خاص “المسيرة” واشنطن – 8 تشرين الثاني: ترامب رئيساً لأميركا؟

 

مع إقتراب موعد عقد مؤتمري كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي منتصف تموز المقبل، لحسم مسألة الترشيح إلى الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني، يبدو أن المنازلة الانتخابية الكبرى ستكون بين المرشحين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.

لعل المفارقة التي تجمع بين هذين المرشحين تتمثل في كون الأولى تتقدّم في التصويت العام لناحية قدرتها على جمع عدد لا بأس به من المندوبين في الانتخابات العامة كونها تتمتع  بدعم كبريات التجمعات المالية والصناعية وغير ذلك من ” اللوبي ” في الولايات المتحدة، بينما المرشح الثاني لا يزال حتى الساعة يتخطى كل توقعات المحللين وكبار مخططي السياسة والانتخابات الأميركية حيث يحظى بدعم شعبي لا مثيل له في معظم الولايات الأميركية، مما سيؤدي في النهاية إلى كسر كل التوقعات وإستطلاعات الرأي وقد تصبح تلك الشخصية المثيرة للجدل داخل البيت الأبيض عند نهاية اليوم الانتخابي في مساء الثامن من تشرين الثاني المقبل موعد إقفال صناديق الاقتراع.

 

ثقة كلينتون

تثق وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بأن حزبها سيختارها مرشحة رسمية لتخوض الانتخابات الرئاسية، وثقتها تنطلق من كونها خاضت غمار الانتخابات التمهيدية من قبل، فهي كانت مرشحة ضد الرئيس الحالي باراك أوباما، وفازت يومها بتسع من أصل إثنتي عشرة ولاية في المنافسات الأخيرة التمهيدية.

وتعتبر كلينتون ألاّ حظوظ لمنافسها داخل الحزب الديمقراطي لكي يحظى بترشيح حزبه، فهي تسبقه بثلاثة ملايين صوت، وتتقدّم عليه بعدد لا يُقهر من المندوبين، وتشير إلى أن ما هو متبع داخل الحزب الديمقراطي سيحصل كما فعلت هي مع السناتور أوباما من قبل، وعليه فإن السيناتور ساندرز سيصل الى النتيجة ذاتها وفق الطريقة ذاتها. ففي الانتخابات التمهيدية في العام 2008 كانت المنافسة بينها وبين السيناتور أوباما أقرب بكثير من المنافسة مع السيناتور ساندرز، وكانت لديها أصوات أكثر ولكن مندوبين أقل، والقاعدة هي بحسب عدد المندوبين. ولذلك عندما انسحبت وأيدت أوباما، وعلى الرغم من أن أربعين في المائة تقريباً من مؤيدي حملتها قالوا إنهم لن يدعموا أوباما مهما حدث، إلا أنها تجندت في نهاية المطاف وراء قرار حزبها ودفعت ناخبيها للتصويت لباراك أوباما، وهكذا فإن الاتجاه هو أن يقدم ساندرز على اتخاذ الخطوة ذاتها كما فعلت هي قبل ثمانية أعوام.

وإلى أن يتحقق ذلك، أعلن ساندرز أنه مستمر في خوض معركة الانتخابات التمهيدية، الأمر الذي يثير استياء حملة كلينتون ليس لجهة الاعلان عن استمرار الترشيح بل بسبب معركته المستمرة ضدها تحت شعارات يصفها البعض بأنها ذات توجه يساري اجتماعي شعبوي وهو أداء جديد في الحياة السياسية الأميركية، ولكنه يحظى باهتمام ومتابعة من قبل العديد من الناخبين في الولايات المتحدة ولا سيما في صفوف الحزب الديمقراطي، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى تشتيت جهود الحزب في المنازلة الأخيرة مع مرشح الحزب الجمهوري. من هنا تأتي دعوة كلينتون للسيناتور ساندرز لأن يحذو حذوها تماماً كما فعلت عندما تنازلت للرئيس أوباما، لأنه إذا استمر في هجماته ضدّها فإن هذا الأمر سيضعف حملة الحزب الديمقراطي بشكل عام، وهو ما دفع بأحد مستشاري كلينتون إلى الإعراب عن تخوفه من انعكاس هذا السيناريو السلبي الذي يتبعه ساندرز على المعركة الرئاسية إلى البيت الأبيض واصفاً إياه بأنه يتبع أسلوب “حرق المنازل” فهو يواصل هجماته الشخصية ضدّ كلينتون ويتهم حزبه بأنه فاسد، مما سيصيب بالضرر بشكل مزدوج كلاً من وزيرة الخارجية السابقة، والحزب الديمقراطي معاً.

ودعا عدد من حلفاء كلينتون ساندرز إلى التوقف عن انتقاد الحزب وتأييد المرشح الأوفر حظا حتى لو استمر في كفاحه من أجل الحصول على المندوبين من خلال المراحل القليلة المتبقية من الانتخابات التمهيدية.

وتتجه الانظار منذ الآن وحتى السابع من حزيران موعد الانتخابات التمهيدية في ولاية كاليفورنيا وهي ولاية كبيرة يبلغ عدد مندوبي الحزب الديمقراطي فيها نحو 546 مندوباً سيتنافس كل من كلينتون وساندرز على نيل العدد الأكبر من أصواتهم، حيث ستحسم هذه الولاية معركة الترشيح الحزبي، مع أفضلية بالفوز لوزيرة الخارجية السابقة التي نالت حتى الآن نحو 1768 مندوباً من مجموع الولايات التي جرت فيها حتى الآن الانتخابات التمهيدية، فيما حصل ساندرز على 1494 مندوباً، ويتوجب على المرشح الديمقراطي لكي يحظى بتسمية حزبه الرسمية إلى الانتخابات الرئاسية أن يحصل على 2383 مندوباً وهو العدد الذي تقترب كلينتون من تحقيقه.

 

ترامب وأصوات الديمقراطيين!

أما على جبهة المرشح الجمهوري دونالد ترامب فهو أعلن عدم ضرورة أن يتوحد الحزب الجمهوري حوله لخوض غمار الانتخابات الرئاسية الأميركية لأنه يعتقد أن ملايين الناخبين الديمقراطيين سيصوتون له في هذه الانتخابات. ويعتقد جازماً بأن أصوات ناخبي الديمقراطي بيرني ساندرز ستؤول إليه.

وعلى عكس المعركة التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي استطاع ترامب لوحده أن يقصي ستة عشر مرشحاً، نافسوه على بطاقة الحزب لنيل ترشيحه الى الانتخابات الأميركية وهو نجح في إقصاء منافسيه وتحوّلت المعركة لإيقاع الفتنة بين “كلينتون” وبيرني ساندرز في محاولة لتشتيت الأصوات.

وسيحصل ترامب على ترشيح الحزب في السابع من حزيران عندما تجرى الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا وهو يواصل انتقاداته المباشرة وقال أمام ناخبيه “نحن نلاحق هيلاري كلينتون، لن تكون رئيسة عظيمة. لن تكون رئيسة جيدة. ستكون رئيسة ضعيفة. إنها لا تفهم التجارة”.

وإزاء تقدم ترامب المتواصل مرة جديدة وجد رينس بريباس رئيس اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري نفسه أمام مناشدة أعضاء حزبه من أجل تحقيق الوحدة والسير خلف ترشيح ترامب وتأييده والتركيز على إلحاق الهزيمة بكلينتون.

أما الدافع الرئيسي وراء إضطرار الحزب الجمهوري لتأييد ترامب على الرغم من كل ما إعترى ترشيحه من توتر وفتور بينه وبين قيادة الحزب الجمهوري هو التقدّم الذي يحققه ترامب ليس فقط على صعيد الانتخابات التمهيدية بل في ما يتعلق بنسب التصويت العام في الانتخابات الرئاسية، فمع دخوله  سباق الانتخابات كان الفارق  بينه وبين المرشحة المفترضة كلينتون كبيراً يصل إلى ما يتجاوز السبع نقاط وهو قلص هذا الفارق اليوم ليبلغ نحو نقطتين فقط وفقا لمتوسط إستطلاع أجرته ال HuffPost والسبب الرئيسي لارتفاع نسبة التأييد لترامب على مدى الأسابيع القليلة الماضية وهو كسبه المتزايد لاصوات الجمهوريين حتى من قبل بعض قادة الحزب الجمهوري البارزين الذين وقفوا ضدّه في بداية المعركة.

وفي استطلاع وطني عام أجرته شبكة فوكس نيوز، أظهر ترامب تقدماً على كلينتون من بين جميع الناخبين المسجلين، بنسبة 45 في المئة إلى 42 في المئة ممن يؤيدون كلينتون على عكس استطلاع أجري في خلال شهر نيسان، عندما كانت كلينتون تتقدّم على ترامب بفارق 7 نقاط.

وبحسب هذا الاستطلاع الجديد، فإن كلينتون ستفوز بنسبة 83 في المائة من تصويت الديمقراطيين، في حين سيأخذ ترامب نسبة 82 في المئة من الجمهوريين.

أما بحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة سي بي اس نيوز / وصحيفة نيويورك تايمز أجري طوال أيام محددة من الشهر الحالي فإن كلينتون تتقدّم بنسبة 6 نقاط، 47 في المئة، فيما حظي ترامب بنسبة تأييد بين المستطلعين وصلت إلى 41 في المئة.

أما الإستطلاع الذي أجرته مؤسسة غالوب في الفترة ما بين 12 إلى 18 أيار لمعرفة اتجاهات التأييد بين صفوف الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين لكل مرشح في الانتخابات العامة، فقد أظهر نتيجة هذا الاستطلاع أن نحو خسمة وستين في المئة من الجمهوريين يؤيدون ترامب فيما يعارضه نحو ثلاثين بالمئة، وعلى الضفة المقابلة فقط حظيت كلينتون بتأييد 66 في المئة من الناخبين لدى الحزب الديمقراطي فيما عارضها ما نسبته نحو 29 بالمئة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل