في غمرة الكلام عن تسييس فوق العادة لانتخابات بلدية كان يفترض أن تكون انمائية ومحلية حصرا، خاض الحليفان المسيحيان “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” غمار هذا الاستحقاق يدا بيد في العديد من المناطق، في محاولة أولى لاختبار تأثير اتفاق معراب على قاعدتي طرفيه الشعبيتين، قبل عام على الاستحقاق النيابي. غير أن بعض النتائج أتى ليضع النقاط على حروف هذا التحالف، كما هي الحال في تنورين والمتن، ويضع الطرفين أمام ما يسميها البعض “حتمية مراجعة سياساتهما وخياراتهما”، في ضوء مزاج شعبي جديد بدأ يلوح.
وفي معرض التعليق على محطات القطار الانتخابي البلدي، أوضح عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم لـ”المركزية” أن “مراجعة الخيارات قد تأتي لتأكيدها، وللتأكيد أن التفاهم العوني- القواتي ايجابي، وسينضم إليه آخرون، وأطراف مسيحية أخرى أكدت نجاح هذا الخيار، لا من أجل البلديات، لأنها لعبة مركزية عائلية يتداخل فيها عدد من العوامل، بل للتأكيد أن الشراكة الاسلامية – المسيحية والوطنية لا تتأمن إلا من خلال تفاهم كهذا”.
وشدد كرم على أن “التفاهم المسيحي- المسيحي لا يسقط في معارك بلدية، بل يؤكد ضرورة استمراره، علما أنه لا يهدف إلى اكتساح البلديات التي شهدت معارك إنمائية أكدت وجود دينامية كبيرة لكل الأطراف المسيحية، وهو لم يهدف لاسقاط أطراف مسيحية أخرى. أما بالنسبة إلى معركتي تنورين والقبيات، فقد أثبت تفاهم معراب أنه يشكل ما يقارب نصف هاتين المنطقتين، فيما يشكل الباقون النصف الآخر. وأنا أعتبر أن “التيار” و”القوات” لم يقفا بوجه الوزير بطرس حرب في تنورين على سبيل المثال، بل أثبتا وجودا انمائيا لكل الأطراف”.
وعن الأسباب وراء تسييس المعارك البلدية على وقع الكلام عن أنها أول اختبار للحلف المسيحي الجديد، أكد أن “لا علاقة للمعركة البلدية بتثبيت التحالف القواتي – العوني لأن كثيرا من الأمور يتداخل فيها. ونحن نعتبر أن هذا التحالف أكبر بكثير من لعبة البلديات. ولكن طرفي الاتفاق يلعبان دورا انمائيا، ما أدى إلى اشتراكهما في انتخابات البلديات، بدليل أن في الكورة على سبيل المثال، حصدت القوات اللبنانية وحلفاؤها 28 مجلسا بلديا من أصل 35”.
وعما اذا كان استحقاق البلديات يشكل مؤشرا إلى المزاج الشعبي قبيل الانتخابات النيابية، لفت إلى أن “المعارك البلدية لا تعكس اللعبة السياسية الوطنية على نحو كامل. لذلك، لم تحاول “القوات اللبنانية” أن تعكس تحالفاتها السياسية على تلك البلدية، وهذا أمر غير منطقي”.
وعن نتائج انتخابات عاصمة الشمال، قال كرم “في طرابلس، كان المشهد يشير بشكل واضح إلى عدم رضى عن التحالف الواسع الذي نشأ في إطار الانتخابات البلدية، ما انعكس ايجابا على المواقف السياسية والانمائية والمبدئية التي اتخذها الوزير أشرف ريفي”.