#adsense

آخر مشهد – من دون رأس ورئيس

حجم الخط

بعمر سنتين، يتعلّم الولد كل رذالات الكبار:

يبصق على الأرض. يبوّل في الحديقة. يقلق راحة الجميع. يتعلّم السباب. يختار الأطعمة بنفسه. قد يعشق الكوسا بلبن وقد يتقيأ البامية ورز إن أصرت مربيته على حشو فمه بقرون البامية.

بعمر السنتين يتعرّف الولد إلى أبطال الرسوم المتحركة وأبطال التلفزيون ونشرات الأخبار. وينو عمو جو؟ يدل بإصبعه على جو جالس. وينو عمو سالم يشير إلى النجم الصاعد بموضوعية. وينها تانت ديما يذهب مباشرة إلى التلفزيون ويفقعها بوسة وين ما إجت تجي.

ولدٌ بعمر السنتين تفهم عليه أكثر مما تفهم على منظّر الكيان والكينونة والأول في مكوّنه.

في سنتين يتغير العالم. تزول جمهوريات وتولد جمهوريات.

في سنتين يزيد عدد سكان الأرض 160 مليون نسمة.

في سنتين قد تتخطى ثروة صديقي مارك زوكربيرغ عتبة الـ40 مليار دولار وقد يتخطى الدين العام في لبنان الـ100 مليار إذا بقينا بهذه الهمة.

في سنتين قد أنجح في تطعيم لوزة برية. وتحسين نسل الإجاص. السنتان زمن طويل وقد حصلت أمور كثيرة في آخر سنتين. حصلت عجائب وتطورات هائلة.

تزوج النائب غسان مخيبر.

وقعت إيران إتفاقاً نوويا مع مجموعة 5 + 1.

حطّم الرئيس البحار إميل لحّود رقم الـ5000 متر Papillon.

فاز تحالف “أمل ـ حزب الله” بـ99,99 من المجالس البلدية في القرى الشيعية وذات الأغلبية الشيعية مستفيدًا من تراخي همة أحمد بك الأسعد.

زار الرئيس الأميركي باراك أوباما كوبا وفيتنام.

حرر “حزب الله” أربع دساكر محصّنة في سوريا.

تم انتخاب الأستاذ الممانع حنا غريب أمينا عاماً للحزب الشيوعي اللبناني خلفاً للدكتور خالد حدادة وبويا وخدمة ديركسيون. بدك تقول بريجينيف خلَف خروتشوف.

زاد عدد متتبعي إليسا على تويتر مليونين على الأقل. صرت أنا وإليسا بالـ9 ملايين followers وكسور.

في سنتين تزوجت جارتنا أديل بعدما غنى لها أيوب رائعة ليلى مراد:

“سنتين وانا أحايل فيك

ودموع العين تناديك..

يا سبب تعذيبي

والاسم حبيبي

سنتين..”.

وأنجبت جارتنا أديل توأمين في عامين وهي حبلى وزوجها يتوقع توأماً ثالثاً. العقبى لجميع العرائس والفحول.

في آخر عامين وصل سعر برميل النفط إلى أدنى مستوياته.

وتحققت أعجوبة رفع النفايات من شوارع لبنان وتلاله الخضراء ومن ضفاف الأنهر.

أجريت في سوريا ـ الأسد إنتخابات رئاسية شفافة. وإنتخابات نيابية ما صار متلها بمملكة السويد.

تجددت الحرب حول ناغورني قره باخ بين أرمينيا وأذربيجان وتوقفت.

قطع مكسيم شعيا الربع الخالي.

إكتشف أحد اللبنانيين أن في لبنان إدارة فاسدة. وقد سجّل الإكتشاف في وزارة الإقتصاد.

في سنتين أكل عث الغبار سجادات القصر الرئاسي الكائن في بعبدا ونخر السوس إجرين كرسي صاحب الفخامة.

في سنتين لزّقت أقفية بعض الوزراء حديثي النعمة بكراسيهم. صار الواحد يروح عالبيت وخايف حدا يقشطو الكرسي.

في سنتين لم ييأس المرشحون لتولي سدة الرئاسة. لا الطاعن في السن تملّكه اليأس ولا فاقد الأمل رمى سلاحه. ولا المسنود من أمل. ولا أمل الحسناوات في 8 آذار.

والأعجوبة الكبرى إنقضت. سنتان والجمهورية اللبنانية ماشية بلا راس. وما أحسنها.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل