#adsense

قوات كنا وسنبقى… حتى الرمق الأخير

حجم الخط

تجرأ أحد الناشطين على خط الإنتخابات البلدية لمصلحة قوى يائسة مُندثرة، وسألني ممازحاً مَن سأنتخب!!

طبعاً هو يعرف الجواب جيداً ولم أكن بحاجة الى أن أرد عليه بأكثر من إبتسامة صفراء كافية للإجابة على مزحته السمجة.

لكنني أردت أن أجاوبه بطريقة مختلفة. فسألته، سامع شي بالضمير؟؟ وعندما أجاب بطبعاً، قلت له، عندما تكون وحيداً خلف الستارة، تشاور مع هذا الضمير ليقول لك مَن تنتخب، وأفعل ما يقوله لك.

أما أنا، ومع أنك تعرف جيداً مَن سأنتخب، لكنني سأشرح لك أكثر عن خياري ولماذا كنت وما زلت وسأبقى على هذا الخيار.

لقد ترعرعت على مشاهد الحرب والقتل والدمار والتهجير وأزيز الرصاص منذ صغري، وعندما أصبحت قادراً، إلتحقت بأولئك الذين وقفوا بوجه كل الذين تآمروا علينا من الخارج والداخل، وما أكثرهم، وبفضلهم، فشلت المخططات لتهجير المسيحيين وتحويل بلادهم الى وطن بديل لشعب آخر.

وإستمر النضال المسلح والسلمي وما زال مستمراً حتى يومنا هذا. لكن الذي تغير بين الأمس واليوم، أننا كنا وحدنا في وجه كل العالم، وإنتصرنا، وحافظنا على أرضنا ووجودنا، أما اليوم، فأصبح العالم كله يعلم ويفهم ويذوق طعم الإرهاب والغزو الذي كنا نتعرض له وقاومناه ودحرناه، وأصبح وجودنا مطلباً أممياً من أجل الحفاظ على العيش المشترك وتعميم التجربة اللبنانية على باقي الدول الملتهبة بالصراعات الإثنية والدينية من حولنا.

سأصوت لكل الآباء والأجداد الذين إستشهدوا منذ 1400 سنة حتى اليوم، لرفاقي الذين حاربت معهم، ومنهم الشهداء الأموات والأحياء، لرفاقي الذين سُجنت معهم وما زال صراخهم تحت التعذيب يأبى إلا أن يؤرق أحلامي. والأهم، سأصوت لمن رفض رفضاً قاطعاً أن يتركنا لمصيرنا ويرحل، مع أنه كان يجهل تماماً مصيره وما ينتظره، فواجه بكل تصميم وعناد، جهازاً أمنياً لنظام عميل ونظام مجرم لا يرحم، كي لا نبقى لقمة سائغة يتناتشها أولئك المجرمون، ومهما فعلت، لن أكون قادراً على ردّ ولو قسم بسيط من هذا الجميل.

لذلك، وفي ظل الصراع القائم من حولنا وما شهده المسيحيين في تلك الدول من قتل وتهجير وتنكيل من أخوات “دواعش” القرن الماضي الذين مرّوا من هنا ودحرناهم بمقاومتنا الصلبة، ومع كل الأخطار والذئاب المفترسة المتربصة بنا من الداخل والخارج، لا خيار أمامنا سوى التشبث بقواتنا اللبنانية، التي تبقى الخيار الأوحد والوحيد، للحفاظ على وجودنا وحريتنا في وطن آبائنا وأجدادنا… وقدّيسينا.

سيبقى صوتي “قوات لبنانية”، وسأصوت للقضية التي أورثنا إياها أجدادنا الذين عانوا الكثير للحفاظ عليها، وأنا إخترتها وقدّستها بقناعة تامة، وهذا عهد علينا، اليوم كما بالأمس وكما دائماً، لا نتردد في تقديم أغلى ما عندنا للحفاظ عليها، فكم بالحري… صوتنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل