#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 25 أيار 2016

حجم الخط

برّي والجميّل والحريري وجنبلاط وفرنجية: الشغور الرئاسي وضع شاذ يجب الخروج منه

40 هو رقم الجلسة المقبلة المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن من دون رئيس، والرقم مرشح للارتفاع في ظل صراع اقليمي على المنطقة وعلى الانظمة فيها، صراع ينصاع له اطراف في الداخل فيعمدون الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي وتطيير النصاب. واذا كان عد الجلسات لم يتوقف، فان العد في قصر بعبدا توقف عند الرئيس الثاني عشر، وشغر القصر وتعطلت نافورة المياه وغابت الوجوه، في انتظار انفراج ما يطل برأسه من رغبة خارجية.
ليست في العالم كله دولة من دون رئيس الا لبنان الذي بات يستحق دخول موسوعة “غينيس” للارقام القياسية في مدة شغور الموقع الاول فيه، وتزيد أهمية الموقع كونه الوحيد الذي يشغله مسيحي في العالم العربي. في مثل هذا التاريخ في العام 2014، خرج الرئيس ميشال سليمان من بوابة بعبدا مودعاً بعدما أهاب “بالمجلس النيابي وبالقوى السياسية الممثلة فيه إتمام الإستحقاق الرئاسي”، من دون إبطاء، وعدم تحمّل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي، الذي اعتبره تهديداً لدوره وخصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً، مودعاً أمانته لدى الحكومة في انتظار انتخاب رئيس جديد.
ومع دخول الشغور الرئاسي سنته الثالثة اليوم سألت “النهار” عدداً من المسؤولين عن آفاق المرحلة المقبلة وتداعيات الشغور، وقد امتنع عن الاجابة كل من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
وقال الرئيس نبيه بري لـ”النهار”: “كلما انتخبنا رئيساً للجمهورية أبكر ننجو اكثر قبل ان يهبط التقسيم أو الفيديرالية عما حولنا”.

الجميّل
ووصف الرئيس أمين الجميل الذكرى بأنها “ساعة تخل مستمرة لدى بعض القادة اللبنانيين الذين لم يستوعبوا حتى الساعة خطورة هذا الفراغ على الوضع اللبناني برمته”.
وقال في تصريح لـ”النهار” بأن “الدول المجاورة تعاني ظروفاً ميدانية قاهرة تفرض وضعاً شاذاً، ويتم استدراج هذا الوضع الشاذ الى لبنان بملء ارادتنا وهذا أمر غير مقبول”. واعتبر “ان الفراغ في المؤسسات وفي مقدمها رئاسة الجمهورية من شأنه ان يعرض الكيان ومستقبله بالذات لأخطار جمة، وعندها لن ينفع الندم”. وثمّن الجميل المبادرات لفرنسية والفاتيكانية الاخيرة، لكنه لاحظ ان “القرار في نهاية المطاف هو لبناني ويختصر بحضور 128 نائباً الى مجلس النواب لانتخاب رئيس وحينها تنتظم الحياة السياسية والبرلمانية وينتخب مجلس نواب جديد يمثل الشعب بشكل صحيح، وتتشكل حكومة مسؤولة وهذا ما سيكون بداية الخلاص واطلاق الخطط الانمائية على الصعيد الوطني”. وشدد الجميل على انه “لا يعقل ان ان نعول على مبادرات الخارج ما لم يع اللبنانيون خطورة ما يحصل في بلادنا ونتخلَّ عن انانيتنا ومغامراتنا البائسة ونقدم على الخطوة التأسيسية للحل بانتخاب رئيس للجمهورية”.

الحريري
وقال الرئيس سعد الحريري لـ”النهار”: “التمديد للفراغ في موقع رئاسة الجمهورية أسوأ أشكال التمديد للاستحقاقات الدستورية ونقطة سوداء في سجل كل جهة لا تشارك في وضع حد لهذا الفراغ وانهاء مهزلة الانتظار وتعطيل دور مجلس النواب في تحمل مسؤولياته. لبنان ويا للأسف أسير سياسات خرقاء لا تقيم وزنا لقواعد الدستور والمصلحة الوطنية، لا تجد في مرور سنتين على الشغور الرئاسي مدعاة للقلق والتحذير من المخاطر الماثلة، بل هي بخلاف ذلك تذهب بعيداً في توريط البلاد في مسلسل النزاعات الاقليمية وتتخذ من تغييب الرئاسة الاولى عن صدارة القرار الوطني وسيلة لاستمرار التموضع في خدمة الاجندات الخارجية. سنتان من دون رئيس أمر لا يشرف أحداً من اللبنانيين، وهو بالتأكيد لا يشرف القائمين على تعطيل النصاب الدستوري والتمديد للفراغ حتى لحظة الانقضاض على الرئاسة. نحن في الموقع الذي يعرفه الجميع، عند التزامنا لانتخاب الرئيس وفقاً للدستور والقواعد البرلمانية المتعارف عليها. ورهاننا سيبقى قائماً على تجاوب المعطلين والمترددين والمستنكفين في النزول الى المجلس النيابي واختيار الرئيس الذي يستحقه لبنان ويجمع اللبنانيين على كلمة سواء”.

جنبلاط
وصرح رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لـ”النهار”: “قبل ان نصل الى السعودية وايران يوجد مرشحان سليمان فرنجية وميشال عون وهما من الخط نفسه. وهذا يؤكد وجهة النظر الروسية. والسؤال المطروح لماذا هذا الخط أو المحور السوري – الايراني لا يريد رئيساً. وبكل سهولة في امكان روسيا وايران القيام بتسوية لمصلحة عون على فرنجية أو العكس من أجل الاتيان برئيس”. ودعا المرشحين عون وفرنجية الى “اجراء مراجعة حتى لو ادى الامر بهما الى الانسحاب وانتخاب اسم ثالث”.

فرنجية
وراى النائب سليمان فرنجية رداً على “النهار” ان “أهم ما حصل حتى الآن هو إيمان الجميع بضرورة الوصول الى رئيس قوي يعكس تمثيلاً مسيحياً ووطنياً صريحاً، رغم أن عدم انتخاب رئيس لمدة سنتين نتيجة عدم اتفاق اللبنانيين أمر غير صحي على الاطلاق، وبالتالي يجب الخروج منه”.
وعن السبيل للخروج من هذا المأزق، قال فرنجية إنه “يجب إحداث ضغط سياسي على أسس “موضوعية” للوصول إلى رئيس ذي حيثية مسيحية ووطنية في آن واحد، وفي ما بعد يجب استحداث صيغة دستورية جديدة تمنع تعطيل انتخاب رئيس جمهورية على قاعدة احترام الميثاق الوطني المتعارف عليه”.

بان
ومن نيويورك (“النهار”)أفاد الأمين العام للأمم المتحدة بان – كي مون في بيان تلاه الناطق بإسمه فرحان حق خلال مؤتمره الصحافي اليومي في نيويورك، أنه “لا يزال قلقاً من استمرار فشل الأطراف السياسيين اللبنانيين في انتخاب رئيس الجمهورية، المنصب الذي يظل شاغراً الآن لمدة سنتين”. وذكّر بما قاله خلال زيارته الأخيرة للبنان من أن “الوحدة الوطنية ومكانة لبنان تبقيان هشتين وغير مكتملتين ما استمر الشغور في الرئاسة”. وجدّد دعوته جميع “الزعماء اللبنانيين الى التصرف بمسؤولية لانتخاب رئيس دون مزيد من التأخير، طبقاً لدستور البلاد”.

***********************************

ابراهيم: الوضع ممسوك ولا داعي للقلق

البقاع يدفع ثمن «تخاذل» الدولة

يدخل الشغور الرئاسي عامه الثالث اليوم، ضاربا الرقم القياسي في تاريخ الازمات الرئاسية في لبنان، من دون ان تلوح في الأفق مؤشرات حقيقية الى انفراج قريب.

وفي ما يشبه التذكير بما آلت اليه أوضاع الدولة المترنحة، أتت حادثة البقاع أمس لتعيد فتح مجموعة من الجروح غير الملتئمة، دفعة واحدة:

ـ جرح اختطاف العسكريين لدى «جبهة النصرة» و«تنظيم داعش»، وما تركه من تداعيات على الاهالي وبيئاتهم.

ـ جرح إعدام عدد من المخطوفين بدم بارد ومنهم الشهيد محمد حمية.

ـ جرح الوضع غير السوّي في عرسال وجرودها وما ولّده من انعكاسات سلبية على العلاقة بينها وبين جوارها.

ـ جرح إحياء عادة الثأر المرفوضة، والتي من شأنها ان تجر الى ثأر مضاد، وصولا الى الدوران في دوامة الدم الذي يستدرج الدم، ما دامت مرجعية القانون مغيبة ومعطلة من قبل أهلها بالدرجة الاولى، وهو واقع دفع الكثيرين، ولا يزال، الى التجرؤ عليها وتصفية الحسابات بطريقة عشائرية وشخصية.

ـ جرح الدولة العاجزة والمتخاذلة التي غضت الطرف عن مطلوبين للعدالة، ومتورطين في قتل عسكريين وخطف آخرين، بل ان بعضهم كان وسيطا ومفاوضا، وبعضهم الآخر كان يروح ويجيء محتميا بمظلة سياسية او طائفية أو مذهبية، ومع ذلك هناك من طالب يوما بتسوية أوضاع هؤلاء انطلاقا من لعبة التوازنات الداخلية التي لا تقيم وزنا لمشاعر.

ومن المفيد الاشارة الى ان الشعور بـ «فائض القوة» لدى مصطفى الحجيري (ابو طاقية) كاد يؤدي الى إفشال مفاوضات اطلاق العسكريين المختطفين عند «النصرة» في اللحظة الاخيرة، بسبب إصرار الرجل آنذاك على نيل ضمانات له ولعائلته، وهو الامر الذي رفضه بشدة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

لقد كان حريا بالاجهزة المختصة في الدولة، منذ البداية، ان تحمي هيبتها وتنتفض لكرامتها وتطبق القانون وتوقف كل متورط او مشتبه بتدخله في الاعتداء على جنود الجيش وعناصر قوى الامن، سواء بالخطف او القتل، ولو انها فعلت لكانت قد وفرت على البقاع، وعلى العلاقة بين عرسال ومحيطها الاختبار الصعب الذي عاشته أمس، بعد اعتراف معروف حمية، والد الشهيد محمد حمية بانه قتل الشاب حسين محمد الحجيري (ابن شقيق «ابو طاقية») ثأرا لابنه، متوعدا بالانتقام أيضا من رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري («ابو عجينة») ومصطفى الحجيري وشقيقه المختار «أبو علي العصفور».

وفي الوقت ذاته، فان إهمال الدولة لواجباتها لا يبرر «خصخصة الحق»، ولا يمنح أحدا – حتى لو كان مظلوما – المشروعية او المسوّغ للحلول مكان القضاء، والاجتهاد الشخصي في اصدار الاحكام وتنفيذها، لان أي تبرير لهذا السلوك من شأنه ان يساهم في إشاعة الفوضى وتعميم شريعة الغاب، بكل ما يمكن ان يرتبه ذلك من مخاطر على السلم الاهلي، ومن بيئة مؤاتية للفتنة.

محمد معروف حمية وحسين محمد الحجيري، ضحيتان تتكاملان في المظلومية.. وتتساويان في دفع ثمن «شغور» الدولة.. فهل يتوقف جلد الذات ولحس المبرد عند هذا الحد، ام ان الضحايا سيستمرون في معاقبة أنفسهم والانتقام من بعضهم البعض، بدل ان يجمعهم الألم المشترك ويصوّب بوصلتهم في الاتجاه الصحيح؟

وتجدر الاشارة الى ان العديد من وسائل الاعلام تعامل مع الحدث البقاعي الدامي بـ «غريزة» صناعة السبق وتسجيل النقاط على المنافسين، من دون الالتفات الى محاذير هذا السباق، والتي كانت تستوجب تغطية أكثر تحسسا بالمسؤولية وبحراجة اللحظة، ولو على حساب «أفضلية المرور» الاعلامية.

ابراهيم مطمئن

الى ذلك، قال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لـ «السفير» انه ليس قلقا من احتمال ان تقود حادثة طاريا الى عواقب أمنية وخيمة او فتنة مذهبية، مشددا على ان قوى الجيش والامن، بكل أجهزتها، في جهوزية تامة، وهي تسيطر على الوضع.

وردا على سؤال حول امكانية تطور الموقف نحو الأسوأ إذا حصلت ردود فعل على مقتل الحجيري، اكد انه ليس خائفا من ان «يفلت الملق»، مشيرا الى ان أي ردود فعل قد تحدث، ستبقى في الاطار الفردي، ومشددا على ان العمل الذي تؤديه الاجهزة العسكرية والامنية يدفع الى الاطمئنان.

مصدر أمني

وفي سياق متصل، اوضح مصدر امني مطلع لـ «السفير» انه فور الكشف عن مقتل حسين محمد الحجيري، باشر الجيش اللبناني حملة دهم وتعقب لتوقيف معروف حمية الذي اكد مسؤوليته عن عملية القتل، موضحا ان ملاحقته تتم بمعزل عن الحيثيات والدوافع التي تقف خلف ما فعل، علما ان القضاء هو فقط المعني بالنظر فيها.

وأكد المصدر ان دم الشهيد العسكري محمد حمية امانة في عنق المؤسسة العسكرية كما دماء رفاقه الشهداء، الا ان قتل الحجيري يشكل خروجا على القانون لان القضاء وحده هو الذي يقتص من قتلة الشهداء العسكريين.

وبينما استنكر رئيس البلديّة الحاليّ باسل الحجيري الجريمة، دعا في الوقت ذاته إلى تهدئة النّفوس، مطالبا الدّولة بأن تكون أكثر حضوراً وأن تفكّ أسر عرسال وجوارها وأن تعمد إلى توقيف قاتلي الشّاب الحجيري (راجع ص 4).

***********************************

المصارف لحزب الله: نلتزم قرار سلامة

تحت التهديد بإحالة المخالفين على الهيئة المصرفية العليا، رضخت المصارف للآلية التي اقترحها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتطبيق القانون الأميركي المتعلق بمكافحة تمويل حزب الله دولياً. ثبّت سلامة هذه الآلية في اجتماعيه أمس مع مجلس إدارة جمعية المصارف ومع وفد من حزب الله، وهو سيشرحها اليوم لكل من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل

محمد وهبة

يتوقع أن تُصدر الهيئة المصرفية العليا غداً «إعلاماً» يطوي صفحة الأزمة بين المصارف وحزب الله. «الإعلام» سيكون ترجمة عملية للبيان الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الثلاثاء الماضي من باريس، والذي كان محور لقاءين عقدهما أمس مع كل من مجلس إدارة جمعية المصارف، ومع وفد من حزب الله ضمّ الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شرّي.

القرار بيد الهيئة الخاصة

سيركّز «الإعلام» الذي سيصدر عن هيئة التحقيق الخاصة على ثلاث نقاط رئيسية متصلة بتطبيق القانون الاميركي الرامي إلى مكافحة تمويل حزب الله دولياً على النحو الآتي:

ــــ النقطة الأولى تتحدّث عن إقفال الحسابات وتجميدها وفتحها، إذ لا يمكن أن تصبح هذه الإجراءات سارية المفعول إلا بعد قيام المصرف المعني بإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة بالأسباب الموجبة والمعلّلة وبمعلومات تفصيلية عن حركة الحساب وعن هوية صاحب الحساب، ثم ينتظر ردّ الهيئة.

ــــ النقطة الثانية تتحدّث عن المهلة الزمنية الممنوحة للهيئة للإجابة على طلب المصارف في شأن إغلاق الحسابات أو فتحها أو تجميدها، وهي 30 يوماً. وبحسب مصادر متابعة، فإن التعديل الوحيد الذي طرأ على هذه النقطة مقارنة مع بيان سلامة الصادر الباريسي، هو أنه يمكن تجديد هذه المهلة 30 يوماً إضافية، أي إن المهلة النهائية قد ترتفع إلى 60 يوماً ولا يمكن المصرف التصرّف بالحساب طوال هذه الفترة.

ــــ النقطة الثالثة ستكون مقتضبة ومفادها أن الهيئة المصرفية العليا هي الجهة التي تحال أمامها مخالفات المصارف.

معاقبة المخالفين

وكانت النقطة الثالثة محور اللقاء أمس بين سلامة والمصارف، وبينه وبين وفد حزب الله. وقالت مصادر مطلعة إن مجلس إدارة المصارف لم يكن مكتملاً في اللقاء مع سلامة، إذ إن أحد أصحاب المصارف التي تعدّ رأس الحربة في الدفاع عن تطبيق القانون الأميركي والتوسّع في تفسيره، لم يحضر الاجتماع بل أوفد المدير العام للمجموعة ممثلاً عنه، ما ترك انطباعات سلبية لدى المجتمعين بعد نقاشات حادّة أجراها هذا المصرفي خلال اللقاء مع وفد من حزب الله الاربعاء الماضي.

وبحسب المصادر، فإن هذا النقاش الحاد كان حاضراً أيضاً الاسبوع الماضي في أحد اجتماعات مجلس إدارة جمعية المصارف، حيث انقسم المصرفيون بين راغب في تبنّي التطبيق الواسع للقانون الأميركي ومن يبحثون عن الحدّ الأدنى المطلوب منهم وفق نص المراسيم التطبيقية للقانون.

وأبلغ سلامة المصارف أنه لا مفرّ من تطبيق القانون الأميركي «لكن بعقلانية وحكمة». وتحدّث عن «الإعلام» الذي سيصدر عن هيئة التحقيق الخاصة بتفاصيله التي تتضمن إحالة كل مصرف مخالف على الهيئة المصرفية العليا. وأوضحت مصادر مصرفية أن اللقاء مع الحاكم كان «إيجابياً» ومريحاً للطرفين، إذ إن صدور «الإعلام» عن هيئة التحقيق الخاصة يريح المصارف ويزيل عنها، جزئياً، مسؤولية القرار المتعلق بفتح الحسابات أو تجميدها وإغلاقها، وبالتالي فإن المصارف التي تعتقد أن هناك شبهة على حساب ما، بات عليها أن تبلغ هيئة التحقيق الخاصة، علماً بأن هذه الآلية «لا هدف لها سوى مراقبة حسن تطبيق المصارف للتعميم 137 الصادر عن مصرف لبنان والمتعلق بتطبيق قانون مكافحة تمويل حزب الله دولياً. هذا القانون مفروض على لبنان ولا يمكن إلا أن يطبّقه أسوة بدول كبيرة في العالم مثل روسيا والصين وغيرهما… ما قيل لنا أمس هو أن التطبيق يجب أن يكون بطريقة معينة».

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المصارف لم تكرّر ما قالته أمام وزير المال علي حسن خليل الثلاثاء الماضي عن عدم إلزامية تعاميم مصرف لبنان لها، بل كان أعضاء الجمعية منسجمين مع ما يقوله سلامة عن «الإعلام» وعن القانون الأميركي.

وما سمعه وفد حزب الله من سلامة يصبّ في السياق نفسه، إلا أنه يختلف عن التطمينات السابقة التي كان الحاكم قدّمها لحزب الله و«نكث» بها. وقدّم الحاكم تطمينات أبرزها ما يتصل بذكر الهيئة المصرفية العليا في الإعلام. هذه الهيئة تتحرّك، وفق القانون، بناءً على إحالة من لجنة الرقابة على المصارف لرئيس الهيئة حاكم مصرف لبنان، أو بناءً على مبادرة من الحاكم مباشرة. وهي بمثابة محكمة إدارية تتألف من الحاكم رئيساً، ومن قاض يقترحه مجلس القضاء الأعلى، ومن أحد نواب الحاكم يقترحه المجلس المركزي لمصرف لبنان، ومن أحد أعضاء لجنة الرقابة الذين تقترحهم اللجنة، ومن مدير عام وزارة المال، ومن مؤسسة ضمان الودائع، ويشارك في اجتماعاتها رئيس لجنة الرقابة على المصارف بصفة مشابهة للمدعي العام.

وفي إمكان الهيئة المصرفية العليا، طبقاً لنص المادة 208 من قانون النقد والتسليف، أن تفرض على المصرف عقوبات إدارية متدرّجة تبدأ بالتنبيه ثم «خفض تسهيلات التسليف المعطاة له أو تعليقها»، و«منعه من القيام ببعض العمليات أو فرض تحديدات أخرى في ممارسته المهنة»، و«تعيين مراقب أو مدير موقت»، وأخيراً «شطبه من لائحة المصارف». وتشير هذه المادة إلى أن هذه العقوبات «لا تحول من دون تطبيق العقوبات والغرامات الجزائية التي يتعرض لها المصرف المخالف». أما المادة 209 من قانون النقد والتسليف فتشير إلى أن الهيئة هي التي تقرّر هذه العقوبات.

غلايزر في لبنان

نتائج هذه الاجتماعات ومسودة إعلام هيئة التحقيق الخاصة، ستكون محور نقاش في الاجتماع الذي يعقده رئيس الحكومة تمام سلام ودعا إليه وزير المال وحاكم مصرف لبنان. خليل قال لـ«الاخبار» إن الأجواء إيجابية من دون أن يعلّق على الاتصالات أو الاجتماعات السابقة.

وكان لافتاً أن بعض المصرفيين قالوا لـ«الأخبار» إن مسؤول الاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية دانيال غلايزر سيزور لبنان الخميس، أي بالتزامن مع صدور إعلام هيئة التحقيق الخاصة بشأن آلية تطبيق القانون الأميركي. وهو سيبقى في بيروت حتى يوم الجمعة، ويتضمن جدول أعماله مجموعة من النقاط المتعلقة بمكافحة الإرهاب، أبرزها تطبيق القانون الأميركي المتعلق بمكافحة تمويل حزب الله دولياً، ومكافحة تمويل الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا والعراق ودول المنطقة.

***********************************

«المستقبل» يدين قتل الحجيري: نفْخ في الفتنة لا ينصف المخطوفين ولا يعيد الشهداء
طرابلس تتوافق على الإنماء.. وتنورين والقبيات «أم المعارك»

انطلق العد العكسي للمرحلة الرابعة والأخيرة من الاستحقاق البلدي والاختياري الأحد المقبل في الشمال، حيث غّلب العقلاء والحرصاء على عاصمته لغة التوافق على ما عداها من لغات التجييش السياسي والحزبي صوناً «لطرابلس« ومصالح أبنائها الإنمائية والحياتية والاجتماعية والاقتصادية، بينما تتجه الأنظار إلى كل من تنورين والقبيات بوصفهما من الساحات الشمالية القليلة التي ستشهد «أم المعارك» الانتخابية بين لوائح عائلية وأخرى حزبية.

ففي طرابلس، وبينما لفت أمس الاجتماع الذي عُقد بين الرئيس نجيب ميقاتي والنواب سمير الجسر، أحمد كرامي، محمد كبارة، بدر ونوس وروبير فاضل وخلص بعد تنسيق هاتفي مع كل من النائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي إلى تأكيد دعم لائحة «لطرابلس« التوافقية، أوضح مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة لـ«المستقبل» أنّ التوافق الذي حصل هو «توافق على إنماء طرابلس وليس على المحاصصة»، مشيراً في هذا المجال إلى أنّ أعضاء اللائحة هم محايدون سياسياً ويشكلون «فريق عمل متجانساً من أصحاب الكفاءات العلمية والخبرات العملية ومن الناشطين في المجتمع المدني الفعّال الذي سبق وقدّم مشاريع كثيرة للمدينة وخصوصاً لباب التبانة وللمناطق التي تعرضت لأحداث أمنية في الفترات السابقة»، كما أكد كبارة في هذا السياق أن من ضمن برامج هذه اللائحة «إعادة هيكلة المجلس البلدي إدارياً ليواكب ويلبي حاجات المدينة بالتعاون مع إدارات الدولة بما يؤدي إلى تسهيل إنجاز المشاريع المعدة أو التي هي قيد التنفيذ لإنماء طرابلس».

توازياً، شددت مصادر اقتصادية لـ«المستقبل» على أهمية أن يضطلع المجلس البلدي الجديد بمهام تواكب العصر لكي تأخذ طرابلس دورها ومكانتها الطبيعية في الإنماء والتطور، مذكرين في هذا المجال بالإشارات التي لفت إليها عدد كبير من الديبلوماسيين والمسؤولين الأممين خلال زياراتهم طرابلس إزاء دورها المحوري وما ينتظرها من تحديات إنمائية وفرص نهوض اقتصادية مركزية بعد انتهاء الحرب في سوريا نظراً لتماسها الجغرافي مع الحدود السورية.

تنورين والقبيات

أما على ساحة المعارك الانتخابية المرتقبة، فتبرز تنورين في قضاء البترون حيث يُعدّ تحالف «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» العدّة لخوض معركة انتخابية إلغائية ضد لائحة الوزير بطرس حرب والعائلات. وإذ اختصر حرب الحماوة الانتخابية المنتظرة في تنورين بقوله أمس رداً على سؤال تلفزيوني عما إذا ستكون الانتخابات البلدية فيها «أم المعارك» الشمالية: «هي أم المعارك وأبوها»، يخوض العونيون والقواتيون معركة قاسية ضد حرب في محاولة لتحجيمه وإقصائه انتخابياً في معقله تنورين حيث يسعى تحالف الطرفين إلى تحقيق الربح الكامل أو أقله إحراز خرق وازن في مواجهة اللائحة المدعومة من حرب، الأمر الذي علقت عليه أوساطه بالقول لـ«المستقبل»: «هيدي ما رح يشوفوها والنتائج الأحد هي اللي بتحكي». في حين نقلت أوساط عائلية لـ«المستقبل» أنّ «المجتمع التنوري شعر باستفزاز كبير من خلال المنحى الذي يدفع «التيار الوطني» و«القوات» تنورين باتجاهه من خلال مساعيهما الحثيثة لتحوير المعركة الانتخابية من ديموقراطية إلى إلغائية لحرب ولإرادة العائلات في المدينة«.

وفي الغضون، تستعد القبيات في عكار لخوض غمار معركة انتخابية قاسية مماثلة لمعركة تنورين بين النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر من جهة ولائحة عونية قواتية من جهة مقابلة تخضع للمعايير والأهداف السياسية نفسها لناحية محاولة «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» إقصاء حبيش والضاهر عن المشهد السياسي والانتخابي في معقل عائلتيهما التاريخي. وإذ تكتسب معركة القبيات حماوتها الانتخابية من زاوية التصدي العائلي للسطوة الحزبية عليها، تنقل أوساط اللائحتين المتنافستين أجواء تشي باحتدام المعركة المرتقبة وسط تأكيد كل من الجانبين أنها ستكون «على المنخار» ومن الصعب استشراف نتائجها قبل إقفال صناديق الاقتراع مساء الأحد المقبل.

جريمة قتل الحجيري

أمنياً، برزت أمس جريمة خطف وقتل الشاب حسين محمد الحجيري التي جاهر بارتكابها معروف حمية والد الجندي الشهيد محمد حمية الذي سبق أن قتله الإرهابيون بعد اختطافه من عرسال، إذ عمد الجاني ومعاونوه قبل ظهر أمس إلى خطف المجني عليه من بعلبك ثم إعدامه بوابل من الرصاص وإلقاء جثته على قبر الشهيد حمية في جبانة طاريا، قبل أن يُطلّ حمية في سلسلة إطلالات إعلامية ليتباهى بجريمته باعتبارها جريمة أخذ بالثأر من مصطفى الحجيري (شقيق والد المغدور)، متوعداً بمزيد من جرائم القتل بحقه وبحق كل من رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري ومختارها وأقاربهم.

وعلى الأثر، تسارعت الاتصالات مع المعنيين في عرسال من آل الحجيري لضبط النفس وعدم الانجرار إلى النيران الفتنوية التي أشعلتها جريمة معروف حمية. في حين دان «تيار المستقبل» وكتلته النيابية هذه «الجريمة الخطيرة المستنكرة التي أزهقت روح شاب بريء»، مع التشديد على كونه «انتقاماً بشعاً لا يعيد الجنود الشهداء إلى أهلهم ولا ينصف تضحيات الجنود الذين ما زالوا مخطوفين« إنما هو «نذير شؤم يعيد النفخ في رماد الفتنة ويفتح الباب على مخاطرها التي تستهدف السلم الأهلي بما يخدم أهداف المجموعات الإرهابية المسؤولة أولاً وأخيراً عن جريمة خطف جنودنا وقتل بعضهم»، وسط التحذير من «خطورة الانجرار وراء عقلية الثأر»، والتشديد على وجوب «التدخل السريع من جانب الحكومة والمرجعيات السياسية والدينية لدرء الفتنة»، وعلى ضرورة مسارعة «أهل الحل والربط في عرسال واللبوة وجوارهما إلى احتواء ما حصل والعمل على تغليب منطق الحكمة على عقلية الثأر، والتمسك بمنطق الدولة ومؤسساتها باعتبارها الوحيدة الكفيلة بإعطاء كل ذي حق حقه تحت سقف القانون (…) والمسؤولة حصراً عن ملاحقة المجرمين والاقتصاص من قتلة الشهيد حمية وكذلك أيضاً وبذات المقدار من قتلة الشهيد الحجيري».

***********************************

 الجيش لن يسمح بالثأر والفتنة… وبكركي تتمسّك بولاية رئاسية كاملة

يدخل الشغور في موقع رئاسة الجمهورية عامه الثالث اليوم بلا أيّ بصيص أمل في المدى المنظور. وباتت كرسي الرئاسة اللبنانية رهينة النزاع الإقليمي الدموي وخصوصاً في سوريا. ولم يعد الاحتكام الى صندوقة الاقتراع في مجلس النواب خريطة طريق انتخاب رئيس عتيد للبنان، وإنما بات الاحتكام الى صناديق الصواريخ هو المدخل الى ولوج باب الرئاسة المقفل في بعبدا. سنتان مرّتا على الفراغ في سدة الرئاسة ولم يرفّ جفن لمعطّلي هذا الاستحقاق تحت شعارات واهية، في وقت يتعرّض لبنان لأقسى التحديات، من مواجهة الارهاب الى مشاريع التوطين المشبوهة، مروراً بانهيار منظومة انتظام العمل العام، وعجز مجلس الوزراء وشلّ مجلس النواب، وتراجع الاقتصاد والاستثمار وتهجير السيّاح، وغرق البلاد في نفايات هنا وفضائح وفساد هناك.

مع دخول الشغور عامه الثالث، تستكمل بكركي سعيها مع فرنسا والفاتيكان والدول المؤثرة لإنتخاب رئيس للجمهورية. وفي السياق، أكد راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون لـ«الجمهورية» أنّ «مسألة انتخاب الرئيس أساسية للموارنة وكل لبنان، ونتمنى انتخابه اليوم قبل الغد لأنه لا يمكن استمرار الوطن بلا رأس، من هنا ندعو القوى السياسيّة الى القيام بواجبها سريعاً».

وأشار عون الى أنّ «بكركي نَفت سعيها الى انتخاب رئيس لمدة سنتين» وقال: «نحن نتمسّك بانتخاب الرئيس لولاية كاملة أي 6 سنوات»، مشدّداً على أنّ «القول إنّ الفراغ الذي يدخل عامه الثالث سيؤدي الى خسارة الموارنة الرئاسة هو كلام كبير، فهناك ضمانات إقليمية ودولية تحافظ على حق الموارنة في تَولّي الرئاسة، كذلك فإنّ الداخل متمسّك بهذا الأمر الذي يكفله الدستور».

وأكد عون أخيراً أنّ «الرئاسة ستبقى مع الموارنة، والجميع مع الحفاظ على العيش المشترك، فلبنان يبقى ويستمرّ بحفظ حقوق جميع مكوّناته».

جونز ومبادرة بري

الى ذلك، حظيت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة باهتمام اميركي، واعتبر القائم بالأعمال الاميركي في لبنان السفير ريشارد جونز، بعد زيارته الرئيس سعد الحريري: «انّ الاقتراح الذي قدّمه رئيس البرلمان مثير للاهتمام، ويجب على الجميع أن يأخذوه جدياً في الاعتبار، واعتقد أنّ الرئيس الحريري يفعل ذلك».

وحَضّ جونز اللبنانيين على القيام بكل ما باستطاعتهم لملء الشغور الرئاسي، وقال: «إنّ ترهّل المؤسسات يشكل خطراً كبيراً على لبنان، ومن الضروري أن يجد اللبنانيون حلاً لانتخاب الرئيس، وقد تفتح مبادرة رئيس البرلمان الباب أمام ذلك».

لقاء برّي – الحريري

وفي السّياق، حضرت المبادرة في عين التينة مساء أمس في لقاء جمع برّي مع الرئيس سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري في حضور الوزير علي حسن خليل، وتناول الحديث خلال اللقاء الذي تخلله عشاء الأوضاع والتطورات الراهنة والملفات والاستحقاقات السياسية.

وتنطلق مبادرة برّي من قانون انتخاب جديد تَجري وفقه الانتخابات بعد تقصير ولاية المجلس، وإذا لم يتمّ الاتفاق على القانون تَجري الانتخابات وفق قانون الستين، وتنعقد بعدها جلسة لإنتخاب رئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس، ثم جلسة لانتخابات رئاسيّة بعد تعهّد من الجميع بالحضور واتفاق على الحكومة.

أمن عرسال

وفي هذه الاجواء، عاد الوضع الامني الى الواجهة مجدداً من بوابة عرسال التي شهدت تطوراً خطيراً حرَّك المخاوف من فتنة مذهبية ومن انطلاق أعمال ثأر متبادلة.

وتَمثّل هذا التطور بثأر معروف حمية لابنه العسكري الشهيد محمد حمية الذي أُعدم رمياً بالرصاص على يد «جبهة النصرة» في أيلول 2014، فقتل ابن شقيق مصطفى الحجيري الملقّب بـ«ابو طاقية»، حسين محمد الحجيري، رامياً جثته على قبر ابنه في جبّانة طاريا، رافضاً تسليم نفسه ومتوعّداً بالوصول الى «ابو طاقية».

وعلى الأثر، شهدت بلدة عرسال انتشاراً مسلحاً، واتخذ الجيش تدابير أمنية مشدّدة في بعلبك، وأقام حواجز ثابتة ومتحرّكة في بلدتي طليا وطاريا، وسَيّر دوريات في المنطقة ونفّذ مداهمات عدّة.

مصدر عسكري

وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش تحرّك بسرعة من أجل تطويق ذيول الفتنة في منطقة بعلبك وعدم الإنجرار الى فتنة سنية – شيعية»، مشيراً الى أنّ «قيادة الجيش أجرت سلسلة اتصالات مع الفاعليات في عرسال وبعلبك من أجل تهدئة النفوس، وتجاوبَ الجميع حيث مرّ وقت من دون ردّات فِعل».

ولفت المصدر الى أنّ «الجيش يلاحق والد حمية، وقد دهم منزله وسيستمرّ في ملاحقته، ولن يسمح بتكرار حوادث كهذه او ازدياد عمليات الثأر»، مشدداً على أنّ «الوضع في عرسال مضبوط، وليس هناك تحرّك مسلّح»، مؤكداً أنّ «الجيش على جهوزية لمنع انفلات الوضع».

قهوجي

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي جدّد في «أمر اليوم» الى العسكريين لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، التزام الجيش «العمل بكلّ الوسائل لكشف مصير رفاقكم المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية، والعمل على تحريرهم أسوة برفاقهم المحررين».

عراجي لـ«الجمهورية»

وفي المواقف، تخوّف النائب عاصم عراجي من أن تسلك الأمور في البقاع منحى خطيراً مع بدء عمليات الثأر المتبادل، وقال لـ«الجمهورية»: «أولاً، من المؤسف جداً أن يُقتل الشهيد محمد حمية بالشكل الذي قتل فيه، خصوصاً أنه كان يؤدّي واجبه. وثانياً، ما جرى أيضاً مؤسف لأنّ هذا يعني أنّ الدولة غائبة وكل طرف يأخذ حقه بيده.

وكان على الدولة أن تُحصّل حقوق الناس وتَقتصّ من الذين ذبحوا حمية، لا أن تترك الأمور على غاربها، خصوصاً في منطقة كالبقاع وتحديداً البقاع الشمالي، حيث أنّ أخذ الثأر والثأر المقابل يُثير مخاوف ويفتح أبواباً مغلقة بشكل خطير جداً، ويجب على الدولة التصرّف بحزم وفاعلية، وأن تكون صارمة في إجراءاتها لمنع حصول ردّات فِعل».

ودعا عراجي «جميع العقلاء في عائلتي حمية والحجيري الى التعقّل وعدم إيقاظ الفتنة»، وطالبَ المرجعيات السياسية في بيروت بـ»التدخل لوضع حدٍّ لهذا المسلسل».

فارس لـ«الجمهورية»

في المقابل، طمأن النائب مروان فارس الى أنّ الوضع في عرسال لن يخرج عن السيطرة، وقال لـ»الجمهورية»: «من قُتل اليوم لا ذنب له، حتى ولَو كان ابن شقيق «ابو طاقية». فهو غير معنيّ بالجريمة المرتكبة في حق حمية. إنها عادات ثأرية في المنطقة، ونحن ندينها ونستنكرها، والحقوق لا تُستردّ عبر قتل الأبرياء.

لقد سمعت تصريح والد حمية الذي توعّد «ابو طاقية»، اي أنّ منطق الثأر مستمر في المنطقة، وهذا أمر يدينه الجميع ولا أحد يقبل بجريمة من هذا النوع». وأضاف: «ما جرى عمل فردي لا علاقة له بأهل عرسال. انه عمل محدود، خصوصاً أنّ الجيش ضبط الوضع مباشرة في البلدة، وبالتالي لا خوف على أمن عرسال».

«8 آذار»

وتعليقاً على ما جرى في عرسال، قالت مصادر بقاعية في «8 آذار» لـ«الجمهورية»:

اولاًـ إنّ اللجوء الى منطق الثأر أمر مرفوض.

ثانياًـ على الدولة والقوى والهيئات والجمعيات اللجوء في الوقت الحاضر الى تدابير لمنع أي عمليات ثأر وثأر مضاد وانتقام وخلق فتنة مناطقية او طائفية بين اللبنانيين لا يستفيد منها غير التكفيريين والعدو الإسرائيلي.

ثالثاًـ إنّ الانتقام للعسكريين الشهداء يكون في ميدان المعركة ضد التكفيريين، وليس بقتل مدنيين لبنانيين». وأضافت المصادر: «نحن والدولة حريصون على الإمساك بالوضع الامني، وعدم تدهور الاوضاع او حصول أيّ فتنة او عمليات انتقام وثأر متبادل بين القرى والطوائف في البقاع».

وأكدت ضرورة «المحافظة على السلم الاهلي والعيش المشترك». وشدّدت على «أنّ الانتقام للعسكريين الشهداء او المخطوفين، يكون بتضافر جهود المقاومة والجيش اللبناني ومقاتلة التكفيريين في ساحتهم».

نصر الله

وفيما يتحدّث الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عصر اليوم في «عيد المقاومة والتحرير» في بلدة النبي شيت، علمت «الجمهورية» أنّ خطابه سيكون خطاب مقاومة تحديداً، إذ سيتحدث عن أهمية التحرير وإنجازاته وعن قدرات المقاومة وإمكاناتها الراهنة وتأكيد الاستمرار في الدفاع عن لبنان واللبنانيين. وسيأتي الخطاب استكمالاً لموقفه في خطابه الاخير حول موضوع حماية لبنان واللبنانيين.

إضافة الى ذلك، سيتطرق نصرالله الى الوضع في سوريا، وسيؤكّد أنّ معركة الحزب فيها هي جزء من معركة حماية المقاومة والدفاع عنها، وأنّ التضحيات والشهداء الذين يقدمهم في سوريا هم للدفاع عن لبنان والمقاومة. وسيتطرق الى موضوع الارهاب والتفجيرات التي حصلت في الآونة الاخيرة في سوريا، ولا سيما في طرطوس وجبلة.

وسيتناول الامين العام موضوع الانتخابات البلدية ليشكر الناخبين وتجاوبهم والتزامهم بالمقاومة، وسيشدّد على مسؤولية البلديات الفائزة في خدمة مجتمع المقاومة.

وفيما علمت «الجمهورية» أن لا مبادرة سيطرحها الامين العام في خطابه اليوم، استبعدت مصادر مطّلعة على موقف الحزب أن يتناول الملف الرئاسي، في اعتبار أن لا جديد سُجّل على هذا الصعيد، مُشيرة الى انّ «كل ما يقال منذ ايام في شأن إنجاز الاستحقاق في الاشهر المقبلة هو مجرد كلام ليس إلّا، ولا شيء جدّياً».

ولدى سؤالها هل سيسبق الاحتفال بـ«عيد التحرير» أيّ عمل انتقامي لاغتيال مصطفى بدر الدين ليشكّل مفاجأة ما؟ اجابت المصادر: «أولاً المقاومة لا تتعامل بمنطق الثأر، ثانياً إنّ الانتقام للشهيد بدر الدين هو بتحقيق الانجازات والاهداف التي كان يريدها في سوريا، وقد تحقّق جزء منها بالفعل مثلما حصل في الغوطة، وسيتحقّق جزء آخر منها قريباً عبر توسيع نطاق المعركة في أكثر من منطقة».

حشود إيرانية

وفي السياق، نقلت وكالة «آكي» الإيطالية، عن مصدر قريب من «حزب الله»، قوله «إنّ الحشود الإيرانية على الأرض في سوريا بلغت نحو 80 ألف مقاتل، بينها فرقة عسكرية تابعة لـ»الحرس الثوري الإيراني» تُرابِط بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا، وكذلك هناك مقاتلون من «حزب الله» وميليشيات عراقية وأفغانية في أكثر من منطقة سورية».

وأشار المصدر الى «أن هذه القوات تمتلك أسلحة تُمكّنها من الثبات في الكثير من المناطق»، و»لدى غالبية هذه القوات أسلحة جيدة، والقوات الإيرانية وقوات «حزب الله» مدرّبة بشكل جيد أيضاً، والبقية تفتقِد للمهارات القتالية، وهذه الأخيرة توضَع على الصفوف الأولى للجبهات».

وأوضح المصدر أنّ إيران «تسعى لتثبيت خريطة توازن القوى المرحلية في سوريا، وتسابِق الزمن مع روسيا في تنافس غير مُعلن للسيطرة على أكبر رقعة جغرافية».

وأكد أنّ طهران «تسعى للتنسيق مع الأكراد الذين يحاصرون مدينة الرقة في شمال سوريا»، لافتاً إلى أنّ المدينة التي تُعتبر معقلاً رئيسياً لتنظيم الدولة، «لها أهمية استراتيجية ـ عسكرية ـ دينية بالنسبة للإيرانيين».

***********************************

دعم أميركي لمبادرة برّي.. وعون يعود للأرثوذكسي

مجلس وزراء ساخن غداً.. وحسين الحجيري شهيداً على يد والد الجندي الشهيد محمّد حميّة!

خرق القتل المتعمد للشاب حسين محمّد الحجيري على يد والد العسكري الشهيد محمّد حمية، في عملية ثأرية مدانة، الهدوء الذي اتسمت به الانتخابات البلدية.

وأرخت جريمة الاغتيال بدم بارد بظلال ثقيلة على الأمن والاستقرار في البقاع، بين عرسال مسقط رأس الشهيد الحجيري وطاريا واللبوة البلدتين الجارتين والمتصلتين بعرسال الحدودية بمصالح حيوية وجيرة، وحتى مصاهرة.

ولئن تمكنت القوى الأمنية من جيش وقوى أمن من ضبط الوضع على الأرض، في حين تحرّكت الأجهزة القضائية والأمنية لمحاسبة المسؤول عن ارتكاب الجريمة، بعدما أعلن معروف حمية والد الجندي الشهيد محمّد تحمله المسؤولية، رافضاً تسليم نفسه، في حين ربط شقيقه عملية التسليم بتسليم الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ«ابو طاقية» نفسه للقضاء، فإن هذا الحادث الأمني الخطير بظروف وقوعه ودلالاته التي تعتبر الدولة وكأنها غير قائمة، تحول إلى بند يومي على جدول الاهتمام السياسي، وحتى جلسة مجلس الوزراء التي أضيف إلى جدول أعمالها ثلاثة بنود ذات صفة مالية، من بينها استحداث وزارة للنفط، مع توثب مسيحي لافتعال أزمة على خلفية وقف الأعمال في مشروع سد جنة الذي قرّر تكتل الإصلاح والتغيير فرض رأيه حوله في مجلس الوزراء لجهة تنفيذه، في حين أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفضه للمشروع، وأن وزراء الحزب الثلاثة سيعارضونه لأن مساوئه أكثر من فوائده، ويلتقي معهم وزراء «المستقبل» ووزيرا البيئة والزراعة محمّد المشنوق واكرم شهيب.

ومن دون استبعاد ان تقود المناقشات الحامية في هذا الموضوع، إلى إعادة فتح ملف المناقصات في ما يتعلق بملف النفايات المطروح اساساً ضمن جدول الأعمال.

وتأتي هذه التوترات الأمنية والوزارية قبل استكمال انتخابات طرابلس والشمال البلدية الأحد المقبل، حيث يمضي الائتلاف السياسي والنيابي، لا سيما بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي للاتيان بمجلسين بلدييين كفوءين لكل من طرابلس والميناء.

وكان لافتاً للانتباه بيان نواب المدينة الذي شارك فيه الرئيس ميقاتي، وجرى التنسيق حوله مع النائب محمّد الصفدي والوزير فيصل كرامي، والذي تضمن دعوة للنزول بكثافة الأحد لانتخاب أعضاء اللائحتين المذكورتين، مشيدين (أي النواب) بالكفاءات المتوافرة في لائحتي «لطرابلس» و«الميناء حضارة».

مبادرة برّي

وخارج هذه اليوميات، كشفت الاتصالات واللقاءات ان مبادرة الرئيس نبيه برّي للخروج من المأزق الرئاسي والنيابي، ومن الشلل العارم الذي يضرب البلاد، كانت محور اتصالات الساعات الماضية، حيث كشف القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز من «بيت الوسط» بعد لقائه الرئيس الحريري ان الاقتراح الذي قدمه رئيس البرلمان «مثير للاهتمام»، داعياً الجميع لأخذه «جدياً بعين الاعتبار»، معرباً عن اعتقاد ان الرئيس الحريري «يفعل ذلك».

واعتبر جونز ان ترهل المؤسسات بات يُشكّل خطراً كبيراً على لبنان، ومن الضروري ان يجد اللبنانيون حلاً لانتخاب رئيس للجمهورية.

والمبادرة التي رأى الدبلوماسي الأميركي انها «تفتح الباب امام انتخاب الرئيس»، كانت على جدول أعمال الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري إلى عين التينة ليل أمس، حيث استبقاه الرئيس برّي إلى مائدة العشاء، في حضور مدير مكتبه نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل، وكلاهما يُشارك في الحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».

وعلمت «اللواء» ان المبادرة التي تنطلق من الانتخابات النيابية، سواء من قانون جديد للانتخاب أو قانون الستين ستكون عنوان المرحلة المقبلة، على ان يعقبها انتخاب فوري للرئيس، بعد توقيع تعهد من نواب المجلس المنتخب بتوفير النصاب للجلسة الأولى التي ستستمر دون انقطاع لانتخاب رئيس، حتى ولو استمرت أكثر من يوم، بحيث تفتح الجلسة بنصاب الثلثين وتحصل الانتخابات بالنصف زائداً واحداً.

وذكرت معلومات ان انتزاع توقيع من الكتل أو تعهد مدون في الجلسة المقبلة للحوار أو قبلها، هو الذي تدور حوله المناقشات، حتى إذا ما ضمن الرئيس برّي هذه الخطوة من «حزب الله» والتيار العوني والمدعوم اميركياً واوروبياً وعربياً، فإنه سيُصار إلى فتح دورة استثنائية للمجلس ليتمكن اما لإقرار قانون جديد للانتخابات أو إقرار قانون بتقصير ولاية المجلس، بحيث تعلن وزارة الداخلية جهوزيتها لاجراء انتخابات نيابية قياساً على نجاح الانتخابات البلدية، بحيث ينتخب المجلس الجديد الرئيس الجديد، سواء حصل اتفاق مسبق على شخصه أو خضع الأمر لمنافسة ديمقراطية.

وأضافت المعلومات لـ«اللواء» ان تيّار  «المستقبل» بات امام الخطوة الأخيرة لاعلان دعمه لمبادرة الرئيس برّي شرط الحصول على ضمانات اكيدة من ان نصاب انتخاب الرئيس سيكون ممكناً بعد إتمام سلسلة الخطوات المشار إليها، انطلاقاً من ان الوضع بات لا يحتمل ان يستمر على ما هو عليه من تراجع النمو الاقتصادي وزيادة المخاطر الناجمة عن العجز في الميزان التجاري، فضلاً عن غياب الموازنة لأكثر من عقد كامل، وهو أمر لم يحصل في تاريخ لبنان الحديث، في ظل تزايد الضغوطات المالية وخلافها على الوضع الداخلي الذي انعشته نسبياً الانتخابات البلدية، ويخشى ما لم يستكمل مسار العملية الديمقراطية من إضاعة الفرصة لإخراج البلد من ازمته.

وستناقش اللجان النيابية قانون الانتخاب مع بروز عقدة قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتتمثل بإعلان تكتل «الاصلاح والتغيير» بأنه عاد إلى القانون الارثوذكسي الذي سقط في جلسة نيابية عامة.

وتخوفت مصادر نيابية من أن يكون هذا الموقف إطلاق نار مباشر على مبادرة الرئيس برّي وعودة إلى التجاذب السياسي في ما خصّ عمل المجلس الذي ينتهي عقده العادي الثلاثاء المقبل.

وكان الرئيس برّي أكد أمام زواره، أمس، أن لا جديد على صعيد المبادرة التي أطلقها على طاولة الحوار الأربعاء الماضي، وأنه ما يزال ينتظر أن تأتيه ردود القوى السياسية في جلسة الحوار المقررة في 21 حزيران المقبل، مشيراً إلى أن التركيز الآن هو على جلسات اللجان النيابية المشتركة التي ستعاود اجتماعاتها غداً الخميس، والتي يفترض أن تدرس صيغاً لقانون الانتخاب نتمنى أن تصل إلى نتيجة.

وأعرب الرئيس برّي عن ارتياحه لمسار العملية الانتخابية لبلديات النبطية والجنوب، مرحباً بالنتائج التي اعتبرها دليل وعي عند الجنوبيين، لافتاً إلى أن الإقبال على الاقتراع كان جيداً، لكنه تمنى لو كان أكثر، عازياً ذلك إلى التحالفات والتفاهمات التي برّدت همّة النّاس.

كتلة المستقبل

وفي سياق البحث عن قانون الانتخاب، اعتبرت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، أن القانون المختلط بين النظامين النسبي والأكثري هو القانون الأكثر واقعية وتمثيلاً، وجددت تمسكها بالاتفاق الموقع مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي والذي اعتبرته بأنه «بمثابة تسوية معقولة تعبّر عن أقصى الممكن».

ولمناسبة مرور عامين على شغور منصب رئاسة الجمهورية كررت الكتلة دعوة القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها التوجه لانتخاب رئيس الجمهورية، مشددة على أولوية انتخاب الرئيس كونه رئيس البلاد ورمز وحدة الوطن وحامي الدستور، إلا أن البيان لم يتطرق إلى مبادرة الرئيس برّي، على اعتبار أن النقاش في شأنها لم يستكمل بعد.

واعتبرت الكتلة أن استمرار تعطيل عملية انتخاب الرئيس من قبل «حزب الله» وحليفه التيار العوني مستعيناً بقوة السلاح الخارج عن الشرعية، يُشكّل جريمة كبرى مستمرة بحق لبنان، بما ينعكس سلباً وبشكل كارثي على البلاد من مختلف النواحي الوطنية والسياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والإنمائية.

العقوبات الأميركية

ودعت الكتلة، في موضوع العقوبات الأميركية على «حزب الله» الى ضرورة التعامل بحكمة وتبصّر والتزام مع مقتضيات مشاركة لبنان وعضويته في النظام المالي العالمي.

ومن المقرّر أن يصل إلى بيروت بعد غد الجمعة نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب دانيال غلايزر للإطلاع على المراحل التي قطعها التزام المصارف اللبنانية بالإجراءات الأميركية التي نص عليها قانون الكونغرس، في حين يواصل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اتصالاته الهادئة على صعيد معالجة الإشكالات التي آثارها «حزب الله».

وسيلتقي الحاكم سلامة اليوم رئيس الحكومة تمام سلام في حضور وزير المال الذي كان زار الولايات المتحدة لاستطلاع الموقف الأميركي من العقوبات عينها.

ويعقد سلامة غداً اجتماعاً مع لجنة الرقابة على المصارف، بعدما كان التقى أمس مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه بناء على طلبه، بغية تحديد تفاصيل آليات تطبيق العقوبات.

سدّ جنّة: مشروع مشكل

من ناحية ثانية، اعتبر مصدر وزاري لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء الخميس ربما تكون مشروع مشكل بفعل وجود مواضيع أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها «نارية»، مثل مشروع سد جنّة وتوطين النازحين السوريين ومشاريع تتعلق بالصحة والأشغال تدور حولها إشكاليات. لكن المصدر استدرك قائلاً: لطالما كنا ندخل إلى جلسات نارية وتنتهي هادئة، وندخل إلى جلسات هادئة وتنتهي نارية.

وقال المصدر أنه سيكون للرئيس تمام سلام الذي عاد إلى بيروت أمس من اسطنبول، كلام في مقدمة الجلسة، كالعادة حول الاستحقاق الرئاسي، لكن هذه المرة مع دخول الشغور الرئاسي عامه الثالث اليوم.

وبالنسبة لمشروع سد جنّة كشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن وزراء «المستقبل» في الحكومة سيقفون ضد المشروع باعتباره «كارثة» من جميع النواحي، فضلاً عن كونه غير قانوني، مشيراً في هذا السياق إلى أن بناء السدود هي من صلاحية وزارة الطاقة والمياه حصراً، وليس من صلاحيات مؤسسات المياه المعنية بالشبكات وليس بالسدود.

ولفت إلى أن كل التقارير الدولية أشارت إلى أن السد كارثة من شأنه أن يلحق بوادي نهر ابراهيم الموجود على التراث العالمي مجزرة بيئية.

وكشف المصدر النيابي المتخصص، أن تقديرات باسيل بأن السد يستطيع أن يجمع 30 مليون متر مكعب من المياه، غير واقعية، باعتبار أن الدراسة المائية أكدت أن السد لن يجمع أكثر من 7 ملايين متر مكعب.

***********************************

ضوء أخضر اميركي لمبادرة بري

جونز: الحريري يتعامل معها بجدية وقد تفتح الباب لرئاسة الجمهورية

الفاتيكان : التوطين يحوّل لبنان الى 3 دول او أكثر

هذا ما يقوله مصدر ديبلوماسي اوروبي رفيع المستوى «احذروا من جنون «داعش» في المرحلة المقبلة»، الانتحاريون وراء الأبواب، وقادة التنظيم يهددون بأنهم سيحولون المنطقة الى «خرائب» اذا ما نفذت التهديدات ضدهم…

وبحسب المصدر فان بلدان المنطقة لديها الكثير من المعلومات حول ما يزمع تنظيم الدولة الاسلامية تنفيذه بعدما شكل المئات من الخلايا النائمة، مع اعتماده على العنصر النسائي هذه المرة، ودون استبعاد أن تحتوي أحزمة الانتحاريين هذه المرة على مواد جرثومية او كيميائية، اضافة الى أشياء أخرى تستخدم عادة في تصنيع القنابل القذرة…

المصدر يؤكد ان لبنان يدخل في بنك الاهداف. داخل قيادة التنظيم، هناك «غرفة» خاصة بلبنان، وانطلاقاً من قناعة هذه القيادة بأن الوصول الى شاطئ المتوسط ضرورة استراتيجية قصوى. وبعبارة أخرى، هذا الهدف لا يزال بالغ الجدية بالنسبة الى التنظيم الذي اذا ما قرر الخروج من مدينة الرقة السورية، فإن آلاف المقاتلين قد ينتقلون الى سفوح السلسلة الشرقية، وقد يحاولون الاندفاع الى الداخل اللبناني.

ويشير المصدر الى ان محادثات المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لواشنطن كانت على مستوى عال جداً من الأهمية. هناك الكثير من المعلومات حول تطورات حساسة للغاية تسبق وضع التسوية في سوريا على السكة او لقطع الطريق على هذه التسوية…

ويكشف عن ان عواصم اوروبية استوضحت انقرة، وكذلك عواصم عربية، حول «التغيير البنيوي» في «جبهة النصرة» التي يعمل لتحويلها الى قوة ضاربة بأسلحة حديثة، وبقيادة ضباط عرب (وهناك كلام عن ضباط احتياط اسرائيليين تم «استئجارهم» لمهمات استشارية كما لمهمات ميدانية).

وبكلام آخر، فان المرحلة المقبلة ستكون شديدة التعقيد وما يستشف من كلام اللواء ابراهيم لا يترك مجالاً للشك في أن لبنان قد يكون أمام اختبار صعب، وهو ما استدعى اللقاء مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رينان الذي سبق وتحدث عن تغيير في الخارطة السورية التي تتداخل جغرافياً وتاريخياً مع الخارطة اللبنانية، اين لبنان في هذه الحال؟

بطبيعة الحال، طرح المدير العام للأمن العام هذا السؤال على رينان كما على مسؤولين اميركيين آخرين، وان كانت الاجابة غامضة دوماً حول السبب الذي يجعل جرود القلمون بامتداداتها اللبنانية خارج نطاق العمليات العسكرية للتحالف الدولي، خصوصاً وأن الجيش اللبناني اقفل كل الطرقات، كما اقفل الى حد بعيد، كل الاحتمالات حول امكانية اندفاع المسلحين الى الداخل.

الخطير هنا الحديث عن دور مستقبلي لـ«جبهة النصرة»، وعن الخلايا التي انشأتها داخل العديد من المخيمات، لا سيما تلك التي تقع في محيط بلدة عرسال او في داخلها.

ولعل السؤال المثير هنا يتعلق بـ«تعاطف» جهات سياسية لبنانية مع «النصرة»، السؤال الأهم ما اذا كانت هذه الجهات قد تلقت ايعازاً من قوى خارجية باعتماد ذلك الموقف بانتظار الحقبة التالية التي تشكل فيها «جبهة النصرة» عنصر التوازن مع «حزب الله»، وعلى اساس التداخل بين الوضعين السوري واللبناني.

غيوم في الافق، ويأمل اكثر من مصدر سياسي وديبلوماسي ان يتمكن الاميركيون والروس من تبديدها بتسوية للأزمة السورية لأن بقاء الامور هكذا لحين اجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، والانتقال الى ادارة جديدة، يعني وضع المحيط السوري على فوهة بركان.

الفرنسيون يعرفون الكثير حول ما ينتظر المنطقة، مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه تحدث ايضاً عن عدم عودة الخرائط الى ما كانت عليه، هذه تركة سايكس – بيكو، والخرائط هنا كما حجارة الدومينو.

وعلى هذا الأساس، باريس متوجسة، والفاتيكان قلق، فيما اكتشف الرئيس تمام سلام في اسطنبول ان ملف الرئاسة في لبنان غائب عن اذهان العديد من القادة الاوروبيين والعالميين، وما على اللبنانيين الا ان يتدبروا أمرهم…

ـ الافراج عن… عون ـ

وفي هذا السياق، يقول رئيس حكومة سابق لـ«الديار» «لا تنتظروا جان – مارك بعد غد الجمعة على انه مبعوث من السماء»، صحيح ان فرنسا معنية بلبنان، ولكن لها ارتباطاتها الاقليمية المعقدة، فهل صحيح انها تمكنت، ومن خلال اتصالات سرية مكثفة، حمل المملكة العربية السعودية على الافراج (بشروط) عن العماد ميشال عون؟

هذا السؤال يطرح وراء الضوء، ومعه حديث عن احاديث السفير السعودي علي عواض عسيري الذي لا يفصح عادة عما لديه، لكن كلامه يبدو على شيء من التفاؤل، والى الحد الذي يحمل اكثر من شخصية سياسية على التأكيد بأن حفل العشاء الذي اقامه عسيري لم يكن ليحصل لو لم يكن هناك شيء جديد في الافق، لاحظوا ان العماد عون شارك في العشاء فيما النائب سليمان فرنجية اوفد نجله طوني. هل المسألة تتعلق بعدم رغبة رئيس تيارالمردة اللقاء وجهاً لوجه مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح أم ان المسألة أبعد من ذلك، وأعمق من ذلك؟

لا مبادرة فرنسية، لو كانت هناك مبادرة لعلمت بها واشنطن على الاقل، القائم بالأعمال السفير ريتشارد جونز قال ألا علم له بـ«التحرك» الفرنسي، وباريس توضح ان المشكلة ليست في واشنطن، بل ان جزءاً كبيراً منها موجود في الرياض وطهران، وعلاقتها جيدة جداً مع السعوديين ومعقولة (جداً؟) مع الايرانيين، هذا ما يمكنها من الاضطلاع بدور الحلحلة.

ولا يتوقع ان يطرح ايرولت افكاراً أو حتى آليات محددة للحل، بل انه سيحصل من المراجع اللبنانية على كل التفاصيل (جونز قال ان فخامة الشيطان موجود فيها) كي يبلور الفرنسيون رؤية ما للحل يطرحونها على ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ومن ثم على وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اللذين سيزوران باريس قريباً.

اللافت امس ان جونز الذي زار الرئيس سعد الحريري امس كان هو المبادر الى اثارة مبادرة الرئيس نبيه بري. وتبعاً لما يقوله مصدر سياسي تابع اللقاء، فان الديبلوماسي الاميركي يعتبر ان رئيس المجلس النيابي انما يسعى لكسر الحلقة المفرغة او بالتالي وقف التدهور على اكثر من صعيد في الوضع اللبناني.

ـ ديناميكية للبننة الاستحقاق ـ

واذ لا وجود لاي مبادرة اخرى، ولا مجال لبقاء العملية السياسية، كما العملية الدستورية عالقة في عنق الزجاجة، فان الافكار التي طرحها بري يمكن ان تشكل مدخلاً للحل اذا ما تبلورت ديناميكية معينة للبننة الاستحقاق الدستوري.

الحريري كان متجاوباً، والذين يتفاءلون بعشاء عسيري يقولون انه اذا لم تفرج الرياض عن الجنرال على الاقل تفرج عن الاستحقاق الرئاسي، وان كان البعض يقول بالتماهي بين الجنرال ورئاسة الجمهورية، جونز ادلى بكلام هام جداً حين لاحظ ان اقتراح بري مثير للاهتمام، ويجب على الجميع ان يأخذوه جدياً بالاعتبار، مبدياً اعتقاده بان رئيس تيار المستقبل «يفعل ذلك».

وشدد على «ضرورة القيام بكل ما يلزم لملء الفراغ الرئاسي لان ترهل المؤسسات يشكل خطراً كبيرا على لبنان. ومن الضروري ان يجد اللبنانيون حلا لانتخاب الرئيس معتبراً ان المبادرة قد تفتح الباب لذلك.

وكان الرئيس فؤاد السنيورة قد اشار الى ان كتلة المستقبل التي يرئسها لم تتخذ بعد قرارا في شأن المبادرة ما يعني ان ثمة تريثاً واتجاهاً الى درس كل الظروف، والشروط المحيطة بالمبادرة، وبرغبة من الحريري الذي يدرك مدى المأزق الذي يعيشه البلد كما يدرك ان ما طرحه بري ليس من قبيل الفانتازيا السياسية، او من قبيل اللهم اشهد اني بلغت، بل ان ثمة نية، وبالتالي تصميماً، على ايجاد المخارج في ظل كلام كثير عن تفاعلات خطيرة في المنطقة، وتفترض بالمرجعيات اللبنانية ان تبذل قصارى جهدها لتحصين الداخل اللبناني من اي اهتزازات.

ـ الحريري يفعل ذلك ـ

جونز قال ان الحريري «يفعل ذلك» اي انه يتعامل بجدية مع اقتراحات رئيس المجلس، وان كان بعض نواب وقيادي المستقبل يبدون وقد فتحوا دكاكين على حسابهم. انتقدوا الطرح، واعلنوا رفضهم للانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية دون ان تقول القيادة كلمتها التي بطبيعة الحال تخضع لمعطيات داخلية وخارجية على السواء.

مصادر سياسية تأمل في ان يقرأ اهل السياسة تصريح جونز بدقة. الرجل عاشق لبنان، وحين كان سفيراً لديه، قرر الاقامة فيه عقب انتهاء مهمته وكاد يتعاقد مع احدى الجامعات قبل ان يتبلغ من واشنطن ان «الاوضاع الخاصة» في لبنان لا تسمح بذلك.

قضية توطين النازحين السوريين لا تزال مثار جدل. وثمة حديث عن توجس فاتيكاني من اي خلل دراماتيكي في التوازنات السياسية والطائفية في لبنان الذي قد يتحول، تلقائياً (جراحياً على الاغلب) الى 3 دول او اكثر.

من اسطنبول وبعد مشاركته في القمة العالمية الانسانية، شدد رئيس الحكومة تمام سلام على «العودة الامنة وليس الطوعية للنازحين الى ديارهم كما قضى بذلك قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254 الذي لا يخلو من النقاط الملتبسة وربما الخطيرة ايضاَ.

قال ان بان كي مون استجاب سريعا عبر بيان اصدره ولفت فيه الى ان الامم المتحدة لا تلزم لبنان. وهو في تقريره، خاطب دول العالم التي لديها امكانات التوطين والتجنيس.

الى اشعار آخر، العودة الصعبة على امل الا تكون العودة المستحيلة!

***********************************

اجراءات مشددة للجيش في بعلبك وعرسال لمواجهة اخطار الفتنة

اتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشدّدة في بعلبك وعرسال وأقام حواجز ثابتة ومتحرّكة في محيطهما ونفذ مداهمات عدة، على أثر خطف حسين محمد الحجيري ابن شقيق الشيخ مصطفى الحجيري أبو طاقية ثم العثور على جثته على ضريح الجندي الشهيد محمد حمية في بلدة طاريا البقاعية.

وكانت بلدة عرسال شهدت انتشارا مسلحا عقب عملية الخطف في بعلبك، في حين أوقف الجيش المسؤول الارهابي ل داعش في عرسال سامح البريدي.

وقال معروف حمية، والد الجندي الشهيد محمد حمية: نحن من نفذ عملية قتل ابن الحجيري أخذاً بالثأر لإبننا الشهيد، ونحن من حمل الجثة ووضعها على القبر، ثأرنا عند مصطفى الحجيري أبو طاقية وأخيه المختار أبو علي العصفور وأبو عجينة.

اضاف: اذا قام آل الحجيري بردة فعل، فالنار ستفتح على كل آل الحجيري. لقد اخذنا بالثأر لأن الدولة لا تفعل ما يكفي لمعاقبة الجناة.

ورداً على سؤال حول التخوف من فتنة في البقاع نتيجة ما يحصل قال حمية: دمنا لا نتركه، دمنا غال، السنة أهلنا وأخوتنا، وثأرنا مع بعض الأشخاص من آل الحجيري، والفتنة لن تقع في البقاع.

تحذير من فتنة

وقد صدر عن المفتي في المجلس الشيعي الشيخ عباس زغيب بيان قال فيه: ان ما حصل ويحصل سببه غياب الدولة وتقاعسها عن القيام بواجباتها وعجزها عن حماية مواطنيها وافراد مؤسساتها العسكرية والامنية. وان ترك المجرم ابو طاقية وغيره وعدم سوقه للعدالة، هو الذي ادى الى ردة الفعل التي حصلت، والتي نطالب بعدم تكرارها خصوصا مع اشخاص لم يكن لهم علاقة بالعمل الارهابي الذي ادى الى شهادة العسكريين وخطفهم.

وقال: وعلى اجهزة الدولة وكل مكوناتها وكل الاحزاب والفعاليات العمل على درء الفتنة وسوق المجرم الى العدالة، فمن خطف العسكريين وقتل بعضهم ولا زال طليقا، هو الذي يتحمل كل ما جرى ويجري، وان من لم يقبل بدخول الجيش الى عرسال وجعلها تحت سلطة الدولة هو شريك اساسي بجرائم القتل التي حصلت. فعلى الجميع تحمل مسؤولياته.

تيار المستقبل

ودان تيار المستقبل في بيان الجريمة الخطيرة التي ذهب ضحيتها الشاب البريء حسين محمد الحجيري من بلدة عرسال، وقال: إن الجريمة المستنكرة التي أزهقت روح هذا الشاب البريء، فقط لأنه إبن شقيق من يتهمه البعض بالمساهمة في خطف العسكريين، هي انتقام بشع، لا يعيد الجنود الشهداء إلى أهلهم، ولا ينصف تضحيات الجنود الذين ما زالوا مخطوفين، وهي نذير شؤم يعيد النفخ في رماد الفتنة، ويفتح الباب على مخاطرها التي تستهدف السلم الأهلي، بما يخدم أهداف المجموعات الارهابية، المسؤولة أولا وأخيرا، عن جريمة خطف جنودنا وقتل بعضهم.

كتلة المستقبل

وتناولت كتلة المستقبل النيابية الموضوع في اجتماعها امس وقالت انها كانت عبرت عن ألمها وحزنها وإدانتها لجريمة قتل الشهيد الجندي محمد حمية على يد المسلحين الإرهابيين وتعاطفها ووقوفها مع الجيش اللبناني ومع عائلة الشهيد وطلبها بملاحقة القتلة، وهي اليوم تستنكر أشد الاستنكار وتدين محاولة الاقتصاص من تلك الجريمة النكراء بارتكاب جريمة في وضح النهار ضد بريء لا ذنب له: ولا تزر وازرة وزر أخرى. فالذي ارتكب هذه الجريمة النكراء باختطاف وقتل الشاب محمد الحجيري، إنما يكون بالفعل يقتل العسكري الشهيد مرتين وهو في عمله هذا يقف إلى جانب المتآمرين على استقرار لبنان وعلى وحدة اللبنانيين وانضوائهم جميعا تحت سقف القانون. فالمسؤولية في ملاحقة المجرمين تقع حصرا على عاتق الدولة وواجبها الاقتصاص من قتلة الشهيد حمية. وكذلك أيضا وبذات المقدار من الاقتصاص من قتلة الشهيد محمد الحجيري.

وأوضحت الكتلة أنها حفظا للأمن والاستقرار وعلى وحدة اللبنانيين، تدعو الحكومة الى الطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية والسلطة القضائية المسارعة والقبض فورا ودون اي إبطاء على من ارتكب هذه الجريمة والاستمرار في ملاحقة المخلين بالأمن والنظام.

***********************************

جريمة ثارية بقاعا:ذوو الشهيد حميه يخطفون حسين الحجيري ويقتلونه

بعد أكثر من عام على ذبح الجندي الشهيد محمد حمية على أيدي جبهة النصرة، في ظل جمود مريب اعترى ملف العسكريين المخطوفين منذ اتمام صفقة تحرير 9 منهم في كانون الأول 2015، عادت هذه القضية إلى الواجهة أمس من بوابة تطور أمني خطير، بعدما عثر على جثة حسين محمد الحجيري، إبن شقيق مصطفى الحجيري الملقب بـ»أبو طاقية» مرمية على قبر الجندي الشهيد محمد حمية، عقب خطفه قبل ظهر أمس من بعلبك.

وعمل الصليب الاحمر والدفاع المدني والقوى الامنية على نقل جثة الحجيري (مواليد 1996) وتم تسليمها الى الجهات المختصة لاجراء التحقيقات اللازمة والكشف عليها في مستشفى دار الامل الجامعي في دورس من قبل الطبيب الشرعي علي سلمان. ومن ثم سيتم تسليمها لأهله بمواكبة امنية لاجراء مراسم الدفن.

تبني مقتل الحجيري

وبعدما وعد سابقا بالثأر لنجله الذي أعدمته جبهة النصرة في جرود عرسال، تبنى معروف حمية، والد الجندي الشهيد، مقتل الحجيري، في مداخلة تلفزيونية قائلا: «أنا قتلت محمد الحجيري وانتقمت لمقتل ابني، وسيأتي دور أبو طاقية وأخيه، ولن أسلم نفسي للسلطات لأنها كان يفترض أن تحمي ابني وسائر العسكريين».

وفي حين سجل إطلاق نار في الهواء ابتهاجا في منطقة بعلبك، شهدت بلدة عرسال انتشارا مسلحا، في موازاة تدابير امنية مشددة اتخذها الجيش في بعلبك، وأقام الحواجز الثابتة والمتحركة في بلدة طليا وطاريا وسير دوريات في المنطقة منفذا مداهمات عدة.

وفيما سرت معلومات عن أن أنصار مصطفى الحجيري انتشروا في شوارع عرسال، اعتبر بعض سكان المنطقة أنها تأتي في سياق تضخيم الوضع فيها لأن هؤلاء الشباب موجودون أساسا في المنطقة.

ردود الفعل

وفي إطار ردود الفعل على الحادثة، اعتبر رئيس بلدية عرسال المنتخب باسل الحجيري في مداخلة تلفزيونية أن «ما حصل امس جريمة بكل ما للكلمة من معنى».

ودان «تيار المستقبل» في بيان «الجريمة الخطيرة التي ذهب ضحيتها الشاب البريء محمد الحجيري من بلدة عرسال، والذي وجدت جثته على قبر الجندي الشهيد محمد حمية في جبانة طاريا، بعد خطفه في مدينة بعلبك».

وقال «إن الجريمة المستنكرة التي أزهقت روح هذا الشاب البريء، فقط لأنه إبن شقيق من يتهمه البعض بالمساهمة في خطف العسكريين، هي انتقام بشع، لا يعيد الجنود الشهداء إلى أهلهم، ولا ينصف تضحيات الجنود الذين ما زالوا مخطوفين، وهي نذير شؤم يعيد النفخ في رماد الفتنة، ويفتح الباب على مخاطرها التي تستهدف السلم الأهلي، بما يخدم أهداف المجموعات الارهابية، المسؤولة أولا وأخيرا، عن جريمة خطف جنودنا وقتل بعضهم».

مقتل بريء

وختم: «إن «تيار المستقبل» الذي هاله الانتقام من هذا الشاب البريء، كما لو أننا نعيش في شريعة الغاب، يرفع صوت التحذير عاليا من خطورة الانجرار وراء عقلية الثأر، ويهيب بالحكومة اللبنانية وبالمرجعيات السياسية والدينية التدخل السريع لاستدراك التداعيات الخطيرة لهذه الجريمة، ودرء الفتنة، كما يهيب بأهل الحل والربط في عرسال واللبوة وجوارهما المسارعة إلى احتواء ما حصل، والعمل على تغليب منطق الحكمة على عقلية الثأر، والتمسك بمنطق الدولة ومؤسساتها، باعتبارها الوحيدة الكفيلة بإعطاء كل ذي حق حقه، تحت سقف القانون.

رحم الله الشاب البريء محمد الحجيري، وكل شهداء الجيش، وحمى الله عرسال واللبوة وكل لبنان من شر أي فتنة، ومن شر شريعة الغاب».

***********************************

سليمان لـ «الشرق الأوسط»: استمرار الفراغ الرئاسي سببه تقديم المصلحة الشخصية على الوطنية

آخر رؤساء لبنان.. تسلم رئاسته من الفراغ وسلمها إليه

عندما وصل الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة في عام ٬2008 لم يجد من يتسلم منه مقاليد الحكم٬ لأن منصب الرئيس كان شاغًرا لأشهر.

وتكرر الأمر نفسه عندما غادر منصبه بعيد انتهاء ولايته٬ إذ لم يجد من يسلمه الرئاسة التي شغرت مرة جديدة٬ بسبب عدم قدرة الفرقاء المحليين الاتفاق على اسم توافقي.

بعد سنتين من الفراغ٬ يتحدث الرئيس ميشال سليمان لـ«الشرق الأوسط» من منزله في محلة اليرزة. وكان حواًرا على شرفة تطل على مقر قيادة الجيش التي قضى فيها تسع سنوات٬ ومقر رئاسة الجمهورية التي قضى فيها ست سنوات أخرى٬ كانت حبلى بالتطورات السلبية٬ وانتهت بلبنان إلى فراغ جديد. وُيحّمل الرئيس سليمان ما يسمى «حزب الله» المسؤولية المباشرة عن الفراغ الرئاسي٬ كما يحمل بقية الفرقاء السياسيين مسؤولية عدم القدرة على الخروج بحلول لأزمات لبنان٬ ومنها أزمة الفراغ الرئاسي٬ مندًدا بمحاولات فرض قانون انتخاب جديد قبل انتخاب رئيس للجمهورية٬ معتبًرا أن هكذا مجلس لن يكون دستورًيا٬ وسيكون أشبه بالمؤتمر التأسيسي. وفي ما يأتي نص الحوار:

* ما الذي أوصلنا إلى إتمام السنتين من الفراغ؟

­ ببساطة عدم تقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية٬ وعدم التزام الوسيلة الديمقراطية كحكم. كل شخص يريد أن يكون هو٬ لكن هناك شيًئا اسمه نظام ديمقراطي وانتخابات٬ فيجب أن ننتخب٬ إذا قدمنا المصلحة الخاصة ولم نطبق الديمقراطية٬ التي نحن متفقون عليها من خلال انتخاب الرئيس٬ فساعة نريد أن نقوم باستفتاء٬ وساعة نريد أن نعدل الدستور.

* ليست المرة الأولى التي ندخل بها بالفراغ٬ فأنت تسلمت من الفراغ وسلمت الفراغ.. فأين جوهر المشكلة؟

­ نعم للأسف٬ وهذا سبب إضافي لنقول إننا لا نتعلم٬ وفراغ المرة الماضية أدى إلى حوادث 7) اجتياح ما يسمى «حزب الله» وحلفائه لبيروت والجبل)٬ وذهبنا إلى الدوحة٬ لنتفاهم على الانتخاب٬ في حين أنه كان متفًقا على اسمي٬ وكان هناك تأييد لي من عدة أطراف٬ وجاء التأجيل مرتبطا بشروط أخرى٬ حاولوا فرضها ولم أقبلها. عندما نتكلم اليوم عن الّسلة٬ فهي سوف تعرقل الانتخاب بالتأكيد. فلا يوجد رئيس يسير بالسلة سلفا٬ وعندما لم أمش أنا بالسلة سابقا تأجلت الانتخابات٬ من الأشخاص الذين كانوا يؤيدونني أيضا. الديمقراطية لم تصنع لناس تتصرف قبليا٬ بل لأشخاص يحتكمون لها٬ كما تحتكم للدستور والقانون٬ فالديمقراطية هي نظام يحتكم إليه الإنسان. هناك عدم رقي٬ وعدم أهلية لممارسة الديمقراطية.

* هل هناك طرف محدد مسؤول عما وصلنا إليه الآن؟

­ طبعا٬ وهو ما يسمى «حزب الله»٬ لأنه يقول إنه يساند حليفه (العماد ميشال عون٬ (الذي يقول إنني لا أقبل برئيس إلا أنا. من الناحية الأخلاقية قد يكون من حقه مساندة حليفه٬ لكن الوطن أهم من كل شيء٬ وأهم من حليفه. وأنا أطلب مما يسمى «حزب الله» أن يذهب إلى المجلس وينتخب٬ لما لا؟ أم أنه إن لم تتأمن الأكثرية لحليفه فلا يذهب إلى المجلس٬ فأنا أرى هذا الشيء مستغربا.

* هل ترى الأمور مرشحة للمزيد من الفراغ؟

­ بدأوا ينادون بانتخابات المجلس النيابي٬ وفتحنا بابا جديد بهذا الموضوع٬ كأننا أجلنا البحث بموضوع الرئاسة٬ فيما يجب ألا يكون هناك أي بحث بأي موضوع إلا بانتخاب الرئاسة٬ وأن نصب الجهود على انتخاب الرئيس. هذا منطق ضائع٬ فلا يمكن أن تقوم بقانون انتخاب أن لم يكن هناك رئيس للجمهورية٬ لأن قانون الانتخاب دقيق ويؤثر بتكوين السلطة السياسية كلها ولعشرات السنين٬ وهذا غير ممكن دون سلطة رئيس الجمهورية الذي له سلطة حق رد القوانين. دستورًيا هناك سلطة ناقصة لها دور كبير جدا بإصدار القوانين ونشرها. أن هذا الأمر غير دستوري وأي انتخاب يصدر جراء هذا القانون هو انتخاب غير دستوري برأيي٬ ولو أنتج مجلًسا نيابًيا٬ فيصبح هذا يشبه المؤتمر التأسيسي.

أظن أننا لن نصل إلى قانون انتخاب جديد٬ سوف نبقى على القديم٬ الذي سينتج سلطة مشابهة والفرق بالناقص أو الزائد اثنين إلى أربعة أشخاص مثلا. قدرة التعطيل موجودة عند أي طرف٬ ونكون قد رجعنا إلى الموضوع نفسه. والبلد يخسر سنين وأشهرا وموضوع اللاجئين (السوريين) الذي يشكل ضغطا كبيرا علينا لأن ليس هناك سلطة متكاملة تواكبه٬ كي تتعاون من أجل إعطاء الرأي والموقف المناسب في كل ظرف.

* سنتان من الفراغ ماذا فعلتا بلبنان؟

­ أخرتا لبنان كثيرا عن ركوب التطور والإنماء وهذا أهم شيء٬ وعندما تقول إنماء ليس فقط أن تأتي الناس بالمال٬ بل الإنماء يلحق بالعلم والأخلاق والأنظمة والقوانين والاقتصاد٬ فهو عملية شاملة تطال كل شيء. ومن الغريب أن ترى كل الدول تتطور٬ ومع تعاظم الثورة الرقمية٬ الثورة الصناعية الرابعة٬ ويبقى لبنان منطقة بعيدة عن العالم لا يقصدها إلا عند الاضطرار٬ اللجان والوفود والبعض القليل من السياح. بينما يجب أن تكون الأمور صعودا.

في كل دول العالم كبيرة أو صغيرة هناك حركة تبادلية تجارية وسياحية وثقافية قوية. ونحن الآن الأمور منحسرة٬ ولولا اللبنانيون المنتشرون خارج لبنان كنا سننعزل نهائيا عن العالم٬ الذين نحشرهم مرات كثيرة بمواقف لنخرب لهم بيوتهم وأرزاقهم٬ وبالتالي نخرب بيوتنا في لبنان٬ كما حصل مع اللبنانيين بالخليج. أنا هنا لا أقول إن الخليج على حق بذلك٬ لكن أيضا نحن يجب ألا نفعل ذلك أيضا. يجب ألا نأخذ مواقف عدائية ونخرج من بيئتنا وبعدها نلوم الخليجيين. طبعا أطلب من الخليجيين ألا يقوموا بردة فعل على اللبنانيين٬ وأعتقد أن هذه الأمور خفت وتيرتها قليًلا هذه الفترة٬ وأطلب مّنا كلبنانيين ألا نحشر أبناءنا المغتربين٬ فليس هناك سبب لذلك٬ هل هناك سبب عقائدي؟ هل من أحد قال أيدوا إسرائيل؟ كلا٬ كل المطلوب هو ألا نتدخل في شؤون غيرنا فقط٬ التحييد عن الصراعات فقط وليس الحياد الكامل٬ وألا ندخل بحرب بين دول بين بعضها.

* أين أصبحنا من إعلان بعبدا٬ الذي أقر في نهاية عهدكم٬ ونص على تحييد لبنان؟

­ لو طبق إعلان بعبدا لما كان هناك فراغ دستوري٬ ولو استمر الذين وافقوا على إعلان بعبدا على موافقتهم٬ وتكاتف اللبنانيون من حوله لما كنا وصلنا إلى هنا٬ في هذا الإعلان ليس فقط تحييد لبنان عن الصراعات بل هناك 16 بندا تصب في مصلحة قيام الدولة والمؤسسات والطائف وأمور كثيرة ولو نطبقها كنا بألف خير.

* ما الذي دفعهم لاستهداف إعلان بعبدا؟ الحياد أم إعلان بعبدا كله لا يريدونه بشكل كامل؟

­ أعتقد تحييد لبنان عن الصراعات أكثر شيء٬ أم أخذوا قرارا٬ أو أتاهم قرار بالتدخل بسوريا.

* تقصد ما يسمى «حزب الله»؟

­ نعم. وعندما أتاهم قرار التدخل أو هم قرروا ذلك٬ فلا يمكن أن يتمسكوا بإعلان بعبدا ويتدخلوا بسوريا أو غير سوريا.

* هل يحمل هذا الفراغ مخاطر على لبنان ككيان؟

­ أكيد. الشعب اللبناني أبدى رغبته بالتمسك بالصيغة اللبنانية بالعقد الاجتماعي المبني بلبنان الذي هو الطائف٬ وقد برهن بالفترة الصعبة على أنه متمسك وملتزم ولم يحدث أي شيء بعيدا عن التوقع. لكن احترام الدول لنا أصبح منقوصا٬ فلماذا تسمع الدول رأيك وأنت غير قادر على انتخاب رئيس.

فاليوم دولة فيها سلطة مكتملة تطالب بموضوعُتسمع وتؤخذ بعين الاعتبار أكثر من دولة ليس فيها سلطات دستورية مكتملة عدا عن الخلافات التي تحصل٬ وفي لبنان دائما هناك تجاذبات. كان الرئيس الذي هو معتبر فوق الجميع هو الذي يمثل لبنان ويتكلم باسمه في الخارج٬ الآن هناك خلافات٬ وليس لدينا كبير بلبنان٬ مع احترامي للموجودين. طبعا الرئيس هو قائد القوة المسلحة الذي يقدر أن يدعمها ويعطيها الأوامر ويتبنى لها أخطاءها إذا أخطأت٬ أو تقصيها إذا قصرت٬ ويعطيها الإمكانات عند الحاجة٬ هذه سلطة ليست قليلة أو سهلة٬ وبالخارج لديه سلطة مهمة٬ وبالأمن لديه سلطة مهمة مع القوى المسلحة٬ وله الحق بالمحافظة على الدستور واحترامه.

* ما رأيك بالنسبة لما يطرح٬ رئيس لمدة سنتين أو ثلاث؟

­ عندما نتفق على رئيس لسنتين٬ ألا يمكننا أن نتفق على مدة كاملة؟ السنتان عملًيا هما ثماني سنوات٬ لأن السنتين تعطيان الرئيس حق الترشح لولاية جديدة.

* هل من مخرج أو مبادرة ممكن أن تطرح؟ ما خارطة الطريق التي يمكن طرحها للخروج من الوضع المتأزم؟

­ المأزق هو عندما يكون هناك تعزر مادي حقيقي٬ وعندما يكون المجلس النيابي غير مكتمل٬ وعندما يكون هناك منع وصول فئة من النواب إلى المجلس النيابي.

نحن لسنا في مأزق٬ بل في محنة٬ والحل بالديمقراطية والانتخاب وإسقاط الورقة في صندوق الاقتراع ولا يجوز اعتبار أسلوبا جديدا بالديمقراطية الذي هو المقاطعة٬ وألا هذا الشيء سيفتح على كل شؤون الحياة٬ ولا تنسى أن المجلس الدستوري عندما اجتمع ليمنع تمديد مجلس النواب٬ الذي٬ الآن٬ هم يبكون عليه٬ والذي الآن هو مأزق.

عندما مددوا للمجلس النيابي طعنت بأول تمديد٬ فلم يستطع المجلس أن يجتمع٬ فأدت هذه المقاطعة إلى التمديد٬ والتمديد أدى إلى تمديد آخر٬ إذا هذا المأزق الذي حصل بالمجلس النيابي أوجدناه نحن واعتبرناه مأزقا. والآن نحن أوجدنا مأزقا بالرئاسة٬ لكن هذا ليس مأزقا٬ بل انقلاب على الدستور والقوانين

***********************************

Abou Takiyé à « L’OLJ » : « Nous ne sommes pas des gens de la Jahiliya pour avoir recours à la vendetta »
« La vengeance est un plat qui se mange froid. » Un dicton tristement célèbre dont le Liban a vécu l’illustration hier, avec le meurtre d’un membre du clan Hojeiry par le père de Mohammad Hamiyé, un soldat exécuté par le Front al-Nosra en 2014. Un incident qui, une fois de plus, ravive les tensions entre les communautés sunnite et chiite, faisant craindre un regain de tensions dans la région.

Zeina ANTONIOS

La région de Baalbeck-Hermel est en ébullition depuis hier, suite au meurtre de Hussein Mohammad Hojeiry (20 ans), neveu du très médiatisé cheikh sunnite Moustapha Hojeiry, alias Abou Takiyé, interlocuteur principal du Front al-Nosra qui avait kidnappé en août 2014, avec des membres du groupe État islamique, des militaires libanais dans le jurd de Ersal. Hojeiry a fait partie des médiateurs dans les négociations avec al-Nosra, qui ont abouti à la libération en décembre 2015 des soldats otages de ce groupe (neuf soldats sont toujours otages de l’EI).

Le meurtrier de Hussein Mohammad Hojeiry n’est autre que Maarouf Hamiyé, père d’un des soldats exécutés par al-Nosra peu après leur rapt. Après l’assassinat de son fils, le militaire chiite Mohammad Hamiyé, son père avait promis, dans plusieurs interventions télévisées, de venger sa mort. Originaire de Taraya, dans la Békaa, Maarouf Hamiyé a contacté hier la chaîne OTV et a confessé son meurtre en direct. Le corps de la victime a été retrouvé sur la tombe du soldat Hamiyé, dans le cimetière de son village natal. Maarouf Hamiyé a par ailleurs menacé de mort Abou Takiyé et son frère Abou Ali Asfour ainsi que Ali Hojeiry, ancien président du conseil municipal, dit Abou Ajiné, et indiqué qu’il ne se rendra pas aux forces de sécurité. Il était toujours en fuite hier soir.

« Les Hojeiry connaissent Maarouf Hamiyé et sa bande »
Contacté par L’Orient-Le Jour, Ali Hojeiry a refusé de s’exprimer. Moustapha Hojeiry, lui, a accepté de se confier et indiqué que le défunt était « un étudiant qui ne s’est jamais occupé de politique ». « Il y a des armes entre les mains des gangs sous couvert de soutien à la résistance. Ce sont ces armes qui interdisent l’élection d’un président de la République », a-t-il souligné, en allusion à la proximité du clan Hamiyé avec le Hezbollah. « Les Hojeiry connaissent Maarouf Hamiyé et sa bande », a-t-il dit avant d’ajouter : « Nous n’avons pas de problèmes avec les autres clans et les habitants de la région. »
Interrogé sur de possibles répercussions ou vendettas de la part du clan Hojeiry, Abou Takiyé a répondu : « Nous ne sommes pas des gens de la Jahiliya pour avoir recours à la vendetta. Au Liban, il y a des forces de sécurité qui effectueront leur travail. Nous demandons à ce que Maarouf Hamiyé soit arrêté. » Lors d’un entretien téléphonique hier soir avec la chaîne MTV, Moustapha Hojeiry s’est défendu d’être proche du Front al-Nosra et a précisé qu’il était entré en contact avec le groupuscule islamiste à la demande de l’État dans le but de débloquer le dossier des soldats enlevés en 2014.

Pour le cheikh Yahia Breidi, membre du Comité des ulémas de Ersal, « l’affaire est entre les mains de l’État ». Il s’est toutefois montré moins rassurant qu’Abou Takiyé quant à de possibles actes de vengeance. « Nous ne pouvons pas prédire les réactions des gens, surtout si les forces de sécurité n’arrêtent pas les meurtriers, ainsi que les responsables des tirs de joie dans la région après l’annonce de la mort de Hussein Hojeiry. Ils peuvent très bien décider de se venger et les clans disent souvent que le temps permet de prendre sa revanche », a-t-il expliqué. « Hussein Hojeiry n’est pas impliqué dans le meurtre de Mohammad Hamiyé. Ce dernier a été tué ailleurs qu’ici », a souligné le cheikh Breidi qui a révélé que les forces de sécurité sont en état d’alerte dans la région et les habitants sur leurs gardes.
Le courant du Futur s’est empressé de condamner le meurtre « du jeune innocent Hussein Hojeiry », indiquant dans un communiqué qu’il s’agit d’une « vengeance qui ne ramènera pas les soldats tombés en martyrs à leurs familles ». « Nous mettons en garde contre le danger de se laisser entraîner dans une mentalité de vendettas et demandons de s’accrocher à l’État et ses institutions », a ajouté le texte.

Non à la discorde sunnito-chiite
Le mufti du Conseil supérieur chiite, Abbas Zogheib, a pour sa part appelé les différentes parties politiques « à la retenue et à ne pas se laisser tenter par les conflits ». « Ce qui s’est passé est dû à l’absence de l’État et son incapacité à protéger les citoyens et les membres des services de sécurité. Laisser le criminel Abou Takiyé en liberté a conduit à la réaction que nous avons vue et dont nous demandons qu’elle ne soit pas réitérée, surtout à l’encontre de personnes qui ne sont pas liées à l’enlèvement et à la mort des militaires dans le jurd de Ersal », a-t-il déclaré.

Pour le député du Hezbollah de Baalbeck-Hermel, Hussein Moussaoui, il n’y a pas de risque de discorde sunnito-chiite à la suite de cet incident. « Plusieurs parties arabes, occidentales ou mêmes israéliennes ont essayé de jouer sur la discorde entre sunnites et chiites, mais les gens sont assez conscients des dangers d’une telle discorde et tout ce qui se passe reste assez contenu », a-t-il estimé. « Il s’agit d’un homme qui a réagi à la mort de son fils. Si l’État était présent, les militaires n’auraient pas été kidnappés en premier lieu. Beaucoup de personnes sont responsables de la fragilité de l’État, mais l’armée a été parfaite. Maarouf Hamiyé a agi en sa qualité de père affligé. L’État a honte face à lui parce que son fils a été tué en tant que militaire », a-t-il ajouté, avant de demander à l’État de « jouer son rôle avec sagesse ».

Réagissant aux propos selon lesquels les armes utilisées par les meurtriers sont protégées sous couvert de résistance contre Israël, M. Moussaoui a indiqué que la résistance défend tous les Libanais face aux Israéliens et aux takfiristes. « La résistance nous représente tous », a-t-il dit, mis à part ceux qu’il a qualifiés de « malades mentaux ». « Tout homme objectif et honorable sait que la résistance défend tous les Libanais. Les takfiristes ont menacé de tuer tout le monde au Liban. Ils l’ont fait en Syrie et en France et s’ils pouvaient le faire aux États-Unis, ils n’hésiteraient pas. Nous sommes tous menacés par Israël et les takfiristes », a-t-il déclaré à L’OLJ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل