#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 27 أيار 2016

حجم الخط

الفراغ في سنته الثالثة: دوّامة الحلقات المفرغة تحرّك اميركي حيال النفط والعقوبات واللاجئين

واكبت الأسرة الدولية بداية السنة الثالثة من أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان والتي تزامنت مع الذكرى الـ16 لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي بمزيد من القلق من استمرار تداعيات هذه الأزمة من غير ان تبدو لدى المجتمع الدولي أو لدى الوسط السياسي الداخلي أي ملامح جدية لاختراق الأزمة. ولعلها من المفارقات اللافتة التي برزت في الذكرى الثانية لشغور رئاسة الجمهورية ان باريس أعلنت فجأة ارجاء الزيارة التي كانت مقررة لوزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لبيروت امس واليوم الى 10 تموز و11 منه “بالاتفاق مع السلطات اللبنانية لأسباب تتعلق بمواعيد الوزير الفرنسي”، الأمر الذي رسم علامات شكوك داخلية عبرت عنها بعض الاوساط من منطلق اعتقادها ان التحرك الفرنسي لا يزال يصطدم كما في السابق بالعقدة الايرانية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية. ومعلوم ان زيارة ايرولت كانت تلحظ لقاءات واسعة مع الأفرقاء السياسيين سعياً الى بلورة تصوّر يمكن باريس التحرك على أساسه في ديبلوماسيتها المكوكية بين ايران والمملكة العربية السعودية سعياً الى تحييد الاستحقاق الرئاسي عن الصراعات الاقليمية. واعتبرت مصادر وزارية أن ما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية والتنمية الدولية عن مبرر إرجاء الوزير جان – مارك ايرولت زيارته التي كانت مقررة “بسبب ضغط في روزنامة العمل”، يثير التساؤل وخصوصاً بعد الحديث عن أهمية هذه الزيارة إنطلاقاً من دور فرنسي مواكب للتطورات في لبنان. وتخوّفت من أن يكون وراء إرجاء الزيارة تبدّل في اولويات باريس لإدراكها أنه لا معطيات تسمح بإحداث خرق في جدار الأزمة اللبنانية حالياً.
ورأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية فيديريكا موغيريني مع دخول لبنان سنته الثالثة من دون رئيس ان “لبنان لا يستطيع ان ينتظر ايجاد حلول لمشكلات المنطقة ليجد حلاً لهذه المسألة”. وقالت في بيان إن الاتحاد الأوروبي “يحث القوى السياسية اللبنانية وجميع الجهات المعنية على وضع المصالح الحزبية والفردية جانباً وايجاد تسوية قابلة للاستمرار لانتخاب رئيس على وجه السرعة”.
أما الجانب الديبلوماسي الآخر الذي برز متزامناً مع هذه الذكرى، فتمثل في زيارتين متلازمتين لموفدين أميركيين لبيروت أمس واليوم هما مساعد وزير الخزانة لشؤون الارهاب دانيال غلايزر ومنسق شؤون الطاقة الدولية آموس هوكستاين. وعلى رغم ان مهمة كل من الموفدين تختلف عن الأخرى فإن وجودهما معاً في بيروت أضفى دلالة على نوعية الاولويات التي تعنى بها الولايات المتحدة في الواقع اللبناني الحالي. واذ خصص هوكستاين تحركه لحض المسؤولين اللبنانيين على اصدار مراسيم التنقيب عن النفط والغاز، فإن مهمة غلايزر اكتسبت طابعاً أكثر الحاحاً لكونها تتعلق بموضوع تنفيذ قانون العقوبات الأميركي على “حزب الله” وآليات تطبيقه والتداعيات التي يرتبها ذلك على لبنان. وقد عقد غلايزر لقاءات علنية وأخرى بعيدة من الأضواء كان أبرزها مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعلمت “النهار” ان الاوساط الرسمية أبدت إرتياحها الى نتائج هذه المحادثات. وأوضحت هذه الأوساط ان المسؤول الاميركي لم يأت الى لبنان ليزيد الأمور تعقيداً، بل أتى من أجل إستطلاع الوضع اللبناني وتكييف العقوبات مع الوضع اللبناني من غير أن يعني ذلك وجود مساومة أو تراجع أو إتخاذ تدابير جديدة.

باور
في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السيدة سامانتا باور أمس اشادتها بلبنان حكومة وشعباً اللذين “يتحملان عبئاً هائلاً” باستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين عبروا الحدود، فضلاً عن اللاجئين الفلسطينيين، موضحة أن القمة التي سيعقدها الرئيس باراك أوباما في أيلول المقبل على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة ترمي في جزء منها الى “توزيع اللاجئين بصورة منصفة عبر العالم”.
ورداً على سؤال لـ”النهار” عن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عن التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين عبر العالم وما أثاره من لغط في لبنان، قالت باور إن “لبنان يتحمّل عبئاً هائلاً، وهذا لا يتعلق بالحكومة اللبنانية فحسب بل أيضاً أن الكثير من العائلات اللبنانية فتحت أبوابها وقلوبها ومطابخها للسوريّين الذين عبروا الحدود”، مشيرة أيضاً الى اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان منذ سنوات طويلة والفلسطينيين الذين فروا من سوريا الى لبنان. وأضافت: “نحن ممتنون للخطوات التي اتخذها لبنان”. وشددت على أنه “لا استثناء في الواجبات والمعاهدات الدولية”، وأن “سبب وجود المعايير والأعراف الدولية هو محاولة ضبط الأعمال في هذا المجال”.
وأفادت أن “جزءاً من السبب أن الرئيس أوباما قرر استضافة قمة عن اللاجئين في الجمعية العمومية الأخيرة له رئيساً (…) هو النظر في كيفية حل عبء العناية باللاجئين وإعادة توزيعهم بطريقة منصفة عبر العالم”. وذكرت أن هذا الأمر يتعلق بلبنان أو تركيا أو الأردن حيث “العبء الأكبر” للاجئين من سوريا. ولفتت الى أن “هناك مسألة تتعلق بكيفية إعادة توطين اللاجئين على المدى البعيد أو حتى يمكن التعامل ومعالجة الظروف المسببة للجوء. لهذا السبب قرر الرئيس أوباما تولي رئاسة القمة”. وأشادت بانعقاد القمة الإنسانية لأن “بلداً مثل لبنان مد يد العون في حال الطوارىء، لديه حاجات تنموية تفاقمت بسبب تدفق اللاجئين. وهذا ما يتعين على المجتمع الدولي ألا ينساه”.

سلام
في غضون ذلك، ترددت أصداء الموقف الذي اعلنه مساء الاربعاء رئيس الوزراء تمّام سلام عبر “تلفزيون لبنان” واعتبر فيه ان “التاريخ سيسجّل اننا أفشل حكومة” وقال: “نعم نحن أفشل دولة بمقاييس التزام الدستور واستكمال عناصر الميثاقية”. وحذر من ان الفراغ الرئاسي “سيراكم على لبنان السلبيات ومنها الشلل في مجلس النواب وأداء الحكومة”، كما لوّح بأن خيار استقالته التي كتبها خلال أزمة النفايات لا يزال قائماً ومطروحاً.

فرنجية
وفي الملف الرئاسي، أكد رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية مساء أمس لتلفزيون “المؤسسة اللبنانية للارسال” ان الرئيس سعد الحريري لا يزال يدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وأشار الى انه يريد ان يكون البديل من العماد ميشال عون “اذا لم يكن ولن يكون له حظ في رئاسة الجمهورية، واذا قبل الرئيس الحريري بالعماد عون فانا أسير به”. وتوجّه فرنجية الى فريق 8 آذار قائلاً: “لو فعلتم بالعماد عون ما فعلتموه معي هل كان الجنرال ليبقى ضمن التحالف؟”.

مجلس الوزراء
الى ذلك أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن جلسة مجلس الوزراء امس كانت عادية لكنها منتجة لجهة البنود التي أقرتها.أما ما يتعلّق ببند سدّ جنّة فقد رفعت الجلسة قبل الوصول اليها بسبب تجاوز الجلسة الوقت المحدد لها أي ثلاث ساعات.
وقال وزير العمل سجعان قزي إن مجلس الوزراء أقر في 19 أيار الجاري مشروع قانون لتخصيص اعتماد اضافي في الموازنة العامة لاستكمال تنفيذ الاشغال العائدة الى قضاء كسروان – الفتوح، وأبرزها: حياطة – عرمون – القطين، بكركي – غادير – عينطورة، يحشوش، استكمال الحاجز الوسطي على طريق جونية، واستكمال الحاجز الوسطي على جسر كفرذبيان.

****************************************

تثبيت «الاتفاق» بين سلامة و«حزب الله».. والمصارف قيد الاختبار

موفدان أميركيان في بيروت: «أوامر» نفطية ونقدية!

ايلي الفرزلي

الحرب الأميركية «الناعمة» ضد «حزب الله» مفتوحة: ممنوع على الحزب أن يدخل إلى نظامنا المصرفي، وإذا أراد لبنان أن يدخل إلى نظامنا المصرفي، عليه أن يحترم قوانين الولايات المتحدة، بما فيها القانون المالي الأخير الموجه ضد «حزب الله».

هذه هي الرسالة التي أبلغها نائب وزير الخزانة الأميركية دانيال غلايزر، لمسؤولين لبنانيين اجتمعوا به في واشنطن قبل عشرة أيام.

أما في بيروت التي وصلها غلايزر أمس، فقد تميزت عباراته في اللقاء الذي جمعه بوزير المال علي حسن خليل، بمرونة في الشكل وصلابة في المضمون.

وحسنا فعلت الحكومة هذه المرة، أنها كانت مستعدة للزيارة وتملك توجها لمسه غلايزر، خلال اجتماعه بوزير المال، وسيلمسه اليوم خلال اجتماعه بحاكم المصرف المركزي الدكتور رياض سلامة، ثم مع جمعية المصارف اللبنانية.

ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الكبيرة، وحضره علي حسن خليل ورياض سلامة، تميز بمقاربة واقعية للملف، وذلك استنادا إلى موقف السلطة السياسية التي فوّضت هذا «الثلاثي» بصياغة مقاربة موحدة يصار إلى اعتمادها بدل الاستنسابية التي شابت المرحلة الأولى من التعامل مع ملف وطني بامتياز ويخص شريحة من اللبنانيين موجودة في الحكومة ومجلس النواب والمؤسسات الرسمية والبلديات وآلاف المؤسسات الخاصة في كل لبنان كما في الخارج.

وجاء اجتماع السرايا، غداة اجتماع عقده سلامة، في مكتبه في المصرف المركزي، مع وفد من «حزب الله» ضم وزير الزراعة حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، وتم خلاله طي صفحة التعميم الأول الذي كان «حزب الله» قد أخذ عليه أنه أدى إلى التفريط بحق البنك المركزي بالرقابة المسبقة على أي قرار مصرفي بإقفال أي حساب مصرفي.

وبالفعل، أصدرت «هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان»، وهي برئاسة سلامة «إعلاما توضيحيا»(تعميم)، في شأن قانون العقوبات الأميركية على «حزب الله»، طلبت بموجبه من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية وسائر المؤسسات الملزمة بالإبلاغ، «عدم اتخاذ أي تدابير لجهة إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل معه أو عن فتح أي حساب له قبل مرور ثلاثين يوماً على إبلاغ «هيئة التحقيق الخاصة»، على أن يتضمن هذا التبليغ توضيحاً للأسباب الموجبة التي تبرّر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير، وإذا لم يردْ أي جواب من «هيئة التحقيق الخاصة» خلال المهلة المذكورة أعلاه، يعود للمصارف وللمؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص»(تفاصيل ص5).

واذ أكدت مصادر مصرفية معنية لـ «السفير» أن المهلة الزمنية ليست شكلية أو مقفلة نهائيا، بل «ستكون فرصة لكي يصدر رد من الهيئة سلبا أو إيجابا»، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» إن «حزب الله» لم يناقش أبدا لا مع البنك المركزي ولا مع المصارف مسألة اللوائح الإسمية الأميركية، برغم اعتراضه عليها، بل حصر المناقشة في حدود الضوابط الواجب أن توضع للمصارف بعدما ذهبت في «اجتهاداتها» و «مبادراتها» إلى حد تحولها أداة تنفيذية تتجاوز حتى حدود المطلوب أميركيا، بدليل أن بعض المصارف قرَّر إقفال حساب مؤسسات تربوية واستشفائية واجتماعية وحسابات أفراد لا يمتون بصلة لا من قريب ولا من بعيد لـ «حزب الله».

وفيما شدد الوزير خليل أمام الوفد الأميركي على أهمية الحفاظ على القطاع المصرفي اللبناني كأحد أعمدة الاستقرار، علمت «السفير» أن وزير المال دعا إلى وجوب التنبه إلى أي شكل من أشكال التطبيق الاستنسابي للقانون، خصوصا أنه يتناول شريحة لبنانية كبيرة.

وعلم أن غلايزر سارع إلى الرد بالقول إن بلاده حريصة جدا على استقرار لبنان السياسي والأمني والاقتصادي والمصرفي، وهي تدعم مؤسساته العسكرية والأمنية في حربها ضد الإرهاب، كما تدعم مؤسساته الدستورية وتدعو إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن. وأضاف أن لا تطبيق عشوائيا أو استنسابيا للقانون الأميركي، ولا استهداف لطائفة أو مجموعة أو شريحة لبنانية؛ «نحن أعلنا أن الهدف من القانون هو محاربة «حزب الله»، ونحن لا نزور لبنان للتفاوض بشأن القانون ولا نستقبل الوفود اللبنانية للأخذ والرد بالقانون، بل بسبل تطبيقه».

ونفى غلايزر أن يكون الهدف من القانون هو استهداف كل من يتعامل مع «حزب الله»، بل حصره بالحزب ككيان وأفراد وقيادات، وقال: «إننا مهتمون في الوقت نفسه بالتدقيق في حجم العمليات المالية وقيمتها ووجهتها».

وقال غلايزر إن بلاده تحترم القوانين المالية اللبنانية والمطلوب من الحكومة اللبنانية أن تحترم قوانين الولايات المتحدة طالما هي تريد التعامل أو الدخول إلى النظام المصرفي والمالي الأميركي.

في المحصلة، أبرزت محادثات اليوم الأول من زيارة غلايزر أن الحرب الأميركية ضد «حزب الله» مستمرة ومتصاعدة، لكن هذه المرة بأشكال اقتصادية ومالية، وينتظر أن تشكل الأسابيع المقبلة مناسبة لاختبار كيفية تعامل المصارف الخاصة مع تعميم هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، وهو الترجمة العملية للموقف الذي أعلنه المصرف الأسبوع الماضي وأدى إلى طي صفحة من التوتر وانعدام الثقة بين «حزب الله» وحاكمية البنك المركزي.

يذكر أن «كتلة الوفاء للمقاومة» جددت في اجتماعها الأسبوعي، أمس، إدانتها لـ «الاعتداء الأميركي على سيادة لبنان من خلال قانون العقوبات الماليّة وأي تواطؤ معه»، مؤكّدةً أنّها «معنية بمتابعة الأمر وفق معايير حفظ السيادة النقدية اللبنانية وحماية حق التداول النقدي لكل اللبنانيين، تلافيا لأي تداعيات سلبية على الوضع المصرفي اللبناني وعلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للناس، ومن المفترض أن تتوضح قريبا النتائج والمسارات في هذا المجال».

وبعد عام من الغياب، عاد الموفد الأميركي الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية آموس هوكشتاين إلى لبنان، حاملاً ما قيل إنه «تقدم» في المعطيات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان، غير أن مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أبلغت «السفير» أن ما أسماها هوكشتاين «مقترحات جديدة» لحل قضية الحدود البحرية هي عبارة عن دعوة أميركية متجددة للبنان لنسيان قضية الخلاف الحدودي مع إسرائيل، وبالتالي إهمال النقاط الحدودية المتنازع عليها، والمبادرة إلى إقرار المراسيم في مجلس الوزراء ومن ثم تلزيم «البلوكات» التي لا إشكالات حولها!

وفيما قال مصدر لبناني التقى الموفد الأميركي إن الموقف اللبناني الموحد الذي سمعه الضيف في زيارته الأخيرة، ساهم في حصول تقدم ما في الموقف الأميركي، من دون أن يفصح عن مضمونه، إذ كانت لافتة للانتباه المداخلة التي قدمها هوكشتاين، أمس، في «منتدى النفط والغاز»، في بيروت، وضمنها دعوة للبنان للبدء بالتنقيب عن النفط «في المناطق غير المتنازع عليها مع إسرائيل». وقال إنه لا يجوز ترك لبنان كله رهينة هذا الجزء الصغير المتنازع عليه في الجنوب.

وقد سمع هوكشتاين في زياراته التي أعقبت المؤتمر وشملت رئيسَي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام والرئيس سعد الحريري ووزيرَي الخارجية والطاقة تأكيداً على أهمية الفصل بين مسار التحرك اللبناني لتكريس حقه في ثرواته الطبيعية من جهة، والقرار اللبناني المرتبط بالتنقيب عن النفط من جهة ثانية.

وعبّر عن تفاؤله بـ «الوصول إلى اتفاق يسمح للبنان باستخراج ثروته النفطية والغاز من مياهه والمنطقة الخاصة»، آملاً أن «تؤدي الأفكار والمقترحات إلى حلّ في أسرع وقت ممكن».

واذ استفسر هوكشتاين من باسيل عن المناقصة والمراسيم التطبيقية وعن العوائق التي تحول دون إطلاق الخطوات التنفيذية بغية استخراج النفط والغاز، علمت «السفير» أن باسيل جدد تمسك لبنان بوجوب أن تبادر الأمم المتحدة إلى بت قضية النزاع الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل، وهذه النقطة أثارها المسؤولون اللبنانيون مع الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الأخيرة للبنان.

ورد هوكشتاين بدعوة لبنان إلى التنقيب عن النفط في المناطق غير المتنازع عليها مع إسرائيل، وقال إن الترسيم عبر الأمم المتحدة مرفوض إسرائيليا وقد يُدخِل البلدَين في نزاع حدود لا أفق زمنيا له، معتبرا أن هذه المسألة لبنانية ـ إسرائيلية، وطالما أن إسرائيل لا تعترف بالحدود التي سلمها لبنان للأمم المتحدة، سيبقى النزاع مفتوحا بين الجانبَين.

****************************************

سلامة يرضي واشنطن… وحزب الله مستاء

«الإعلام» الموجّه إلى المصارف أمس من قِبل هيئة التحقيق الخاصة بشأن آلية تطبيق القانون الأميركي الرامي إلى تجفيف تمويل حزب الله دولياً، لم ينل رضى الحزب. إلا أن سلامة استطاع، في المقابل، أن ينال رضى مسؤول الاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية دانيال غلايزر الذي قال له أمس: «نقدّر موقف مصرف لبنان وموقف المصارف تجاه تطبيق هذا القانون»

محمد وهبة

فيما كان مسؤول الاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية دانيال غلايزر، يمنح تقديره لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وللمصارف، على تطبيق القانون الأميركي الرامي إلى تجفيف مصادر تمويل حزب الله دولياً، خرجت هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها سلامة بـ»إعلام» موجّه إلى المصارف، يترك الباب مفتوحاً أمام الخروقات الأميركية للسيادة النقدية اللبنانية.

«إعلام» سلامة تجاهل مطلبين أساسيين لحزب الله أبلغه بها ممثلوه الأسبوع الماضي:

ــــ الأول أن يكون لـ»الإعلام» مفعول رجعي للتطبيق يمتدّ إلى فترة بدء المصارف في تطبيق القانون الأميركي التي تسبق فترة صدور التعميم 137 في ٣ أيار، أي أن يعالج مشكلة الحسابات التي طلبت المصارف إقفالها أو أقفلتها عند بدء نفاذ القانون الأميركي منتصف نيسان الماضي.

ــــ الثاني أن يذكر صراحة أن المهلة الزمنية الممنوحة للهيئة للإجابة على إحالات المصارف، هي 30 يوماً قابلة للتمديد لفترة مماثلة.

المشكلة بالنسبة لحزب الله، أن «الإعلام» ترك النقطة المتعلقة بالمهلة الزمنية ملتبسة «وهذه نقطة ضعف كبيرة في الإعلام المنتظر من حاكم مصرف لبنان» بحسب مصدر قريب من الحزب.

مفعول رجعي ناقص

«الإعلام» الموقّع من سلامة، والذي يحمل الرقم 20، طلب من المصارف والمؤسسات المالية وسائر المؤسسات الملزمة بالإبلاغ «عدم اتخاذ أي تدبير لجهة إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل معه أو عن فتح أي حساب له، قبل مرور ثلاثين يوماً على إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة». ويوجب أن يتضمن التبليغ «توضيحاً للأسباب الموجبة التي تبرر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير (معلومات متعلقة بالعميل، حركة أو وتيرة أو حجم الحساب…). أما في حال لم يرد أي جواب من «هيئة التحقيق الخاصة» خلال المهلة المذكورة (٣٠ يوماً) فيعود للمصارف وللمؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص».

مفعول الإعلام يبدأ «اعتباراً من 3/5/2016»، وهو يتضمن تحذيراً للمخالفين من «الملاحقة أمام الهيئة المصرفية العليا»، ويشير إلى أن هذه الإجراءات لا تُطبّق على الحسابات العائدة لأشخاص أو مؤسسات مدرجة أسماؤهم على أي من اللوائح المصدرة المتعلقة بتطبيق القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015.

مقدّمة «الإعلام» تبرّر صدوره بأنه جاء توضيحاً للتعميم رقم 137 (الصادر عن سلامة في 3 أيار 2016) والذي اعتبره حزب الله «نكثاً» بالوعود التي قدّمها سلامة في شأن حسن تطبيق القانون الأميركي تجاه بيئة حزب الله. كذلك يأتي «الإعلام» تداركاً لحصول «أي إجراء أو تدبير تعسفي من شأنه الإضرار بمصالح المودعين والعملاء، ولا سيما عند إقفال حساب أي منهم أو الامتناع عن فتح حساب لهم أو عدم التعامل معهم، كل ذلك بصورة غير مبررة أو بحجة تفادي التعارض للمخاطر».

التباس واحد فقط!

في المقابل، قالت مصادر قريبة من سلامة لـ»الأخبار» إن مهلة الثلاثين يوماً كما ترد في إعلام هيئة التحقيق الخاصة، يمكن أن تجدّد، إلا أن الأمر يعود الى الهيئة التي قد تجد داعياً لتجديدها فتبلغ المصرف إجابتها التي تتضمن التمديد لمدة ٣٠ يوماً، وبالتالي فإن هذا الالتباس يراعي ما طلبه حزب الله. وفي الواقع، فإن محضر اللقاء الشهري بين سلامة ومجلس إدارة جمعية المصارف، الاثنين الماضي، يوضح الصورة أكثر لجهة تمديد المهلة. ففي الاجتماع الذي عقد بناءً على طلب سلامة، أوضح أمين سر الهيئة عبد الحفيظ منصور آلية التطبيق على النحو الآتي:

ــــ عند الاشتباه، يبلغ المصرف الهيئة بقراره إقفال الحسابات مرفقاً بحركة الحساب المعني وبالأسباب. بعد انقضاء 30 يوماً (قابلة للتمديد لـ 30 يوماً إضافياً) يبقى خلالها الحساب يعمل بشكل عادي، وفي حال عدم الإجابة يحق للمصرف إقفال الحساب. وستكون هناك لائحة معايير تضعها الهيئة ويستند إليها المصرف لإقفال الحساب والتبرير، وسيصار الى تطويرها بالتعاون مع المصارف.

مصدر قريب من الحزب: نقطة ضعف كبيرة في إعلام حاكم المركزي

من جهته، أوضح سلامة أن الالتزام بالقانون الأميركي، كما جاء في التعميم ١٣٧، خارج إطار البحث، إنما «النقاش يدور فقط حول الآلية وضرورة أن يكون التطبيق عادلاً من خلال مؤشرات؛ منها حركة الحساب».

لم تخرج مواقف عنيفة من حزب الله إزاء «إعلام» سلامة. إذ إن بيان كتلة الوفاء للمقاومة سبق صدور «الإعلام»، وركّز سهامه على زيارة غلايزر. إذ أدانت الكتلة «الاعتداء الأميركي على سيادة لبنان من خلال قانون العقوبات المالية وأي تواطؤ معه»، وأوضحت أنها معنية «بمتابعة هذا الأمر وفق معايير حفظ السيادة النقدية اللبنانية وحماية حق التداول النقدي لكل اللبنانيين، تلافياً لأي تداعيات سلبية على الوضع المصرفي اللبناني وعلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للناس، ومن المفترض أن تتوضح قريباً النتائج والمسارات في هذا المجال».

وبحسب مصادر مطلعة، فإن غلايزر قال لسلامة: «نحن نعلم ما تواجهونه في سياق تطبيق القانون الأميركي المتعلق بمكافحة تمويل حزب الله دولياً، ونقدّر موقف مصرف لبنان وموقف المصارف تجاه هذا الأمر، ونعلم أنكم ملتزمون التطبيق. هذا القانون لا يستهدف أي طائفة أو أي مجموعة». من جهته، قال سلامة لزائره الأميركي إن «المشكلة لم تكن في الالتزام بتطبيق القانون، بل بالإشراف على حسن التطبيق من دون أن يكون هناك توسع في تفسير القانون يؤدي إلى الإضرار بالزبائن والتعسّف بحقهم».

المسؤولية على عاتق «المركزي»

قال رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه (الصورة)، في اللقاء الشهري الأخير مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونواب الحاكم ولجنة الرقابة على المصارف، إن مصرف لبنان يتحمل مسؤولية عن كل المصارف في سياق تطبيق القانون الأميركي. إذ إن الرجوع إلى هيئة التحقيق الخاصة يغطي المصرف المعني. إلا أن طربيه ذكّر بالعلاقة مع مصارف المراسلة «التي لديها معلوماتها أو أسبابها والتي لا تعلنها بالضرورة، وهي غالباً ما توجه إلى مصارفنا أسئلة. وبغض النظر عن هذه الدقائق، فإننا كقطاع مصرفي ملتزمون بالقانون الأميركي وبتطبيق العقوبات. وهذا موقف مبدئي ومعلن».

وردّ سلامة على كلام طربيه، مشيراً إلى أنه بات ضرورياً على المصارف السعي للتعامل مع أكثر من مراسل، إذ إن قرار أي مصرف مراسلة (أميركي) بعدم التعامل يقوم على قاعدة تقليص المخاطر، (أي أنها تطبق القانون الأميركي تجاه مكافحة تمويل حزب الله دولياً) والعديد منها يعيد النظر بعدد المصارف التي يتعامل معها وإلى مدى توفر موارد إدارة المخاطر لديها.

مؤونات فورية

أصدرت لجنة الرقابة على المصارف تعميماً يحمل الرقم 286 موجّهاً إلى المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان، طالبة من المصارف تكوين مؤونات إجمالية فورية مقابل الحسابات المدينة (حسابات القروض والتسليفات) التي يتمّ تجميدها أو إقفالها تطبيقاً للإجراءات والعقوبات والتقييدات المقررة من قبل المنظمات الدولية الشرعية أو السلطات السيادية الأجنبية، وذلك من دون الحاجة إلى تعديل التصنيف الائتماني لهذه الحسابات. على أن يتم تزويد اللجنة، فوراً، بكتاب يتضمّن المعلومات المتعلقة بالحسابات المدينة، واسم العميل ورقم مركزية المخاطر العائد له، وأرصدة الديون المباشرة وغير المباشرة بما فيها الكفالات والتكفلات الممنوحة من قبل العميل، والضمانات المأخوذة (مع ذكر طبيعتها وقيمتها)، والمؤونات المكوّنة.

وطلبت اللجنة دراسة كل حساب على حدة والتقدّم إلى لجنة الرقابة على المصارف خلال مهلة أقصاها ۳ أشهر من تاريخ تجميد أو إقفال الحسابات بتقرير مفصّل يبين الوضع الائتماني لكل حساب، مع اقتراح كيفية وآلية معالجته ثم يعاد تصنيفه في ضوء وضعه الجديد.

****************************************

الجسر لـ«المستقبل»: تجاوب كبير مع لائحة «لطرابلس» وفريقها من نسيج الناس وقادر على خدمتهم
الحريري عن «نسبية» نصرالله: متاجرة لبنانية ومذابح سورية

بإيجاز مقرون بكثير من الوقائع والحقائق الدالة على الانفصام السياسي في مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» تجاه مسألتي الاستئثار التي يتهم بها «تيار المستقبل» والمشاركة التي يدعي حرص حزبه عليها، وعلى قاعدة «شر البلية ما يضحك»، ردّ الرئيس سعد الحريري على الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله مذكّراً بموافقة «المستقبل» على اقتراح قانون نسبي مختلط في المجلس النيابي دحضاً لتهمة «الاستئثار»، ومستفسراً في مقابل الحرص المُدعى لدى «حزب الله» على الديموقراطية النسبية عما إذا كانت تعني بنظر نصرالله «المتاجرة» في لبنان و«المذابح» في سوريا.

وسأل الحريري في سلسلة تغريدات أمس رداً على إعلان نصرالله تمسكه برأي من يمثلون 20% من أي مجموعة: «ما رأيه أن يستمع إلى رأي غالبية اللبنانيين ومن بينهم أكثرية صامتة من الشيعة قبل أن يورّط بلدنا في حروبه الانكشارية من سوريا إلى اليمن؟ أم أنّ الديموقراطية بنظر السيد حسن تقول بالمتاجرة بالنسب في لبنان وذبح أي نسبة من الشعب السوري لا تنضم الى أحادية حليفه الطاغية في دمشق؟ وما هي برأيه نسبة اللبنانيين التي تريد رئيساً للجمهورية وأين إرادتها من تعطيله النصاب منذ سنتين؟».

«لطرابلس»

أما على أرض الوقائع الديموقراطية الحقيقية، فتبرز الاستعدادات الجارية في طرابلس لخوض الاستحقاق البلدي والاختياري بعد غد الأحد وسط «تجاوب كبير ملحوظ» من قِبَل أبناء المدينة مع تشكيلة لائحة «لطرابلس» التوافقية الإنمائية بحسب ما لفت عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر قائلاً لـ«المستقبل»: «من خلال تواصلنا اليومي المباشر مع أبناء طرابلس نشعر بتجاوب كبير من الشارع الطرابلسي مع اللائحة ومطمئنون إلى أنّ هذا التجاوب سيُترجم في صناديق الاقتراع فوزاً لكامل أعضائها وبفارق كبير إن شاء الله». وأوضح الجسر أنّ الارتياح الملموس من جانب الطرابلسيين تجاه لائحة «لطرابلس» مرده إلى كونها تضم «فريق عمل متجانساً من نسيج الناس وبعض أعضائه من أحيائها الشعبية كباب التبانة يقف على تماس مباشر مع احتياجاتها واحتياجات أبنائها وهو قادر فعلاً لا قولاً فقط على خدمتهم وتحقيق تطلعاتهم الإنمائية».

بدوره، شدد مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة على كون «تيار المستقبل» وجمهوره مصمّمين على خوض معركة إنمائية في طرابلس ويرفضون أي تحوير للمعركة من إنمائية إلى سياسية كما يحاول البعض تصويرها لأغراض ومصالح سياسية خاصة تعويضاً لشعورهم بالخروج من اللعبة الديموقراطية ومن الحركة التوافقية التي جمعت الزعامات والقيادات السنّية الرئيسية في الشمال لمواجهة المرحلة المقبلة لما فيه خير الوطن عموماً والطرابلسيين خصوصاً، مؤكداً في هذا السياق لـ«المستقبل» على أهمية نهج توحيد القرار والتعاون البيني الحاصل في طرابلس بين هذه القيادات وضرورة تعميم هذا النهج على سائر المناطق بالتعاون مع مختلف الطوائف والمذاهب والقيادات التي تؤمن بعروبة لبنان وبالخط الاستراتيجي المنسجم معها في مواجهة النهج الإيراني التوسعي في المنطقة العربية.

ورداً على سؤال، أجاب كبارة: «بعد الكلام الواضح الذي قاله السفير علي عواض عسيري بالنسبة لنظرة المملكة العربية السعودية إلى موقع الرئيس الحريري لم يعد هناك من مجال أمام أي أحد ليتنطّح ويستنسب ويسترسل في أحلامه المنبعثة من طموحات شخصية بتبوؤ مناصب معينة في هيكلية الدولة»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «الشارع الطرابلسي يرفض العقلية الأحادية التسلطية التي تحاول تشويه صورة التحالف الراهن في لائحة «لطرابلس» البلدية لأنّ هذا التحالف هو في الأساس مطلب أبناء طرابلس التواقين للم الشمل وعودة الأمن والاستقرار والإنماء إلى مدينتهم خصوصاً بعد المآسي التي مرت عليها من خلال الأعمال العسكرية الماضية».

وإذ لفت إلى أنّ «التفاعل الإيجابي مع لائحة «لطرابلس» ملموس وملحوظ من قبل الطرابلسيين الذين لطالما أردوا أن يروا زعماء مدينتهم يداً واحدة خلف المجتمع المدني وأركانه من ذوي المساهمات البيضاء في دعم وتنفيذ المشاريع الإنمائية»، شدد كبارة على أنّ «طرابلس بطبيعتها الآمنة والتوافقية والمسالمة ترفض الروح التسلطية والنزعات الاستئثارية التي تتملك البعض ممن يطمح إلى تنفيذ انقلاب عسكري على سياسييها طمعاً بأن يتحول إلى إمبراطور عسكري حاكم بأمر الطرابلسيين».

وعن اجتماع «بيت الوسط» مع وفد قطاعات «تيار المستقبل»، أوضح كبارة أنّ الرئيس الحريري شدد خلاله على أهمية الاقتراع لكامل أعضاء لائحة «لطرابلس» تأكيداً على التزام «التيار» بالوعود التي يقطعها، مشيراً إلى أنّ المناقشات التي تخللت الاجتماع خلصت إلى قناعة مشتركة لدى الجميع بأنّ أعضاء اللائحة هم من خيرة شابات وشباب المجتمع الطرابلسي ويمثلون مختلف القطاعات ومن بينهم كوادر تمثل المناطق الشعبية كالقبة وأبو سمرا والتبانة، بالإضافة إلى كون البعض منهم ينطلقون من صلب المجتمع المدني الفاعل ولديهم مشاريع واعدة سيتم تنفيذ بعضها قريباً جداً مثل إضاءة شارع سوريا في باب التبانة بالطاقة الشمسية ومشاريع أخرى قيد التنفيذ ستشكل نموذجاً علمياً وعملياً على الأرض لماهية المشاريع الإنمائية التي يحملها أعضاء «لطرابلس» لمدينتهم وأبنائها.

****************************************

لبنان: «اللجان» تراوح مكانها في قانون الانتخاب وفقدان النصاب يرفع الجلسة إلى الأربعاء

على رغم التوافق في الجلسة السابقة على حصر النقاش في القانون «المختلط»، الصيغة المقدمة من رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري القائمة على 64 نسبي، و64 أكثري، واقتراح القانون المقدم من «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» القائم على 68 للأكثري، و60 للنسبي، لم يحصل أي تقدم في اجتماع اللجان النيابية المشتركة أمس لدرس قانون الانتخاب، إذ تمت تلاوة هذين المشروعين في الجلسة وأعقبها نقاش شهد تشدداً من قبل عدد كبير من النواب لهذا الاقتراح أو ذاك، وعندما وصل النقاش إلى أفق مسدود وفقد النصاب رفعت الجلسة إلى الأربعاء المقبل.

وكان حضور الحكومة اقتصر على وزير المال علي حسن خليل، فيما أوفد الوزراء المختصون الآخرون ممثلين عنهم، ما دفع نائب رئيس المجلس فريد مكاري، إلى انتقادهم، خصوصاً أن الرئيس بري كان لوح في الجلسة ما قبل الأخيرة بعقد جلسة نيابية لاستجواب الحكومة، فحضروا في الجلسة الماضية، لكنهم غابوا أمس.

وعلمت «الحياة» أنه خلال النقاش كان ثمة توافق بين النواب مروان حمادة وآلان عون وأنور الخليل، إذ عرض حمادة المادة 24 من الدستور وقال: «هي ميثاقية ووجودية لا يجوز التفريط فيها، وهي تنص على توزيع المقاعد في المجلس النيابي وفقاً لقواعد التساوي بين المسلمين والمسيحيين والنسبية (لا تعني هنا القانون النسبي) بين طوائف كل من الفئتين وبين المناطق ولكن بصورة موقتة وإلى أن يضع المجلس قانون انتخاب خارج القيد الطائفي».

وأضاف: «نحن لا نمشي بقانون يخالف هذه المادة، طالما لا يوجد إلغاء للطائفية، وهي لها اعتبارات وجودية. نحن ضد النسبية في ظل وجود السلاح وما ينعكس على صحة التمثيل. نحن مع المشروع الثلاثي. وقال: «إذا كان أي فريق مسيحي يشعر بالغبن، نحن مع التصحيح، لكن لا يجوز أن نظلم الآخرين ونهدد وجودهم، وإذا لم يؤخذ بهذه المشاريع سنكون خارج البحث».

وهنا سأل نائب «حزب الله» علي عمار الذي اعترض على محاولة المس بأعراف النظام الداخلي: «ما الفائدة من وجودنا هنا، وما هي صفتنا ما دامت القرارات تؤخذ في مكان آخر وليس هنا وعلى غير مستوى، إذ كل شيء ينضج هناك. ليس المجلس النيابي هو من يقرر بل طاولة الحوار». فتدخل نائب «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا قائلاً: «نحن لسنا مشاركين في الحوار ومن حقنا أن نناقش هنا». ودافع عن الدوائر الصغرى، مطالبا «بالإبقاء عليها».

وتابع حمادة مداخلته: «نحن نتمسك بحرفية بالدوائر التي تحفظ وجودية بعض الفئات استناداً إلى المادة 24 وهي ميثاقية وإلا نكون قد وقعنا في مشكلة».

أما نائب «الكتائب» فادي الهبر الذي حضر لبعض الوقت (غاب رئيس الحزب النائب سامي الجميل)، فقال: «لسنا معنيين ببحث أي قانون، نحن مع الدوائر الفردية، ومع انتخاب رئيس للجمهورية».

لكن آلان عون أكد أن «لا مانع لدينا من مناقشة القانون المختلط، إلا أن هذا لا يعني أننا تخلينا عن القانون الأرثوذكسي الذي لا يزال قائماً».

ورفض نائب «البعث» عاصم قانصوه «شطب، لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية. نريدها أن تبقى على جدول الأعمال».

وحصل نقاش حول صيدا التي يمثلها نائبان سنيان، وصعوبة انتخاب واحد وفق الأكثري وواحد وفق النسبي. وهنا علق النائب سيرج طور سركيسيان قائلاً: «يريدون النائب السابق أسامة سعد، لا الرئيس فؤاد السنيورة».

وفي مداخلة لنائب «المستقبل» أحمد فتفت قال: «دائماً يطل علينا (الأمين العام لـ»حزب الله») السيد حسن نصرالله عن الموضوع الرئاسي ويطالب بالحوار وعدم التشنج حول الرئاسة. أنا أؤكد أنه في الحوار الموسع، البند الأساس هو الرئاسة وكذلك في الحوار الثنائي. لكن عندما ينحشر حزب الله يقول اذهبوا لعند (العماد ميشال) عون، هم لا يريدون انتخاب عون، وفق الأصول الديموقراطية بل يريدون تعيينه».

وأضاف: «نحن ضد النسبية بالمطلق طالما هناك سلاح». وسأل: «وفق أي معايير يريدوننا أن نمشي؟. هناك على سبيل المثال في منطقة عكار ثلاثة نواب سنة، و165 ألف ناخب، أي 65 ألفاً للنائب. أما في زحلة فأكثر من 50 ألف ناخب لكل نائب سني، وفي دائرة بعلبك- الهرمل 45 ألفاً للنائب السني أيضاً». وقال: «أين التوزيع العادل في المناطق وفق قانون 64 – 64. إذ أن هناك 10 نواب في دائرة بيروت الثالثة، 20 في المئة فقط أكثري و80 نسبي. وهناك 10 نواب في دائرة بعلبك – الهرمل، وما هو مطروح 60 نسبي و 40 أكثري. هذا يعني أن هناك من يريد أن يهمش أطرافاً معينة. نحن على أتم الاستعداد للتوافق على قانون انتخابي شرط أن يؤمن العدالة في التوزيع ولا يفرض الفئوية، والعدالة إذا كانت معممة نحن معها أما إذا كانت عدالة مجتزأة فلن نسمح بها، وأي قانون نسبي لن نقبل به». وشدد على أهمية «التوازن السياسي في المختلط لأنه يحوي على ظلم في تقسيم الدوائر، فالتمثيل الماروني في طرابلس والسني في بعلبك-الهرمل فيه ظلم، لذلك يجب ترتيب هذا الظلم وتعديله».

وعقب حمادة قائلاً: «في ظل الموضوع النسبي 13 دائرة، أو دائرة واحدة، هذه لا تمشي ما دام بعض القوى لديها سلاح، فتحصد النتائج».

وفيما أجمع نواب على أن ما يدور في الجلسات أشبه بطبخة بحص، لفتوا إلى أن الأنظار تتجه إلى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط ماذا سيكون موقفه. وتردد انه لا يريد السير بالنسبية.

مكاري

وبعد انتهاء الجلسة اشار مكاري الى «تأكيد نواب على التزام جدول الاعمال الوارد درس الاقتراحين المتعلقين بمشروعي المختلط. وبعد مناقشة عامة حول الخلل الميثاقي بين المشروعين، وبعد التداول تقرر البدء بتلاوة صيغة النظام المختلط، لكن اللجان ما لبثت أن عادت إلى ضرورة وضع معايير محددة تتناول كل المناطق كما تم الاتفاق على عدم العودة إلى بحث الآلية التي اعتمدت لدرس قانون انتخابي جديد وبسبب فقدان النصاب أرجأنا الجلسة».

وإذ شدد النائب علي فياض على «تمسك حزب الله المبدئي بالنسبية الكاملة»، أكد «التعاطي بجدية وانفتاح في مناقشة القانون المختلط». واعتبر أن القانون الانتخابي هو «قانون سياسي ولا يجوز أن يكون الهاجس السياسي هو الأمر الوحيد في مناقشة هذا الموضوع لأنه يفقد موضوعيته»، مشدداً على أنه «لا يجوز أن يتحول عنصر السياسة إلى عنصر إطاحة القانون وصحة التمثيل، ونتفهم المطالب الطائفية للمكونات، لكن المعيار السياسي من شأنه أن يقضي على قانون الانتخابات».

وأشار آلان عون إلى أن «النقاش الجاري داخل الجلسة يحتاج إلى المزيد من الوقت للتوصل إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الحل الوحيد للوصول إلى قانون الانتخاب هو الاتفاق على معايير موحدة مهما كانت النتيجة».

وشدد النائب جورج عدوان على ضرورة «تقريب وجهات النظر وفق الملاحظات المطروحة. أو العودة إلى قانون الستين الذي يساهم في ضرب النظام ويعيد البوسطات».

سليمان

واعتبر الرئيس ميشال سليمان أن «إعداد قانون انتخاب جديد عمل لا يجوز في ظل غياب رئيس الجمهورية، الذي يملك وحده حق إعادة القوانين إلى المناقشة، ولا يجوز أن يطرح في غيابه». وأعرب عن اعتقاده بأنه «إذا بدأت مفاوضات جدية في جنيف لحل سوري سيتحرر الملف اللبناني». وحذر من «حصول حادث أمني كبير يحرك الملف».

****************************************

 تحرُّك أميركي مزدوج: مال ونفط.. وسدّ جنّة يتحوّل سد لعنة

يستمرّ فولكلور الخلافات فصولاً، سواءٌ في مجلس الوزراء أو في اللجان النيابية المشتركة، أو على الشاشات والمنابر وفي البيانات حول كلّ قضية مطروحة. فسدُّ جنّة تحوّلَ إلى سدّ لعنة، بتبادلِ التهَم. وقانون الانتخاب ظلّ تائهاً بين نسبية طالبَ بها «حزب الله»، ومختلطٍ اختلطت فيه النسَب بالأحجام.

لن يستريح مجلس الوزراء كثيراً، فدوار سدّ جنّة سيحضر مجدّداً الخميس المقبل. وقد بدأت الأجواء تتحضّر لمنازلة كبيرة حوله، ظهرَت جليَّةً على ضفاف جلسة الأمس.

وشكّلَ عدم ارتياح رئيس الحكومة تمام سلام صحّياً مخرَجاً للحكومة التي أعدّ وزراؤها العدّة وتأبّط المعنيون منها ملفات وتقارير سدّ جنة، إمّا للدفاع وإمّا للهجوم، لكنّهم عادوا أدراجهم عند تأجيل البند.

شهيّب

وقال الوزير أكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «وُضِعنا أمام خيارين: الشجر أم الماء، الشجر مهمّ وأساسي، والقطعُ بدأ منذ مدّة، ونحن نظّمنا كوزارة زراعة عملية القطع، وبالتالي هناك 40 مليون متر مكعّب ماء لبيروت جرّاء هذا المشروع و8 ملايين متر مكعّب لمنطقة جبَيل و100 ميغا من الهيدرومائية للكهرباء، ولا نستطيع أن نقيم أيّ سد في العالم إلّا في مواقع جبلية، لكن في موقع سدّ جنة صودفَ وجود أحراج كبيرة. الموقع مهم إنّما ايضاً خطة السدود والمياه مهمّة جداً في فترة جفاف تزيد عاماً بعد عام.

وأنا أسأل: هذا المشروع عمرُه سنتان، لماذا تقوم القيامة عليه اليوم، فلنسأل أصحاب المصالح المالية، ولا أريد ان اقول اكثر من ذلك، انتهوا من ملفّ النفايات ويريدون ان يتسلوا بملف آخر فوجَدوا ملف سدّ جنّة».

وعن التقارير البيئية المتضاربة حوله، قال شهيّب: «تقرير الموارد EIA صدرَ منذ عام، وبدأت الحفريات على أساسه، فلماذا يصدر تقرير جديد الآن؟

أبو فاعور لـ«الجمهورية»

وقال الوزير وائل أبو فاعور لـ«الجمهورية»: إنّ سدّ جنّة أصبح سدّ جحيم».

باسيل

وقال الوزير جبران باسيل لـ«الجمهورية»: «أنا عدتُ وطالبت مجلس الوزراء بإدراج مواضيع تتعلق بالاتصالات على جدول الأعمال، لكنّهم يتهرّبون في كلّ مرّة ويتذرّعون إمّا بالانتخابات النيابية وإمّا بأمور أخرى. ونحن امام تأجيل وراء تأجيل. اليوم وَعدنا رئيس الحكومة مجدّداً بإدراج هذا الامر على الجلسة المقبلة أو في الجلسة التي تليها كحدّ أقصى».

أضاف: «نطالب بهذه المواضيع لأنها من صلاحيات الحكومة ، «أوجيرو» والاتصالات ألغيا مديرية بأكملها، ويجب أن يناقش هذا الأمر على طاولة مجلس الوزراء.

ونفى باسيل ان يكون لتوقيت إثارة ملف سد جنة قبل انتخابات الشمال أيّ دلالة سياسية، وقال: «مِش مِحرزة».

دوفريج لـ«الجمهورية»

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «أنا ضد مشروع سد جنة حتى النهاية بناءً على الدراسات التي قامت بها وزارة الطاقة، الدراسات جاهزة منذ سنة ونصف وبالتحديد منذ 31 آب الماضي، دراسات الأثر البيئي ونوعية الأرض والمخاطر البيئية، وننتظر منذ ذاك الحين مجلس الوزراء لمناقشتها، والدراسة التي كلّفت بها وزارة الطاقة مكتباً خاصاً لم توزّع أصلاً، وكانت نتيجتها سلبية، وهي بحوزتنا. وحتى ولو انّ المشروع فيه خسارة على الدولة اللبنانية كون تنفيذه بدأ منذ مدّة، لكنّها تبقى خسارة اقلّ على اللبنانيين، وتبيّن انّ 30 في المئة من المياه ستذهب هدراً.

وهناك دراسة اجرَتها مؤسسة تابعة للحكومة الالمانية برهنَت انّ المياه الذاهبة الى سد جنة قسمٌ كبير منها سيذهب الى مغارة جعيتا، ووضعت لوناً للتحذير، لكنّ وزارة الطاقة رفضَتها وقالت عنها سيّئة». هنا بدأ الشكّ لدينا لماذا هذا الإصرار على مشروع السد. وقيل لنا بما معناه: غصباً عنكم يجب ان تسيروا بهذا المشروع. لذلك طلبنا ان تُدرَس الامور علمياً وبيئياً، وإذا تبيّن انّ هناك خطأ فالعودة عن الخطأ فضيلة. وأنا كنائب في لبنان سأقول لا للمشروع وابحَثوا عن طريقة أخرى».

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «إنّ الملف يشوبُه الكثير من الفضائح الفنية والمالية والهندسية والبيئية، وتُشتمّ منه رائحة السمسرات.

وأوضحت انّ 75 مليون دولار من أصل نحو 300 مليون دولار رصِدت للمشروع تمّ صرفها ومِن ضمنها 30 مليوناً دُفعت استملاكات».
وقالت «إنّ هناك علامات استفهام كبيرة حول طريقة الصرف والشركات وآلية تنفيذ المخطط. ولو لم يكن هناك شبهة لَما أعيدَت إثارته على هذا النحو».

لوائح الإرهاب

وأقرّ مجلس الوزراء إنشاءَ لجنة وزارية لوضع لوائح اسميّة للإرهاب بطلب من وزارة الخارجية والمغتربين. وقلّلَ الوزراء من اهمّية هذا البند في اعتباره بنداً إجرائياً مطلوباً من وزارة الخارجية وكلّ وزراء خارجية الدول المعنية بالإرهاب، ولا علاقة له بالإجراءات الاميركية ضد «حزب الله».

خليل ـ بوصعب

وسُجّل خلال الجلسة نقاشٌ طويل بين وزير المال علي حسن خليل ووزير التربية الياس بوصعب على خلفية مناقشة مشروع مرسوم يرمي الى تعيين معيدين وأساتذة مساعدين وأساتذة في الملاك التعليمي للجامعة اللبنانية.

وقدّم خليل ملاحظات حوله بشأن التكلفة المالية، فأكّد له بوصعب أن لا تكلفة مالية وأنّ الأساتذة اتّبعوا الأطرَ الصحيحة بانتقالهم من الوحدات الى مجلس الجامعة قبل رفعِها الى الوزارة. فطلبَ وزير المال ان تأتي الصيغة منسجمةً مع الأصول.

وبعد نقاش دامَ ساعة أقرّ المجلس إدخال أساتذة الى الملاك، فيما تأجّل البحث بطلب وزارة التربية والتعليم العالي مباشرة المتعاقدين بالساعة التدريس قبل تصديق عقودهم للعام 2015 و2016 في المعاهد والمدارس الفنّية والرسمية وإعطائهم بدلات أتعاب دون إجراء عقود مصالحة.

قانون الانتخاب

إستمرّت التباينات السياسية في جلسة اللجان النيابية المشتركة التي تناقش قانون الانتخاب المختلط، في وقتٍ جدّد الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله المطالبة بقانون انتخاب جديد يَعتمد على النسبية بشكل كامل، رافضاً قانون الستّين، معتبراً «أنّ الذي يريد صحّة التمثيل يجب أن يقبل بالنسبية، وليس أن يقوم بحسابات حزبية».

وقال: «ترفضون النسبية لأنكم بصراحة، وبدون مجاملات، تصِرّون على الاستئثار والأحادية في طوائفكم ومناطقكم».

كلام نصرالله استدعى ردّاً من الرئيس سعد الحريري أكّد فيه أنّه لو «كان تيار «المستقبل» يسعى للاستئثار، لَما وافقَ ووقّع على اقتراح قانون نسبي مختلط مع «القوات اللبنانية» و»اللقاء الديموقراطي» في المجلس النيابي. وسأل الحريري: «ما هي برأي السيّد حسن نسبة اللبنانيين التي تريد رئيساً للجمهورية وأين إرادتها من تعطيله النصابَ منذ سنتين؟ وقال: «فعلاً إنّ شرّ البليّة ما يضحك!»

وكانت اللجان النيابية تابعت درس القوانين المطروحة، وناقشت مشروعي القانون المختلط والأكثري النسبي. وأرجَأت جلستها إلى الاربعاء المقبل في 1 حزيران بعد فقدان النصاب في جلسة الأمس لانسحاب النائب علي عمّار. لـ»أسباب شكلية لها علاقة بجدول الاعمال وإدارة الجلسة».

وأعلنَ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنّ «اللجان اتّفقت على اعتماد معايير موحّدة في النقاش وتأجيل البحث بعد فقدان النصاب، وتمّ الاتفاق على عدم العودة إلى إعادة درس الآلية التي اتّخذت لبحث قانون الانتخاب».

حمادة لـ«الجمهورية»

وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «نحن لم نخرج عن الاعتماد الجزئي للنسبية الموجود في اقتراح القانون الثلاثي 68ـ 60 وتقسيم الدوائر الملحوظة فيه، ونحن نريد ان ترتاح كلّ المكوّنات اللبنانية الى صحّة تمثيلها، وفي الوقت نفسه، لا نقبل ان يأتي تقسيم الدوائر في النسبية مُلغياً لخيارات مَن كان في تأسيس لبنان.

لذا، فإنّ أيّ خلل في الدوائر قد ينسف قبولنا بالنسبية في الظروف الحالية. لقد كنّا اوّلَ من نادى بها في زمن الحركة الوطنية، إلّا أنّ مذهبة المشهد اللبناني الى الحدّ الذي نراه اليوم، وعدمَ اعتماد مبدأَي إلغاء الطائفية وإنشاء مجلس للشيوخ بالتلازم، يَدفع بكلّ فئة من اللبنانيين الى الحِرص الشديد على التوازنات المنصوص عنها في المادة 24 من الدستور التي تنصّ بصراحة على المناصفة واعتماد النسبية داخل الطوائف، واعتمادها ايضاً في المناطق. على كلّ حال، النقاش مستمر في جلسة للّجان النيابية المشتركة في أوّل حزيران».

وكان فيّاض قد أكد التمسّك بقانون الانتخاب على أساس النسبية الكاملة، «ولكن نتعاطى بجدّية بمناقشة القانون المختلط». وقال إنّ «نقاش القانون المختلط يجب ان يبدأ بـ 64 نائباً على اساس القانون النسبي و64 نائباً على اساس الاكثري، لكن تمسّك البعض بموقف نهائي يرفض هذا الطرح نَفهمه على انّه موقف متشدّد غير بنّاء يغلِق الباب امام إمكانية الوصول الى قانون انتخابي جديد».

وشدّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت على أنّ «أيّ قانون انتخاب نسبي لن نقبلَ به نهائياً طالما إنّ هناك سلاحاً غيرَ شرعي على الأراضي اللبنانية».

تحرّك أميركي

وفيما أرجَأ وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت زيارته الى لبنان حتى 10و11 تموز المقبل، «بسبب ضغط في روزنامة العمل»، كانت بيروت امس على موعد مع تحرّك أميركي مزدوج، من خلال جولات مكوكية قام بها بشكل منفصل، كلّ من نائب وزير الخزانة الاميركية دانيال غلايزر، والموفد الأميركي الخاص ومنسّق شؤون الطاقة الدولية آموس هوشتاين.

وقد باشرَ غلايزر جولته، يرافقه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في بيروت ريشارد جونز، بلقاء وزير المالية علي حسن خليل. وعلى روزنامة لقاءاته، زيارات الى كلّ مِن رئيسَي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام وجمعية مصارف لبنان، إضافة إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

ومن المعروف انّ مهمّة غلايزر تنحصر في موضوع تطبيق القانون الاميركي الخاص بتجفيف مصادر تمويل «حزب الله».

وكان لافتاً أمس أنّ كتلة «الوفاء للمقاومة» كرّرت تحذيراتها من تطبيق القانون الاميركي بالتزامن مع جولة غلايزر على المسؤولين في بيروت، فدانَت ما سمَّته «الاعتداء الأميركي على سيادة لبنان من خلال قانون العقوبات المالية، وأيّ تواطؤ معه».

مصادر ماليّة

وقالت مصادر ماليّة لـ«الجمهورية» إنّ غلايزر عبّر عن جدّية لا سابقَ لها بشأن القرارات المتخَذة، ولا سيّما في مواجهة المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق وتحديداً تنظيم «داعش»، مع تقدير للإجراءات اللبنانية بشأن تطبيق القرارات الخاصة في مواجهة تمويل «حزب الله» وحركة أموال مسؤوليه.

وكشفَت المصادر انّ غلايزر استنَد في مباحثاته الى الإجراءات التي باشرَها مصرف لبنان وردّات الفعل عليها، وخصوصاً تلك التي تحدّثت عن ضرورة وضع ضوابط إدارية ومالية ومصرفية تمنَع إلحاق الأذى بالمؤسسات والأشخاص. وأكّد خليل خلال اللقاء أهمّية «الحفاظ على القطاع المصرفي اللبناني كأحد أعمدة الاستقرار في البلد».

ولفتَت المصادر الى انّ جزءاً من الاجتماع خُصّص للاطمئنان الى سير العقوبات المفروضة على كلّ مَن يُحتمل ان يكون مموّلاً للتنظيمات الإرهابية، خصوصاً «داعش» التي تحاول اختراقَ الأسواق المالية بوسائل عدة، سواءٌ عبر تسويق النفط والآثار السوريّة والعراقية أو غيرها من مجالات التسويق، من خلال وضع يدها على الثروات الوطنية في سوريا والعراق.

وكشفَت المصادر انّ جونز مهَّد للزيارة بسلسلة من الاجتماعات عقِدت بعيداً من الأضواء في مصرف لبنان وبعض المراكز المالية بحضور وفدٍ مِن كبار الخبراء الأميركيين المكلّفين مراقبة المراحل التطبيقية للقانون الخاص بـ«حزب الله» وبالمنظمات الأخرى، والتي ركّزت على جوهر القانون وشكلِ ومضمون الإجراءات اللبنانية التي اتّخِذت لضمان الحضور اللبناني المميّز في الأسواق المصرفية العالمية من ضمن السقوف التي رسَمتها القوانين الدولية والخاصة التي تحميه وتوفّر دوامَ الاستقرار المالي والنقدي في البلاد وحسنِ العلاقة مع الأسواق العالمية.

النفط والغاز

أمّا بالنسبة الى الموفد هوشتاين، فقد حملَ في جعبته أسئلة حول ملف النفط والغاز في لبنان، واقتراحات قد تؤدي الى حَلحلة على مستوى ترسيم الحدود البحرية لكي يتمكّن لبنان من إطلاق عملية التنقيب عن النفط في مياهه.

وقد رافقَ هوشتاين السفير جونز، فَزارا أمس كلّاً من بري وسلام، والرئيس سعد الحريري، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان.

وقال هوشتاين من عين التينة: «كانت هناك محادثات جيّدة ومنفتحة مع الرئيس بري حيال مقترحات جديدة لحلّ موضوع الحدود البحرية اللبنانية في الجنوب، وقد عبّرنا سويّاً عن أملِنا وتفاؤلنا بالوصول الى اتّفاق يَسمح للبنان باستخراج ثروته النفطية والغاز من مياهه والمنطقة الخاصة».

مصدر عسكري

وفي الملف الأمني، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع الأمني في البقاع بات تحت السيطرة، بعدما نفّذ الجيش عملية انتشار واسعة خوفاً من ردّات فِعل بعد قتلِ معروف حمية، ابنَ شقيق مصطفى الحجيري حسين محمد الحجيري»، لافتاً إلى أنّ «حميّة نفّذ جريمةً والجيش مستمرّ بملاحقته، وكلّ ما يحصل في البقاع هو تجييش لم يترجم ردّات فعل على الأرض».

وأشار المصدر الى أنّ « معلومات ترِد إلى مخابرات الجيش عن نيّة أشخاص القيامَ بأعمال مخِلّة بالأمن، فيتعاطى معها الجيش بجدّية»، موضحاً أنّه «لم يظهِر التحقيق حتى الساعة صحّة المعلومات عن نيّة شخص القيامَ بتفجير باصات تقِلّ آلَ حمية».

وفاة عكوش في أسوأ توقيت سياسي

وفي أسوأ توقيت، لتزامنِه والانتخابات البلدية والاختيارية في عكّار، توفّي فادي عكوش، أحد السجناء الإسلاميين في سجن رومية بذبحةٍ قلبية، ما أثارَ غضباً لدى زملائه من المساجين الذين اتّهموا السلطات الطبّية والأمنية في السجن بالتأخّر في اتّخاذ الإجراءات الطبّية التي كان يمكن القيام بها.

وبعدما ضبَطت القوى الأمنية الوضعَ داخل السجن، واصَلت ترتيباتها على الارض، والتي شاركت فيها وحدات من الجيش اللبناني في عكّار وطرابلس، إثر قطعِ بعض الطرق في المنطقتين كردِّ فعلٍ وسط تحضيرات لمراسم الدفن اليوم في بلدته بحنين.

لكنّ مرجعاً أمنياً معنياً كشفَ لـ«الجمهورية» أنّه لا يخشى وقوع ما يُثير القلاقلَ أكثر ممّا هو متوقّع. وقال إنّ «الحادثة وقعَت في أسوأ توقيت عشيّة الانتخابات البلدية والاختيارية في عكار، وإنّ مصادر الاطمئنان تعود الى فقدان الرعاية السياسية لأيّ ردّ فِعل على حادث وقعَ وفيه الكثير من «القضاء والقدر والتسليم بإرادة الله»، كما كشفَت التقارير الطبّية التي انتهت إليها التحقيقات الفورية في السجن ومستشفى الحياة التي نقِل إليها قبل وفاته متأثراً بذبحة قوية لم تمهله أكثر من ساعتين ونصف الساعة».

****************************************

التجاذب «يفرمل» مبادرة برّي.. وفرنجية عاتب على حلفائه    

مجلس الوزراء يُدخل إلى ملاك اللبنانية 500 أستاذ.. والحريري للإقتراع للإئتلاف في طرابلس

تفرملت مبادرة الرئيس نبيه برّي، على وقع ثلاثة تطورات:

1- ارجاء وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت زيارته التي كانت مقررة أمس إلى موعد مبدئي تحدد يومي 10 و11 تموز، وعزيت الأسباب إلى عدم نضوج الموقف الرئاسي في لبنان.

2- تعثر اللجان النيابية المشتركة في الاقتراب من نقاط مشتركة حول قانون جديد للانتخاب، حيث دلت المناقشات في اللجان التي أجتمعت أمس برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري، على بعد الهوة بين المطالبين بقانون النسبية الشاملة، والمتمسكين بالاقتراح الارثوذكسي، أو الداعين للنظام الأكثري.

وعندما اقترب النقاش من مسألة اعتماد المعايير نفسها في كل المناطق ومع جميع الطوائف، بصرف النظر عن النظام الانتخابي اكثري أو نسبي أو مختلط، اختلط الحابل بالنابل، وتقدمت مصالح الطوائف على النقاط المشتركة، وتحول النقاش إلى «حوار طرشان» فطار النصاب، وذهبت الجلسة إلى الأربعاء في الأوّل من حزيران المقبل.

3- ما اظهره الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من تباعد في مقاربة الوضع الداخلي سواء لجهة الدعوة إلى اعتماد قانون انتخابي جديد يقوم على النسبية كاملة، وأن يلجأ تيّار «المستقبل» من دون ان يسميه إلى محاورة النائب ميشال عون للتفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية، مما حمل الرئيس سعد الحريري إلى الرد عليه في سلسلة تغريدات، رفض فيها تهمة الاستئثار، وقال: «تيار المستقبل وافق على اقتراح قانون نسبي مختلط مع «القوات اللبنانية» واللقاء الديمقراطي ووقع عليه في المجلس النيابي»، متسائلاً: «ما هي نسبة اللبنانيين التي تريد رئيساً للجمهورية، واين ارادتها من تعطيله النصاب منذ سنتين؟»، واصفاً تورط حزب الله في سوريا «بالحروب الانكشارية».

وإزاء هذه التطورات، أعربت مصادر سياسية عن خشيتها من العودة إلى المربع الأوّل، من دون ان تتمكن الانتخابات البلدية من دفع الحماس السياسي والنيابي إلى مقاربة سريعة للاستحقاق الرئاسي الذي دخل الشغور في منصب الرئاسة الأولى، اسبوعه الأوّل من عامه الثالث، لا سيما في ضوء ما أعلنه السيّد نصر الله من دخول المنطقة في توترات أمنية تشغل اللبنانيين، وأن كان الحادث الثأري في البقاع تمّ احتواؤه، على الرغم من صدور بيان من مجموعة في جرود عرسال تُهدّد بالانتقام مما اسمته «دم محمّد الحجيري، ان لم تقم السلطات اللبنانية بمحاسبة معروف حمية الذي قام بما قام به»، بغطاء من ميليشيا حزب الله.

العقوبات الأميركية

وعزز وصول نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب دانيال غلايزر إلى بيروت، حيث استهل لقاءاته مع وزير المال علي حسن خليل، إصرار الإدارة الأميركية على مواصلة تنفيذ العقوبات على «حزب الله»، بالتزامن مع موقف اعلنته كتلة «الوفاء للمقاومة» وقالت فيه «انها معنية بحماية حق التداول لكل اللبنانيين، تلافياً لأي تداعيات سلبية على الوضع المصرفي اللبناني وعلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للناس»، متوقعة بأن تتوضح قريباً النتائج والمسارات في هذا المجال، في إشارة إلى الاتصالات التي جرت مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بهذا الصدد.

ووفق المعلومات، فإن الاتصالات التي جرت بين سلامة والحزب، وبين الحزب وجمعية المصارف، وبين الرئيس تمام سلام وكل من الوزير خليل وسلامة، تمكنت من ترطيب الأجواء، بعد ان كانت شهدت بما يمكن وصفه بالاشتباك وتراوحت الاتهامات بين تعريض سلامة النقد للخطر أو اتباع سياسات كيدية «مع زبائن شيعة لأسباب سياسية غير واقعية»، وفقاً لمصادر حزب الله.

وكشفت مصادر المعلومات أن تخوفاً جدّياً ساد من اللجوء إلى عامل De-Risking الذي يتجاوز المنطق، ويعاقب طائفة بأمّها وأبيها، وهذا ما تترتب عليه مسؤوليات مالية، باعتبار أن قسماً من بيئة «حزب الله» في الجنوب والضاحية والبقاع تستفيد من التحويلات المالية.

وكشف مصدر مطلع أن المسؤول الأميركي يصرّ على متابعة تنفيذ العقوبات، انطلاقاً من أن حزب الله يتخبّط اليوم في أسوأ وضع مالي له منذ سنوات.

ونسب إلى المسؤول في المخابرات المالية الأميركية آدم سوبين قوله أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على دول ومجموعات سياسية أعطت نتائج، بدءاً من العقوبات على طهران وصولاً إلى حزب الله.

وفي كلمة له أمام الهيئات المعنية في مصرف لبنان، جدّد سلامة تقيّد لبنان بمعايير القانون الأميركي الجديد، كإخضاع شركات تحويل الأموال لإجراءات إضافية، ومنع إصدار البطاقات المسبقة الدفع، في حال لم تكن مرتبطة بحساب مصرفي، ومنع التعامل مع شركات أسهمها لحامله، وتعديل التعميم الأساسي رقم 83 الصادر عن مصرف لبنان لتعزيز وظيفة الامتثال لدى فروع المصارف والمؤسسات المالية، وأيضاً على مستوى مجلس الإدارة، مع الأخذ بعين الاعتبار تجنّب المبالغة في الإجراءات.

وكان صدر أمس عن هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان بيان توضيحي طلبت فيه «من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية وسائر المؤسسات الملزمة عدم اتخاذ أي تدبير لجهة إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل معه أو عن فتح أي حساب له قبل مرور ثلاثين يوماً على إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة وعلى أن يتضمن هذا التبليغ توضيحاً للأسباب الموجبة.

وفي حال لم يرد أي جواب من الهيئة خلال المهلة المذكورة يعود للمصارف وللمؤسسات المعنية إتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص».

النفط

وتزامنت زيارة غلايزر مع موقف أميركي آخر، هو مُنسّق شؤون الطاقة الدولية آموس هوكستاين الذي يقوم بمهمة الوساطة مع إسرائيل في ملف استخراج النفط من البحر، والذي زار كلاً من الرئيسين برّي وسلام ووزيري الخارجية جبران باسيل والطاقة آرتيور نظريان، مؤكداً على ضرورة الإسراع في المرسومين الأخيرين للنفط إفساحاً في المجال للبدء بعملية التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، مبدياً تفاؤله في الوصول إلى اتفاق يسمح للبنان باستخراج ثروته النفطية من مياهه والمنطقة الخاصة.

مجلس الوزراء

في هذا الوقت، غاب ملف سد جنة عن مناقشات مجلس الوزراء، في ظل أجواء من انقسام وزاري سجل خارج الجلسة، من دون أن تنعكس على أجوائه داخلها، نظراً لأن الوزراء لم يصلوا في نقاشاتهم إلى بند السد الذي يحمل الرقم 48 من الجدول الحافل بـ77 بنداً.

ووصفت مصادر وزارية لـ«اللواء» النقاش داخل مجلس الوزراء بالتقني، وأكدت أن أي مواضيع خلافية لم تبحث وأن البحث انحصر بجدول الأعمال الذي تضمن بنوداً شهدت أخذاً ورداً بين الوزراء.

وفي ما خص بند السد أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج أنه حمل معه دراسة أنجزت في شهر آب الماضي ولم توزع على الوزراء وتبين الأثر البيئي السلبي لسد جنة ولم تدفع الأموال للشركة التي أنجزتها.

ولفت الوزير دو فريج لـ«اللواء» إلى أن ما يقوله الوزير باسيل من إقامة السد «غصباً عن الجميع» وعدم «تضييع الوقت» هو كلام صادر من شخص غير مسؤول، واصفاً إياه «بالكلام الميليشياوي الذي لم يسمع منذ انتهاء الحرب الأهلية».

ورأى أن الرجوع عن الخطأ فضيلة وفي الإمكان التعويض على الشركة التي ربحت المناقصة في السد وبالتالي وقف العمل به خصوصاً أن الدراسة التي بحوزته تتضمن أخطاراً من احتمال قيام هزة أرضية وإمكانية تسرّب المياه.

وقال لـ«اللواء» «أنا كنائب من بيروت أريد أن تصل لي المياه، لكن لا أقبل بأي أثر بيئي سلبي».

وكشف الوزير دو فريج عن ضغوطات مورست على الشركة التي انجزت تقرير الآثر البيئي لتبدل في رأيها من أجل ان تحصّل أموالها.

إلى ذلك، احتل البند المتصل بنقل اعتمادات لموظفي أوجيرو حيزاً من النقاش، وهو بند يتصل بحكم قضائي في مجلس شورى الدولة يمكّن الموظفين من تحصيل حقوقهم، وافيد ان وزراء التقدمي الاشتراكي والتيار العوني طلبوا تأجيل البحث به ليشمل الحديث عن موضوع أوجيرو والاتصالات.

وعلم ان الوزير دو فريج أصرّ على فصل الموضوعين وقال لا علاقة احكام قضائية لصالح موظفين بقضية عبد المنعم يوسف، لكن وزراء الاشتراكي والتيار الوطني الحر اصروا على بحث الموضوع بكامله، فأجابهم دو فريج: لا يمكن ان نوقف موضوعاً اساسياً وماذا لو طار يوسف من منصبه.

وكشفت المصادر الوزارية ان حكم مجلس شورى الدولة لم يكن حاضراً ضمن الملف المتعلق بهذا البند، فقرر الرئيس سلام تأجيله بحجة أحقية الوزراء الاطلاع على الحكم للأسبوع المقبل، واصر وزيرا الاشتراكي على عدم بت الملف ما لم يكن موضوع «اوجيرو» من ضمنه للنقاش ورد عليهم الوزير دو فريج قائلاً: يجب دفع الأموال بعد قرار مجلس شورى الدولة وأنا لا اعترض بصفتي كوزير عن تيّار المستقبل، إنما بصفتي وزير أطالب ان يحصل الجميع على حقوقه المكتسبة.

وكان الوزير باسيل طلب البحث بموضوع الاتصالات، لكن غياب الوزير بطرس حرب حال دون مناقشته.

إلى ذلك، شهد بند الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى تعيين معيدين وأساتذة مساعدين وأساتذة في الملاك التعليمي للجامعة اللبنانية سجالاً بين وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب ووزير المال علي حسن خليل، وأوضح الوزير بو صعب ان هناك ملاحظات ابداها الوزير خليل واثبت عكسها من خلال الوقائع التي بينتها، وحصل إجماع على إقرار الملف.

وعلم ان ملاحظات الوزير خليل تركزت على ان الملف لم يراع الأطر المتصلة بالالية المعتمدة للتعيين لجهة الحاجة إلى سير التعيين من خلال مجلس الجامعة والوحدات، وذكره بو صعب انه بيّن اعتماده الآلية القانونية، فتراجع خليل عن كلامه.

وعلم ان النقطة التالية تتصل باعتراض وزير المال على التكلفة المالية من خلال إدخال 500 أستاذ إلى الملاك، فأوضح بو صعب له ان ما من تكلفة بل توفير للخزينة من قال استباق إحالة الأساتذة إلى سن التقاعد وادخاله إلى املاك وأن الأموال هي نفسها ستدفع.

اما النقطة الأخرى فتتصل باعتراض الوزير خليل على ان ما شيء اسمه ملاك، فرد عليه بو صعب قائلاً: في العام 2010 كنت وزيراً وانت من وقعت على مرسوم إدخال أساتذة إلى الملاك، صحيح ان ما من تحديد لسقف الملاك لكن هناك شيء اسمه ملاك.

إلى ذلك، لم يبحث مجلس الوزراء موضوع النفايات أو ملف العقوبات الأميركية بحق حزب الله، لكن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم أعلن ان مناقشة موضوع النفايات خلال الجلسة المقبلة هو مطلب، مؤكداً باهمية الاطلاع على دفاتر شروط المناقصات وبالا تكون معلبة، كاشفاً عن تكدس النفايات في برج حمود والكوستا برافا من دون معالجة ويتم التمهيد لطمرها في البحر من دون فرز ومعالجة.

فرنجية..

وفي معمعة هذه الموانع، وعشية الانتخابات البلدية في محافظة الشمال وعكار، كان لرئيس تيّار «المردة» والمرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية سلسلة من المواقف والرسائل:

1- فهو من جهة أعلن صدقية الرئيس الحريري في ترشيحه للانتخابات الرئاسية واستمراره في هذا الترشيح، مؤكداً انه في موضوع المحكمة الدولية لن يقدم على أي خطوة لو كان رئيساً للجمهورية، ما لم يوافق عليها الرئيس الحريري سلفاً، ومن جهة ثانية مسجلاً عتباً شديداً على الحملة الإعلامية التي نظمت ضده من بعض حلفائه.

2- جزم بأن «حزب الله» سيؤيّده لرئاسة الجمهورية بعد العماد عون، وأنه ملتزم معه من الناحية الأخلاقية، مؤكداً أن عدم مشاركته في جلسات انتخاب الرئيس شكلت إحراجاً له لكنه تمسك ببقائه ضمن الفريق السياسي الذي ينتمي إليه وامتنع عن المشاركة في الجلسات.

3- جدد فرنجية دعمه للنائب عون لمدة ست سنوات لرئاسة الجمهورية إذا جرى توافق على ذلك، لكنه لن يقبل الانسحاب لمصلحة مرشّح ثالث، ومعلناً في الوقت نفسه أنه على استعداد للإجتماع مع عون.

4- دافع رئيس تيّار «المردة» عن قبوله بقانون الستين، كاشفاً أن تأييده مع النائب عون لمشروع القانون الأرثوذكسي كان على خلفية إحراج «القوات اللبنانية»، معرباً عن اعتقاده أن فريقي عون وجعجع لن يقبلا به، لأنه يقوم على النسبية، وهذا أمر لا يناسبهما.

5- كشف فرنجية أنه طرف رئيسي في انتخابات الشمال ضد تحالف عون و«القوات»، معلناً تأييده للائحة التوافقية في طرابلس، ولائحة الوزير بطرس حرب في تنورين (البترون) ومع النائب هادي حبيش وميخايل ضاهر في القبيات (عكار) ومع النائب مكاري والحزب القومي في الكورة، نافياً أن يكون قد تدخل في الانتخابات البلدية في جونية، وأن اتهامه بهذا الأمر كان لأنه صديق للنائبين السابقين فريد هيكل الخازن ومنصور غانم البون ونعمة افرام، مشيراً إلى أن جونية لم تكن معركة الوجود المسيحي، والمشكلة ليست مع عون، بل لأنه يصرّ على أن يكون الأوحد.

إنتخابات طرابلس

تجدر الإشارة إلى أن مدينة طرابلس ستشهد الأحد معركة شديدة التنافس بين أربع لوائح، إثنتان مكتملتان هما لائحة «لطرابلس» المدعومة من تحالف الرئيسين الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمّد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي وقوى سياسية أخرى، ولائحة «قرار طرابلس» التي يدعمها الوزير المستقيل أشرف ريفي، إضافة إلى لائحة غير مكتملة أعلنها أمس الأول النائب السابق مصباح الأحدب، ولائحة للمجتمع المدني من أربعة مرشحين.

وعشية انتخابات طرابلس، شدد الرئيس الحريري خلال استقباله في «بيت الوسط» مساء الثلاثاء، وفدا من مختلف قطاعات تيار «المستقبل» في طرابلس، في حضور النائب سمير الجسر ومستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، على ضرورة المشاركة الكثيفة بالانتخابات البلدية والتصويت للائحة الموحدة في طرابلس الأحد المقبل وعدم حصول تشطيب، لأن هذه اللائحة تشكل فريق عمل متجانس وتضم نخبة من الشخصيات المرموقة وتكرس صيغة العيش المشترك في المدينة وتمثل معظم شرائح عاصمة الشمال.

****************************************

مسلحو «داعش» بين المقايضة والالتحاق بـ«النصرة»

هذا ما يقوله المشككون في مبادرة بري

لا انتخابات نيابية قبل الربيع… ماذا عن الانتخابات الرئاسية ؟

اذاً، رياح ساخنة هذا الصيف، وماذا تترك وراءها في لبنان. الأمين العام لــ«حزب الله» السيد حسن نصرالله تحدث عن ذلك، وسفراء دول كبرى يؤكدون ان الصراعات الدموية في المنطقة الى تصاعد، لا شيء هناك سوى الدخان الأسود…

علناً بدأ الحديث عن الفيديرالية الذي من المرجح ان يخفي وراءه حديث التجزئة. الذي حدث على امتداد السنوات الخمس المنصرمة لا يمكنه ان يلتئم على طاولة المفاوضات في جنيف.

البعض يفاوض بأسنانه، والبعض الآخر لا يرى في المفاوضات اكثر من ملهاة ديبلوماسية لاتاحة الوقت امام القوى الكبرى وبلورة قواعد النظام العالمي الجديد، دائماً من بوابة الشرق الأوسط…

حتى موسكو تتحدث عن الفديرالية، والكل يرى في معركة الرقة مدخلاً الى التجزئة. وفي باريس التي طالما كانت ضحية الارهاب، اسئلة عما وراء «داعش» وعمن وراء «داعش». واذا كان الاميركيون قد بدأوا يصفونها بالخرافة التي يسدل الستار عليها عما قريب، ودون التوقف عند من اخترعها أو وظفها لاغراض تكتيكية او استراتيجية، لا أحد يعلم ما بعد «داعش».

غير أن أكثر من مصدر ديبلوماسي يؤكد ان قيادة التنظيم في حالة من الهياج، أين تضرب وكيف؟

كل اجهزة الاستخبارات في المنطقة او في مناطق مختلفة من العالم في حال من الاستنفار.

في هذه الحال، ماذا عن لبنان؟ شبح «داعش» لم يغادر، وحديث وراء الستار عن ان مراجع لبنانية تلقت تطمينات بأنه لن يسمح لمقاتلي التنظيم بقطع مئات الكيلومترات واللجوء الى جرود القلمون السورية وبالتالي الى سفوح السلسلة الشرقية في لبنان.

واللافت ان هناك جهات لبنانية بدأت تطرح اسئلة جدية حول وضع المئات من مسلحي «داعش» الموجودين في جرود بلدات عرسال ورأس بعلبك والقاع، وما اذا كانوا سيسلمون انفسهم الى الجيش اللبناني او يتسللون الى مخيمات النازحين.

ولعل السؤال الأخطر هو ما اذا كان هؤلاء المسلحون سينقلون «البارودة» من كتف الى كتف، أي الالتحاق بـ«جبهة النصرة»، حتى ان هناك معلومات تتردد في بعض مخيمات عرسال عن استئناف التواصل بين مسلحي «داعش» وامير «النصرة» في منطقة القلمون ابو مالك التلي…

وفي هذا الصدد، قال مصدر وزاري لـ«الديار» انه لا يستبعد ابداً ان تبادر قيادة التنظيم التي اقفلت الباب امام اي محاولة للتفاوض حول وضع العسكريين الثمانية المختطفين لديها (التاسع قاتل الى جانبها وسقط)، كما حجبت اي معلومات حول اوضاعهم، يمكن ان تعرض المقايضة، هذه المرة، وهي تواجه اياماً حرجة جداً، وان بثمن اعلى بكثير من الثمن الذي حصلت عليه «جبهة النصرة».

والمشكلة تبقى في معرفة ما اذا كان العسكريون ما زالوا في الجرود أم أنهم نقلوا الى الرقة، وهو ما قد تظهره الأشهر وحتى الأسابيع المقبلة.

وكان المسؤولون اللبنانيون قد أعدوا سلسلة من الاسئلة يطرحونها على وزير الخارجية الفرنسية جان – مارك ايرولت الذي كان مفترضاً ان يصل مساء اليوم الى بيروت، الكي دورسيه أعلن ارجاء الزيارة الى 10 و11 تموز، اي الى ما بعد عيد الفطر.

لا مبادرة فرنسية، اذاً، ولا مجرد افكار يمكن ان تطرح على القيادات اللبنانية في محاولة للخروج من عنق الزجاجة، ولم يكن ذلك بحاجة الى دليل لأن أكثر من مصدر ديبلوماسي غربي أكد ان الطريق الى قصر بعبدا لا يزال مقفلاً، والى حد التشديد على ان وضع الرئاسة في لبنان يرتبط بوضع الرئاسة في سوريا.

وقد لا تكون المشكلة محصورة في الرئاسة. المرجعيات اللبنانية تدرك مدى التداخل التاريخي، وحتى السيكولوجي، بين الموزاييك اللبناني والموزاييك السوري، رئيس المجلس النيابي اطلق مبادرته لكي يقطع الطريق (إن امكن) على رياح الفديرالية التي تهب على سوريا واقتحام الأبواب اللبنانية.

وما يزيد في تعقيد الاحتمالات ان هناك جهات مؤثرة في واشنطن تعتبر ان حل الازمات في سوريا والعراق ولبنان (وفي وقت لاحق الاردن والملف الفلسطيني) يجب ان ينطلق من كون الخارطة واحدة بين الدول الثلاث، والى حد الكلام عن تداخل بين الكانتونات السورية (المذهبية بوجه خاص) والكانتونات اللبنانية.

وهذا ما يستدعي، بطبيعة الحال، عملية قيصرية معقدة، وربما تمتد لسنوات، فيما تشكل الكتلة النازحة في لبنان (وغيره) جزءاً من هذه العملية…

اذاً، لا داعي لزيارة ايرولت وابلاغ المراجع اللبنانية بأن عليها ان تنتظر ما يقوله الروس والاميركيون في أزمات المنطقة وآليات حلها، في حين ترى جهات سياسية ان مبادرة بري التي قال فيها الرئيس تمام سلام انها «من اجل رفع العصا» ضاعت بين الآراء المتباينة.

لا بل ان هناك من يشيع بأن المبادرة سرعان ما تحولت الى اشكالية سياسية ودستورية لأن نقطة ضعفها الأساسية هي اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية…

بطبيعة الحال، هناك من يقول ان رئيس المجلس الذي لاحظ ان المناخ الشعبي يحاصر ساحة النجمة بعدما اسقطت الانتخابات البلدية الحيثيات التي افضت الى التمديد للمجلس مرتين، انما أراد، بعصاه السحرية، الهاء الجمهور بمبادرة تنطوي على بعض الحلقات المفقودة، في حين ان كل المؤشرات تدل على ان تقصير ولاية المجلس غير واردة، وان الانتخابات النيابية لن تجري قبل ربيع عام 2017.

وبالرغم من كل البيانات والتصريحات التي خرجت بها القوى السياسية لتؤكد فاعليتها على الارض، وثبات تحالفاتها، فان جهات خبيرة في المسارات الانتخابية تعتبر ان كل القوى في ازمة، ازمة داخلية بالدرجة الاولى.

وهذه الجهات تلاحظ انه بالرغم من كل جهود التعبئة، وعلى كل المستويات، تشكلت، من خلال الانتخابات البلدية، كتلة ضخمة من المعارضين والمعترضين الذين يمكن ان يتحركوا بصورة أفضل في الانتخابات النيابية، والى حد التساؤل ما اذا كان بامكان الاحزاب او التيارات او الثنائيات اعتماد اسلوب «المحادل» في فرض من يشاؤون على الناخبين».

والجهات الخبيرة إياها تشير الى ان الرأي العام داخل الطوائف كافة يعتبر ان القوى السياسية غالباً ما تعتمد مواصفات تعود الى القرون الوسطى، وربما الى ما هو أبعد من ذلك بكثير، في اختيار غالبية النواب الذين هم الاساس في الطبقة السياسية، فيما عاد رئيس الحكومة الى استخدام وصف «النفايات السياسية» ما يعني ان الدولة اللبنانية تعاني من ازمة بنيوية لا من ازمة طارئة.

اوساط سياسية تعترف بأن القوى التي تمارس الديكتاتورية المقنعة في فرض النواب والوزراء تخشى الانتخابات النيابية، لهذا تحاول تحويل قانون الانتخاب الى صفقة بين هذه القوى، وبالتالي الخروج بقانون قد يكون اسوأ بكثير من قانون الستين الذي وصفه الرئيس فؤاد شهاب نفسه، في رسالته التي اعلن فيها رفضه التجديد، بأنه مصنع للأزمات ان لم يكن مصنعاً للمصائب.

هذا ليس مستبعداً ابداً، فالمحاصصة، وسواء اخدت شكل الترويكا او اي شكل آخر، هي في الأساس الفلسفي للنظام في لبنان. وعليه، فان هناك باحثين وخبراء احصاء يعتبرون ان النظام المختلط سيأتي بنتائج كارثية، وحيث التركيبة العجيبة، والى حد وصف هذا القانون بـ«القاتل للديموقراطية» لان طبيعة النقاشات التي جرت امس داخل اللجان المشتركة لا تدع مجالاً للشك في ان الصيغة التي ستتوصل اليها الكتل النيابية لا تمت الى التحديث السياسي بصلة، بل ستكون عبارة عن محاولة لتهريب المحاصصة بقانون غامض ولا بد ان يثير الكثير من الجدل.

الانشغال حالياً بالانتخابات البلدية في الشمال. الثابت ان زعامة طرابلس معقودة اللواء للرئيس نجيب ميقاتي. نواب تيار المستقبل في المدينة يخشون ان يفرض رئيس تيار العزم في الانتخابات النيابية الآلية نفسها التي اعتمدت في الانتخابات البلدية.

وبمعنى اوضح لن يكون باستطاعة تيار المستقبل اختيار 5 نواب من اصل 8 نواب. ما يتردد الآن يؤكد على قلب المعادلة، ومع اعتبار ان ميقاتي يفضل دوماً التسويات التي تجنب المدينة التوترات والعصبيات.

من خلال الانتخابات البلدية تستعيد الفيحاء دورها السياسي. وبالرغم من اللغة الهادئة والتصالحية التي يلجأ اليها فريق ميقاتي، فان اوساطاً طرابلسية على معرفة دقيقة باحوال المدينة وانجاحاتها، تقول ان شيئاً ما تغير في عاصمة الشمال ولا بد ان تكون له انعكاساته على «المسار الى رئاسة الحكومة».

اما الوزير المستقيل اشرف ريفي فقد رفع من لهجته من خلال الترويج للائحة التي يدعمها برئاسة احمد قمر الدين. هذه المرة تغيير التركيبة السياسية بالكامل. من خلال معركة طرابلس، وبطبيعة الحال التأكيد على «اننا لن نسمح بعودة النظام السوري (اي نظام سوري؟) واتباعه الى المدينة».

المقصود واضح تماماً. معركة «الجهاد» بدأت، اين الشيخ داعي الاسلام الشهال والشيخ سالم الرافعي؟ ومن اسكتها؟!

****************************************

فرنجيه: لن أخذل من رشّحني … ومع الانتخابات الرئاسية قبل النيابية

اعلن النائب سليمان فرنجيه مساء امس انه مع انتخابات رئاسية قبل النيابية لأسباب دستورية، وانه لن يخذل من رشحوه للرئاسة بالعزوف عن الترشح. وقال: ان مشكلتنا مع العماد ميشال عون ليست بأنه ليس الاول، ولكن مشكلتنا معه انه ليس الاوحد، وانسحابي من المعركة لن يضمن وصول الجنرال.

وفي حديث الى برنامج كلام الناس من قناة LBC مع الاعلامي مرسيل غانم، تحدث عن الانتخابات البلدية، وقال: وضعنا يدنا بيد خصمنا السياسي لمصلحة منطقتنا وأتمنى ان ينعكس التفاهم في صناديق الاقتراع، وأطلب من المسيحيين في طرابلس التوجه الى صناديق الاقتراع.

واضاف ان اللائحة المرشحة لبلدية زغرتا لا تتضمن منتمين او مناصرين ل التيار الوطني الحر والقوات، بل هي تمثل كل شرائح المجتمع في المنطقة، وتعكس الأجواء العامة والتركيبة التوافقية.

وأكد فرنجيه ان زغرتا هي اكبر مدينة مارونية في لبنان ومسيحيو الشمال يشكلون ٤٠% من مسيحيي لبنان، ولا مشكلة لدينا مع العونيين في قضاء زغرتا، ولكن في الانتخابات الامور منفتحة على الجو السياسي والتوافقي. واضاف: الرئيس ميقاتي والحريري وكرامي اصدقائي في المعارك الانتخابية في الشمال، والشيخ بطرس حرب في تنورين. معتبرا انه لا يجب أن نقيم معارك بلدية ضد شخصيات سياسية في مناطقهم.

وذكر ان نتائج الانتخابات البلدية في جونية لا تؤثر على الانتخابات الرئاسية، ومقولة ان المرجعية الوحيدة والتسونامي المسيحي لا تصح على القوات والعونيين.

الاقوى لا  الاوحد

وتوجه الى عون بالقول: بس نكون معك هذا غنى لك ولكن هناك انت وغيرك. انت الاقوى وليس الاوحد.

وتابع: قلت للرئيس الحريري انه اذا قبل بالعماد عون، فأنا اسير به للرئاسة. ومن حقي ان أكون الخيار البديل اذا لم تتوافر الشروط للجنرال، والمشكلة في الرئاسة لا تكمن عند فرنجيه ولن أخذل عون اذا دعمه الحريري.

وقال فرنجيه: اسأل ٨ آذار ماذا لو ما فعل معي فعل مع العماد عون، هل كان سيبقى معكم؟ وانا لا زلت ملتزما بخطي السياسي، واذا قرر الغائي بالانتخابات فان كل الخيارات مفتوحة. وكيف يسمح للتيار الوطني التحالف مع القوات ولا يسمح لنا التحالف مع من نريد.

عشاء عسيري

وعن سبب عدم حضور عشاء السفير السعودي عسيري، قال: ارسلت ابني ليمثلني في السفارة السعودية، ولكني شخصيا لا أحضر لقاءات عامة، لا يكون فيها رؤساء وغيرها. السعودية بلد صديق قبل بي مرشحا رئاسيا.

وعن قانون الانتخاب قال: انا أصوّت مع فريقي السياسي في موضوع قانون الانتخابات. واذا لم نصل الى قانون انتخاب، سنجري الانتخابات وفق القانون الموجود.

وسئل: هل ما زال الحريري يسير بترشيحك؟

أجاب: حتى الآن هذا ما أعرفه، لكن اكرر أتفهم الرئيس الحريري اذا قال انا مضطر أن أنتخب العماد عون وأشهد على رأس السطح ان هذا الرجل كان صادقا وصريحا معي من اليوم الاول.

****************************************

الحريري لنصرالله:شر البلية ما يضحك

ردّ الرئيس سعد الحريري على خطاب امين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله امس، فاشار الى ان «تيار المستقبل» لو كان يسعى للاستئثار لما وافق ووقع على اقتراح قانون نسبي مختلط مع «القوات اللبنانية» و»اللقاء الديموقراطي» في المجلس النيابي».

وقال في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» «سمعنا السيد حسن متمسكا برأي من يمثلون 20 في المئة او اكثر من اي مجموعة، فما رأيه ان يستمع الى رأي غالبية اللبنانيين ومن بينهم اكثرية صامتة من الشيعة، قبل ان يورّط بلدنا في حروبه الانكشارية من سوريا الى اليمن؟ ام ان الديموقراطية بنظر السيد حسن تقول بالمتاجرة بالنسب في لبنان، وذبح اي نسبة من الشعب السوري لا تنضم الى احادية حليفه الطاغية في دمشق».

وختم الحريري «اخيراً، ما هي برأي السيد حسن نسبة اللبنانيين التي تريد رئيساً للجمهورية؟ واين إرادتها من تعطيله النصاب منذ سنتين؟ فعلا ان شر البلية ما يضحك»!

لقاءات

 من جهة ثانية، وفي سياق لقاءاته في «بيت الوسط»، استقبل الرئيس الحريري نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وعرض معه التطورات المحلية والاقليمية.

كما التقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

كذلك، عرض الرئيس الحريري مع السفير اليمني في لبنان علي احمد الديلمي التطورات في اليمن والعلاقات الثنائية بين البلدين. واطلع من المجلس الاداري لاوقاف طرابلس برئاسة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على اوضاع المجلس .

من ناحية ثانية، ابرق الرئيس الحريري الى رئيس وزراء تركيا علي يلديريم مهنئا بتكليفه تشكيل الحكومة التركية الجديدة ومتمنيا له النجاح في مهامه.

«بيت الوسط»

وكان الرئيس الحريري شدد خلال استقباله مساء امس في «بيت الوسط» وفداً من قطاعات تيار «المستقبل» في طرابلس، في حضور النائب سمير الجسر ومستشاره لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، على «ضرورة المشاركة الكثيفة بالانتخابات البلدية والتصويت للائحة الموحدة في طرابلس الأحد المقبل وعدم حصول تشطيب، لأن هذه اللائحة تشكل فريق عمل متجانسا وتضم نخبة من الشخصيات المرموقة وتكرّس صيغة العيش المشترك في المدينة وتمثل معظم شرائح عاصمة الشمال».

من جهة ثانية، ولمناسبة مرور عامين على الشغور في رئاسة الجمهورية، اعتبر الرئيس الحريري، «ان التمديد للفراغ في موقع رئاسة الجمهورية اسوأ اشكال التمديد للاستحقاقات الدستورية ونقطة سوداء في سجل كل جهة لا تشارك في وضع حد لهذا الفراغ وانهاء مهزلة الانتظار وتعطيل دور مجلس النواب في تحمّل مسؤولياته».

وقال «لبنان ويا للأسف اسير سياسات خرقاء لا تقيم وزنا لقواعد الدستور والمصلحة الوطنية، لا تجد في مرور سنتين على الشغور الرئاسي مدعاة للقلق والتحذير من المخاطر الماثلة، بل هي بخلاف ذلك تذهب بعيداً في توريط البلاد في مسلسل النزاعات الاقليمية وتتخذ من تغييب الرئاسة الاولى عن صدارة القرار الوطني وسيلة لاستمرار التموضع في خدمة الاجندات الخارجية». اضاف في تصريح «سنتان من دون رئيس امر لا يُشرّف احداً من اللبنانيين، وهو بالتأكيد لا يشرّف القائمين على تعطيل النصاب الدستوري والتمديد للفراغ حتى لحظة الانقضاض على الرئاسة. نحن في الموقع الذي يعرفه الجميع، عند التزامنا لانتخاب الرئيس وفقا للدستور والقواعد البرلمانية المتعارف عليها. ورهاننا سيبقى قائما على تجاوب المعطلين والمترددين والمستنكفين في النزول الى المجلس النيابي واختيار الرئيس الذي يستحقه لبنان ويجمع اللبنانيين على كلمة سواء».

****************************************

«الشرق الأوسط» تزور المواقع الأمامية للجيش اللبناني في رأس بعلبك

1200 متر تفصل المواقع العسكرية عن أماكن «داعش»

  ميشال أبو نجم

الطريق الترابية من ثكنة رأس بعلبك العسكرية شرق لبنان باتجاه جرود البلدة والتلال المحيطة بها ومن ورائها الحدود السورية ضيقة وصعبة في وقت واحد. وسيارة «الهامر» العسكرية تثير زوابع الغبار التي يقتحم الأعين والأنوف ويظهر للصحافي الباريسي الذاهب في جولة استطلاعية على مواقع الجيش ضمن مجموعة صحافية ضيقة لمجموعة من الصحافيين الفرنسيين كانت «الشرق الأوسط» بينهم. كم أن الحياة العسكرية الميدانية خشنة وخطرة! وكم أن الدفاع عن الحدود ومنع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش» يتطلب كثيًرا من التضحيات.

الجولة الميدانية «لا تخلو من الخطورة» وفق ما يقوله ضابط لبناني يرافق الوفد الصحافي الذي انطلق في السيارات العسكرية بعد أن التقى في ثكنة رأس بعلبك قائد الفوج الثاني العميد مرسيل بالوكجي. والعميد بالوكجي يعرف الصحافة ويعرف متطلباتها وحاجتها إلى عرض دقيق للوضع الميداني٬ وهو ما قام به على مرحلتين: الأولى في غرفة الاجتماعات وبالاستناد إلى الأرقام والبيانات والصور٬ والثانية في غرفة العمليات؛ حيث تتجمع أجهزة الكومبيوتر الناقلة لصور الميدان بفضل الأبراج المنصوبة ذات التقنيات العالية والكاميرات المركبة العاملة ليلا نهارا. وبفضل مجموع هذه الأجهزة٬ فإن القيادة الميدانية تعرف تماما ما يدور في المنطقة التي تتحمل مسؤولية الدفاع عنها؛ حيث ينتشر فوج الحدود البري الثاني الذي يقوده العميد مرسيل بالوكجي. وبفضل التجهيزات التي ساهمت بها الولايات المتحدة والأبراج الـ12 التي بنيت بدعم وتجهيز بريطانيين٬ لم تعد التنظيمات المعادية قادرة على مفاجأة وحدات الجيش مثلما حصل قبل ستة أشهر٬ عندما نجحت مجموعة من «داعش» في السيطرة على «التلة الحمراء» في جرود رأس بعلبك حيث قتلت ثمانية جنود بينهم ضابط من البقاع.

يقول العميد بالوكجي إن مهمة الفوج الدفاع عن الحدود ومنع تقدم التنظيمات الإرهابية وتوفير الأمن للمواطنين والقضاء على عمليات التهريب. ويعرض قائد الموقع تفاصيل القوات الموجودة بإمرته التي لا يمكن نشرها لأسباب عسكرية ومكامن القوة لوحداته التي ليست فقط محض عسكرية٬ ولكنها «خصوصا» عائدة لـ«الدعم الكامل» الذي تحظى به من سكان المنطقة ولـ«التلاحم» الداخلي للقوة المتنوعة جغرافيا ودينيا.

بعد العرض النظري٬ جاء زمن الاطلاع الميداني٬ وبعد «الأوامر العسكرية» الخاصة بمنع التصوير الدقيق لمواقع الجيش وانتشار قواته٬ امتطى الوفد السيارات العسكرية بإمرة ضابط تقدم الموكب والوجهة تلة «أم خالد» أحد أهم المواقع العسكرية المواجهة لـ«داعش» في جرود رأس بعلبك٬ الذي لا يبعد كثيرا عن «التلة الحمراء». وبعد نحو نصف ساعة من الخضات على طريق الكسارات التي تختفي في الشتاء؛ بسبب السيل النازل إليها من فوق وصلنا إلى موقع البرج رقم 10 بالغ التحصين. الموقع دائري الشكل ومحصن تحصينا كافيا٬ ويعلوه البرج الذي يتم الصعود إليه من خلال مجموعة سلالم صعبة التسلق. وفوق٬ من غرفة معدنية ضيقة٬ تنداح أمام الرائي التلال المتداخلة التي تفضي في البعيد إلى السلسلة الفاصلة بين لبنان وسوريا والواقعة على بعد 9 كيلومترات.

وتقع منطقة القلمون في المقلب الثاني وهي شهدت معارك عنيفة بين الجيش السوري والقوات الرديفة له والتنظيمات المعارضة. أما أقرب موقع لـ«داعش» فإنه لا يبعد سوى 1200 متر «خط نار» عن موقع البرج. وتنتشر حول الموقع القطاعات العسكرية المختلفة ومهمتها الدفاع عنه ومنع تقدم مقاتلي «داعش» الذين يعمدون بين فترة وأخرى إلى إطلاق النار على موقع أم خالد والتلة الحمراء من رشاشات 7.12 ملم أو يستخدمون مقذوفات أخرى.

يشرح لنا الضابط شادي «اسم مستعار»٬ أن الحماية التامة متوافرة لموقع «أم خالد» الذي يضم مجموعة من الأجهزة الإلكترونية والرادارات والكاميرات الحرارية التي تكشف كامل المنطقة. كذلك٬ فإنه يستفيد من الحماية التي يوفرها له موقع آخر لا يبعد أكثر من

300 متر عن الموقع الأول وميزته أنه أكثر ارتفاعا. فضلا عن ذلك٬ فإن حقولا من الألغام قد تم زرعها لحماية موقع «أم خالد» وهي حال المواقع الأخرى.

بيد أن الأهم أن الوحدات العسكرية المرابطة في هذا الموقع مؤهلة لأن تعتبر أي هدف متحرك «هدفا معاديا»٬ وبالتالي فإنها مؤهلة لإطلاق النار عليه. وبالفعل٬ فعند وجودنا في الموقع٬ بدأت الدبابات برمايات وصفها الضابط المشار إليه بأنها «استباقية» وقام بها فريق الدبابة؛ لأنه «لحظ تحركات لـ(داعش)» في المواقع المقابلة. وبحسب العميد بالوكجي٬ فإن قواته «تستهدف مواقع (داعش) يوميا». ويروي الضابط شادي أن الداعشيين ينزلون من الجبال إلى المزارع القائمة في المناطق السهلية ومنها «مزرعة غنام» للتزود بالطعام وأخذ بعض رؤوس الماشية٬ مضيفا أن السكان اللبنانيين كانوا أساسا قليلي العدد فيها٬ وقد أخلوها حفاظا على أمنهم وبطلب من السلطات العسكرية٬ وبالتالي فإن كل من يتحرك فيها يمكن اعتباره «هدفا معاديا».

هذه الشروحات على أهميتها لا تجيب عن سؤال رئيسي: لماذا يترك الجيش اللبناني منطقة مستطيلة بعرض 9 كيلومترات تحت سيطرة «داعش» ولا يسعى لاستردادها منه٬ خصوصا أن أفراده يمكن أن يزيد كثيرهم على 1200 فرد يسعون للسيطرة على قرى رأس بعلبك والفاكهة والقاع.. وبالتالي فإنهم يشكلون تهديدا لأمن القوات المرابطة ولأمن المواطنين على السواء؟ السؤال طرحناه٬ وكان الجواب أن أمرا كهذا تقرره القيادة وكذلك الحكومة٬ وأن القوات الموجودة ميدانيا تنفذ «التعليمات».

ما التكتيكات العسكرية التي يعتمدها هذا التنظيم؟» يجيب الضباط الموجودون في الموقع أن «داعش» تعتمد تكتيكات متنوعة منها نصب الكمائن في محاولة منها لأسر جنود٬ وزرع العبوات المتفجرة٬ وتلغيم الطرقات٬ ومباشرة عمليات الهجوم بدفع أعداد كبيرة من قواتها٬ وباتباع تكتيكات «الموجات المتعاقبة»٬ وكل ذلك يدور داخل الأراضي اللبنانية٬ لكن القوة العسكرية المرابطة في هذا الموقع منذ خمس سنوات٬ وكذلك الوحدات الأخرى الموجودة في منطقة عرسال٬ تعلمت كيف تواجه تكتيكات التنظيمات الإرهابية٬ وهي تعمد إلى توجيه ضربات استباقية لإرباك صفوفها٬ كما لا تتردد في القيام بعمليات كوماندوز خلف الخطوط٬ لكن يبدو واضحا الترابط الحاصل بين الجبهات من على جانبي الحدود ما يجعل مهمة وحدات الجيش اللبناني مرشحة لأن تطول شهورا إن لم يكن لسنوات.

****************************************

Plongée aveugle dans une troisième année de vacance présidentielle
F. N.  

Le pays s’est engagé aveuglément, mercredi, dans une troisième année de vacance présidentielle, sans qu’une sortie de crise ne se dessine à l’horizon. À l’ouverture du Conseil des ministres, hier, le Premier ministre a rappelé ce que cette vacance a de pervers pour le fonctionnement des institutions, tout en se référant aux avertissements que le secrétaire général de l’Onu et l’Union européenne adressent à la classe politique libanaise.

Les ministres réunis ne pouvaient s’empêcher d’entendre, dans le discours de M. Salam, l’écho de la tonitruante interview qu’il avait accordée, la veille à Télé-Liban, dans laquelle il déclarait : « Nous sommes l’État le plus failli en termes de respect de la Constitution. L’histoire retiendra également que nous sommes le gouvernement le plus raté. » Et d’ajouter : « Notre gouvernement est désormais réputé pour sa corruption et ses échecs, et cette réputation le suivra même après sa démission. » M. Salam avait rappelé aussi mercredi que lorsqu’il avait été chargé de prendre la tête de l’exécutif, le mandat du gouvernement ne devait pas s’étendre au-delà de deux mois puisqu’il était chargé d’effectuer les élections parlementaires.
« Je continue à assumer mon devoir et mes responsabilités tout simplement parce que les Libanais ne souhaitent pas que le pays s’enlise encore plus. Mais au final, on en arrive au ras-le-bol », a martelé M. Salam, précisant avoir rédigé sa lettre de démission « plus d’une fois ».

Réagissant aux informations faisant notamment état d’une velléité, chez le Hezbollah de modifier les règles du jeu, par le biais d’un éventuel amendement de la Constitution, M. Salam s’était également prononcé contre tout changement du système libanais, à l’ombre de la situation de vacance.
« La seule chose qui puisse profiter au Liban dans un proche avenir est l’élection d’un chef d’État », avait-il insisté. Et de rappeler que la vacance « porte atteinte à l’esprit du pacte national qui a prévu l’équilibre » dans le partage du pouvoir entre les différentes communautés, avant d’assurer que la Constitution libanaise est « l’une des meilleures au monde », soulignant que ce n’est pas le texte qui pose problème.

La résistance s’affaiblit
Évoquant le rôle et l’avenir du Hezbollah à l’occasion de la commémoration de la libération du Liban de l’occupation israélienne, en 2000, il a rappelé qu’à cette date, « l’ensemble des Libanais avaient ressenti cet exploit comme étant le leur », un souvenir qui doit, a-t-il dit, « rester gravé » dans leur mémoire. Aujourd’hui, a poursuivi le Premier ministre, « la résistance, comme toute autre chose, est en train de s’affaiblir à l’ombre de la décomposition et du morcellement qui prévalent sur le plan interne ». « Le rôle de la résistance suscite de nos jours plusieurs interrogations, d’autant que celle-ci a changé d’objectifs provoquant des différends » au sein de la société.
Interrogé sur les mesures adoptées par le Trésor américain visant le parti chiite, M. Salam a indiqué que le Liban ne renoncera pas à l’application des lois émises par les autorités américaines, minimisant toutefois son impact sur le système bancaire libanais ou encore sur la stabilité monétaire du pays.

Minimalisme politique
Pour en revenir au Conseil des ministres, notons qu’il a soigneusement évité tous les sujets qui peuvent influer directement ou indirectement sur le scrutin municipal qui se tient ce dimanche au Liban-Nord. Ainsi, les sujets du barrage de Janné et celui de la responsabilité du directeur général d’Ogero dans le réseau Internet illégalement exploité, au détriment du Trésor, ont été soigneusement tenus à l’écart des débats. Ainsi d’ailleurs que celui des déchets, où l’on se dirige vers un nouveau scandale, celui de l’enfouissement sans tri de dizaines de tonnes de déchets, au grand scandale des experts et des écolos.

Toutefois, le Conseil des ministres a passé une bonne partie de ses quatre heures de débats à discuter de l’opportunité d’accorder leurs droits aux employés d’Ogero, à la lumière d’un jugement de la Cour d’État leur donnant droit à des augmentations. Toutefois, aussi bien les ministres du PSP et du CPL se sont opposés à l’exécution de cette décision de justice et au déblocage des fonds correspondants, réclamant que le dossier soit lié à celui de l’enquête sur le réseau Internet illégal. De son côté, le ministre Nabil de Freige a eu beau affirmer qu’on ne peut spolier les employés de « leurs droits acquis », M. Salam a finalement ajourné ce dossier, en attendant que tous les ministres prennent connaissance de la décision de la Cour d’État.

Par ailleurs, le Conseil des ministres a été secoué par une polémique entre le ministre des Finances Ali Hassan Khalil et celui de l’Enseignement supérieur, Élias Bou Saab, sur la nomination d’un certain nombre de contractuels et de professeurs assistants à l’Université libanaise. Alarmé par leur nombre (500), le ministre des Finances s’est laissé convaincre qu’il n’y avait pas lieu de l’être, et que les entrants devaient remplacer un nombre égal de professeurs sortants ayant atteint l’âge de la retraite.

Un dernier mot sur la loi électorale. Dans ce domaine, c’est toujours la tour de Babel, avec un débat qui tourne court en commissions conjointes, des choix antinomiques et une contestation stérile de l’antériorité de la présidentielle sur les législatives.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل