.jpg)
لا يبدو أن الحديث الأميركي وما يُقال عن ضغوط تمارسها واشنطن على بغداد لعدم إشراك ميليشيات “الحشد الشعبي” في معركة الفلوجة، فعل جدّي. على أرض الواقع الصورة مختلفة، فقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني يقود 11 فصيلاً شيعياً في المعركة التي أعد لها جنرالات أميركيون وتغطيها واشنطن عسكرياً وسياسياً.. وواشنطن تبدو “محرجة”.
فقد كشفت مصادر مطلعة لـ”المستقبل” أن “الولايات المتحدة تسلمت عبر سفارتها في بغداد تقارير من المستشارين العسكريين الأميركيين المرافقين للجيش العراقي في مدينة الفلوجة تحدثت عن تنامي دور الحشد الشعبي على حساب دور متطوعي القبائل السنية الذين خضعوا لتدريب على يد الأميركيين منذ أشهر طويلة، خصوصاً مع مشاركة أكثر من 11 فصيلاً شيعياً مسلحاً من بينها كتائب “حزب الله” ومنظمة “بدر” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب سيد الشهداء” و”أبو الفضل العباس” وكتائب أخرى مسلحة صغيرة في التحشد حول المدينة.
وأوضحت المصادر ان “المستشارين الأميركيين كانوا على علم بمشاركة فصائل من الحشد الشعبي في تطويق مدينة الفلوجة لكن ليس اقتحامها إلا أنه ومع انطلاق العملية العسكرية تغيرت خطة الحشد الشعبي الى الاشتراك في المعركة وهو ما أدى الى تحفظ الأميركيين على ذلك خشية من ردود أفعال العرب السنة من قيام بعض عناصر الحشد بأعمال انتقامية”.
وبيّنت المصادر أن “مشاركة قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني بالإشراف على عمل الحشد الشعبي في الفلوجة وعقده اجتماعاً مع قادة الحشد أحرج الولايات المتحدة أمام حلفائها من زعماء القبائل في الأنبار وأثار مخاوف من استئثار الحشد بمعركة الفلوجة وتحجيم دور الجيش العراقي ومقاتلين سنة محليين”، مؤكدة أن “معركة الفلوجة ستكون ميداناً لصراع بين الولايات المتحدة وإيران أكثر من كونها ميدان تعاون بين الطرفين خصوصاً أن المستشارين الأميركيين يراهنون على حسم معركة الفلوجة من أجل جذب السكان السنة في مناطق أخرى لغرض مشاركتهم في طرد داعش”.
ولجأت بعض فصائل الحشد الشعبي الى أسلوب التهديد والوعيد ضد سكان المدينة السنية المهمة وهو ما أثار سخطاً لدى الأوساط السياسية والشعبية السنية ومخاوف من أعمال انتقامية شبيهة بما جرت في مدن أخرى كان التنظيم يتواجد فيها.
وفي مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال أوس الخفاجي زعيم ميليشيا “أبو الفضل العباس”: “هذه فرصتنا لتطهير العراق باستئصال ورم الفلوجة لتطهير الإسلام في العالم كله وهذا شرف يجب أن نشارك فيه وأن نناله”.
أما الأمين العام لـ”سرايا أنصار العقيدة” جلال الدين الصغير، فنقلت مواقع إلكترونية قوله “لنا ثأر عميق مع كرمة الحقد ونحن رجال لا ننسى ثاراتنا وبعد كرمة الغدر لن نستريح إلا على مشارف مدينة الأفاعي (الفلوجة)، ولنا صولة حق فيها”.
كما نشرت “منظمة بدر” صوراً ومنشورات على صفحاتها تقول فيها: “يا فلوجة، ملك الموت قادم فاستعدي للرحيل”.
وأثار انطلاق العملية العسكرية في الفلوجة قلقاً بالغاً في أوساط المنظمات الدولية إذ أعربت مساعدة ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق (شؤون الحماية) ليلى جين ناصيف، عن “القلق إِزاء سلامة نحو 10 آلاف أسرة لم تتمكن من مغادرة مدينة الفلوجة وهي الآن في وضع محفوف بالمخاطر للغاية”.
وقالت رئيسة وفدِ اللجنة الدولية للصليب في العراق كاثرينا ريتز ان “أهل الفلوجة يتكبدون معاناة هائلة نتيجة القتال الذي لا يهدأ في المنطقة”، داعية السلطات العراقية الى الحفاظ على سلامة المدنيين وتجنب استهدافهم وتوفير المساعدِة لهم.”
في هذه الأثناء اعتبر وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أن المعارك التي تقودها قوات الجيش وقوات مكافحة الإرهاب بدعم من مقاتلي عشائر الأنبار تَسير بوتيرة سريعة وتحقق انتصاراتٍ متوالية ضد تنظيم “داعش” الذي أخذ ينهار، متوقعاً أن يتم تحرير الفلوجة من سيطرةِ التنظيم في الأيام المقبلة.
ونقل بيان لوزارة الدفاع العراقية عن السبهان قوله إن “العراقيين بمواجهة داعش وفكره المتطرف إنما يدافعون عن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وبالنتيجة حماية المصالح الحيوية لدولها”، مؤكداً “وقوف السعودية على مسافة واحدة من كل القوى السياسية العراقية واستعدادها إقامة أفضل العلاقات مع العراق في المجالات كافة وبما يعزز أمن واستقرار العراق ووحدته الوطنية وإعادة إعمار ما خربته الحرب”.
ولليوم الثاني على التوالي تواصل القوات العراقية تقدمها في عملية استعادة الفلوجة. وقالت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة، في بيان صحافي إن “قوات الشرطة الاتحادية اقتحمت شمال الفلوجة وحررت قريتين ومعملاً للمواد الإنشائية”.
وذكر البيان أن “طائرات أف 16 العراقية وجهت ضربة جوية ما أسفر عن تدمير معامل تفخيخ ومنصات إطلاق الصواريخ، وقتلت العشرات من عناصر داعش بضربة دقيقة في مركز مدينة الفلوجة”. وأضاف البيان أن “القطعات المشتركة من فرقة التدخل السريع والحشد الشعبي سيطرت على منطقة النعيمية ووصلت الى مشارف جسر التفاحة وسيطرت على جسر الكرمة”، مشيرة إلى أن “القوات الأمنية والحشد الشعبي سيطرت على المستشفى الأردني ومنطقة الحراريات وما زالت القوات تتقدم باتجاه الأهداف المرسومة”.
وأفاد مصدر عسكري مطلع لـ”المستقبل” أن “جسر تفاحة ومنطقة النعيمية بالفلوجة لا تزال تحت سيطرة داعش”.
وقتل 10 مدنيين وأصيب 25 آخرون بجروح من جراء قصف مكثف شنته القوات العراقية على أنحاء متفرقة من مدينة الفلوجة.