افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 23 أيار 2016

سلام لـ”النهار”: موضوع التوطين يتطلب متابعة فوز “المستقبل” والثنائيين الشيعي والمسيحي

في ضوء اللبس الحاصل في ملف مصير اللاجئين السوريين في لبنان وغيره من دول المنطقة، أبلغ رئيس الوزراء تمام سلام الزميل احمد عياش مندوب “النهار” الى مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني التي تستضيفها تركيا اليوم انه يشارك في القمة متجاوزاً الالتباس الذي أثاره تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن تجنيس اللاجئين في ضوء التوضيح الذي أصدره الاخير ونفى فيه أية نيّة لمطالبة لبنان بأي توطين أو تجنيس. وقال : “انه أمر مشكور، لكن هذا لا يمنع أن نتابع هذه القصة في خضم ما يتم إقراره وإعتماده في أنحاء العالم بشأن اللاجئين. فما ينطبق في دول أخرى لا ينطبق عندنا في لبنان وما ينطبق في لبنان لا ينطبق في دول أخرى”. ونفى ان يكون له لقاء خاص مع بان” لأن هناك 177 دولة مشاركة ولكن لا يخلو الامر من أننا سنصادفه ليكون لنا معه كلام معيّن وأعتقد انه هو سيكون حريصاً على توضيح الامور أكثر”.
وشدد على “ان موضوع التوطين يتطلب متابعة”. ولفت الى “ان تقرير الامين العام موزّع منذ أكثر من شهر وهناك رسائل متبادلة بين وزير الخارجية (جبران باسيل) والسيد بان يوضح الاخير بناء على مراسلة من وزير الخارجية من شهرين أنه (أي بان) ضد التوطين فهذا موضوع يعود الى لبنان ولا شيء آخر”.
وعن نشاطه في القمة قال الرئيس سلام: “ستكون لي كلمات ومشاركة على مستوى رؤساء الوفود أو في الجلسة العامة أو في الطاولة المستديرة التي أشارك في رئاستها. لكن نحن وسط 177 دولة فلا نعتقد انهم سيرون لبنان ويهملون 176 دولة. ولكن يمكنني القول إن حالتنا متميّزة عن كل الدول وهي تتطلب معاملة متميزة على مستوى دعمنا ومؤازرتنا. من هنا دعوتنا الى تقديم المساعدات للبنان بشكل سخيّ وكريم كي ندعم المجتمع الحاضن كي يواكب حاجات اللجوء ومستلزماته.المطلوب أن نعزز الاقتصاد اللبناني وسوق العمل عندنا بمشاريع وبشكل غير مشروط وغير مقيّد للافساح في المجال ليد عاملة لبنانية ومن ثم ليد عاملة سورية. نحن نعرف انه منذ عشرات السنين، لليد العاملة السورية حصة في لبنان سواء في القطاع الزراعي أو في القطاع العمراني فهي الاساس وتمثل الحصة الكبرى. ولكن في ظل غياب مشاريع إنتاجية وبنى تحتية وإنمائية بدأت أعداد من السوريين تذهب الى قطاعات ليست لهم او لغيرهم الحق في العمل فيها مما يشكل منافسة لليد العاملة اللبنانية”.
ويرافق الرئيس سلام الى إسطنبول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ووزير التربية الياس بو صعب ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام.

انتخابات الجنوب
أما الانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلتها الثالثة أمس في محافظتي الجنوب والنبطية، فقد تميزت بنسبة مقترعين مرتفعة وخصوصاً في جزين (53 في المئة) التي شهدت استحقاقاً مزدوجاً تمثل في النيابة والبلدية، ليسجل القضاء ختام مسيرة من التأخير المتعمد لانتخاب بديل من النائب الراحل ميشال حلو الذي توفي عام 2014، وفاز بالمقعد النيابي أمل أبو زيد الذي بات النائب الوحيد المنتخب وغير الممدد له في مجلس النواب الحالي الذي مدد لنفسه مرتين توالياً، وليكون نائبا من خارج مدينة جزين التي حاولت دائما حصر التمثيل النيابي بأبنائها، علما انه سيكون نائبا لمدة سنة فقط. وقد زار رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل عروس الشلال ليلا وقدم التهنئة لابوزيد قبل صدور النتائج النهائية، وتلقى الاخير اتصال تهنئة من العماد ميشال عون. ويأتي فوز أبو زيد تكريساً للتفاهم بين التيار و”القوات اللبنانية” ويستعيد تجربة زحلة.
كذلك زار الرئيس سعد الحريري صيدا عاصمة الجنوب الرئيس سعد الحريري ليلاً وهنأ اللائحة المدعومة من “تيار المستقبل” برئاسة محمد السعودي، بعد معركة سياسية حادة شكلت نتيجتها انتصاراً للتيار في المدينة التي تمثل الثقل السني الاساسي في الجنوب. وقال: “منذ اليوم الاول كان واضحا ان بعض القوى السياسية لم تكن تريد الانتخابات البلدية، فيما كانت كل الخطوات التي قام بها الوزير (نهاد) المشنوق، مشكوراً، بالتنسيق معنا كي نحث كل القوى السياسية على اجراء هذه الانتخابات، والحمد لله نرى انها تحصل اليوم”.
وفي القرى الشيعية حاول الثنائي “حزب الله – امل” تحويل الاستحقاق الى استفتاء للخط المقاوم على رغم التجرؤ الواسع لمنافسات شيوعية ومستقلة في عشرات القرى والبلدات حيث خاضت معارك مميزة لم تخرج عن خط المقاومة لكنها أظهرت حيوية مجتمعية وسياسية متنامية.
وفي النتائج غير الرسمية:
فوز اللائحة المدعومة من الحزب الشيوعي والنائب انور الخليل والعائلات في بلدة كفرشوبا على اللائحة المدعومة من “حزب الله” و”الاحباش”.
فوز اللائحة المدعومة من الكتائب و”القوات” والشيوعي على اللائحة المدعومة من الحزب السوري القومي الاجتماعي و”التيار الوطني الحر” في راشيا الفخار.
فوز اللائحة المدعومة من الحزب الديموقراطي اللبناني بكاملها على اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي في الماري – حاصبيا.
فوز لائحة “انان الغد” – جزين المدعومة من “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والعائلات.
فوز لائحة حبيب فارس في بكاسين – جزين، وفوز اللائحة المدعومة من “القوات” في بلدية لبعا بكامل اعضائها برئاسة فادي رومانوس.
وتحدثت ماكينة الحزب التقدمي الإشتراكي عن فوز اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الإشتراكي كاملة في بلدة ميمس برئاسة غازي الخطيب وفوز اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي كاملة في إبل السقي.
فوز لوائح “الوفاء والتنمية” كاملة في الطيري وزبقين وعيناتا.

الفورمولا 1
وبعيدا من السياسة والانتخابات، قدم السائق الاسباني كارلوس ساينز عرضاً بسيارته “رد بل” المنافسة في بطولة العالم للسيارات “الفورمولا 1” عند الواجهة البحرية لبيروت في حضور حشد من جمهور الرياضة الميكانيكية في لبنان قدر بنحو ثلاثة آلاف متفرج، ووسط تدابير أمنية. وقبل انطلاق العرض تفقد السيارة الرئيس سلام والرئيس الحريري وشخصيات رسمية ورياضية وفنية.
وخرج ساينز إلى شوارع بيروت للمرة الاولى في حدث تاريخي غير مسبوق شهده لبنان، ليقود سيارة “رد بول” على طول نحو كلم واحد، وعرض مهارته في القيادة وكيفية التحكم بهذه السيارة السريعة، على طول الحلبة المُخصصة لذلك مستعملاً السرعة المتوسطة وأحياناً القصوى لإثارة الجمهور وحماسته والذي استجاب للسائق في كل مرة كان يمر أمامه.

***************************************

 

مَن يهزم مَن في الشمال: الحريري أم ريفي.. وعون أم فرنجية؟

                                 انتخابات الجنوب: حيوية سياسية.. وانضباط أمني

كتب المحرر السياسي:

على عكس الانطباع الذي أعطي لانتخابات الجنوب، فإن الحيوية السياسية ميّزت الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري، برغم طغيان اللوائح الائتلافية بين «حزب الله» و «أمل» على مجمل المشهد الانتخابي في الأقضية التي يغلب عليها الطابع الشيعي.

ولولا نداء الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله لما سجلت انتخابات الجنوب هذه النسبة من المشاركة التي تقاربت إلى حد كبير مع تلك التي سجلت في العام 2010، في ظل شمول التزكية 43 بلدة وقرية شيعية (من أصل 178 بلدية) فضلا عن حوالي 15 بلدة وقرية في باقي القرى خصوصا المسيحية والدرزية.

وانسحبت هذه الحيوية على مدينة صيدا التي شهدت تنافسا انتخابيا تقليديا استدعى زيارة «غير محسوبة» للرئيس سعد الحريري إلى المدينة، هي الأولى منذ سنوات، من أجل استثمار «النصر»، خصوصا في ضوء الندوب التي تصيب جسم «المستقبل» بفعل تراجع الخدمات وشح المال وازدياد أعداد المصروفين من «سعودي أوجيه» في السعودية والمؤسسات الحريرية في لبنان، وبينهم شريحة وازنة من مدينة صيدا.

وظَلَّلَت معركة المقعد النيابي الماروني في جزين، انتخابات هذا القضاء البلدية والاختيارية، برغم أن النتيجة كانت محسومة سلفا للنائب المنتخب أمل أبو زيد، ولم يَحُل تحالف «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» في المعركة البلدية، دون بروز منافسة من قبل اللائحة التي يدعمها ابراهيم عازار، مدعوما من «الكتائب» ومن حالات عائلية عونية عبرت عن احتجاجها في الصناديق على ظاهرة تعزز نفوذ وحضور أصحاب الرساميل والمتمولين في كل مفاصل واستحقاقات الحالة العونية في لبنان!

أما في حاصبيا، فإن ما أصاب عاصمة القضاء من «قنابل موتورة»، عشية الانتخابات، ترجم في الصناديق من جهة، وبانسحاب الحالة الأرسلانية ـ القومية من المواجهة المباشرة من جهة ثانية، ليثبت وليد جنبلاط أرجحيته في المنطقة وان تداخل الحزبي والعائلي في معظم القضاء.

ويمكن الخروج من الاستحقاق الجنوبي بعدد من الاستنتاجات أبرزها الآتي:

أولا، لم تكن انتخابات الجنوب عرسا للديموقراطية بكل معنى الكلمة برغم اتساع ظاهرة الائتلافات «الحزبية ـ الحركية» (118 ائتلافا سواء في مواجهة ترشيحات فردية أو لوائح حزبية أخرى)، بل كانت عرسا للمقاومة. ففي كل أرض جنوبية لا بل في كل بيت جنوبي، حكاية للمقاومة، من الناقورة حتى كفرشوبا، مرورا ببنت جبيل والخيام في الخط الحدودي الأمامي، ومن الأولي حتى تلة برغز مرورا بروم والريحان وإقليم التفاح.

ومن نافل القول ان الكل شارك في الانتخابات تحت سقف المقاومة، ولم يبرز أي صوت شواذ يكسر هذه القاعدة، وخصوصا اللوائح اليسارية التي خاضت المعركة بالعنوان نفسه، لكنها اكتسبت تمايزها بطرح إشكاليات من نوع آخر، ولو أن اليسار تحديدا قرر أن يتحالف أحيانا مع أحد طرفي «الثنائي» لأسباب محلية بحتة، كما حصل في عيترون وطيردبا ومعروب وغيرها، وخاض الانتخابات في 18 بلدة وقرية في مواجهة «الثنائي».

واذا كانت سجلت حوادث إطلاق نار وسقوط جرحى في محطتي البقاع وجبل لبنان، فإن انتخابات الجنوب جرت في ظل أوضاع أمنية نموذجية (ولا ضربة كف واحدة) وخطاب سياسي راق من دون أي تشنجات وخصوصا في صيدا وجزين وحاصبيا.

ثانيا، برغم القرار السياسي لقيادتَي «حزب الله» و«امل» بالائتلاف في كل المناطق التي يملكان فيها نفوذا وازنا على مستوى لبنان، بدا واضحا أن الجنوب الذي أخذ فرصته بإنضاج اللوائح أكثر من البقاع، لم يتمكن من «هضم» الصياغات الائتلافية، بدليل انفراط عقد «التحالف الثنائي» في أكثر من قرية وبلدة جنوبية، خصوصا في منطقة إقليم التفاح، مع لحظة فتح صناديق الاقتراع، فضلا عن عدم قدرة الطرفين على تفادي التشطيب لاعتبارات سياسية وعائلية ونفسية ومحلية كثيرة.

ثالثا، صار من واجب قيادتَي «حزب الله» و «أمل» أن تُخرِجا الانتخاباتِ البلديةَ والاختياريةَ في الجنوب من أسر تكريس معادلة 2004 (السنة التي خاض فيها «الثنائي» معركة انتخابية حقيقية)، وهي المعادلة النسبية التي حكمت استحقاق 2010 ثم 2016، كما صار من واجبهما، كسر المعايير العائلية التي انتقدها السيد حسن نصرالله علنا، وذلك بدعوته أولا، لإضفاء الطابع السياسي على الانتخابات، لا كما يحصل حاليا عبر تصوير «الحزبيين» كأنهم «فزاعات»، وثانيا، عبر تقديم الكفاءة على غيرها من المعايير، وهذه نقطة أضاء عليها السيد نصرالله، ولا يجوز تجاهلها في السنوات المقبلة.

رابعا، إن استخدام عنوان المقاومة، لا يمكن أن يشكل ذريعة للهروب من مواجهة استحقاقات أو عناوين أخرى، وهذه نقطة أثارها الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب من بلدة حولا، عندما ناشد قيادة المقاومة بوجوب أن تقترن مواجهتها للخطرَين الإسرائيلي والتكفيري، بمحاربة الفساد والفاسِدين، «فالمقاومة ليست مجرد سلاح ولا فعلا عسكريا، بل هي إضافة إلى ذلك، مقاومة إنمائية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية شاملة». وحسنا فعل أحد «المغرِّدين» المحسوبين على قيادة المقاومة، بأن سحب «تغريدة» عبر «تويتر» هاجمت غريب وتعزيته بالشهيد القيادي مصطفى بدر الدين لمجرد أنه قدم نصيحة للمقاومة تتعلق بمحاربة الفساد والمذهبية!

خامسا، صار لزاما على كل من «حزب الله» وحركة «امل» أن يجريا مراجعة نقدية وصولا إلى إنضاج تعاملهما مع باقي أطياف المشهد الجنوبي التي لا تشكل خطرا عليهما بل يمكن أن تنتج تكاملا يمكن استثماره، وخصوصا مع القوى والشخصيات اليسارية المقاومة، من «الحزب الشيوعي» الى حبيب صادق مرورا برياض الأسعد، مثلما بات مطلوبا من كل الطيف اليساري أيضا فتح الأبواب أمام مراجعة تقوده الى الأمام، ولا تبقيه أسير حنين فقط إلى ماض غابر، ولو اقتضى الأمر فقدان صلته بالواقع!

سادسا، يسجل لـ «الثنائي» أنه وبرغم اختلافه سياسيا مع قوى سياسية، خصوصا تلك التي تنتمي إلى «14 آذار»، أنه لم تسجل عليه «فاولات انتخابية»، بل على العكس، تم رصد مساحة كبيرة للتنافس فتحركت ماكينات حزبية لـ «المستقبل» و «القوات» و «الكتائب» في محافظتَي الجنوب والنبطية بحرية تامة، بينما يصعب تصور ماذا ستكون ردة الفعل لو رصدت ماكينة لبعض قوى «8 آذار» وتحديدا «حزب الله» في إحدى قرى كسروان أو البترون أو عكار!

سابعا، يسجل لوزير الداخلية نهاد المشنوق ومعه لقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني إدارة المحطة الانتخابية الثالثة، بأفضل أداء إداري وأمني وعسكري ولوجستي، سقطت معه، معنويا وماديا وسياسيا، أية ذريعة لعدم إجراء الانتخابات النيابية في ربيع العام 2017، إلا إذا تم تقديم موعدها وهو احتمال تبدو نسبته حتى الآن صفر في المائة.

ثامنا، للانتخابات أن تستدعي مراجعة داخل «التيار الوطني الحر»، خصوصا في ضوء اتساع ظاهرة التمرد والتفكك، وآخرها في جزين، مدينة وقضاء، وهذه مسؤولية القيادة الجديدة التي فشلت في إدارة أول استحقاق تواجهه لولا تدخلات العماد عون في المحطات الانتخابية الثلاث حتى الآن.

بكل الأحوال، اليوم، هو يوم آخر، ولننتظر نتائج المرحلة الرابعة والأخيرة في الشمال وعنوانها في طرابلس: مَن يعطي شرعية للآخر في عاصمة الشمال: سعد الحريري أم أشرف ريفي، وعنوانها مسيحيا في البترون والكورة وزغرتا: مَن يتقدم على مَن شعبيا في معقل زعيم «المردة»: ميشال عون أم سليمان فرنجية؟

***************************************

 

آل الحريري يفوزون بصيدا… ويتراجعون

في الانتخابات البلدية في صيدا، فازت لائحة إنماء صيدا برئاسة محمد السعودي. إلا أن الأرقام الأولية استدعت شبح انتخابات بلدية بيروت. بالمقارنة مع أرقام 2010، نسب الاقتراع تراجعت وتقلص الفارق بين لائحة تيار المستقبل والجماعة الإسلامية من جهة، ولائحة التيار الوطني من الجهة الأخرى

آمال خليل

بعدما تجنب زيارة صيدا قبيل الانتخابات وتجاهلها بعد عودته إلى لبنان، دخل الرئيس سعد الحريري مساء أمس من بوابة الجنوب كالفاتح المنتصر. في منزل عمه شفيق الحريري، استقبلته عمته النائبة بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس البلدية المنتخب محمد السعودي. اخترق حشود عناصر الماكينة الانتخابية لتيار المستقبل وصعد مطلاً من على شرفة ليخطب بالجماهير. في مشهد مشابه لاحتفاله المبكر بنتائج انتخابات بيروت في بيت الوسط قبل أسبوعين، قال الحريري: «مبروك لصيدا العرس الانتخابي ونحن على ثقة بأن الفوز سيكون حليف لائحتنا» المدعومة من السنيورة و»عمتي بهية» وعبد الرحمن البزري والجماعة الإسلامية. طلة الحريري كانت خاطفة. غادر الشرفة وانقطع أثره في صيدا. أكد أن «هذه الزيارة غير محسوبة، وإن شاء الله المرة المقبلة سنأتي ونسلم على الجميع عند عمتي بهية ست الكل».

حول مراكز الاقتراع، انتشر مئات المندوبين الناشطين في ماكينة «إنماء صيدا»، في مقابل ماكينة متواضعة للائحة «صوت الناس». توالت الشكاوى من تخصيص الطبقتين الثانية والثالثة من مبنى الجامعة اللبنانية مركز اقتراع لحي رجال الأربعين (حيث ثقل حزب الله وحركة أمل)، ما أعاق وصول كبار السن والمعوقين. كثير من عناصر الماكينة الانتخابية بدوا لمصلحة لائحة المستقبل. رئيسة المنطقة التربوية في الجنوب سمية حنينة المسؤولة في المستقبل في صيدا نشطت في الماكينة. وانتشرت صورة لشخص ينقل وجبات الطعام من محل في عبرا بواسطة سيارة تابعة لشركة كهرباء لبنان.

اقترع في صيدا نحو 26 ألفاً، في مقابل أكثر من 29 ألفاً في انتخابات 2010

يوم صيدا الذي اختتمه الحريري، افتتحه السعودي بالانتخاب بعيد فتح الصناديق في ثانوية البنات الثانية. أعقبه اقتراع الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. وكان من المقرر أن تنتخب النائبة الحريري في متوسطة الشهيد معروف سعد، إلا أن العثور على عبوة وهمية في جوارها قادها الى الاقتراع في الثانوية. خروجها تزامن مع دخول رئيس لائحة أحرار صيدا علي الشيخ عمار. توزعت الكاميرات بينهما. الست بهية قالت رداً على سؤال عن لائحة الإسلاميين: «نحن متحالفون مع الجماعة الإسلامية من البداية ولا زلنا». هل يأخذ «الأحرار» من درب المستقبل؟ «كل واحد بياخد نصيبو». أما الشيخ عمار فسخر من «ازدواجية تجاهل اللائحة من جهة، ومحاولات الضغط التي مارسوها على أعضائها لينسحبوا». بنبرة متفائلة: «قررنا الترشح من منطلق أننا حالة إسلامية مستقلة تحت عناوين إسلامية وإنمائية، والجمهور الصيداوي سيكون متفاعلاً ومنسجماً مع اللائحة ويعطيها ويتعاطف معها». السنيورة اقترع في ثانوية نزيه البزري. بالتزامن، كان رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد يقترع في مهنية صيدا الرسمية. غادر الأول إلى المركز الرئيسي لبنك البحر المتوسط في صيدا، فيما ذهب سعد ليجول على الأحياء. بعدهما وبعيداً عن الكاميرات، اقترع نادر الحريري في ثانوية البنات الثانية.

بحسب النتائج الرسمية، اقترع في صيدا نحو 26 ألفاً، في مقابل أكثر من 29 ألفاً في انتخابات عام 2010، رغم ارتفاع عدد من يحق لهم التصويت الى أكثر من ستين ألفاً. وبالنظر إلى توزع الأصوات الأولي، فإن فرز حوالى 70 صندوقاً أظهر حصول السعودي على حوالى 11 ألف صوت. أما أول الخاسرين في لائحة «صوت الناس»، فؤاد الصلح فقد نال حوالى 6 آلاف صوت. في حين أن الفارق بين السعودي ورئيس لائحة التيار الوطني عام 2010 كان حوالى عشرة آلاف صوت. النتائج تبدو منطقية بالنسبة إلى الصيداويين بالنظر إلى إسقاط فئة الموظفين في «سعودي أوجيه» الذين كانوا يستقدمون إلى لبنان للتصويت (يعدون ما بين ألفين إلى 3 آلاف صوت)، الى جانب الموظفين المصروفين من مؤسسات الحريري في لبنان، فضلاً عن إسقاط أصوات الإسلاميين والسلفيين الذين كانوا يمنحون أصواتهم لتحالف المستقبل والجماعة الإسلامية. الفئة الأخيرة وجدت ضالّتها في «أحرار صيدا». الشيخ عمار، رئيس اللائحة التي تقصّد تجاهلها مختلف الأفرقاء السياسيين والقوى الأمنية على السواء، نال في السبعين صندوقاً حوالى 1800 صوت، في حين نال العضو التاسع في اللائحة 1400. فما الذي ينتظر المستقبل السياسي في بوابة الجنوب بعدما فرضت الانتخابات البلدية، حاملي مواقف الحالة الأسيرية ومناصري «الثورة» السورية والناقمين على حزب الله والمصوّبين على سرايا المقاومة، وصنعت لهم حيثية ملموسة؟

بعد ظهور النتائج الأولية للتصويت، وقف سعد بين عناصر الماكينة الانتخابية في باحة مركز معروف سعد الثقافي، شاكراً تطوعهم و»المجهود الذي قدموه من أجل إنجاز تغيير من شأنه النهوض بالإنسان وتحسين المستوى المعيشي له». لا يعتبر سعد النتيجة خسارة، بل إن «خوض المعركة هو تراكم نضالي نحو الأفضل».

 ***************************************

أبو زيد يخلف الحلو وعازار يخرق بلدياً واختيارياً.. ونسب اقتراع متدنّية في صور وبنت جبيل
صيدا وفيّة للرئيس الشهيد.. والحريري يشاركها فرحة الانتصار

بعد عاصمة الوطن وقبل عاصمة الشمال، قالت عاصمة الجنوب كلمتها بصوت صيداوي مدوٍ وفاءً للرئيس الشهيد رفيق الحريري فكان الانتصار إنمائياً كاسحاً بفوز لائحة «إنماء صيدا» برئاسة المهندس محمد السعودي، ومع بدء صدور النتائج الأولية سارع الرئيس سعد الحريري إلى زيارة المدينة ليلاً ليشارك أهلها فرحة الانتصار متوجهاً إلى الرئيس الشهيد بالقول: هذه صيدا التي أحبتك.. دائماً وفية وأبية». أما في سائر الساحات البلدية جنوباً فسجلت المرحلة الانتخابية الثالثة ما قبل الأخيرة نسب اقتراع متدنية أربكت بشكل ملحوظ الماكينة الانتخابية لـ»حزب الله» لا سيما في صور وبنت جبيل، في حين كان الحدث نيابياً في جزين مع فوز مرشح «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية» أمل أبو زيد بعضوية مجلس النواب خلفاً لعضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب الراحل ميشال الحلو.

إذاً عاشت صيدا ليل أمس أجواء عارمة بفرحة انتصار لائحة السعودي المدعومة من «تيار المستقبل« و«الجماعة الاسلامية« والدكتور عبد الرحمن البزري بفارق كبير في انتخابات المجلس البلدي للمدينة، إذ وحتى منتصف الليل جاءت نتيجة فرز 71 قلماً من أصل 100 قلم اقتراع لتسجل فارقاً تجاوز الثلاثة آلاف صوت بين آخر الفائزين من أعضاء لائحة «إنماء صيدا» وأول الخاسرين من لائحة «صوت الناس« المدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري«، فيما بلغ عدد الأصوات التي حازها المهندس السعودي حتى منتصف الليل نحو عشرة آلاف صوت علماً أن الصناديق المتبقية تصبّ في معظمها لصالح اللائحة الفائزة.

وعلى وقع بدء صدور النتائج الأولية وإيقاع الاحتفالات الشعبية بالفوز وبنسبة المشاركة العالية التي لامست الـ48%، وصل الرئيس الحريري الى المدينة وتوجه مباشرة إلى دارة السيد شفيق الحريري حيث كانت في استقباله حشود من جمهور «تيار المستقبل» والمواطنين وفاعليات صيداوية تقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري والسعودي وأعضاء لائحته، وبعدما شق طريقه بصعوبة بين الجماهير المحتشدة توجّه الحريري بكلمة للصيداويين هنأهم فيها بهذا «العرس الديموقراطي»، وأردف مضيفاً: «نقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه صيدا التي أحبتك، ولبنان الذي أحبك من بيروت وإلى طرابلس. صيدا دائماً وفية وأبية وفيها أبطال وشجعان، صيدا برجالها ونسائها يحفظون دائماً رفيق الحريري في قلوبهم، ومشروع رفيق الحريري بإذن الله هو المشروع الذي يستنهض لبنان«. وإثر مغادرته المدينة، بقيت النائب بهية الحريري تتابع حتى ما بعد منتصف الليل صدور النتائج الأولية التي كانت ترِد تباعاً عن لجان الفرز وتظهر تدريجياً تقدم لائحة السعودي واتساع الفارق مع اللائحتين المنافستين.

صور وبنت جبيل

أما في منطقتي صور وبنت جبيل فجملة ملاحظات سُجّلت خلال الاستحقاق البلدي أربكت الماكينة الانتخابية لـ»حزب الله» بعضها متصل بنسب الاقتراع المتدنية لصالح لوائح الحزب ومنها ما هو مرتبط باتساع رقعة المنافسة التي واجهها من قبل لوائح مرشحي بعض العائلات والمستقلين تحت شعارات إنمائية بالإضافة إلى معارك أخذت طابعاً سياسياً تحت وطأة المواجهة اليسارية للوائح «حزب الله» و»حركة أمل» أو أخذت طابع التمرد الحزبي كما في جويا حيث شكل رئيس بلديتها حسين فضل الله المحسوب على «حزب الله» لائحة ائتلافية برئاسة حسين جشي لمواجهة لائحة الثنائي الشيعي، وكذلك في البازورية مسقط رأس أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله حيث شكل حزبيون ومستقلون مدعومون من العائلات لائحة في مواجهة لائحة الثنائي واستطاعت أن تسحب بعضاً من أصوات مناصري الطرفين. في وقت برز الخلاف الانتخابي بين الحزب والحركة في عدد من البلدات سيما في زبقين وحاريص وتبنين ما أدى في نهاية المطاف إلى سحب الحزب مرشحيه من المعركة في ظل تراجع حظوظ مرشحيه بالفوز، بينما لفتت خسارة لائحة «حزب الله» و»الأحباش» في كفرشوبا.

ونقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس لـ»المستقبل» أنهم لمسوا مواكبته الدقيقة لكل التفاصيل المتعلقة بمسار العملية الانتخابية، بحيث كان منهمكاً بتلقي التقارير والاتصالات الهاتفية على مدار ساعات عملية الاقتراع. وفي إطار مواكبته وباهتمام ملحوظ نسب الإقبال والاقتراع تباعاً في مختلف المدن والبلدات كل على حدة، كان بري يعيد تدني النسب في بعض القرى إلى نسب الهجرة الكبيرة بين أبنائها، في وقت لفت تنويهه بنسب الاقتراع المرتفعة في القرى السنيّة المتاخمة للحدود حيث بلغ بعضها ما يفوق الـ53%.

جزين

بلدياً أيضاً، فازت لائحة «كلنا لجزين» المدعومة من «التيار الوطني» و»القوات» و»الكتائب» والمحامي أمين إدمون رزق بمجلس البلدية، في حين أشارت النتائج الأولية بأن لائحة «الإنماء أولاً» المدعومة من المرشّح إبراهيم عازار وعائلات استطاعت أن تحرز خرقاً تراوح بين 3 و5 مقاعد باللائحة الفائزة بالاضافة الى خرق في لائحة المخاتير.

كذلك فاز المرشح أمل أبو زيد بالانتخابات النيابية الفرعية عن مقعد القضاء الشاغر بوفاة النائب الحلو ليكمل بذلك الولاية المتبقية للمجلس الممدد له حتى حزيران 2017. ومساءً زار رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل المكتب الانتخابي لأبو زيد بعد التأكد من فوزه على المرشح عازار ليعلن أنّ «جزين لن تعود إلى الاحتلال ولن تعود إلى الأسر السياسي»، مطالباً بانتخابات نيابية مبكرة «وفق قانون انتخابي جديد».

***************************************

 تزايُد المخاوف من التوطين.. وجزين تخرق التمديد النيابي

على وقع تزايد المخاوف والهواجس من توطين النازحين السوريين وتجنيسهم، أنجِزت المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي الجنوب والنبطية بنجاح، في الوقت الذي يستعدّ الشمال للمرحلة الرابعة والأخيرة يوم الأحد المقبل. وفي هذه الأثناء، لا تغيب الملفات السياسية الكبرى، وحتى الصغرى، عن دوائر الاهتمام، خصوصاً مع تصاعد الكلام عن احتمال إجراء انتخابات نيابية مبكِرة في ضوء المناخ الذي أشاعته مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة الحوار قبل أيام.

بَدا من الأجواء السائدة أنّ التحرك في شأن الملفات الداخلية يتعثّر بـ«قنبلة» التوطين والتجنيس التي فجّرها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في تقريره الاخير، والتي لم تنفع معها كل بيانات النفي والتوضيح الصادرة عن بعض معاونيه.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الدوائر المختصة تجري اتصالات في مختلف الاتجاهات بعيداً من الأضواء لاستكشاف حقيقة ما ورد في تقرير بان والمعطيات التي بُني عليها حتى أتى على ذكر توطين النازحين وتجنيسهم. ومن المنتظر ان يتم التفرّغ فعلياً لمعالجة هذا الأمر فور انتهاء الانتخابات البلدية.

في الموازاة، أكدت مصادر مواكبة لهذا الملف لـ«الجمهورية» أن «ليس من قبيل المصادفة ان تكشف الأمم المتحدة عن مضمون تقرير أمينها العام الذي يتضمن اقتراح تجنيس النازحين حيث هم حين تتعذّر عودتهم، في الوقت الذي ينشغل لبنان بخوض استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، وكأنّ الهدف هو إمرار الموضوع من دون إثارة ايّ ضجة». وأشارت المصادر الى «انّ حسابات حقل نيويورك لم تتطابق مع حسابات بيدر بيروت، فجوبِه الموضوع في لبنان برفض شامل.

وجاء الرفض بداية إفرادياً على صعيد بعض الوزراء كوزير الخارجية جبران باسيل ووزير العمل سجعان قزي، ليتحول لاحقاً رفضاً وزارياً من خلال اللجنة الوزارية المكلّفة ملفّ النازحين السوريين، وقد تحدث باسمها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، مؤكداً «انّ موقف لبنان موحد بأفرقائه كلها وطوائفه ومؤسساته»، وقائلاً: «لا نقبل أن نعطي جنسيتنا لأحد ولا نقبل للآخرين أن يتخلّوا عن جنسيتهم، هذا موقف قاطع للحكومة لا لبس فيه».

وتبع موقف اللجنة رفض حكومي شامل من خلال الموقف الذي صدر بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة والذي أكد «التمسّك بالدستور والإجماع اللبناني على رفض التوطين، وأي سياسات تقوم على تشجيع استيعاب النازحين في أماكن تواجدهم»، معتبراً أنّ «الحل الوحيد لأزمة النزوح هو بعودة السوريين السريعة إلى وطنهم، وهو ما يتناقض مع مفاهيم العودة الطوعية والاندماج والتجنيس».

وهو الأمر الذي يؤكد أنّ رفض تثبيت النازحين السوريين يشكّل قاسماً مشتركاً للمكونات اللبنانية الأساسية التي اكتوت من تجربة تثبيت اللاجئين الفلسطينيين باسم اللجوء الموقت.

وقد شكّل هذا الرفض السريع الذي برز من لبنان بارقة أمل لوحدة اللبنانيين حيال قضية وطنية بهذا الحجم، وشكّل دافعاً للأمم المتحدة، وحتى للولايات المتحدة الاميركية، لكي تتحرّكا سريعاً لتطويق الضجة التي أثارها موقف الأمين العام في تقريره، فزار القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز رئيس الحكومة تمّام سلام وكلّف مجلس الوزراء وزير الخارجية الإبلاغ الى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ موقف لبنان الرسمي، فيما زار منسّق أنشطة الامم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان فيليب لازاريني وزير العمل سجعان قزي الذي سيستقبل كاغ قبل ظهر اليوم.

موقف سلام

وفي المعلومات انّ ذروة التحرك اللبناني في هذا الإطار سيكون الموقف الذي سيعلنه رئيس الحكومة تمام سلام في القمة الانسانية العالمية التي ستعقد اليوم في اسطنبول التي وصل اليها أمس، حيث سيبلغ كل من يعنيهم الأمر من الامين العام للأمم المتحدة الى المسؤولين العرب والدوليين الموجودين في اسطنبول رفض لبنان مثل هذه الطروحات المشبوهة.

وسيبلغ سلام الى الامين العام للمنظمة الدولية انّ لبنان ليس راغباً الدخول في مواجهة مع الامم المتحدة، لأنه دولة مؤسسة لها تؤمن بالقوانين والشرعية الدولية، وكانت طوال تاريخها على أحسن العلاقات معها، إنما هناك خطوط حمر لا يستطيع ان يتخطّاها مع اي طرف، حتى مع الأمم المتحدة، وهذه الخطوط هي توطين النازحين السوريين في لبنان وتجنيسهم.

مواقف أوروبية وبريطانية

وعلمت «الجمهورية» انّ مواقف اوروبية اخرى، خصوصاً فرنسية وبريطانية، ستصدر هذا الاسبوع معلنة عدم تأييدها توطين النازحين السوريين، علماً أنّ كل هذه المواقف تبقى حبراً على ورق، أو كلاماً في الأثير، ما لم تضع الأمم المتحدة والدول الكبرى، ولا سيما منها الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، خطة لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وهو أمر متوافر مع انقسام سوريا اليوم بين منطقة للنظام ومنطقة أخرى للقوى المناهضة له.

لجنة النازحين

وعلمت «الجمهورية» انّ اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين السوريين ستجتمع هذا الاسبوع لدرس خطة تُعدّها لجنة من الخبراء والاختصاصيين، تتضمّن آلية معاكسة لطرح الأمين العام للأمم المتحدة.

المصري

ورداً على سؤال عن سبل محاربة توطين النازحين السوريين في لبنان، قال الاستاذ في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري لـ«الجمهورية»: «انّ تصريح الامين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون في شأن اللاجئين السوريين استَند الى نصوص قانونية دولية منها اتفاقية شؤون اللاجئين التي صدرت عام 1951 ومنحَت اللاجئين المسجّلين لدى المفوضية التابعة لها منافع عدة، منها إمكانية توطينهم في الدولة المضيفة او في دولة ثالثة، الّا أنّ هذه الموجبات المُلقاة على الدول بصدد تطبيق الاتفاقية محصورة بالدول التي وقّعتها، علماً أنّ لبنان لم يوقّع هذه الإتفاقية، ولكنه سمح أصلاً بوجود المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وبتسجيل عدد كبير من هؤلاء في سجلاتها. لذلك، يجب على مجلس الوزراء الآن ان يرسل تأكيداً الى الأمين العام للأمم المتحدة لكي يبلغ أصحاب الشأن أن لبنان مُستثنى من هذه الاحكام».

وقيل للمصري: الا يعتبر انّ تسليم باسيل الى السيدة كاغ رسالة خطية موجهة الى الامين العام تتضمّن موقف لبنان برفض التوطين وأيّ شكل من أشكال البقاء الطويل للسوريين إجراء كافياً؟ فأجاب: «ليس كافياً إطلاقاً، لأنّ هذا الموضوع يقتضي ان تواجهه السلطة الاجرائية في لبنان الناطقة باسم السياسة اللبنانية أي مجلس الوزراء وليس بمجرد كتاب من وزير».

المرحلة الثالثة

وفي الاستحقاق البلدي، انشَدّت الانظار أمس الى محافظتي الجنوب والنبطية اللتين خاضتا استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، فيما شهد قضاء جزين انتخابات فرعية لملء المقعد الماروني الذي شَغر بوفاة النائب ميشال الحلو.

وقد تنافس عليه 4 مرشحين، وهم: مرشح «التيار الوطني الحرّ» امل أبو زيد ودعمته «القوات اللبنانية»، إبراهيم سمير عازار، العميد صلاح جبران وباتريك رزق الله. وقد انتهى اليوم الطويل الهادئ بفوز أبو زيد واحتفاظ «التيار» بمقعده النيابي.

وأظهرت النتائج الأولية غير الرسمية نيل أبو زيد 14653 صوتاً، عازار 7759 صوتاً، جبران 3163 صوتاً، ورزق الله 398.

وحضر رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل مساء الى مقر ماكينة «التيار» في جزين وشارك في الاحتفال بالفوز، وقال: «إننا نريد انتخابات نيابية في كل لبنان وفق قانون انتخابي جديد، وجزّين عاشَت تحت الاحتلال وتحررَت بوجود المقاومة، ولن تكون جزّين في أزمة طالما هناك تيار. جزّين تمثّل الحرية، وما أعظم النصر في جزّين، عاش مرشّحنا». (التفاصيل ص 6).

امّا المعركة الانتخابية البلدية في مدينة جزين، التي هي أكبر مدينة مسيحية في الجنوب، فقد انحصرت بين لائحتين: لائحة «نحنا لجزّين نحنا جاهزين» من جهة، وهي تحالفية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات» والنائب والوزير السابق إدمون رزق وبعض العائلات، تُقابلها لائحة «الإنماء أوّلاً»، التي دعمها المرشّح عن المقعد الماروني الشاغر في جزين ابراهيم سمير عازار، والحزب «السوري القومي الاجتماعي» و حزب الكتائب اللبنانية. وأظهرت النتائج الأولية فوز لائحة «نحنا لجزين نحنا جاهزين». (التفاصيل ص7)

في صيدا

أمّا في صيدا فخاضَت المعركة الانتخابية ثلاثةُ لوائح: «إنماء صيدا» يدعمها تيار «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» والدكتور عبد الرحمن البزري، و»صوت الناس» يدعمها «التنظيم الشعبي الناصري»، و»أحرار صيدا» (غير مكتملة) يدعمها الدكتور علي الشيخ عمار ومناصرو أحمد الأسير. وقد تنافسَ 50 مرشّحاً على 21 مقعداً بلدياً. وقد بلغَت نسبة الاقتراع 44.5 في المئة.

ومع بروز «إنماء صيدا» في الطليعة ليلاً، توجَّه الرئيس سعد الحريري إلى المدينة مباركاً، وقال هناك: «مبروك لصيدا هذا العرس الديموقراطي، وإن شاء الله نراها كما أرادها الرئيس رفيق الحريري».

وقالت النائب بهية الحريري لـ«الجمهورية»: «لسنا أمام معركة إنّما امام استحقاق انتخابي إنمائي، وثقتي كبيرة بأهل صيدا».

أمّا الرئيس فؤاد السنيورة فأكّد لـ«الجمهورية»: «أنّ المشاركة في الانتخابات بمقدار ما هي حقّ فهي واجب»، وقال «إنّ غداً (اليوم) نهار جديد بصرفِ النظر عن النتيجة».

أمّا رئيس لائحة «إنماء صيدا» محمد السعودي، فأعربَ لـ«الجمهورية عن تفاؤله، وقال: «يطغى الإنماء على العمل البلدي وتقف السياسة خارجاً». وأظهرت النتائج الأولية تقدّم لائحة «إنماء صيدا» برئاسة السعودي بفارق 5600 صوت بعد فرز 83 قلماً من أصل 100. (تفاصيل ص.8).

المشنوق

وقال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مساء إنّ «كلّ الجهات المعنية والإدارات المتابعة لهذا اليوم الانتخابي، كان من الواضح أنّ الجهوزية لديها كانت أكثر دقّة وتطوّراً، وهذا يفتح العينَ على الدولة في لبنان، وإنّ الكلام عن لبنان كلام ثقة، ممّا يعني القدرة على اجتياز امتحان كهذا».

وعن المرحلة الرابعة من الانتخابات، قال المشنوق: «ستكون الجهوزية أعلى إن شاء الله»، معتبراً أنّ «مسألة الانتخابات البلدية ليست تقنية أو إدارية ومقدور عليها، لأن النظام اللبناني يحتاج الى رئيس جمهورية والنظام معطّل في لبنان في غياب رئيس الجمهورية».

وأكّد أنّ وزارة الداخلية والبلديات على «جهوزية كاملة للمرحلة الانتخابية المقبلة في الشمال». وأشار إلى أنّ «المشروعية السياسية لمجلس النواب مفقودة، ليس بسبب التمديد، إنّما بسبب عدم قدرته على انتخاب رئيس للجمهورية».

وكان المشنوق الذي عقد اجتماعاً موسعاً في سراي صيدا الحكومي مع قادة الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية في الجنوب، ثم ترأس اجتماعاً أمنياً وإدارياً في سراي النبطية، وزار جزين، اكّد خلال اليوم الانتخابي الطويل جهوز الوزارة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مشدداً على أنّ «اكتمال النصاب الدستوري يكون بانتخاب رئيس جمهورية في غياب أيّ ضمان بأنّ مجلس النواب الجديد بعد انتخابه لن يتعرّض للعقبات نفسها التي يتعرّض لها المجلس الحالي».

وكشف أنّ «جميع الديبلوماسيين الأجانب، وخصوصاً الغربيين، حصلوا على بطاقات للتجوّل في المناطق الانتخابية، وربما وصلوا إلى هنا بسبب الانتخابات النيابية».

وحول مبادرة بري الداعية إلى إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، قال: «الرئيس بري موضع احترام وتقدير، لكن لا أعتقد أنّ الانتخابات النيابية ستُجرى قبل الرئاسية، هذا رأيي الشخصي. أمّا إذا اتفق مجلس النواب على تقصير ولايته الحالية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، فوزارة الداخلية مُلزمة بالقانون، لكن لا أعتقد أننا سنصِل إلى هنا».

***************************************

 

صيدا تقترع للإنماء وجزين لأبو زيد وإشكالات في أقضية النبطية

الحريري يتعهّد بمتابعة المسيرة.. وباسيل يوظّف النتائج في التجاذب السياسي

احتفلت صيدا بفوز استثنائي للائحة «إنماء صيداً برئاسة رئيس البلدية الحالي محمّد السعودي.

واحتفل «التيار الوطني الحر» بفوز مرشحه للانتخابات الفرعية النيابية أمل أبو زيد بفارق أصوات تجاوز 14280 صوتاً عن أقرب منافسه مقابل 7753 صوتاً للمرشح المنافس إبراهيم سمير عازار الذي سجل حضوراً سياسياً وانتخابياً يؤهّله للمنافسة في ظروف سياسية مختلفة، فيما نال المرشح الثالث العميد صلاح جبران 3230 صوتاً وباتريك رزق الله 378 صوتاً.

وفي أقضية محافظة النبطية، وصور، أبدت أوساط الماكينات الانتخابية لحزب الله ارتياحها لنسب التصويت والمشاركة، والتي وإن لامست مستوى أدنى من انتخابات العام 2010، فإنها صبّت في مجرى دعم اللوائح المتنافسة أو لوائح «الوفاء والتنمية» التي واجهها «متمردون» من أهل البيت الواحد والعائلة الواحدة والتنظيم الواحد في معرض الاعتراض على سياسات اتسمت بالبيروقراطية وفرض المرشحين الذين يلقون اعتراضات في المدن والقرى والبلدات التي شكلت لوائح منافسة، فضلاً عن بروز ظاهرة اليسار والمستقلين و«الأنتلجنسيا» الشيعية التي قالت «لا» كبيرة لتجاوز قوى المجتمع الحيّة في الأقضية الممتدة على طول الجنوب.

وإذا كان «التيار الوطني الحر» سارع للاحتفال بنتائج ما وصفه بالمعركة، بمشاركة رئيسه الوزير جبران باسيل، معلناً فوز أبو زيد الذي تلقى اتصالاً أيضاً من العماد ميشال عون، فإن المواقف التي أعلنها باسيل من شأنها أن تفتح المجال أمام تجاذبات جديدة، عندما اعتبر أن الأولوية الآن لانتخابات نيابية مبكرة وتقصير ولاية المجلس الحالي، على أن تكون بقانون إنتخاب جديد.

على أن الحدث البارز في المرحلة الثالثة للانتخابات البلدية، كان في صيدا التي لم تتأخر في الإعراب عن فرحتها لفوز لائحة «إنماء صيداً، مع طلائع صدور النتائج الأولية، هذه الفرحة التي شارك فيها الرئيس سعد الحريري من دون تخطيط مسبق، واصفاً ما حصل «بالعرس الوطني الديموقراطي»، والتي يكمل فوزها ما أراده لها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وخاطب الرئيس الحريري والده الشهيد قائلاً: «هذه صيدا التي أحبتك ولبنان الذي أحبك من بيروت إلى طرابلس».

ولم يقتصر التجاذب السياسي على ما أعلنه الوزير باسيل في جزّين، بل حضر أيضاً في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الداخلية نهاد المشنوق، معلناً فيه جهوزية وزارة الداخلية لإجراء إنتخابات نيابية، إلا أنه أكد أن القرار لا يعود للوزارة، معتبراً أن الأولوية الآن هي لانتخاب رئيس الجمهورية، واصفاً الكلام عن إجراء إنتخابات نيابية بأنه عنوان اشتباك سياسي، معتبراً أن المشروعية السياسية لمجلس النواب مفقودة ليس بسبب التمديد له مرتين وإنما بسبب عدم قدرته على انتخاب رئيس بصرف النظر عن الجهة المعطِّلة.

ورداً على سؤال، قال الوزير المشنوق أن سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، كان واضحاً في خطابه في عشاء السفارة، وهو قصد بأن يُؤكّد بأن المملكة على مسافة واحدة من كل اللبنانيين ومن كل المرشحين، وانه يجب الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، لكنه لاحظ اننا قد نحتاج إلى بعض الوقت لنحكم على قدرته على تنفيذ ما أعلن، لكن كان واضحاً ان السفير كان حريصاً على القول بأن قيادة المملكة على مسافة واحدة وانها معنية بأمن واستقرار كل اللبنانيين.

ومع إعلان النتائج تباعاً، بعد اقفال صناديق الاقتراع عند السابعة مساء، سارت الأمور على نحو ما كان متوقعاً، سواء لجهة فوز لائحة الإنماء في صيدا ولائحة التيار العوني في جزّين، فضلاً عن اللوائح المدعومة من «امل» و«حزب الله» في كل مراكز الأقضية والبلدات الكبرى.

وعلى هذا الأساس، وفي ضوء ذلك يمكن تسجيل القراءات التالية:

1 – حصلت في صيدا وجزين وسائر الجنوب ما يمكن وصفه بالمعارك الانتخابية ورمت القوى السياسية بثقلها لإنجاح اللوائح التي دعمتها، في غير معركة، متخطية الطابع الإنمائي والأهداف المنشودة من وراء هذه الانتخابات.

2 – حافظت القوى السياسية على الإمساك بورقة التنمية بيدها، فيما يمكن وصفه بمعركة أحجام وأرقام في عموم الجنوب.

3 – أثبتت نتائج الانتخابات الفرعية في جزّين أن الصوت الشيعي لا يزال يُشكّل رافعة «للتيار الوطني الحر» في معاركه داخل الساحة المسيحية، والتي كان آخرها معركة جزّين في بعديها البلدي والنيابي بدليل فرق الأصوات بين مجموع ما حصل عليه المرشحان عازار وجبران والتي حصل عليها النائب الفائز أبو زيد.

4- أكدت القوى المعترضة على الثنائيات في عموم الجنوب ان لديها حضوراً مشهوداً في البلدات التي خاضت فيها المواجهات، على ان يُحدّد وزير الداخلية موعداً جديداً لمعاودة الانتخابات في بلدة كفرصير التي توقفت فيها الانتخابات بسبب امتناع أهاليها عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.

5- وليلاً زفت الماكينة الانتخابية «لأمل» بأنها تتقدّم في مختلف بلديات الجنوب، بالاشتراك مع «حزب الله».

6- ومع طي هذه الصفحة راحت الأنظار إلى محافظة الشمال والتي ستكون المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية الأحد المقبل، والتي من المستبعد أن تأتي نتائجها مغايرة للطابع الذي اتخذته في مختلف المناطق.

على ان المفارقة كانت في حارة صيدا حيث فاز رئيس البلدية الحالي سميح الزين في لائحة غير مكتملة من 9 أعضاء و3 أعضاء لحزب الله و3 من لائحة حركة «أمل».

وكان المشنوق أوضح في بداية مؤتمره الصحفي ان نسبة الاقتراع في محافظتي الجنوب والنبطية بلغت 48.15 في المائة، لافتاً إلى ان الأداء الإداري تحسن وكذلك الأمني، والتعاون بين قيادة الجيش وقوى الأمن كان ممتازا، مشيراً إلى أن كل الثغرات التي حصلت عولجت في اللحظة نفسها من قبل غرفة العمليات.

وكشف ان 60 في المئة من الاتصالات أتت من رؤساء الأقلام في حين أن30 في المائة من المراقبين و10 في المائة من الجمعية اللبنانية لمراقبة ديمقرطية الانتخابات، مشيراً إلى ان الوزارة تبلغت عن حالات رشاوى في بلدتي البرغلية وتولين.

سلام في اسطنبول

إلى ذلك، وصل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، إلى تركيا، حيث سيترأس وفد لبنان في القمة الإنسانية العالمية التي ستعقد اليوم في مدينة اسطنبول. وستكون له اليوم كلمة في المناسبة، ولقاءات مع قادة الدول المشاركة.

ويرافق سلام وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ووزير التربية الياس بو صعب.

وكانت دوائر رئاسة مجلس الوزراء وزّعت السبت جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الخميس المقبل، وهو يتضمن 74 بنداً، بينها 16 موضوعاً من الجلسة الماضية، بالإضافة إلى لائحة بمشاريع مراسيم عادية عددها عشرة مشاريع تحتاج للاصدار من قبل مجلس الوزراء استناداً إلى المادة 62 من الدستور.

(راجع التفاصيل ص2)

ومن أبرز البنود عرض وزارة البيئة موضوع وقف الأعمال الجارية في موقع سد جنة على نهر إبراهيم، وطلب مجلس الإنماء والاعمار الموافقة على دمج اشغال الحماية البحرية وأشغال معالجة جبل النفايات القائم وأشغال إنشاء وتشغيل خلايا الطمر الصحي العائدة لمشروع إنشاء مركز مؤقت للطمر الصحي في موقع برج حمود – الجديدة في ملف تلزيم واحد.

***************************************

لا مُفاجآت ولا خروقات والأحزاب حاربت طواحين الهواء

هل يُعلن بري دخول المجلس في الموت السريري؟

الشيوعيّون : لقبنا الحمر… لكننا لسنا الهنود الحمر

لا مفاجآت… لا اختراقات، بدت الاحزاب كما لو انها تحارب طواحين الهواء. في اكثر من وسط سياسي كان الحديث عن معارك الـ ج- ج اي جونية وجزين بالنسبة الى العماد ميشال عون الذي فاز في الاولى بعد صراع هائل، وقيل مع كل الاعداء من كل حدب وصوب، حتى بدت المعركة في «عاصمة المسيحية المشرقية» وهي في الواقع، عاصمة المارونية، او الفاتيكان الماروني، وكأنها اشبه ما تكون بـ «انزال النورماندي».

في الثانية، كل هم الجنرال ان تخترق او تلامس نسبة الاقتراع الـ 50 في المئة. تدخل شخصيا لحث الناخبين على التوجه الى الصناديق ليقول ضمنا «وهذه معركة الجنرال ايضا».

وحين تحدثت المعلومات عن ظهور موكب للسفارة الاميركية في جزين لمراقبة العملية الانتخابية، هناك انبرت اكثر من جهة لتقول ان هذا حدث بتعليمات من وزارة الخارجية الاميركية لمعرفة ما اذا كانت شعبية رئىس تكتل التغيير والاصلاح على زخمها، وبالتالي ما اذا كان مؤهلا لـ«الطيران» الى القصر الجمهوري.

كل شيء كان يوحي بأن الاحزاب عاشت قبل الظهر، حالة من الهلع خشية تدني نسبة الاقتراع. الماكينات عملت بكامل قوتها من اجل دفع الناخبين الى القيام بواجبهم الدستوري. لم تقرع الاجراس في جزين، لكن عون تدخل محفزاً الناخبين عصرا على التوجه الى المدينة، وشدد على اهمية ممارسة العمل الديموقراطي الانتخابي.

كما ان الحليف الرئيسي في جزين الدكتور سمير جعجع كان قد لاحظ ان نسبة الاقتراع في جزين غير مرضية، فتوجه بالنداء الى اهالي المدينة بضرورة الذهاب الى الاقتراع بالرغم من حالة السير عند نهر الأولي والمعوقات الاخرى.

ما فرقته جونية جمعته جزين التي لها نكهة خاصة عند عون باعتبار انه من بلدة المكنونية في القضاء والتي زارها المرشح للمقعد النيابي الشاغر امل حكمت ابو زيد لـ «الاغتسال بالماء المقدس» كما سمي في البلدة.

ابو زيد الذي اظهرت ارقام منتصف الليل انه الوجه الجديد في ساحة النجمة والذي يكاد يكون وجوده هناك بمثابة شاهداتها، لـ 127 نائبا تم التمديد لهم مرتين، اشاد بالتحالف المسيحي، مركزا عليه في شكل واضح مع انه يتحدر من بيت بعيد جدا عن هذه اللغة، ولكن يبدو ان اجواء المعركة فرضت مثل ذلك الموقف الصارخ.

واذا كان عون من منطقة جزين، فإن قطبي الثنائي الشيعي الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله هما من الجنوب ايضا. الاول من تبنين والثاني من البازورية التي ادهشت المصادر الديبلوماسية بعدما علمت ان في بلدة «السيد» هناك شيوعيون واجهوا اللائحة المدعومة من حركة «امل» و«حزب الله».

الشيوعيون بدوا اقل راديكالية من عناصر منظمة العمل الشيوعي الذين انضووا باستدارة منقطعة النظير تحت لواء قوى 14 آذار، والذين اعتبر بعضم ان حظوظ التغيير او الاختراق صعبة جدا ان لم تكن مستحيلة لان الصواريخ نزلت الى صناديق الاقتراع، في اشارة الى صواريخ «حزب الله»، والى الظروف التي صاحبت تشكيل اللوائح.

الشيوعيون ظهروا في اكثر من مكان، في البازورية، كما في بنت جبيل، وصولا، وبطبيعة الحال الى كفررمان، بعضهم قال لـ«الديار» «عادة يوصف الشيوعيون بالحمر، لكننا عوملنا في الانتخابات البلدية كما لو اننا الهنود الحمر». وما يفترض التوقف عنده ان ظاهرة «العائلات التاريخية» التي كانت ذات تأثير واسع ومباشر في العائلات الاخرى قد انحسرت بصورة كلية تقريباً، لا وجود في انتخابات امس لآل الاسعد، وآل الخليل، وآل الزين، وآل عسيران الا في الحدود التي تخدم الثنائي الحزبي…

ـ انتخابات اسكندنافية في صيدا ـ

انتخابات اسكندنافية في مدينة صيدا التي بدا انها شفيت تماما من تلك الظاهرة المجنونة التي تدعى الشيخ احمد الاسير، احد قياديي المستقبل قال لـ«الديار» ان طيف الرئىس رفيق الحريري هو وحده الذي يظلل المدينة، اما شبح الاسير فلسوف تظهر الارقام انه سقط من الذاكرة الصيداوية.

اللافت ان نسبة الاقتراع التي ناهزت في عام 2010 الـ55.6 في المئة، هبطت امس الى نحو 44 في المئة. البعض عزا ذلك الى التبدل الذي حصل في المزاج الشعبي، والى الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام، وايضاً الى الجفاف المالي. منذ 6 سنوات كانت الطائرات تنقل الناخبين من المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج الاخرى لتمضية ويك اند في لبنان على نفقة تيار المستقبل.

ما بدا امس ان مظاهر البذخ والرخاء زالت كلياً، حتى ان الرئيس فؤاد السنيورة اكد اثر الادلاء بصوته الا وجود للمال السياسي في المدينة، ملاحظاً «ان للانتخابات البلدية جانباً سياسياً مثلها مثل اي عمل في الشأن العام».

من زاوية راديكالية تعاطى رئىس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد مع اليوم الانتخابي. قال «اخر همنا التوافق، ونحن لم نسع اليه ولن نسعى»، متحدثاً عن نهجين احدهما ينحو باتجاه التغيير والآخر باتجاه الفساد».

الأرقام التي كانت تظهر تباعاً على الشاشة أظهرت ان لائحة محمد السعودي تتجه نحو الفوز بكل اعضائها، ومع اعتبار ان هذا الأخير مارس مهماته في المجلس البلدي الحالي على مدى السنوات الست المنصرمة بلغة تعطي الاولوية لانماء المدينة ولتجميلها دون ان يطرح نفسه كطرف او كتابع لأي قوة سياسية.

ـ كعكة الكنافة وورقة الاقتراع ـ

الذين كانوا يتوقعون نسبة اقتراع في صيدا تقل عن الـ40 في المئة، كانوا يرددون ان الاولوية يوم الاحد لكعكة الكنافة على ورقة الاقتراع. الذي ظهر ان التعبئة اتت ثمارها، ولكن كان من الطبيعي ان تبقى النسبة دون نسبة الدورة السابقة، ومع اعتبار الاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد والذي لا بد ان ينعكس على المسار الانتخابي.

لا معارك بالمعنى الفعلي للكلمة في صور والنبطية وبنت جبيل. اشكالات وتجاوزات هنا وهناك، لكنها تبقى في نطاق المعقول، والمعترضون تحدثوا عن ان «كرنفال المحادل» الذي يظهر في الانتخابات النيابية انتقل الى الانتخابات البلدية، وصولاً الى الكلام عن «جمهورية الموز» في الجنوب…

والواقع، كما تقول اكثر من جهة سياسية، ان من الطبيعي، في الظروف المعقدة الراهنة، ومع اعتبار العواصف الاقليمية التي تضرب على الباب اللبناني، ان يحاول كل حزب اظهار قوته على الارض، وهو سيلجأ الى كل الوسائل ليقول الى من يهمهم الامر إنه يقف على ارض صلبة وليس عالقاً في الهواء.

ـ ضياع الكتائب ـ

وحده حزب الكتائب الذي «تألق» في بعض مناطق جبل لبنان بعدما كان التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» يوحيان بأن الحزب يدور في داخل الـ5 في المئة، «ضايع» في الجنوب، وانطلاقاً من جزين.

وكانت الاجواء تتحدث عن ان الكتائب التحقت بالثنائي في دعم لائحة خليل حرفوش، ليتبين بعد ذلك انها اعطت اصواتها للائحة المقابلة. تقتضي الاشارة هنا الى ان حزب الكتائب كان يتمتع بحضور شعبي وازن في قضاء جزين والى حد الحصول على مقعد نيابي هناك، وهو المقعد الذي كان يشغله ا دمون رزق قبل ان يفصل مع نواب آخرين من الحزب لعدم انصياعه لقرار قيادة الحزب في استحقاق معين، كل هذا قبل الطائف ودستور الجمهورية الثانية.

حركة «أمل» و«حزب الله» اللذان اعربا عن ارتياحهما للنتائج، وايضاً لنسبة المقترعين، ينفيان تهمة «القمع المقنع» بواسطة اللوائح المعلبة، ويؤكدان ان احدا «لم يمس بشعرة» كل المنافسين الذين هم «اشقاؤنا» والنائب حسن فضل الله قال «كلنا تحت سقف واحد».

ـ مارسيل خليفة وجوليا بطرس ـ

وما حدث في كفررمان كان الدليل القاطع لـ«حزب الله» وحركة «امل» ثقافتهما الخاصة، واناشيدهما الخاصة، فيما كان يلعلع في البلدة صوت مارسيل خليفة وجوليا بطرس، وهو «صوت المقاومة ايضاً».

والمثير انه بعدما ضبطت نازحة سورية في بلدة جويا تحاول الاقتراع لمصلحة لائحة غير مكتملة، كانت وسائل التواصل الاجتماعي تلتهب بالتعليقات. كل ما فعلته النازحة انها تتمرن منذ الآن على الانتخابات البلدية باعتبار انها قد تصبح في عام 2022 مرشحة لعضوية بلدية جويا أو حتى مرشحة لرئاسة البلدية كما هي حال النازحين الآخرين الذين كرس بان كي ـ مون بقاءهم في لبنان الى الابد.

ـ المجلس في موت سريري ـ

اليوم اصبح هناك نائب جديد في المجلس النيابي، فهل يعلن بري، بعد ان تصل اليه النتيجة ويزداد اقتناعاً بأن انتظار انتهاء الولاية المحددة يفقد جميع النواب الحد الادنى من الصدقية السياسية والتمثيلية، ان المجلس دخل في حالة الموت السريري؟

وزير الخارجية جبران باسيل، وهو رئيس التيار الوطني الحر، قال ان الانتخابات الفرعية اثبتت «ان التمديد الذي حصل كذبة كبيرة»، مشدداً على «اننا نريد انتخابات نيابية مبكرة بقانون جديد، ولكن هم (دون ان يحدد من هم الهُم) لا يريدون ذلك لان النتائج ستكون كما هي اليوم في جزين التي لن تعود الى الاحتلال طالما هناك مفارقة، ولن تعود الى الأسر السياسي طالما هناك تيار وطني حر».

وقال «هذه ارض ميشال عون التي لا ينكسر فيها»، مهنئاً ابو زيد بفوزه.

اكثر من جهة اعتبرت ان المقصود بـ «اسر» جزين هو بري، لكن المقاعد النيابية الثلاثة في جزين، ومنذ عام 2009، في قبضة التيار الحر. غمز من قناة رئيس المجلس بعدما صرح النائب زياد اسود ان مناصري «امل» صوتوا لابراهيم عازار بالرغم من اعلان الحركة حيادها.

الطريف ان انصار امل ابو زيد وضعوا شارات كتب عليها «كلنا امل»، لم يكن المقصود بطبيعة الحال، «كلنا حركة امل»!

***************************************

 

المستقبل يحتفل بفوزه في صيدا … والتيار يربح نيابيا في جزين

الانتخابات البلدية في الجنوب جرت أمس دون تسجيل أي احداث تذكر، وكذلك الانتخابات النيابية الفرعية لقضاء جزين. وقد أشارت النتائج الاولية الى تقدم المرشح امل ابو زيد على منافسيه وأبرزهم المرشح ابراهيم عازار بالنسبة للمقعد النيابي، في حين أبرزت عمليات الفرز تقدم اللائحة المدعومة من تيار المستقبل في صيدا.

وقد زار الرئيس سعد الحريري مساء أمس صيدا والتقى جمهور من المستقبل، وقال: مبروك لصيدا هذا العرس الديمقراطي، نحن على ثقة ان لائحتنا لائحة الريس محمد السعودي ستبقى باذن الله مع الرئيس فؤاد السنيورة وعمتي بهية ست الكل، وان شاء الله نرى صيدا كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقال: منذ أول يوم، كانت بعض القوى السياسية لا تريد الانتخابات البلدية، لكن الخطوات التي قام بها الوزير المشنوق وكانت على تنسيق معنا، أدت الى اجراء الانتخابات وحمد الله اليوم صارت. ونقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذه صيدا التي أحبتك ولبنان الذي أحبك، صيدا دائما وفية وأبية، صيدا برجالها ونسائها ومشروع رفيق الحريري، هو المشروع الذي سيستنهض لبنان باذن الله.

باسيل في جزين

بدوره زار الوزير جبران باسيل جزين ليلا، فيما اتصل العماد ميشال عون بمرشحه امل ابو زيد مهنئا بالفوز.

والقى باسيل كلمة جاء فيها: ان النصر في جزين هو للجميع، وجزين نقطة التواصل بين جبل لبنان وجبل عامل، جزين الموحدين الدروز الذين يدافعون عن حدود لبنان. ونضع يدنا بيد جميع اللبنانيين ونحن منتصرون وذلك بفضل ابناء جزين والتيار الوطني الحر وكل من دعمنا احزابا وعائلات وافرادا. وما حصل من تمديد في المجلس النيابي هو كذبة على اللبنانيين، وجزين فضحت التمديد النيابي واثبتت ان الانتخابات النيابية ممكنة في لبنان.

اضاف: نريد انتخابات نيابية في كل لبنان وفق قانون انتخابي جديد، وجزين عاشت تحت الاحتلال وتحررت بوجود المقاومة ولن تكون جزين في ازمة طالما هناك تيار. جزين تمثل الحرية، وما اعظم النصر في جزين، عاش مرشحنا.

وقد عقد وزير الداخلية والبلديات مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عما شهده اليوم الانتخابي في محافظتي الجنوب والنبطية، وأعلن أن نسب الاقتراع في المحافظتين بلغت ٤٨.١٥%، وتوزعت على الشكل التالي:

– صيدا ٤٤%.

– قرى صيدا ٥٧.٥%.

– جزين ٥٣%.

– صور ٤٧%.

– مرجعيون ٤٣.٢%.

– حاصبيا ٤٧%.

– النبطية ٤٩%.

– بنت جبيل ٤٢.٥%.

وقال: إن معظم النسب متشابهة في الأرقام، مقارنة مع الدورات السابقة، وقد ورد 386 إتصالا للتبليغ عن إشكالات أو شكاوى اليوم، إلى وزارة الداخلية مقابل 547 الأسبوع الماضي أي في انتخابات محافظة جبل لبنان، وأقل من الأسبوع الأول إذ بلغ عدد الشكاوى 650، إي في محافظة البقاع, أما الأداء الإداري، فقد تحسن وكذلك الأمني، والتعاون بين قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي كان ممتازا.

 ***************************************

المستقبل يكتسح البلدية في صيدا والحريري:الخلاف السياسي في طرابلس صار وراءنا

زار الرئيس سعد الحريري مساء امس مدينة صيدا، «حيث شارك أبناءها فرحة فوز لائحة «إنماء صيدا» برئاسة رئيس البلدية الحالي المهندس محمد السعودي، مع بدء صدور النتائج الأولية».

وقال: «مبروك لصيدا هذا العرس الانتخابي الديموقراطي «يلي منشوف حالنا فيه»، ونحن على ثقة بإذن الله وأمل أن الفوز سيكون حليف لائحتنا المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة وعمتي بهية «ست الكل»، لائحة صيدا ولائحة الرئيس محمد السعودي».

واشار الى ان النتائج ستصدر بعد قليل (امس)، «وهي ان شاء الله ستعمل لمستقبل صيدا، وسنرى صيدا كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري بإذن الله».

وقال: «هذه الزيارة غير محسوبة، وان شاء الله المرة المقبلة سنأتي ونسلم على الجميع بإذن الله عند عمتي بهية».

ووصف الانتخابات التي جرت اليوم (امس) بـ«أنها عرس لصيدا ولروح الديموقراطية الموجودة فيها وعند أهلها»، وقال: «صيدا اقترعت وان شاء الله ستكون النتيجة للرئيس محمد السعودي، نحن واثقون بإذن الله ان النتائج ستكون على هذا الشكل».

واضاف: «عمتي بهية والرئيس فؤاد السنيورة وعبد الرحمن البزري والجماعة الاسلامية ونحن جميعا عملنا لانماء صيدا، وهذا ما يهم الصيادنة وهذا ما سنراه بإذن الله».

ولفت الى انه «منذ اليوم الاول كان واضحا ان بعض القوى السياسية لم تكن تريد الانتخابات البلدية، فيما كانت كل الخطوات التي قام بها الوزير المشنوق، مشكورا، بالتنسيق معنا كي نحث كل القوى السياسية لاجراء هذه الانتخابات، والحمد لله نرى انها تحصل اليوم».

وبالمناسبة، وجه الحريري كلمة إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقال: «نقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه صيدا التي احبتك، ولبنان الذي احبك، من بيروت وإلى طرابلس.

صيدا دائما وفية وأبية، وفيها ابطال وشجعان، صيدا برجالها ونسائها يحفظون دائما رفيق الحريري في قلوبهم، ومشروع رفيق الحريري بإذن الله هو المشروع الذي يستنهض لبنان».

***************************************

 

أول انتخابات برلمانية منذ 7 سنوات لاختيار نائب يملأ مقعًدا شاغًرا في جزين بجنوب لبنان

المشنوق يؤكد جهوزية الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ورفض التمديد

تخطى لبنان أمس٬ عقدة التمديد للمجلس النيابي مرتين متتاليتين منذ عام 2009 .حيث توجه المقترعون في منطقة جزين بجنوب لبنان٬ لانتخاب نائب يشغل المقعد الشاغر بوفاة النائب الراحل ميشال الحلو٬ بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثالثة من الانتخابات النيابية والاختيارية التي جرت في محافظتي الجنوب والنبطية.

وسيكون النائب الفائز٬ أول نائب منتخب منذ 7 سنوات٬ بينما يعد أعضاء البرلمان الآخرين نواًبا مَمدًدا لهم.

وتوجه ناخبون وناخبات من أصل 58349 ناخًبا يحق لهم الاقتراع في منطقة جزين٬ الواقعة في شرق مدينة صيدا٬ منذ الصباح الباكر٬ إلى 122 قلم اقتراع٬ للمشاركة في الانتخابات النيابية الفرعية لملء المقعد الشاغر٬ والذي تنافس عليه 4 مرشحين٬ أبرزهم أمل أبو زيد المدعوم من «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون٬ وحزب «القوات اللبنانية»٬ وإبراهيم عازار المدعوم من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وبعض العائلات.

وبانعقاد تلك الانتخابات الفرعية٬ تنتفي الظروف التي حالت دون إجراء انتخابات نيابية في وقت سابق في العام 2013 .إذ أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق٬ جهوزية الوزارة «لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها٬ لئلا تقبل التمديد أبدا»٬ مشددا على أن «اكتمال النصاب الدستوري يكون بانتخاب رئيس جمهورية في غياب أي ضمانة بأن مجلس النواب الجديد بعد انتخابه لن يتعرض للعقبات نفسها التي يتعرض لها المجلس الحالي».

ولفت المشنوق إلى أن «الاتفاق على قانون الانتخاب عملية معقدة وغير سهلة»٬ داعيا إلى «ملء الشغور في الرئاسة أولا٬ ولاحقا تجرى الانتخابات النيابية في موعدها». وأشار المشنوق خلال محطته الثانية في سرايا صيدا٬ بعد تفقده غرفة العمليات المركزية في الوزارة٬ إلى أن «النظرة الدولية للانتخابات البلدية فيها تقدير واهتمام»٬ مضيفا: «المجتمع الدولي يتصرف على قاعدة أنها تثبت قدرة النظام اللبناني على التزام المواعيد الدستورية للانتخابات».

وبدأت وفود المقترعين بالوصول إلى أقلام الاقتراع في جزين منذ السابعة صباًحا٬ واتسمت المشاركة بأنها كثيفة٬ ولوحظ تحرك للماكينات الانتخابية المتنافسة٬ وحضور الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخاباتـ مع وجود أمني كثيف من جيش وقوى أمن.

وقال أمل أبو زيد٬ بعد اقتراعه في بلدته مليخ٬ إن الولاية النيابية لشغل المقعد في هذه الانتخابات الفرعية «قصيرة وسنحاول العمل قدر المستطاع٬ ولن نِعد بالمن والسلوى»٬ في إشارة إلى أن ولاية المجلس النيابي بعد التمديد له٬ تنتهي في صيف 2017 .وأضاف: «أنا ابن بيئة منفتحة٬ وآمل أن أكون جسر تواصل بين الجميع لتحقيق كل ما تحتاجه جزين».

وكان النائب ميشال عون دعا المواطنين إلى «التوجه لصناديق الاقتراع لإبداء رأيهم»٬ في الانتخابات النيابية الفرعية في جزين٬ والانتخابات البلدية في محافظتي الجنوب والنبطية. وشدد على ضرورة أن «تكون الكثافة قوية بخاصة في جزين»٬ داعيا «أبناء القضاء القاطنين خارجه في بيروت والمناطق الأخرى٬ إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع٬ إذ لا يجوز أن نترك هذه المناسبات التي تمر في حياتنا٬ وتنطوي على إمكانية إحداث تغيير٬ أو انتقاء السلطة التي نريدها٬ سواء  كانت بلدية أم نيابية٬ لذلك نكرر عليهم أن يتوجهوا للقيام بواجبهم الانتخابي».

وفيما بدا قبل يوم الانتخاب أن حزب «الكتائب» يدعم المرشح أمل أبو زيد٬ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن هناك «تبدلاً في موقف الكتائب من داعم للائحة التيار (الوطني الحر) والقوات٬ إلى داعم للمرشح إبراهيم سمير عازار» المدعوم من بري.

وأشار النائب عن تيار عون في جزين٬ زياد أسود بعد الإدلاء بصوته٬ إلى أنه أخذ «كلاما من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أنه في الموضوع البلدي هناك حرية على ما يبدو٬ لكن في جزين المسألة ليست كذلك٬ حيث هناك حساسيات عائلية ومحلية صغيرة٬ ويتم التصرف على أساس محلي وليس على أساس سياسي». وأضاف أسود: «من هذا المنطلق٬ أعتقد أن الكتائبيين منقسمون٬ والساعات الآتية ستبين أن هناك كتائبيين لديهم أبعاد وطنية٬ ويفكرون بحرية أكثر وبتحرر أكثر٬ وهم منسجمون مع الموقف السياسي الذي يصدر من جزين. هذا الموقف هو للحفاظ على ما تحقق وليس سهلا أن تسترده إذا تخاذلت». وقال أسود إن «المسألة ليست مسألة بلدية٬ وهي ليست بالتنافس بين مرشحين قرارهم في جزين٬ ويبقون في جزين٬ المسألة مسألة أبعاد سياسية أهدافها واضحة».

وينسحب التنافس في جزين على الانتخابات البلدية أيًضا٬ بين مرشحين مدعومين من التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية٬ ومرشحين آخرين مدعومين من رئيس البرلمان نبيه بري. ويعتبر المسيحيون الموارنة في قضاء جزين٬ أكبر الكتل الانتخابية بأكثرية 35 ألف ناخب٬ يليهم الشيعة بنحو 12 ألف ناخب٬ يليهم 10 آلاف ناخب من طائفة الكاثوليك.

 ***************************************

 

Au Liban-Sud, les indépendants et les communistes ont fait entrendre leurs voix face au duopole chiite

Tilda ABOU RIZK

La partielle à Jezzzine et la troisième édition des municipales, qui se sont déroulées hier au Liban-Sud, le plus naturellement du monde, ont réconcilié les Libanais avec l’exercice démocratique suspendu depuis 2013.

On avait ainsi envie de répéter avec le chef du Courant patriotique libre, Gebran Bassil, qui a effectué en début de soirée une visite surprise à Jezzzine, que l’organisation des législatives était effectivement possible et l’est toujours, mais à partir du moment où le Parlement qui s’est autoprorogé jusqu’en juin 2017 élira un président de la République.
La partielle organisée hier dans ce caza a en effet mis en relief le côté trompeur des arguments avancés en novembre 2014 pour justifier une seconde rallonge du mandat parlementaire, après celle de 2013.
L’homme d’affaires Amal Abou Zeid devient ainsi le premier député « élu » depuis 2009. Le nouveau député maronite de Jezzine qui succède à Michel Hélou, décédé en juin 2014, a obtenu un peu plus de 14 165 voix, selon les chiffres non officiels, contre 7 000 voix, toujours selon les chiffres non officiels, à Ibrahim Azar, fils de l’ancien député Samir Azar et un des quatre candidats au siège maronite de Jezzine. M. Azar a obtenu un score d’autant plus respectable qu’il faisait face à une puissante machine électorale, celle du CPL et des Forces libanaises.
Les deux autres candidats en lice étaient le général à la retraite Salah Gebran, ancien commandant en chef de la gendarmerie, et Patrick Rizkallah, un dissident du CPL qui a eu le mérite de mener campagne en se réclamant du document politique initial du CPL élaboré en 2005 et qui a été relégué aux oubliettes par le directoire aouniste.
Le taux de participation, 53 % selon le ministère de l’Intérieur, a révélé un électorat plutôt mobilisé qui, pour les municipales, a apparemment choisi de créer sa propre liste en puisant dans les deux listes en lice. L’une est menée par le président sortant du conseil municipal, Karim Harfouche, soutenu par le CPL, une partie des Kataëb et les Forces libanaises, tandis que l’autre, formée par l’ancien député Samir Azar, était appuyée par le mouvement Amal et le PSNS. Le panachage pratiqué était cependant tel qu’il rendait tout pronostic impossible, d’autant que le dépouillement des voix était en train de prendre des heures. À l’heure d’aller sous presse, on apprenait cependant que la liste Azar pouvait percer celle du CPL-Kataëb-FL.
Ailleurs au Liban-Sud, où la consultation populaire s’est déroulée presque sans accrocs – un incident nocturne a quand même été signalé dans le village de Deir Intar, à Bint Jbeil –, en comparaison avec les municipales à Beyrouth et au Mont-Liban, le trait marquant de la journée a sans doute été la mobilisation des indépendants et des partis de gauche, notamment le Parti communiste, face au tandem Amal-Hezbollah.
Dans la plupart des cazas de Jezzine, Nabatiyé, Bint Jbeil et Marjeyoun-Hasbaya, et même dans le village du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, Bazouriyyeh, des indépendants et des partisans du PCL ont formé des listes, le plus souvent incomplètes, qui ont croisé le fer avec le tandem chiite. Même s’ils avaient peu de chances de s’imposer ou de percer, ils ont voulu manifester leur opposition à la politique que le parti de Hassan Nasrallah impose à la région, notamment à Bint Jbeil où l’on se souvient de l’épisode des débits de boisson, tenus par des partisans de partis de gauche qui, en dépit des attentats dont leurs établissements ont été la cible, ont tenu tête à leurs détracteurs. À Kfarchouba, on apprenait en soirée que la liste soutenue par Amal et le Hezb aurait perdu face aux indépendants. À Kfarremmane, deux moukhtars de la liste de gauche (sur quatre) ont été élus, tandis que trois candidats communistes pour le conseil municipal ont réussi à percer la liste Amal-Hezbollah. Notons qu’au cours du week-end, le secrétaire général du PCL, Hanna Gharib, avait effectué une tournée auprès de la machine électorale du parti, dans la région de Bint Jbeil, à Houla, Khiam, Kfar Hamam, Ibl el-Saki, Srifa, Qlaylé, Ansar et Kfarremmane.
À Saïda, c’est la liste soutenue par le courant du Futur et menée par le président du conseil municipal sortant, Mohammad Saoudi, qui a remporté sans surprise les élections face à celles qui étaient appuyées l’une par Oussama Saad et l’autre par les islamistes.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل