
ختامها في الشمال والمعارك تُستعاد حارةً مثلّث المواجهات طرابلس والقبيات وتنورين
تشهد محافظتا الشمال وعكار غداً الفصل الختامي للانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلة رابعة لن تقل حدة وحماوة في الكثير من مدن المحافظتين وبلداتهما وقراهما عما سبقها في المحافظات الاخرى بدءاً من عاصمة الشمال طرابلس. ومع طي هذا الاستحقاق الذي أعاد الاعتبار الى اللعبة الديموقراطية في لبنان الرازح تحت وطأة أزمة الفراغ الرئاسي مطلع سنتها الثالثة، يبدو طبيعياً أن تنشد الأنظار الى ما ستحمله رياح الشمال التنافسية من نتائج من شأنها أن تكمل المشهد السياسي الناشئ عن هذه الانتخابات التي اتسمت بافراط يكاد يكون نادراً في تسييسها عاكسة بذلك انخراط القوى السياسية والحزبية بكل زخمها وماكيناتها الانتخابية في هذا الاستحقاق الذي يطغى على طبيعته الأساسية العامل الانمائي.
وعلى غرار المراحل الثلاث السابقة من الانتخابات البلدية تبرز في مناطق الشمال مجموعة معارك أساسية تتخذ المبارزات فيها طابعاً شديد الحماوة وتأتي في مقدمها معركة طرابلس التي تتميز عن سواها من المعارك بتداخل واسع بين العوامل السياسية والعوامل الاجتماعية. واذا كان شعار الانماء ورفع الغبن الانمائي عن المدينة لا يغيب عن المبارزات بين اللوائح المتنافسة والقوى الداعمة لها، فان المواجهة الاقسى التي سترسم مصير النتائج السياسية للانتخابات تدور بين لائحة الائتلاف السياسي التي يدعمها الرئيسان سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي واللائحة التي يدعمها وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي يخوض حملة اعلامية وانتخابية بالغة الحدة ضد اقطاب التحالف. كما أن ثمة لائحتين أخريين احداهما برئاسة النائب السابق مصباح الاحدب والاخرى تنضوي فيها مجموعة من المستقلين والناشطين في المجتمع المدني.
ووصف النائب سمير الجسر لـ”النهار” الوضع في طرابلس عشية الانتخابات البلدية بأنه “هادئ” على رغم ان الوزير ريفي “يضفي على الاستحقاق طابعاً سياسياً”. وأضاف: “أن تسييس الاستحقاق كان لينجح لو كانت الانتخابات نيابية. ولكن في الموضوع البلدي الامر مختلف لإن إهتمام الناس في مكان آخر”. وأوضح أن تيار “المستقبل” لم يقدم الى اللائحة التي يدعمها في طرابلس أي مرشح له “لإنه آثر الاتيان بعناصر تكنوقراط محايدة”. وعلى صعيد الشمال ككل أفاد الجسر إن “المستقبل” إتخذ قراراً بعدم التدخل، مشيراً الى انه “من أصل 180 قرية للتيار وجود فيها لن تجري منافسات إلا في ثلاث أو أربع قرى بسبب الصراع فيها” علما أن التيار قرر سلفاً تفادي الحساسيات في كل هذه القرى.
وفي البترون وفيما تحتدم المواجهة في بلدة تنورين بين اللائحة المدعومة من وزير الاتصالات بطرس حرب ولائحة اخرى مدعومة من “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، لفت الوزير حرب الى “ما نشهده في هذه الانتخابات من نشوء تحالفات هجينة بين القوى والاحزاب السياسية المعطلة للانتخابات الرئاسية أو الساكتة عنها”، معتبراً أن ذلك يهدف الى “القضاء على ما تبقى من أصوات مستقلة متمسكة بالنظام الديموقراطي ودور المؤسسات”. ولاحظ “مشاركة القوى والاحزاب في هذه الانتخابات في شكل لم يشهد مثله تاريخ لبنان البلدي بخلاف ما يحصل في الانتخابات الرئاسية”.
أما في عكار التي ستشهد معارك عدة تتداخل فيها العصبيات العائلية والسياسية، فان معركة القبيات تبدو مشابهة تماماً لمعركة تنورين اذ تتواجه فيها لائحة مدعومة من النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل ضاهر مع لائحة يدعمها “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. واسترعى الانتباه ان رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع قد أطل شخصياً على الاستعدادات لهذه المعركة في لقاء مع اللائحة التي يدعمها حزبه و”التيار الوطني الحر” رافعاً عنواناً لها هو “الانتقال بالقبيات من الزبائنية الى الانماء”. وفي المقابل، رأى النائب حبيش ان “هناك من يحاول تحويل المعركة في القبيات الى سياسية محض وان ينسينا البعد الانمائي وهذا يعبر عن ضعفه في ادارته”.
أما في مدينة بشري التي تواجه فيها لائحة من عائلات ومناصرين سابقين لـ”القوات اللبنانية” اللائحة “القواتية”، فدعا نائبا بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز جميع الناخبين في القضاء وخصوصاً في مدينة بشري إلى “ممارسة حقهم الانتخابي الديموقراطي”، وأكدا “من خلال دعمها للائحة الإنماء والوفاء لمدينة لبشري الإصرار على متابعة مسيرة البناء والإنماء وتلبية طموحات الأهالي وتطلعاتهم، وشددا على أهمية كل صوت دعماً وتأكيداً لمسيرة إنماء بشري ونهوضها منذ انطلاقها في العام 2005″.
وفي الكورة صرّح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” بأنه سعى الى توافق في مسقطه انفه وكل الكورة، داعياً مؤيديه في البلدات والقرى التي لم يحصل فيها توافق الى التصويت لمن يرون انهم يحققون مصلحة بلدتهم. وأشار الى أنه “قدم تنازلات بلا حدود في انفه للتوصل الى توافق، لكن أحد الاطراف لم يلتزم المعايير ولاحقاً غير “التيار الوطني الحر” رأيه والتحق بالطرف الذي لم يتجاوب”. وأكد أن لا مشكلة في التوافق الذي تحقق مع “القوات”، مشدداً على ديموقراطية الانتخابات في انفه وكل الكورة.
غلايزر
ولم تحجب الاستعدادات لمرحلة الشمال الانتخابية نتائج المحادثات التي أجراها في بيروت في اليومين الأخيرين مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون تمويل الارهاب دانيال غلايزر والتي تركزت على موضوع القانون الاميركي للعقوبات على “حزب الله” وتطبيقه عبر المصارف اللبنانية. وتتلخص أبرز المعطيات التي نقلها غلايزر الى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم كما صرحت مصادر اميركية لـ”النهار” بأن الادارة الاميركية لا تنتظر من لبنان أن يوافقها الرأي بالنسبة الى موقفها من “حزب الله” وهي لا تطلب تالياً من لبنان أن يتخذ أي اجراءات في حق الحزب ولكن على لبنان أن يدرك ان للولايات المتحدة الحق في حماية نظامها المالي وفي اتخاذ أي إجراءات تجدها مناسبة لتحقيق ذلك بما فيها فرض العقوبات على كل من يسهّل ولوج الحزب الى النظام المالي العالمي عموما والأميركي خصوصا. وأشارت المصادر الى أن غلايزر أكد أن القانون لا يستهدف في أي شكل الحكومة اللبنانية أو الجهاز المصرفي اللبناني او الطائفة الشيعية خلافا للاعتقاد أن الاميركيين لا يميزون بين “حزب الله” والمجتمع الشيعي وأن التركيز هو على الحزب حصراً. لكنه أبرز في المقابل ضرورة التطبيق “المسؤول والشفّاف” للقانون.
**********************************

الحريري يقاتل ريفي في طرابلس لـ«التأديب السياسي».. والتشطيب يهدد الأقليات
«اختبارات الشمال»: هيبة فرنجية.. ولا حصرية في الزعامة السنية
غسان ريفي
اكتملت الاستعدادات لانطلاق الجولة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال وعكار، حيث يتوجه الناخبون الذين يبلغ عددهم نحو 580 ألفا، إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد لاختيار مجالسهم البلدية التي تقع عليها مسؤولية إزالة صفة الحرمان والإهمال عن كثير من المدن والبلدات والقرى الشمالية التي كانت على مدى السنوات الماضية أسيرة مركزية قاتلة، وتهميش رسمي أدى إلى ارتفاع المؤشرات الاجتماعية السلبية (فقر وبطالة ونزوح وهجرة وتسرّب مدرسي).
ومع وصول قطار الانتخابات البلدية والاختيارية إلى محطته الأخيرة التي من المتوقع أن تكون آمنة، بفعل الإجراءات المشددة التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مختلف الأقضية الشمالية، من المتوقع أن يحظى ملف الانتخابات النيابية باهتمام محلي وخارجي استثنائي، بعدما انتفت مبررات التمديد، لا بل ثمة دعوات إلى تقصير ولاية المجلس الممدد له.
ولا شك في أن هذا الاستحقاق النيابي بات أمراً واقعاً في العام 2017، بعدما دخلت اللعبة الديموقراطية إلى كل بلدة في لبنان، بعد توقف دام ست سنوات بالتمام والكمال، وبالتالي فإن التمديد الثالث للمجلس النيابي الحالي بات أمراً غير مطروح، بعد الجهوزية الإدارية واللوجستية والأمنية التي أظهرتها الدولة، وتحديداً وزارة الداخلية التي أتمت العملية الانتخابية البلدية والاختيارية بنجاح.
كثيرة هي النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في الشمال وعكار، وهي من شأنها أن تحدد أحجام القوى السياسية المختلفة، سواء كانت متحالفة أو متنافسة، وأن ترسم مشهداً جديداً للخريطة السياسية الشمالية، لا سيما بعد المستجدات التي طرأت مؤخراً، وقلبت المشهد السياسي في لبنان رأساً على عقب.
وللانتخابات البلدية الشمالية تداعياتها وتأثيراتها على المشهد العام في الانتخابات النيابية في العام 2017، وربما قبل ذلك، إذا تم التوافق على تقديم موعد هذا الاستحقاق، وهو أمر ما يزال غير محسوم لا بل مستبعداً، كما ستكون لانتخابات الغد إشارات لجهة البعد الأمني للقرى والبلدات المحاذية للحدود مع سوريا، والتي لطالما انعكست الحرب السورية عليها.
وليس خافياً على أحد أن الانتخابات، سواء كانت نيابية أو بلدية في الشمال، ليست بعيدة عن معطيات إنتاج الزعامة السنية في لبنان، فمنذ العام 2005، بنى الرئيس سعد الحريري زعامته على أصوات الشماليين الذين كانوا أوفياء لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومنحوا «قوى 14 آذار» الأكثرية، وسلّموا رئيس «تيار المستقبل» لواء الزعامة السنية في لبنان.
لكن الانتخابات البلدية والاختيارية الحالية، من بيروت إلى صيدا مرورا بالبقاع والجبل، وما رافقها أو سبقها، أفرزت معادلة جديدة: طي صفحة أحادية الزعامة السنية في لبنان. برز ذلك مع تراجع شعبية الحريري الذي طلب من تياره أن ينأى بنفسه عن كثير من المعارك الانتخابية في مناطق وبلدات كان يعتبرها خزاناً شعبياً له، لا سيما في الضنية والمنية وعكار، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعصف به وانعكست سلباً على تقديمات تياره وخدماته في جميع المناطق اللبنانية.
كما أبرزت معطيات سعودية، أولوية «لمّ شمل السنّة في لبنان»، وبالتالي ليس الزمن زمن «حصرية» أو «أحادية» وترجم ذلك فتح الأبواب أمام الوزير السابق عبد الرحيم مراد ثم بتكريس التوافق في البقاع الغربي، وفتح الباب أمام التحالف مع «الأحباش» في طرابلس، والأهم من ذلك كله، إبداء الرئيس الحريري رغبته بالتحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي بعد المصالحة التي جمعتهما في دارة رئيس الحكومة تمام سلام، وركونه إلى الشروط التي وضعها ميقاتي لهذا التحالف، سواء في طرابلس أو في الميناء، مع الأخذ في الحسبان عدم قدرة الحريري على خوض أي استحقاق بمفرده في ظل أوضاع تياره الراهنة من جهة، ونجاح الماكينة الميقاتية بالقضم التدريجي من جهة ثانية.
وقد أفرز هذا الواقع الطرابلسي ثنائية سنّية حقيقية بين ميقاتي والحريري، قد تتحول إلى ثلاثية أو رباعية من خلال الشراكة مع النائب محمد الصفدي وآل كرامي، فضلاً عن محاولة الكثير من القيادات السنية كسر الطوق الذي كان مفروضاً عليها، وهذه المرة بناءً على «أمر سعودي» على قاعدة أولوية «ترتيب البيت السنّي في لبنان».
ويمكن القول إن لطرابلس في المعركة البلدية خصوصية تختلف عن سائر مناطق الشمال، حيث استعان الحريري بميقاتي والصفدي وأحمد كرامي وفيصل كرامي ومحمد كبارة لخوض معركة تصفية حساب مع الوزير أشرف ريفي، خصوصاً بعدما سمع من جهات سعودية مسؤولة أن لا غطاء سياسيا سعوديا لريفي ولا تغطية مالية له (بما في ذلك من الإمارات).
ومثلما نجح الحريري في منع دخول ريفي الى عشاء السفارة السعودية الأخير، فإنه يريد أن يجعل من المعركة السياسية مع وزير العدل المستقيل عبرة لكل من يريد تكرار «النموذج الريفي» في الشمال، أو في أي منطقة لبنانية، خصوصا أن أشرف ريفي يخوض معركة إثبات وجود بوجه الحريري قبل أي تيار سياسي آخر في مدينته، وهو أبلغ ذلك (من تحت الطاولة) الى حلفاء الحريري.. معتبراً أنه شريك في صنع زعامة آل الحريري في الشمال، وليسوا هم من يحددون حيثيته في الشارع الطرابلسي، وهذا المناخ أدى الى خلق مناخ معركة انتخابية حقيقية في عاصمة الشمال.
ولعل الهاجس الوحيد لدى التحالف السياسي الطرابلسي هو التشطيب، ليس خوفاً على الأعضاء السنّة الـ19، في لائحة طرابلس التوافقية، بل خوفاً على المرشحين المسيحيين الثلاثة والمرشحين العلويين الذين سيؤدي غياب أي منهم إلى ضرب التنوع الذي تتميز به عاصمة الشمال من جهة، وتوفير الفرصة لإحدى اللائحتين المنافستين لإحداث خرق جزئي من جهة ثانية.
وتعتبر هذه الانتخابات أيضا محطة اختبار لـ «مشهدية معراب» التي جمعت بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» اللذين يحاولان فرض نفوذهما في معظم المناطق المسيحية، وفي مقدمتها القبيات التي تشهد «أم المعارك» بين الحليفين الجديدين وبين تحالف النائب هادي حبيش والوزير الأسبق مخايل الضاهر، وكذلك في تنورين ضد ابن البلدة الوزير بطرس حرب، وفي كثير من البلدات والقرى المسيحية، لا سيما في الكورة وزغرتا.
ويعني ذلك أيضا أن «تحالف معراب» جاء لـ «يرد الإجر» الى زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في ملعبه وبين جمهوره، والذي سيكون أمامه تحد كبير في بعض البلدات التي يخوض فيها معارك ضد «التحالف» ليؤكد من خلالها، أنها تبقى لأهلها ووفية لزعمائها، وأن للشمال خصوصيته المسيحية، وأن فرنجية المرشح الرئاسي يبقى الأقوى والأكثر تأثيراً شمالاً، بعدما جرّب حظه في المحطات الانتخابية على غير أرضه (زحلة وجونية تحديدا)، ولم يُكتب له الفوز!
**********************************

نصرالله: سنطرد مطلقي النار
أكّد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، أنه بصدد اتخاذ إجراءات تنظيمية قاسية بحق مطلقي النار في الهواء من محازبيه، مشدّداً على «عدم الإستغراب إن أتى يومٌ وسمعتم فيه أنّه قد جرى حلُّ حزب الله في الشعبة الفلانية، وأُعلن ذلك على وسائل الإعلام، بسبب إطلاق النار»، مشيراً إلى أن «مشكلة إطلاق الرصاص مذلة ومهينة وعار».
وعبّر نصر الله عن استيائه وغضبه الشديدين بسبب إطلاق النار في المناسبات، وخاصة في الايام الأخيرة، حين سقط عدد من الضحايا نتيجة إطلاق النار في الهواء. وذكّر الحاضرين بما سبق ان قام به قبل تسلّمه الأمانة العامة للحزب، عندما اتخذ قرارا بحل إحدى الشعب الحزبية في منطقة بيروت، بسبب عدم الالتزام بقرار منع إطلاق النار. ولفت إلى أن هذا الامر مسيء جدا ومحرّم، ويصل في كثير من الأحيان إلى حدود القتل، ولم يعد يكفي الحديث عنه، «بل سنتخذ إجراءات لمحاولة ردعه»، لافتاً إلى أهمية التوعية في هذا المجال.
وجاء كلام نصرالله، أمس، في الذكرى الـ31 لتأسيس جمعية كشافة الإمام المهدي، بحضور المئات من قادتها وقائداتها، إذ أشاد بدور الجمعية وأهميتها في بناء «مجتمعٍ رسالي مقاوم».
وعن الإنتخابات البلدية، قال نصرالله إن الحزب لم يدعُ للانتخابات تحت شعار «التكليف الشرعي». ورأى أن «شباب وشابات ورجال ونساء الحزب يمتلكون فكراً بمستوى أمّة ويحملون همّ الأمة، غير أنّنا نُفاجأ مرة كل ست سنوات ببعض الاخوة والاخوات، يعودون من هموم الامة إلى المدينة والضيعة والعائلة والعشيرة وصولاً إلى الحي والزاروب». ولفت إلى أهمية العمل الحزبي في الانتخابات، مستنداً إلى تجربة حزب الله الأخيرة، «إذ في غالبية البلدات التي تدخلنا فيها، كان مستوى التوتر بين العائلات أخف مما هو عليه في البلدات والمدن التي لم نتدخل فيها. عالقليلة الناس حكيت مع بعضها حيث تدخلنا». ولفت إلى اهمية نبذ العصبية العائلية والبلدية في الانتخابات، والتركيز على كفاءة الأشخاص الذين يجب اختيارهم، وعلى أمانتهم وقدرتهم على الحفاظ على الاموال العامة».
وخصّص نصرالله الجزء الاكبر من كلمته لقضايا دينية متصلة بمناسبة ولادة الإمام المهدي، ولأمور تنظيمية متعلقة بعمل حزب الله والمؤسسات التابعة له.
(الأخبار)
**********************************

حرب لـ «المستقبل»: نريدها معركة ديموقراطية حضارية حفاظاً على قرار تنورين
«تحالف معراب» يحشد للمنازلة الأخيرة.. والعين على القبيات
يحطّ الاستحقاق البلدي والاختياري رحاله غداً في الشمال مختتماً آخر مراحله الانتخابية الأربع، وسط ترقب لما ستفرزه رياح المرحلة الشمالية سيما على حلبة الصراع الحزبي العائلي المفروض على الساحة المسيحية نتيجة إصرار «تحالف معراب» على فرض سطوته الانتخابية على ما عداه من قوى وفاعليات مستقلة. وبينما لم ينل مراده في بسط هذه السطوة على امتداد أسابيع الاستحقاق الثلاثة الماضية، يستعد اليوم هذا التحالف حاشداً كامل ماكينته «العونية القواتية» لخوض غمار المنازلة الأخيرة وعينه شاخصةَ نحو «القبيات» لعلها تعوّض بعضاً مما استعصى عليه تحقيقه تحت وطأة الحضور الوازن للفاعليات والعائلات المسيحية بدايةً في زحلة ثم في المتن وجونية وسن الفيل وأخيراً في جزين.
وبالأمس، بدت واضحة معالم الاستعدادات الحامية للمعركة في معراب مع المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع متقدماً أعضاء لائحة «أهل القبيات» الحزبية المدعومة من «القوات» و«التيار الوطني الحر»، من خلال تصويبه الناري وبشكل مباشر على خصوم هذه اللائحة من فاعليات وعائلات القبيات ممن وصفهم بالأشخاص الذين «لا طعم ولا لون ولا رائحة لهم»، وتشديده في المقابل على كون لائحة «تحالف معراب» الحزبية أتت لتخلّص البلدة من «الزبائنية» ولتمنحها «قيمة مضافة كبيرة» تعيدها إلى الخارطة المسيحية السياسية والوطنية.
أما على الضفة الانتخابية المقابلة، فبرز بالتزامن المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب هادي حبيش لإعلان لائحة «القبيات بتقرّر» مطالباً خلاله بوقف حملة «الاتهامات والافتراءات» على عائلات القبيات وقال: «كلنا مسيحيون ولا أحد يزايد على مسيحيتنا فهناك من يحاول تحويل المعركة إلى سياسية بينما نحن نقوم بواجباتنا تجاه أبناء البلدة». وإذ نفى أي علاقة لـ«تيار المستقبل» لا من قريب ولا من بعيد بمعركة القبيات الانتخابية، نبّه حبيش إلى أنّ «هدف من يحاول زج أحزاب غير مسيحية في هذه المعركة هو اللعب على الشعور الطائفي عند بعض الناس»، لافتاً الانتباه إزاء ذلك إلى أنّ أعضاء اللائحة هم من أهالي القبيات المقيمين فيها كما أنها تحظى بدعم «أعرق حزب مسيحي وهو «الكتائب اللبنانية» إلى جانب شخصيات مسيحية عريقة على رأسها مخايل الضاهر وآل عبدو وكل العائلات المسيحية التي لا يمكن لأي شخص فحص دم مسيحيتها وانتمائها للقبيات».
تنورين
وفي تنورين حيث يخوض تحالف معراب «العوني القواتي» معركة حزبية أخرى في مواجهة لائحة العائلات المدعومة من الوزير بطرس حرب الذي استغرب في مؤتمر صحافي عقده أمس ما تشهده الانتخابات البلدية من «تحالفات هجينة مع قوى وأحزاب معطلة للانتخابات الرئاسية للقضاء على ما تبقى من أصوات حرة مستقلة متمسكة بالنظام الديموقراطي». ومساءً، أكد حرب لـ«المستقبل» أنه «على الرغم من حماوة المعركة المرتقبة في تنورين» إلا أنه سيبقى متمسكاً كما كامل أعضاء اللائحة وداعميها من العائلات بوجوب أن تكون ديموقراطية إنمائية، متوجهاً إلى المناصرين بالتشديد على «ضرورة ممارسة اللعبة الديموقراطية نهار (غد) الأحد بمسؤولية بعيداً عن أي استفزازات أو إشكالات للتأكيد على الصورة المشرقة لتنورين».
ورداً على سؤال، أجاب حرب: «في نهاية المطاف يجب أن يعود لأهل تنورين حصراً اختيار مجلسهم البلدي العتيد»، وأردف مضيفاً : «ونحن من ناحيتنا مؤمنون بأنّ الثقافة الديموقراطية التي يتمتعون بها ستدفع باتجاه حصول انتخابيات حضارية بما يصون حقوق تنورين ويؤمن مصلحتها ويحفظ كرامتها وقرارها الحر».
**********************************

السنيورة يأمل مواصلة هولاند دعم لبنان والحريري يعد بخطة نهوض بعد الرئيس
تمنى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة على «فرنسا الدولة الصديقة وعلى الرئيس فرنسوا هولاند متابعة دعم لبنان ومساندته بما يمكّن اللبنانيين من خلال الاختيار الحرّ في مؤسساتهم الدستوريّة، من انتخاب رئيس يجمع الشعب ولا يفرقه أو يزيده تباعداً، رئيسٍ يعمل مع الحكومة من أجل التمسك بلبنان السيد الحر الديموقراطي المستقل وبمؤسسات الدولة القادرة والفاعلة والعادلة والسيدة على كامل أرضها».
وشدد على «أهمية التمسك باتفاق الطائف الذي انبثق منه الدستور الناظم لإجماع اللبنانيين والحكَم في تسوية نزاعاتهم الداخلية، ويمكن أن يصبح مرجعاً يمكن استلهامه من بعض أشقائنا العرب في معالجة النزاعات والحروب الأهلية العربية الراهنة». وأمل من هولاند «ألا تفتر همته أمام من يحاولون إيقاف اندفاعته في التفتيش عن حلول عادلة للقضية الفلسطينية لكونها السبب الأساس للكثير من مشكلات المنطقة العربية».
وعقدت ندوة تعزيز مهارات رأس المال البشري بالعودة إلى 20 سنة من التعاون الفرنسي- اللبناني، في المعهد العالي للأعمال ESA- كليمنصو، وتحدث فيها إضافة إلى السنيورة، الوزراء الياس بوصعب، حسين الحاج حسن، ألان حكيم، علي حسن خليل، نبيل دو فريج، والسفير الفرنسي إيمانويل بون، وحضرها وزير الدولة الفرنسي للإصلاح الإداري جان فنسان بلاسيه وشخصيات.
وقال السنيورة: «فرنسا وقفت إلى جانب لبنانَ وساعدته مباشرة، ومن خلال الاتحاد الأوروبي، وعملَتْ على تمكينه من التغلب على آثار الحروب الداخلية وفي وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وساهمت في إنجاح الخطة الإعمارية الهائلة التي اجترحها الرئيس رفيق الحريري عام 1993 لإعادة بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها واستعادة دورها وهيبتها. كما ساهمت وتُساهم في تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن وفي إنجاح مؤتمرات باريس-1 و2 و3، ومجدداً لاستعادة حيوية الاقتصاد اللبناني وسلامة ماليته العامة واستقراره النقدي، وحيث ساهم التعاون الوثيق بين الرئيس جاك شيراك والرئيس الشهيد رفيق الحريري في ترسيخ التعاون الرفيع بين البلدين، وساهمت أيضاً بالديبلوماسية القويّة المتمرسة في المساعدة على صدور قرار مجلس الأمن 1701 بالإجماع، وبالشكل والصيغة اللذين يرضيان لبنان».
وأشار إلى أن هذه المناسبة شاءها السفير الفرنسي للإضاءة على مبادراتٍ ثلاثٍ، وهي المعهدُ العالي للأعمال في بيروت، والمعهد المالي والاقتصادي، الذي سُمّي بعد ذلك «معهد باسل فليحان» تكريماً للشهيد فليحان الذي أدى دوراً مهماً في رفع مستوى الأداء، وبرنامج شراكة هوبير كوريان (PHC CEDRE) للبحث العلمي».
واعتبر «أننا نواجه مشكلة بناء الدولة العصريّة في معظم مجتمعاتنا، ومشكلة التحول نحو أشكال جديدة من الديموقراطية وصون الحريات العامة والخاصة واستقلالية القضاء ونزاهته».
بون
وأوضح بون أن «هذا البرنامج تميز في مجالات الإدارة والحكم الرشيد والاقتصاد والأعمال والعلوم وأننا نكرم من قاموا بهذا العمل وهم الرئيس شيراك، الرئيس رفيق الحريري اللذين أرادا تحقيق هذا المشروع ليستفيد منه لبنان». وحيّا السنيورة الذي «ترجم رؤية الرئيس رفيق الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة». وأضاف: «لدينا قاعدة صلبة وما زلنا نقوم بعمل مفيد ولدينا إمكان القيام بالأكثر وإعطاء الأفضل عبر افتتاحنا مرصد الذكي لمعهد إيزا بعد الظهر، وسنعلن التزام السلطات الفرنسية الحفاظ على هذا التعاون».
وأعلن بوصعب أن «الرهان كبير على الأصدقاء مثل فرنسا في هذا البحر الهائج من حولنا. والتحدي الأكبر هو في استمرار المؤسسات الدستورية وتفعيل عملها والتزام المواعيد وإعطاء جرعة من الأمل للبنانيين بتحريك الاقتصاد عبر توفير الاستقرار ولو بالحد الأدنى المطلوب».
ورأى حكيم أن «المؤسسات الثلاث التي يحتفل بها اليوم تعكس مدى التزام فرنسا تجاه لبنان». وقال: «نعيش من دون رئيس والوضع لم يعد يحتمل على صعيد عمل المؤسسات العامة، ولذلك أدعو فرنسا إلى استخدام نفوذها للضغط لإيجاد حل».
وذكّر دو فريج بـ «التفكك الذي كان أصاب المؤسسات اللبنانية قبل 20 سنة وكان الرئيس رفيق الحريري طلب الدعم من المجموعة الدولية لمساعدة لبنان. وفرنسا أول من أبدت استعدادها للقيام بهذه المهمة الشائكة والسير في طريق مليئة بالألغام».
ونوه الحاج حسن بـ «التضامن الفرنسي مع لبنان في جهوده لمحاربة الإرهاب وتخطي الصعوبات الاقتصادية بعد الأزمة السورية مع وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري».
وقال خليل: «نعيد تأكيد ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت كقاعدة انطلاق لإعادة الانتظام إلى حياتنا السياسية من المجلس النيابي إلى الحكومة، ليس فقط لنشهد على مثل هذه الاحتفالات، بل لنؤسس، كما أسس هذا المركز في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الكثير من المراكز التي تعمق علاقتنا بفرنسا وبكل دول العالم»
وبعد الظهر، أكد زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري أن «لدينا خطة نهوض اقتصادية للبنان، نريد تنفيذها فور انتخاب رئيس لجمهوريتنا، سترتكز إلى الشباب، إلى طلاب اليوم الذين سيكونون مبتكري الغد ومبتكري اليوم الذين سيكونون مبادري الغد». وقال إن «مركز رفيق الحريري سيستقبل المبادرين الشباب وسيسمح للمبتكرين بأن ينشئوا شركاتهم مستفيدين من موارد «سمارت إيزا» ومن التمويلات الميسرة التي يوفرها مصرف لبنان»، لافتاً إلى أن «خطتنا تتطلّب من الحكومة أن تضع الإطار الضريبي والقانوني لمواكبة تطور هذه الشركات، وتعمل مع مصرف لبنان على فتح أسواق الرساميل أمامها وهدف كل ذلك يبقى إيجاد فرص العمل التي أصبحت الشركات الناشئة المحرك الأكيد لها».
وأشار إلى أن «اقتصاد المعرفة والاتصال والمعلومات والتكنولوجيا الرقمية يفتح فرصاً كبيرة أمام بلدنا، بفضل الإبداع والرأسمال البشري الذي يمتلكه». وقال: «مصممون على بناء المجتمع الجديد الذي يريده شبابنا للبنان، والذي نريده له. وأنتم الشباب نقطة الارتكاز لهذا المجتمع الجديد». ولفت إلى أن «دعم سفارة فرنسا ومصرف لبنان وغرفة تجارة وصناعة باريس أساسي في تطور «المعهد العالي للأعمال» الذي افتتحه رئيسان رؤيويان، جاك شيراك ورفيق الحريري في 5 نيسان 1996».
**********************************

معركة أحجام في الشمال غداً… والحـكومة تستعد لإجازة صيفية؟
طغى ضجيج محرّكات الماكينات الانتخابية البلدية شمالاً على الاستحقاق الرئاسي الذي تُعقد لأجله جلسة انتخاب جديدة الخميس المقبل في الثاني من حزيران، وقانون الانتخابات الذي لم يخرج من دائرة المراوحة في انتظار ما ستتمخّض عنه اجتماعات اللجان النيابية المشتركة الأربعاء المقبل.
توّجَت صندوقة انتخابات رئاسة اتّحاد بلديات المتن الشمالي نتائجَ الانتخابات التي جرت في 15 أيار الماضي، بفوز رئيسة بلدية بتغرين السيّدة ميرنا ميشال المر برئاسة اتّحاد بلديات المتن، فحصَدت 30 صوتاً، وورقتين بيضاوين من أصل 32. وفاز رئيس بلدية الجديدة – السد – البوشرية أنطوان جبارة بمركز نائب رئيس الاتحاد، ونال 29 صوتاً.
وفي السياق، أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المرّ بعد استقباله رؤساء البلديات في مكتبه في العمارة أنّه «لا يوجد معركة انتخابية لرئاسة الاتحاد، وذلك لسبب بسيط هو أنّنا كنّا وإياكم فريقاً واحداً في معارككم، حيث خضنا الانتخابات البلدية مع كلّ رئيس بلدية موجود خلال ثلاثة أسابيع قبل الانتخابات، أمّا نهار الانتخابات فسهرنا مع أكثر من نصف الموجودين، «دعسة بدعسة» لنرى ما إذا كانوا يحتاجون لدعم إضافيّ، كون دعمِنا كان مستمرّاً».
وعن انتخابات رئاسة الاتحاد ونائب الرئيس، أكّد المر: «نحن لم نعتبر أنّنا في معركة انتخابية ضد أحد، لأنّ كلّ البلديات يدٌ واحدة، وهكذا ستبقى، ومنطقة المتن ستكون نموذجاً للمناطق الأخرى في طريقة الانتخابات البلدية والاختيارية، ونجحَت في أن تكون خيرَ مثال، أمّا الآن فنَعتبر أنّ انتخاب رئيس الاتحاد ونائبه نموذج ينطبق على البلديات التي لم تحصل فيها انتخابات اتّحاد بعد»، واعداً بأن «تبقى رئاسة الاتحاد للجميع كما كانت خلال السنوات الستّ الماضية، فالاتحاد ليس موقعاً سياسياً أو حزبياً بل هو للجميع، حيث سيكونون على علاقة طيّبة بهذه المرجعية».
إلى الشمال دُر
في هذا الوقت، يشكّل الشمال مسرحَ الحدث غداً، حيث سيخوض الناخبون في محافطتي لبنان الشمالي وعكّار غمارَ استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في جولةٍ هي الرابعة والأخيرة من الجولات الانتخابية.
المشنوق
وقبل 48 ساعة على فتح صناديق الاقتراع، تابعَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاستعدادات الإدارية والأمنية واللوجستية لضمان توفير أفضل الشروط لإتمام الانتخابات غداً، وبقيَ على تواصل دائم مع منسّق غرفة العمليات المركزية في الوزارة العميد الياس الخوري لمعالجة أيّ إشكال.
وقد بلغَ مجموع الناخبين في الشمال 580095 وفي محافظة عكّار 269910 ناخبات وناخبين.
وجدّدت الوزارة دعوتها إلى المرشحين من أجل التزام القوانين التي ترعى الانتخابات، وطلبَت من قوى الأمن الداخلي التشدّد في مكافحة أيّ رشوة انتخابية، ومِن المحافظين والقائمّقامين تسهيلَ مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في عملية الاقتراع.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المشنوق ينتظر نهاية المرحلة الرابعة غداً، من أجل إجراء مراجعة شاملة لأداء مختلف دوائر الوزارة، وذلك ابتداءً مِن الاثنين المقبل، بهدف تفعيل كل النواحي الإيجابية وإطلاق ورشة سريعة لمعالجة كلّ الثغرات ومصادر الخَلل. وتهدف هذه العملية إلى تعزيز جهوزية الوزارة لمواجهة أيّ استحقاق مستقبلي.
وفي هذا الإطار، لم يخفِ وزير الداخلية ارتياحَه إلى حسنِ سير الماكينة الوزارية، خصوصاً وأنّه تلقّى في الأيام الأخيرة الثناءَ والتنويه من مراجع ديبلوماسية إقليمية ودولية عدة على إدارته لمجمل العملية الانتخابية في ظلّ ظروف صعبة داخلياً ومعقّدة خارجياً في الدول المحيطة.
تنّورين
وقبلَ ساعات من الاستحقاق البلدي، تعيش منطقة تنّورين، كبرى البلدات المارونية في الشمال جوّاً مِن التجييش والحشد، بعدما انحصرَت المنافسة بين لائحتين، الأولى «تنّورين بتِجمعنا» والمدعومة من قِسم من عائلة حرب (أكبر العائلات) وبقيّة العائلات إضافةً إلى «القوّات اللبنانية و«التيار الوطني الحر»، أمّا اللائحة الثانية فهي لائحة «قرار تنّورين» والمدعومة من الوزير بطرس حرب وتيار «المستقبل» وتيار «المردة» وعائلات تنّورية أخرى. وترتدي المعركة طابعاً سياسياً إضافةً إلى العامل العائلي.
بشرّي
وفي بشرّي المدينة تنافُس حادّ بين «لائحة الإنماء والوفاء لبشرّي» المدعومة من «القوات اللبنانية» والتي أعلنَتها النائب ستريدا جعجع برئاسة فريدي كيروز، ولائحة «بشرّي موطن قلبي» المدعومة من الفاعليات السياسية التقليدية.
جعجع
وعشيّة الانتخابات، قالت النائب ستريدا جعجع لـ»الجمهورية»: «إنّ الانتخابات البلدية في 29 أيار ستكون وردةً من أهالي بشرّي إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي يخوض معركة استعادةِ الشراكة والتوازن الوطني وترسيخ الوجود المسيحي في لبنان».
وطلبَت من أهالي بشرّي الموجودين خارجها المجيء غداً الأحد إلى المدينة والتوجّه إلى صناديق الاقتراع وممارسة حقّهم الانتخابي الديموقراطي، «لا أن يعتبروا أنّ الفوز في هذا الاستحقاق هو تحصيل حاصل.
فكلّ صوت يَدخل صندوقة الاقتراع هو لترسيخ وجود أهلنا وتجذّرِهم بأرضهم في المسيرة التي نقود منذ سنة 2006، مسيرة الإنماء والبناء في بشري، ومن هذا المنطلق فإنّ حضورهم بكثافة غداً مهمّ جداً».
تجدر الإشارة إلى أنّ الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرَت تسجيل 14,300 ناخب على لوائح الشطب ونسبة الاقتراع بلغَت 35 في المئة، فيما بلغَت في الانتخابات النيابية 41 في المئة. ويتوقع أن يرتفع عدد المقترعين في الانتخابات الحاليّة ليصل الى ما بين 35 و40 في المئة. وبحسب الإحصاءات الأوّلية يتبيّن أنّ معدّل نتائج «لائحة الإنماء والوفاء لبشرّي «يمكن أن يصل إلى 60 بالمئة من الأصوات.
الكورة
وتعيش البلدات في الكورة تنافساً انتخابياً، وستشهد بلدات أميون وكفرعقا معركة شرسة، فيما يسيطر التوافق على قضاء زغرتا بعد اتّفاق تيار «المرده» مع حركة «الإستقلال».
مكاري
وتمنّى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على أهالي الكورة عبر «الجمهورية» أن «يعتبروا أنّ الانتخابات البلدية هي انتخابات لإنماء بلداتهم، وأن ينتخبوا الأشخاص الذين يمثلون هذا التوجّه، لأنّ مصلحة البلدة فوق مصلحة الأشخاص».
كما تمنّى مكاري على الناخبين في بلدته أنفة «أن ينتخبوا لائحة «الوفاء والإنماء» فيها، وأن يأخذوا في الاعتبار أنّ العيش المشترك في أنفة يتطلّب منهم انتخاب اللائحة بكامل أعضائها من دون تشطيب أيّ إسم».
طرابلس
واتّخذت المعركة في طرابلس منحىً سياسياً حادّاً، حيث تتنافس 3 لوائح، وترَأس النائب السابق مصباح الأحدب لائحتَه «طرابلس عاصمة»، إضافةً إلى لائحتَي «لطرابلس»، المدعومة من الرئيسَين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنوّاب محمد الصفدي ومحمّد كبارة وسمير الجسر وبدر ونّوس وروبير فاضل والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الإسلامية، ولائحة «قرار طرابلس» التي يدعمها وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي.
ريفي
وقال ريفي لـ«الجمهورية»: «طرابلس ستقول كلمتها غداً ضدّ المحاصصة والتحالف الهجين. هذه المعركة هي لمنعِ مصادرة قرار المدينة، وأهلُها سيرفضون كلّ أنواع الإملاءات وأساليب الترهيب والترغيب، فطرابلس لا تُشرى ولا تُباع».
الجسر
وأبدى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر ارتياحَه الشديد، مبدياً اعتقاده بأنّ الفوز سيكون حليفَ لائحة «لطرابلس» المدعومة من التوافق السياسي.
وتوجَّه الجسر عبرَ «الجمهورية» إلى الناخبين بالقول: «إنّ الانتخابات البلدية بحدّ ذاتها فرصة، وصحيح أنّ كلّ اللوائح يتمتّع أعضاؤها بالكفاءات، لكنّها اليوم أيضاً فرصة لوجود لائحة تتضمّن أشخاصاً كفوئين غير محازبين، بل مِن أهل المجتمع المدني ومن أبناء طرابلس ويشكّلون فريقَ عملٍ متجانساً، وهذا من أساس النجاح الذي يُنتظر من المجلس البلدي».
الأحدب لـ«الجمهورية»
وأكّد الأحدب لـ«الجمهورية» أنّه «ترشّحَ تحت عنوان مشروع إنمائي، لأنّنا نعرف حاجات مدينتنا»، لافتاً إلى أنّ «شباب طرابلس نزلوا في 14 آذار إلى ساحة الشهداء للمطالبة بالحرّية والاستقلال، فحمّلوهم السلاح ودارت 21 جولة قتال دمّرَت المدينة».
ولفتَ إلى أنّ «هناك من يأتي من بيروت ليتبعَ منطقَ المحاصصة ويتقاسم البلدية، إضافةً إلى إعادة إحياء الانقسامات القديمة بين 8 و14 آذار، لذلك نحن مع إنماء مدينتنا وعدم استغلال شبابها».
وأشار إلى أنّ «هناك حديثاً عن 20 ألف مندوب، وكلّ مندوب دفِع له 500 دولار»، مؤكّداً أنّ «أهل المدينة سيصوّتون لمن وقفَ إلى جانبهم ويسعى لإنقاذ الوضع».
القبيّات
وفي القبيّات، يدعم النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر لائحة «القبيّات بتقرِّر» برئاسة رئيس البلدية الحالي عبدو عبدو، في مواجهة لائحة «أهل القبيّات» التي تدعمها «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».
قانون الانتخاب
وما إنْ تتجاوز البلاد استحقاقَ الانتخابات البلدية حتى يعود قانون الانتخاب إلى ساحة النجمة من خلال اجتماع اللجان النيابية المشتركة التي ستستأنف البحث في الأوّل من حزيران في اقتراح القانون الرامي لتعديل قانون الانتخاب.
وقالت مصادر نيابية وسياسية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية»: «إنّ شكلَ الحضور في ساحة النجمة ينبئ بما ستكون عليه المناقشات في الجلسة، ولا يَحول دون الغموض القائم اليوم سوى جلاء بعض المواقف الملتبسة من القانون العتيد، وما آلت إليه الجلسة الأخيرة من مواقف متشنّجة، انتهَت بانسحاب ممثّل «حزب الله» النائب علي عمّار منها، رفضاً لحصرِ النقاش في اقتراحات ومشاريع قوانين محدّدة تستثني الكثير من القوانين المطروحة على الجلسة.
وأضافت المصادر: «إنّ الأجواء لا توحي بإمكان الوصول إلى حصر البحث بقانون واحد، فلم يطرأ أيّ تغيير على المواقف المتناقضة التي لا يمكن أن تؤدي إلى التفاهم على قانون واحد منها في ظلّ إصرار البعض على مقترحات غير قابلة للنقاش».
وأوضحَت المصادر «أنّ المبادرة التي طرحها الرئيس نبيه بري انعكسَت على سير أعمال اللجان المشتركة، خصوصاً تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية والتي يمكن أن تتمّ في الربيع المقبل فور انتهاء ولاية المجلس النيابي الممدّدة مرّتين على أساس قانون الستين، متى فشلَ المجلس في الوصول إلى قانون جديد.
وربَطت المصادر احتمالَ الفشل باستمرار المواقف المتصلّبة التي سجّلها وما زال عليها كلّ مِن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بالنسبة إلى التقسيمات الإدارية التي تمسّ عاليه والشوف، أو تلك الرافضة للنسبية المطلقة التي عبّر عنها نوّاب تيار «المستقبل» بالإضافة إلى رفضِ الأحزاب المسيحية: الكتائب و«القوات» و«التيار الوطني الحر»، العودةَ إلى قانون الستّين، وكلّ ذلك ما زال قائماً وسط إصرار «حزب الله» على النسبية الشاملة.
ولذلك، قالت المصادر، «إنّ البحث عن قانون انتخابي جديد، لن يكون مهمّة سهلة على الإطلاق، ولا سيّما بعد الانتقادات التي طالت إمكان الوصول إلى قانون انتخاب جديد بغياب رئيس الجمهورية الذي له الحقّ وحده في رفضه وإحالته إلى المجلس الدستوري للطعن به».
سدّ جنّة
إلى ذلك، شكّلَ ملف سد جنّة مادة جديدة للتجاذب والخلاف السياسي بين مكوّنات الحكومة، بانتظار حسمِه في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، في وقتٍ أكّد أحد كبار الخبراء البيئيّين أنّ المشكلة الأساس في إنشاء السد لا تكمن في تسرّب المياه منه، ولا في تدمير البيئة لتسبّبِه بقطعِ عدد كبير من الأشجار، بل في تشويه وتدمير وادي نهر ابراهيم الذي سينجم عن تنفيذ المشروع.
درباس لـ«الجمهورية»
ورأى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنّ ملفّ سدّ جنّة سيكون موضوعاً خلافياً جديداً، وقال لـ»الجمهورية»: «أشعر ومِن دون أن أملك معطيات أنّهم يحضّروننا لإجازة صيفية».
وإذ أكّد أنّ الملف سيُطرح أمام جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، تحدّث عن وجهتَي نظر حياله: واحدة تقول إنّه يشكّل خطراً كبيراً وفقاً لتقرير أعدّته شركة ألمانية، والأخرى تنقل عن خبير فرنسي عالمي أنّه لا يشكّل أيّ خطر، وقال: «أعتقد أنّه إذا كانت المسألة مجرّد تجاذب سياسي فلن ينفع فيه كلّ الكلام الفنّي. أمّا إذا كانت المسألة فنّية بحت، فلنأتِ بأكبر الخبراء في العالم ولنأخذ برأيهم. أمّا إذا كان البحث عن مشكلة فلا حولَ ولا قوّة إلّا بالله».
جريج لـ«الجمهورية»
وقال الوزير رمزي جريج لـ«الجمهورية»:» هناك وجهات نظر متنافضة حول ملف سد جنة، ولا أرى كيف ستتقارب. فإمّا يُتّخَذ قرار بتنفيذه، وإمّا قرار بعدم تنفيذه بسبب الأضرار البيئية التي يمكن ان يتسبّب بها، فلا حلّ وسط، أو نقله إلى مكان آخر إذا كان المكان الذي يشيّد فيه يلحِق أضراراً، لذلك وطالما إنه لا يوجد حلّ وسط يُخشى أن تكون المواقف متشنّجة في الجلسة المقبلة.
وشدّد جريج على أن لا أبعاد سياسية للملف، وجلّ ما في الأمر أنّ الآراء متناقضة حوله ونتمنّى أن يقتنع الجميع بالحلّ الذي ستعتمده الحكومة.
أضاف: «على رغم أنّ الموضوع لم يثَر في الجلسة أمس الأوّل، إنّما ما بدا من خلال المواقف الأوّلية التي لمستها من مختلف الأفرقاء أنّ موضوع سد جنة هو موضوع خلافيّ جديد».
غلايزر واصَل جولاته
إلى ذلك، ظلّ ملف العقوبات الاميركية المالية على «حزب الله» مفتوحاً على مصراعيه، وواصَل نائب وزير الخزانة الأميركية دانيال غلايزر جولاته على المسؤولين في بيروت. وتقاطعَت المعلومات حول حرصِ الموفد الأميركي على التأكيد امام المسؤولين الذين التقاهم على ضرورة الالتزام بمندرجات القانون.
والتقى غلايزر أمس، يرافقه القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز، كلّاً مِن رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس سعد الحريري، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وجرى بحث في القرارات الاميركية الاخيرة وتداعياتها على لبنان.
كما زار وفد من وزارة الخزانة الأميركية برئاسة غلايزر يرافقه السفير الاميركي وفريق عمله، مقرَّ جمعية مصارف لبنان واجتمعوا برئيس الجمعية جوزف طربيه ومجلس الإدارة والأمين العام.
وتخلّلَ اللقاء عرضٌ للأوضاع المالية والمصرفية في لبنان والمنطقة، مع التركيز على التدابير التي تتّخذها المصارف اللبنانية في سياق إدارة المخاطر والتزاماً بأصول العمل المصرفي السليم والمتقيّد بالقرارات الدولية، لا سيّما الالتزام الصحيح والعادل بقانون العقوبات الأميركية والمتعلق بـ«حزب الله».
**********************************

السباق إلى البيت الأبيض في بيروت: عقوبات على حزب الله وليس على الشيعة!
لمّ شمل إسلامي في طرابلس.. و«الثنائية المارونية» تواجه العائلات في أقضية الشمال
يمكن وصف يوم أمس، بأنه «يوم البوصلة الشمالية»، في شمال لبنان، تحسم غداً الخارطة الأخيرة للاحجام والاوزان البلدية، وتكتب صناديق الاقتراع بالحبر السري فصولاً من الديمقراطية اللبنانية، على طريقة الائتلافات والتحالفات، والصوت الواحد بعدة أصوات من الـ9 إلى الـ24 وفقاً لعدد أعضاء المجلس البلدي، حيث لكل مواطن الحق في وضع لائحة تساوي عدد أعضاء البلدية التي ينتمي إليها، ومن الشمال الأميركي، وصل مسؤولان اميركيان، أحدهما معني بملف الاستخبارات المالية بما في ذلك العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية بتشريع من الكونغرس على حزب الله وكياناته المالية والإعلامية والمؤسسات المرتبطة به، وهو نائب وزير الخزانة دانيال غلايزر، والثاني معني بالطاقة الدولية من غاز ونفط بشكل رئيسي، وهو مُنسّق شؤون الطاقة اموس هوكستاين.
ولم تقتصر لقاءات المسؤولين الأميركيين على من يناظرهما من مسؤولين لبنانيين، فزار غلايزر كلاً من الرئيس نبيه برّي وتمام سلام، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم العائد قبل أيام من زيارة إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن اجتماع مطوّل مع جمعية المصارف اللبنانية المعنية بتنفيذ العقوبات على حزب الله، سواء عبر نظام التحويلات أو الودائع أو الحسابات الجاري فتحها أو اقفالها.
وبين الحدث الشمالي اللبناني الذي لم يسقط الاهتمام بمسار عملياته الاقتراعية غداً كمحطة أخيرة من محطات إنتاج مجالس بلدية واختيارية، نظراً لطبيعة التحالفات القائمة في هذه الدورة من الانتخابات من الائتلاف السياسي الواسع في طرابلس لإيصال لائحة «لطرابلس» وترقب المواجهة بين الثنائي الماروني (عون – جعجع) وسائر الزعامات الشمالية الممثلة بعائلات فرنجية – معوض – حرب – ضاهر، حبيش، غصن ومكاوي في الأقضية المسيحية من البترون إلى زغرتا وعكار عبر قضاءي بشري والكورة، وبين طبيعة المهمة التي جاء من أجلها الموفدان الاميركيان في خضم أهداف موضوعة سلفاً للزيارتين بعضها مالي – نقدي تتعلق باحكام الحصار على «حزب الله» وعلى قيادته وفي مقدمها أمينه العام السيّد حسن نصر الله، واقصاء روسيا والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية السبع الأخرى عن الثروة النفطية والغازية اللبنانية، لاعتبارات تعرفها الأجندة والدبلوماسية الأميركية، بما وصف بالسباق إلى «البيت الابيض» في تشرين الثاني المقبل.
وما توقفت عنده الاوساط اللبنانية شبه الرسمية هو هذا التزامن بين المعارك المندلعة والمحتدمة في كل من العراق وسوريا طلباً لرأس «داعش» عبر السلطة الشرعية في العراق ومعها الحشد الشعبي وحلفاء الولايات المتحدة من المعارضة السورية، لا سيما وحدات سوريا الديمقراطية الكردية الممولة والمدربة اميركياً، والضغط على حزب الله في لبنان والذي تصنفه الولايات المتحدة بأنه تنظيم إرهابي، فضلاً عن البحث مع المسؤولين اللبنانيين في كيفية التعاطي مع الثروة النفطية والغازية عند الحدود البحرية المشتركة مع قبرص وإسرائيل، وما يمكن ان يكون دار في المفاوضات العلنية والسرية في ما خص دور لبنان في مكافحة الإرهاب، والذي يمكن ان يكون اشراك المدير العام للأمن العام، مؤشراً ملموساً عليه.
ووفقاً لهذه الأوساط، فإن المعلومات الوافدة إلى بيروت من دوائر القرار الأميركي، تتحدث عن خطة تقضي باخراج الأوروبيين والروس من الشرق الأدنى وربط دوله لا سيما العراق وسوريا والأردن ولبنان، فضلاص عن إسرائيل بعجلة المصالح الاميركية قبل الانتخابات الأميركية، بهدف الحؤول دون وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى الرئاسة الأولى.
وكشفت هذه الأوساط إلى ان مقاربة لمهمة غلايزر وما سمعه من كل من الرئيسين برّي وسلام يصب في: ان لبنان ملتزم بالقانون الدولي، وأن التشريعات التي سنها العام الماضي مجلس النواب لمكافحة تبييض الأموال والإرهاب تتلاقى مع التشريعات الدولية على هذا الصعيد، وأن «حزب الله» يمثل شريحة واسعة من المجتمع اللبناني، وهو ممثّل في الحكومة والبرلمان والمجالس البلدية المنتخبة، وبالتالي فلا يجوز حمل الدولة اللبنانية على الاقتصاص من شريحة من شرائح المجتمع اللبناني.
وأوضح المسؤول الأميركي لمن التقاهم من سياسيين ومصرفيين وامنيين ان قانون العقوبات الأميركي لا يستهدف الشيعة، لكن العقوبات على حزب الله أمر آخر، مؤكداً على رفض أية تحويلات لأي قيادي في حزب الله عبر أي مصرف بالدولار الأميركي.
وفي ما خص الإجراءات اللبنانية، تولت جمعية المصارف، بعد حاكم مصرف لبنان، شرح آليتها لغلايزر، في ضوء تعاميم المصرف المركزي رقم 37 وتعديل التعميم 83 لجهة تحقيق في أية تحويلات حولها شبهات، ولاي شخص كان لاحالتها إلى هيئة تحقيق خاصة في مصرف لبنان ضمن مهلة زمنية، بحيث لا يتم اقفال أي حساب من دون رأي هذه الهيئة، شرط ان يكون هناك أدلة ذات ثقة على أي اجراء.
ولم يخف غلايزر ثقته بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي وصفه «افضل حكام المصارف المركزيين في العالم» (تصريح لتلفزيون L.B.C.I ليل امس).
الا ان مصادر أخرى لم تتقاطع معلوماتها مع الأوساط الرسمية قالت ان غلايزر نقل رسالة للمسؤولين بالغة الحساسية، إذ طلب بما لا يقبل مجالاً للاجتهاد، وعلى مسمع القائم باعمال السفارة في بيروت ريتشارد جونز، من وزارة المال اللبنانية تعاوناً كاملاً في موضوع تنفيذ العقوبات على حزب الله وكياناته.
وذكرت هذه المصادر من دون ان تتوافر لـ«اللواء» تأكيدات لمعلوماتها ان الزائر المالي الأميركي لوح بأن بلاده ستلجأ إلى اجراء من شأنه ان يؤثر سلباً على الاقتصاد اللبناني في حال تخلفت الدولة عن تطبيق قانون الكونغرس الأميركي من خلال إخراج لبنان من منظومة الدول التي تتعامل بالدولار في العالم، الأمر الذي من شأنه ان يُشكّل ضغطاً على الليرة فتتغير قواعد صرف العملة المعمول بها منذالعام 1992.
بلديات الشمال
في الشمال، اكتملت الاستعدادات اللوجستية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية غداً، وانحصرت المنافسة على بلدية طرابلس بين 138 مرشحاً يتوزعون على اللائحة الائتلافية القوية المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والجماعة الإسلامية والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، ولائحة المجتمع المدني المدعومة من الوزير أشرف ريفي، فضلاً عن اللائحة التي يرأسها النائب السابق مصباح الأحدب والتي تحتل المرتبة الثالثة من حيث حظوظها، فيما بلغ عدد المرشحين لبلدية الميناء 96 مرشحاً يتنافسون على 21 مقعداً و43 مرشحاً لبلدية القلمون المؤلفة من 15 عضواً.
وبدا واضحاً من خارطة التحالفات واللوائح، أن الشمال، بما فيها محافظة عكار، سيشهد غداً معارك شديدة الصعوبة، والتعقيد والحساسية، وضعت فيها القوى السياسية ثقلها رغم أنها تخوض معاركها بشعارات إنمائية، في حين أن الكل بات يُدرك أن معارك الشمال هي معارك أحجام وأوزان، ولا سيما الثنائية المارونية في مواجهة تيّار «المردة» الذي يخوض الانتخابات البلدية بالتحالف مع الزعامات التقليدية الشمالية والحزب السوري القومي الاجتماعي والعائلات.
ومع أن معظم الترجيحات تميل إلى أن اللائحة التوافقية في مدينة طرابلس، ستفوز بأغلبية الأصوات وبفارق كبير عن اللائحة الثانية التي يدعمها الوزير ريفي، فإن البعض يعوّل على إمكانية خرق اللائحة الأساسية، ويجهد في سبيل تحقيق هذا الهدف، في حين بدت حظوظ اللائحة الثالثة ضئيلة، بالنظر إلى أن أصوات هذه اللائحة ستكون من نفس الكتلة الشعبية التي يمثلها الوزير ريفي.
عدا عن طرابلس والميناء، فإن معارك الشمال تتركز أساساً في مراكز الأقضية، ولا سيما في عكار حيث تبرز معارك في كل من القبيات وحلبا ورحبة وعندقيت، لكن الأعنف هي في القبيات، حيث تتنافس لائحتان: الأولى يدعمها النائب هادي حبيش (عضو كتلة المستقبل) والنائب السابق مخايل ضاهر، والثانية مدعومة من «القوات اللبنانية» و«التيار العوني».
واتخذت معركة القبيات طابعاً حاداً عندما استقبل الدكتور سمير جعجع اللائحة الثانية في معراب، مخاطباً أعضائها قائلاً بأنه يريد الانتقال بالقبيات من الزبائنية إلى الإنماء، مما استدعى رداً من النائب حبيش الذي اتهم البعض بتحويل المعركة إلى سياسية بدل أن تكون إنمائية، نافياً أن يكون تيّار «المستقبل» يتدخل في انتخابات القبيات.
في الموازاة تبرز معركة بشرّي التي تخوضها لائحتان، الأولى قواتية خالصة والثانية لعائلات المدينة، ولا سيما عائلتي طوق وعيسى الخوري، ومدعومة من النائب السابق جبران طوق.
أما في البترون، فالمعركة الطاحنة ستدور رحاها في تنورين بلدة الوزير بطرس حرب، الذي يخوض الانتخابات في لائحة برئاسة بهاء حرب في مواجهة لائحة ثانية بدعم من الثنائي الماروني، في حين أن «القوات» استنكفت عن معركة البترون المدينة وتركت رئيس البلدية مارسيلينو الحرك المدعوم من الوزير جبران باسيل خوض معركته في مواجهة مرشحين منفردين بما يضمن له الفوز براحة.
في الكورة ثلاث معارك أساسية في أنفه وكفرعقا وكوسبا، ويخوضها تيّار «المردة» بقوة بالتعاون مع نائب رئيس المجلس فريد مكاري والحزب السوري القومي الاجتماعي في مواجهة تحالف جعجع وعون.
وتبدو معركة أنفة مرتاحة بالنسبة لمكاري في حين تبدو صعبة في كوسبا بالنسبة «للمردة» التي تخوض معركة بشخص النائب السابق فايز غصن والعائلات، وعلى «المنخار» في كفرعقا، ومرتاحة للقوميين في أميون.
**********************************

لا رئيس تحت قبعة بري ولا «طبخة» على النار الدولية
عون يتعامل استراتيجيا مع جعجع وجعجع يتعامل معه تكتيكيا
باريس متوجسة من انعكاسات لعبة الخرائط على لبنان
غداً الشمال، الحلقة الاخيرة من مسلسل الانتخابات البلدية.
معركة طرابلس فقدت نكهتها بعد تدخل جهات داخلية وخارجية لغسل الايدي (ماذا عن غسل القلوب؟) بين الرئىسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي الذي سبق وتعرض لحرب ضروس من تيار المستقبل قبل ان تظهر استطلاعات الرأي للتيار انه قد لا يحصل على 30 في المئة من الاصوات.
في طرابلس، هناك رجل اول ورجل ثان، الوزير المستقيل أشرف ريفي يكافح ليكون الرجل الثالث، والا لن يكون أمامه سوى العودة (مهيض الجناح) الى بيت الوسط. غداً يوم الاختبار. وزير العدل المستقيل يخوض المعركة كما لو ان الجيش السوري لا يزال موجوداً في لبنان، وكما لو ان عزام عويضة عضو في مجلس شورى «حزب الله».
في بيت الوسط استغراب للتصريحات، واتصالات لمحاصرة حضرة اللواء الذي كان يؤدي التحية للشيخ سعد، ومخاوف من ان يثبت ريفي انه ايضاً رقم صعب في المدينة الى جانب كبار القوم…
معركة تنورين تبدو الأكثر اثارة، الثنائى المسيحي ضد وزير الاتصالات بطرس حرب الذي اعلن النائب سليمان فرنجية دعمه له. كلام عن ان الانتخابات البلدية في هذه البلدة تحدد من هما النائبان المقبلان عن قضاء البترون، لا بل ان البعض يذهب الى ابعد من ذلك بكثير. من تنورين قد يكون هناك «طريق فرعي» الى قصر بعبدا…
«الديار» زارت البترون، المشهد يبدو أكثر تعقيداً، ويعكس العلاقة السريالية بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية». حديث عن «علاقة غرامية ملتبسة» بين الطرفين اللذين لم يتمكنا من الاتفاق حتى على الانتخابات البلدية فكيف يتفقان على المسائل الجوهرية؟
ومن محازب لـ«القوات» كلام عن ان وزير الخارجية جبران باسيل يريد «ان يستأثر بالبترون واهل البترون»، والى حد القول انه «اخذ عن الجنرال هواية الغاء الآخرين»، وهو الامر الذي ينفيه مناصر للتيار يعتبر ان العماد ميشال عون يتعامل استراتيجياً مع اتفاق معراب في حين يتعامل الدكتور سمير جعجع معه تكتيكياً، وهذا هو السبب الذي جعل الاتفاق بين الاثنين مستحيلاً في معارك محورية مثل جونية والحدت والدامور وصولاً الى البترون.
وفي مناطق الضنية ـ المنية الاعلام الزرقاء كثيرة، كذلك المرشحون الزرق. واضح ان حضور تيار المستقبل كاسح في العديد من البلدات، ولكن الى درجة اختلاط الحابل بالنابل، والى حد اتهام القيادة في بيروت التي رفعت يدها عن الانتخابات البلدية في القضاء، كما في عكار، بأنها اوعزت الى «اصابعها» هناك بان تلعب لمصلحة مرشحين دون آخرين.
وتبقى القبيات مسرحاً لمواجهة عاصفة بين الثنائى المسيحي وثنائى مخايل الضاهر ـ هادي حبيش: لقاء الاضداد ضد الاضداد…
سياسياً في الحلقات الضيقة تتشابك المعلومات والتحليلات، وما يقال في الخفاء لا يقال في العلن، ومما يقال ان الجلسات التي تعقدها اللجان النيابية لصياغة قانون الانتخاب مثلها مبادرة الرئىس نبيه بري هدفها «الهاء الجمهور».
وفي احدى الحلقات ان بري يرى ما لا يراه الآخرون، ثمة عام كامل على انتهاء فترة التمديد للمجلس النيابي، وهذا العام سيكون حافلاً بتطورات اقليمية بالغة الاهمية، ولا بد ان تكون لهذه التطورات انعكاساتها الدراماتيكية على المشهد السياسي اللبناني.
حتى ان وزيراً بارزاً يبدو واثقاً من ان الاشهر المقبلة التي ستكون حامية، في رأي الجميع، ستعيد تشكيل قواعد اللعبة كما قواعد الاشتباك، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على خارطة القوى في لبنان، استطراداً، اذا ما تم التوافق على قانون للانتخاب في ايار 2016 فقد لا يكون قابلاً للتنفيذ في ايار 2017.
ويمضي الوزير الى القول ان ترحيب القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز بالمبادرة، ودعوته الاطراف السياسية الى التعاطي معها بجدية، يدخل ايضاً في سياق «الهاء الجمهور» كون الاميركيين يدركون جيداً ان «الطبخة» الدولية للاستحقاق الرئاسي لم توضع حتى على النار ليقال متى تنضج.
ـ صاحب الفخامة الستاتيكو ـ
حتى اشعار آخر «صاحب الفخامة الستاتيكو»، ودون ان يكون صحيحاً ما تدلي به جهات سياسية من ان التصلب الايراني وراء ارجاء وزير الخارجية الفرنسي جان ـ مارك ايرولت زيارته للبنان التي كان يعول عليها الكثير، فالأزمة عالقة في مكان آخر ايضاً، كما ان واشنطن لم تظهر اي حماس لمد يد العون الى باريس في الدفع باتجاه انتخاب رئىس للجمهورية.
يترافق ذلك مع تسريبات ديبلوماسية فرنسية بأن التقارير التي ترد الى اكلي دورسيه، وبعضها تقارير استخباراتية، تنطوي على الكثير من القلق حيال الوضع اللبناني، والى حد التساؤل ما اذا كان هناك من مبرر لبقاء «دولة لبنان الكبير» اذ ما اخذت بالاعتبار المؤشرات السياسية والاقتصادية التي لا تشي بالتفاؤل في حال من الاحوال.
مصادر ديبلوماسية تؤكد ان الازمة اللبنانية تندرج في سلة ازمات المنطقة، التسوية تندرج ايضا في سلة التسويات بعض الذين التقوا مساعد وزير الخزانة الاميركية لمكافحة الارهاب دانيال غليوفرز حاولوا قراءة ما بين السطور، ثمة حرب اميركية حقيقية ضد «حزب الله» ولكن الى اين تصل هذه الحرب اذا كان وراء الخط الازرق الثنائي بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان.
ثمة من يسأل ما اذا كانت واشنطن تدفع نحو الحرب من خلال كلام يستشف منه الاصرار على تجفيف المنابع، او القنوات، المالية للحزب دون اي اعتبار لحساسية وهشاشة التوازنات الداخلية ولردات الفعل التي يمكن ان تنتج اذا ما بلغ الضغط حدوداً معينة.
حرب من اجل التسوية، هذا ما توقعه منذ اشهر الديبلوماسي الاميركي المخضرم آرون ميلر، ولكن اي تسوية اذا كان باراك اوباما قد بدأ يحزم حقائبه، واذا كانت الحكومة في اسرائيل تزداد يمينية، بل وتأتي بوزير للدفاع، ومهاجر من مواخير البلطيق، يدعو الى وضع الفلسطينيين في حاويات والقائهم خارجاً؟
ويقول احد الوزراء «يبدو انه ليس للولايات المتحدة من عدو في كل منطقة الشرق الاوسط سوى «حزب الله» والى حد اصدار قانون للعقوبات المالية لا يمكن الا ان يخفي وراءه سيناريو ما لم تتضح معالمه حتى الآن».
ـ اشادة بالحزب ـ
وهناك اكثر من مسؤول لبناني سمع من ديبلوماسيين اميركيين انه لولا الدور الذي اضطلع به الحزب في احدى مراحل الحرب السورية لكان نصف لبنان تقريباً قد تحوّل الى ملحق ميداني للازمة السورية.
اشياء اخرى تقال في الحلقات الضيقة، وهي ان موفدين او مسؤولين اميركيين ابلغوا جهات لبنانية صديقة بان الولايات المتحدة التي تخطط لما بعد الحرب في سوريا والعراق اختارت لبنان ليكون مركزاً لمعظم النشاطات المتعلقة باعمار هذين البلدين ما يعني ان لبنان الذي عانى الامرين من تداعيات الازمة في سوريا سيجني الكثير من نتائج التسوية هناك.
هذا الكلام لا يقنع مسؤولين لبنانيين ينظرون بدقة الى ما يجري على الارض السورية، وكيف ترسم الكانتونات، وكيف توضع الخرائط، بالصورة التي تجعل حتى الفرنسيين يتوجسون من لعبة الخرائط ومن انعكاساتها على الوضع اللبناني.
هؤلاء المسؤولون لا سيما منهم الذين واكبوا ملف التنقيب عن الغاز، يلاحظون تلميحات منسق شؤون الطاقة الدولية، والموفد الاميركي الخاص آموس هوكشتاين حيث بدا كما لو ان واشنطن تربط ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بان يجلس الطرفان الى الطاولة ويوقعان اتفاقا حدودياً بالنظر للتداخل الجيولوجي بين الحقول اللبنانية والحقول الاسرائيلية، وهو ما يجعل من اعتماد المعايير المعتمدة في القانون الدولي امراً مستحيلاً.
حتى اشعار آخر، لا خـط ازرق بحــريــاً، ولا حتى خـطــاً افتراضياً، بل التحرك خارج منطقة النزاع او التنازع.
ـ اقامة سلام ـ
واللافت ان جهات سياسية ترى ان الكلام الذي صدرعن رئيس الحكومة تمام سلام في مقابلته التلفزيونية الاخيرة يعني ان اقامة الرجل في السراي الحكومية طويلة جداً، كما تلقى اتصالا من الرئيس باراك اوباما وفهم منه ان اقامته في الرئاسة الثالثة (وعلى حافة الرئاسة الاولى) طويلة، فهو سيتلقى حتماً، اتصالاً للمعنى نفسه من دونالد ترامب او هيلاري كلينتون، لا شيء الآن سوى ملء الوقت الضائع.
في هذه الحال، ما على الرئيس الحريري ســوى الانتظــار.
الانتظار هناك على الكرسي الكهربائي، ويضيق صدره اكثر حين يردد المستشارون امامه ان الايرانيين يعرقلون الانتخابات الرئاسية ليس لاستخدامها ورقة في الصراع الاقليمي، وانما لانهم يريدون احداث تعديل في هيكلية السلطة في لبنان.
هو يعرف من يعرقل ايضاً، ولاسباب اقل ما يقال فيها انها مزاجية… وقبلية!
**********************************

التنافس في انتخابات الشمال يتركز بين لوائح طرابلس وتنورين والقبيات
تختتم جولات الانتخابات البلدية في مرحلتها الاخيرة غدا في محافظتي الشمال وعكار، وتشهد وفق المراحل السابقة تنافسا حادا في عدد من المدن والبلدات ابرزها طرابلس وتنورين والقبيات وزغرتا وبشري.
ففي طرابلس تتنافس ٣ لوائح ابرزها تلك المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي، وأخرى مدعومة من الوزير المستقيل أشرف ريفي وثالثة يرأسها النائب السابق مصباح الاحدب، في حين تتواجه في بشري لائحة مدعومة من القوات الانماء والوفاء مقابل اخرى للعائلات بشري موطن قلبي.
وفي القبيات، المعركة الانتخابية على اشدها حيث السياسة تواجه بعضها. والانماء تتحدث عنه اللائحتان. وقد انقلبت التحالفات وجمعت مصالحة تاريخية بين النائب هادي حبيش والوزير السابق الشيخ مخايل الضاهر، دعمت مع حزب الكتائب لائحة برئاسة رئيس البلدية الحالي عبدو مخول عبدو.
وفي المقابل يدعم تحالف القوات والتيار الحر لائحة منافسة واختارا تقاسم ولاية الرئاسة.
معركة تنورين
اما في تنورين، فيتداخل الانماء بالسياسة. لا يذكر ابناء تنورين ان بلدتهم شهدت معركة انتخابية بين لائحتين متنافستين كما يحصل في عام ٢٠١٦. فمنذ عشرات السنين غابت المنافسة الجدية عن البلدة كي تظهر مجددا بين لائحة مدعومة من القوات والتيار الوطني الحر برئاسة ايوب حرب، وبين لائحة مدعومة من وزير الاتصالات بطرس حرب برئاسة بهاء حرب.
حوالى ٨٤٠٠ ناخب سيحسمون المعركة الانتخابية في تنورين، وتبدو اللائحة المدعومة من الوزير حرب مرتاحة وتتحدث عن فوارق كبيرة مستندة في شكل رئيسي الى عائلة حرب التي تعد لوحدها ٤٢٨١ ناخبا مسجلا، فيما اللائحة المنافسة تراهن على نسبة معينة من عائلة حرب كي تضمن الخرق او الفوز، علما ان اكبر العائلات الداعمة لها الاخرى هي يونس ٦٨٩ ناخبا، مسجلا، ومراد ٦٦٦ ناخبا مسجلا، وطربيه ٦٠٨، اضافة الى عائلات اخرى.
مواقف
وفي سياق الاستعدادات للانتخابات، استقبل الرئيس الحريري النائب محمد الصفدي. أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فالتقى في معراب وفد لائحة أهل القبيات، وأكد في المناسبة ان المعركة عنوانها الأساسي الانتقال بالقبيات من الزبائنية الى الإنماء.
وقد رد النائب هادي حبيش بقوله: هل مساعدة ابناء المنطقة تسمى زبائنية. ان القبيات لم تكن يوما جزيرة معزولة بل لطالما كانت مركز قرار وقرية الكبار فهل بتنا اليوم بالنسبة الى البعض جزيرة معزولة؟ هذا كلام مرفوض فلطالما كانت القبيات عاصمة وخرّجت الكبار.
في المقابل، اعتبر الوزير بطرس حرب ان ما نشهده في هذه الانتخابات، نشوء تحالفات هجينة بين القوى والأحزاب السياسية المعطلة للانتخابات الرئاسية، او الساكتة عنها، للقضاء على ما تبقى من أصوات حرة مستقلة متمسكة بالنظام الديمقراطي وبدور المؤسسات المنبثقة من إرادة الشعب اللبناني.
سد جنة
على خط آخر، وبعد طيّ أزمة النفايات وسحب ملف جهاز أمن الدولة من التداول لمعالجته بعيدا من الاضواء، بدا مجلس الوزراء أمام مأزق جديد يتهدد عمله وانتاجيته، عنوانه سدّ جنة. فبعد ان حال ارجاء البحث به أمس الاول دون نسف الجلسة الحكومية، من المتوقع ان يحضر بقوة في الجلسة المقبلة وسط تباين واضح بين المكونات الوزارية في النظرة اليه والى تأثيراته البيئية. وليس بعيدا، نفى وزير البيئة محمد المشنوق، في مؤتمر صحافي، أن تكون معارضة الاعمال في سد جنة سياسية، مؤكدا الحرص على تطبيق الانظمة والقوانين في هذا الشأن، ومشددا على أن أي مصالح شخصية ستضر بالمشروع. ودعا الى أن يكون تقييم انشاء السد بيئياً وحيوياً بامتياز، مؤكدا ان مجلس الوزراء هو المرجعية للبت بالموضوع ومتابعة الملف بيئياً من دون أي تردد. وشدد على أنه لن يوافق على أمر يمكن أن ينقلب الى كارثة.
في المقابل، بدا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من أشد المدافعين عن انشاء السد، اذ اعتبر ان وبغض النظر عن بعض الاضرار البيئية التي لا مفر منها نتيجة طبيعة جبل لبنان، فان ايقاف السد يكون ضربا من الحماقة بحق اهمية تخزين مياهنا والاستفادة منها بدل تركها تضيع في البحر.
**********************************

مواجهات بلدية ملتهبة في الشمال غدا
جولات كل من الموفد الأميركي الخاص – منسق شؤون الطاقة الدولية آموس هوكستاين ونائب وزير الخزانة الأميركية دانيال غلايزر على المسؤولين اللبنانيين، حاملَين تباعا ملفي التنقيب عن النفط والعقوبات الاميركية المالية على «حزب الله»، لم تحجب صورةَ الانتخابات البلدية والاختيارية التي بقيت متصدرة قائمة الاهتمامات اللبنانية سياسيا وشعبيا، مع اقتراب موعد آخر جولاتها في محافظتي الشمال وعكار بعد غد الأحد.
انتخابات الشمال
وفي مشهد الاستحقاق البلدي العتيد، الذي يتوقع ان تشهد التحضيرات له زخما اضافيا في الساعات المقبلة حيث يرجح انتقال قيادات من الصف الاول الى المناطق الاكثر حماوة لاستنهاض قواعدها الشعبية والاشراف على سير التحضيرات للمعركة الانتخابية، تتجه الانظار في شكل خاص الى القبيات وتنورين وبشري وطرابلس التي ستشهد منافسة بلديّة يختلط فيها الانماء بمنسوب عال من السياسة. ففي المدينتين الاوليين، يخوض طرفا تفاهم معراب «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» الاستحقاق في وجه القوى والشخصيات الاكثر نفوذا تقليديا على الارض، أي الوزير بطرس حرب في تنورين والنائب هادي حبيش والوزير السابق مخايل الضاهر في القبيات. أما في عاصمة الشمال، فمعركة بين 4 لوائح أبرزها تلك المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي، وأخرى مدعومة من الوزير المستقيل أشرف ريفي وثالثة يرأسها النائب السابق مصباح الاحدب، في حين تتواجه في بشري لائحة مدعومة من القوات «الانماء والوفاء» مقابل اخرى للعائلات «بشري موطن قلبي».
لقاءات «بلدية» الطابع
وفي سياق الاستعدادات للانتخابات، استقبل الرئيس الحريري النائب محمد الصفدي. أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فالتقى في معراب وفد لائحة «أهل القبيات»، وأكد في المناسبة ان «المعركة عنوانها الأساسي الانتقال بالقبيات من الزبائنية الى الإنماء.» في المقابل، اعتبر الوزير بطرس حرب ان «ما نشهده في هذه الانتخابات نشوء تحالفات هجينة بين القوى والأحزاب السياسية المعطلة للانتخابات الرئاسية، او الساكتة عنها، للقضاء على ما تبقى من أصوات حرة مستقلة متمسكة بالنظام الديمقراطي وبدور المؤسسات المنبثقة من إرادة الشعب اللبناني».
حراك مكوكي لغلايزر
على صعيد آخر، واصل غلايزر امس جولته على المسؤولين في الداخل، حيث زار السراي واجتمع برئيس الحكومة تمام سلام يرافقه القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز، كما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم. واشارت المعلومات الى ان المسؤول الاميركي شدد في لقاءاته اللبنانية كلّها على ضرورة الالتزام بتطبيق القانون الصادر عن الكونغرس لتجفيف منابع تمويل الارهاب. وليس بعيدا، أعلنت جمعية المصارف التي زارها غلايزر امس ان لقاءها مع المسؤول الاميركي «ركز على التدابير التي اتخذناها في سياق الالتزام الصحيح والعادل بقانون العقوبات الأميركية المتعلق بحزب الله».
من جهته، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ «المركزية» اننا ككتلة نيابية ممثلة للناس، نعالج مسألة القانون الاميركي، بما يحفظ حقوق اللبنانيين وسلامة الوضع المالي والمصرفي وسيادتنا النقدية، والسلطة السياسية والمصارف اضافةً الى لجنة الرقابة على المصارف معنيون بهذا الامر ايضاً»، جازماً باننا «بقدر حرصنا على سلامة الوضع المصرفي واستقراره لن نقبل المسّ بحقوق الناس ومصالحهم»،
التنقيب عن النفط والغاز
في الموازاة، أبلغت مصادر وزارية متابعة لملف التنقيب عن النفط «المركزية»، أن هوكستاين سمع من كل المسؤولين اللبنانيين الذين قابلهم موقفا موحدا أجمعوا فيه على ضرورة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل قبل الشروع بأي خطوة في مجال «التنقيب». وكشفت المصادر ان لبنان كان سلّم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارته الاخيرة لبيروت، رسالة رسمية من الحكومة اللبنانية يطلب منه فيها «القيام بمساع مع اسرائيل لترسيم الحدود البحرية وحسم الخلاف القائم حول المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الابيض المتوسط جنوبا وبالقرب من الحدود الاسرائيلية»، الا ان لبنان لم يتلق حتى الساعة اي جواب من بان. في المقابل، اشارت المصادر الى ان واشنطن لا تحبذ التوجه اللبناني هذا، وقد لوّحت بسحب يدها من الملف النفطي اللبناني، وبالتخلي عن وساطتها بين بيروت وتل ابيب، اذا دخلت الامم المتحدة على الخطبناء على طلب لبنان من زاوية ترسيم الحدود البحرية، ولم تستبعد المصادر ان تكون اسرائيل خلف هذا الموقف الاميركي.
سدّ جنة: مأزق جديد
على خط آخر، وبعد طيّ «أزمة النفايات» وسحب ملف جهاز «أمن الدولة» من التداول لمعالجته بعيدا من الاضواء، بدا مجلس الوزراء أمام مأزق جديد يتهدد عمله وانتاجيته، عنوانه «سدّ جنة». فبعد ان حال ارجاء البحث به أمس دون نسف الجلسة الحكومية، من المتوقع ان يحضر بقوة في الجلسة المقبلة وسط تباين واضح بين المكونات الوزارية في النظرة اليه والى تأثيراته البيئية… وليس بعيدا، نفى وزير البيئة محمد المشنوق، في مؤتمر صحافي، أن تكون معارضة الاعمال في سد جنة «سياسية»، مؤكدا الحرص على تطبيق الانظمة والقوانين في هذا الشأن ومشددا على أن أي مصالح شخصية ستضر بالمشروع. المشنوق الذي دعا الى أن يكون تقييم انشاء السد بيئياً وحيوياً بامتياز، أكد ان مجلس الوزراء هو المرجعية للبت بالموضوع ومتابعة الملف بيئياً من دون أي تردد. وشدد على أنه لن يوافق على أمر يمكن أن ينقلب الى كارثة.
جريمة معروف حميه
في غضون ذلك، وعلى رغم تطويق حادثة الثأر لمقتل الجندي الشهيد محمد حمية ومنع تمددها على مستوى البقاع الشمالي، بقيت ذيولها ماثلة لاسيما في عرسال بلدة الشاب حسين محمد الحجيري الذي قتله معروف حمية، اذ انطلقت بعد صلاة الظهر تظاهرة تنديدا بعملية القتل المتعمد. وفي السياق، قال مصدر معني ان دماء شهداء الجيش هي الاغلى على المؤسسة العسكرية الملتزمة قسمها تجاهه، بيد ان ما اقترفه معروف حمية خارج عن القانون، وسياسة الثأر من شخص غير معروف ما اذا كان حقيقة على علاقة بذبح الشهيد ام لا غير مقبولة، فالعلاقة يحددها القانون. معروف حمية ارتكب جريمة يفترض ان يعاقب عليها وغير جائز التغاضي عنها، فبقدر الحرص على دماء الشهيد تحرص المؤسسة العسكرية على دماء اي لبناني، وهي لطالما وقفت على مسافة واحدة من اللبنانيين جميعا، وللغاية فانها تقوم بالمهام المنوطة بها في هذا المجال من خلال تنفيذ مداهمات يومية في طاريا وغيرها من البلدات بحثا عن حمية لتوقيفه.
**********************************

اتفاق على إجراء الاستحقاق النيابي اللبناني في موعده وسط جدل حول قانون الانتخاب
حزب الله يتمسك بـ«النسبية» والمستقبل بـ«المختلط».. وعون بـ«الأرثوذكسي»
بات النقاش في لبنان حول قانون الانتخاب الواجب اعتماده في الانتخابات النيابية المقبلة المحددة في يونيو (حزيران) 2017 متقدًما٬ بخطوات كبيرة٬ عن النقاش بالملف الرئاسي. وهذا بعدما سلّم الأفرقاء السياسيون اللبنانيون بعجزهم عن إحداث أي خرقُيذكر بشأنه حتى تبلور المشهد السوري واتضاح منحى ميزان القوى في المنطقة. ولقد انطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بّري مؤخرا من هذه المعطيات ليطرح مبادرة جديدة لحل الأزمة السياسية٬ التي ترزح تحتها البلاد٬ مقترحا إجراء انتخابات نيابية مبّكرة تسبق الانتخابات الرئاسية٬ لكن طرح بّري لم يحظ بموافقة كل الكتل السياسية٬ التي يتمسك قسم كبير منها بأولوية ملء الشغور في سدة الرئاسة.
قبل عام على موعد الانتخابات النيابية٬ التي أجلت مرتين على التوالي في العامين 2013 و2014 بحجة «الأوضاع الأمنية غير المواتية»٬ وتعذر الاتفاق على قانون جديد للانتخاب٬ فُتح باب النقاش حول هذا القانون على مصراعيه مؤخرا بغياب أي أفق للتوافق٬ مع تمسك كل فريق بمشروع قانون يؤمن حصوله على عدد أكبر من النواب.
وفي حين يتمسك «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون بـ«القانون الأرثوذكسي»٬ الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها٬ وحزب «الكتائب اللبنانية» بالقانون الذي يعتمد الدائرة الواحدة٬ُيطالب ما يسمى «حزب الله» بالتمثيل النسبي المرفوض من تيار «المستقبل» الذي تقدم بمشروع قانون مختلط (نسبي وأكثري) يشبه ذلك الذي كان قد تقدم به بّري في وقت سابق.
للعلم٬ ينص قانون الانتخاب الذي أجريت على أساسه آخر انتخابات نيابية في العام 2009 .وهو المتعارف عليه بـ«قانون الستين» على تقسيم البلاد وفقا للأقضية٬ على أن تقّسم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ ما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية. ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989 .فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موّزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق الحسابات التالية: 28 للسنة٬ 28 للشيعة٬ 34 للموارنة٬ 14 للأرثوذكس٬ 8 للدروز٬ 8 للكاثوليك٬ 5 للأرمن٬ 2 للعلويين٬ ومقعد للبروتستانت ومقعد للأقلّيات.
وترجح مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن يؤدي «الجدل العقيم» القائم حالًيا حول قانون الانتخاب إلى إجراء الانتخابات المقبلة مجدًدا وفق «قانون الستين» وبأحسن الأحوال «مجّملا»٬ لافتة إلى «تفاهم ضمني حديث بين مختلف الأفرقاء٬ يأتي تعبيرا عن رغبة وضغوط دولية في عدم السير بتمديد جديد للمجلس النيابي وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد».
وهذا ما أشار إليه أيًضا النائب في تيار «المستقبل»٬ أحمد فتفت٬ متحدًثا عن «إصرار على إجراء الانتخابات في موعدها»٬ رافضا ماُيحكى عن «جدل عقيم» يسود اجتماعات اللجان النيابية التي تبحث الملف. وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط» إن «حصر النقاش بمشروعي القانون المختلط يسّهل مهمتنا في حال صفت النيات٬ ولكن إذا بقي حسن نصر الله مصرا على النسبية الكاملة وعون على الأرثوذكسي٬ فذلك يعني أّنهما يحاولان إفشال المساعي القائمة ودفعنا مجددا لانتخابات وفق قانون الستين الذي قلنا مرارا وتكرارا إننا لا نريده٬ لأن هناك شركاء بالوطن يرفضونه٬ ولذلك طرحنا (المختلط)».
وأعرب فتفت عن اعتقاده أن «هناك إمكانية وقدرة على التوصل لتفاهم حول القانون المختلط٬ خصوصا أن الاقتراح الذي تقدمنا به والآخر الذي تقدم به الرئيس بري يتطابقان بشكل كامل في 16 قضاء من أصل 26 .وبشكل جزئي في 5 أقضية ليتركز الخلاف حول 5 أقضية أخرى٬ كما يمكن الحديث عن تشابه كلي في معظم المحافظات٬ ما عدا محافظة جبل لبنان». وأضاف: «أما القانون الذي يعتمد النسبية بشكل كلي فمرفوض طالما (حزب الله) ممسك بسلاحه٬ وقادر على ترهيب الناخبين».
وبحسب باسكال مونان٬ أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت٬ فإن «مسار الأمور والمشاورات الحاصلة بين القوى السياسية٬ توحي بأننا نتجه مجدًدا للانتخابات النيابية وفق قانون الستين مع بعض التجميل والماكياج»٬ ولاحظ أن «أغلبية القوى السياسية التي تبحث عن المحافظة على الحصص النيابية التي حصدتها سابقا أو تسعى لكسب حصص جديدة٬ لديها مصلحة بالإبقاء على الستين». وأردف مونان لـ«الشرق الأوسط» في سياق حديثه: «المطلوب أن تتخطى القوى السياسية المصالح الحزبية والآنية فتبحث عن قانون يؤمن الانصهار الوطني والتمثيل الصحيح لكل مكونات المجتمع اللبناني٬ ولعل القانون الأمثل الذي يعتمد هذه المعايير هو النسبي٬ وإذا تعذر الاتفاق عليه فقد يكون الأجدى اعتماد قانون الدائرة الفردية على أن يترافق مع إصلاحات جدية٬ أبرزها متعلق بمراقبة المال الانتخابي
**********************************

Règlement de comptes politiques via les listes à Tripoli
Jeanine JALKH | OLJ
« Qui donne ordonne. » C’est par cet adage qu’un analyste politique résume l’équation qui devrait selon lui prévaloir lors des élections municipales de Tripoli, dimanche prochain.
La personnalité politique visée par ce constat est l’ancien Premier ministre et homme d’affaires à la fortune colossale, Nagib Mikati, qui parraine une des trois listes principales qui croiseront le fer. Ayant concocté, après de longues tractations, une liste dite de coalition ou d’entente politique entre le courant du Futur, l’ancien ministre Mohammad Safadi, l’ancien ministre Fayçal Karamé, la Jamaa islamiya, M. Mikati a fini par jouer le jeu acceptant même de mener bataille aux côtés de son adversaire d’hier, Saad Hariri.
De l’avis de nombreux observateurs, c’est M. Mikati qui sera le maître du jeu, ayant même réussi à imposer la tête de liste, Azzam Awada, à ses partenaires présumés, après avoir « feint de jouer le jeu de la démocratie des noms », note un analyste. Selon des sources informées, ce serait d’ailleurs une décision saoudienne qui serait à l’origine de ce rapprochement surprenant entre MM. Mikati et Hariri, puisqu’il fallait à tout prix « sauver la face au chef du courant du Futur dont la popularité est en chute vertigineuse dans la capitale du Nord ».
Autrement dit, c’est sur la personne de Nagib Mikati, sa puissante machine électorale – avec plusieurs milliers de délégués – combinée à celle de M. Safadi, mais aussi, sur sa base populaire et ses actions philanthropiques que la liste de la coalition devrait compter. Composée principalement de technocrates, la liste de la coalition regroupe notamment 6 ingénieurs, 6 avocats, des médecins et une dizaine de chefs d’entreprise. Bref, une liste d’experts qui, de l’avis de Abdelghani Imad, président du Centre culturel pour le dialogue et la recherche, « n’ont pratiquement pas d’assise populaire ». « Ils devront compter sur le crédit politique de M. Mikati et sur son savoir-faire électoral.
« Déterminer les poids politiques en présence »
En face, une liste autrement plus inédite, puisqu’elle est parrainée par l’ancien ministre de la Justice, Achraf Rifi, qui mène bataille non pas tant contre l’ensemble de la liste de coalition politique, que contre une de ses composantes principales censée être représentée par la « part » de Saad Hariri. Depuis la nomination par ce dernier du candidat à la présidence, Sleiman Frangié, chef des Marada et proche de la Syrie, rien ne va plus entre les deux hommes, qui sont désormais à couteaux tirés. C’est donc une bataille qui a pour principal objectif de « déterminer les poids politiques en présence », commente M. Imad. Il tient à souligner que pour nombre de Tripolitains, la liste de la coalition incarne « l’entente entre des forces politiques qui veulent monopoliser la représentation ». C’était d’ailleurs l’un des credo favoris de M. Rifi lors de sa campagne électorale. La liste qu’il soutient comprend plusieurs candidats de la société civile et une figure emblématique et influente de Bab el-Tebbané, Ahmad el-Marj, un ancien membre du conseil municipal.
Ce dernier devrait à lui seul recueillir en faveur de la liste un nombre non négligeable de voix selon les pronostics. À ses côtés, huit jeunes colistiers dits de la société civile, principalement actifs dans le domaine de l’environnement et de la culture. Ils avaient tenté pendant plusieurs semaines de faire cavalier seul, avant de venir rejoindre la liste de la « Décision de Tripoli », concoctée sous la houlette de l’ancien ministre de la Justice. La liste comprend également des candidats dits proches des milieux islamistes.
La liste soutenue par M. Rifi pourra ainsi tabler sur au moins un millier de voix issues des cercles salafistes, qui voteront également pour la liste parrainée par M. Mikati. L’ancien chef du gouvernement a entretenu à ce jour une bonne relation avec une partie d’entre eux par le bais d’aides accordées à certaines de leurs associations.
« C’est la personnalité incarnée par M. Rifi et ses prises de position franches et directes qui nous incitent à le soutenir, et non son argent ou ses multinationales », commente cheikh Bilal Dakmak, qui préside une association islamiste. M. Rifi a vu sa popularité monter en flèche dernièrement pour ses positions contestataires au sein même du courant du Futur et ses déclarations virulentes à l’égard du Hezbollah et de l’axe irano-syrien.
Et cheikh Dakmak de se dépêcher de dénoncer la présence des Ahbache proches de la Syrie (1 candidat) qui côtoient la Jamaa islamiya (1 candidat), dans la liste de l’entente politique.
« Une schizophrénie qui pourrait conduire les électeurs à une pratique d’exclusion totale des Ahbache de la liste, en en barrant leur nom », commente M. Imad, qui reste convaincu que le jeu du panachage prendra toute son ampleur lors de ce scrutin. Pour lui, le sentiment général sera bien celui d’une « insurrection contre les listes toutes faites et imposées aux gens ».
La question est de savoir dans quelle mesure l’adage relatif à la toute-puissance de l’argent et de l’efficacité des machines électorales mises à la disposition de M. Mikati, mais aussi l’adversité déclarée entre MM. Rifi et Hariri, jadis partenaires au sein d’un même courant, reflètent l’humeur de la rue tripolitaine, les milieux populaires n’ayant cure des considérations politiques puisqu’ils votent selon le facteur de parenté et de voisinage.
En outre, estime Abdelghani Imad, les habitants de Tripoli ne sont pas très chauds pour réitérer l’expérience des élections de 2010 qui ont produit un conseil municipal également dit de coalition. « Ce dernier s’est avéré être le plus raté de toutes les municipalités du Liban, ayant fait preuve de paralysie totale à cause des disputes internes dès le second mois de son entrée en fonctions. »
Une troisième liste
Mais ce serait mal connaître la capitale du Nord et son paysage politique bigarré en croyant que les forces actives de la ville allaient se contenter d’une bataille entre deux listes seulement. Une troisième liste, présidée par l’ancien député Misbah Ahdab, également ravitaillée par des éléments de la société civile, a vu le jour depuis quelques semaines.
La liste de M. Ahdab pourrait bel et bien arracher aux uns et aux autres un certain nombre de voix, ne serait-ce que parce que l’ancien député continue de bénéficier à ce jour d’une popularité et d’un crédit de sympathie certaine auprès de certains milieux tripolitains.
Également candidats, plusieurs électrons libres dont ceux désignés par le mouvement « Citoyens et citoyennes » de l’ancien ministre Charbel Nahas. Cinq autres indépendants ont décidé de s’aventurer seuls, pour marquer leurs refus des listes toutes faites et parachutées.