف المستويات بدءاً من السيدة ستريدا جعجع.

أما في نقابة المهندسين، فكنت رمزي ايضاً من تلك الحلقة الضيقة التي نجحت بخوض اول إستحقاق نقابي وإيصال قواتي الى مجلس النقابة عام 1999 ففاز الرفيق عماد واكيم بمركز رئيس الفرع المدني وانتخب امين سر للنقابة، رافقتك في ذلك اليوم، كنت حركة لا تهدأ بين الماكينة والمندوبين وبين الناخبين، وأذكر ذاك الشعور بالنصر والفرحة التي إجتاحت جميع القواتيين…

إستحقاقات إنتخابية عدة خضتها رمزي والرفاق، وإنتصارات شكلت مخرزاً في عين النظام الامني الظالم، وأصوات في الصناديق إنهمرت حرية لسمير جعجع ووفاء لدم الشهداء…

حقاً في زمن الاضطهاد… ثمة نكهة أخرى للإنتخابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل