
تقول اوساط سياسية غربية لـ”المركزية” ان التعديلات الجذرية في الحكومة الاسرائيلية التي حولتّها الى يمينية متطرفة بامتياز، اصابت في مقتل المؤتمر الدولي للسلام الذي سيعقد في 3 و4 حزيران المقبل بمبادرة فرنسية، لا تتوافر مقومات نجاحها بأدنى المقاييس. فواشنطن وعلى رغم فتور علاقاتها مع الحكومة العبرية لا تستسيغ المسعى الفرنسي ولا تقديم الحل للنزاع العربي-الاسرائيلي على طبق من فضة لباريس.
على رغم انها وجهت انتقادات واضحة للاجراء الاسرائيلي، واعتبرت ان تشكيلة الائتلاف الاسرائيلي اليميني الحاكم الجديد تثير “تساؤلات مشروعة” حول التزام الحكومة الاسرائيلية بمبدأ حل الدولتين للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر في تعليق نادر “إن واشنطن اطلعت على تقارير قادمة من اسرئيل تصف الائتلاف الجديد بأنه الاكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، ونعلم ان العديد من وزرائه يقرون علنا بمعارضتهم لحل الدولتين”.
اما روسيا التي خصّت الرئيس الإسرائيلي رؤبين ريفلين، خلال زيارته الاسبوع الماضي بحفاوة قلّ نظيرها أكدت عمق تقاطع المصالح الإسرائيلية- الروسية في كل ما يتصل بترتيبات الأوضاع في الشرق الأوسط والعلاقات الثنائية، لا تبدو بدورها برأي الاوساط، في وارد التضحية بهذه العلاقات بعدما ارتقت الى مستوى يخدم مصالحها في المنطقة بما فيها التعاون الاقتصادي والتصدير الأمني الإسرائيلي لروسيا وغض الطرف الاسرائيلي عن الحرب الروسية في اوكرانيا، في مقابل مسعى إسرائيل لإيجاد توازن معين بين تحالفها الرئيسي مع واشنطن، وسعيها للحفاظ على مصالح خاصة مع موسكو، سيما منها التنسيق بين الدولتين في ما يتصل بتقاسم الأجواء السورية وسط تعهد روسي بالتزام امن اسرائيل.
وتبعا لذلك، تضيف الاوساط ان فرنسا لا تتوقع من روسيا بذل جهد لانجاح مؤتمر السلام، او على الاقل
ممارستها ضغوطاً كافية على تل ابيب لحملها على القبول باعادة إطلاق مسارالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ووقف التمدد الاستيطاني الذي يشكل التحدي الاكبر في وجه عملية السلام، علما ان اي موقف روسي لم يصدر اخيرا متضمنا اشارة الى التزام موسكو بحل الدولتين الذي يشكل العنوان العريض لمؤتمر باريس.
وتذهب الاوساط الى القول ان مجرد تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للدفاع يعني دفن المبادرة الفرنسية في مهدها، والانتقال الى مرحلة جديدة ستكون فيها موسكو رأس الحربة في اتجاه اقتناص فرصة اعادة تفعيل المفاوضات الفلسطينية– الاسرائيلية، بعدما سعت في مرحلة ماضية الى عقد لقاء بين الجانبين في موسكو لم تتوافر مقوماته آنذاك، بيد ان الحلم الروسي ما زال حاضرا وجاهزا للتنفيذ حينما تتأمن ظروفه.
وتتوقع في السياق، ان يتحرك مسؤولون روس في وقت غير بعيد في اتجاه المنطقة، مرجحة زيارة لمبعوث الرئيس فلاديمير بوتين نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الشهر المقبل، سعيا لبلورة مبادرة روسية في شأن النزاع العربي- الاسرائيلي والتمهيد لعقد مؤتمر في موسكو، تواجهه واشنطن التي تتمسك بعقده في مقر الامم المتحدة لعدم منح روسيا انتصارات ومكاسب سياسية جديدة في هذا الظرف بالذات.