.jpg)
في الإجتماع الأخير لتكتل “التغيير والإصلاح”، لاحظ النواب والقياديون إصرار رئيس “التكتل” العماد ميشال عون على السير بمشروع سدّ جنّة وقالها صراحة أمامهم: “هيدا السدّ لازم يمشي”. لم يتفاجأ الحاضرون برغبة الجنرال، فهو كان من أشدّ المتابعين له باعتبار أنه سدّ رئيسي يغذي مناطق كسروان وجبيل. ولا يغالي أحد الحاضرين في القول “هي معركة التيار المقبلة” وربما معركة “العماد عون” ورئيس “التيار” الوزير جبران باسيل.
فتأجيل بتّ الموضوع من جلسة حكومية الى أخرى يعطي الإنطباع الواضح ان الإنقسام حوله لا يزال على حاله، والتأييد للعمل به يوازي الإعتراض على إقامته واستكمال الأشغال فيه. وبدا من الأجواء المحيطة أن المواجهة بين الوزراء الداعمين والمعترضين ستكبر في الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، تلفت مصادر وزارية لوكالة “أخبار اليوم” أن العمل على معالجة الإنقسام أو الخلاف الحاصل يكمن في إجراء دراسة جديدة تعتمد على معايير متطورة، مع العلم أن الموضوع ينتظر بتّه داخل مجلس الوزراء الذي سينشغل في المرحلة المقبلة بسلسلة ملفات خلافية، مؤكدة أن الفريقين في الحكومة يتسلحون بدراسات وتقارير وملاحظات، يصعب معها الحسم، ما يعزّز التوجه نحو قرار مفصلي أي إعادة الدراسة او نقل الموقع وتأليف لجنة وزارية أو غير ذلك من حلول آنية قد تعجب أو لا تعجب المعنيين. وتدعو المصادر الى إنتظار الإستراحة ما قبل إنعقاد الجلسة الوزارية المقبلة لمعرفة البوصلة النهائية علماً أن لا رهانات على تبدّل المواقف المعلنة والظاهرة من هذا الملف.
بدورها، تؤكد مصادر في تكتل “التغيير والإصلاح” أن ما نشر من دراسات او ما سرّب منها حظي بموافقة الرئيس ميشال سليمان والحكومة ما يدحض القول أن الدراسة الموجودة تتضمن انعكاسات بيئية سلبية للمشروع. وتقول: فلنفترض أن الدراسة موجودة، لماذا حصل تأخير في تقديم الأدلة. ولماذا تأخر المعترضون على الإحتجاج؟ مشيرة الى أنه في الاجتماع الأخير لـ”التكتل”. كان العماد عون مصراً جداً على العمل في السدّ ولفت الى أنه كلما إزداد الإعتراض عليه كلما زادنا ذلك حرصاً وتشبثاً فيه، وقال: “ألا يكفي المزارعون المشاكل التي يعانون منها، هم يريدون المياه ويجب تأمينها لهم، كما أن مناطق كسروان وجبيل بحاجة الى ذلك”.
ورداً على ما أثير عن أخطار او آثار من قطع الأشجار، تفيد المصادر ذاتها أنها جرى في الإجتماع تعداد أمثلة على دول أظهرت حاجتها الى السدود وعمدت الى قطع بعض الأشجار في إحدى مناطقها ولا سيما (سويسرا)، نافية كل ما حُكيَ عن ضغوطات على الشركة التي أنجزت الدراسة لتغيير مضمون ما ورد فيها.
وتؤكد أن الشركة التي فازت في إجراء المناقصة لإنجاز السدّ حصلت على متوجباتها المالية ولا يجوز العودة عن القرار، لافتة الى أن أي توجّه يقضي بإعادة النظر بالعمل لا بدّ من ان يراعي الحاجة الى هذا السدّ، وقد لا يكون هناك ضرر من إعادة الدراسة البيئية في إطار جديد.
بدورها، تعتبر مصادر كتائبية أن لا مواجهة بمعنى المواجهة بين وزراء “الكتائب” والتيار “الوطني الحر” في مجلس الوزراء، لكن لكل من الطرفين وجهة نظره وأن حزب “الكتائب” لا يمكن له ان يتراجع عن موقف مبدئي حول الأضرار البيئية للسدّ، معلنة أن التيار”الوطني الحر” لا يوافق على وجود آثار سلبية للبيئة، متوقعة أن يكون موضع خلاف داخل الحكومة. لا سيما أن الإنقسام كبير ليس بين “التيار” وأفرقاء معينين بل بين مختلف المكوّنات الحكومية، مستبعدة أن يصار الى التصويت على الملف.
وترى أن المياه ضرورة في مناطق كسروان وجبيل، لكن تشويه الطبيعة والتخوّف من إحتمال هزات أرضية او تسرّب في المياه وعدم وصولها الى المصادر الأساسية قائم وكل ذلك يدفع الى التفكير أكثر من مرة في الأمر.