
كان صخب الشلال عالياً جداً في أحد جزين الاستثنائي. تحدّت العروس نفسها، قررت أن تختار من يحب قلبها لتكون له الوفية الثائرة، اختارت جزين أجمل العرسان لتقول نعماً ابدياً تحت سلطان الشمس والقمر والسماء، اختارت الديمقراطية وأطلقت في السماء زلغوطتها التقليدية اللبنانية القروية لتصدح في جبالها وجمالها وحريتها.
رغم كل شيء لم تتغير عروس الجنوب، رغم الخطر المحدق بجبالها وعنفوانها، بقيت جزين عروس الحرية، رغم حصار السلاح والخوف وهيمنة غراب التسلّط والتجبّر والكيدية، صمدت جزين لتبقى جزين الحِرَف اليدوية، الشلال الهادر بلبنان، الساحات المزروعة عزاً بناسها، بقيت قلب الجنوب بعضاً من البقاع رامشة ع السهل، قلبها لبيروت وعينيها على وطن ساحر بكل ما فيه حتى بانكساراته، بقيت عروس الجنوب عروس الشلال بقيت جزيننا.
لم ترتح الشمس في جزين ولا تريد أن تفعل، لا أحد ينام حين تغزل الديمقراطية ثوب الحرير من حرير لبنان، من شرانقه ودود قزّه وعزه وتاريخه وأصالته، لم ترتح الشمس فوق حتى في عز ساعات الليل، حين كانت جزين ترقص على نغمة شلالها معلنة النجاح الكبير، ليس في نجاح لائحة “نحنا لجزين” المدعومة من “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، ليس هنا النجاح وحسب، رقصت جزين لنجاحها في انجاز استحقاق بلدي ونيابي في آن واحد، كانت مشتاقة لتلك الصناديق التي فيها ما فيها من ذاتها، وذاتها هي الحرية، الاختيار، الديمقراطية، حتى من لم ينجحوا في اللاوائح المنافسة، كانوا يرقصون لبلدتهم، لم يفشلوا وان لم يتمكنوا من الوصول الى المنصب المنشود، نجحوا مع الناجحين في قول كلمتهم، في اختيار ما كانوا يحبون، ورقصوا مع الناجحين رقصة الحب لجزين، الوفاء لها، الامتنان لوطن مهما قيل فيه، هو أحلا ما فينا، أثمن ما لدينا، أجمل ما نتقاسمه.
لا تتوقفي عن الرقص فوق أنغام الرذاذ جزين، ولتستحمي بعطر الحرية، مضت عليك أيام صعبة كثيرة فلتواجهي ما قد يكون بعد أصعب، ولكن لا يهم، المهم انت اللبنانية بامتياز ولينعق ذاك الغراب في وحدته، اجعليه دائماً وحيداً مستبعداً واخرقي الجبال التي خرقوها واستعيدي مجد الايام. مبروك الديمقراطية التي سبقتك الى حمام الحرية واجعلي هدير ذاك الشلال من هدير صوت العنفوان الذي يغزل الحكايات في ساحاتك، مبروك إلنا إنك جزين..
