#adsense

العالم كلّه يطبق العقوبات الأميركية على “حزب الله”

حجم الخط

خاص “المسيرة” من واشنطن:

 

تستغرب مصادر متابعة في واشنطن المحاولات الجارية في لبنان من قبل “حزب الله” وغيره من القوى التي تدور في فلكه من أجل محاولة زعزعة الإستقرار المالي في لبنان واستهداف مصرفه المركزي على خلفية بدء تطبيق القانون الأميركي الخاص بسلسلة الإجراءات التنفيذية ضدّ “حزب الله”. لماذا هذا الاستغراب؟ وهل يجوز بالتالي استهداف النظام المصرفي اللبناني؟

استغراب هذه المصادر ينطلق من سلسلة وقائع تدحض كل المحاولات الجارية لتصوير تطبيق القانون والتزام الدول به ولا سيما لبنان وكأنه إنصياع – لما يروجه البعض – لإدارة واشنطن، ولكن حقيقة الأمر أن وضع قانون العقوبات على “حزب الله” موضع التنفيذ يعني بالدرجة الأولى الولايات المتحدة التي تصنف هذا الحزب بأنه منظمة إرهابية لها أنشطتها المباشرة والمتصلة بالإرهاب إن في الداخل أو الخارج اللبناني، وبالتالي المستهدف من إجراءات هذا القانون ليس جمعية خيرية أو إنسانية على سبيل المثال، بل هي تطال حزباً يجاهر علناً بدوره الإقليمي والدولي ذي الأبعاد الأمنية البحتة ويضاف إلى ذلك ما هو متصل بدور الحزب في الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وجرائم تبييض الأموال وغيرها من الأعمال غير المشروعة التي يقوم بها عبر عملائه وشبكاته المباشرة وغير المباشرة، بدءاً من دول في أفريقيا وأخرى في أميركا اللاتينية ومحاولاته في الأراضي الأميركية وصولاً إلى منطقة الشرق الأوسط، وكلها عمليات ثبُتَ أن الحزب ينفذها ويجاهر علناً بقيامه بها تحت شعارات المقاومة، ويلاحق على أساسها وفق تصنيف القانون الأميركي.

وفي سياق تكرار الموقف الأميركي الرسمي الداعم للبنان ومؤسساته الشرعية وتالياً التأكيد أن قانون العقوبات ضدّ “حزب الله” لا يستهدف مطلقاً أي مكون من مؤسسات لبنان الرسمية والخاصة، جدّد السفير جيرالد فيرشتاين نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في الاجتماع الأخير للجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي والتي عقدت جلسة خاصة عرضت السياسة الأميركية تجاه لبنان، جدّد السفير جيرالد القول إن واشنطن تدعم لبنان دولة مستقلة وذات سيادة ومستقرة ومزدهرة، وتحمل تنوعا دينياً وهو الأمر الذي ينطلق من مجموعة المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. ولفت المسؤول الأميركي إلى أن لبنان يواجه اليوم ثلاثة تحديات حاسمة: أولا: الآثار غير المباشرة للصراع السوري، بما في ذلك تدفق اللاجئين إلى لبنان والتهديدات الأمنية مثل تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة.

ثانياً: أنشطة “حزب الله”، وهو منظمة إرهابية تضع مصالحها الخاصة ومصالح داعميها الخارجيين وتقدمهم على  مصالح الشعب اللبناني.

ثالثاً: الأزمة السياسية التي شلت تقريبا آلية صنع القرار في الحكومة وتركت البلاد بلا رئيس لمدة سنتين تقريباً.

وقد أعرب المسؤول الأميركي عن شكره لتعاون الكونغرس مع الإدارة في التعبير عن الدعم القوي للمساعدة الاميركية الى لبنان ولقانون منع تمويل “حزب الله” الدولي، مشيراً إلى أن هذا القانون يوفر للإدارة الأميركية أدوات جديدة بالغة الأهمية لتفكيك الشبكة المالية العالمية لـ”حزب الله”.

وتوضح مصادر رسمية أميركية أنه منذ الخامس عشر من نيسان الماضي تاريخ بدء قانون منع التمويل الدولي لـ”حزب الله” والوقاية منه (HIFPA) تنفذ الحكومة الأميركية بنشاط هذا القانون حيث أصدر مكتب وزارة الخزانة لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لوائح جديدة، بحسب ما هو مطلوب وفق قانون ال HIFPA، وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حدّد ما مجموعه نحو مئة شخصية معنية بهذا القانون وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بأنشطة “حزب الله” الدولية، وتعيد المصادر الأميركية التأكيد أن الولايات المتحدة لا تستهدف دولاً بحد ذاتها، ولا سيما لبنان، جرّاء تطبيق هذا القانون لا بل هي أثنت على تعاون حاكم مصرف لبنان في الامتثال له، حيث أن واشنطن تستخدم سلطتها الكاملة بموجب قانون ال HIFPA لاستهداف المؤسسات المالية الأجنبية التي تسهل عمل المعاملات الهامة أو أنها تنخرط في أنشطة غسل الأموال أو بعض الأنشطة الأخرى ذات الصلة بعمليات “حزب الله”. وتعتبر المصادر أنه كلما توفرت الأدلة اللازمة لدى الحكومة الأميركية على أي نشاط مشبوه للحزب سوف تبني على هذه الحالة وما يتوفر لديها من معلومات مؤكدة، وستتخذ الإجراءات اللازمة.

وتؤكد المصادر ذاتها أنه لا مبرّر للخوف من أية تداعيات سلبية على الدول التي تطبق قانون HIFPA، فقبل هذا القانون وعلى مدى عقد من الزمن تلاحق الولايات المتحدة شبكات تمويل “حزب الله” على الساحة الدولية من خلال ملاحقة عدد كبير من الأفراد والكيانات التابعة له. وتبعاً لذلك قدرّت الولايات المتحدة رسمياً وقوف العالم الى جانب هذه القرارات ضد “حزب الله”، حيث رحبت في الآونة الأخيرة بالقرارات التي اتخذتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي  للتعامل مع “حزب الله” كمنظمة إرهابية، وفي أعقاب قرارات هذه الدول عقد مسؤولون من وزارة العدل ووزارة الخارجية، ووزارة الخزانة ورشة عمل حول إنفاذ القانون لدول مجلس التعاون الخليجي في المنامة ، وتركزت مناقشات هذه الورشة حول تحسين قدرة شركاء واشنطن للتصدي لأنشطة “حزب الله”، وبالتالي فإن هذا يقدّم دليلاً إضافياً على ان تطبيق  قانون منع تمويل “حزب الله” لا يعني لبنان فقط.

وفي خلاصة الأمر فإن السفير جيرالد فيرشتاين كرّر القول إن بلاده ستواصل ملاحقة تمويل “حزب الله” وشبكة داعميه ومؤيديه في جميع أنحاء العالم، وقال صراحة إن هدفنا ليس لبنان أو الاقتصاد اللبناني. وعلى العكس من ذلك قال الدبلوماسي الأميركي إن التعاون قائم بشكل وثيق مع البنك المركزي والمصارف اللبنانية في شأن كل عمليات غسل الأموال وتمويل مكافحة الإرهاب.

وتشير مصادر مطلعة في واشنطن إلى أن عدداً من مراكز الأبحاث المهمة في العاصمة الأميركية رفع أخيراً سلسلة دراسات إلى الإدارة الأميركية التي قامت بوضع قانون الملاحقة المالية موضع التنفيذ وتشير هذه المراكز إلى أنه على الرغم من الاتفاق النووي الإيراني، لا يزال “حزب الله” يشكل تهديداً كبيراً للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط وفي الدول المجاورة للولايات المتحدة أيضاً، وفق مسلسل عدد من الأحداث في أوروبا وأميركا الجنوبية.

ويعتبر ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين للإستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن إيران هي الممول الرئيسي لـ”حزب الله”، وهي تقدم للحزب نحو مئتي مليون دولار سنوياً، بالإضافة إلى الأسلحة والتدريب والاستخبارات والمساعدات اللوجستية. لكن على مدى ثمانية عشر شهراً قبل التوقيع على الاتفاق النووي، كانت إيران قد خفضت من دعمها المالي لـلحزب، وهي فائدة جانبية لنظام العقوبات الدولية الذي لم يسبق له مثيل ويستهدف البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط.

وقد أدى هذا التخفيض بحسب ليفيت إلى الحد على الأغلب من معظم الأنشطة السياسية والاجتماعية والعسكرية لـ”حزب الله” في الداخل اللبناني. إذ توجب على مؤسساته التي تقدم الخدمات الاجتماعية خفض التكاليف، وتلقى الموظفون رواتبهم في وقت متأخر أو سُرحوا من عملهم، وانخفض تمويل المنظمات المدنية، مثل المحطة التلفزيونية الفضائية، “المنار”، التابعة للحزب. وعلى النقيض من ذلك، لم تبرز أية علامات تشير إلى أن قيادة حزب الله في سوريا، التي كانت تمثل أولوية بالنسبة إلى طهران نظراً إلى التزامها بالدفاع عن نظام بشار الأسد، تعاني من أي ضائقة مالية.

ويرجح ليفيت أن تستفيد العمليات الإقليمية والدولية لـ”حزب الله” من زيادة الإنفاق الإيراني في أعقاب الاتفاق مع إيران. فلم تعد أنشطة الحزب تقتصر على التنافس على السلطة السياسية في لبنان ومحاربة إسرائيل. فمع حصول الحزب على المزيد من المال، من المتوقع أن يكثف من مساعداته للميليشيات الشيعية في العراق واليمن بالتعاون مع إيران، ويرسل أعدادًا صغيرة من المقاتلين المدربين ذوي المهارات لدعم القوات المحلية، وفي بعض الحالات، المحاربة معهم. ففي العراق، يقوم حزب الله بتدريب الميليشيات الشيعية والمشاركة معها في القتال، ومن المرجح أن تتوسع هذه العمليات. وعلى الرغم من أنها تقاتل نيابة عن الحكومة، إلا أن تكتيكاتها تفاقم التوترات الطائفية. أما في اليمن، فبصمة حزب الله صغيرة، ولكن يمكن أن تتوسع من خلال موارد إضافية. ويحاول الحزب بالفعل إيجاد دعم طويل الأجل لهذه العمليات، مثل الاستثمارات في مؤسسات الواجهة التجارية في العراق.

وأخيراً، يشير ليفيت إلى أن توفير المزيد من الأموال لإيران من خلال نظام رفع العقوبات سوف يساعد “حزب الله” في إعادة تشكيل قدراته خارج نطاق الشرق الأوسط أيضاً. فالحزب أكثر انشغالاً من أي وقت مضى، وخصوصاً في سوريا، حيث يشارك في العمليات المسلحة وأنشطة الدعم المكلفة. في الوقت نفسه، وسّع أنشطته الإقليمية أبعد من ذلك، وأنهك خزينته حيث كان عليه أن يقلّص أنشطته في لبنان. كما أن«حزب الله المدعّم حديثاً، من المتوقع أن يعمل بقوة أكبر في الداخل والخارج، ويشكل تحدياً للأحزاب الأقل تسلحاً ويعزز أنشطته المزعزعة للاستقرار خارج لبنان. ويوضح لفيت أنه “في الوقت الذي قد لا ترغب فيه إيران أن يُشاهدها العالم تنخرط مباشرة في الأنشطة التي يمكن أن تقوض الاتفاق النووي، فإن هناك احتمالاً كبيراً لزيادة اعتمادها بصورة أكبر على الأنشطة التي يمكن إنكارها بشكل معقول من حزبها الإرهابي الأساسي العميل، أي “حزب الله”.”

وتشير المصادر المطلعة في واشنطن إلى أن سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة تستهدف بشكل استباقي جميع الأنشطة الإجرامية لـ حزب الله في جميع أنحاء العالم. فعبر العمل بشكل وثيق مع وكالات إنفاذ القانون، لم تسرّع وزارة الخزانة الأميركية من وتيرة تسميات “حزب الله” وتصنيفه كمنظمة إرهابية فحسب، بل سعت عبر قانون منع التمويل الدولي عن “حزب الله”، إلى منعه من إفلاته من حيث أصبحت الوكالات الأميركية مخولة حقاً بإحباط شبكة الحزب من خلال فرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تتعامل مع “حزب الله” أو محطة تلفزيون “المنار” التابعة له.

ومن خلال صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب، يشير الباحث ليفيت إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أطلقت مبادرة دولية لرفع مستوى الوعي حول النطاق الواسع لأنشطة إيران و”حزب الله” الإرهابية والإجرامية في جميع أنحاء العالم، وزيادة التعاون في مجال إنفاذ القانون والتنسيق بين مجموعة واسعة من الدول لمواجهة هذه الأنشطة. فقد شاركت الولايات المتحدة في “القيادة المشتركة لمجموعة تنسيق إنفاذ القانون” مع “وكالة تطبيق القانون الأوروبية”، “يوروبول”، حول أنشطة “حزب الله” غير المشروعة، وعُقدت ورشات عمل إقليمية لبناء القدرات في أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية وغرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ركزت جميعها على تحسين قدرة الدول المحلية على كشف الأنشطة الإرهابية والإجرامية للحزب في مناطقها وملاحقتها.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل