#adsense

جلسة تقويم لطرفي اتفاق معراب بعد تجربة انتخابية أولى

حجم الخط

لا يكاد يصدر موقف سياسي إلا ويكون اتفاق معراب في صلبه. منذ حصوله في 18 كانون الثاني، لم ينجُ من سهام المنتقدين، رغم الارتياح الشعبي المسيحي الواسع لطي صفحة أليمة. وأصبح من الصعب تخطّي أي استحقاق رئاسي أو نيابي أو تشريعي من دون التوقف عند اتفاق معراب ورأي طرفيه العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.

الانتخابات البلدية والاختيارية كانت محطة أساسية لـ”قياس” مدى صلابة هذا التفاهم، ورغم اتفاق الطرفين في بلديات وتنافسهما في أخرى، الا أن الأمر لم يمنع السياسيين من توجيه سهام الانتقاد اليه، اما لاتهام طرفيه بمحاولة إلغاء البيوت السياسية أو الأحزاب الأخرى، أو لاعتبار ان هذا الاتفاق لن يدوم ما دام طرفاه لم يتفقا في كل البلديات.
في انتظار الانتهاء من الجولة الرابعة والأخيرة للانتخابات البلدية، علمت “النهار” أن جلسة تقويم كبيرة ستحصل بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لأول تجربة انتخابية بينهما مارستها القواعد، وتخللتها شوائب عدة في بعض المناطق ونجاحات مميزة في أخرى، وبالتالي أكدت أهمية انعكاسات تفاهم معراب من قمة الهرم الى القاعدة.
أهمية هذه التجربة، بقياس مراقبين للحالة القواتية – العونية المستجدة، أنه أصبح من الصعوبة بمكان تجاوزها حتى من قبل قيادات عليا، لأنها أصبحت قائمة على مجموعة معايير أبرزها:
أولاً، إرادة مسيحية قوية من القواعد القواتية والعونية باستثمار المصالحة المسيحية ووضعها في كل استحقاق وعند كل مفترق وفي كل بيت حيثما تمكنوا.
ثانياً، ضغط الاغتراب المسيحي في اتجاه حماية المصالحة وتطويرها وتثميرها واستثمارها.
ثالثاً، تحوّل المصالحة المسيحية – وهذا أمر لا يستهان به – الى مستوى الأغنية والفولكلور الشعبي، فدخلت في وجدان كل الناس، مما حتّم صعوبة أمام أي احد التنصّل منها.
رابعاً والأهم، الهجمة القوية على هذه المصالحة ووصفها بالإلغائية من البعض، أو القوة الغاشمة من البعض الآخر. ووفق هذا المعيار تقوم المواجهة لأن المسيحيين أعلنوا أنهم يشعرون بالأمان نتيجة اتفاق معراب، في حين أن بعض الاقطاع السياسي يخاف على مصالحه ويشعر بأن هذا الاتفاق يلغي أدواره.
من هذا المنطلق تتحرك القواعد الشعبية للطرفين في اتجاه تثبيت الاتفاق في آخر جولة انتخابية في الشمال لتشكّل مفاجآت، وفق مؤيدين للاتفاق، سواء في البترون أو الكورة أو القبيات أو بشري حتى.
ويتوقف هؤلاء المؤيدون لاتفاق معراب عند القبيات، معتبرين ان النائب هادي حبيش يعمل تحت عنوان “إرهاب الزعامات التقليدية من اتفاق معراب” عبر جذب قواعد النائب السابق مخايل الضاهر في اتجاهه لتحقيق هدفين، أولهما إلغاء “الضاهريين” عبر وضعهم تحت عباءته، وثانيهما “استخدام ما تيسّر له من سلطة من خلال موقعه الحالي وصداقاته أو وزراء نافذين لخوض معركة القبيات على طريقة الزمن السوري، أي بالخدمات والإغراءات وإرهاب المواطنين في مقابل أصواتهم”، بحسب مؤيدي الثنائي الحزبي.
وبانتقال هؤلاء إلى الحديث عن تنورين يقولون إن “اتفاق معراب يقف على أبواب هذه البلدة الجردية البترونية في مواجهة أولى من نوعها بين إقطاع تاريخي متجذر هناك، وبين “ثورات مستجدة” لـ”القوات” و”التيار”، كما يحلو للطرفين تسميتها. وتحاول هذه “الثورات” استعادة القرار المسيحي لتتمكن من خلاله من تثبيت التوازن مع الشريك المسلم وليس إلغاء أحد، كما يحلو لبعض المتضررين من الاتفاق التسويق له”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل