عمدة لندن المسلم المنتخب حديثا (صادق خان) أخرج بعض أفكارنا غير المنطقية وأشعل غرورنا، فلقد فاجأتني إحداهن بقولها وفي النهاية سيفرض الإسلام وجوده على دول الغرب.
وهذه نتيجة منطقية يصل لها تفكير المجموعات المنغلقة المتعصبة، فالاختيار تم هنا ليس بسبب منطقي بل لسبب عاطفي وهو نوع من المعجزة والأسطورة. وتغيب الحقيقة عن الأذهان ومفهوم الديمقراطية في المجتمعات الغربية الذي يقول البقاء للأصلح بغض النظر عن جنسيته وأصله ودينه.
عمدة لندن فاز لقدراته التى تفوق فيها على منافسيه، هذا ونحن سبحان الله من نردد مبدأ المساواة وأنه لا فرق بين عربي وعجمى الا بالتقوى ونحن أول من نخالفه. ولكننا من أكثر المجتمعات تصنيفاً فهذا مسلم وذاك كافر، وهذا قبيلي والآخر غير قبيلي .. الخ.
وهذا طبيعي فنحن لا نتقبل بعضنا البعض فكيف ستكون لدينا مساحة فكرية ونفسية لتقبل الأخر؟ والأمثلة كثيرة.
كنت أحدث إحداهن عن صديقة لي أميركية كبيرة في السن عزيزة على قلبي ولها وقفات وعطاء لا مثيل لهما معي ومع والدتي رحمها الله عندما مرضت هناك أثناء دراستي.. كنت أقول لها مدى حزني عليها لأنها مريضة وفي المستشفى وكان أول سؤال صدر منها مسلمة والا كافرة؟ مبتعدة عن النقطة الأهم وهو أن هناك إنسانا مريضا وربما يصارع الموت؟
وكان الأهم التصنيف أولاً ثم تأتي المشاعر فإن كانت مسلمة قلْبنا معها، وإن كانت كافرة لتذهب للجحيم!
يذكرني ذلك بسنوات طويلة ماضية عندما أرسلت سائقي لجلب بعض الماء من أمام مسجد لانقطاع الماء لدي وإذا بشخص يسأله: هل أنت مسلم وعندما أجاب سائقي بأنه مسيحي صرخ فيه وقال له اذهب لا يوجد ماء ما دمت غير مسلم.
وفي مرة أخرى اعتقد سائقي بأنها قد تكون مجاملة لطيفة أن يحيي جارنا بالسلام عليكم ولكن جاء رد الجار عنيفاً قائلاً له أنت غير مسلم لماذا تستخدم السلام عليكم؟!
هذا والله كله عكس مبادئ ديننا الحنيف الذي وقف فيه سيد البشر صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي وعندما استُغرب منه ذلك قال أليس بإنسان.
ما ذكرته أعلاه من أمثلة له علاقة بانتخاب عمدة لندن المسلم، فلنفرض أن هذا الولع بالتصنيف الذي لدينا استخدمه الناخب البريطاني، فبدلا من أن ينظر لكفاءة صادق، أخذ في تصنيفه كمسلم مثلا أو كشخص من أصول باكستانية أو من خلفية متواضعة الحال. هل كان صادق سيصل حينها الى هذا المنصب؟ قطعا لا. لذا أجد أن علينا قبل أن نفرح بهكذا حدث أن نعيد النظر قليلا في واقع سلوكنا ونظرتنا الضيقة التصنيفية للآخر، ونتعلم من الآخرين كيف تجاوزوا مشكلة التصنيف.
ولا أنسى أن أوجه التحية للناخب البريطاني حيث كان العدل وعدم التحيز بوصلته الانتخابية، ذلك العدل الذي نحن أولى به (اعدلوا هو أقرب للتقوى).