#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 24 أيار 2016

حجم الخط

معارك صراعات النفوذ تتمدَّد إلى الشمال الأزمة الرئاسية في أروقة مؤتمر اسطنبول

اتجهت الانظار والاهتمامات المعنية برصد الجولات الانتخابية البلدية والاختيارية المتعاقبة غداة المرحلة الثالثة في الجنوب الى المرحلة الرابعة الختامية التي ستجري الأحد المقبل في الشمال وسط معطيات انتخابية وسياسية ترشح بعض المناطق الشمالية لمعارك لا تقل ضراوة وحماوة عما سبقها. لكن ترددات المرحلة الجنوبية التي حملت معها أيضاً في الاستحقاق النيابي الفرعي تثبيت فوز النائب المنتخب أمل أبو زيد عن المقعد الشاغر في جزين لم تخل من مفاجآت مثيرة ونادرة رسمت ملامح معركة داخل البيت العوني نفسه الذي فاز مع حليفيه “القوات اللبنانية” والنائب السابق ادمون رزق بالمقعد النيابي وبغالبية اعضاء المجلس البلدي المنتخب، لكن رئيس اللائحة البلدية الفائزة تحول “ضحية” اشتباك داخلي بين جناحين عونيين الامر الذي كشفه إلغاء 23 ورقة فقط من الأصوات في قلم اقتراع تعرض للطعن ففشل رئيس اللائحة خليل حرفوش فيما اخترقت اللائحة المنافسة للائحته بأربعة أعضاء.
في غضون ذلك، يتأهب الشمال للمرحلة الانتخابية الرابعة وسط استعدادات لمجموعة معارك يغلب عليها الطابع السياسي سواء في عاصمة الشمال طرابلس أو في بعض البلدات ذات الغالبيات المسيحية في البترون وعكار والكورة. وفي طرابلس اتخذت المعركة طابع تثبيت التحالف التوافقي العريض الذي يضم “تيار المستقبل” والرئيس نجيب ميقاتي والقوى المحلية الاساسية في مواجهة محاولات حثيثة لاختراق او تحدي هذا التوافق من لوائح أخرى أبرزها تلك التي يدعمها وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي. أما المعارك الأشرس فبدأت ترتسم معالمها في بلدتي تنورين في قضاء البترون والقبيات في عكار. وتكتسب المواجهة في تنورين طابعاً غير مسبوق في حدتها ذلك أنه للمرة الأولى منذ تحالف الوزير بطرس حرب و”القوات اللبنانية” في الاستحقاقات النيابية السابقة سيخوض حرب معركة حاسمة في مواجهة ثنائي “تفاهم معراب” “التيار الوطني الحر” و”القوات” وشكّل كل من الفريقين لائحته استعداداً لمكاسرة انتخابية وسياسية. ولا يختلف هذا الطابع في معركة القبيات التي ستواجه فيها تحالف جديد نادر بين النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل ضاهر وحزب الكتائب مع طرفي تفاهم معراب أيضاً. وأبعد من هاتين المعركتين الفاصلتين اللتين تعتبران امتداداً للكثير من المعارك المشابهة التي حصلت سابقاً في زحلة ودير القمر والمتن وكسروان وجزين، ترصد الأوساط الشمالية والسياسية عموماً الاجواء الانتخابية في مناطق “اختلاط” نفوذ العونيين والقواتيين من جهة ونفوذ رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية وخصوصاً في مناطق زغرتا والكورة والبترون حيث يمكن أن تجري منافسات ومعارك تثبيت النفوذ على خلفية البعد الرئاسي للتنافس بين العماد ميشال عون والنائب فرنجية.
أما في قضاء بشري، فبدت القوة البارزة الاساسية “القوات اللبنانية” مرتاحة الى معاركها بعد اعلان لوائحها وفوز ثلاث منها بالتزكية. وأعلنت أمس النائبة ستريدا جعجع فوز لائحة حدث الجبة بالتزكية كما تتجه بلدات اخرى الى التزكية ليصير عدد البلدات الفائزة بالتزكية ست من اصل 12، علماً ان لائحة معارضة تواجه لائحة “القوات” في مدينة بشري.

لبنان ومؤتمر اسطنبول
وبعيداً من الأجواء الانتخابية تميّزت المشاركة اللبنانية في مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني الذي افتتح أمس في اسطنبول باحتلال الموقف اللبناني الرسمي الرافض لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان الأولوية سواء في كلمة رئيس الوزراء تمام سلام أمام المؤتمر أم في المحادثات الجانبية التي أجراها سلام والوفد المرافق له مع زعماء ومسؤولين مشاركين في المؤتمر والتي لم تغب عنها أزمة الفراغ الرئاسي التي تطوي غداً سنتها الثانية.
وأبلغ الرئيس سلام مندوب “النهار” الى المؤتمر أحمد عياش أن المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل ووزير خارجية دولة الفاتيكان بترو بارولين أبديا إهتمامهما بالانتخابات الرئاسية في لبنان واستوضحاه آخر التطورات على هذا الصعيد.
وقال: “على رغم أن اللقاء بيني وبين المستشارة ميركل كان عابراً، فقد سألت عن وضعنا في شأن اللاجئين وكذلك تكلمنا عن الرئاسة وأبدت إهتماماً بهذه القضية، وهي تريد أن تعرف أين أصبحت”.
وأضاف: “في اللقاء مع وزير خارجية الفاتيكان، تداولنا أوضاعنا ودور الفاتيكان على الصعيد المسيحي للحفاظ عليهم وأهمية أن يساعدونا في موضوع الرئيس المسيحي. والفاتيكان لم يقصّر في هذا المجال وهو مستمر في هذه الجهود. من هنا حرصنا على متابعة الاستحقاق الرئاسي ويهمني كرئيس للوزراء أن أتواصل مع الفاتيكان”.
وسئل هل هو من طلب لقاء الوزير بارولين، فأجاب: “هم من طلبوا الموعد والهدف هو الاستعلام عن موضوع الاستحقاق”.
وعن تقويمه لنتائج القمة قال: “هناك حصيلة للقمة تواكب إستحقاق اللجوء وتؤكد على ثوابتنا اللبنانية وضرورة أن تفي الدول المانحة بإلتزماتها في أسرع وقت لمساعدة الدول الحاضنة للجوء ومجتمعاتها كي تبقى قادرة على تحمّل هذه المسؤولية”.
وكان الرئيس سلام ألقى كلمة لبنان أمام المؤتمر مركزاً فيها على موضوعين في تعامل لبنان مع مسألة اللاجئين السوريين هما الموقف اللبناني الرافض للتوطين ومطالبة المجتمع الدولي بتقديم مساعدات للبنان لكي يتمكن من تحمل أعباء مليون ونصف مليون لاجئ. وتوجّه سلام الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون قائلا: ” نؤكد أن بلدنا كان وسيبقى مفتوح القلب والذراعين لاستضافة اخوانه السوريين في عثرتهم رغم ضعف امكاناته والمخاطر الكبيرة على موارده واستقراره وأمنه. لكننا مرة جديدة نعلن تمسكنا بقاعدة ثابتة مكرسة في نص الدستور اللبناني وبحكم الاجماع الوطني اللبناني ويجب أن يسمعها العالم أجمع. ان لبنان ليس بلداً لتوطين الآخرين على ارضه”.

********************************

التخابر الدولي غير الشرعي إلى القضاء

فضيحة الإنترنت: يوسف شاهداً.. وقوى الأمن «تنسحب»!

ايلي الفرزلي

مرّ ثمانون يوماً على نقل وزير الاتصالات بطرس حرب ملف الانترنت غير الشرعي إلى القضاء (4 آذار الماضي)، لكن برغم الزخم الذي أعطته لجنة الاتصالات النيابية، بمكوناتها مجتمعة، لهذا الملف، مرفقة بتحذيرات حرب من محاولة تجهيل الفاعلين الأصليين، ما يزال الملف يتحرك ببطء في القضاء.

وبعد سيل المعلومات المتضاربة حول مصير استدعاء رئيس هيئة «أوجيرو» إلى التحقيق في ملف «غوغل كاش»، والإشكال القانوني الذي نتج من استدعائه في 7 أيار من دون موافقة وزير الاتصالات، حضر عبد المنعم يوسف إلى سرايا بعبدا، أمس، واستمع قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان رامي عبدالله إلى إفادته، بصفته شاهداً، في قضية استجرار الانترنت غير الشرعي من الخارج، على أن يلي ذلك الاستماع إليه كمدعى عليه في قضية «غوغل كاش»، في بداية حزيران، إلى جانب الموظفين توفيق شبارو وغابي سميرة.

عمليا، بات من الصعب تجاوز كل ما تم اكتشافه من مخالفات، لا بل «ارتكابات»، في قطاع الاتصالات، من شبكة الألياف الضوئية، التي كان رفض تشغيلها الهدف الأول من اجتماع لجنة الاتصالات في 8 آذار الماضي، إلى ملف الانترنت غير الشرعي، فـ «غوغل كاش»، وأخيراً ملف التخابر الدولي غير الشرعي، من دون استبعاد ما يمكن أن يُكشف في الاجتماع المقبل للجنة (31 الجاري) من معطيات أو ملفات جديدة. غير أن شبهة وجود «محميات» سياسية وأمنية وقضائية، يترك الباب مفتوحاً أمام تعاظم مخاوف وزير الاتصالات ولجنة الاتصالات النيابية (وآخرين أبرزهم النائب وليد جنبلاط) من وجود مساع للمماطلة وإفلات المرتكبين الفعليين أو التمويه عليهم أو اقتصار الأمر على «كبش فداء».

تلك المخاوف من وجود «محميات» يرفضها مرجع قضائي مطلع على التحقيق جملة وتفصيلاً. يؤكد المرجع لـ «السفير» أنه في إطار التحقيق المستمر أسبوعين في ملف الانترنت غير الشرعي، فإن «أي شخص يثبت تورطه سيلاحق كائناً من كان ومن دون استثناء».

وعن سبب تأخر التحقيقات، يوضح المرجع أن تقديم وكلاء أغلبية المدعى عليهم غير الموقوفين (23 مدعى عليه غير موقوفين إلى جانب 6 موقوفين) دفوعات شكلية هو الذي أخّر البدء باستجواب المدعى عليهم غير الموقوفين، علماً أن القاضي رامي عبدالله رد كل الدفوعات الشكلية أمس، ما يعني أن مرحلة الاستجوابات لن تتأخر.

أما بالنسبة للموقوفين الستة، فقد تم استجوابهم فور تحويلهم إلى القاضي عبدالله، وصدرت بحقهم مذكرات توقيف على ذمة التحقيق في القضية، التي تندرج في خانة الجنحة، أي تصل عقوبتها في حدها الأقصى إلى ثلاث سنوات.

وبعد تقرير مخابرات الجيش، الذي حمّل المسؤولية إلى «أوجيرو»، علمت «السفير» أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنهت تقريرها، الذي يفترض أن يُعرض في الاجتماع المقبل للجنة الاتصالات النيابية. وقد ركزت فيه على رفع المسؤولية عن كاهلها، موضحة أن القوانين التي ترعى القطاع لا تلحظ أي دور لقوى الأمن سواء كان إدارياً أو أمنياً أو رقابياً.

وأكدت أن المرسوم 377 أناط بالمديرية العامة للاستثمار والصيانة، بالإضافة إلى قيادة الجيش والمديرية العامة للأمن العام، مهام الرقابة على المخابرات اللاسلكية وكذلك التحري عن المحطات غير القانونية، فيما مسؤولية إدخال أي عتاد عسكري عبر المعابر الحدودية تقع على الجمارك. وأكد التقرير أنه ليس هناك أي تكليف من وزارة الاتصالات إلى قوى الأمن بمراقبة الأبراج والصحون اللاقطة للتأكد من مراعاتها القانون.

وفيما تتعامل وزارة الاتصالات مع ملف التخابر الدولي بسرية تامة، فإن مصادرها أكدت تحويل الملف إلى القضاء المختص، آملة «ألا يكون مصيره كمصير الانترنت غير الشرعي الذي ما يزال يسير سير السلحفاة».

أما في ملف «غوغل كاش»، فإن التحدي الأبرز أمام يوسف يتمثل في تمكنه من إثبات عدم تقديمه التسهيلات لتوفيق حيسو، في سبيل الاستحواذ على حصة كبيرة من السوق، بطرق غير مشروعة، وبما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المنافسة العادلة.

********************************

دستور روسي لسوريا: صلاحيات من الرئيس لمجلس الوزراء و«جمعية المناطق»

لا مركزية موسعة وتمثيل على أساس الطوائف والقوميات

أنهت موسكو صياغة مشروع دستور لسوريا. وُضع جدول زمنيّ، باتفاق في مجلس الأمن، لاصدار مسودة دستور بحلول شهر آب المقبل. لكن ما «يميّز» المشروع الروسي، بحسب معلومات «الأخبار، التعديلات الجوهرية على الدستور الحالي، بدءاً من التسمية (الجمهورية السورية بدل «العربية السورية») إلى الغاء مادة ديانة الرئيس، وصولاً إلى تعديل صلاحيات الأخير واسقاط أي سلطات تشريعية، واعطائه صفة «الوسيط» في بعض المجالات. التعديلات لا تنتهي هنا، بل أعطت المسودة الروسية صلاحيات واسعة لـ«جمعية المناطق» (الإدارات المحلية)، ولمجلس الوزراء. كما نزعت أي إشارات قومية واشتراكية، ليسقط مثلاً من القسم الدستوري «العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية»، ليستبدلها بنزوع أوضح نحو الاقتصاد الحر و«الوطنية» مكان القومية. وتشير مواد عديدة إلى تمثيل الأطياف الطائفية والقومية و«حجز مناصب» للأقليات

إيلي حنا

بعيداً عن الميدان السوري «المقيّد» بالهدنة المفروضة دولياً، وعن مسار جنيف السياسي المفرمل، تدور حرب خفية وشد حبال حتى بين الحلفاء حول الدستور السوري وصيغته. فالقرار 2254 الأممي، وضع شهر آب على موعد مع دستور جديد.

الكلام الأوضح في هذا المجال جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري من موسكو في 25 آذار الماضي: «اتفقنا (والجانب الروسي) على جدول زمني لتأسيس إطار عمل للانتقال السياسي فضلاً عن مسودة دستور، ونهدف إلى أن ينجز كلاهما بحلول شهر آب».

ضجيج الخلافات حول تفسير «هيئة الحكم الانتفالي» وجدول الأعمال على طاولة المفاوضات تخفي خلفها عشرات اللجان التابعة لمنظمات دولية وحكومات تدرس صيغاً مختلفة للدستور السوري «الجديد»… لكنّ الطرفين الأميركي والروسي هما الأكثر انشغالاً في هذه المسألة.

في موسكو، حيث تستعجل دوائر القرار دفع عجلة الحل السياسي وتقديم نفسها كلاعب مؤثر في المجال السياسي إلى جانب التأثير العسكري الكبير الظاهر مؤخراً، وُضع مشروع دستور للجمهورية السورية.

المشروع، بحسب معلومات «الأخبار»، ينطوي على تعديلات جوهرية ومواد جديدة تختلف عن الدستور الساري منذ شباط 2012.

ففي المادة الأولى في «الدستور الروسي» ترد عبارة «الجمهورية السورية»، بعد شطب «العربية». ويُسقط المشروع الروسي المادة الثالثة من الدستور الحالي، وهي أنّ «دين رئيس الجمهورية الاسلام»، وأن «الفقة الاسلامي مصدر رئيسي للتشريع».

وترد أيضاً مادة جديدة مفادها أنّه «تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين»، كما يحق لكل منطقة وفقاً للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان موافقاً عليها في «الاستفتاء المحلي».

ولعلّ أبزر ما يميّز المشروع المقترح، ما سماها «جمعية المناطق»، وهي «الادارات المحلية» في شكلها الحالي بصلاحيات موسعة تقيّد مركزية السلطات. فطبقاً لهذا المشروع يرتكز تنظيم وحدات الادارة المحلية على تطبيق مبدأ «لا مركزية السلطات»… ويبيّن القانون «وضعية حكم الذاتي الثقافي الكردي». وتتولى «جمعية المناطق» إلى جانب «جمعية الشعب» (تسمية بديلة لـ«مجلس الشعب») السلطة التشريعية في البلاد «أصالة عن الشعب السوري». وهذه «الجمعية» تُؤسس لـ«تكفيل مشاركة ممثلي الوحدات الإدارية في العمل التشريعي وإدارة البلد»، وتتكون من «ممثلي الوحدات الإدارية»، وينعقد مجلسها على نحو منفرد عن «مجلس الشعب»، ويجوز لها عقد جلسة عامة للانتخاب والاستماع إلى رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو قيادات الدول الأجنبية، ولها الحق في وضع نظامها الداخلي.

وأضاف، أيضاً، مجموعة صلاحيات مماثلة لـ«جمعية المناطق» إلى جانب «جمعية الشعب» في مسائل عديدة كعدم جواز اللجوء إلى القضاء بحق أي عضو في «الجمعيتين» بسبب «التصويت أو الآراء السياسية التي يبديها»… ولا يجوز توقيف أي عضو أو تفتيشه أو تقديمه إلى العدالة إلا باذن من جمعيته… ويؤدي أعضاء «الجمعيتين» القسم الدستوري ذاته. كما يستطيع الطرفان المبادرة التشريعية، ويجوز لجمعية المناطق احلال مشاريع القوانين إلى جمعية الشعب للنظر فيها. وينظم «الدستور الجديد» العلاقة بين المجلسين في مادة واضحة، وتُظهر إحداها أنّه في حال «رفض رئيس الجمهورية قانون مقدّم من جميعة المناطق… «يجوز لجمعية الشعب والمناطق إعادة النظر في هذا القانون… واذا جرى قراره في صيغته السابقة (بأغلبية الثلثين) من أعضاء الجمعيتين «على رئيس الجمهورية التوقيع عليه خلال سبعة أيام والاعلان عنه».

إلى ذلك، أعطى المشروع الروسي صلاحيات واضحة وإضافية لـ«مجلس الشعب» مثل تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا (من صلاحيات الرئيس في الدستور الحالي)، وتعيين رئيس «البنك الوطني» (تغيير اسم «البنك المركزي») وإقالته من المنصب. كذلك ألغى المشروع الروسي التقسيم السائد لعضوية مجلس الشعب: نصف الأعضاء من فئة العمال والفلاحين، والنصف الآخر من باقي الفئات.

لا سلطة تشريعية للرئيس

يرد في المشروع الروسي أن الشرط للترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون المرشح قد أتم الأربعين عاماً من عمره وأن يكون متمتعاً بالجنسية السورية، أي شُطبت عبارة إضافية من الدستور السابق بأنه يجب أيضاً أن يكون من «أبوين متمتعين بالجنسية السورية بالولادة»، وأن «لا يكون متزوجاً من غير سورية».

وينتخب الرئيس، حسب المشروع الروسي، لمدة سبعة أعوام ولا يجوز اعادة انتخاب الشخص نفسه إلا لولاية واحدة تالية. ويؤدي الرئيس المنتخب القسم الدستوري أمام أعضاء جمعيتي الشعب والمناطق.

وتشير مادة جديدة أخرى، إلى أنّ الرئيس يتولى «مهمة الوساطة بين سلطات الدولة وبين «الدولة والمجتمع»… ولا يلحظ المشروع أي سلطات تشريعية للرئيس.

وتخضع له القوات المسلحة ويتولى مهمات القائد الأعلى للقوات المسلحة… وفي حال العدوان أو الخطر بالعدوان يحقّ له اتخاذ الاجراءات للتصدي له و«يبلغ بها جمعيتي الشعب والمناطق»… ويحق له اعلان التعبئة العامة ويطرح إلى جمعية المناطق الموافقة على اعلانها… كما يحق له اعلان حالة الطوارئ «بالموافقة المسبقة لجمعية المناطق». وفي تأكيد إضافي لدور هذه الجمعية، تتولى الأخيرة مهمات رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي أو عجز الرئيس عن تأدية مهماته، بعد اثبات عجز رئيس مجلس الوزراء أيضاً عن ذلك.

صلاحيات أوسع لمجلس الوزراء

وبما يخصّ مجلس الوزراء، يحق لرئيس الجمهورية تحديد الاتجاه العام لأعمال المجلس ويشرف على تنفيذ القوانين وعمل أجهزة الدولة… ولهذا المجلس مسؤولية سياسية عن أعماله أمام رئيس الجمهورية وجمعية المناطق.

وتلفت إحدى المواد إلى أنّ تعيين مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء يكون «تمسّكاً بالتمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية لسكان سوريا، وتُحجز بعض المناصب للأقليات القومية والطائفية…». وفي مادة أخرى، تشير إلى أن على رئيس مجلس الوزراء تقديم برنامج عمل الحكومة إلى جمعية المناطق أيضاً…

ويحق للحكومة، في صلاحيات إضافية عن الدستور الساري، «عقد معاهدات واتفاقيات تعطي الشركات الأجنبية حق الامتياز، والاتفاقيات التي تقصد نفقات إضافية غير منصوص عليها في الموازنة…». وأيضاً «تعيين وفصل موظفين الدولة والعسكريين». كذلك، تستطيع الحكومة أن تصدر مراسيم أيضاً، و«يجري اصدار هذه المراسيم على أساس القانون الذي يعطي الحكومة صلاحيات مناسبة».

ويحق لثلث أعضاء جمعية المناطق طرح حجب الثقة عن الحكومة (مثل «جمعية الشعب»). كما يحق للجمعيتين في «جلستهما المشتركة» حجب الثقة عن الحكومة بأغلبية أصوات الحاضرين. وغاب عن المشروع الروسي أي إشارة لما ذكر في دستور 2012 بأنّ «رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون أمام رئيس الجمهورية»… وأنّ للأخير «الحق في إحالة هؤلاء إلى المحاكمة» (المادتين 121 و124).

المحكمة الدستورية العليا

أضاف المشروع الروسي 4 أعضاء للمحكمة لتؤلف من 11 عضواً «تعيّنهم جمعية المناطق»، بعدما كان يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم (المادة 140).

وفي «الأحكام الانتقالية»، يشير المشروع الروسي إلى أنّه تبقى التشريعات الصادرة سابقاً سارية المفعول إلى أن تعدل بما يتوافق مع أحكام «الدستور الجديد»، على أن يجري التعديل خلال سنة واحدة منذ تبني الدستور.

ويجري انتخابات الترتيب الجديد لـ«جمعية المناطق خلال فترة لا تزيد على سنة منذ تبني الدستور» الجديد، الذي يعد نافذاً بعد اجراء استفتاء عليه.

دور القوات المسلحة

يلفت «المشروع الروسي» إلى أنّ القوات المسلحة «تكون تحت الرقابة من قبل المجتمع ولا تتدخل في مجال المصالح السياسية ولا تؤدي دوراً في عملية انتقال السلطة»… ويحرم تنظيم أعمال عسكرية أو ذات طابع عسكري خارج سلطة الدولة.

أما في الدستور الساري، فدور الجيش والقوات المسلحة هو «الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الاقليمية…» (المادة 11).

وعن الخدمة الالزامية، جاءت في الدستور «الجديد» على نحو فضفاض وعام، بأنّه «يؤدي مواطنو سوريا الخدمة العسكرية وفقاً للقانون»، بعدما كانت وفقاً لدستور 2012 «الخدمة العسكرية الالزامية واجب مقدس وتنظم بقانون» (المادة 46).

نحو اقتصاد ليبرالي

يُظهر «المشروع» الروسي نزوعاً كبيراً نحو الاقتصاد الحر، بتأكيد إحدى المواد أن سوريا تُؤمّن «حرية النشاط الاقتصادي وتُعترف بها الملكية الخاصة… وتخلق الدولة على أساس علاقات السوق ظروفاً لتطوير الاقتصاد وتضمن حرية الأعمال… وتضمن حرية تنقل البضائع والرساميل… وأن الموارد الطبيعية يمتلكها الشعب». بينما في الدستور الحالي «يقوم الاقتصاد الوطني على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية… عبر سياسيات للدولة تهدف لتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية… والدولة تستثمر وتشرف على الثروات الطبيعية…» (المادة 13).

تغيير القسم

لحظ المشروع الروسي تعديل في القسم الدستوري، ليُسقط مثلاً القسم بلفظ الجلالة، أو أي اشارة «قومية عربية» أو «اشتراكية»، ليكون: «أقسم أن ألتزم بدستور البلاد وقوانينها، وأن أحترم وأحمي حقوق وحريات الانسان والمواطن، وأن أدافع عن سيادة الوطن واستقلاله وسلامة أرضه، وأن أتصرّف دائماً وفقاً لمصالح الشعب». أما القسم الحالي، فهو: «أقسم باالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية».

منظمات دينية واجتماعية

يظهر في المشروع الروسي مصطلح «المنظمة الدينية». إذ تفيد إحدى المواد أنه تحترم «كافة الأديان والمنظمات الدينية… وهذه المنظمات متساوية أمام القانون»، وكذلك مصطلح «المنظمة الاجتماعية»، في الكلام مثلاً عن أنه «لا يجوز لأي مجموعة أو منظمة اجتماعية أو شخص استملاك صلاحية ممارسة السلطة»… وأنه من «المعترف به في سوريا التنوع الأيديولوجي ولا يجوز اعتبار أية ايديولوجية عامة أو الزامية. إن الجمعيات الاجتماعية متساوية أمام القانون».

********************************

انتفاضات عائلية بوجه الثنائيين الشيعي والمسيحي.. وعاصمة الجنوب تستكمل مسيرة إنمائها
قراءة انتخابية في أرقام صيدا وجزين

رأفت نعيم

مفاجآت عدة حملتها نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية من شأن بعضها أن يشكل مؤشراً لتغيير في خارطة قوى سياسية وعائلية في مكان وإعادة تموضع لها في أمكنة أخرى.

فالثنائي الشيعي «أمل« و«حزب الله« واجه تحالفات عائلية في العديد من البلدات والقرى الجنوبية، وتمكن من تفادي هذه المواجهة في بلدات وقرى أخرى فسلمها للعائلات، إلا أن كلا منهما كان يواجه في مناطق نفوذه مع «انتفاضات« صغيرة لرموز قوى عائلية تقليدية أو طامحين للبلدية أو المخترة كما جرى في حارة صيدا حيث أطاح رئيس البلدية الحالي سميح الزين باللائحة المدعومة من تحالف أمل – حزب الله بعدما استقطب ثلاثة من أعضائها.

والثنائي المسيحي «التيار الوطني الحر« و«القوات اللبنانية« واجه تشكيلاً سياسياً عائلياً في فرعية جزين النيابية وبلديتها، وواجه كل منهما في الوقت نفسه مشكلة مع قاعدته الشعبية والعائلات الرافدة لها، التيار مع آل الحلو الذين أطاحوا برئيس لائحة «نحن جزين« المدعومة من التحالف خليل حرفوش وثلاث أعضاء آخرين على اللائحة، و«القوات« مع بعض كوادرها ومناصريها وعائلات تاريخياً معها بسبب تحالفها مع «التيار«. فضلاً عن عدم رضى قطبي هذا التحالف على نسبة المشاركة المسيحية في الاقتراع.

صيدا

أما صيدا فرغم أن نتائج انتخاباتها البلدية كانت متوقعة وهي فوز لائحة «إنماء صيدا« برئاسة المهندس محمد السعودي والمدعومة من تيار «المستقبل« و«الجماعة الإسلامية« والدكتور عبد الرحمن البزري في مواجهة لائحة «صوت الناس« برئاسة المهندس بلال شعبان والمدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري« و«اللقاء الوطني الديمقراطي« ولائحة «أحرار صيدا« غير المكتملة برئاسة الدكتور علي الشيخ عمار، إلا أن هذه الانتخابات حملت بحسب مراقبين أكثر من مفارقة. منها:

– نسبة المشاركة العالية نسبياً (45%) رغم تأخر انطلاق الماكينات الانتخابية في التحضير لهذه الانتخابات بسبب الاعتقاد الذي ساد عند معظم اللبنانيين قبلها بأن الانتخابات البلدية لن تجري في موعدها ما أثر على حماسة المواطنين في البداية، ورغم تسليم الكثيرين بأن لائحة المهندس محمد السعودي ستفوز في الانتخابات سواء انتخبوا أم لم ينتخبوا.

– الفارق الكبير في الأصوات الذي تمكنت لائحة «إنماء صيدا« برئاسة السعودي من تسجيله والذي بلغ 5521 صوتاً بين الفائز الأخير في اللائحة والخاسر الأول في لائحة «صوت الناس« رغم وجود ثلاث لوائح متنافسة تقاسمت أصوات الناخبين الذين تجاوز عددهم الـ27 ألفاً، ورغم عدم استقدام الناخبين الموجودين خارج لبنان.

– تقارب أرقام ما حصل عليه أعضاء لائحة السعودي من أصوات، ما يدل على تماسك اللائحة من جهة وعدم تعرضها للتشطيب بشكل كبير، والأمر نفسه ينطبق على لائحة «الناصري«. بينما تعتبر أوساط صيداوية أن حصول السعودي على حوالى ألف صوت زيادة على الأصوات التي صبت لصالح لائحته يدل على مدى وحجم الثقة التي يحظى بها لدى معظم الصيداويين وحتى لدى أطراف سياسية لا تتلاقى مع الخط السياسي لداعمي لائحة السعودي.

– بالمقابل علمت «المستقبل« أن أرقام نتائج لائحة «صوت الناس« المدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري« و«اللقاء الوطني الديمقراطي« جاءت مغايرة لتوقعات الماكينة الانتخابية للتنظيم وحليفه حيث كانا يعملان على تقليص الفارق قدر الإمكان، علماً أن نتائج هذه اللائحة حملت مفارقة تقدم أحد أعضائها فؤاد الصلح على رئيس اللائحة المهندس بلال شعبان بأكثر من مائتي صوت حيث نال الصلح 8443 صوتاً، كون الصلح معروفاً صيداوياً أكثر من شعبان، وقد أظهر هذا الرقم تراجعاً كبيراً في عدد الأصوات التي استطاع التنظيم تجييرها للائحة المدعومة منه في العام 2010 رغم أنه هذه المرة استعان أيضاً بدعم انتخابي بالأصوات من حليفه «حزب الله« الذي يحرص في الوقت نفسه على علاقة جيدة مع السعودي، بينما لم يستطع حليف «الناصري« المحلي «الحزب الديمقراطي« الشعبي تقديم أي صوت إضافي له رغم استفادة الأخير من تجيير أصوات التنظيم لمصلحة ممثليه في اللائحة.

– فيما طرح نيل رئيس لائحة «أحرار صيدا« الدكتور علي الشيخ عمار 2748 صوتاً أكثر من تساؤل حول العوامل التي أدت الى تسجيله هذا الرقم الذي بحسب الأوساط نفسها لم يكن متوقعاً. علماً أن كثيرين أطلقوا على لائحة عمار اسم لائحة الإسلاميين أو لائحة الأسيريين باعتباره اتخذ من قضية الأسير وموقوفي أحداث عبرا والموقوفين الإسلاميين من المدينة عنواناً لاستقطاب المناصرين والمؤيدين لهذه الحالة والمتعاطفين معها من قواعد العديد من القوى السياسية الموجودة في المدينة.

هذا في الأرقام، أما في الخلاصة وفق الأوساط نفسها، فإن صيدا بانتخابها لائحة إنمائها برئاسة السعودي تكون قد جددت ثقتها بنهج الإنماء الذي يمثله السعودي مدعوماً من تحالف قوي سياسي وإنمائي بين تيار «المستقبل« و«الجماعة الإسلامية« وتحالف إنمائي بينهما وبين الدكتور عبد الرحمن البزري الذي يتمتع بعلاقة صداقة متينة مع السعودي يترجمها البزري بدعم المجلس البلدي الحالي ورئيسه، لكنه أي البزري يفصل بين الإنمائي والسياسي بحكم كونه متحالفاً مع «حزب الله« وحلفائه في صيدا.

وسياسياً، تضيف الأوساط أكد تيار «المستقبل« بدعمه لائحة «إنماء صيدا« برئاسة السعودي أنه ما زال رقماً صعباً جداً في صيدا وفي لبنان رغم كل محاولات إظهاره ضعيفاً في مناطق ثقله الشعبي.

وغداة انتخابات المدينة رأت النائب بهية الحريري أن يوم الثاني والعشرين من أيار شكّل يوماً مميزاً للديموقراطية في صيدا معتبرة أن نجاح لائحة «إنماء صيدا« هو نجاح للمدينة، وأن البلدية المُنتخبة ستعمل لكل المدينة كما عملت البلدية الحالية على تحقيق الإنماء لكل صيدا، ومعربة عن اعتزازها بتسجيل صيدا هذه النسبة العالية من المشاركة التي تعكس مدى حرص أبناء المدينة على القيام بواجباتهم وممارسة حقهم في اختيار المجلس البلدي.

من جهته وصف السعودي انتخابات صيدا بالمعركة الرياضية معلناً أن «البلدية مفتوحة لكل الناس ويدنا ممدودة للجميع». ومتوقعاً تجاوب الطرف الآخر (أي الدكتور اسامة سعد) مع سياسة اليد المدودة التي أعلنها، وأن ينعكس هذا الفوز تعزيزاً للتحالف الداعم للائحة والذي يضم «المستقبل« و«الجماعة« والبزري كاشفاً في الوقت نفسه عن مساهمة «تيار الفجر« المحسوب على «حزب الله« في دعم لائحة إنماء صيدا.

********************************

لقاء البابا وشيخ الأزهر في الفاتيكان: ترميم الحوار لمواجهة التطرّف والعنف

  روما – عرفان رشيد

اعتبر محللون ومختصون بشؤون الفاتيكان وعلاقاته مع الأديان، اللقاء الذي جمع في الفاتيكان أمس البابا فرنسيس والإمام الأكبر للأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيّب بمثابة لقاء لـ «رأب الصدع والعودة إلى الحوار»، وربّما للعمل المشترك لمواجهة تأثيرات الحركات الأصولية وتيارات العنف والإرهاب. وجاء اللقاء بعد تجميد فعلي للعلاقات استمر خمس سنوات بين الأزهر والفاتيكان، منذ المحاضرة التي ألقاها البابا السابق بنيديكتوس السادس عشر في جامعة راتسبون الألمانية، واعتُبِر ما ورد فيها من إشارات إلى الإسلام «مسيئاً».

ولم يكن متوقّعاً أن يُبقي البابا فرنسيس بما عُرف عنه من التصاق بقضايا السلم والحوار بين الأديان، أواصر الكنيسة مع العالم الإسلامي خارج إطار «رغبته في إحداث تغييرات» عبر الحوار. لذا، وبينما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يجتاز بوابة الفاتيكان ليلتقي البابا بعد سنين من الانقطاع، كانت ديبلوماسية الفاتيكان، بإدارة الكاردينال جان لوي توران، رئيس «وزارة» الحوار بين الأديان، بدأت التحرّك صوب الأزهر الشريف. وحمل توران المونسنيور ميغيل آنخيل غيكسوت في شباط (فبراير) الماضي رسالة إلى الطيب تتضمّن دعوته، واستعداد الأول لمرافقته خلال اللقاء مع البابا. وعمل الطرفان للإعداد لهذه الزيارة بتأنٍّ، بعيداً من الإعلام، والامتناع عن التعليق على تداعيات مقتل الباحث الأكاديمي الإيطالي الشاب جوليو ريجيني في القاهرة قبل شهور.

وكان وكيل الأزهر الشريف عباس شومان أكّد أن ليس هناك «ما يمنع استئناف الحوار، ولكن لنتفق أولاً علامَ نتحاور، وإلامَ نود أن نصل. الحوار نرحب به ونسعى إليه مع الفاتيكان وغيره، ولكن يجب أن نقف على أرضية ننطلق منها لتوحيد المواقف». وأعرب عن اعتقاده بأن «مواقف البابا فرنسيس أفضل بكثير من مواقف البابا السابق، ما يشجّع على عودة الحوار وليس لدينا أي شرط، ولكن يجب الإعداد الجيد له بحيث نصل إلى نتائج، تتعدّى مجرد لقاءات بروتوكولية. نتمنى أن يخرج اللقاء بإعلان مواقف محددة من القضايا التي تهم الناس كلها، مثل القضية الفلسطينية والعنف والإرهاب».

وكما كان مُتوقعاً، لم ينتهِ اللقاء بين البابا وشيخ الأزهر بإعلان ما يتجاوز الإعراب عن وجود نية للعمل المشترك لوقف العنف والغلو. لكن الأكيد هو أن اللقاء الذي وصفه الناطق باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي بأنه «ودي جداً» و «كان في غاية الأهمية»، سيطلق جهوداً لتشكيل لجان عمل مشتركة تعدّ مقترحات لمواجهة قضايا «عاجلة». وأضاف الناطق أن «الحبر الأعظم وشيخ الأزهر إنما أرادا بلقائهما تأكيد أهمية الحوار بين الكنيسة والإسلام».

وقال البابا للصحافيين أن الرسالة من هذا الاجتماع الذي شهد معانقة بينه وبين الطيّب، والذي استمر نصف ساعة تقريباً، هي «لقاؤنا» بحد ذاته. وأفاد ناطق فاتيكاني بأن البابا وشيخ الأزهر بحثا في «السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب ووضع المسيحيين في إطار النزاعات والتوتر في الشرق الأوسط وكذلك حمايتهم». وعقد اللقاء في مكتبة الفاتيكان وقدم البابا فرنسيس لضيفه نسخة عن رسالته العامة حول البيئة وكذلك ميدالية السلام.

يُذكر أن شيخ الأزهر كان ندّد بما تعرّضت له باريس وبروكسيل من تفجيرات وعمليات إرهابية، وأرسل البابا فرنسيس برقية تعزية إلى الرئيس عبدالفتاح السّيسي إثر تحطّم الطائرة المصرية قبل أيام.

********************************

 يوم دموي في ساحل سوريا… وإبراهيم لـ«الجمهــورية»: التهديدات مستمرّة

كانت لافتة أمس التّفجيرات التي ضرَبت طرطوس موقعة المئات بين قتلى وجرحى، وهي الأولى على هذا المستوى منذ بداية الأزمة السورية التي تُصيب الساحل السوري على بعد كيلومترات من القرداحة مسقط رأس الرئيس بشار الاسد، ما يطرح السؤال الآتي: هل بدأت التفجيرات الارهابية تضرب المناطق الآمنة في سوريا؟ وهل تحوّلت المواجهة من المواجهة العسكرية الى الاعمال الامنية؟ (راجع صفحة 14)

محلياً، تُؤكّد الانتخابات البلدية والاختيارية، جولةً بعد أخرى وبالأجواء التي تشيعها، أن لا شيء يعوق إجراء الانتخابات النيابية، بل إنّها تحضّ أكثر فأكثر المسؤولين على إنجاز هذا الاستحقاق المؤجّل بالتمديد منذ العام 2013، ولذلك سارَع رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى ضبط النقاش في قانون الانتخاب وحصرِه بالمختلط، فيما يُنتظر أن تشكّل انتخابات الشمال الأحد المقبل البرهانَ الرابع والأخير على أنّ في الإمكان إجراءَ الانتخابات النيابية بلا معوقات.

على أنّ الوسط السياسي سيكون في عيد «المقاومة والتحرير» الذي يصادف غداً، على موعد مع مواقف جديدة للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، قد يُلامس فيها الاستحقاقات الداخلية التي غابت عن خطابه السابق، وذلك في ضوء ما يُحكى عن معطيات في شأنها يمكن أن تتبلوَر خلال الصيف.

وقد إنتهت المحطة الثالثة من الانتخابات البلدية على خير، خصوصاً في صيدا حيث كانت الأنظار متّجهة إليها، كونها شهدت كثيراً من التطورات الأمنية خلال ستّ سنوات من ظاهرة أحمد الأسير ومعارك عبرا، إلى الخوف الدائم من الأحداث التي يشهدها مخيّم عين الحلوة من حين إلى آخر، والتفجيرات التي تجاوزت بقعته الجغرافية، عدا عن انزلاق شريحة من الصيداويين ومعهم فلسطينيون وسوريون الى أحضان التيارات المتشدّدة.

وعلى رغم المناوشات البسيطة التي حصلت في بعض مراكز الاقتراع في الجنوب عموماً، يمكن القول إنّ يوم الانتخابات مرّ في سلام، وبدأت الأنظار تتّجه الى طرابلس الذي يُعتبر وضعها الأمني والاجتماعي مشابهاً لصيدا، أمّا السياسي فهو اكثر تعقيداً، ما سيَرفع من مستوى الاستنفار الأمني فيها.

وفي ظلّ الكلام عن أشهرٍ صعبة ستعيشها المنطقة، ولبنان على خطّ نارها، أكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية» أنّه «لا يمكن الجزم بأنّ لبنان سيبقى مستقرّاً أمنياً ربطاً بما يجري حوله، ولو لم تكن هناك تهديدات مستمرة لَما زرت واشنطن التي عقدت فيها لقاءات أمنية عدة، خصوصاً مع مدير الاستخبارات المركزية الاميركية CIA جون برينن ومبعوث الرئيس الاميركي باراك أوباما لشؤون مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» «داعش» روب مالي».

وكشفَ ابراهيم أنّ مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والاميركية أصبح متقدماً لِما فيه مصلحة لبنان واستقراره، مؤكّداً أنّ اجتماعات واشنطن ستُستكمل بلقاءات عدة لمتابعة النتائج التي توصّلنا إليها. كذلك من أجل الدفع في اتّجاه تحويل التنسيق القائم الى مساعدات على المستويَين التقني والتدريب.

قانون الانتخاب

وفي جديد ملف قانون الانتخاب، دعا بري اللجان النيابية المشتركة الى جلسة مشتركة، العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس المقبل، لدرس اقتراح القانون الرامي الى تعديل قانون الانتخاب واعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي.

عون

وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «إنّ ما يحصل في اللجان النيابية المشتركة هو بمثابة الفرصة الأخيرة لإنتاج قانون انتخاب جديد من خلال النقاش والتوافق. ولكن على رغم استعداد الجميع للنقاش فإنّ الفروقات ما زالت كبيرة، والمطلوب الكثير من الجهد لتحقيق أيّ اختراق».

وأضاف: «قد يعتقد البعض ويطمئنّ إلى أنّ المماطلة ستؤدّي إلى بقاء قانون الستّين، لكن ما لم يستوعبه هؤلاء بعد، هو أنّ أيّ انتخابات جديدة تحصل على هذا القانون ستُمدّد الأزمة وتبقينا في دوّامة التجاذبات وعدم الاستقرار السياسي، ولا يتعقدنَّ أيّ فريق أنّه يمكن أن ينعم بأكثرية ناتجة عن هذا القانون، بل إنّه سيشهد تماماً ما نعيشه حاليّاً من أزمة سلطة وشراكة ونظام».

حوري

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري لـ«الجمهورية»: «لقد وقّعنا على اقتراح القانون المختلط مع «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الإشتراكي» والنواب المستقلين، وعند النقاش، سندخل في نقاش تفصيلي حول المقاعد، طريقة التقسيم وما هي فلسفة التقسيم.

فالفكرة أن تكون هناك فرَص متكافئة لا أن يكون لأحد فرصة أكثر من غيره. فإذا أقرّينا مبدأ المختلط يجب أن نُقيّم عندها لماذا المقعد هنا أكثري وليس نسبياً، أو لماذا نسبيٌّ وليس أكثرياً، فيجب أن يحصل تقويم لكي يكون هناك تكافؤ في الفرص.

وعن تقويمه لاجتماعات اللجان حتى الآن، وهل إنّها مضيَعة للوقت؟ أجاب حوري: «بدأنا بـ 17 مشروع واقتراح قانون، وانتقلنا في مرحلة لاحقة الى 6 مشاريع، وفي المرحلة الثالثة الى قانونَين. فبَين أيدينا الآن قانونان مختلطان، والبحث سيجري حولهما. طبعاً البحث في هذا الجزء متعلق فقط بالنظام وبشكل الدوائر، الآن هناك تفاصيل أخرى موجودة في لجنة الإدارة والعدل، كاقتراع المغتربين و»الكوتا» النسائية، إلى آخره، ونحن لا نبحث فيهما اليوم».

وهل سيتمّ الاتفاق على قانون جديد؟ أجاب: «نحن لدينا نيّة حقيقية للوصول الى قانون جديد، والأمر الآن يعتمد على الآخرين».

وعن إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية وتمسُّك «المستقبل» بإنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل النيابي، قال حوري: «إنّ سبب تمسّكِنا بهذا الأمر بسيط، ويتمثّل بخشيتنا من إشكالية دستورية، أي الذهاب الى الانتخابات النيابية من غير وجود رئيس جمهورية، والحكومة تصبح مستقيلة ولا إمكانية لإجراء استشارات جديدة لتسمية رئيس حكومة، فعندها نكون قد دخلنا في المحظور».

بون وجونز

وفي الملف الرئاسي، لم تلُح في الأفق بعدُ أيّ بشائر حَلحلة تؤشّر إلى إمكان انتخاب رئيس جمهورية. وأعلن القائم بالأعمال الأميركي في لبنان ريشارد جونز بعد زيارته رئيسَ حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل إنّه ليس مطّلعاً على تفاصيل التحرّك الفرنسي لانتخاب رئيس، لكنّه أشار إلى أنّه تحدّث مع نظيره الفرنسي وقال: «أعرف أنّهم مهتمّون مثلنا بعملية الدفع في اتّجاه انتخاب رئيس، وأنا مقتنع بأنّ الفراغ الرئاسي ليس في مصلحة لبنان والديموقراطية فيه، ولا من مصلحة الشعب اللبناني، ويجب ملء الفراغ الرئاسي في أسرع وقت. ولكن كما تعرفون فإنّ الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، وهذا بالتحديد ما كنّا نتداول فيه».

تجدر الإشارة الى أنّ السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون زار رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضَ معه للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

الاستحقاق البلدي

إلى ذلك، ينصبّ الاهتمام على الانتخابات البلدية التي تنجز مرحلتها الأخيرة في محافظة الشمال الأحد المقبل، حيث تواصَلت استعدادات الماكينات الانتخابية لخوض المعارك، والتي سيكون أشرسها مسيحياً في تنّورين والقبيّات وبعض بلدات الكورة، فيما يَسود التوافق بين القوى السياسية في طرابلس على رغم وجود بعض المنافسين.

جزّين

في هذا الوقت، بدأت التحليلات في نتائج الانتخابات البلدية في مدينة جزّين، بعدما نام رئيس لائحة «نِحنا لجزين نِحنا جاهزين» خليل حرفوش فائزاً برئاسة البلدية واستفاقَ خاسراً عقبَ صدور قرار عن هيئة لجنة الانتخابات في سراي جزّين بإلغاء 23 ورقة من الأصوات في عين مجدلين بناءً للطعن الذي تَقدّمَ به ابراهيم سمير عازار حول النتائج البلدية.

وفي هذا الإطار، قال منسّق مدينة جزين في «التيار الوطني الحرّ» مارون قطّار لـ«الجمهورية» إنّ «أمراً ما حصَل فجر الإثنين، فبَعدما فرِزت الأصوات وكان حرفوش من بين الرابحين، إتّصَلوا بنا قرابة الرابعة والنصف فجراً من سراي جزين ليقولوا لنا إنّ حرفوش قد رسَب، وهناك أصوات لم تحتسَب»، لافتاً إلى «حصول «زعبَرة» في مكانٍ ما لإسقاط حرفوش، لذلك سنتقدّم بطعن».

وأكّد أنّ «مَن شطّب حرفوش هم عائلة حلو، وهذا بات واضحاً، في حين أنّ محازبي «التيار» و«القوات» إلتزَموا باللوائح إجمالاً»، موضحاً أنّ «ما حصل بات في عهدةِ العماد ميشال عون، وهو يقرّر من سيترَأس بلدية جزين ويحسم الأمر».

التوطين

وفيما تتواصل المخاوف من التوطين، جدّدت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التأكيد أن لا مخطط ولا نيّة لتوطين النازحين السوريين في لبنان.

وقالت بعد زيارتها وزير العمل سجعان قزي: «حاليّاً يوجد خيار العودة الطوعية إلى سوريا والترحيل الطوعي إلى دول أخرى»، ورأت «أنّ الحلّ يَكمن بالتواصل بين الحكومة اللبنانية والجهات الدولية والمانحة، وإيصال مخاوفهم في هذا الصَدد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستناقش تقرير الأمين العام والارتدادات على لبنان في حال لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سلمي للأزمة السورية».

ونَقل قزي عن كاغ تأكيدها أنّ التقرير الذي أعدّه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «ليس موجّهاً للبنان ولا للنازحين السوريين، وأنّ الامين العام متمسّك بالرسالة الخطّية الرسمية التي أرسَلها إلى الحكومة اللبنانية في شهر كانون الثاني الماضي ويؤكّد فيها أنّ الامم المتحدة تعمل على إعادة النازحين السوريين الى سوريا وليس لتوطينهم في لبنان».

مكافحة تمويل الإرهاب

وفي أوّل إطلالة له بعد الأزمة التي أثارَها اعتراض «حزب الله» على القانون الأميركي الجديد المتعلق بتجفيف منابع تمويل الحزب، أعلنَ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس أنّه «على رغم التحديات التي نواجهها، نواصل بذلَ الجهود اللازمة وإصدار الأنظمة المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا ما يَصون سلامة القطاع المصرفي والمالي».

وفي ورشة عمل رعَتها السفارة الاميركية في لبنان، اعتبَر سلامة «أنّ تطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أولوية بالنسبة إلينا، كون هذا الأمر يحمي مجتمعَنا واقتصادنا من هذه الجرائم، ويعزّز سلامة قطاعِنا المالي والمصرفي ويَحميه من المخاطر، لا سيّما منها مخاطر السمعة، عِلماً أنّ لبنان شريك في الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال، وذلك من خلال مشاركة هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بأعمال المنظمات الدولية».

أمّا جونز فقال «إنّ تهديد الإرهاب ازداد على مدى السنوات القليلة الماضية، مع صعود «داعش» وتغيّر طبيعة التهديد الإرهابي العالمي، ما اضطرّ المجتمع الدولي الى النظر بنحو مختلف الى طريقة عمل المنظمات الإرهابية، بما في ذلك طريقة توفير التمويل اللازم لعملياتها واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات التعبئة. لهذا السبب قامت الأمم المتحدة والحكومات في كلّ أنحاء العالم، بإنشاء وتأييد أطر قانونية لحماية النظام المالي الدولي من انتهاك هذه الجماعات».

وأضاف: «إنّ التصنيفات على لوائح الإرهاب، المحلية منها والدولية، يمكنها أن تساعد في وقفِ تدفّقِ الدعم الاقتصادي للإرهابيين الذين يعملون في كلّ أنحاء المنطقة والعالم، من خلال تحديد الاهتمام وتركيزه على المنظمات والأفراد، التي يجب اتّخاذ تدابير مالية مضادة لها. عملية التصنيفات هذه ليست عشوائية، ولكنّها تتبع إطاراً قانونياً دقيقاً».

البابا وشيخ الازهر

على المستوى الدولي، برز لقاء تاريخي جمع البابا فرنسيس وشيخ الازهر احمد الطيب في الفاتيكان، بحيث وصفه المتحدث باسم الكرسي الرسولي بأنه «ودي جداً» بعد عشر سنوات من العلاقات المتوترة بين المؤسستين الدينيتين.

ويشكل هذا اللقاء الاول بين البابا وشيخ الازهر تتويجاً لتحسن كبير في العلاقات بين الطرفين منذ تولي فرنسيس البابوية عام 2013. وفيما قال البابا إنّ الرسالة من هذا الاجتماع، هي «لقاؤنا» بحد ذاته، أوضح الازهر في بيان أنّ «الجانبين اتفقا على عقد مؤتمر عالمي للسلام، واستئناف الحوار بين الأزهر والفاتيكان». (ص15)

********************************

سلام لقادة العالم: لبنان ليس بلداً للتوطين

الجسر يعلن اليوم إلتزام «المستقبل» باللائحة الإئتلافية.. و«القوات» تتخلّى عن باسيل في البترون

غداً، يكتمل عامان على الشغور الرئاسي، و16 عاماً على تحرير الجنوب.

فـ 25 أيّار، وهو عيد المقاومة والتحرير الذي يحتفل به لبنان كل عام، وتقفل فيه الدوائر والمؤسسات من دون ان يكون هناك على رأس الدولة رئيس منتخب ومؤسسات تثبت الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

وعشية هذه المناسبة الوطنية، يمكن للمراقب تسجيل الآتي:

1- اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية للمرة الثالثة منذ العام 2004 حتى أيّار 2016، حيث تكتمل هذه الدورة بالانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الشمال وعكار، وتختبر طرابلس قدرتها على التوافق، في حين تجري مواجهة من نوع مختلف بين «تحالف معراب» بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، والمرشح الشمالي رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي سيطل مساء الخميس في برنامج تلفزيوني يكتسب دلالة خاصة في توقيته واهدافه، قبل أقل من 72 ساعة من التوجه إلى صناديق الاقتراع. والذي نجح في ترتيب البيت الزغرتاوي بتقاسم البلديات والمخاتير مع تيّار الرئيس الشهيد رينيه معوض والعائلات ليتفرغ لمعركة البترون بالتعاون ربما مع الوزير بطرس حرب، أو مع قوى وأطراف أخرى، ومعركة الكورة، حيث يتوقع ان يكون حليفه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وما يمثل من وزن سياسي وارثوذكسي وموقع في تيّار «المستقبل».

2- وفي الملف الرئاسي، حيث يتجدد الاشتباك مع مستهل الفراغ في عامه الثالث بين أولوية اجراء الانتخابات الرئاسية ليكون على رأس الدولة رئيس يحفظ الدستور، ويتولى إدارة السلطات وفق الصلاحيات التي يتمتع بها، سواء في ما خص تشكيل الحكومات أو استقالتها، أو فتح الدورات الاستثنائية لمجلس النواب، أو اجراء التشكيلات والتعيينات بحيث يكتمل معه النصاب الدستوري والسياسي، وبين الدعوات للاتفاق على قانون انتخاب جديد، حيث دعا الرئيس نبيه برّي اللجان المشتركة لمناقشة مواد اقتراح القانون المختلط بعد غد الخميس، ضمن مسار يعطي الأولوية لقانون انتخاب واجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية، كما يطالب النائب ميشال عون مدعوماً من «حزب الله».

والجديد على الصعيد الرئاسي هو الحراك الذي بدأه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وكانت محطته البارزة في قصر الاليزيه الذي عاد واستقبل الرئيس سعد الحريري، وكان طبق الرئاسة الأولى الحاضر الأوّل.

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«اللواء» ان اقتراح السنتين طرح في الاجتماع بين الرئيس فرنسوا هولاند والبطريرك الراعي، ثم بين الأوّل والرئيس الحريري علي ان يكون النائب عون هو رئيس هذه المرحلة، الأمر الذي لم يلق قبولاً – وفق المعلومات الاوروبية – من الرئيس الحريري الذي قال انه لا يمانع من لقاء عون، اما مسألة انتخاب لهذه الفترة فلم تلق حماساً منه لاعتبارات عدّة أبرزها ان ولاية الرئيس ست سنوات، وأن التعديل الدستوري لمدة سنتين دونه صعوبات، والاحرى في مثل هذه الحالة اكتمال النصاب في مجلس النواب في جلسة لانتخاب الرئيس والتنافس الديمقراطي، حيث ان المعركة محصورة الآن بين النائبين عون وفرنجية وكلاهما من 8 آذار.

وبصرف النظر عن سقوط هذا الاقتراح، فإن باريس ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة حراكاً دبلوماسياً، حيث من المتوقع ان يزورها ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمّد بن نايف فضلاً عن وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف، وكلا العاصمتين الرياض وطهران معنيتان بالاستحقاق الرئاسي.

في هذا الوقت، تروج الرابية عبر زوارها ومواقعها الإعلامية ان حظوظ النائب عون تحسنت، من دون ان يستبعد هؤلاء الزوار ان تشهد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية رقم 40 في 2 حزيران مفاجآت على هذا الصعيد.

سلام في اسطنبول

3- وعشية هذه المناسبة، دوى من اسطنبول، حيث كان قادة العالم يجتمعون لبحث إصلاح نظام المساعدات الإنسانية، لما يربو على 130 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات، في القمة العالمية الإنسانية التي تختتم اليوم، صوت الرئيس تمام سلام معلناً باسم كل اللبنانيين، وبصفته رئيس مجلس الوزراء اللبناني، ان «لبنان ليس بلداً لتوطين الآخرين على ارضه»، مضيفاً ان هذا الرفض مكرساً بقاعدة ثابتة في نص الدستور اللبناني وبحكم الإجماع اللبناني.

وجاء خطابه هذا الذي لقي ترحيباً في أوساط الحاضرين، موجهاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي نسب إليه في تقريره انه يدعو لتوطين النازحين السوريين حيث هم لتحسين ظروف حياتهم، وبعد ان كان بان دعا في قمّة اسطنبول قادة الحكومات والأعمال ومنظمات الاغاثة والمانحين إلى «الالتزام بتقليل عدد النازحين إلى النصف بحلول عام 2030 وإيجاد حلول أفضل لتقاسم المسؤوليات بصورة أكثر عدلاً».

4- وإذا كانت الانتخابات البلدية أكسبت «حزب الله» غطاءً شعبياً لطالما كان متوافراً له، فإن انخراطه في الحرب السورية أحدث انقساماً داخلياً أطاح بالإجماع الوطني الكبير الذي رافق اندحار آخر جندي إسرائيلي من أكثر من 95 في المائة من الأراضي الجنوبية في 25 أيار عام 2000.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى شبح أزمة تلوح في الأفق، من شأنها، إذا لم تتمكن السلطات النقدية وحزب الله والحكومة من إيجاد صيغة تلائم بين التزام لبنان بالقانون الدولي وحماية شريحة واسعة من اللبنانيين من ضغوطات الإجراءات الأميركية على المصارف اللبنانية، والتي كشف النقاب السبت الماضي عن أنها طالت جمعية المبرّات الخيرية الإسلامية التي تتكفل باليتامى والمساكين على مختلف الأراضي اللبنانية.

5- وبقدر ما حظيت الانتخابات البلدية باهتمام ديبلوماسي أميركي وأوروبي وعربي بوصفها تعكس قدرة اللبنانيين وتمسكهم بالنظام الديموقراطي بمعزل عن ثغراته وسلبياته، فإن النتيجة الكبيرة لهذه الانتخابات أن العائلات واجهت الثنائيات أو الإحتكارات الحزبية التقليدية التي تحكمت بالمقدرات بعد الطائف، وأن توازناً ما حجّم هذه الثنائيات الحزبية من دون أن يتمكن من إزاحتها لا عن المشهد البلدي ولا السياسي.

6- وفي المدن الكبرى من بيروت إلى صيدا وصولاً إلى طرابلس الأحد المقبل، بدا أن النيل من الإرث السياسي والإنمائي للرئيس الشهيد رفيق الحريري صعباً، فبعد نجاح «لائحة البيارتة» في العاصمة، فازت «لائحة إنماء صيدا» بفارق كبير عن اللائحة الثانية المدعومة من النائب السابق أسامة سعد.

7- وفي ما خصّ جزّين، وبعد الاهتزاز الذي تعرّض له تحالف معراب في جونيه، فإن اهتزازاً آخر حصل بعد الاستيقاظ على رسوب رئيس اللائحة المدعومة من عون خليل حرفوش وخرق قوى من اللائحة المدعومة من إبراهيم عازار نجل النائب السابق سمير عازار، وانتقال القضية إلى مجلس شورى الدولة، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى الماكينة القواتية بدعم اللائحة المنافسة.

ومع ذلك، استبعد مستشار رئيس حزب «القوات» العميد وهبة قاطيشا في تصريح لـ«اللواء» أن لا عودة عن المصالحة لأي سبب كان، في حين تحدثت مصادر قواتية أن التشطيب الذي تعرّضت له لائحة حرفوش لم يكن بقرار من الحزب، فالمعركة حصلت بين أهل العائلة الواحدة.

ومع النتيجة التي سينتهي إليها تكتل الإصلاح والتغيير اليوم بعد اجتماعه الأسبوعي تتوضح صورة المتغيّرات المحدقة بالتحالفات، والتي من المستبعد أن تخرج إلى النور، قبل انتهاء الانتخابات البلدية الأحد المقبل.

طرابلس

واتجهت الأنظار إلى طرابلس والشمال باعتبارها ليست فقط المحطة الأخيرة، بل ذات صلة بالانتخابات الرئاسية، وباكتمال النصاب التمثيلي لتيار «المستقبل» في المدن الكبرى.

وفيما يعلن النائب في كتلة المستقبل سمير الجسر اليوم التزام التيار ومؤيديه باللائحة الائتلافية التي يترأسها الدكتور عزام عويضة كاملة، لقطع الطريق على أي محاولات لشوشرة الكتلة الانتخابية لتيار «المستقبل» مع دعم وزير العدل أشرف ريفي لائحة المجتمع المدني، وعجز النائب السابق مصباح الأحدب عن تشكيل لائحة من 24 عضواً، أعلنت القوات اللبنانية في مدينة البترون عن عدم المشاركة في اللائحة التي شكلها «التيار الوطني الحر».

ويأتي هذا الموقف في خضم البلبلة بين الطرفين حيث من غير المستبعد أن ينعكس لمصلحة مرشحي حزب الكتائب وتيار «المردة» والوزير حرب الذي أعلن لائحة قرار تنورين أمس.

********************************

من يجرؤ على مقاربة أزمة الجنرال؟!

مرجعيات سياسية: مبادرة بري معرضة للخطر

معركة انتحارية ام معركة تكسير رؤوس في طرابلس؟

هل تشق معركة جزين الطريق أمام العماد ميشال عون للوصول الى القصر الجمهوري؟ وهل تشق معركة صيدا الطريق أمام الرئيس سعد الحريري للوصول الى السراي الحكومية؟

وسائل اعلام التيار الوطني الحر وصفت الجنرال بـ«القائد العظيم». التوصيف يتجاوز توصيفات الماضي بـ«الزعيم الأول» وبـ«الزعيم الأقوى» للمسيحيين، توصيف امس لا بد ان يطرح التساؤل ما اذا كانت رئاسة الجمهورية قد أصبحت في جيب رئيس تكتل التغيير والاصلاح.

رجلان متعطشان، الاول الى الرئاسة الاولى، بل الى لقب «صاحب الفخامة»، والثاني الى الرئاسة الثالثة، بل الى لقب «صاحب الدولة». معركة بيروت كانت مريرة وصادمة، بالنسبة الى الحريري بسبب التدني الكبير في نسبة الاقتراع، وبسبب كمية الاصوات التي نالتها لائحة «البيارتة». ومعركة جونيه كانت مصيرية بالنسبة الى عون غير السعيد لا بالفارق في الاصوات ولا بالخروقات التي حصلت.

ويتردد أن النائبة بهية الحريري التي وصفها ابن شقيقها بـ«ست الكل» لأنها خاضت اختبار صيدا بنجاح، وبقيت بعيدة كلياً عن لغة التحدي، الأكثر حماساً، والأكثر لهفة، لعودة الشيخ سعد الى السرايا، كانت تتمنى لو تستضيف على العشاء، ومساء الأحد، الجنرال والشيخ في قصرها في مجدليون للتعاون في معركة رئاسة الجمهورية كما في معركة رئاسة الحكومة…

ودون ان يبقى خفياً ان تتويج عون رئيساً للجمهورية يمر حتماً، عبر الحريري، وان تنصيب الحريري رئيساً للحكومة يمر عبر عون. قُبل ذلك في أكثر من بلاط اقليمي ودولي.

وسائل اعلام التيار وصفت، كما ذكرنا، عون بـ«القائد العظيم»، والنائبان عاطف مجدلاني وسيرج طورسركيسيان وصفا الحريري بـ«الزعيم الاوحد»، لقبان انشتانيان لماذا لا يلتقيان؟ السؤال موجه الى خارج الحدود؟

اوساط سياسية تسأل «لماذا كل ذلك الضجيج حول معركة جزين، وهي المدينة الصغيرة وغير المصنفة مارونياً من الدرجة الاولى وان كانت على تخوم جبل لبنان؟». كان هذا قبل ان تبدأ الاخبار السيئة بالورود ثمة 4 خروقات للائحة التحالف، ولعل اللحظة الاكثر درامية حين عرف انه الفوز المقطوع الرأس، اذ أن طعن ابراهيم سمير عازار ادى الى الغاء 23 ورقة في عين مجدلين ما أدى الى حذف اسم رئيس اللائحة خليل حرفوش من اسماء الفائزين.

بين جونيه وجزين، طرحت أمس، وفي عدد من المحافل السياسية، اسئلة حول ما اذا كان قد حدث اهتزاز في القاعدة الشعبية للجنرال. البعض عزا ذلك الى الحاشية، والى «نوعية» النواب، وحتى الى «نوعية» الوزراء الذين يتم اختيارهم…

هذه مسائل كلها تخضع للنقاش، ومنها ما يتعلق بالكيفية التي ادار ويدير فيها رئيس تكتل التغيير والاصلاح معركته باتجاه رئاسة الجمهورية، وايضاً منها ما يتعلق بتحالفه مع الدكتور سمير جعجع الذي لم يقدم له شيئاً في جونيه، كما لم يقدم له شيئاً في غوسطا حيث كان المنتصر فريد هيكل الخازن. وحتى في جزين، ماذا قدمت «القوات اللبنانية» لحليفها حيث كان التيار الوطني الحر يحقق فوزاً كاسحاً دون الاستعانة بأحد.

بطبيعة الحال، هناك من ينتقد، وبمرارة، حتى داخل التيار الوطني الحر بأن كل ما يعني قيادة التيار تأمين مقعد نيابي للوزير جبران باسيل في البترون حيث اتفق الحليفان على مواجهة وزير الاتصالات بطرس حرب في عقر داره تنورين، فيما عجزا عن ارساء التوافق في مدينة البترون التي هي مركز القضاء.

صديق قديم للجنرال قال لـ«الديار» «هذا ليس وقت التوصيفات الفضفاضة، بل وقت المقاربة الواقعية للواقع، ولا ريب ان العماد عون بات أقرب الى البراغماتية منه الى المثالية، وهذه مسألة طبيعية، ودون ان يستطيع احد التشكيك، ولو قيد انملة، بنظافة كفه وبرغبته (الشخصية) في اجتثاث الفساد الذي أصاب أسس، الاسس البنيوية والاسس الفلسفية، للدولة اللبنانية».

يضيف الصديق القديم «ان الجنرال بدا في وقت من الاوقات أكبر من رئاسة الجمهورية، ولكن يبدو ان ثمة حصان طروادة إما داخل شخصية الجنرال او داخل تياره جعلته هكذا يسعى الى رئاسة الجمهورية كما يسعى اليها الآخرون الذين بالكاد يصل بعضهم الى خاصرته».

ولا ينفي الصديق القديم ان ورقة التفاهم التي ابرمها عون مع «حزب الله» أثرت في مساره الرئاسي، لكنها الورقة لمن يعرف تفاصيل عام 2006، وتفاصيل حرب عام 2006، لا يفوته ان يعرف ماذا كان حصل للبنان لولا تلك الورقة في كنيسة مار مخايل ذات يوم من شباط من ذلك العام.

ويتوقف الصديق القديم عند كلام باسيل ليل الاحد وقبل ان تتوضح صورة الاختراقات، عن فك اسر جزين، والمقصود تحديداً الرئيس نبيه بري، والى حد «اختراع» التحالف الثنائي معركة عبثية ضده في بلدة مغدوشة، وحيث تمثال سيدة المنطرة العزيز جداً على قلب «الاستاذ» ماذا كانت النتيجة؟

ـ العزوف عن الرئاسة ـ

وحديث عن «الاغتيال البطيء للجنرال» الذي يقول مرجع سياسي لـ «الديار» هل يريد عون استعادة شعبيته الآن؟ ما عليه الا ان يعلن عزوفه عن خوض السباق الرئاسي.

على كل، كان فوز التيار الوطني الحرّ بالمقعد النيابي في جزين واضحاً حتى لو اخذ على عون انه المتأثر بالمسار الشخصي للجنرال شارل ديغول، اندمج اكثر في الظاهرة اللبنانية، وحيث الكلمة العليا للاثرياء وامل ابو زيد واحد منهم، وان كان الذين يعرفونه عن كثب يؤكدون انه رجل اعمال من الطراز الاميركي (هنري فورد وديفيد روكفلت وجورج سوروس وبيل غيتس وليس من طراز دونالد ترامب او جورج بوش).

ربما كانت العلاقة الفارقة في انتخابات الجنوب ما حدث في حارة صيدا حيث استطاع سميح الزين ان يؤمن الفوز لكامل اعضاء لائحته غير المكتملة، تاركا مقاعد لحركة «امل» و«حزب الله» هل كان التخلي عن «ديكتاتور الحارة» خطأ تكتيكياً ام استراتيجياً، ابو مشهور اهدى فوزه لبري.

ـ الى الشمال ـ

ومن الجنوب الى الشمال مرة واحدة، ومرة اخيرة، قبل طرابلس لا بد من ان يعرّج المراقبون على زغرتا، النائب سليمان فرنجية مد يده الى رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، كما تصرف بالنسبة الى الحقائب الوزارية (وحيث الاولوية لتسهيل الامور، امور الجمهورية)، يتصرف الآن بالنسبة الى المقاعد البلدية، هو مشروع رئيس للجمهورية ولا يمكن ان يتصرف على انه ابن العائلة بكل اثقالها، بل كابن الجمهورية بكل همومها وبكل احتياجاتها، مجلس بلدي توافقي في مدينة زغرتا.

في طرابلس يحكى عن «لائحة مثالية» كان على الحريري ان يأخذ بـ «اجواء» الرئيس نجيب ميقاتي، الاقرب الى تاريخ المدينة، كما الى نبضها (ونبض الناس)، رئيس اللائحة عزام عويضة وُضع في مواصفات الاعضاء الذين مهمتهم الاساسية تكريس وحدة المدينة.

لكن وزير العدل المستقيل اشرف ريفي يريدها معركة «تكسير الرؤوس» في الفيحاء. مؤيدو التوافق يقولون ان اللواء يخوض معركة انتحارية، وينسى ان ميقاتي هو من وقع مرسوم تعيينه مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي، كما ينسى ان الحريري ظل يدافع عن بقائه في الموقع حتى الرمق الاخير قبل ان يطرحه وزيراً، ووزيراً للعدل، في حكومة الرئيس تمام سلام….

اما اعضاء لائحة احمد قمر الدين التي يدعمها الوزير المستقيل، فيقولون «انتظروا المفاجآت» «وناس طرابلس لا يحكمون من القصور او من الابراج».

ـ محل الحريري لا محل ميقاتي ـ

في طرابلس، ومن باب التبانة الى القبة وابي سمرا، كلام من قبيل «اذا اخترق ريفي فسيحل محل الحريري لا محل ميقاتي»، ماذا اذا لم يخرق؟ فان ساسة كثيرون وضعتهم المدينة على الرف.

وحتى قبل ان تجري معركة طرابلس، بوشر بطرح السؤال حول تداعيات الانتخابات البلدية، بكل قطافها، الحلو والمر، على العملية السياسية التي تراوح مكانها منذ اكثر من سنتين؟ اليوم ينقضي عامان على انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. القصر لا يزال خالياً، وليس هناك على الطاولة سوى مبادرة بري التي تقول مرجعيات سياسية انها معرضة للخطر لان ثمة تداخلاً بين نقطة الضعف ونقطة القوة فيها، اي اجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية.

هذا الاسبوع لطرابلس، ريفي بملابس الميدان، عزف على الوتر الحساس. في ما يشبه البلاغ رقم واحد في الانقلابات العسكرية، فيديو على صفحة الفايسبوك بعنوان«النداء الاول» ويقول فيه «نحن اليوم في مواجهة تحالف هجين يشارك فيه حلفاء بشار الاسد وحزب الله».

اين الاسلاميون والسلفيون في الشمال؟ التأثير بدا ضئيلاً الى حد بعيد، وبعضهم يلعب من وراء الستار في بعض بلدات الضنية – المنية وعكار.

هذا كله لا يحجب هاجس توطين النازحين من اسطنبول، وحيث القمة العالمية الانسانية، اكد سلام «تمسكنا بقاعدة ثابتة، مكرسة في نص الدستور اللبناني، وبحكم الاجماع الوطني اللبناني، ويجب ان يسمعها العالم اجمع ان لبنان ليس بلداً لتوطين الآخرين على ارضه».

اما المنسقة الخاصة للامم المتحدة سيغريد كاغ فلا تزال عند تصريحاتها التي لا تخلو من اللبس. قالت اثر لقائها وزير العمل سجعان قزي الذي لا شك انه ينقب كثيرا بين الكلمات: ان «لا يخطط ولا نية لتوطين النازحين السوريين في لبنان».

لم نقل ما اذا كان التوطين في بلد او بلدان اخرى مضيفة، اضافت «يوجد حاليا خيار العودة الطوعية الى سوريا والترحيل الطوعي الى دول اخرى»، لتقول «ان الحل (اي حل؟) يكمن في التواصل بين الرئيس تمام سلام مع الجماعة الدولية والمانحة وايصال مخاوفهم (اللبنانيين) في هذا الصدد خلال انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة التي ستناقش تقرير الامين العام بان كي مون والارتدادات على لبنان في حال لم يتم التوصل الى حل سياسي للازمة في سوريا. واللبيب من الاشارة اما ان يفهم او لا يفهم.

********************************

نجاح الانتخابات البلدية يضغط في اتجاه الاسراع بالاستحقاق النيابي

تجري يوم الاحد المقبل المرحلة الرابعة والاخيرة من الانتخابات البلدية في الشمال، وقد بدأ نجاح هذه الانتخابات يضغط باتجاه الاسراع في اجراء الانتخابات النيابية.

وقد دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري امس اللجان المشتركة الى جلسة قبل ظهر الخميس المقبل، لدرس اقتراح القانون الرامي الى تعديل قانون الانتخاب واعتماد صيغة النظام المختلط بين الاكثري والنسبي. وفي هذا المجال، توقعت اوساط مواكبة ان يعقد لقاء بين الرئيسين بري وسعد الحريري للبحث في تفاصيل مبادرة رئيس المجلس التي تُقدم الانتخابات النيابية على الرئاسية، وسط حملة رفض واسعة من معظم قوى فريق 14 اذار التي تصر على الرئاسية اولا.

رئاسة بلدية جزين

وبانتظار الجولة الرابعة من الانتخابات البلدية، ظلت الانظار امس متجهة الى انتخابات جزين حيث نام خليل حرفوش رئيسا لبلدية جزين واستفاق على خسارة لم يتوقعها، بعدما عمت احتفالات الانتصار دارته مساء امس الاول. فقد صدر عن هيئة لجنة الانتخابات في سراي جزين قرار بالغاء 23 ورقة من الاصوات في عين مجدلين بناء للطعن الذي تقدم به ابراهيم سمير عازار حول النتائج البلدية في جزين، ولهذا فقد اصبح حذف لائحة عازار للائحة كلنا جزين 4 اعضاء بدل 3، وبهذا يكون الرابع الذي خرج من اللائحة خليل حرفوش رئيس اللائحة.

واشارت المعلومات الى ان نتائج الإنتخابات البلدية في جزين اُحيلت الى وزارة الداخلية بعد الاعتراض على بعض اللوائح، والقضية باتت في عهدة مجلس شورى الدولة.

انتخابات الشمال

في هذا الوقت، بدأ العد العكسي لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الشمال وعكار المقررة يوم الاحد المقبل. فعند منتصف ليل أمس انتهت مهلة سحب الترشيحات ليكتمل بذلك العقد الصحيح للمرشحين، ومعه تاليا عقد اللوائح التي لم يتم الاعلان عنها بعد في العديد من بلدات المحافظة.

وفيما تواصل أمس اعلان اللوائح، اصدر مركز القوات اللبنانية في مدينة البترون بيانا قالت فيه انها: إنطلاقا من قناعتها بمبدأ التوافق، وبعد المفاوضات التي جرت، لم تتوصل إلى تفاهم يجمعها في لائحة بلدية واحدة مع التيار الوطني الحر يعكس حجم التمثيل الصحيح لجميع مكونات المدينة من خلال وجود طاقات وكفاءات شابة في المجلس البلدي العتيد. لذلك تعلن القوات اللبنانية في مدينة البترون عدم التوافق مع التيار الوطني الحر وهي بالتالي غير ممثلة بأي عضو في اللائحة المدعومة من التيار وتترك كامل حرية الخيار لجميع المحازبين والمناصرين في مدينة البترون خلال العملية الانتخابية الجارية.

سلام في اسطنبول

في هذا الوقت، اغتنم رئيس الحكومة فرصة القمة العالمية الانسانية المنعقدة في اسطنبول امس، ليجدد رفض لبنان توطين السوريين او تجنيسهم. وفي كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر، توجّه سلام الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قائلا نكرر التزامنا مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، واحترامنا الأهداف السامية لميثاق الأمم المتحدة الذي كان لبلدنا شرف المساهمة في وضعه. كما نؤكد أن بلدنا كان وسيبقى مفتوح القلب والذراعين لاستضافة إخوانه السوريين في عثرتهم، رغم ضعف إمكاناته والمخاطر الكبيرة على موارده واستقراره وأمنه. لكننا مرة جديدة، نعلن تمسكنا بقاعدة ثابتة، مكرسة في نص الدستور اللبناني وبحكم الإجماع الوطني اللبناني، ويجب أن يسمعها العالم أجمع. إن لبنان ليس بلدا لتوطين الآخرين على أرضه.

********************************

طبول المعارك تقرع في تنورين وطرابلس والقبيات

أعلنت لائحة «قرار تنورين» المدعومة من وزير الاتصالات النائب بطرس حرب من دارته في تنورين حيث أقيم احتفال في حضور منسق عام تيار المستقبل في البترون وجبيل جورج بكاسيني، رئيس بلدية تنورين منير طربيه وأعضاء المجلس البلدي، فاعليات تنورين وحشد من أهالي تنورين.

بهاء حرب

 بعد النشيد الوطني اللبناني قدمت للاحتفال لبنى حرب فكلمة رئيس اللائحة المهندس بهاء حرب الذي أكد أن «الاستحقاق البلدي والاختياري في تنورين هو استحقاق إنمائي بامتياز، يعني مجتمعنا وأهلنا بكامل أطيافهم وهو لطالما كان مصدر غنى لتنورين، بتنوعها وخصوصياتها وكفاءاتها التي لمعت في الوطن والمهجر. أردناه فرصة لتنمية تنورين أما المحاولات الدؤوبة من البعض لإعطاء هذا الاستحقاق بعدا حزبيا أو فئويا أو لتقاسم بلدتنا ومجلسها البلدي العتيد، لا يمكن أن تجرنا الى مواجهات ذات طابع سياسي أو شخصي لزجّنا في صراعات أو تحالفات أو محاور لا شأن لنا بها».

اضاف: «إن لائحة «قرار تنورين» التي تشكلت بالتشاور مع عائلات تنورين ومن كل هذه العائلات جاءت نتيجة رغبة صادقة ورعاية مخلصة من الوزير بطرس حرب الذي تميز بنهج سياسي وطني استقلالي حر وبرعايته الشأن العام في تنورين وفي هندسة التوافق الأهلي الدائم، ليكون المجلس البلدي العتيد، إن شاء الله، منصة انطلاق العمل لخلق الآفاق المشتركة بين أهل تنورين من دون استثناء. ولائحتنا تلتزم هذا النهج باعتباره خارطة طريق لعملنا لحماية لبنان وتنورين من أي سوء وللحفاظ على نسيجها الغني بتنوعه. إن لائحة «قرار تنورين» تطلق برنامجا واضحا وعمليا ومكثفا للتنفيذ، ملتزمة أمامكم بعمل دؤوب يخضع لمساءلتكم ومحاسبتكم من أجل مصلحة تنورين وتتعهد في حال فوزها ومن خلال إصدارات شهرية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر البيان المالي السنوي وجميع النشاطات والمقررات حرصا على شفافية العمل» مؤكدا أن «الهدف الاساس هو تحويل تنورين الى بلدة سياحية تحتل مكانة مميزة على خارطة السياحة اللبنانية»

وعرض لبرنامج اللائحة مؤكدا «وأكد والتضحية من أجل تنورين والوفاء لها والدفاع عنها معكم لتبقى عروس الشمال».

كلمة مراد

ثم كانت كلمة نائب رئيس اللائحة سامي يوسف مراد الذي سيتقاسم ولاية المجلس مع حرب للسنوات الثلاثة الاخيرة فشكر مجلس بلدية تنورين على كل ما أنجزه وخص بالشكر الرئيس منير طربيه وقال: «نحن لسنا تجمع فئات متضادة الاهواء، متخالفة الانتماء، تأتلف لتحقيق غاية عابرة. بل نحن اهل يجمعنا الانتماء الواحد الى وطن واحد وبلدة واحدة. نودي الينا فتنادينا بإرادة صادقة وشكلنا لائحة من جميع الناس، ولجميع الناس، فيها التنوع ضمن الوحدة وفيها الخبراء والخبرة في كل المجالات. يلتزم اعضاؤها العمل المتفاني لخدمة أهلهم من دون استثناء ولخدمة مناطق تنورين كافة، وبدون استثناء ايضا».

أضاف: «بلدتنا غنية بثرواتها الطبيعية وتستحق ان نحافظ عليها برموش العيون» مؤكدا أن «ما من أحد سيتأخر عن تقديم الدعم والمساندة لتحقيق غاياتها بدءا من راعي هذه اللائحة الوزير بطرس حرب الذي كان وسيبقى الاول لكل ما تحتاجه تنورين في كل مكان وفي أي زمان».

وتوجه الى ابناء تنورين بالقول: «انتم من سيقول نعما مدوية للائحة «قرار تنورين» وانتم من سيقول «لا» مدوية ايضا للهواة في ادارة شؤون الناس. نحن منكم ولكم ونعاهدكم على اتفاقنا وتضامننا ونطمح لثقتكم الأحد المقبل ونخضع لمساءلتكم في كل أحد».

كلمة حرب

 وتحدث الوزير حرب، فاستهل كلمته بالترحيب بأهل تنورين في «بيت العائلة التنوري، بيتكم». وانتقل للترحيب بالإستحقاق «الدستوري الذي يعيد للمواطن حقه في اختيار ممثليه في السلطات المحلية، مع الأمل أن يستيقظ ضمير من يعطّل انتخابات رئيس الجمهورية ونذهب بعدها إلى الإنتخابات النيابية».

أضاف: «في تنورين تعلمت العنفوان والشموخ والقيَم والأخلاق والمحبة، وفي رحابها أدركت قيمة لبنان، وطناً ورسالة وتميّزاً وبسبب ذلك لم أتردّد يوما في مواجهة المخاطر للدفاع عنه.

نحن مجموعة عائلات تنورية انبثقت من أب واحد، فكلنا أخوة، والأخوّة ثروة يجب العمل على المحافظة عليها، لقد فرّقتنا الظروف والعصبيات، فتحوّلت العائلات إلى متاريس وبات معظمُنا أسير الإصطفافات التي باعدت بيننا فأصبحنا غرباء عن بعضنا بعض. إنه واقع رفضتُه وأستمر في رفضِه، لأن ما يجمعُنا هو أكبر وأنبل وأهمّ بكثير مما يمكن أن يفرّقنا. من هنا التزامي الثابت بسياسة مدّ اليد للتعاون مع كل أبناء تنورين. لقد رفضت الأحقاد، وتجاوزت التحزّب الأعمى وسعيت لإبعاد الصراعات الحزبية والسياسية عن حياتنا المشتركة، وردمت المتاريس والهوّات التي تفصلنا، كما سعيت لإبعاد شبح الأحداث عن تنورين، فتمكنت، بالتعاون مع العاقلين في هذه البلدة، من تجنيب تنورين ما حلّ في معظم القرى والبلدات اللبنانية من اقتتال وتدمير وتهجير وكراهية».

********************************

لأول مرة.. الأزهر والفاتيكان يتفقان على عقد مؤتمر عالمي للسلام

مصادر: زيارة الطيب لروما تهدف إلى مواجهة الإسلاموفوبيا

اتفق الأزهر والفاتيكان٬ الذي يمثل أعلى سلطة دينية في الغرب أمس٬ على عقد مؤتمر عالمي للسلام واستئناف الحوار بينهما٬ فيما قالت مصادر مطلعة بمشيخة الأزهر في القاهرة إن «زيارة شيخ الأزهر لروما تهدف إلى تصويب المفاهيم التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية الُمتطرفة في نشر العنف والتطرف في الشرق والغرب»٬ ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب٬ مضيفة أن اللقاء الذي جمع بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وبابا الفاتيكان فرانسيس الأول داخل المقر الباباوي أمس تم «الإعلان خلاله رسميا عن عودة الحوار الإسلامي ­ المسيحي مرة أخرى بين الأزهر٬ المؤسسة السنية الأولى في العالم والفاتيكان٬ بعد قطيعة دامت 10 سنوات٬ وذلك بسبب ربط بابا الفاتيكان السابق العنف بالإسلام».

وقالت مصادرُمطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأزهر والفاتيكان جاء في مرحلة تاريخيةُمهمة٬ حيث يتعطش العالم إلى السلام٬ والتعايش بين الشعوب٬ ورفض (ظاهرة الإسلاموفوبيا)٬ التي تنتشر بقوة على يد بعض الجماعات في الغرب٬ فضلا عن مواجهة الإرهاب والتطرف الذي لم تنجو منه أي دولة في العالم».

وكان الأزهر قد أوقف الحوار مع الفاتيكان في أعقاب تصريحات للبابا السابق بندكتس السادس عشر عام ٬2006 اعتبر فيها أن الدين الإسلامي «يرتبط بالعنف»٬ كما تعرضت محاولات استئناف الحوار بين المؤسستين الدينيتين لتوتر قوي عام 2001 عقبُمطالبة بابا الفاتيكان السابق بحماية المسيحيين في مصر٬ عقب تفجير طال كنسية القديسين بالإسكندرية٬ فضلا عن تصريحاته المتكررة الُمعادية للإسلام والمسلمين.. ورفضه التراجع عنها.

وكانت احتفالات رأس السنة لعام 2011 قد شهدت انفجارا أمام كنيسة القديسين (ماري جرجس) و(الأنبا بطرس) في محافظة الإسكندرية عن طريق انفجارين بعبوة ناسفة٬ أسفرت عن مقتل 21 وإصابة 80 آخرين٬ ما دفع البعض في الغرب إلى استغلال الحادث لإشعال التوتر والغضب بين المسلمين والمسيحيين في مصر.

ووسط ترحيب عالمي واسع بزيارة شيخ الأزهر للفاتيكان٬ُعقد لقاء بين الشيخ الطيب والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان بالمقر الباباوي أمس٬ حيث ركز اللقاء الذي جمعهما على تنسيق الجهود بين الأزهر والفاتيكان من أجل ترسيخ قيم السلام٬ ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والدول٬ وحماية  الإنسان من العنف والتطرف والفقر والمرض.

وفي بداية اللقاء رحب بابا الفاتيكان بالشيخ الطيب والوفد المرافق له٬ معربا عن تقديره الكبير لهذه الزيارة الكريمة٬ مؤكدا أن الطرفين يمتلكان رسالةُمشتركة٬ وهي رسالة السلام والتسامح والحوار الهادف٬ وأن العالم يعلق آماله على رموز الدين وعلمائه ورجاله٬ وأنه يقع على المؤسسات الدينية العالمية٬ مثل الأزهر والفاتيكان٬ عبء كبير في إسعاد البشرية ومحاربة الفقر والجهل والمرض. وأضاف بابا الفاتيكان أنهُمتابع لدور الأزهر في نشر ثقافة السلام والتعايش الُمشترك٬ وجهوده في مواجهة الفكر المنحرف٬ مشددا على أن دور الأزهر في هذه الفترة من تاريخ العالم يعتبر مهما ومحوريا.

من جانبه٬ قال الطيب٬ رئيس مجلس حكماء المسلمين٬ خلال لقائه بابا الفاتيكان أمس٬ إننا نحتاج إلى مواقف مشتركة يدا بيد من أجل إسعاد البشرية لأن الأديان السماوية لم تنزل إلا لإسعاد الناس لا لإشقائهم٬ مؤكدا أن الأزهر يعمل بكافة هيئاته على نشر وسطية الإسلام٬ ويبذل جهودا حثيثة من خلال علمائه المنتشرين في كل العالم من أجل إشاعة السلام وترسيخ السلام والحوار٬ ومواجهة الفكر المتطرف٬ وأن مجلس حكماء المسلمين يملك قوافل سلام تجوب العالم.

واتفق الأزهر والفاتيكان على عقد مؤتمر عالمي للسلام٬ واستئناف الحوار بين الأزهر والفاتيكان٬ وفي ختام زيارة الدكتور الطيب أهدى بابا الفاتيكان لشيخ الأزهر قلادة لسنة يوبيل الرحمة التي أعلنها بابا الفاتيكان هذا العام٬ مزينة بغصن الزيتون رمز السلام»٬ وكان عقد شيخ الأزهر قد جلسة مباحثات مع الكاردينال ديون رئيس المجلس الحضاري للحوار بين الأديان.

ووصل الطيب أمس إلى العاصمة الإيطالية روما على متن طائرة خاصة٬ وكان في استقباله والوفد المرافق له في المطار عدد من القيادات الدينية في الفاتيكان.

ورافقه خلال هذه الزيارة التاريخية التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ المؤسستين الدينيتين٬ وفد أزهري رفيع المستوى٬ يتكون من الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر٬ والدكتور محمود حمدي زقزوق رئيس مركز الحوار بالأزهر٬ والدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية٬ والمستشار محمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر.

يشار إلى أنه عقب ترسيم البابا فرانسيس الأول٬ بعث الدكتور الطيب برسالة تهنئة باسم الأزهر٬ وهي الرسالة التي اعتبرتها الفاتيكان «مبادرة سلام» من قبل الأزهر. كما تجددت الدعوة لاستئناف الحوار بين المؤسستين الدينيتين الأزهر والفاتيكان في أعقاب الزيارة التي قام بها بابا المسيحيين في مصر تواضروس الثاني٬ بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية٬ إلى الفاتيكان نهاية مايو (أيار) عام 2013.

وأكدت مشيخة الأزهر بالقاهرة عام 2013 أن عودة العلاقات الُمجمدة مع الفاتيكان مرهونة بما تقدمه المؤسسة المسيحية من «خطوات إيجابية جادةُتظهر بجلاء احترام الإسلام والمسلمين».

من جانبه٬ قال وكيل الأزهر عباس شومان٬ إن اللقاء فتح صفحة جديدة من الُمصالحة بعد التوتر الناجم عن تصريحاتُمثيرة للجدل أدلى بها البابا السابق بندكتس 16 في خطاب ألقاه في راتيسبون (ألمانيا) عام ٬2006 مضيفا في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» قبل مغارته القاهرة٬ أن «لقاء الأزهر والفاتيكان تم بسبب المواقف الرائعة للبابا فرنسيس تجاه المسلمين».

********************************

Près d’une centaine de personnalités lancent l’« Appel de Beyrouth pour une Méditerranée du vivre-ensemble »
 
Près d’une centaine de personnalités de la société civile libanaise ont lancé hier, autour de Samir Frangié, l’« Appel de Beyrouth pour une Méditerranée du vivre-ensemble ».
Née, au lendemain des attentats du 13 novembre, de la hantise qu’un mur de la haine ne s’abatte entre les deux rives de la Méditerranée du fait de l’inexorable montée mimétique aux extrêmes de part et d’autre du bassin méditerranéen, l’initiative a pris forme lors d’une visite d’une délégation formée par 14 personnalités fin novembre 2015 à l’ambassadeur de France, Emmanuel Bonne, à la Résidence des Pins.
Présidée par l’ancien député Samir Frangié, la délégation était formée de nos collègues Hind Darwish et Michel Hajji Georgiou, ainsi que de MM. Antoine Courban, Sélim Mouzannar, Hassan Rifaï, Sami Nader, Jabbour Douaihy, Chawki Azouri, Charif Majdalani, Ali el-Amine, Moustapha Fahs, Hanine Ghaddar et François Abisaab (invité par le groupe à titre amical).
L’initiative qui est née de cette rencontre et qui doit déboucher sur la création d’un observatoire du vivre-ensemble et l’élaboration d’une « Charte d’une Méditerranée du vivre-ensemble » avait également fait l’objet, en avril dernier, d’une rencontre de Samir Frangié et Hind Darwish avec le président français François Hollande lors de sa visite à Beyrouth.
Cette initiative sera suivie par l’élaboration d’un « Appel arabe pour une Méditerranée », à l’issue d’une rencontre qui aura lieu demain mercredi, à l’hôtel Crown Plaza à Hamra, entre 9h et 14h, en présence de délégations de la société civile venues de Palestine, d’Irak et de Tunisie, avec la participation notamment de personnalités syriennes.
Une conférence similaire est prévue ultérieurement cette année en France.

Le texte de l’appel
Le texte de l’appel est disponible, pour ceux qui souhaitent le signer, à l’adresse web suivante : https://www.change.org/p/soci%C3 %A9t%C3 %A9-ci vile-appel-de-beyrouth-pour-une-m%C3 %A9diterran%C3 %A9e-du-vivre-ensemble

Nous le reproduisons ici dans son intégralité :
« Face à la violence inouïe qui se déchaîne contre l’homme et sa dignité, en Orient et ailleurs dans le monde,
« Faisant le constat de la responsabilité du terrorisme d’État au Moyen-Orient, notamment celui du régime syrien, qui, depuis 2011, a préparé le terrain à un terrorisme dit islamiste-jihadiste, lequel, depuis 2014, se propage et menace aujourd’hui l’Europe et l’Afrique,
« Prenant acte de la montée des crispations identitaires, de l’intolérance, de la discrimination et du rejet de l’autre, en Europe et au-delà, qui menacent, à terme, la démocratie, et soucieux du principe d’égalité des citoyens en droits et en libertés, garanti par la Déclaration universelle des droits de l’homme,
« Conscients de la valeur inestimable du modèle pluraliste du vivre-ensemble, que les peuples du bassin méditerranéen ont su mettre en place au long des siècles, à travers leur culture et leur mode de vie,
« Forts de l’expérience du modèle libanais du vivre-ensemble, au sein duquel s’associent institutionnellement, dans la gestion de l’État et l’exercice du pouvoir, musulmans et chrétiens ; mais où également, fait unique dans le monde musulman, sunnites et chiites sont également associés dans la gestion du même État,
« Constatant les limites des actions militaires menées contre le terrorisme dit islamiste dans le monde arabe, plus particulièrement au Levant, et face aux risques de dérapage que peuvent comporter les mesures sécuritaires qui se mettent progressivement en place en Europe et qui pourraient menacer les droits fondamentaux de l’homme,
« Nous, signataires de cette pétition, appelons les modérés des deux rives de la Méditerranée qui partagent notre vision à jeter les bases d’une “Charte d’une Méditerranée du vivre-ensemble” et créer un observatoire du vivre-ensemble. »

Les signataires

Voici la liste complète des signataires par ordre alphabétique : Shirine Abdallah, Samir Abdel Malak (avocat), Firas Abi Younès (avocat), Hicham Abou Nassif (professeur d’université), Georges Aftimos (ancien président de l’ordre des médecins), Ali el-Amine (journaliste), Maha Aoun (journaliste), Chawki Azouri (psychanalyste), Assaad Béchara (journaliste), Youssef Bitar (professeur de philosophie), Mary Boghossian Salamé, Jocelyne Boustany (politologue), Fady Bustros (consultant), Yolande Cady (enseignante), Sami Chamoun (avocat), Mohammad Hussein Chamseddine (chercheur), Amal Charif, Marwan Chédid (avocat), Antoine Courban (médecin, professeur d’université), Chawki Dagher (avocat), Hussein Dannawi (avocat), Hind Darwish (éditrice), Jabbour Douaihy (écrivain), Ernest Eid (avocat), Carole Faddoul, Maurice Faddoul (avocat), Diana Fadel, Badia Fahs (journaliste), Moustapha Fahs (journaliste), Chryssoula Fayad (enseignante), Mona Fayad (professeure d’université, psychologue), Hala Frangié (avocate), Samir Frangié (politologue, ancien député), Nadine Garabédian (consultante), Hanine Ghaddar (journaliste), Issa Goraieb (journaliste), Tony Habib (ingénieur), Antoine Haddad (professeur d’université), Élie el-Hage (journaliste), Mayyad Haïdar (avocat), Samer Hajj Chéhadé (conseiller pédagogique), Michel Hajji Georgiou (journaliste), Lina Hamdane (journaliste), Nathalie el-Hani (professeur d’université), Mohammad Harfouche (journaliste), Fatina Homsi, Fady Honein (avocat), Salah Honein (avocat, ancien député), Yasser Ibrahim (dignitaire religieux), Stavro Jabra (caricaturiste), Sana’ el-Jaq (journaliste), Abbas Jawhari (dignitaire religieux), Rouba Kabbara (journaliste), Régina Kantara (avocate), Joseph Karam (avocat), Walid Kassir (professeur d’université), Antoine Kassis (ingénieur), Nabil Katra (avocat), Jean-Pierre Katrib (chercheur, consultant), Michel Béchara el-Khoury (ancien gouverneur de la Banque centrale, avocat), Michel Youssef el-Khoury (avocat), Antoine el-Khoury Tok (président de municipalité), Raymond Maalouf (ingénieur), Charif Majdalani (professeur d’université, écrivain), Chebli Mallat (avocat, professeur d’université), Michel Mecattaf, Ghassan Moghabghab (avocat), Câline Morcos (architecte d’intérieur), Élias Moukheiber (avocat), Abdallah Moussallem (avocat), Fouad Moussallem, Sélim Mouzannar, Malek Mroué (journaliste), Sami Nader (consultant), Alexandre Najjar (avocat, écrivain), Ibrahim Najjar (avocat, ancien ministre), Maha Najjar (enseignante), Sandra Noujeim (journaliste), Hassan-Tâbet Rifaat (avocat), Hassan Rifaï (avocat), Georges Saad (professeur d’université), Wissam Saadé (journaliste), Bahjat Salamé (activiste), Mahmoud Sammoura (journaliste), Ahmad Sankari (professeur d’université), Ziad el-Sayegh (écrivain et chercheur), Charbel Skaff (professeur d’université, psychanalyste), Obad el-Sokhn, Farès Souhaid (médecin, ancien député), Nada Souhaid, Akram Succariyé (professeur d’université), Raphaël Tabet (médecin), Louis Tannoury (œnologue), Ihab Torbey, Michel Touma (journaliste), Khaled Ziadé (écrivain, ancien ambassadeur) et Kamal el-Zouki.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل