.jpg)
ليس عبثا أن يكون هواء آخر دورة من الانتخابات البلدية والإختيارية شماليا. فلفحاته سترسخ قراءات جديدة على خارطة التحالفات السياسية وقد تكون أيضا مؤشرا لصفحة تحالفات جديدة تبنى على أساسها خارطة الانتخابات النيابية المفترضة في أيار المقبل، وقد تقطع شعرة معاوية بين تحالفات أخرى. وحدها النتائج تحدد الإتجاهات.
وأيا تكن هذه النتائج التي ستبدأ بالظهور منتصف ليل الأحد 29 أيار فالقراءة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من آخر هوا انتخابات بلدية وإختيارية أن هوى الشمال يبقى شماليا مهما حاول البعض ترطيبه بتحالفات مستجدة من هنا ومنافسات من هناك. ومن لم تلفحه نسمات الشمال بعد فهي حتما ستطاله صباح الإثنين 30 أيار. وهو حتما لن يكون كما قبله. يار
ثمة من يقول عشية الدورة الأخيرة ان أم المعارك البلدية والإختيارية ستكون في عاصمة الشمال، طرابلس. وثمة من يحوّل مسارها إلى قضاء البترون وتحديدا تنورين. وثمة من يذهب إلى أبعد، إلى أرض الصلابة والتجذر …إلى القبيات. ومنها إلى أرض القديسين وجبران … إلى بشري. وثمة من يريد ان يستمر في تصويب حقده على التفاهم القواتي- العوني ويؤكد ان أم المعارك ستكون حيث تركيبة اللوائح المبنية على قاعدة التحالف القواتي – العوني. في النهاية كل شيء وارد حتى المنافسة داخل العائلة الواحدة وبين افراد حزبيين من نفس اللون والإلتزام. ولو كان العكس لما صدقنا أنها انتخابات ديمقراطية ولما قلنا في سرّنا “نجحنا في الإختبار على رغم الشوائب”. لكن إقفال صناديق الإقتراع لا يعني ان الجميع دخل في إجازة وتحديدا المجالس البلدية التي فازت. فالمحاسبة ستكون على ادق التفاصيل من خلال المراقبة والمتابعة من قبل مجالس الظل والأحزاب التي اشتغلت مع العائلات في الماكينات الانتخابية. وللحديث في هذا السياق صلة. أما الآن فإلى الشمال در.
ما لا يخفى على أحد ان التحالفات المستحدثة التي ولدت أو تم “تركيبها” على قاعدة انا وخصمي على حليفي السابق بهدف الإطاحة به شعبويا، أوعلى قاعدة استنساخ مشهد انتخابات بيروت والتحضير لمعركة تشطيب” ستتمثل في عاصمة الشمال طرابلس. فالمعركة التي ستدور رحاها في شوارع وأزقة تلك المدينة التي لا تزال تلملم بقايا حروب جبهتي جبل محسن وباب التبانة سياسية بامتياز. والثابت ان التحالف المستحدث بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لم يولد على مائدة عشاء رسمي إنما قناعة بأن مروحة الخيارات لاستعادة شعبية الأرض ضيقة وتحتم ان يكون تحالفا لمواجهة وزير العدل أشرف ريفي الذي قرر ان يخوض المعركة قناعة منه بأن التغيير يجب ان يبدأ من طرابلس.
إذا لائحتان أساسيتان ستخوضان معركة المجلس البلدي والإختياري في طرابلس. لائحة “لطرابلس” المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي ويرأسها د. عزام عويضة، في مقابل لائحة “قرار طرابلس” المدعومة من الوزير ريفي ويرأسها أحمد قمر الدين. اما اللائحة الثالثة غير المكتملة فهي مدعومة من النائب السابق مصباح الأحدب ويصر على أن يخوضها معركة تحت عنوان””طرابلس عاصمة”. على كل لائحة مكتملة 24 عضوا من بينها 3 أعضاء مسيحيين وعلوي واحد. لكن الخرق مسموح لأهداف انتخابية وعليه كان القرار في تسمية عضوين من الطائفة العلوية على لائحة “لطرابلس” بالإضافة إلى أعضاء مدعومين من الجماعة الإسلامية والأحباش والمردة وفيصل كرامي. أما اللائحة المدعومة من الوزير ريفي فتضم 3 أعضاء مسيحيين وعضو واحد من الطائفة العلوية وووليد معن كرامي من فريق 14 آذار.
مراقبون لمسار التحضيرات للمعركة البلدية والإختيارية في طرابلس يؤكدون أن التشطيب سيكون سيد الموقف وقد ينسحب مشهد انتخابات بيروت عليها. وأيا تكن النتائج التي ستفرزها أصوات الطرابلسيين في صناديق الإقتراع يوم الأحد 29 أيار إلا أنها حتما ستكرس تغييرا جذريا في المشهد الطرابلسي والخاسر حتما لن يترك الأرض لداعمي المجلس الفائز. وسيكمل عمله الإنمائي من خلال المجلس البلدي الظل وفي السياسة الطريق طويلة والإنتخابات النيابية على الأبواب.
الرهان على فشل التفاهم العوني – القواتي لا يزال قائما، أكثر من ذلك ثمة من يقول بأن هوا الشمال سيجمد مفاصله. لكن غاب عن المراهنين الذين يقيمون التفاهم السياسي على أساس مجلس بلدي رابح هنا، وآخر خاسر هناك، ان الأساس لا يقف عند هذه المعادلة. حتى التنافس المحلي في قرى وبلدات لا يخلخل مسامير التفاهم لأن الأساس عندهم يتوقف عند تاريخ الشهداء والوفاء لهم. من هنا يجمع المراقبون على الأرض أن صباح الإثنين 30 أيار سيفتح حتما صفحة جديدة على الإنماء وسيحتم ربما قراءة بعض التفاصيل، لكنه حتما لن يفرض ترتيبات جديدة على ورقة إعلان النيات لا سيما في قضاء البترون الذي تجتاح تركيبة لوائح القرى والبلدات فيه مشهدا تنافسيا داخل البيوتات السياسية وحتى العائلات التي تنبثق منها الأحزاب. والرهان على ان قضاء البترون سيجسد أم المعارك في التفاهم العوني-القواتي سقط عشية الانتخابات لأن الهدف من إيصال مجالس بلدية هو الإنماء وتجديد مشهدية العمل الإنمائي والبلدي في القضاء. وتحت هذا العنوان يخوض كل من حزب”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” الانتخابات البلدية في القضاء. والبداية من تنورين .
مصادر متابعة لماكينة الانتخابات في البلدة أكدت ان الهدف من تشكيل لائحة تضم أعضاء مناصرين ومحازبين من القوات والعونيين والعائلات يرأسها العميد المتقاعد أيوب حرب في وجه لائحة مدعومة من الوزير بطرس حرب وحزب الكتائب اللبنانية وانصار المردة ويرأسها بهاء حرب وسامي مراد ليس ابراز موازين القوى والأحجام. والمعركة بحسب المتابعين لسير العملية ليست سياسية بدليل انه عند الإعلان عن لائحة الأحزاب والعائلات لم يحضر أي ممثل عن حزب “القوات” أو “التيار الوطني الحر”.
منذ البداية كان قرار حزب “القوات” ان يخوض مناصروه ومحازبوه معارك الانتخابات البلدية في قضاء البترون بالتفاهم مع “التيار الوطني الحر”. “من الأساس ما كان الهدف الربح او تسجيل نقاط على فريق آخر. الهدف نكون حيث يجب لتفعيل العمل الإنمائي وتحريك الماء الراكدة”. كلام يجمع عليه القواتيون والمناصرون الذي يعملون إما على تشكيل اللوائح او المرشحين على إحداها. ولا يخفى على أي منهم ان محاولات خلق ثغرات ودق إسفين في التفاهم القواتي – العوني تظهّرت بشكل فاضح في انتخابات محافظة الشمال وتحديدا في قضاء البترون “بس وين ما راح نقدر نظهّر التفاهم راح نشتغل عليه 100 في المئة وفي مطارح ما فينا نكون لأنو التحالفات باللوايح ضد قناعاتنا وهون منترك الخيار لناخبينا. وفي قرى لقينا فيا صعوبة بسبب الصراع السياسي التاريخي بس عم نشتغل عليا ومطرح ما منلاقي انو في استحالة لتطبيق التفاهم منرضى بما تيسر ومنترك الخيار للناخبين”.
يدرك قواتيو البترون والمناصرون ان نهار الإثنين هو بداية الرهان على انخراطهم في العمل الإنمائي والبلدي ورهانهم واحد: “إذا ربحنا أو خسرنا سنحاسب المجالس البلدية من خلال المراقبة والمتابعة”.
المشهد في قضاء عكار ليس اقل حماوة من باقي أقضية محافظة الشمالمع فارق ان التركيبة الديمغرافية تفرض في بعض القرى اعتبارات خاصة. منسق منطقة عكار في “القوات اللبنانية” الدكتور نبيل سركيس أوضح ان هناك 120 بلدية في القضاء أما مسيحيا فالعمل يجري على 20 بلدية ذات احجام مختلفة. وأكد سركيس أن التنافس على اللوائح يندرج تحت عنوان إنمائي وسياسي وفي بعض القرى تسيطر الحيثية العائلية على طبيعة المعركة. لكن قرار حزب “القوات” كان واضحا منذ البداية التوافق مع التيار الوطني الحر حيث يمكن وترك الخيار للناخبين والمرشحين حيث يستحيل الأمر لاعتبارات تتعلق بطبيعة تحالفات التيار وهذا ما وفر علينا الكثير من التداعيات التي كان يمكن أن تتظهر خصوصا أنه تربطنا في غالبية البلدات والقرى علاقات حتى مع المنافسين كما الحال في رحبة التي تضم غالبية ارثوذكسية وفي منيارة.
في بقرزلا ترك الخيار للناخبين حيث يوجد على اللائحتين المتنافستين مرشحين ملتزمين او مناصرين لـ”القوات” وترشيحهم شخصي وليس من قبل قيادة الحزب. وفي بينو هناك توجه لدعم لائحة مدعومة من النائب السابق عصام فارس وتضم عددا من المرشحين القواتيين. وفي بلدة ممنع هناك لائحة مدعومة من “القوات”. أما في القرى المختلطة فالمعركة تأخذ طابعا عائليا كما الحال في ايلات مثلا حيث تم الاتفاق على توزيع مدة رئاسة المجلس البلدي مناصفة بين مرشح مدعوم من “القوات” وآخر من فعاليات القرية.
وفي عندقت تم التوصل مع “التيار الوطني الحر” على دعم اللائحة التي يرأسها رئيس البلدية الحالي عمر مسعود وهذه هي المرة الأولى التي يتمثل فيها “القوات” في المجلس البلدي ب 6 أعضاء.
.jpg)
ندخل في تفاصيل معركة القبيات التي يجزم د. سركيس انها ستكون ام المعارك .وفي العودة إلى خلفياتها يوضح سركيس” منذ البداية دخلنا في مفاوضات مع رئيس البلدية الحالي عبدو عبدو المدعوم من النائب والوزير السابق مخايل الضاهر لكنه رفض تمثيل القواتيين والعونيين بالحجم المفروض وهذا الأمر مرفوض في الأساس من جهتنا لأن هدفنا ان نكون ممثلين بحجم عملنا الإنمائي .في هذا الوقت حصل تقارب بين النائبين هادي حبيش والضاهر مما فاجأ القبياتيين الذين لم يألفوا هذا المشهد سابقا وأدركوا ان الهدف منه إنتخابي بحت. فقررنا تشكيل لائحة “أهل القبيات” التي سيرأسها مناصفة كل من المحامي المدعوم من حزب “القوات” جان شدياق، والمحامي طوني مخايل المدعوم من التيار بالإضافة إلى مرشحين من كافة العائلات القبياتية. أما لائحة “القبيات تقرر” المدعومة من النائبين الحالي هادي حبيش والسابق مخايل الضاهر والكتائب اللبنانية فيرأسها عبدو عبدو.
أهداف معركة القبيات التي تأخذ في ظاهرها عنوان السياسة إلا أنها في حسابات حزب “القوات” إنمائية. “40 عامًا حلنا نغير الوجوه والمشهد الإنمائي بالقبيات، وإنجازاتنا ع الأرض بتأكد إنو جايين ع المجلس البلدي تا نشتغل إنماء مش سياسة ومرتاحين لأجواء المعركة”.
فهل يثبت هوا الشمال الذي سيهب صباح الأحد 29 أيار أن التغيير في العمل الإنمائي آت على صهوة التفاهم؟ 30 أيار لن يكون كما قبله في كل الأحوال.
