
عشيّة الاجتماع المرتقب لمجموعة الدعم الدولية للبنان، الذي أعلنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته الاخيرة لبيروت في نيسان الماضي، علمت “المركزية” أن الخارجية الفرنسية تدرس اقتراحاً لضم ايران الى مجموعة الدعم هذه، حيث اشارت اوساط دبلوماسية عربية مقيمة في باريس الى ان الفكرة حالياً موضع نقاش في دوائر الـ”كي دورسيه” التي تبحثها من جوانبها كافة.
وتوضح الاوساط ان الاقتراح أبصر النور بعد أن برزت في الخارجية الفرنسية وجهة نظر تقول إن اشراك ايران في مجموعة الدعم الدولية، بدل عزلها، قد يكون عاملاً مساعداً في حل الأزمة السياسية اللبنانية عموماً والرئاسية خصوصاً. ذلك ان المبادرة هذه تظهر حسن نية من قبل الاطراف الدوليين تجاه طهران، لعلّها تردّها بالمثل. فضمها الى المجموعة يشكل اعترافاً بدورها في المنطقة وبقدرتها على التأثير ايجاباً في ايجاد الحلول للملفات العالقة. كما ان إشراك ايران في أعمال المجموعة يعدّ احتواءً لها وقد يساهم في استيعاب مطالبها، فبدلاً من أن يحاول كل طرف دولي، منفرداً، تليين موقف ايران المتشدد لبنانياً، يمكن ان يعطي ضغط المجموعة كلّها على الجمهورية الاسلامية نتائج أفعل ويحشر موقف طهران أكثر، لا سيما في ملف الاستحقاق الرئاسي، علما ان الاوساط تشير الى قناعة بدأت تتكون لدى الاطراف الدوليين بأن اي تجاوب ايراني في هذا المجال، بات صعبا قبل جلاء معالم الصورة في سوريا.
الى ذلك، تشير الاوساط الى ان هذا الاقتراح سيُبحث أيضاً مع الجهات المشاركة في مجموعة الدعم الدولية للبنان وأبرزها المملكة العربية السعودية التي لا تبدو، وفق الأوساط، متحمسة للطرح من منطلق انه يعزّز موقع ايران في المنطقة من دون أن تحتاج الى تقديم تنازلات ويشكل بالتالي نقطة لمصلحتها تضاف الى الاتفاق النووي وقرار رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، الامر الذي لا تستسيغه الرياض.
في الموازاة، تكشف الأوساط عن اقتراح ثانٍ يدرس في الأروقة الدبلوماسية، لإشراك ايران في مجموعة الدعم الدولية لسوريا. فعلى غرار الواقع اللبناني، يرى عدد من الدول الفاعلة أنّ احتواء طهران التي تقف اليوم خلف جزء كبير من التصعيد الذي تعيشه سوريا، ومنحَها فرصة للجلوس مع الاطراف الدولية الكبيرة والتفاوض معها، قد يكون مدخلاً لإعادة احياء الهدنة وتثبيت دعائم قرار وقف اطلاق النار الذي اهتز بقوة منذ تعليق مفاوضات جنيف حيث تمددت رقعة التوتير وطاول التصعيد امس للمرة الاولى مناطق كانت لا تزال بمنأى عن الحرب السورية كاللاذقية وطرطوس.
وعليه، فان المنحى الدراماتيكي الذي سلكته الازمة السورية مؤخّراً، بات يستدعي، وفق الاوساط، مقاربة جديدة من قبل الاميركيين والروس، عسكرياً حيث قد يعتمدان تكتيكات جديدة يكثفان عبرها حضورهما في الميدان بما يعيد فرض نظام التهدئة، وسياسياً أيضاً حيث قد يكون فتح كوة مع ايران احد الطروحات التي تساهم في التوصل الى حل للازمة السورية.