الفراغ الرئاسي «يفرغ» المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية من أرقامها

منذ سنتين، في 24 ايار 2014 غادر الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، من دون ان يتمكن مجلس النواب، رغم كل المحاولات الخارجية أو الداخلية، من انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

سنتان مضت على لبنان واللبنانيون من دون رئيس، وهي فترة قياسية غير مسبوقة، دفعت بأوضاع البلد للانحدار من سيئ الى أسوأ، حيث تمدد الشلل والتعطيل ليصيبا مجلس النواب والحكومة، ومعظم مفاصل الدولة واداراتها.

بنظرة شاملة، يمكن القول ان تداعيات الشغور في سدة الرئاسة لم تبقَ محصورة في الحياة السياسية والادارية للدولة انما طالت ايضاً الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية والخدماتية والحياتية والمعيشية والبيئية.

ويمكن تلمسّ كل هذه التراجعات من خلال المؤشرات المسجلة على أرض الواقع سواء اقتصادياً أو اجتماعياً أو خدماتياً ومعيشياً.

فعلى المستوى الاقتصادي، جاءت ابرز المؤشرات كالآتي:

ـانخفاض النمو الاقتصادي الى نحو صفر في المئة.

ـارتفاع الدين العام الى نحو 71 مليار دولار، وارتفاع نسبته الى الناتج المحلي الى 147 في المئة بعدما كان 132 في المئة.

ـارتفاع عجز ميزان المدفوعات في العام 2015 الى 3،5 مليارات دولار، والى نحو 600 مليون دولار في الفصل الاول من 2016.

ـتفشي إقفال المؤسسات في مختلف القطاعات، لا سيما في القطاع التجاري حيث تم تسجيل إقفال نحو ألفي مؤسسة في بيروت وجبل لبنان.

ـانخفاض الصادرات الصناعية من نحو 4،3 مليارات دولار الى نحو 3،3 مليارات، اي بحدود مليار دولار.

ـتراجع كبير في نشاط قطاع البناء، فالمساحات المرخصة انخفضت بحدود 18 في المئة، في حين انخفض عدد الشقق المبنية سنويا بحدود 11 الف شقة.

ـتراجع النشاط السياحي بشكل غير مسبوق بسبب ابتعاد السائح الخليجي. وقد ظهر ذلك من خلال انخفاض المداخيل السياحية وتراجع معدل إشغال الفنادق واسعار الغرف.

ـانخفاض اسطول السيارات المستأجرة من 16 الف سيارة الى نحو 8 آلاف سيارة.

وعلى المستوى الاجتماعي، تم تسجيل المؤشرات الآتية:

ـارتفاع عدد اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الى نحو 1،2 مليون شخص.

ـارتفاع معدلات البطالة بشكل عام الى 25 في المئة ولدى الشباب الى 37 في المئة.

ـتراجع قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل، بحيث بات لا يخلق سوى 4 آلاف فرصة عمل سنويا فيما المطلوب لاستيعاب اليد العاملة الشابة الوافدة الى سوق العمل نحو 32 الف فرصة عمل سنويا.

ـاضافة الى تفشي عمليات الصرف من العمل واستبدال اليد العاملة اللبنانية بأخرى من النازحين السوريين.

الى جانب كل ذلك، يعيش اللبنانيون تحت ضغط المشكلات الحياتية والخدماتية اليومية، وهي تتنقل بين الكهرباء والمياه والنقل وزحمة السير والتلوث وتراجع الوضع البيئي والعجز في معالجة ازمة النفايات غير المسبوقة، وصولا الى تفشي الصفقات والفساد «على عينك يا تاجر».

ناهيك عن كشف البلد دوليا جراء ممارسات «حزب الله» غير المسؤولة، وآخرها صدور القانون الاميركي لمنع التمويل عن «حزب الله».

إذاً، ماذا يمكن ان يحصل اكثر لتتحرك ضمائر بعض المسؤولين الذين يعطلون هذا الاستحقاق المصيري لحياة البلد ومستقبله؟ الا يكفي كل هذه التراجعات التي باتت تهدد الكيان برمته؟ ام ان هناك من يعلم بكل ما يحصل، وهو يعمل عن سابق اصرار وتصميم للوصول الى هذه النتيجة لإسقاط البلد؟

في كل الاحوال، لسنتين متتاليتين لبنان من دون رئيس للجمهورية، وبات واضحاً للقاصي والداني، انه لا يمكن استمرار البلد من دون رأس، وان كل الاقاويل بأن البلد ماشي من دون رئيس سقطت، والادلة واضحة وضوح الشمس.

بالتأكيد ان اللبنانيين انهكوا، والبلد بات قاب قوسين او أدنى من انهيار اقتصادي وانفجار اجتماعي، وأمام كل ذلك فلتسقط كل مبررات القوى المعطلة مهما كانت، لأن البلد ومستقبله أهمّ من الجميع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل