افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 30 أيار 2016

أيار البلديات قرع جرس إنذار للأحزاب لا استثناءات في العقوبات المالية الأميركية

انتهى الشهر الانتخابي الطويل، وطويت صفحة الانتخابات البلدية والاختيارية على تأكيد الخيار الديموقراطي لدى اللبنانيين الذين أكدوا رفضهم تأجيل الاستحقاقات الدستورية وعبّروا عن رفضهم في صناديق الاقتراع، كما “تمردهم” الجزئي على الأحزاب في ظاهرة لافتة عمت مختلف المناطق والطوائف ولم تكن بادية في استحقاقات سابقة. فبعد بيروت التي حصدت فيها لائحة “بيروت مدينتي” كمّاً كبيراً من الأصوات في مواجهة تحالف حزبي واسع، وبعلبك في مواجهة “حزب الله”، وزحلة في مواجهة التحالف الحزبي المسيحي، والمتن الشمالي الذي ظل فيه النائب ميشال المر متقدماً، ها هو الشمال يؤكد هذه الظاهرة مع عجز التحالف الحزبي الطرابلسي عن تحريك المواطنين ودفعهم الى الاقتراع، وفوز اللائحة المدعومة من الوزير بطرس حرب على الثنائي “التيار-القوات” في تنورين، وفوز تحالف النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل ضاهر على الثنائي نفسه في القبيات، وفوز مخاتير مناوئين للنائبة ستريدا جعجع في بشري، كما في بلدات وقرى أخرى. ولا يلغي هذا الواقع النتائج الكبيرة التي حققتها الأحزاب والتي يمكن ان تتبدد قبل الاستحقاق المقبل اذا لم تلتزم وعودها الانتخابية في ظل تراجع دور المال الانتخابي وتجرؤ مجموعات عدة، حتى من داخل الخط السياسي نفسه، على مواجهة الممسكين بالقرار.
وقد خلطت الانتخابات البلدية كل الأوراق والتحالفات وجمعت المتناقضات، فنشأت تحالفات جديدة موقتة وغالباً غير منسجمة مع المواقف المعلنة لاصحابها، وألغت الاحادية حتى داخل المجتمع الشيعي الذي ظل ممسوكاً منذ ما بعد الحرب، فنشأت ثنائيات تنذر بمتغيرات وتكاد تقضي على مشروع اعتماد النسبية في قانون الانتخاب الجديد. فـ”المصيبة” البلدية ستعيد توحيد مساعي الأحزاب والطبقة الحاكمة قبيل الانتخابات النيابية في أيار 2017، وربما عجلت في الاتفاق على ابقاء القانون الأكثري المعتمد، أي قانون الستين.
أما في النتائج، فطرابلس للائحة الائتلافية التي جمعت كل قوى المدينة، واحتفظ “تيار المردة” بزغرتا المدينة وعدد من قراها، كما في قرى وبلدات في قضاءي الكورة والبترون، و”القوات” في مدينة بشري وعدد من القرى، كذلك فاز التحالف المسيحي الثنائي مع عائلات في عدد من القرى.
وبعد إنتهاء الاستحقاق البلدي تتجه الأنظار هذا الاسبوع الى ثلاث محطات نيابية وحكومية:
نيابياً، تعقد اللجان النيابية المشتركة جلسة الاربعاء لمتابعة البحث في قانون الانتخاب وسط مؤشرات لوجود توجه لدى بعض الكتل النيابية الى الخروج من الحلقة المفرغة التي يدور فيها البحث من دون معرفة كيفية تحقيق هذا الخروج.
وفي اليوم التالي، أي الخميس، يحاول مجلس النواب عقد جلسة جديدة تحمل الرقم 40 لإنتخاب رئيس للجمهورية، وهي الاولى بعد إجتياز عتبة العام الثاني للفراغ الرئاسي.
أما حكومياً، فيعقد مجلس الوزراء جلسة عادية الخميس وسط تخوّف مصادر وزارية عبر “النهار” من إنفجار الخلاف على بند سدّ جنّة والذي لم يصل اليه البحث في الجلسة السابقة.

الحصار المالي
واذا كانت الحكومة تعالج الملفات التي تجد حلاً لها خارج السرايا لتحضر على الطاولة، فان ثمة ملفات يعجز المجلس عن التعامل معها، منها ملف توطين السوريين والحصار المالي على “حزب الله” والذي يصيب البلد بأكمله.
فبعدما أنهى مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر زيارته للبنان أول من أمس، اتضح من مصادر متعددة تأكيده عدم قبول ادارته باستثناءات في تنفيذ قانون العقوبات المالية يستفيد منها نواب الحزب ووزراؤه والعاملون معه، فضلاً عن جمعيات خيرية له ومؤسّسات اجتماعية وتربوية واستشفائية. وجدّد ذلك الغضب لدى قادة الحزب لأنهم أدركوا الصعوبات التي ستعانيها مؤسّساته المتنوّعة كما شعبه. إذ كيف يمكن تأمين الأدوية والمعدّات لمستشفياته ومراكزه الصحية ومؤسّساته الأخرى؟ وهل يسلم العاملون فيها من أطباء وغيرهم من آثار العقوبات؟ كما أعاد القلق لا بل الخوف إلى المصارف وأصحابها وجمعيتها وحتى المودعين فيها، إذ وجدوا أنفسهم بين نارين: نار التطبيق الاستنسابي للمراسيم التطبيقيّة من دون موافقة “خزانة” أميركا وتالياً الخروج من النظام المصرفي الأميركي العالمي، ونار المواجهة مع “حزب الله”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان المرونة، أو التفهم الذي أبداه غلايزر لم يصل الى حد التهاون في التطبيق، وهذا الموضوع يشكل تحدياً للحكومة المسؤولة أمام الشعب اللبناني، والتي لا قدرة لها على الرفض، ويدرك الحزب ذلك تماماً.

التوطين
على صعيد آخر، تطرق وزير العمل سجعان قزي في تصريح لـ”النهار” الى “تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن بقاء طويل للاجئين السوريين في لبنان، هذه المنظمات تبدي تجاه لبنان مشاعر عاطفية وتقدر ضيافته للسوريين، لكنها في المقابل تؤكد أن على لبنان أن يتحمل المزيد”.
وقال إن “ثمة لوبي دولي مهمته تسويق بقاء السوريين في لبنان، إذ أن بعض المنظمات الدولية تستدعي عمداء واساتذة جامعات كبرى في لبنان لتزويدهم معلومات تهدف الى تسويق تثبيت اللجوء السوري في لبنان على أن ينقلوا بدورهم هذه الفكرة الى طلابهم، لكي يكون هناك قبول في مجتمع الشباب للاجئين السوريين. كذلك يصار الى دعوة الهيئات الاقتصادية من المنظمات الدولية والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية وصندوق النقد، لشرح ايجابيات توظيف السوريين في لبنان. اضافة الى تجنيد باحثين من الخارج لنشر ثقافة البقاء السوري… وأكثر فإنه يتم تنظيم ندوات ومؤتمرات بين لبنان وعدد من الدول تكلف ملايين من الدولارات لتسويق هذه الفكرة”.
واقترح للمعالجة “اقفال الحدود، على أن لا يسمح لأي سوري بدخول لبنان عند عودته من سوريا، عدم اعطاء بطاقات اقامة في لبنان طويلة الأمد، الحد من اجازات العمل ، البحث عن نقل عدد كبير من اللاجئين الى دول اخرى، وتأليف وفد لبناني سياسي لطرح مشروع رفض التوطين”.
ودعا إلى “النفكير الجدي في وضع برنامج تدريجي لعودة السوريين إلى سوريا قبل انتهاء الحرب وإلا ستبدأ حرب أهلية بين اللبنانيين والسوريين في لبنان. فالحرب الأولى كانت بين الشعب اللبناني والجيش السوري، ولكن اليوم ستكون بين الشعبين”.

***********************************

تنورين والقبيات تصدمان «تفاهم معراب».. وفتفت يسقط في الضنية

مفاجأة طرابلس: ريفي يهزم «التحالف العريض»!

 

غسان ريفي

من الآن وحتى أيار 2017، سيصيب الملل يوميات اللبنانيين. انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية ولا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثلاثين بعد السبعمائة.. والحبل على الجرار.

انتهت الانتخابات البلدية ولا مجلس نيابياً يمارس صلاحياته ولو بالحد الأدنى، حتى قانون الانتخاب سيبقى عصياً على هيئته العامة، في انتظار «جنرال» الوقت الذي يبدو أنه سيضع الجميع أمام حتمية «قانون الستين».. إلا إذا ارتأى البعض أنه لم يعد يناسبه، وكل نتائج المراحل الأربع من الانتخابات البلدية تدل على أن النسبية لم تعد تناسب معظم أركان الطبقة السياسية.

انتهت الانتخابات البلدية في الشمال، وما أن تعلن نتائجها الرسمية النهائية، اليوم، حتى تتفرغ القوى السياسية لأخذ العبر والخلاصات منها، خصوصاً ببعدَيها السني والمسيحي، لما لهذين المكونَين الطائفيَّين، من حضور وازن في معظم أقضية محافظتي الشمال وعكار.

وتكفي إطلالة على النتائج الأولية من تنورين في البترون حتى القبيات في أقاصي عكار، مروراً بطرابلس والميناء والضنية، للقول إن معطيات الشمال تتبدل وتتغير بأسرع مما كان يتوقع، وبالتالي، ثمة وقائع جديدة، لا يمكن تجاهلها أو القفز عنها في السياسة والإنماء.

أسدل الستار، أمس، على استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، مع انتهاء الجولة الأخيرة في محافظتي الشمال وعكار اللتين أقفلت صناديق الاقتراع فيهما على نسبة إجمالية تجاوزت الـ 45 في المئة.

ويمكن القول إن انتهاء الانتخابات بهدوء، يؤكد أن لا محاذير أمنية في أي من مناطق الشمال، وإن ما شهدته الفيحاء كان اختباراً ناجحاً للخطة الأمنية التي أقفلت محاور القتال قبل سنتين. وما شهدته عكار لا سيما القرى الحدودية، المتاخمة لسوريا، أكد أنها محصنة تماماً من أي تداعيات أمنية ناجمة عن الحرب الدائرة هناك.

ومن المفترض أن يؤسس نجاح هذا الاستحقاق البلدي للانتخابات النيابية في العام المقبل، والتي لم يعد هناك أي مبرر لعدم إجرائها، لا سيما بعد الجهوزية التي أبدتها وزارة الداخلية في هذا الإطار، وهي أتمت كل الجولات الانتخابية على خير ما يرام، وفي ظل الضغط الشعبي الذي يتنامى من أجل منع حصول التمديد الثالث للمجلس النيابي.

ولا شك في أن الخريطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال وعكار سوف تتحكم بمسار الانتخابات النيابية المقبلة فيهما، لا سيما على صعيد مؤشرات تبدل موازين القوى والتحالفات المستجدة في أقضية ومناطق مختلفة.

ومن أولى هذه المؤشرات تبدل المزاج السني تجاه «تيار المستقبل» الذي تلطى خلف العائلات في كثير من المناطق التي كان يعتبرها خزاناً شعبياً له، لتلافي خوض معارك انتخابية فيها، وهو خاض معركة طرابلس بوجه وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي، من دون إغفال معاني الأرقام التي حققتها اللائحة الاعتراضية التي أطلق عليها البعض تسمية «بيروت مدينتي الشمال»، وبات أشرف ريفي يملك حقاً حصرياً باستثمار نتائجها المفاجئة لا بل الصادمة للجميع.

واللافت للانتباه أن نجيب ميقاتي تحكم بداية بمفاوضات التوافق البلدي، ومن ثم بتسمية رئيس لائحة «لطرابلس» الدكتور عزام عويضة، وكان الداعم الأكبر لها من خلال ماكينته التي ملأت عناصرها الشوارع أمام مراكز الاقتراع، في الوقت الذي انعدم فيه حضور ماكينة «تيار المستقبل»، مقابل حضور ماكينة النائب محمد الصفدي و «جمعية المشاريع» (الأحباش).

وفي الوقت الذي أشارت فيه النتائج الأولية قرابة الواحدة والنصف من فجر اليوم (200 قلم من أصل 295) إلى خرق «لائحة قرار طرابلس» المدعومة من أشرف ريفي لائحة «لطرابلس» المدعومة من التحالف السياسي، بنحو اثني عشر مقعدا على الأقل (من أصل 24)، فإن وزير العدل المستقيل، الذي توقع الفوز بغالبية المقاعد، يكون قد نجح ليس في تحريك المياه الراكدة انتخابياً في عاصمة الشمال، بل في فرض نفسه كلاعب أساسي في طرابلس لم يعد بمقدور «المستقبل» ولا زعيمه سعد الحريري ولا مظلته الإقليمية (السعودية) تجاوزه، خصوصاً في ضوء ما نسب من كلام لمسؤولين سعوديين بأنهم لن يسمحوا لريفي «بأن يرفع رأسه بعد الآن»!

ويرى بعض المراقبين أن ريفي كان مضطراً لمواجهة الحصار السياسي الذي حاول الحريري أن يفرضه عليه، وهو تمكن من استثمار كل مناخ الاحتجاج ضد «المستقبل» وإرباك قيادته وشعاراته وتراجع خدماته وتعمق أزمته المالية، بدليل أنه استدرج التحالف السياسي العريض إلى معركة مع لائحة مكتملة جاءت أرقامها لتثبت أنه لم يعد بمقدور أحد تجاهل حضوره في المدينة.

كما برزت مؤشرات تراجع «المستقبل» في الضنية حيث أشارت أرقام غير رسمية إلى خسارة اللائحة المدعومة من النائب أحمد فتفت في بلدته سير أمام لائحة رئيس البلدية الحالي أحمد علم، وإلى تقدم اللائحة المدعومة من النائب جهاد الصمد على لائحة النائب قاسم عبدالعزيز في بخعون، فضلا عن فوز لائحة محمد سعدية في دير نبوح الذي يخوض مع «المستقبل» معركة رئاسة اتحاد بلديات الضنية.

ويؤكد ذلك أن ثمة أزمة كبيرة ترخي بثقلها على «المستقبل»، قد لا تكون متعلقة فقط بشح الأموال، إنما بالتعاطي السياسي، خصوصا أن «التيار الأزرق» يحرص على التأكيد دائما بأن بديله الطبيعي كتيار معتدل هو السلفية الجهادية أو التطرف، في حين أثبتت الوقائع عكس ذلك، حيث أن نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وفيصل كرامي في طرابلس وجهاد الصمد في الضنية كلهم من رموز الاعتدال.

ويبدو واضحاً على الصعيد المسيحي، أن ثمة معركة وجودية تخوضها بيوتات وقيادات سياسية مسيحية ضد تحالف «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» الذي يسير وفق رؤية أنه يمثل 85 في المئة من المسيحيين في لبنان، ضارباً عرض الحائط كل البيوتات المسيحية التاريخية التي أظهرت المعارك الانتخابية أمس شراستها في الدفاع عن وجودها.

ففي البترون، تمكن بطرس حرب من هزيمة لائحة «تفاهم معراب» بالكامل (ربحت لوائح العائلات في 11 قرية بترونية فيما لم يتجاوز عدد القرى التي فاز فيها تحالف «التيار و «القوات» أصابع اليد الواحدة)، وشكلت معركة القبيات، عنوان هزيمة ثانية لـ «تفاهم معراب»، إذ أظهرت النتائج غير الرسمية فوز اللائحة المدعومة من هادي حبيش ومخايل الضاهر و «الكتائب» بـ 15 مقعدا مقابل 3 مقاعد للائحة المدعومة من «القوات» و «التيار الحر».

وضربت ظاهرة حنا غريب في عكار الداعم للمرشح فادي بربر لرئاسة بلدية رحبة، نفوذ الرئيس عصام فارس في البلدة التي يترأس مجلسها البلدي مدير أعماله في لبنان سجيع عطية، والذي ترشح مجددا متحصنا بدعم فارس له، لكن الرياح جرت بعكس ما اشتهت سفن عطية فخسرت لائحته أمام بربر.

وكذلك حصّن رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية نفسه أمام التحالف المسيحي الذي خاض معاركه هذه المرة على أرضه الشمالية، ففاز مع حليفه ميشال معوض في زغرتا، وفي عدد من بلدات القضاء، في حين كانت المنافسة على المنخار في البلدات الكورانية، حيث تحالف «المردة» مع «الحزب القومي»، وفي بلدات أخرى مع «المستقبل»، وكذلك في البترون مع الوزير بطرس حرب.

 

***********************************

ريفي يهزم الجميع: انا الزعيم

ليا القزي

لم يعد الرقم مهماً. سواء فازت لائحة وزير العدل المستقيل أشرف ريفي بكافة مقاعد المجلس البلدي لطرابلس، أم اخترقت «اللائحة التوافقية» بعضو او اكثر، او اختُرِقَت بعدد من المقاعد. فالنتيجة واحدة، والخلاف على درجة حدّتها: إما أن ريفي «طحَن» تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي معاً، أو أن وزير العدل المستقيل تحوّل إلى زعيم طرابلس الاول.

قبل أسابيع قليلة، كان الرجل يقول إنه أجرى استطلاعاً للرأي في عاصمة الشمال، وإن نتيجته أظهرت أن قوته الشعبية تعادل قوة خصومه مجتمعين: الحريري وميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية والحزب العربي الديمقراطي ونواب المدينة الآخرين.

لم يصدّق أحد ما قاله. بدت كما لو انها أمنيته. لم يصدّقها احد، إلى درجة أن بعض وسائل الإعلام كانت تتعامل مع النتائج الاولية وفق منطق يقول إن ريفي هو الطرف الأضعف في المعادلة. وهذا المنطق كان «يقينياً» إلى حد نشر أخبار تقول: «لائحة ريفي تخرق لائحة التوافق بـ19 مقعداً»! بدا كما لو أن أحداً لا يريد أن يصدّق احتمال أن يكون ريفي هو فعلاً الطرف الأقوى في عاصمة الشمال.

لم يصدّق أحد كلام ريفي عن استطلاعات الرأي التي أظهرت ان قوته تعادل قوة جميع خصومه

في النتائج السياسية لما أفرزته صناديق الاقتراع امس، تبيّن أن ريفي يحظى بدعم نصف الناخبين الطرابلسيين. ويمكن القول إن ما جرى هو الحدث الأبرز الذي تشهده «الساحة السنية» في لبنان، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. الحريرية السياسية، بنسختها التي يقودها الرئيس سعد الحريري تُحتضر. جمهور تيار المستقبل قال كلمته امس: زعيمنا هو الرجل الذي تمرّد على زعيمنا السابق. النتيجة تصبح اكثر إيلاماً لساكن وادي أبو جميل، إذا ما أضيفت إلى نتائج الانتخابات البلدية في بيروت وعرسال، وإلى «فرار» تيار المستقبل من المواجهة الانتخابية في غالبية مناطق نفوذه. خاض التيار حتى الآن 3 معارك سياسية واضحة المعالم: بيروت وصيدا وطرابلس. خرج بجروح عميقة من جولة بيروت، ولم يستطع القضاء على خصمه أسامة سعد في صيدا، ثم تلقى ما يشبه الضربة القاضية في الجولة الاخيرة من مباراة ملاكمة. ما يعمّق أزمة الحريري انه لم يكن وحيداً. هو وحلفاؤه الطرابلسيون يملكون ثروات يصل مجموعها إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار، فيما ريفي يواجه وحيداً. والاخير وزير مستقيل، وموظف سابق برتبة مدير عام، في مقابل ماكينات خدماتية هائلة تعمل في المدينة منذ أكثر من عقدين، ويرعاها وزراء ونواب ورئيسا حكومة سابقان ومجالس وجمعيات. لا شك أن رعاة اللائحة التوافقية دفعوا ثمن صمتهم السياسي منذ أشهر، منذ أن قرروا تجاهل ريفي، وتركه يسرح ويمرح وحيداً في الساحة الاعلامية الطرابلسية، يقدّم للناس خطاباً سياسياً شعبوياً، فيما هم صامتون. ولا شك أيضاً بأنهم دفعوا ثمن قلة كفاءتهم الإنمائية، كما قرارهم بعدم مواجهة الخطاب المتطرف الذي مثّل ريفي احد رموزه، والاكتفاء بتكرار خطاب اجوف عن «الاعتدال». ولا شك، أيضاً وأيضاً، أن السعودية، راعية التوافق الطرابلسي، تراقب ما يجري عن كثب. تبقى إشارة اخيرة لا بد منها، لما تحمله من دلالات، رغم عدم وجود أي صلة مباشرة بينها وبين انتخابات طرابلس: وصل الرئيس سعد الحريري منتصف الليلة الماضية إلى الكويت حيث يلتقي أميرها وعدداً من المسؤولين.

بشائر نتيجة الاقتراع في عاصمة الشمال كانت ظاهرة في شوارع المدينة طوال يوم امس، لكن من دون أن يلتفت اليها احد. منطقة باب التبانة، التي أُجبِر أهلها على طلاء منازلهم بالأبيض والأزرق، شلحت عنها رداء تيار المستقبل. معظم المحال تحولت إلى مراكز إنتخابية. الصور «دُرزت» على الحيطان حتى كادت تُنافس عدد الشظايا. صخب مكبرات الصوت والأناشيد يملأ المكان، معظمها تابع لريفي. عند كلّ مفترق، مدرّعة للجيش. عناصره مدججون بكامل أسلحتهم. «عيون» الأجهزة الأمنية «مفتحة منيح حتى ما حدا يعمل شي بس تطلع النتيجة». درج ملوّن طويل يفصل بين باب التبانة و«ضلعها» جبل محسن. أبناء الجبل لم يكونوا مهتمين بالانتخابات، بعدما تجاهلتهم «اللائحة التوافقية» المسماة «لِطرابلس». لم يؤخذ برأي المجلس الإسلامي العلوي، وتمنّعت كل القوى عن وضع يدها بيد الحزب العربي الديمقراطي تحت حجة أن قائده رفعت عيد مطلوب إلى العدالة، فترك الحزب الحرية لمناصريه بالانتخاب للبلدية أو المقاطعة. الاقتراع هو «لصالح المرشحين المنفردين إلا مرشحي التبانة بعد أن حاولنا مدّ اليد لهم لكنهم رفضوا». الجهود كلّها صُبت لإنجاح المختار المدعوم من الحزب الأكثر نفوذاً في «البعل». «هون ممانعة. الأكل منقوشة والعصير رخيص»، يقول أحدهم في مركز العربي الديمقراطي، ممازحاً. الكلام هنا بحق من يُفترض أنهم حلفاء، أمثال الوزير السابق فيصل كرامي، قاسٍ. هو الذي فضل التحالف مع «الكبار»، نافضاً يديه منهم، كما يقولون. «نحنا ما عنا حليف إلا حالنا»، تقول المحامية هيام عيد، عمّة رفعت. «القهر» يدفعها إلى التعبير: «هلّق صرنا حزب مجرم وكلّن (النائب الراحل) علي عيد هوي يللي عملهم».

الإنتخابات البلدية في طرابلس لا تُشبه أي منطقة أخرى. كلّ العوامل تختلط فيها لتُنتج أنموذجاً فريداً. شارع رياض الصلح يغص بأشبال اللوائح المتنافسة الذين تولوا مهمة توزيع القوائم الإنتخابية، ومن يرفض يرمونها له من الشباك. الحضور الأبرز كان لـ«حراس» ريفي الذين «لم ينعسوا». صور عملاقة وأناشيد تُمجد اسمه، دفعت الكثيرين إلى السؤال عن مصدر الأموال من دون الحصول على إجابة مباشرة. وزير العدل المستقيل لم يكن وحده. كان خصومه، وقبل إقفال صناديق الاقتراع، يؤكدون أن حزب القوات اللبنانية سانده إعلاميا وماديا. الدعم القواتي هو ردّ في السياسة على الرئيس السابق سعد الحريري. إضافة إلى ريفي، برز حضور «الأحباش» بقمصانهم الصفراء ومندوبيهم الذين وصل قسم منهم من العاصمة، «نعرفهم من لهجتهم البيروتية». في مقابل ضعف حضور مندوبي بقية مكونات لائحة «لِطرابلس». المدينة الثانية في لبنان هي «مدينة الناس» الذين غصت بهم الساحات وافتقدتهم قاعات التصويت التي بلغت نسبتها 26,9٪. بقي «الأفندي» كرامي يُراهن على هذه النتيجة. يجلس في القاعة المجاورة لقصر عائلته في «البلد» وإلى جانبه زوجته. لا تشغله إنتخابات طرابلس بقدر ما يهتم بانتخابات «المصيف»، سير الضنية، حيث يُنازل النائب أحمد فتفت. على مقربة منه، وفي مكتبه المقابل لساحة النور، يجلس نائب رئيس مؤسسة الصفدي، أحمد الصفدي، الذي تولى مفاوضات اللائحة التوافقية بالنيابة عن عمه النائب محمد الصفدي. فخور بأنه تمكن في 15 يوماً من تشكيل ماكينة «مُلتزمة ومُنظمة»، مُعتبراً إياها الأكفأ على كافة المستويات. أما القراءة السياسية فمؤجلة إلى ما بعد صدور النتائج.

يصل الرئيس نجيب ميقاتي إلى قصره في الميناء بعد الإدلاء بصوته وبتصريحه الذي اعتبر فيه أنه حين يكون «والرئيس الحريري جنباً إلى جنب يمكننا أن نغير وأن نواجه كل التحديات القائمة على الساحة اللبنانية، عندما نكون معاً حتماً سنكون أقوى» ما أثار استياء عدد من الحلفاء. اضطر أن يوضح أنه كان يرد على سؤال مُحدد ولم يقصد تغييب أحد. «فارس (الجميّل). في الخطاب ليلاً علينا ألا ننسى أحدا»، يوصي ميقاتي مستشاره الإعلامي. كان الرئيس الأسبق للحكومة يتحدّث عن خطاب الفوز الذي لم يتحقق. نسبة الإقتراع المتدنية في ساعات النهار أجبرت ميقاتي على إجراء الاتصالات بنفسه، موصياً «ما تفوتو بدفع مصاري». الكل هنا يُشدد على الإلتزام: «متل ما هيي».

أمس، اجتمع في طرابلس كلّ من ميقاتي والحريري وكرامي والصفدي لإعادة رسم خريطة طرابلس السياسية، بالتعاون مع النائب روبير فاضل والجماعة الإسلامية و«الأحباش». لا يُمكن جمع النقاط قبل صدور النتائج النهائية، ولكن النتائج السياسية اتضحت ليلاً. بات النائب السابق مصباح الأحدب خارج الملعب الطرابلسي والوطني بعد أن أصر على الترشح إلى الانتخابات البلدية رغم إدراكه لصعوبة الخرق. أما أشرف ريفي فشبّهه بعض سياسيي المدينة أمس بمؤسس «حركة 24 تشرين» فاروق المقدم (نهاية ستينيات القرن الماضي) الذي اتخذ من باب التبانة ممرا لمحاولة السيطرة على قلعة طرابلس ولم يستطع يوماً النجاح في السياسة. لكن حتى في هذا التشبيه طوته صناديق الاقتراع. ما فعله ريفي أمس يُشبه إلى حد بعيد تجربة حركة التوحيد في النصف الأول من الثمانينات، يوم بسطت سيطرتها على عاصمة الشمال، ولم تخرج من قبضتها بعد نحو عامين سوى بحرب ضروس خاضها الجيش السوري وأحزاب لبنانية. فما الذي سيفعله خصوم ريفي لمواجهته اليوم؟

 

***********************************

فوز صريح لحرب في تنورين.. و15 ـ 3 لحبيش وحلفائه في القبيات
رياح الشمال توافقية «لطرابلس».. و«حزينة» للحلف الثنائي

 

رغم سخونة أبعاده الإنمائية والتوافقية والسياسية، حلّ مسك ختام العملية الانتخابية برداً وسلاماً على الشمال وعكار في ظلّ المواكبة الأمنية والتنظيمية المشهودة لوزارة الداخلية والبلديات التي تقاطع مختلف الأفرقاء عند الإشادة بنجاحها في حسن تدبير سير العملية على مدى مراحلها الأربع. لكن إذا كانت رياح الشمال قد غلّبت البعد التوافقي الإنمائي «لطرابلس»، غير أنها على ساحة المعارك المسيحية أتت لتلفح بحماوتها العالية «تحالف معراب» العوني القواتي حاملةً معها نتائج «حزينة» للحلف الثنائي كبحت جماح النزعة الحزبية التي حاول الثنائي فرضها على العائلات والفاعليات المناطقية وتعثر في تحقيقها طيلة مراحل الاستحقاق إلى أن كانت موقعتَا تنورين والقبيات حيث استطاع الوزير بطرس حرب تحقيق النصر الصريح في الأولى، والنائب هادي حبيش وحلفاؤه الفوز المريح 15 3 في الثانية.

إذاً، وبعد النهار الانتخابي الشمالي الطويل والمشوّق بما شهده من منافسات محمومة وإقبال كثيف ظل محتدماً حتى ربع الساعة الأخير على صناديق الاقتراع، رجّحت النتائج الأولية في الفيحاء الكفة التوافقية المتمثلة في لائحة «لطرابلس» على أن تتبلور اليوم صورة النتيجة النهائية الرسمية بعد الانتهاء من فرز كامل أقلام الاقتراع. وفي حين غلّب التوافق السياسي الطابع الإنمائي على المشهد الانتخابي الطرابلسي بعيداً عن محاولات البعض خوض معارك «تحديد أحجام» وهمية، اتجهت الأنظار بقوة نحو الأبعاد والتداعيات السياسية والحزبية التي اتخذتها المعارك الانتخابية على الساحة المسيحية تحت وطأة تحويلها إلى لعبة «تحديد أحجام» حقيقية من قبل «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» فارتدت سلباً عليهما بعدما أتت نتائجها بخلاف ما اشتهى تحالفهما في مواجهة الأحزاب والتيارات والعائلات والفاعليات المنافسة.

حرب.. «مارد الجرد»

ففي قضاء البترون، بينت النتائج أنّ النائب حرب يستحق بجدارة لقب «مارد الجرد» بعدما حقق الانتصار في معظم بلدياته بينما فاز حزب «الكتائب اللبنانية» وتيارا «المستقبل» و«المردة» في معظم بلديات الوسط والساحل علماً أنّ اللائحة المدعومة من حرب في تنورين فازت بفارق أكثر من ألف صوت في «أم معارك» القضاء. وفي محصلة نهائية للاستحقاق البتروني نجحت اللوائح المدعومة من حرب و»الكتائب» و»المستقبل» و»المردة» في 14 بلدية أما الحلف الثنائي العوني – القواتي فنجحت لوائحهما الحزبية في 8 بلديات فقط، في حين حازت العائلات على بلديتين لم تشهد أي تنافس حزبي بين الجانبين، بالإضافة إلى نجاح 5 مخاتير مدعومين من حرب من أصل 5 في تنورين بعدما كان فاز 3 بالتزكية سابقاً.

حبيش.. «الرقم الأصعب»

تزامناً، أثبت النائب هادي حبيش بجدارة أنه «الرقم الأصعب» في القبيات بعدما حققت لائحة «القبيات بتقرر» المدعومة منه ومن حلفائه النائب السابق مخايل الضاهر و«الكتائب» والعائلات فوزاً صريحاً ومريحاً بواقع 15 3 في مقابل اللائحة الحزبية المدعومة من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». في حين حقق حبيش فوزاً كاسحاً على الساحة الاختيارية مع فوز 8 مخاتير يدعمهم من أصل 8.

***********************************

 تسونامي في طرابلس… وفوز «التيار» و«القوات» في البترون والكورة

 

مفاجأة من العيار الثقيل كشفَتها صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية في طرابلس، إذ تمكّنت اللائحة المدعومة من اللواء أشرف ريفي من إحداث صدمة وتسجيل نتيجة كبيرة في مواجهة اللائحة المدعومة من تحالف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والوزيرَين محمد الصفدي وفيصل كرامي والجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وتيار «المردة» ونواب المدينة، والحزب «القومي» والحزب «العربي الديموقراطي». وسيطر حبس الأنفاس مع تقدّم الفرز الذي استمرّ حتى ساعات الفجر الاولى، حيث أشارت النتائج الأوّلية إلى تقدّم كبير حقّقته لائحة ريفي، بحيث أكدت ماكينته الإنتخابية فوزه بـ17 مقعداً مع فرز 250 صندوقاً من أصل 295. وتوقعت أن تأتي النتائج الإضافية لصالح ريفي خصوصاً أنّ صندوق مسقط رأسه لم يكن قد فُرز بعد. وبذلك، يكون أهل طرابلس قد وجّهوا، عبر صناديق الاقتراع، أكثرَ من رسالة سياسية مدوّية في أكثر من اتّجاه، لا بدّ للقوى السياسية من أن تتمعّن في قراءة معانيها وأبعادها بدقّة وهدوء لمعاودة تقويم حساباتها وخياراتها وتحالفاتها على كلّ المستويات.

إنتهى اليوم الانتخابي «الماراتوني» الطويل في الشمال، خاتماً معه الحلقة الرابعة من مسلسل الانتخابات البلدية والاختياريّة التي جابت المحافظات، وعمّت الاحتفالات الماكينات الانتخابية والفرَقاء الفائزين. ونجح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والجيشُ وقائده العماد جان قهوجي وقوى الامن والاجهزة الامنية في ضمان الانتخابات وحرية الناخبين.

وعاد السؤال ليُطرَح على الساحة اللبنانية، وهو: «لماذا نجحنا في إجراء الانتخابات البلدية التي تطغى عليها العوامل المحليّة والخلافات العائلية، ولا نستطيع إجراءَ الإنتخابات النيابية». وكذلك لماذا فشلنا حتّى الساعة في إنتخاب رئيس للجمهورية ليستقيم عمل المؤسسات وننقذ بلدنا من الإنهيار الذي ضرب دول المنطقة؟.

وبعد انتهاء الانتخابات البلدية، سينصرف كلّ حزب وتيار وقوّة سياسيّة الى إجراء دراسة واقعية ومراجعة داخلية لِما حصل، إنْ كان من ناحية تحقيق الإنتصار في مكان ما أو الخسارة في أماكن أخرى، كذلك سيكون نبض الشارع وتوجّهاته محور النقاشات السياسيّة المقبلة. فالانتخابات البلدية يمكن ان تشكّل مؤشراً إلى نتيجة الإنتخابات النيابية، وكيف سيكون المشهد السياسي المقبل.

وفي المحصّلة، أظهرَت النتائج الأوّلية فوز لائحة «قرار تنورين» المدعومة من وزير الإتصالات بطرس حرب، فيما حقّقت «القوّات اللبنانية» فوزاً كبيراً في الكورة وبلدات البترون جرداً ووسطاً وساحلاً بالتحالف مع «التيار الوطني الحرّ»، وكذلك حافظت «القوّات» على رصيدها البلدي في بشري المدينة والقضاء، ونجح إختبار التوافق بين رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس حركة «الإستقلال» ميشال معوّض في زغرتا، فيما فازت لائحة «القبيات بتقرّر» المدعومة من النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل ضاهر.

طرابلس

وخطفَت طرابلس الأنظار، وانعكس التنافس الحاد بين لائحة «لطرابلس» ولائحة «قرار طرابلس» في نتائج فرز الصناديق التي أظهرَت مفاجأة بعد مفاجأة مع فرز كلّ صندوق إضافي حيث كانت النتيجة تصبّ لصالح لائحة ريفي.

ميقاتي

وفي سياق تعليقِه على النهار الإنتخابي المحتدم، قال ميقاتي لـ«الجمهورية»: «لقد انتصَر الوفاق في طرابلس والميناء، وأثبتَ أبناء طرابلس والميناء انّهم المنتصرون أولاً وأخيراً، وتحت هذا الشعار أردنا المعركة الانتخابية بهدف الخير للمدينتين وأبنائهما الذين أكّدوا توقَهم الى التغيير الإيجابي لتفعيل شؤون المدينتين، لا سيّما منها ما يتعلق بالعمل الإنمائي والبلدي».

أضاف: «صفحة الانتخابات قد طويَت، ونشدّد على أنّ التعاون الذي قام بيننا وبين سائر القوى عبر التوافق الذي حقّقناه في هذه الانتخابات، كان يحمل رؤية مشتركة لمستقبل مدينتي طرابلس والميناء، ونحن مستمرّون في التعاون للنهوض بالعمل البلدي والإنمائي لخدمة المدينتين وأهلهما».
وختمَ ميقاتي: «اليوم بدأ التنافس الحقيقي، التنافس بين جميع الراغبين في خدمة المدينة وأهلها وإنشاء المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تحرّك العجَلة الاقتصادية».

ريفي لـ«الجمهورية»

وكانت الماكينة الانتخابية للوزير ريفي ناشطة طوال النهار، ولم يتأخّر ريفي في التعليق على النتائج الأوّلية التي وصلت إليه، إذ أكّد لـ»الجمهورية» أنّ «طرابلس انتصرت وقرارُها انتصر، وفي كلّ الأحوال كانت لنا أهداف من خلال هذه العملية وقد تحقّقت». وأضاف: «أساساً أنا قدّمت استقالتي ومصٍرّ عليها، إنّما أنتظر وضعاً قانونياً يَسمح بقبولها، وأنا لم أعد أشبه هذه الحكومة ولا هي تشبهني». وخَتم: «نحن نؤسّس للأيام المقبلة».

جعجع

وليس بعيداً عن طرابلس، خاضت «القوّات اللبنانية» معركة بلدية في مدينة بشرّي وبلدات القضاء، في خطوة أرادت تثبيت إنتماء القضاء السياسي. وبعد إعلان فوز «الإنماء والوفاء» برئاسة فرادي سليم كيروز، قالت النائب ستريدا جعجع لـ«الجمهورية»: «في سنة 2015 فزنا ببلدية واحدة بالتزكية، أمّا في سنة 2016 فقد فزنا بـ4 بلدات بالتزكية وهي: بان، بقاعكفرا، قنات وحدث الجبة، وببلدتين شِبه تزكية هما: حدشيت وبزعون، وهذا يشكّل تقدّماً كبيراً لـ«القوات اللبنانية» في قضاء بشري ودليلاً على إيمان أهلنا بالخط السياسي الوطني والإنمائي للحزب.

وهذا الفوز الكبير لـ«القوات» ليس بجديد، وغداً (اليوم) في الثلاثين من الشهر الجاري هو يوم جديد. وكل البلديات التي فازت ستكون منفتحة على الجميع وستعمل للجميع بلا استثناء، لمن انتخَب معنا ولمن انتخب ضدّنا».

ووجّهت جعجع تحية لوزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي أصرّ على إنجاز الاستحقاق البلدي على رغم الظرف السياسي الأمني الذي تشهده المنطقة ولبنان. واعتبرت ما جرى بأنّه عرس للديموقراطية، وقد لمسنا توقَ اللبنانيين لممارسة حقّهم الديموقراطي وخصوصاً في غياب رئيس الجمهورية، وفي ظلّ التمديد، ونتمنّى ان يشكّل ما جرى فاتحة خير لاستحقاق انتخابات نيابية في موعدها وانتخاب رئيس الجمهورية».

وشكرَت جعجع الجيش وقائده العماد جان قهوجي وقوى الأمن والاجهزة الامنية ووسائل الاعلام. وأضافت: إلى «الحكيم» أقول: لديك صخرة اسمُها قضاء بشري وقفَت الى جانبك في أبشع الظروف عندما كنتَ معتقلاً، كما تقف الى جانبك اليوم في أحلى الظروف في المواجهة التي تخوضها لقيام الدولة الحقيقية في لبنان».

المنية – الضنّية

وتميّزَت الانتخابات البلدية والاختيارية في قضاء المنية – الضنّية، بإقبال كثيف، وسجّلت نسبة اقتراع غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات البلدية وصلت الى 57 في المئة.

فتفت لـ«الجمهورية»

وقال نائب المنية ـ الضنية أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «إنّه يوم ديموقراطي تميّز بمشاركة كثيفة في القضاء، وهذا دليل على وعي الناس وإصرارهم على منطق الدولة وعودة المؤسسات، ونتمنّى ان ينسحب ذلك مباشرةً وعياً لدى السياسيين والنواب والقيادات لانتخاب رئيس
الجمهورية والذهاب الى انتخابات نيابية».

«الداخلية»

من جهته، اعتبَر وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ «النجاح الكبير هو للناخبين والمقترعين، والفضل الأوّل فيه للجيش اللبناني الذي أثبت بقيادة العماد جان قهوجي أنه حريص على أن يعبّر اللبنانيون عن رأيهم في جوّ آمن، ومديرية قوى الأمن الداخلي واللواء ابرهيم بصبوص، وكلّ الاجهزة الإدارية والامنية التابعة لوزارة الداخلية، ومنها غرفة العمليات المركزية التابعة للوزارة، وكلها أثبتَت أنّها جاهزة وحاضرة وقامت بواجبها على أفضل وجه».

ويعقد المشنوق عند الثانية عشرة ظهر اليوم مؤتمراً صحافيّاً لإجراء عمليّة تقييم شاملة لكلّ الإنتخابات في مراحلها الأربعة، بعدما واكبَ امس وعن كثب سير العملية الانتخابية في الشمال ومجرياتها، وأكد انّه يتعاطى معها بحيادية كاملة.

وكانت أوساط وزير الداخلية قالت لـ«الجمهورية» إنّ وزارة الداخلية قد اثبتت من خلال أدائها انّها وزارة داخلية كلّ لبنان ولجميع اللبنانيين، وأظهرت من خلال موقفها الحيادي انّها على مسافة واحدة من الجميع».

وأشارت الى انّ أحداً لم يتحدّث عن ايّ عملية تزوير خلال كل العملية الانتخابية في مراحلها الاربعة». ولفتت «الى انّ الاستقبال الشعبي الاستثنائي الذي أقيم للوزير المشنوق من البترون مروراً بطرابلس وصولاً الى المنية والبداوي ما هو إلّا دليل على تمسّك اللبنانيين بخيار الدولة وإحياء مؤسساتها، وهذه مقدّمة صالحة للعبور الى بقيّة الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدّمها استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية».

وأوضحت الأوساط انّ جولة المشنوق الشمالية امس «كانت غنية بالرموز وحافلة بالرسائل، واختيار محطاتها لم يكن مجرّد صدفة. فإضافةً الى المحطات التقليدية الإدارية والامنية في سرايا البترون وطرابلس وحلبا، كانت محطتا دار الإفتاء في طرابلس ودارة الرئيس عصام فارس في بينو مميزتَين بالمعاني التي تضمّنتهما.

فالمحطة الطرابلسية في دارة المفتي مالك الشعّار لم تكن مجرّد زيارة بل كانت موعداً لتلاقي شخصيات طرابلسية نيابية ودينية وسياسية هدفَت لإظهار الوجه الحقيقي لعاصمة الشمال: التوازن والانفتاح والعيش المشترك.

وهدفت الزيارة الى دارة الرئيس عصام فارس الى الإضاءة على دور هذا البيت السياسي لِما يمثّله من عناصر استقرار وأمان لمنطقة عكار بكاملها، والمواقف الحكيمة والمتّزنة ودورها في تقرير التواصل بين أبناء المنطقة الواحدة الى أيّ طائفة أو جهة انتموا».

قانون الانتخاب والرئاسة

من جهة ثانية، يحضر مشروع قانون الانتخاب مجدّداً على مشرحة اللجان النيابية المشتركة بعد غد الأربعاء، مترافقاً مع تزايد الحديث عن إعادة إحياء قانون الستين.

وبينما لم يخرج الاستحقاق الرئاسي من دائرة المراوحة، كشفَ فرنجية عن اتصال هاتفي جرى بينه وبين الرئيس سعد الحريري امس الاوّل، أبلغَه فيه أنّه سيصوّت لرئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ايضاً، إذا أراد الحريري التصويت له، مؤكداً أنّه على تفاهم مع الحريري.

وقد تزامنَ ذلك مع تصاعد التوتر على خط «المردة»ـ «التيار الوطني الحر»، فأكّد فرنجية انّ رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل «لا يحسّ بوجود عون أصلاً، لذلك لن يحسّ بوجود تيار «المرده» في البترون» ، لافتاً الى انّه على رغم الخصومة مع «القوات اللبنانية» فهي موجودة أكثر بـ 20 مرّة من «التيار الوطني الحر» في المنطقة».

فسارَع باسيل الى توضيح موقفِه مؤكداً أنّه لم يقل «إنّنا غير شاعرين بوجود «المردة»، بل إننا لا نشعر بالمنافسة معهم»، و»إنّ المشكلة مع فرنجية تكمن في أنّه يبني على أخبار خاطئة».

الى ذلك، وصَل الرئيس الحريري منتصف ليل امس إلى دولة الكويت، في زيارة يلتقي خلالها أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ورئيس الوزراء جابر مبارك الحمد الصباح وعدداً من كبار المسؤولين، ويعرض معهم آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

 

***********************************

طرابلس تكسب معركة الإنماء.. وتنورين والقبيات تخذلان «تحالف معراب»

سلام يؤكّد على انتخاب رئيس ومجلس نواب جديد.. والحريري يلتقي أمير الكويت اليوم

في الأحد الانتخابي الرابع من أيار 2016 طويت صفحة الانتخابات البلدية والاختيارية، على مستوى الاقتراع، وانضمت محافظات طرابلس والشمال إلى العاصمة وسائر المحافظات اللبنانية التي سبقتها، مسجلة مستوى مرموقاً من النضوج البلدي والوطني، بصرف النظر عن إشكالات من هنا أو هناك، ويمكن للدولة، ممثلة بوزارة الداخلية وأجهزتها الإدارية والأمنية، أن تحتفل بنجاح هذه العملية، التي إن دلت على شيء فإنما تدل عن تعلق اللبنانيين بالخيار الديموقراطي والتمسك بالسلم الأهلي كبديل من القصف والقتل والحسم بالحديد والنار.

وهذه النتيجة الوطنية، ستكون مدار تعليق الرئيس تمام سلام الذي يقرأ اليوم دلالات نجاحها إيجاباً على مسيرة الاستقرار وفتح الباب أمام الانتخابات النيابية، في حين يعقد الوزير نهاد المشنوق مؤتمراً صحفياً يعلن خلاله التقييم لنجاح هذه التجربة في الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المعروفة، وذلك، على بعد كيلومترات قليلة من دوي المعارك والسيارات المفخخة في دمشق وبغداد وغيرها من محافظات هذين البلدين، في ظل تعثّر المفاوضات أو التوصّل إلى تسويات سياسية توقف الحرب.

وسط هذه الأجواء، وصل الرئيس سعد الحريري منتصف الليلة الماضية إلى دولة الكويت، في زيارة يلتقي خلالها أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وعدداً من كبار المسؤولين، ويعرض معهم آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ويرافق الرئيس الحريري النائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري.

شكّلت طرابلس عاصمة الشمال، تجربة فريدة من لمّ الشمل الإسلامي والوطني، بعد نجاح الخطة الأمنية وإنهاء حرب المحاور بين باب التبانة وجبل محسن، حيث عبّرت «لائحة لطرابلس» عن توق سكان المدينة لمباشرة ورشة إنمائية أكدت القيادات المؤتلفة على ضرورة انطلاقها بأسرع وقت، بعد قلب صفحة التنافس، واعتبار أن مدينة طرابلس هي لكل أبنائها مسلمين ومسيحيين وعلويين، وأن اللائحة الفائزة معنية بتوفير الخدمات وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية في المدينة لمصلحة سائر أبناء الفيحاء.

ومن الثابت، برأي مراقبين للمزاج الشعبي والانتخابي لعاصمة الشمال، أن نسبة الاقتراع التي بلغت 27 في المائة، حافظت على النسبة التي حدثت في دورة الـ2010، ولم يؤثر الوضع المستجد سواء في ما خصّ اللائحة التي دعمها وزير العدل أشرف ريفي، والتي جمهورها هو نفس جمهور «المستقبل»، أو اللائحة الثالثة التي ترأسها النائب السابق مصباح الأحدب، على طبيعة القوى التي تشكّل الثقل السياسي والانتخابي في طرابلس.

وتميزت الانتخابات في طرابلس، ليس فقط بهدوئها والحفاظ على روح المنافسة، ولو داخل البيت الواحد، بأن كثافة الاقتراع جرت في الساعة الأخيرة، قبل إقفال صناديق الاقتراع، ليس في أحياء المدينة، بل في جبل محسن، في ظل المعلومات إلى الحاجة للتصويت من الجبل، إما لدعم المرشحين العلويين، أو لمنع حصول خرق من اللائحة المدعومة من الوزير ريفي للائحة التوافقية.

ونامت طرابلس على مفاجأة أنه من الممكن أن تتكرس بنتائج الفرز البطيء، أو تتلاشى، وتتمثل هذه المفاجأة بخرق بعدد من المرشحين في لائحة «قرار طرابلس» للائحة «لطرابلس» التي يرأسها الدكتور عزام عويضة.

القبيات.. تنورين

وإذا كانت نسبة الاقتراع في القبيات تجاوزت الـ55 في المائة وفي تنورين 60 في المائة، فان دلالة المواجهة في هاتين المدينتين في قضاءي البترون وعكار، حملت خذلاناً لتحالف معراب المكون من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

وفي رأي مصدر انتخابي شمالي أن الهزيمة التي مني بها التحالف في القبيات يمكن اعتبارها هزيمة مباشرة لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع الذي تولى شخصياً إدارة معركة القبيات في وجه خصمه التاريخي النائب السابق مخايل ضاهر والخصم المستجد النائب الحالي هادي حبيش اللذين تحالفا مع حزب الكتائب والعائلات في القبيات فضلاً عن رئيس البلدية الحالي عبدو عبدو.

وفي تنورين، وصف هذا المصدر، كسب وزير الاتصالات بطرس حرب للمعركة البلدية، عبر فوز اللائحة التي دعمها برئاسة بهاء حرب، بأنها هزيمة «للتيار الوطني الحر» ولرئيسه جبران باسيل الذي أيقن مع حلول الساعات الأولى لبدء العملية الانتخابية أن فرص معركته بالتحالف مع القوات ضعيفة، معتبراً أن الوقت سيأتي لمراجعة السلبيات والخروقات، وعدم التزام أعضاء التيار باللوائح المسماة من القيادة، مشيراً إلى ان الخرق في تياره هو اقل من الخرق في احزاب وتيارات أخرى.

زغرتا

ومن زغرتا، حيث اقترع المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية مرتاحاً إلى وضع لائحته الائتلافية مع رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، لم تتجاوز نسبة الاقتراع 36.68 في المائة، كانت رسائل سياسية على لسان رئيس تيّار المردة تكشف ما يمكن وصفه بطلاق سياسي وانتخابي مع التيار العوني، وهو غمز من قناة الوزير باسيل وكشف انه أجرى اتصالاً مع الرئيس الحريري بعد دعوته الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، بأن يجمع المرشحين ميشال عون وفرنجية لينسحب أحدهما للآخر، تمهيداً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشيراً إلى انه في حال أيد الرئيس الحريري عون فهو ينسحب لصالحه.

وما لبثت هذه الرسائل أن ألهبت الحماس الانتخابي في البترون والكورة، وحسمت دعم تيّار «المردة» لمعركة الوزير حرب في تنورين.

وكانت الانتخابات البلدية في مرحلتها الأخيرة انطلقت مع ساعات الصباح الأولى، حيث فتحت أقلام الاقتراع امام 580 ألف شخص في طرابلس ومحافظة الشمال و270 ألف ناخب في عكار، لانتخاب 274 بلدية.

وعلى الرغم من حوادث متفرقة رافقت الانتخابات سواء في أقلام الاقتراع، أو إصابة مواطنين برصاص الابتهاج، أو ما حدث في قلم منيارة من قطع التيار الكهربائي ومحاصرة مسلحين لقلم الاقتراع هناك وما سجلته الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات من رشاوى مالية محدودة ومخالفات تجاوزت 350 مخالفة، فان الوزير المشنوق جال على أقضية الاقتراع، بدءاً من طرابلس إلى البترون وصولاً إلى حلبا في عكار، والذي تحدث بشفافية عمّا رافق العملية الانتخابية، مؤكداً ان عمليات تشطيب المسيحيين والعلويين اذا صحّت المعلومات حولها فهي خطيئة ولا تتفق مع مناخ العيش المشترك بين اللبنانيين.

وكانت له محطة في دارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.

 

***********************************

 

رئيس تيّار المستقبل خسر عمقه الاستراتيجي في طرابلس

سقوط تحالف عون ــ جعجع في القبيّات وتنورين

لماذا طلب فرنجيّة من الحريري ألا يُحرج في انتخاب الجنرال؟

لماذا اتصل النائب سليمان فرنجية بالرئيس سعد الحريري ليطلب منه الا يكون محرجاً اذا ما اراد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية مؤكداً انه سيتقبل ذلك، دون ان تتأثر علاقته برئيس تيار المستقبل؟

لا احد يشك في ان رئيس تيار المردة يتمتع بكل مواصفات «الفارس» ان في علاقاته الشخصية او في علاقاته السياسية، وحتى عندما عقد لقاء باريس، اكد اكثر من مرة ان الاولوية للجنرال، اما اذا بدا ان الظروف لا تعمل لمصلحة هذا الاخير من حقه ان يكون مرشحاً للرئاسة.

مجرد اللقاء اثار حالة عصبية داخل قيادات الصف الاول، والصف الثاني، في التيار الوطني الحرّ، وصولاً الى مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت ردود الفعل التي استخدمت فيها عبارات مسيئة جداً لفرنجية الذي لم يكن يتوقع قط ان تصل الامور الى حد القفز فوق كل الماضي والتوجه الى معراب ليكون حفل الزفاف الشهير بين الجنرال والحكيم.

وهنا تقول شخصية سياسية قريبة من الرابية ومن بنشعي ايضا ان نائب زغرتا واثق تماماً ان ما فعله الدكتور سمير جعجع ليس حباً بعون، فالكراهية لا تتحول فجأة الى حالة غرامية صارخة، وانما لقطع الطريق على رئيس تيار المردة، وبعدما تردد وراء الضوء ان الحريري لم يكن ليدعو الاخير الى منزل في باريس ويبحث معه في الاستحقاق الرئاسي لو لم يكن هناك سيناريو اقليمي- دولي قد وضع وسينفذ في اي لحظة.

اكثر من جهة سياسية تعتبر ان اتصال فرنجية بالحريري واعلانه عن ذلك في ذروة العملية الانتخابية في الشمال، لا يمكن ان يكون كلاماً في الهواء ولا بد ان تكون هناك خلفية معينة او معطيات محددة…

مصدر وزاري لا يستبعد ان تكون لمبادرة الرئيس نبيه بري صلة بالموضوع، وان يكون تكتيكاً الطرح الخاص بانتخاب المجلس النيابي قبل انتخاب رئيس الجمهورية ليضيف ان ثمة معلومات حساسة يتم تداولها حول ما جرى في اللقاء الاخير بين بري والحريري في عين التينة ويتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

والمصدر لاحظ ان مبادرة بري جاءت بعد دعوة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى فك الارتباط بين الازمة اللبنانية وازمات المنطقة، وبالتالي انتخاب رئيس للجمهورية يكون صناعة محلية بالكامل، وحتى دون اكسسوارات خارجية.

في الكواليس ان ما صدر عن فرنجية وما صدر عن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي يشي بان البلاد على مسافة قصيرة جدا من انقلاب في المشهد السياسي، ودون ان يكون ذلك ناتجاً عن الشكل الذي اخذته الانتخابات البلدية في الشمال، حيث التحالفات العجيبة، واحياناً المعارك العجيبة وان كان مؤكداً ان السيناريو الخاص بانتخابات طرابلس صيغ خارج لبنان…

وما يتردد ان كلام بري عن «الموت السريري» لقوى 14 اذار، باعتبار ان قوى 8 آذار فارقت الحياة منذ فترة طويلة، هو حصيلة رؤية دقيقة لواقع سياسي انتهى الى التآكل التام، وبالتالي الى السقوط التام، ولا بد من الخروج، في الحال، من عنق الزجاجة لان انتظار التسوية في سوريا هو اشبه ما يكون بانتظار غودو في مسرحية صمويل بيكيت الشهيرة.

الاوساط السياسية التي عملت على محاولة استقراء ما وراء اتصال فرنجية، راحت تستعيد كل المشاهد السياسية في الاسابيع الاخيرة بما في ذلك مأدبة العشاء التي دعا اليها السفير السعودي علي عواض العسيري، والقول ان ما بعد العشاء غير ما قبله. العماد ميشال عون جلس الى جانب ميقاتي الذي كان جالساً الى جانب الحريري، فيما غاب فرنجية، وهذا الغياب له دلالته التي تتجاوز عدم الرغبة في الالتقاء وجهاً لوجه مع عون، وحل محله ابنه طوني في العشاء.

الصورة تستكمل بالتصريح الذي ادلى به ميقاتي بعد الادلاء بصوته في طرابلس، قال ان الاجتماع الذي عقد بينه وبين الحريري (برعاية الرئيس تمام سلام) «تم خلاله طي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة يتم بناؤها اكثر فاكثر بالثقة المتبادلة». اضاف: «انا متأكد انه بمقدار حرصي، فان الرئيس الحريري حريص على وحدة الصف على الصعيد الوطني، وايضا على الصعيد السني، لذا اجتمعنا واتفقنا على التلاقي في هذه الانتخابات التي اضعها اولاً، في الاطار الانمائي من خلال المنافسة الديموقراطية».

 

الحريري ليس خلفي

 

العبارة اللافتة التي وردت في تصريح ميقاتي قوله «ان هذه الانتخابات اتخذت ايضاً وجهاًَ سياسياً تجلى بتحالفنا انا والرئيس الحريري».

ردة الفعل لدى مرجعية سياسية بارزة «ان ثنائية سنيّة هي في الطريق الى الظهور على المسرح السياسي»، وهو ما قد يكون على اتصال بالمسار الذي يشهده الاستحقاق الرئاسي ان لجهة تسمية الرئيس العتيد او لجهة اعداد السيناريو الذي سيوضع موضع التنفيذ.

وبالرغم من ان ميقاتي بدا سيد اللعبة في الانتخابات البلدية في طرابلس، فقد رفض ان يقال ان رئيس تيار المستقبل خلفه «انا واياه جنباً الى جنب، ويمكننا ان نغيّر (يغيّران ماذا؟) وان نواجه كل التحديات القائمة على الساحة اللبنانية، وعندما نكون معاً حتماً سنكون اقوى».

ولم ينس ان يعلق على كلام وزير العدل المستقيل اشرف ريفي، ليقول «ان عائلات طرابلس ليست غنماً ولا هي زبائن مزارع»، بعدما كان ريفي قد قال «يكفي مزارع وكأننا غنم نتبع لفلان وفلان»، ليضيف «خرجت من عقل المزرعة لاقول انني مواطن ولست غنماً»، وانا حالة حريرية مستقلة، وقد استقلت من الحكومة لتأكيد استقلاليتي».

انتخابات الشمال بدت الاكثر عصبية من المراحل الثلاث التي سبقتها. فرنجية اشار الى ان وزير الخارجية جبران باسيل الذي قال انه لا يشعر بوجود تيار المردة في البترون لا يشعر بوجود عمه (والد زوجته) الجنرال عون في البترون، ومن الطبيعي الا يشعر بوجودنا».

وقال فرنجية «سامي الجميل في قلوبنا و«القوات» رغم كل الخصومة معهم موجودون 20 مرة اكثر من التيار الوطني الحرّ في المنطقة».

وكان رد من باسيل جاء فيه ان «المشكلة مع فرنجية انه يبني كلامه على اخبار خاطئة، نحن قلنا اننا لم نشعر بالمنافسة في البترون، ولم نقل اننا غير شاعرين بوجود تيار المردة.

 

الشعار و8 آذار

 

وفي حين بدا ريفي في منتهى العصبية في ادارته لعملية دعم لائحة احمد قمر الدين، لوحظ كلام هام جداً لمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، «لقد فوجئت بما سمعت من الوزير ريفي حول وجود مرشحين من 8 آذار، ومن «حزب الله» ولا اعلم على الاطلاق ان احداً من المرشحين في المدينة له هذا الانتماء».

واستدرك «لنفترض ان فريق 8 آذار موجود، من حقهم ان يترشحوا، ومن قال ان الاختلاف السياسي يجب ان يدفع لان نطحن بعضنا بعضاً».

وكان لافتاً تصريح قائد محور الريفا خلال الجولات الدموية بين محلتي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، اذ قال «لم تعد للحريري شعبية في طرابلس، وهو تحالف مع ميقاتي الذي سبق ووصفه برئيس حكومة «حزب الله»، ليضيف «ريفي رجل نظيف، ونحن معه وسننتخب لائحته زي ما هيي».

 

واذ بدت المنافسة باردة في طرابلس قياسا على الاقبال الكثيف في مختلف المناطق الاخرى، بدت معركتا تنورين والقبيات على المنخار، حتى ان ناشطين في التيار الحر و«القوات اللبنانية» راحوا يشيعون ان تيار المستقبل يقف الى جانب اللائحة التي يدعمها الوزير بطرس حرب، وكان ان هذا الاخير نفى بشكل قاطع، اي وجود للتيار في البلدة، ومؤكداً «ان عظامنا لن تتكسر في تنورين، داعياً انصاره الى عدم اطلاق النار ابتهاجاً بالفوز».

 

كليوباتره في بشري

 

وبدت معركة بلدة بشري مثيرة، وحيث لا معركة فعلية، وقد اكد «قدامى القوات» ان معركتهم ضد «كليوباتره» وليس ضد القيصر، اي ان معركتهم ضد النائبة ستريدا جعجع بسبب «شخصيتها الديكتاتورية» وليس ضد زوجها». فيما كانت هناك تعليقات من مؤيدي اللائحة الرئيسية، وعلى اساس انه لولا ستريدا لما بقيت هناك «قوات لبنانية» لان جعجع امضى 11 عاماً في الزنزانة كانت كفيلة بذر «القوات» في الريح.

ولوحظت طبقة اللغة التي تستخدمها نائبة بشري مع زوجها والتي لم يسبق لها ان لجأت اليها الا في الايام الاخيرة، اثر الادلاء بصوتها في بشري، توجهت الى رئيس «القوات» بالقول «ان بشري ستقدم لك اجمل وردة».

وقالت «صحيح انك لم تتمكن من ان تكون معنا لظروف امنية، ونقول لك انتبه على نفسك، ولكن اجمل هدية من بشري»، فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن «ظهور روميو وجولييت» في بشري، وعن «الاسباب السياسية» وراء مواقف الغزل (والغرام) لستريدا في الاونة الاخيرة، والى متى التساؤل ما اذا كان جعجع يواجه مشكلة ما.

 

الكرنفال انتهى

 

الكرنفال الانتخابي انتهى، اي كرنفال سياسي الان؟ الكل يتوقع تبدلا دراماتيكياً في المشهد، واذ اثار الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بكلامه الاخير، عن حماوة المرحلة المقبلة، اسئلة حول ما اذا كانت هذه الحماوة ستطاول لبنان بهشاشته وقابليته للتدهور، لاحظ نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم ان الصيف لن يحمل حلولاً لسوريا والعراق واليمن. اما في لبنان، فيبدو انه سيكون هناك كلام حار وليس صيفاً حاراً لان احتمال ان يكون حاراً عملياً يرتبط بشن اسرائيل هجوماً علينا، دون ان يوجد ما يبين ان اسرائيل مستعدة للعدوان على لبنان».

 

خروقات وهزائم

 

انتخابياً، ارقام ما بعد منتصف الليل اظهرت تقاربا مثيرا في الارقام بين لائحة «لطرابلس» ولائحة «قرار طرابلس» في حين تحدث ميقاتي عن احتمال حصول خروقات في اللائحة التي يدعمها «الجبابرة».

والصدى الاولي في عاصمة الشمال ان ريفي هزم الحريري واثبت ان شعبيته في المدينة تفوق شعبية رئيس تيار المستقبل الذي انعكست ازمته المالية الى حد كبير على مدى تأثيره في المدينة التي طالما اعتبرت بمثابة عمقه الاستراتيجي.

وفي تنورين، كانت هزيمة تحالف التيار الوطني الحر و«القوات اللبناينة» امام تحالف الوزير بطرس حرب والكتائب والمردة مدوٍ، وهو المشهد الذي تكرر في القبيات حيث كان الفوز، وان بفارق محدود، للنائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر.

اليوم يوم آخر، ليس على اساس نسيان ما حدث امس، وانما لانه يفتح الباب امام تبدلات دراماتيكية في الخارطة السياسية ما يمكن ان تكون له انعكاساته على الوضع العام.

***********************************

احتفالات لمؤيدي لائحة لطرابلس وتقدم لائحتي انصار فرنجيه وحرب

انتهت المرحلة الرابعة والاخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الشمال وعكار امس، واسدل الستار على شهر من التنافس الحزبي والعائلي، اعاد الحياة الديمقراطية الى البلاد بعد سنوات من غيابها. وقد اظهرت النتائج الاولية عن فوز لائحة طرابلس المدعومة من الرئيسين الحريري وميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي، واللائحة المدعومة من الوزير بطرس حرب في تنورين، ولائحة زغرتا المدعومة من تحالف فرنجيه – معوض.

وفي القبيات التي شهدت المعركة الاقسى، قال النائب هادي حبيش قبيل منتصف الليل ان الارقام متقاربة جدا بين اللائحتين. وتوقع فوز اللائحة المدعومة منه ومن الوزير السابق مخايل الضاهر بفارق بسيط اذا لم يسجل اي خرق.

وقد بدأت الاحتفالات في طرابلس مساء وشهدت المدينة مسيرات سيارة احتفاء بالفوز. كما احتفل انصار الوزير المستقيل اشرف ريفي باثبات وجودهم في العملية الانتخابية.

نسبة التصويت

وبلغت نسبة التصويت بشكل عام في المحافظتين ٤٥.٣%. وفي قضاء طرابلس بلغت النسبة ٢٦.٩%، وفي قضاء الكورة ٤٣.٨%، وفي قضاء البترون ٥٤.٤%، وفي قضاء المنية – الضنية ٥٧.٢%، وفي قضاء عكار ٦١.٦%، وفي قضاء بشري ٣٦.٦%، وفي قضاء زغرتا ٣٦.٦٨%. وفي بلدية طرابلس بلغت النسبة ٢٥.٨٢%.

 

ويعقد الوزير نهاد المشنوق الساعة الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم مؤتمرا صحافيا في وزارة الداخلية لاجراء عملية تقويم شاملة للعملية الانتخابية بمجملها.

وفي النتائج فازت اللائحة المدعومة من القوات في بشري، وكل من حصرون وحدشيت.

وقالت الماكينة الكتائبية ان المعركة متقاربة جدا في القبيات والنتائج تشير حتى الآن الى تقدم اللائحة المدعومة من الكتائب وتحالف حبيش – الضاهر ونتوقع فارقا بسيطا جدا للفائز. واضافت ان نتيجة الانتخابات في القبيات من خلال تقاربها اثبتت ان ٥٠% من المسيحيين في البلدة يرفضون الثنائية المسيحية الاقصائية.

وعن نتائج طرابلس قال الرئيس نجيب ميقاتي: غدا يوم آخر في طرابلس كائنا من يكون الفائز، ونحن مطمئنون للنتائج ولا احد يستطيع القول ان هناك اشخاصا مسيسين على لائحتنا ودورنا ان ندعم عمل المجلس البلدي.

واظهرت ارقام فرز ٢٠ بالمئة من الاصوات تقدم لائحة الانماء بنسبة ٢٥%.

***********************************

 

القبيات وتنورين تخذلان الثنائي المسيحي عون-جعجع

«الداخلية» استبدلت رؤساء أقلام استضافهم مرشحون ليلة الانتخاب

اشكالات محدودة اوقفت الاقتراع لبعض الوقت وعولجت فورا

سجل عدد من الاشكالات المحدودة، اثناء عملية الاقتراع للانتخابات البلدية والاختيارية في عدد من القرى والبلدات في محافطتي لبنان الشمالي وعكار والاقضية. وأفادت في هذا السياق غرفة العمليات المركزية التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، بحسب المكتب الإعلامي للوزارة: «أنها، وبناء لتوجيهات الوزير نهاد المشنوق، اتخذت صباحا قرارا قضى باستبدال رؤساء الأقلام في بلدات عين الزيت والبزال في عكار، وكفرحبو في المنية – الضنية، بعد التثبت من أن مرشحين إلى الانتخابات البلدية والاختيارية قد استضافوهم في الليلة السابقة، في بلدات مراكز الاقتراع التي يرأسونها».

من جهة ثانية، نفت غرفة العمليات الأخبار التي تحدثت عن حصول إشكال في بلدة برج العرب – عكار، واستطرادا لم يحصل إطلاق نار.

ولاحقا أفادت غرفة العمليات المركزية في وزارة الداخلية والبلديات، أنه تم توقيف مندوبين ينتميان إلى إحدى اللوائح في بلدة عيات – قضاء عكار، لأنه عثر في حوزتهما على دفتري تصاريح من محافظة عكار، تستعمل لتسهيل عمل المندوبين الثابتين والمتجولين.

وتم ضبط الدفترين وبوشر التحقيق معهما لمعرفة كيفية استحصالهما على الدفترين، من محافظة عكار. والتحقيق يتم بإشراف النائب العام الاستئنافي في الشمال.

من جهة ثانية، أكدت غرفة العمليات أنه لا صحة للخبر الذي يتداول عن إصابة مسؤول مكتب الوزير السابق فيصل كرامي، في إطلاق نار في مدينة طرابلس.

كما نفت الغرفة ما أشيع عن حصول إطلاق نار في بلدة الرامة في منطقة وادي خالد، ولا صحة عن سقوط جريح».

كذلك  أفيد عن اشكالين محدودين حصلا في مركزي اقتراع برج العرب ومشمش، نتيجة التدافع بين المرشحين والمندوبين وبعض الناخبين. وتدخلت القوى الامنية وأعادت الهدوء الى المركزين واستؤنفت عملية الاقتراع. وقد حضر محافظ عكار عماد اللبكي  احد اقلام الاقتراع في بلدة برج العرب، في محاولة لمعالجة الاشكال الذي حصل عند والاولى والنصف من بعد الظهر، وأدى الى توقف عملية الاقتراع، اثر اعتراض مندوب احد اللوائح الانتخابية على سوء ادارة رئيس القلم للعملية الانتخابية، مطالبا بتغييره.

وشكا بعض رؤساء الأقلام من تمسك بعض الناخبين بالاقتراع بجوازات سفر منتهية الصلاحية أو ببيانات القيد الافرادية.

كما أفيد  ان القوى الامنية اوقفت مواطنين اثنين في بلدة ايطو، بتهمة الرشوة الانتخابية وتم اقتيادهما الى المراجع المختصة للتحقيق معهم.

وسجل اشكال  في قلم اقتراع للاناث في بلدة بخعون بسبب التدافع وكثافة المقترعين، ما ادى الى اغلاق باب الاقتراع موقتا من قبل الاجهزة الامنية الى حين تنظيم العملية.  ثم أعيد فتحه بعد ساعة تقريبا، بسبب التدافع وكثافة المقترعين.

وافيد  ان الصندوق رقم 3 بلدي (وادي خالد) في مركز قلم الهيشي لم يصل  صباحا، وانتظر الناخبون الذي قدر عددهم بـ 644 ناخبا، امام المركز منذ السابعة صباحا.

ولاحقا، ارسل الصندوق، وبدأ الاقتراع.

وكان ذكر ان اشكالا فرديا وقع على خلفية الانتخابات في بلدة برج العرب تخلله اطلاق نار، الا ان غرفة العمليات التابعة لوزارة الداخلية نفت ان يكون قد حصل اطلاق نار.

وتوقفت عملية الاقتراع  لبعض الوقت في احد اقلام اقتراع الذكور في بلدة كفرحبو في قضاء المنية الضنية، بعد خلافات بين الناخبين، وقد اعادت القوى الامنية ضبط الوضع قبل ان تعيد فتح صناديق الاقتراع واستكمال العملية الانتخابية.

ميقاتي اقترع: العائلات ليست غنما  وريفي يعرف نسيج المجتمع الطرابلسي

اقترع الرئيس نجيب ميقاتي للانتخابات البلدية والاختيارية في ثانوية حسن حجة في طرابلس. وصرح بعد الاقتراع: «أنتهز هذه المناسبة لأسجل إنجازا كبيرا للحكومة اللبنانية بشخص رئيسها ووزير الداخلية والوزراء ككل، من خلال الاصرار على إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية. ونذكر جميعا أنه قبل أقل من شهر كان الجميع يشكك في إجراء هذه الانتخابات، لكنها حصلت، وهذا إنجاز لتعزيز الديموقراطية».

وأكد ردا على سؤال أن الاجتماع الذي حصل مع  الرئيس سعد الحريري تم خلاله طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، يتم بناؤها أكثر فأكثر بالثقة المتبادلة، وأنا متأكد أنه بمقدار حرصي، فالرئيس الحريري أيضا حريص على وحدة الصف على الصعيد الوطني وايضا على الصعيد السني. لذا اجتمعنا واتفقنا على التلاقي في هذه الانتخابات التي أضعها أولا في الاطار الانمائي من خلال المنافسة الديموقراطية، علما أن هذه الانتخابات اتخذت ايضا وجها سياسيا تجلى بتحالفنا انا والرئيس سعد الحريري».

سئل: هل حالة الوزير أشرف ريفي هي التي جمعتك مع الرئيس سعد الحريري؟

اجاب: «اتفاقنا سابق لهذا الامور، واللواء ريفي جزء من المدينة ولا أحد يستطيع إلغاءه».

سئل: الوزير ريفي يقول انه خرج من اللوائح لأنه يريد الخروج من المزرعة ومبدأ الغنم والمحاصصة؟

اجاب: «هل هو من استخدم تعبير مزرعة وغنم؟ هذا كلام سياسي، لكنه يعرف تماما ان الموجودين يمثلون العائلات الطرابلسية، لا سيما آل الحلاب ويكن وعويضة وكبارة ومواس وغيرها من العائلات، ليست غنما ولا زبائن مزارع، وهو يعرف جيدا نسيج المجتمع الطرابلسي».

سئل: هل صحيح أنك دعمت لائحة مصباح الاحدب نكاية بالوزير ريفي؟

اجاب: «يقال الكثير في المواسم الانتخابية، ولكن كما يقول المثل «المي تكذب الغطاس». هل من المعقول ان ادعم لائحة انتخابية تواجهنا وانا ادعم لائحتنا؟ من هنا أجدد دعوة جميع المناصرين والمحبين والطرابلسيين الى ممارسة حقهم الديموقراطي والمشاركة في الاقتراع».

سئل: هل صحيح ما يقال عن ان المعركة في طرابلس هي معركة احجام؟

أجاب: «قبل حصول الاتفاق مع الرئيس سعد الحريري، كانت هناك موجة كبيرة لدى مناصري بضرورة خوض معركة انتخابية ضد الجميع بلائحة مستقلة، ولكن قراري كان أنه لا يمكن ان نترك طرابلس والميناء تدفعان الاثمان. نحن نتطلع الى المزيد من الوحدة. الليلة تنتهي الانتخابات وغدا يوم جديد على الصعيدين السياسي والبلدي، وكلنا عائلة واحدة ويد واحدة».

سئل: هناك شعور بأن الرئيس الحريري هو خلفك في هذه الانتخابات؟

اجاب: «لا يمكن ان اقبل هذا الكلام. انا والرئيس الحريري معا جنبا الى جنب يمكننا ان نغير وان نواجه كل التحديات القائمة على الساحة اللبنانية، عندما نكون معا حتما سنكون أقوى».

سئل: هل فتحت صفحة جديدة مع الرئيس الحريري؟

اجاب: «صفحة بيضاء بإذن الله، والمرحلة توجب علينا جميعا ان نكون يدا واحدة، ليس فقط على مستوى طرابلس بل على الصعيد الوطني وعلى صعيد الطائفة».

 

***********************************

لبنان: انتخابات البلدية تختتم بالشمال.. وعكار في معارك «تحديد الأحجام السياسية»

المشاركة لم تتجاوز 50 % في معظم المناطق

 

انتهت الانتخابات البلدية في لبنان أمس الجولة الرابعة والأخيرة التي خاضتها محافظتا الشمال وعكار في أجواء هادئة إلى حد ما باستثناء بعض الأحداث المحدودة وبنسبة اقتراع لم تتجاوز الـ6.37 في المائة حّتى الساعة الخامسة من بعد الظهر.

وفي حين كان التنافس الإنمائي سّيد الموقف في عدد كبير من القرى والبلدات في انتخابات بلديات الشمال وعكار٬ إلا أن «المواجهة السياسية» أو ما وصفت بـ«معارك تحديد الأحجام السياسية»٬ أخذت حيزا أساسيا في هذا الاستحقاق في بعض المناطق٬ إذ وفي حين كانت «أم المعارك» في طرابلس بين أربع لوائح٬ امتّدت المعارك التي خاضها الثنائي المسيحي (حزب القوات والتيار الوطني الحر) في جولات الانتخابات السابقة إلى الشمال وعكار٬ وكان أكثرها حّدة في القبيات والبترون.

وكان التنافس في طرابلس٬ بين لائحة «لطرابلس» المدعومة بشكل أساسي من «تيار المستقبل» بالتوافق مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزراء السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي وأحمد كرامي والنائبين محمد كبارة وروبير فاضل إضافة إلى «الجماعة الإسلامية» و«جمعية المشاريع»٬ ولائحة «قرار طرابلس» بشكل أساسي٬ المدعومة من وزير العدل السابق٬ أشرف ريفي إضافة إلى «لائحة طرابلس عاصمة» التي يرأسها النائب السابق مصباح الأحدب٬ ولائحة المجتمع المدني «طرابلس 2022.«

وعن المعركة التي يخوضها في مواجهة تحالف القوى السياسية وهو الذي كان محسوبا على «تيار المستقبل» قبل أن يقّدم استقالته من الحكومة٬ قال ريفي «أواجه كل من يريد إعادة المحاصصة إلى المدينة٬ وأنا حالة حريرية مستقلة لا أتبع بشكل أعمى لأحد وسأبقى هكذا»٬ مضيفا: «خرجت من منطق المزرعة في طرابلس ونحن لسنا غنًما وإذا خسرت اللائحة سنحترم النتائج».

من جهته اعتبر النائب السابق مصباح الأحدب «أّن الطرف الآخر لا يقدم مشروعا وهناك من يريد حرًبا داخلية». وفي حين كان لافتا نسبة المشاركة المنخفضة في طرابلس التي كانت مسرحا لمعارك دامية بين «باب التبانة» ذات الغالبية السنية و«جبل محسن» ذات الغالبية العلوية٬ لسنوات عّدة٬ الأمر الذي رأى فيه البعض «فقدان أمل الناس بالتغيير»٬ انتشرت معلومات عن عمليات تشطيب تطال المرشحين المسيحيين والعلويين. وهو ما حّذر منه السياسيون ورجال الدين في  المنطقة وداعمو اللائحة التوافقية٬ واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق «أن من يمارس الشطب على الأساس المذهبي والطائفي فهو يرتكب خطيئة».

وتشابهت معركة القبيات (الكورة) وتنورين (في البترون) مع معارك زحلة في البقاع ودير القمر وجونية في لبنان٬ لناحية الإطار العام لها٬ وذلك حيث تواجه في القبيات «الثنائي المسيحي» مع أبرز شخصيتين في المنطقة هما النائب في تيار المستقبل هادي حبيش والنائب السابق ميخائيل الضاهر إضافة إلى حزب الكتائب٬ وهو ما أدى إلى رفع نسبة المشاركة بشكل لافت حيث وصلت حتى ساعات بعد الظهر إلى 50 في المائة٬ في وقت رّجحت مصادر متابعة أن تكون النتائج متقاربة جدا بين الفريقين.

أما في تنورين٬ فقد واجه كذلك «القوات – التيار» في تنافس غير مسبوق منذ عشرات السنوات٬ لائحة مدعومة من النائب بطرس حرب وحزب الكتائب اللبنانية٬ وهو ما قد يؤدي إلى خرق أو نتائج متقاربة بحسب ما ترى مصادر متابعة.

أما في زغرتا٬ فبدت المعركة شبه محسومة في المدينة حيث توافق «المردة» مع «حركة الاستقلال» برئاسة ميشال معوض٬ فيما كانت المنافسة عائلية في معظم القرى.

وفي بشري التي تعتبر معقل «القوات»٬ تنافست لائحتان٬ الأولى حملت شعار «الإنماء والوفاء لبشري» مدعومة مباشرة من النائب ستريدا جعجع٬ والثانية شّكلها مستقلون٬ أشارت المعلومات إلى أّن معظمهم «قواتيون سابقون» اتخذوا هذه الخطوة نتيجة ما قالوا «رفضا للفوقية التي تتعامل بها النائب جعجع معهم».

وفي جولة له على بعض المناطق خلال النهار٬ اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق «أن نسبة الاقتراع٬ حتى الآن٬) عند الظهر) عالية نسبيا٬ وأن العملية الانتخابية جيدة٬ والبطء الإداري محدود٬ والأمور تعالج٬ وما من شيء أساسي يعطل العملية الانتخابية»٬ وأعلن أن هناك ثلاث حالات رشى تم ضبطها وتم توقيف المعنيين بها».

وتوّزعت نسب المشاركة في الانتخابات بحسب وزارة الداخلية بين الأقضية حتى الساعة السادسة مساء كالتالي٬ قضاء طرابلس: 20 في المائة قضاء الكورة:

4.42 في المائة وقضاء البترون: 5.50 قضاء المنية – الضنية: 1.54 في المائة قضاء عكار: 9.49 في المائة قضاء بشري: 1.35 في المائة وقضاء زغرتا 34 في المائة قياسا على 580 ألف ناخب في الشمال و270 ألفا في محافظة عكار وحيث تنافس 5976 مرشحة ومرشحا في 273 بلدية و1553 مرشحا على 740 مركز مختار٬ بحسب وزارة الداخلية والبلديات.

 

***********************************

À Tripoli, des votes arrachés à la misère…

Sandra NOUJEIM

Les premières heures de la journée électorale à Tripoli se déroulent avec une lenteur dominicale coutumière, mais alourdie par une impression de vide.

Dans le paysage urbain hétéroclite, où des arcades à moitié englouties par le ciment de façades mal rénovées côtoient des traces d’obus, la pierre aux multiples strates d’histoire paraît toutefois désertée par l’élément humain. L’entrée maritime de la ville, parsemée de chariots de jus, de cafés, de fruits et de légumes, est animée par les sourires affables des marchands, auxquels manque encore leur clientèle. Un peu comme ces délégués de listes – la plupart des mineurs, parfois des enfants en bas âge, dont les mots et gestes sont surveillés par des adultes, entassés devant les bureaux de vote, qui donnent la fausse impression d’un grouillement d’électeurs. La ville marquera de loin le plus faible taux d’affluence du Nord. Même dans leurs heures les plus oisives de la journée, des délégués s’abstiennent de révéler le montant de la somme journalière qui doit leur être versée.
Les ruelles emplies de délégués peu enclins à parler politique, l’air souvent hébété et en mal d’électeurs (ce sera le cas jusqu’en milieu d’après-midi), sont le décor d’une bataille strictement interne aux autorités politiques de la ville. Et où l’électeur est un acteur de second plan. D’ailleurs, le taux d’affluence de 20 % correspondrait au nombre de délégués de chaque candidat, multiplié par deux seulement : un calcul auquel se livrent au petit matin un groupe d’indépendants de la ville, regroupés autour d’un café dans un coin de la rue Azzam.
Le soleil du petit matin traverse les grandes vitres du café traditionnel Negresco et caresse ses chaises de cuir beige affadis, décors de vifs échanges entre les « notables » du Nord dans les années 60 et 70, qui rivalisaient avec l’intelligentsia de gauche, fréquentant à l’époque le café Andalus, situé exactement à l’autre bout de l’avenue. L’un comme l’autre de ces deux lieux symboliques n’accueille plus qu’une poignée de clients. Ce matin, certains habitués s’abstiennent de faire état de présence. « Sans doute par crainte d’incidents », dit l’un d’eux, constatant par exemple la vacance d’une table réservée à un « groupe de tripolitains chrétiens ».
Accoudé sur une table ronde, un ancien client alaouite ne sait pas encore s’il ira voter. « Chacune des trois listes politiques en lice (la liste consensuelle, et les deux listes parrainées respectivement par Achraf Rifi et Misbah Ahdab) se nourrit de tensions communautaires, qui couvent malheureusement dans la ville », dit-il.
Sous des ventilateurs à tirette, un groupe de Tripolitains sunnites indépendants portent un regard dépassionné sur le scrutin, en sirotant un café.
Citant Hani Fahs, ils décrivent la vanité d’un changement « lorsque la culture a disparu ». Certains ont le pouce marqué à l’encre, signe qu’ils ont voté. Ce qu’ils révèlent de leur choix, c’est leur soutien à la liste incomplète de jeunes indépendants Tripoli 2022 – en dépit de leur connaissance des « lacunes intellectuelles » de la mouvance indépendante en émergence dans le pays. Différente de la liste de Charbel Nahas (stigmatisé dans la ville comme « un ancien allié de Michel Aoun » ), cette liste est formée de quatre candidats (dont Ahmad Halawani, activiste civil, ex-partisan et responsable du courant du Futur à Tripoli), menant le gros de leur campagne sur les réseaux sociaux. Peu connus des électeurs, ils ont néanmoins obtenu un soutien de dernière minute de Arabi Khalil Akkawi, candidat isolé, populaire à Tebbaneh et proche de Moustafa Allouche. M. Akkawi aurait par ailleurs bénéficié « discrètement » d’un panachage de la liste consensuelle (parrainée par Nagib Mikati et Saad Hariri), en contrepartie de son abstention de se rallier à la liste rivale relevant du ministre démissionnaire Achraf Rifi, confie à L’Orient-Le Jour une source proche de la machine électorale de la liste consensuelle, ayant requis l’anonymat, confirmant par ailleurs « une décision de panachage mutuel entre les camps Mikati et Hariri au sein de la liste ».
Le député Samir el-Jisr dément à L’OLJ cette éventualité, « qui ne serait dans l’intérêt ni de l’un ni de l’autre ». Mais la liste consensuelle a inévitablement conduit à soupeser les influences respectives de MM. Hariri et Mikati dans la ville. Le choix du président de la liste, Azzam Oueida, « plus proche du second que du premier », et qui n’était pas le favori du courant du Futur (de sources concordantes), avait alimenté la thèse selon laquelle l’aptitude de Saad Hariri aux concessions résulterait de l’impossibilité pour lui de mener seul une bataille gagnante à Tripoli.
Le consensus a rallié la plupart des figures sunnites de la ville (Mohammad Safadi, Fayçal Karamé, Mohammad Kabbara), ainsi que la Jamaa islamiya, les Ahbache, les alaouites (deux candidats), et les chrétiens (entente des partis politiques – à l’exception du Courant patriotique libre – sur trois candidats, parrainée par le député Robert Fadel et les Marada).
Nombreux sont ceux qui pensent, comme le souligne Achraf Rifi à L’OLJ, que « M. Hariri aurait pu mener une bataille gagnante seul avec des indépendants et certaines figures de la ville (comme Mohammad Safadi, ndlr). Sa victoire aurait en tout cas été de ne pas se rallier à une liste syrienne ». C’est l’avis partagé par un groupe de jeunes de Bab el-Tebbaneh, tous au chômage, assis autour d’un narguilé orphelin, sur des chaises en plastique fissurées. Dans la vétusté du quartier, recouvert de photos d’ Achraf Rifi, ils décrivent, tantôt avec des traits d’humour, tantôt avec un pincement aux lèvres, leur sentiment d’avoir été « abandonnés par Saad Hariri ». « Le divorce est consommé » …
Les échos de ces propos reviennent à la vue de foules de délégués, envahies par le jaune fluorescent des Ahbache (inclus pour la première fois sur la liste consensuelle). La couleur bleu ciel des délégués de la liste consensuelle relevant du Futur est parfois à peine repérable – hormis dans certains quartiers comme Hadidiyé.
C’est le cas de l’un des bureaux de vote de Tall. Parmi les délégués balançant des bulletins de vote sur les voitures de passage, comme du riz sur des mariés, Zakiyé, une quadragénaire, mère de onze enfants, représente la liste consensuelle. Le visage clair entouré d’un voile, revêtant un T-shirt blanc de la liste en question, elle dit relever de Nagib Mikati, « qui finance le traitement mensuel de mon diabète. Puis-je faire autrement qu’être là ? ». Mais elle ajoute : « Je suis très attachée à Rafic Hariri, j’ai chez moi son portrait. » Elle est contrainte de voter pour l’un, mais tend à voter pour l’autre. Elle ne parvient pas à dire qui elle aurait choisi sans le consensus. Un troisième de ses fils, Sami, se démarque toutefois de sa famille et dit travailler pour la liste soutenue par Achraf Rifi. « J’aurais voulu voter pour Saad Hariri, mais il a intégré une liste du 8 Mars », dit-il.
Bassam, vendeur ambulant de jallab artisanal, l’écoute avec une certaine retenue : il veut croire dans le consensus « béni par les politiques », et veut croire que Tripoli cessera d’être « laissée pour compte ». Mais à peine ces mots formulés, que des larmes lui montent aux yeux.
Certains font état d’un consensus censé couvrir un départage des parts sur des projets de développement (l’aménagement d’un parking à l’entrée de la ville et le projet de remblaiement de la façade maritime, d’une valeur estimée à 8 milliards de dollars).
Promeneur isolé dans une rue de Tripoli, Nasser confie avoir pris la décision de ne pas voter : « Rafic Hariri a financé mes études. Ce grand homme a été enterré aujourd’hui », dit-il sur un ton grave. Cet instituteur révèle que les 6 000 étudiants et 700 professeurs de son école, relevant de Rafic Hariri, « ont décidé de boycotter les élections ».
À une heure de la fermeture des bureaux de vote, des groupes monochromes se rueront aux urnes, balayant, une nouvelle fois, les cris d’écœurement de la ville…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل