#adsense

إيرولت: لإنتخابات نيابية ولو وفقا لـ”قانون الستين”

حجم الخط

بعد فشل التسوية الدولية والإقليمية لانتخاب رئيس الجمهورية اللبناني، تتجه الأمور أكثر نحو تمرير الاستحقاق النيابي، بعد مرور مرحلتي الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك- الهرمل، ثم في محافظة جبل لبنان، والثالثة تجري اليوم في الجنوب والنبطية، لتُستكمل يوم الأحد المقبل في كلّ من محافظتي الشمال وعكّار، على خير وسلامة من دون حصول أي حوادث أمنية تُذكر.

وتتوقّع أوساط ديبلوماسية أن تصبّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت المرتقبة الى لبنان في 27 أيار الجاري، في هذا الإطار، أي التشجيع على إجراء الانتخابات النيابية، خصوصاً بعد فشل المحادثات مع إيران من جهة، وعدم توصّل إجتماعات باريس لا سيما منها لقاء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، كما اجتماع رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري وهولاند، الى أي مفتاح للحلّ يؤدّي الى انتخاب الرئيس في المرحلة الراهنة.

فما دامت إيران غير مستعجلة لحثّ حلفائها في لبنان، وعلى رأسهم «حزب الله» على الانتخاب من جهة، وكذلك السعودية من جهة ثانية، لا يبدو أنّ موضوع انتخاب الرئيس في لبنان يستحوذ على أولوياتهما، لأنّ كلاً منهما ماضٍ في مراجعة حساباته ومصالحه في المنطقة قبل السعي الى حلّ أزماتها بشكل فعلي ونهائي، فإنّ الفراغ الرئاسي في لبنان سيدخل عامه الثالث في 25 أيار الجاري، أي قبل وصول الضيف الفرنسي بيومين، من دون أن تُقدّم أي دولة خارجية مؤثرة أي مبادرة لتسريع عملية الإنتخاب.

وسيكون الشغور الرئاسي الحالي هو الأطول بين الفراغات التي عانى منها لبنان على مدى تاريخه، ولكن الخشية استمرار الشغور كل هذه المدة، على ما تؤكّد الأوساط نفسها، هو ذوبان هذا الموقع، أو اندماجه مع رئاسة الحكومة، لا سيما مع مرور الوقت. فإذا كان الدستور اللبناني لا يسمح بذلك، إلاّ أنّ العرف غالباً ما يتغلّب على القوانين خصوصاً في لبنان.

وهذا الدمج ينبثق عمّا تريده السعودية لدول منطقة الشرق الأوسط، أي أن تُحكم من الطائفة السنية، في الوقت الذي تودّ إيران إبقاء الوضع على ما هو عليه حالياً ريثما ترى ما سيحلّ بنتيجة المفاوضات الجارية بشأن الأزمة السورية، وأين سيكون موقعها في دول المنطقة لا سيما منها العراق واليمن وسوريا ولبنان. ولهذا فكلّ من هذه الدول لن تتخلّى عمّا يُمكن أن تجنيه بكلّ سهولة.

ولهذا قد يكون من المنطقي أكثر بالنسبة للسعودية وإيران، كذلك بالنسبة لفرنسا أن تجري الإنتخابات النيابية في لبنان قبل الرئاسية، وفي غضون الأشهر القليلة المقبلة ليس أكثر. أمّا القانون الانتخابي ففي حال لم يتمّ التوافق على أي من المشاريع المقدّمة بشأنه، فقد يتمّ “تمشية الحال” بـ”قانون الستين”، الذي ستوافق عليه بعض الأطراف السياسية مرغمةً إذا أتاها الضوء الأخضر من الخارج بضرورة تمرير هذا الإستحقاق “بالتي هي أحسن”.

غير أنّ “قانون الستين” سيعيد المجلس النيابي نفسه، على ما أشارت الاسواط نفسها، مع تغييرات طفيفة، الأمر الذي سيعطي الشرعية مجدّداً للنوّاب الذين مدّدوا لأنفسهم مرتين، من دون الحاجة الى أصوات الناخبين من الشعب اللبناني الذي يفترض أنّه مصدر السلطات بحسب الدستور. وتتساءل الاوساط الديبلوماسية عمّا إذا كانت هذه العودة ستطرح من جديد عرقلة انتخاب الرئيس، إذا ما بقيت الاصطفافات السياسية على حالها، والتشبّث بالمواقف نفسها، والمرشحون أنفسهم، الأمر الذي قد يجمّد الانتخاب مرة أخرى.

لكنّها تجد بأنّ الوقت لا يزال كافياً أمام النوّاب للاتفاق على قانون انتخاب أفضل يواكب المرحلة الحالية، فلديهم نحو ستة أشهر كحدّ أقصى، وعلى اللجان النيابية العمل خلالها من أجل أن يُبصر القانون المنشود النور. فإذا توصّل النوّاب الى التوافق على قانون عصري ومتطوّر، فإنّ كل اللعبة السياسية ستختلف هذه المرة، على ما أكّدت الأوساط ذاتها، ولن يعود بمقدور اي طرف تجميد الاستحقاق الرئاسي أو سواه لسنوات من دون إيجاد المخارج القانونية والدستورية والشرعية له.

وتعقّب بأنّه حتى لو جرت الانتخابات النيابية وفق قانون الستين، إلا أنّه بإمكان الشعب التغيير من خلال التعبير عن رأيه بصراحة في صناديق الإقتراع، على ما فعل في الانتخابات البلدية والاختيارية بعيداً عن اللوائح الجاهزة والمعلّبة، وهذا الأداء قد يُحدث فرقاً يمكن أن يترجم فيما بعد في الاستحقاق الرئاسي المرتقب.

غير أنّ التغيير الفعلي يكون بنفض القوانين البالية واعتماد قانون نسبي تتمثّل فيه كلّ التيارات والأحزاب، كلّ بحسب حجمها الفعلي على الأرض، فتصبح المنافسة السياسية ديموقراطية، بدلاً من أن تبقى على تقاسم الحصص والمصالح والأموال. فلبنان يحتاج الى التغيير بعد كلّ ما طرأ على دول المنطقة، من الربيع العربي، الى المعارك والحروب الداخلية، وصولاً الى تهديدات التنظيمات الإرهابية.

فبقاء الوضع على ما هو عليه كما تقول الاوساط عينها، سيجعل الجميع خاسراً، وفي المقدمة، أوّله الطبقة السياسية الحاكمة قبل الشعب، لأنّها في حال استمرّت بالمماطلة والتلكؤ وعدم أداء واجبها الوطني والدستوري بتمرير الاستحقاقات في مواعيدها، فإنّ الثورات الشعبية التي انبثقت من لبنان، ستختتم به، ولن تكون آنية ومؤقتة هذه المرة، على غرار الحراك المدني، إنّما انتفاضة تتحرّك فيها كلّ شرائح الشعب لرفض ما يتمّ فرضه على القادة، وبالتالي عليها من الخارج، لكي يبقى هذا البلد متخلّفاً وعاجزاً وبحاجة لمن يدعمه ويساعده ويقبض الثمن.

في المقابل تقول الاوساط، على القادة أنفسهم الانتفاضة على ما يُرسم لهذا الوطن من مخططات تقترح توطين وتجنيس النازحين السوريين فيه، لكي يِوافق في نهاية الأمر على توطين الفلسطينيين على أرضه، في ظلّ سعي الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية فيها، الى حلّ القضية الفلسطينية والنزاع مع إسرائيل عن طريق إبقاء الفلسطينيين في الدول المضيفة وأولها لبنان. وعندها قد توافق الحكومة على توطين الفلسطينيين شرط عودة النازحين السوريين الى بلادهم.

المصدر:
الديار

خبر عاجل