مبادرة بري للخروج من الأزمة: خريطة طريق “ثلاثية الأبعاد”

أسباب توافرت وقناعات تكونت لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ودفعته الى طرح مبادرته على طاولة الحوار الوطني للخروج من الأزمة الرئاسية السياسية التي أدت الى تعطيل المؤسسات وتضييق الخناق على البلد سياسيا واقتصاديا وماليا: الرئيس بري ما عاد يعول على التحركات الدولية ولا ينتظر منها نتيجة في ضوء ما لمسه خلال اتصالاته الواسعة، وبات مقتنعا أن الحلول والمخارج لا تولد إلا على طاولة الحوار بعد تطويرها لتصبح بمثابة “دوحة لبنانية”.

الرئيس بري ترسخت لديه قناعة بأن إنتخاب رئيس للجمهورية في ظل المعطيات الحالية ليس ممكنا ووصل الاستحقاق الرئاسي الى طريق مسدود بعد عامين من المحاولات والجهود العقيمة.

والرئيس بري مقتنع بعد الانتخابات البلدية الناجحة أن التمديد للمجلس النيابي مرة ثانية لم يعد ممكنا ولا واردا بعدما أسقطت هذه الانتخابات العامل الأمني الذي جرى التذرع به لتمرير التمديد.

والرئيس بري مقتنع أيضا أن لاتفاق على قانون جديد للانتخاب أمر صعب للغاية في الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية في ربيع 2017، ويرى أن الاتفاق على قانون الانتخاب أصعب من الاتفاق على رئيس الجمهورية، ولكن يلمس من جهة أخرى أن هناك استعدادا للعودة الى قانون الـ 60 استثنائيا لمرة ثانية.

والأهم من كل ذلك الرئيس بري مقتنع أن وضع البلد ما عاد يحتمل مزيدا من التأزم ولا الاستمرار في هذه الحالة التي تضعه على حافة الهاوية وشفير الانهيار.

لكل هذه الأسباب طرح بري مبادرته الهادفة الى إحداث خرق ورسم خريطة طريق “ثلاثية الأبعاد” عبر سلوك واحد من “الطرق الخيارات” التالية:

1- الاتفاق سريعا على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره الى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي مع تعهد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الأولى للمجلس الجديد، يتم فيها انتخاب هيئة المجلس، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فورا عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية أيا كان هذا الرئيس.

2- الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الانتخابي المعمول به حاليا (قانون الدوحة الـ 60) يصار بعده الى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجري الانتخابات، في ظل التعهد بحضور الجميع جلسة مقررة لانتخاب رئيس الجمهورية.

3 – الاتفاق على عقد «دوحة لبنانية» شبيهة بتلك التي عقدت في العاصمة القطرية، والاتفاق فيها بشكل حاسم على ثلاثة بنود: الأول، على رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولي هذه المسؤولية. الثاني، على الحكومة شكلا ومضمونا والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة. والثالث، على قانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية، سواء أكانت وفق النظام الأكثري أو النظام النسبي أو المختلط.

الردود الفورية لأقطاب الحوار على مبادرة بري وأفكاره جاءت على الشكل التالي:

– “المستقبل” (السنيورة)، متحفظ ومعارض لفكرة انتخابات نيابية قبل الرئاسية. ومازال عند موقفه الداعي الى انتخاب رئيس أولا ومن هذا المجلس الذي له فيه الكتلة الأكبر والكلمة الفصل. وبدا موقف الرئيس نجيب ميقاتي ليس بعيدا عن موقف المستقبل لجهة تقديم الانتخابات الرئاسية على النيابية ودعوته الى قيام تفاهمات حول مواضيع محورية مثل قانون الانتخابات واللامركزية الإدارية.

– “التيار الوطني الحر” (باسيل)، متفاعل إيجابا مع هذه المبادرة لأنها تنسجم مع موقف عون الداعي الى وضع حد لـ «التمديد»، ومع أفكار طرحها سابقا بأن يصار الى انتخاب الرئيس من الشعب أو الى انتخابه من مجلس نيابي جديد.

– “الإشتراكي” (العريضي)، مؤيد لمبادرة بري الواقعية جدا وحتى لا ينهار البلد.

– حزب “الكتائب” (الجميل)، مؤيد من حيث المبدأ ولكنه متحفظ حول التفاصيل التي تحتاج الى خلوة طويلة لأيام.

– “حزب الله”، موقفه إيجابي ولا يرى مانعا في درس مبادرة بري، مع التشديد على أمرين: التمديد انتهى ولا مجال لدوحة جديدة خارج لبنان.

أما المرشح الرئاسي سليمان فرنجية ، فإنه التزم الصمت أكثر الوقت وبدا منزعجا من مبادرة تعني سياسيا أن بري بات متيقنا بأن انتخاب فرنجية لرئاسة الجمهورية لم يعد متاحا وصار مطلوبا الانتقال الى خيارات ومخارج بديلة.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل