#adsense

هل يتشظى لبنان من السخونة الاقليمية ويخرج من مظلة الوقاية الدولية؟

حجم الخط

 

كل المعطيات المستجدة في الميدان السوري تشي بتصاعد حدة المواجهات نحو منحى خطير اذا لم تحسم القوى الدولية الكبرى قرارها بفرض التهدئة على جميع الاطراف، سيما في ضوء التطور النوعي المتمثل بتفجيرات مدينتي جبلة وطرطوس الساحليتين غرب سوريا للمرة الاولى منذ خمس سنوات مع بداية المواجهات العسكرية، ما أسفر عن سقوط اكثر من 184 قتيلا ومئات الجرحى في منطقة كانت حتى الامس القريب الاكثر امانا في سوريا.
والاخطر بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية” ان طرفي الصراع لا يبديان تجاوبا فعليا مع الدعوات الدولية للعودة الى طاولة جنيف واستئناف الحوار لتمهيد طريق التسوية السياسية المتعثرة والتي تبدو مزروعة بالغام محاولات استثمار كل تطور ميداني لرفع منسوب الشروط وتحصيل المكاسب، حتى ان تفجيرات طرطوس وجبلة على مأساويتها ودمويتها تحولت الى محطة استثمار توظفها الاطراف المعنية حيث تشتهي رياح مصالحها، فتنظيم “داعش” الذي تبنى العملية يوجه رسائله الى النظام وحلفائه بأنه الاقوى القادر على تسديد ضرباته حيث يشاء وفي عقر دار النظام ومن يسانده اقليميا ودوليا، ويحاول التعمية على خسارته في تدمر في ظل الاستعدادات العسكرية لاطلاق معركة الرّقة من جانب “قوات سوريا الديموقراطية” ذات الغالبية الكردية سعيا للسيطرة عليها وتحويلها الى “كانتون” كردي فيما لو اتجهت التسوية السياسية الى فدرلة سوريا.

اما النظام فيستثمر التفجيرات في اربعة اتجاهات، الاول كسب التعاطف الدولي من خلال ظهوره بمظهر الضحية، الثاني الضغط في اتجاه ادراج حركة “احرار الشام”على لائحة الارهاب، باصراره على توجيه الاتهام اليها بتنفيذ العمليات على رغم تبني “داعش” والثالث تعزيز موقعه باعتباره رأس حربة في مواجهة التنظيمات الارهابية ووجوب حجز مقعد له في اي مشروع دولي لمكافحة الارهاب. اما الاتجاه الرابع فالضغط على الحلفاء وتحديدا روسيا لعدم السير بالمشروع الاميركي والاستمرار في دعم النظام عسكريا عشية “منازلة” حلب المفصلية في الازمة السورية ومصير التسوية.
وتربط المصادر في هذا المجال، بين تفجيرات غرب سوريا والعودة الايرانية القوية الى واجهة المشهد الميداني الاقليمي مع ظهور قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني مجددا في ساحات العمليات في العراق، حيث زار مقر العمليات في الفلوجة، ومواقف حزب الله الاخيرة التي تركزت على تأكيد البقاء في الميدان السوري، لتقول ان الضغط الممارس من جانب هذا المحور والتشدد في شروط العودة الى مفاوضات جنيف لا يعدو كونه محاولة للضغط على الحليف الروسي لعدم السير بما يريده الاميركي من مخطط ارتسمت ملامحه بقوة خلال جولات جنيف وحجز مقعد لايران في اللجان والتحالفات الدولية التي ترسم خرائط الطرق لتسويات ازمات المنطقة، خصوصا بعدما طرح اكثر من طرف اوروبي اقتراح ضم ايران الى هذه المجموعات كون وجودها فيها من شأنه ان يسرّع بعض الحلول الا ان الطرح جوبه برفض عربي- خليجي، على قاعدة رفض اشراك الفارسي في الشؤون العربية.
وفي خلاصة القراءة السياسية، تبدي المصادر خشية كبيرة من تشظي لبنان بنيران المواجهات السورية وهز استقراره الذي تخشى ان يكون متجها نحو الخروج من المظلة الدولية الواقية لساحته بفعل انهماك الكبار في حل الازمات الاكثر اهمية في المنطقة.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل