#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 31 أيار 2016

حجم الخط

زلزال طرابلس يفتح ملف الهزائم والمكاسب أي تداعيات لصعود ريفي واستقالة فاضل؟

لم تكن المفاجأة المدوية التي حملتها صناديق “الفجر الطرابلسي” مقدمة وزير العدل العالقة استقالته اللواء أشرف ريفي “جنرالاً” سياسياً أو زعيماً “تغييرياً” في الساحة الطرابلسية والشارع السني عموماً سوى بداية انطلاق لتداعيات سياسية واسعة النطاق لعلها الأولى من نوعها منذ الانتخابات النيابية الاخيرة التي أجريت عام 2009 ولو اختلف الكثير من الظروف والملابسات بين التجربتين. اذ أنه يكفي لتبين حجم “الزلزال” الانتخابي في طرابلس الذي “استولد” صعود زعامة جديدة تمكنت من الفوز المباغت على تحالف سياسي وقيادي عريض أن تدرج معركة طرابلس تحديداً في اطار المعركة التي فتحت بذاتها ملف واقع سائر القوى السياسية والأحزاب والتيارات في كل الاتجاهات مع انها لم تكن وحدها الحافز الوحيد لفتح هذا الملف عقب انتهاء الجولات الأربع من الانتخابات البلدية والاختيارية. لكن حجم التغيير الكبير الذي طرأ على المشهد الطرابلسي عقب اكتساح لائحة “قرار طرابلس الريفية” الغالبية الساحقة من مقاعد المجلس البلدي المنتخب أطلقت رياح التداعيات الى الأبعد من الشارع الطرابلسي وفي اتجاهات باتت تضع فوراً على الطاولة آفاق الحسابات المثقلة بالهواجس لدى مختلف الافرقاء التقليديين.
ولكن الى جانب الشحنة التغييرية التي حملها استحقاق ديموقراطي ناجح سجل في خانة وزير الداخلية نهاد المشنوق والجيش والقوى الامنية خصوصاً وحكومة الرئيس تمام سلام عموماً، فان محاذير هذه الشحنة سرعان ما انتصبت مع أمر كان يخشاه كثيرون حتى قبل التحول الانتخابي الذي حمل فوز لائحة اللواء ريفي وهو أن تؤدي المواجهة الانتخابية الحادة الى فقدان التوازن الطائفي وسقوط تمثيل الأقليات المسيحية والعلوية في المجلس البلدي المنتخب. وقد وقع المحظور فعلاً حتى قبل اعلان نتائج الفرز الرسمية التي تواصلت حتى منتصف الليل الماضي بما يعني أن المجلس البلدي الجديد سيكون مشوباً بافتقاده التعددية الطائفية في ثانية كبرى مدن لبنان. ولم تقف تداعيات هذا التطور عند حدود الصدمة بل تعدتها الى مفاجأة ثانية فجّرها النائب روبير فاضل الذي استبق صدور النتائج الرسمية للانتخابات في طرابلس بإعلانه استقالته من النيابة اعتراضاً على “تغييب أكثر من مكوّن أساسي من المجلس البلدي الجديد والاخلال بالأعراف والجوهر”. ومع التخوذف الذي أثاره هذا التطوّر من كونه مؤشراً لحالة متشددة تسود المدينة ساهم الاستحقاق الانتخابي في انعاشها، سارع الوزير ريفي الى اعادة رسم مواقفه ضمن اطار سياسي صرف، مشدداً على أن طرابلس كانت وستبقى مدينة العيش المشترك. وفي خطاب غلبت عليه أدبيات “ثورة الارز” وانتفاضة 14 آذار أدرج ريفي فوز لائحته في اطار “اسقاط تهريبة محاصصة وتحالف هجين وقلنا لهم بالصوت العالي لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء حزب الله والنظام السوري وعملاؤه وأن أبناء مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يزالون على عهدهم وقسمهم ووفائهم للمبادئ التي استشهد من أجلها الرئيس الحريري وشهداء ثورة الأرز الابطال”.

صوت الاعتراض
ولكن ماذا عن ملابسات الانقلاب الانتخابي الذي شهدته طرابلس؟
أوساط طرابلسية واكبت عن كثب الاستحقاق البلدي شرحت لـ”النهار” المعطيات التي رافقت نتائج الانتخابات، فقالت إن الرئيس نجيب ميقاتي الذي حمل لواء اللائحة التوافقية أصر على اختيار رئاستها ممن ينتمي اليه رافضاً اقتراحات عدة أن يكون رئيس اللائحة من “تيار المستقبل”، معتبرة أن انه أراد أن يكون خياره خياراً سياسياً يكرّس من خلاله زعامته على طرابلس، ولكنه خيار أدى الى نتائج عكسية. وأضافت “أن ما شهدناه أول من أمس هو صوت اعتراضي بامتياز” على المستويات الآتية:
أولاً: اعتراض حقيقي على قرار “تيار المستقبل” التوافق مع الرئيس ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي ولم يقتنع الجمهور الطرابلسي الأوسع بمنطق صرف النظر عن الجانب السياسي والتركيز فقط على الجانب الانمائي في انتظار بلورة الخيارات السياسية في الانتخابات النيابية ورئاسة الحكومة.
ثانياً: يقول الرئيس سعد الحريري إنه يتخذ مواقفه إنطلاقاً من المصلحة الوطنية. فهو دخل حكومة واحدة مع “حزب الله” مع ربط نزاع. كما دخل حواراً مع الحزب من أجل وقف ممارسات الأخير في لبنان وخصوصاً من خلال ما يسمى “سرايا المقاومة” التي اخترقت الطائفة السنيّة في مناطق عدة. ثم كان خيار الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية كي يخترق الجمود الذي فرضه “حزب الله” على الاستحقاق الرئاسي. لكن كل هذه المواقف لم تصل الى أي مكان، إذ بقيت الحكومة مشلولة مما أدى الى انهيار إقتصادي شمل كل لبنان بما فيهطرابلس. واستمرت ممارسات “حزب الله” من دون اي تغيير ولم يلاق “المستقبل” في الحوار بحل “سرايا المقاومة”. كما أن ترشيح الحريري النائبفرنجية لم يخرج لبنان من الحلقة المفرغة رئاسياً بعدما أصرّ الحزب على العماد ميشال عون خياراً وحيداً.
ثالثاً: لم يؤد المستويان الأول والثاني مضافا اليه المستوى الذي جرى الحديث عنه سابقاً عن اختيار ميقاتي رئيساً للائحة يمثله، الى ما ذهب اليه الحريري من توافق مما انتهى الى النتيجة المعروفة التي لا تعكس ما يريده جمهور “المستقبل” المعترض على مسار لا يمثل تطلعاته.
وفيما أكد الرئيس الحريري “احترام الارادة الديموقراطية لأبناء طرابلس”، قال الرئيس ميقاتي من جانبه: “لا بد لنا جميعا من أن ننحني أمام ارادة أبناء مدينتي طرابلس”.

المقلب المسيحي
واذا كان الانقلاب الطرابلسي خطف الأضواء والاهتمامات الداخلية، فإنه لم يحجب تماماً تداعيات الجوانب الأخرى من نتائج الانتخابات في الشمال وخصوصاً في المقلب المسيحي. خرج “الشمال المسيحي” من معاركه بخليط من الهزائم والانتصارات يحتم اجراء ما نصح به وزير الداخلية نهاد المشنوق القوى السياسية من دون استثناء “بأن تعيد النظر في أدائها وعناوينها ومفرداتها تجاوباً مع عنصر الشباب الذي أثبت قدرته على التغيير”. واذ اثبتت معركتا تنورين والقبيات اللتان فاز فيهما الوزير بطرس حرب والنائب هادي حبيش متحالفاً مع النائب السابق مخايل ضاهر والكتائب صعوبة اختراق ثنائي تفاهم معراب الحصون السياسية والعائلية التقليدية، فإنه لا يمكن تجاهل المكاسب التي حققها طرفا التفاهم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في الكثير من البلدات والقرى في البترون والكورة وعكار بالاضافة الى بشري اذ الثقل “القواتي”. ومع ذلك ثمة الكثير من الوقائع الانتخابية السلبية التي واجهها طرفا التفاهم حيث سجلت اختراقات مستقلة ونسب انتخابية مرموقة في مواجهتهما من شأنها أن تشكل انذارات مبكرة لواقع هذا التحالف حيال الانتخابات النيابية المقبلة. وأوردت الماكينة الإنتخابية لنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنه حقق نجاحاً كبيراً في كل بلدات الكورة، حيث فاز 28 مجلساً بلدياً محسوباً عليه، أو قريباً منه سياسياً أو شخصياً في مستوى علاقات تربطه بعائلات بلداتها. كما فازت اللائحة التوافقية التي دعمها في بلدته انفه.

****************************************

تداعيات انتخابات طرابلس: فاضل يستقيل.. والعلويون يحتجون

هكذا تسلق ريفي «جبل أخطاء» خصومه

عماد مرمل

تكاد المراحل الاربع من الانتخابات البلدية تُختصر في طرابلس، بعدما غطى «دخان» مفاجأة اللواء اشرف ريفي على النتائج الاخرى، برغم أهمية بعضها. وحتى خسارة تحالف «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» في تنورين والقبيات بدت ثانوية قياسا الى الزلزال الطرابلسي الذي خلط، بل مزق الكثير من الاوراق.

انشغل الجميع أمس، لاسيما الخاسرون، بمحاولة تشريح الارقام، والغوص في أعماق الشارع الطرابلسي بحثا عن «الصندوق الاسود»، لعل محتواه يسهل فهم ما حصل، ويشرح اسباب السقوط المفاجئ والمدوي للائحة تحالف الاقطاب في أزقة المدينة، بعدما كان الكثيرون يعتقدون انها ستحلق بأصواتها وقدراتها على ارتفاع شاهق.

وعليه، لم تفاجئ حصيلة المعركة في عاصمة الشمال رموز اللائحة الائتلافيــة فقــط، بل فاجــأت ايضا ريفــي الذي لم يكن يتوقع ان يكتسح خصومه، على هذا النحو، بل ان طموحه تراوح أصــلا بين تسجيل رقم جيد يحفظ له ماء الوجـه بالحـد الادنى، وبين تسجيل خروقات تحفظ له بعض المقاعد في البلدية الجديدة بالحد الاقصى. وأغلــب الظــن، ان الرجل احتاج الى بعــض الوقت، قبل ان تهضم «معدته السـياسـية» انتصاره الدسـم، ويصبح جاهزا للتعامــل مع مفاعيله.

بين ليلة وضحاها، انتقل ريفي من موقع الوزير المستقيل، المنشق عن «المستقبل»، المتهم بالتهور حتى ملامسة حافة الانتحار، الصادرة بحقه «مذكرة توقيف» سياسية من «بيت الوسط».. الى زعيم سني معترف به من قبل «الامم المتحدة» اللبنانية، ورقم صعب في جدول الحساب الداخلي، لم يعد بالامكان تجاوزه او تجاهله.

والمفارقة، ان الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي خسرا على يد من ساهما في رعايته وتغذيته وحمايته وتسهيل انتقاله عبر الخط العسكري من السلك الامني الى النادي السياسي، حتى بات يصح فيهما القول بان السحر انقلب على الساحر.

سعى الحريري الى الاتيان بريفي رئيسا للحكومة قبل ان تستقر التسوية على تمام سلام، ثم خاض معركة لتثبيته وزيرا للعدل، وذهب ميقاتي في دفاعه عنه الى حد الاستقالة من رئاسة الحكومة احتجاجا على رفض قوى «8 آذار» بقاءه على رأس المديرية العامة لقوى الامن الداخلي.

لكن ريفي سرعان ما كبر وتمدد وصار ندا لمن كان يؤدي لهما التحية العسكرية.

وإذا كان كل من الحريري وميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي و «الجماعة الاسلامية» و «الاحباش» هم الخاسرون في موقعة الاحد الماضي، إلا ان الاكيد هو ان هزيمة «تيار المستقبل» تُعتبر الاكبر والافدح، باعتبار ان طرابلس كانت مصنفة من أهم معاقله الشعبية والانتخابية، وريفي كان محسوبا عليه وله، فإذا بهما يصبحان خارج ظلال العباءة الزرقاء.

ولا يمكن فصل رسالة طرابلس الشديدة اللهجة الى الحريري عن تلك التي تلقاها في العاصمة، يوم وجهت له ارقام «بيروت مدينتي» التحذير الاول، معطوفا على مقاطعة واسعة من الشارع البيروتي للاستحقاق البلدي، ثم أتت انتخابات صيدا وما عكسته من تراجع في الفروقات بين لائحة «المستقبل» وخصومها، لتعطي إشارة إضافية الى ان الامور ليست على ما يرام، برغم النجاح.

لقد بات واضحا، ان ازمة «المستقبل» التي كانت «صامتة» قبل الانتخابات البلدية أصبحت صارخة بعدها، وان الحريري يدفع الآن بمفعول رجعي ثمن غيابه الطويل عن لبنان وعدم التقاط «راداراته» للمتغيرات التي طرأت على مزاج جمهوره، كما الجمهور اللبناني عموما، تحت وطأة الازمات المتراكمة واخفاقات الطبقة السياسية المتلاحقة.

لقد تكدست نقاط الضعف في جسم «المستقبل»، حتى غدا التحالف مع الحريري عبئا على شركائه بدل ان يكون قيمة مضافة لهم.

هذا على الاقل ما يشعر به بعض أطراف اللائحة الائتلافية في طرابلس، في أعقاب الهزيمة غير المتوقعة، وهناك بينهم من لا يخفي ندمه على المشاركة في التحالف الهجين، بعدما اكتشف انه دفع كلفة ازمة الحريري السياسية والمالية ومعركته الشخصية مع أشرف ريفي، إضافة الى كلفة الخلل في إدارة الحملة الانتخابية، ليتحول الائتلاف في نهاية المطاف من حبل نجاة الى حبل مشنقة.

وأغلب الظن، ان الرئيس نجيب ميقاتي يتحسر في قرارة نفسه على عدم استجابته للأصوات التي ارتفعت من داخل بيئته، تحضه على خوض المواجهة الانتخابية ورفض خيار التوافق، خصوصا ان استطلاعات الرأي بيّنت ان فوزه في هذه الحال سيكون مضمونا.

عشية الانتخابات، كان جبل الاخطاء قد ارتفع على كتف التحالف المفتعل، ولم يعد مطلوبا من ريفي سوى ان يجيد تسلقه، وهذا ما فعله. ولئن كان وزير العدل المستقيل سيحاول ان يطيل إقامته، قدر الامكان، فوق القمة التي أهداه إياها خصومه، إلا ان الدلالة الاخطر لما جرى تكمن في ما ثبت بالعين المجردة، وهو ان الخطاب الحاد يشكل الطريق الاقصر لكسب الشعبية وتحقيق الانتصارات الانتخابية على حساب منطق الاعتدال او الخطاب الاقل تطرفا.

وكان التنوع الطائفي في تركيبة المجلس البلدي لطرابلس من أولى ضحايا هذا المناخ، بعدما خلت من أي تمثيل مسيحي او علوي ما دفع النائب روبير فاضل الى تقديم استقالته احتجاجا، بعد اتصال طويل أجراه مع الرئيس نبيه بري الذي حاول ثنيه عن قراره. كما اتصل الشيخ أسد عاصي بالرئيس بري معترضا باسم جبل محسن على الخلل الحاصل في التوازن البلدي، ومنبها الى عواقبه.

وخلال حواره مع فاضل وعاصي، حذر بري من خطورة الانزلاق الى ردود فعل متسرعة، مشددا على انه لا يجوز التعاطي مع ما حصل في طرابلس بالانفعال وانما بالحكمة، لان المرحلة لا تحتمل أي سلوك قد يساهم في تأجيج الجمر الطائفي او في رفع منسوب التعصب.

وقال بري لفاضل: الامر لا يتوقف على عدم وجود ممثلين عن المسيحيين في المجلس البلدي لطرابلس.. ان الازمة الاكبر تتمثل في استمرار غياب رئيس الجمهورية المسيحي.. واضاف: نصيحتي لك ان تهدأ وان تدرس قرارك مليا قبل حسمه، وإذا صممت على الاستقالة، فعليك ان تقدمها وفق الاصول، علما انني في كل الحالات لن اقبلها.

كما أكد بري للشيخ عاصي وجوب ضبط النفس، لان أي تصرف انفعالي قد يعيد انتاج التوتر بين باب التبانة وجبل محسن. وتابع مخاطبا إياه: أعطوني بعض الوقت لأرى ما الذي يمكنني فعله، وإذا تبين ان الأفق مسدود، ربما نبحث لاحقا في امكانية إنشاء بلدية خاصة بجبل محسن، لكن الآن عليكم ان تتحلوا بالهدوء.

والى جانب التداعيات الفورية لزلزال طرابلس على النسيج المرهف للمدينة، هناك من يتخوف من ان تطيح هزاته الارتدادية الانتخابات النيابية المرتقبة بعد قرابة عام، خصوصا ان الحريري سيصبح اقل حماسة لها في اعقاب النتائج البلدية الصادمة له، او اقله قد تدفع النسبية الثمن ويتم وأدها، بعدما اكتشفت غالبية القوى السياسية انها ستكون قابلة للاختراق في بيئاتها.

ولكن، كيف استطاع ريفي لوحده ان يفوز على لائحة ضمت أغنياء طرابلس وأبرز قادتها السياسيين، وحظيت بغطاء سعودي مباشر، تحت «شعار ملكي» قوامه: وجوب توحيد الصف السني؟

تعددت الروايات والتفسيرات لانتفاضة الطرابلسيين على الزعماء التقليديين لمدينتهم، لكن يمكن القول ان المسح الدقيق للمعطيات، يُظهر ان جسم الائتلاف العريض عانى من الفجوات الآتية:

– نزول اللائحة التوافقية بـ «المظلة» على رؤوس ابناء المدينة، من دون تمهيد كاف ومقنع لها، يحترم عقول الناخبين ويبرر لهم كيف ان رموزها الذين كانوا خصوما ألداء على مدى سنوات أصبحوا فجأة حلفاء وأحباء، وكأن شيئا لم يكن.

– تجاهل اللائحة الخاسرة للأحياء الفقيرة في المدينة وعدم اشتمالها على أي مرشح يعكس نبض هذه الاحياء وتطلعات ساكنيها، خصوصا منطقة باب التبانة التي كانت وقود الحرب العبثية وحطبها في طرابلس، ثم عندما حان أوان الانماء جرى تهميشها، الامر الذي تفادته لائحة المجتمع المدني المدعومة من ريفي.

– الاختيار غير الموفق لبعض اسماء لائحة «لطرابلس»، علما ان أحد الشركاء في تشكيلها كان قد حذر حلفاءه من هذه الثغرة، لكنهم لم يستمعوا اليه.

– سوء التنظيم واتكال كل ماكينة انتخابية على الاخرى.

– الشعور بـ «فائض القوة» الذي انعكس استرخاء في الأداء واستخفافا بالخصم.

– غياب الخطاب السياسي المشترك والواضح للائحة التحالفية التي اكتفت بالطرح الانمائي، في حين ان اللائحة المدعومة من ريفي اعتمدت خطابا سياسيا مباشرا وهجوميا، أفضى الى شد العصب واستنفار شريحة واسعة من الشارع.

– تجاوز إرادة المكوّن العلوي في طريقة اختيار من يمثله، ما أدى الى خسارة أصوات جبل محسن.

وأبعد من هذه العوامل المحلية، يتساءل أحد أقطاب الائتلاف الخاسر عما إذا كان ريفي قد ربح بقدراته الذاتية حصرا، أم انه تلقى دعما خارجيا من جهة إقليمية ما، كما يتساءل عن سر تدفق المؤيدين لريفي على صناديق الاقتراع في الساعة الاخيرة من مهلة التصويت، ومن أدار «عملية الانزال» هذه في الوقت القاتل؟

****************************************

ريفي كسر ظهر الحريري: ولّى زمَن الانتصارات!

التّحدي الذي فرضه انتصار الوزير أشرف ريفي على الرئيس سعد الحريري شعبياً ليس إلا نقطة في بحر هواجس تيار المستقبل، الذي بدأت بعض اوساطه تبشّر بتطيير الانتخابات النيابية. في زمن تطييب خاطر الرياض، تبقى الأنظار مُسلّطة على رد الفعل السعوديّ على نتائج انتخابات طرابلس

ميسم رزق

من المُفارقات التي نقلها أحد السياسيين عن الأمين العام لتيار المُستقبل أحمد الحريري، عشيّة الإنتخابات البلدية في طرابلس، جوابه على سؤال طُرح عليه حول «حُظوظ اللواء أشرف ريفي في خرق لائحة التحالف».

قال بثقة: «نحن ذهبنا إلى هذا التحالف لتأديب أشرف… وسترَون». هذا الجواب «الفصيح» يُلخّص، إلى حدّ بعيد، قصر النظر الذي أصاب تيار المستقبل نتيجة عزلة قيادته عن شارعها. وإذا كان أحمد الحريري (حاكم تيار المستقبل في الشمال والمسؤول المباشر عن القطاعات والمنسقيات) بعيداً إلى هذه الدرجة عن مزاج الشارع الطرابلسي، فيعني ذلك أن الرئيس سعد الحريري يسكُن المريخ، على أقرب تقدير.

لم ينَم «الشيخ سعد» ليلته أول من أمس. وقف مذهولاً لا يدري ماذا يقول. صدمه الوزير أشرف ريفي. لم يُحرك الأخير أحجار الشطرنج، وإنما قلب الطاولة على رؤوس اللاعبين على الساحة الطرابلسية، وأولهم تيار المستقبل. في السياسة، لن يكون وضع التيار بعد الانتخابات كما كان قبلها. فهذه المرّة الأولى تتمكّن شخصّية متمردة على الحريري من تجاوزه على المستوى الشعبي والتفوق عليه. كرّس ريفي زعامته على أرض طرابلس، وباتت قدرة المستقبليين على تهشيمها كـ«أمل إبليس بالجنة». أما لجوء الوزير السابق إلى الحكم على النتائج بـ«العدل»، مشدداً على أنه يمثل «خطّ الرئيس رفيق الحريري»، فلن يخفف من وطأة انتصاره على هذا الخطّ، مُسجلاً النقاط على الحريرية المتداعية في بيروت، المنهزمة في طرابلس، والمهزوزة في صيدا.

قال الشارع الطرابلسي كلمته: نحن مع تشدد ريفي لا تسويات الحريري. يبقى السؤال: كيف سيتعامل الأخير مع هذا الإنقلاب؟

«موقف تيار المستقبل يُعبّر عنه الرئيس الحريري نفسه». باتت هذه العبارة المهرب الوحيد عند المستقبليين في أوقات الحرج. في العلن، بدت الأمور عندهم «ساكنة» نوعاً ما. ما حصل قد حصل، وغداً يومٌ آخر. لكن هذا اليوم يحمل الكثير من التحليلات لما يُمكن أن يُقدم عليه رئيسهم في ظل خياراته المحدودة على مستوى الإستحقاقات العالقة، من النيابة إلى الرئاسة.

لو قُدّر للرئيس سعد الحريري إلغاء الإنتخابات النيابية أو تجميدها سنوات لفعَل. بحسب الحريريين «ما جناه ريفي ستكون له انعكاسات على شكل الكتل النيابية، ما يحتّم على القوى السياسية إعادة حساباتها». اليوم تختلف المشهدية كثيراً. فمن كان بالنسبة إليهم قبل يوم الأحد صقراً عاصياً، بات اليوم «زعيماً تجاوزت التسونامي التي تسبَّب بها منطقة الشمال». والحريري «لن يسمح بإجراء الإنتخابات، إلا إذا تأكد من قدرته على ضبط توسعه». لا يعلم هؤلاء إن كان الحريري «سيواجه هذا المدّ أو ينفتح عليه»، لكنه حتى أمس آثر الخيار الثاني، بتصريح، من الكويت، أكد فيه «احترام الإرادة الديمقراطية»، وعلى الأرجح أنه سيلعب في ساحة أخرى، هي الساحة الرئاسية. فمن التحليلات التي ألمحت إليها مصادر التيار «تسريع الرئيس الحريري خطواته لعقد صفقة رئاسية تسمح له بالعودة إلى رئاسة الحكومة»، حتى لو اقتضى الأمر «قبول العماد ميشال عون رئيساً، وخصوصاً أن الهاجس بالنسبة إلى رئيس التيار الأزرق استعادة الصوت المسلوب منه».

يبقى هذا الهاجس نقطة في بحر مخاوف تيار المستقبل من الموقف السعودي إزاء ما حققه ريفي. حتى الآن لم تُعلن المملكة على لسان أحد من مسؤوليها نظرتها للمتغيّر الشمالي. عشية الإنتخابات أظهر السعوديون مؤشرين لم يصبا لمصلحة ريفي. الأول: عدم دعوته إلى مأدبة العشاء التي أقامها السفير علي عواض العسيري يوم 20 الجاري. والثاني: إعلان السفير في اليوم التالي أن «دولته تنظر الى الرئيس الحريري على أنه زعيم السنة في لبنان». إلا أن هذين المؤشرين لا بد أن يسقطا على عتبة طرابلس التي قالت نعم لريفي ولا للحريري. تحليل آخر بناه المستقبليون على قاعدة أن «المملكة التي تخلّت عن الساحة اللبنانية، لم تعد تعتبر أن دورها هو بناء زعامة سنية، وإنما التعامل مع أي زعيم يستطيع إثبات حيثيته. ويبدو أن ريفي اليوم هو الأكثر حظاً. بعدما فاز بفارق كبير، ثمّة شيء ما ربما سيتبدّل في الرياض».

كسرت واقعة طرابلس ظهر الحريري. ما استطاع بلعها. كان صداها أقوى من كل التحديات التي واجهته. عندما «طيّره» فريق 8 آذار ومعه الرئيس نجيب ميقاتي من رئاسة الحكومة لم تتهاوَ زعامة الرجل بل زادت صلابتها. وحده أشرف ريفي أسقط الحريري من داخل المستقبل بثورة تحمل شعارات ومبادئ وثوابت ما حاد عنها. بالنسبة الى الحريري وتياره هي «واقعة ديمقراطية لا تبشر بالخير… بل بالأعظم». وعلى المستقبليين التسليم بأنه « جاء زمن الهزائم… وولّى زمن الانتصارات»!

****************************************

التقى أمير الكويت مؤكداً حاجة لبنان إلى الخليج ومنتقداً تدخلات إيران «غير المقبولة»
الحريري: نحترم الإرادة الديموقراطية لأبناء طرابلس

أتمت الانتخابات دورتها البلدية على المحافظات الثماني، فحملت ما حملت من نتائج وعكست ما عكست من عِبر ومدلولات لا بد وأنها ستتبلور أكثر فأكثر تباعاً بعد انقشاع غبار العملية الانتخابية، غير أنّ مسك الختام أمس الأول في الشمال وعكار أخذ طابعاً استثنائياً في ظل النتائج التي تمخضت عن المرحلة الرابعة والأخيرة من الاستحقاق، سواء على ساحة المعارك المسيحية حيث فاز خيار العائلات والفاعليات المناطقية على اللوائح الحزبية التابعة للثنائي العوني – القواتي، أو لناحية اختيار الطرابلسيين اللائحة المدعومة من وزير العدل المستقيل أشرف ريفي الذي أهدى الفوز لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولشهداء ثورة الأرز. وصبيحة صدور النتائج، بادر الرئيس سعد الحريري إلى تهنئة الفائزين في الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً، مؤكداً على «احترام الإرادة الديموقراطية لأبناء طرابلس«.

وإذ دعا الجميع إلى «التعاون لمصلحة المدينة»، تابع الحريري في سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر» مشدداً على ضرورة أن تتجاوز القوى الطرابلسية «الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المُنتخب في إنماء المدينة وحل مشاكلها«، وختم: «طرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت«.

ومساءً، برز على صعيد متصل بنتائج الاستحقاق الطرابلسي إعلان النائب روبير فاضل تقديم استقالته من مجلس النواب احتجاجاً على «تغييب أكثر من مكوّن أساسي من المجلس البلدي الجديد« والإخلال «بالأعراف وبالجوهر« كما قال في بيان الاستقالة في إشارة إلى المكونين المسيحي والعلوي اللذين خلا منهما المجلس المنتخب.

الكويت

في سياق منفصل، قام الرئيس الحريري بزيارة إلى دولة الكويت التقى خلالها أمس كبار المسؤولين وفي مقدمهم أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي استقبله في الديوان الأميري في قصر بيان بحضور نائب الأمير وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الصباح والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري، ثم عقدت خلوة بين أمير الكويت والرئيس الحريري تناولت الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والأوضاع في لبنان من مختلف جوانبها والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وبعد اللقاء أوضح الحريري للصحافيين أنه جرى التوافق على الصعيد الإقليمي على «ضرورة أن تكون لدينا علاقة جيدة جداً مع إيران ولكن التدخلات الحاصلة من قبلها غير مقبولة«. أما على المستوى اللبناني، فلفت إلى أهمية إنهاء الفراغ القائم لما له من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة على البلد، فضلاً عن إشارته إلى أنّ أمير الكويت أبدى استعداد بلاده الدائم لتقديم المزيد من المساعدات للبنان. وأردف الحريري رداً على سؤال: «ما يهمني أن يبقى لبنان دائماً على الخريطة (…) نحن نتمنى أن ينتهي الفراغ اليوم قبل الغد، ولكن إلى أن يحصل ذلك يجب أن نُشعر اخواننا في الخليج أنّ هذا البلد بحاجة إليهم وأننا نكن كل الاحترام للعلاقات التاريخية التي تربطنا معهم ونسعى لتقويتها«، وسط تشديده على دور اللبنانيين في انتخاب رئيس جمهوريتهم باعتبار أنهم «خلقوا المشكل وهم قادرون على حله».

الحريري الذي كان قد استهل زيارته بلقاء عقده مع رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح في مكتبه في الديوان الأميري في قصر بيان حيث تداولا في آخر المستجدات اللبنانية والإقليمية، زار كذلك مجلس الأمة الكويتي حيث تباحث مع رئيس المجلس مرزوق الغانم في التطورات، في حضور الأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري والأمين العام المساعد لقطاع الإعلام والعلاقات العامة عبد الحكيم السبتي.

****************************************

فشل الائتلاف في طرابلس يفرض المراجعة على الحريري وميقاتي

انتهت المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية في لبنان، في محافظتي الشمال وعكار، على مفاجآت ذات دلالات سياسية في بعض المدن والبلدات وستفرض خلاصات على بعض القوى السياسية الكبرى حول قدرتها على تعبئة الناخبين في أي انتخابات نيابية مقبلة بعدما أخفقت في استمالة أصواتهم البلدية. (للمزيد)

وباختتام هذا الاستحقاق، الذي يُحسب في خانة نجاح وزارة الداخلية وسائر القوى العسكرية والأمنية والجيش في تنظيمه، تعود الطبقة السياسية اللبنانية إلى مواجهة الاستحقاقات السياسية والاقتصادية الأخرى الداهمة، من الشغور الرئاسي إلى الانتخابات النيابية وقانونها الذي هو موضوع خلافي، فضلاً عن شلل المؤسسات… والأوضاع الأمنية. وفي هذا السياق، كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعتبر أن الانتخابات البلدية «أنقذت لبنان من تحوّله دولة فاشلة، وأعادت معنى السياسة في لبنان، وأعطت ضوء أمل للدول المجاورة»، عن أنّه «في الأشهر الثلاثة الأخيرة استطعنا تعطيل ثلاث محاولات لشبكات تفجير من «داعش» كانت في إطار التخطيط والاستكشاف، وكشفتها الأجهزة الأمنية التي تستأهل كل الثناء على جهودها». وأضاف: «لن أتحدث عن هذا الموضوع أكثر من ذلك».

وتوزعت المفاجآت البلدية وفق المناطق، فعلى الساحة الطرابلسية، بحسب النتائج الأولية، أخفق الائتلاف بين القيادات السنية في إنجاح اللائحة التي توافقوا عليها في المدينة، فحصدت اللائحة التي دعمها وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي أكثرية أصوات الناخبين في عاصمة الشمال، ما أدى إلى نجاح معظم أعضائها (18 عضواً على الأقل) مقابل حصول الائتلاف بين «المستقبل» ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ونواب المدينة والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع الإسلامية على 4 أعضاء، بعدما توقع هؤلاء أن يربحوا الأكثرية الساحقة مع إمكان حصول خروق من اللائحة المنافسة.

ومع أن العديد من رموز اللائحة المدعومة من ريفي الذين نجحوا في وجه الائتلاف ليسوا بعيدين من مناخ تيار «المستقبل»، وفق قول مصادر طرابلسية محايدة، فإن تمكنهم من إسقاط أعضاء اللائحة الائتلافية كشف عن أن ريفي استوعب، في ظل خلافه مع زعيم التيار الرئيس السابق سعد الحريري على الخيارات السياسية، شريحة من المعترضين على هذه الخيارات في الأحياء الفقيرة من المدينة، وعلى ما تعتبره هذه المصادر «سوء الإدارة السياسية والتنظيمية في المستقبل». وفي وقت شكل فشل الائتلاف في حصد الأكثرية لمصلحة لائحته، صفعة لـ «المستقبل» باعتباره الأكثر شعبية في عاصمة الشمال خلال السنوات الماضية، فإنه شكل صفعة لأحد أركان التحالف العريض، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، الذي روج أنصاره بأنه بات الأقوى في المدينة، فعجز هو الآخر عن تأمين الحشد الانتخابي لمصلحة تحالفه مع الحريري، وهذا ينطبق على سائر القوى التي تشكَّل منها الائتلاف، الذي نفخ اتساعه توقعات بعض مكوناته من نواب وقادة في العاصمة الثانية.

وفي وقت يعتبر أصحاب القراءة الأولية لنتائج طرابلس أن استدراك «المستقبل» دلالات الصفعة ممكن من الحريري نفسه (زار الكويت أمس والتقى أميرها صباح الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين فيها)، فإن الأمر ينطبق على بعض البلدات الشمالية الأخرى التي مني التيار فيها بالخسارة، مثل سير الضنية (بلدة النائب أحمد فتفت) وبخعون في قضاء الضنية- المنية.

أما الصفعة على الصعيد المسيحي لتحالف «التيار الوطني» الحر بزعامة العماد ميشال عون و «حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، فلم تقل أهمية على رغم الدوي القوي لهزيمة طرابلس، فالثنائي الماروني الحديث التحالف، راهن على جلب بعض الزعامات والقيادات المستقلة إلى «بيت الطاعة»، بتشكيل لوائح بلدية في وجه مناصريها في عدد من البلدات، أبرزها بلدتان مارونيتان كبريان هما تنورين مسقط وزير الاتصالات بطرس حرب في قضاء البترون، والقبيات – عكار في وجه تحالف النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر، اللذين تحالفا في وجه الثنائي الحزبي الماروني، فكانت نتيجة المواجهة فشل العونيين والقوات في حصد الأكثرية، حيث فازت لائحة حرب كاملة في تنورين مدعومة من الكتائب و «المردة وقوى 14 آذار… كما فازت لائحة حبيش – الضاهر بالأكثرية الساحقة في القبيات، مدعومة من الكتائب والعائلات. وفي قضاء زغرتا، نجحت التحالفات التي صاغها رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في حصد أكثرية المجالس البلدية للقضاء. أما في الكورة، فنجح نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري في صوغ تحالفات متعددة بحسب القرى، وأثبت فيها أنه الرقم الصعب في القضاء الأرثوذكسي في مواجهة ثنائي عون – جعجع الذي حصد عدداً من البلديات في الأقضية المسيحية، لكنه لم يتمكن من أن يبرهن أنه «تسونامي» انتخابي على الصعيد المسيحي. ومثل الساحة السنية، فإن النتائج تفرض على الثنائي مراجعة الحسابات في هذا الشأن.

****************************************

 فشل الرهان على المربعات الطائفية… وإحباط محاولات داعشية للتفجير

إنشغلت القوى السياسية في قراءة النتائج التي أفرَزتها صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية، ولا سيّما منها في طرابلس والمفاجأة المدوّية التي سجّلها اللواء أشرف ريفي بحصدِ اللائحة المدعومة منه كلَّ المقاعد البلدية، فيما انسحبَ الرئيس المفترَض للائحة «لطرابلس» الدكتور عزام عويضة والمدعومة من الرئيسَين سعد الحريري ونجيب ميقاتي ومجموعة واسعة من الوزراء والنواب والأحزاب.

ولعلّ أولى تداعيات «تسونامي طرابلس»، استقالة النائب روبير فاضل من مجلس النواب، وسط تلويح بتحضير المرجعيات الروحية المسيحية طعناً على خلفية تهميش التمثيل المسيحي في طرابلس والميناء، وذلك عقبَ وصفِ وزير الداخلية نهاد المشنوق تغييبَ المسيحيين عن بلدية طرابلس بأنه «جريمة وطنية».

وعلمت «الجمهورية» أنّ نتائج الانتخابات شمالاً ستكون قريباً على طاولة كتلة وتيار «المستقبل» للوصول إلى قراءة مناسبة.

الجسر

وسألت «الجمهورية» عضوَ كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر كيف سيقابل «المستقبل» مدّ اليد؟ فأجاب: «في الأساس يدنا ممدودة دائماً للجميع، ولسنا نحن مَن سَحبنا يدنا، وفي كلّ الأحوال «كِل شي بوَقتو».

وإذ اعتبَر الجسر «أنّ ما جرى في طرابلس يتطلب مراجعة وإجراء قراءة متأنّية لأنّ العملية الانتخابية لها جوانب وعوامل عدة، أبدى اعتقاده «بأنّ الأبرز هو ما سأختصره بعبارة واحدة مفيدة جداً، وهي: قد نكون أخطأنا التقديرَ في توجّهات الناس ورغباتهم».

وأكّد الجسر التعاون مع المجلس البلدي الجديد في طرابلس، رافضاً اعتبارَ أنّ النتائج التي أفرَزتها صناديق الاقتراع ستنسحب على نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، لكنّه جدّد التأكيد أنّ هناك حاجة للقراءة وتصحيح بعض الأوضاع.

سعَيد

وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية»: إنّ إجراء الانتخابات البلدية خطوة إضافية، ولو متواضعة، لتثبيتِ شرعية الدولة اللبنانية، وأسقطَ ذريعة الأمن لمصلحة احترام أيّ استحقاق وأيّ مهلة دستورية مقبلة، وبالتالي أهنّئ الحكومة لأنّها أجرت هذه الانتخابات، والشعبَ اللبناني الذي أثبتَ عن ممارسة تراث ديموقراطي عريق في كلّ المجالات ولدى كلّ الطوائف وفي كلّ المناطق.

أضاف: لا شكّ في أنّ القوى السياسية دخلت في هذه المعركة على قاعدة ادّعاء احتكار الطوائف، فظنّ الجميع أنّهم إذا تحالفوا داخل الطائفة فهم قادرون على اختزالها. فبرَزت جرأة شيعية في جبل لبنان والبقاع والجنوب، وبرزت جرأة سنّية في طرابلس وجرأة مسيحية في جبل لبنان والشمال.

هذه الحالات الاعتراضية الثلاث، أكانت من طبيعية شيعية أم مسيحية أم سنّية، تؤكّد أنّ عودة اللبنانيين الى داخل مربّعاتهم الطائفية لا تفيد لبنان، وهي تفيد فقط «حزب الله»، إذ إنّه الحزب الأقوى بين الأحزاب، والطائفة المنظّمة بين الطوائف.

وقال سعَيد: بعد هذه الانتخابات البلدية علينا تحديد الخيارات مجدّداً، بمعنى انّ الطبقة السياسية بكلّ تلويناتها سَقطت امام الرأي العام اللبناني. ففريق 8 آذار محاصَر إسلامياً وعربياً ودولياً ومالياً، ومستهدَف أمنياً بدليل ما تتعرّض له كوادر «حزب الله» في سوريا وغيرها.

وفريق 14 آذار عليه ان يعيد النظر في تجربته السابقة، في تحالفاته وتقديره للّحظة السياسية، أكانت على المستوى الاقليمي ام الداخلي، من أجل إعادة استنهاض مشروعه السياسي، وأن يحمل هذا المشروع قواعد لبنانية وليس قواعد طائفية.

وتمنّى سعيد على اللبنانيين، وبالتحديد على المسؤولين في 14 آذار، «التخلّي عن ترشيح سليمان فرنجية وميشال عون، والذهاب الى عنوان لبناني وطني جامع، يؤكّد على شرعية ومشروعية الدولة ويحمي الدستور واتّفاق الطائف والعيش المشترك الاسلامي ـ المسيحي وتغليب حقّ المواطن على حقوق الطوائف».

إحباط عمليات إرهابية

في سياق آخر، وفيما كشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تعطيل ثلاث محاولات لشبكات تفجير من تنظيم «داعش» الإرهابي في الاشهر الثلاثة الأخيرة، كُشف عن معطيات أساسية تُسلّط الضوء على أشرس حرب تخوضها تحديداً المؤسسات الأمنية اللبنانية، وبينها مخابرات الجيش التي كان لها الفضلُ في إحباط مجزرة كانت تعِدّ لها «داعش» في أحد شوارع العاصمة.

وتشير المعطيات الى أنّ «داعش» كانت تُخطّط لتنفيذ عملية في منطقة مقاهٍ وملاهٍ ليلية في بيروت، تشبِه بنسبة معيّنة، لجهة انتقاء مكانها وزمانها وطريقة تنفيذها، العمليةَ الأخيرة التي نفّذتها في باريس، بهدف خلقِ مسرح عنفٍ إرهابي داخل العاصمة تستمرّ وقائعُ حركة خليّة «داعش» المنفّذة فوقه لوقتٍ غير قليل، وربّما لساعات، ما يؤدّي إلى نشرِ الفوضى والخوف في العاصمة.

وتفيد المعلومات أنّ «داعش» حضّرَت أخيراً قيادتَها وجسمها التنظيمي في لبنان، وذلك على المستويَين الهيكلي واللوجستي، ليصبحا قادرَين على تلبيةِ موجبات أمر قيادتها في الرقّة البدءَ بشنّ ضربات أمنية نوعية ضد لبنان، تكون نسخة طبق الأصل عن نموذج عملياتها الإرهابية الأخيرة التي حصلت في بلجيكا وفرنسا.

وقد تبعَ التغيير تزخيم لنشاط انتشار انتحاريّي «داعش» في كلّ المناطق اللبنانية. (راجع صفحة 6)

الحوار الثنائي

في هذه الأجواء، لم تستبعد مصادر مطّلعة أن تحلّ العملية الانتخابية البلدية برُمّتها، إضافةً إلى قانون الانتخابات النيابية، في اجتماعات جلسات اللجان النيابية المشتركة والتي تستأنَف غداً، على طاولة الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، والذي ينعقد مساءَ اليوم في جولة جديدة لاستئناف البحث في بندَي جدول الأعمال: تخفيف التشنّج والملف الرئاسي. كذلك لن تكون مواقف الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله الأخيرة بعيدةً عن مناقشات المتحاورين.

«الشغور» في الكويت

وعلى مسافة يومين من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، غابت أيّ بوادر إيجابية تشي بإمكان انتخاب الرئيس العتيد في جلسة هذا الخميس. وقد دلّت كلّ المعطيات الى أنّ مصيرها سيكون التأجيل، على غرار الجلسات السابقة، لعدم اكتمال النصاب.

وقد حطّ الشغور الرئاسي في لقاء الرئيس الحريري مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، شارحاً له بالتفصيل المبادرات القائمة في لبنان من أجل انتخاب رئيس للجمهورية. وشدّد الحريري على أهمية «أن نصل إلى نهاية هذا الفراغ القائم، لأنّ الوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يعد مقبولاً.

وأكّد أنّه «من غير المقبول أنّنا على أبواب السَنة الثالثة من الفراغ الرئاسي» وقال: هذا المشكل خلقَه اللبنانيون، وهم قادرون على حلّه، ونحن جميعاً سنعمل إنْ شاء الله جاهدين لانتخاب رئيس للجمهورية».

كاغ تواصِل جولاتها

في سياق آخر، وفي إطار تحرّكاتها الخارجية إلى عواصم الدول المعنية بالملف اللبناني والجهات المانحة، واصَلت المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ جولاتها الدولية، فزارت أمس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إلتقت مساعد وزير الخارجية للشؤون الامنية والعسكرية ووزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة للتعاون الدولي وأعضاء من السلك الديبلوماسي.

وقال بيان رسمي صدرَ عن مكتبها إنّ البحث تناول «إستقرار لبنان وأمنَه والجهود المبذولة لدعم الحاجات الإنسانية والإنمائية الأساسية». وفي إشارة إلى التحدّيات المعقّدة التي تواجه لبنان، عبَّرت كاغ عن «أملِها في استمرار الدعم الدولي».

تقرير «أوجيرو»

على صعيد آخر، واستناداً إلى ما تمّ الاتفاق عليه، إتّصل وزير الاتصالات بطرس حرب برئيس الحكومة تمام سلام طالباً إدراجَ التقرير الذي كان رفَعه إليه بتاريخ 19 شباط 2016 حول هيئة «أوجيرو»، ومناقشة ما أثاره أحد الوزراء حول عقدِ الوزارة مع هيئة «أوجيرو» على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد غد الخميس، لمناقشة هذين الموضوعين والبتّ بهما.

إستجواب يوسف

وفي جديد الملف القضائي المتصل بالإنترنت غير الشرعي، قالت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» إنّ قاضي التحقيق في بيروت غسان عويدات حدّد الأسبوع المقبل جلسةً لاستجواب المدّعى عليهم في قضية «الغوغل كاش»، وهم، إلى المدير العام لـ«اوجيرو» عبد المنعم يوسف، المديران الدكتور توفيق شبارو وغابي سميره. بعدما حدّد جلسة هذا الأسبوع للاستماع إلى الموقوفين في هذه القضية ومتفرّعاتها ومِن بينهم مدير شركة «غلوبال فيشن» الموقوف توفيق حيسو وآخرون من مؤسسات أخرى، وموظفون.

وتواصِل المفرزة الجنائية المركزية تحقيقاتها في ملف كيفية إدخال المعدّات التي تمّ تفكيكها، للتثبت من قانونية أو عدم قانونية إدخالها إلى لبنان وتركيبها.

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الإجراءات ستأخذ وقتاً طويلاً، لِما تَستلزمه من تحقيقات واستقصاءات ومراسلات مع الجهات الجمركية والأمنية اللبنانية وغيرها من الدوائر الرسمية.

حمود لـ«الجمهورية»

وردّاً على المواقف والاتّهامات عن لَفلفة التحقيقات والمماطلة في ما يجب اتّخاذه من إجراءات قضائية، رفضَ مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود هذه الأخبار، ودعا مطلقيها إلى مراجعة آليّة العمل القضائي والإجراءات التي تنص عليها القوانين في مِثل هذه الحالات قبل إطلاق مثل هذه المواقف وما فيها من تجَنٍّ على القضاء.

وقال حمّود لـ«الجمهورية»: «إنّ القضاء لا يتباطأ في أيّ إجراء يمكن اتّخاذه، وهو خاضع للقوانين المعتمدة في مثلِ هذه الحالات. فالقضاء ادّعى في ملفّ الإنترنت غير الشرعي ومتفرّعاته على أشخاص كثُر، منهم من هو موقوف، وآخرون ما زالوا أحرارا».

وأضاف: لقد خضَع كلّ هؤلاء للتحقيق الأولي، وجاء تقدّمهم بالدفوع الشكلية الى انتظار ما يواكب ذلك من مهل لبعض الوقت لاتّخاذ الإجراءات التي تلي قبولها أو رفضها، مع إمكان استئنافها امام قاضي التحقيق أوّلاً وتمييزها لاحقاً أمام الهيئة الاتهامية، وهو أمر يَستلزم بعض الوقت ليستنفدَ المتّهم أو الموقوف كلّ المهَل التي تصون حقوقه المنصوص عليها في القانون».

وكشف القاضي حمود «أنّ 17 دفعاً شكلياً تقدّمَ بها الموقوفون أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان وحده، وهناك دفوع شكلية أخرى أمام قاضي تحقيق بيروت والبتُّ بها يستلزم وقتاً، لكنّه شارفَ على نهايته، وستنطلق الاستجوابات على مرحلتين هذا الأسبوع والذي يليه».

****************************************

صدمة إنقلابية في طرابلس.. وريفي يتعهد بحماية العيش المشترك

أمير الكويت يبحث مع الحريري إنتخاب الرئيس.. وروبير فاضل يستقيل من المجلس إحتجاجاً

تتالت المفاجآت البلدية شمالاً مع ساعات فجر أمس، وطوال النهار، ليصبح الحدث الطرابلسي المتمثل بفوز لائحة «قرار طرابلس» التي دعمها بقوة وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي على كل شفة ولسان، وعلى المستويات كافة، في محاولة لسبر أغوار النتائج المدوية التي استقرت قبيل منتصف الليل على أن «لائحة ريفي» حصدت 23 عضواً من المقاعد، ما خلا فوز رئيس لائحة «لطرابلس» الدكتور عزام عويضة الذي سرت أنباء بأنه في صدد الاستقالة إذا أعلن فوزه رسمياً، وهذا يعني أن اللائحة ستفوز بالمقاعد الـ24.

وإذا كان من التداعيات الفورية تقديم نائب طرابلس عن المقعد الأرثوذكسي روبير فاضل استقالته من المجلس، مضمّناً كتاب الاستقالة حيثيات القرار المرتبط بما كشفته معركة الانتخابات البلدية في طرابلس من أنها غيّبت وهمشت أكثر من مكوّن أساسي في المجلس البلدي الجديد، وأخلّت بالأعراف وبالجوهر، (في إشارة إلى عدم فوز أي مرشّح مسيحي أو علوي) فإن راعي اللائحة الفائزة اللواء ريفي كشف في المؤتمر الصحفي الذي عقده في منزله في طرابلس أنه كان لديه منذ البداية هاجس الإخلال بالتوازن والعيش المشترك، كاشفاً عن مبادرة سبق أن طرحها على مطارنة طرابلس بأن تكون الأسماء المسيحية والعلوية واحدة في اللائحتين، وأنه أكد على هذا الموقف قبل يوم واحد من إجراء الانتخابات، لكن المبادرة قوبلت بالرفض والتجاهل، مشيراً إلى ثغرة بأن لائحته كان عليها علوي واحد وليس اثنين، مؤكداً أن طرابلس مدينة للعيش المشترك، ونحن نصرّ على العيش معاً مسلمين ومسيحيين، مادّاً يده للرئيس سعد الحريري مهدياً فوزه لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مؤكداً بأنه لن يسمح بأن يكون لبنان ولاية إيرانية، لافتاً إلى أن من بين نقاط الاختلاف معه ترشيح رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية (راجع ص 5).

وبقدر ما كانت نتائج انتخابات بلدية طرابلس مدوّية، ويمكن وصفها «بالإنقلاب البلدي» الذي يحتفظ بكل خصائصه، فإن المفاجآت على ساحة البلديات المسيحية، لا سيما في القبيات والكورة حتى بشرّي، فضلاً عن جرود البترون وتنورين، وإن كانت أقل دوياً، إلا أنها كشفت عن نتائج سياسية بالغة الحدة لجهة سقوط خطط الثنائي الماروني بقولبة الرأي العام المسيحي وإدخاله في شرنقة الرأي الواحد، مما يعني أن ما كان يخطط من حسابات سياسية على ظهر البلديات باء بالفشل.

والمتفق عليه أن الانتخابات البلدية فتحت الطريق واسعاً أمام الانتخابات النيابية التي أكد الرئيس تمام سلام وجوب التهيّؤ لإجرائها في موعدها، والسعي لانتشال الوطن من حالة الغيبوبة السياسية، مهنئاً وزير الداخلية نهاد المشنوق على نجاحه في إدارة هذه العملية الدقيقة.

والمتفق عليه أيضاً أن الوزير المشنوق بوصفه «الفائز» بنجاح رهانه على إجراء الانتخابات والالتزام بها، والذي رفض في مؤتمره التقييمي الدخول في زواريب القراءات السياسية والحزبية للنتائج، متوقفاً عند ما وصفه بالرسائل التي وصلت إلى القوى السياسية، داعياً هذه القوى إلى تفكيكها وإجراء مراجعة لأدائها.

على الساحة الطرابلسية، سارعت قوى الائتلاف البلدي من الرئيسين الحريري ونجيب ميقاتي والنواب إلى تهنئة الفائزين «وتجاوز الاصطفافات وتسهيل مهمة المجلس المنتخب من أجل إنماء المدينة وحل مشاكلها»، على حدّ تعبير الرئيس الحريري الذي شدّد بأن طرابلس تستحق منّا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت.

الحريري في الكويت

وحضر الوضع في لبنان والظروف المحيطة به خلال استقبال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لرئيس تيّار «المستقبل» في الديوان الأميري في قصر بيان قبل ظهر أمس.

ومن أبرز المواضيع التي بحثت الفراغ الرئاسي، حيث كشف الرئيس الحريري أنه «شرح بالتفصيل المبادرات التي قام بها لانتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أن هذا الفراغ يؤثر سلباً على مجمل الأوضاع، وأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يعد مقبولاً، واصفاً التدخلات الإيرانية في المنطقة بأنها غير مقبولة، ومؤكداً في الوقت نفسه على أن تكون لدى العرب علاقة جيدة جداً مع إيران (راجع ص2).

وفي شأن داخلي متصل، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أننا «ملتزمون تنفيذ قانون العقوبات الأميركية، ليس لخدمة الأميركيين بل لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك»، مطمئناً إلى أن التدابير التي اتخذها مصرف لبنان مع المصارف ستؤمّن الاستقرار التسليفي للبلد، معرباً عن تفاؤله بالمستقبل.

أجندة الأسبوع

ومن المؤكد أنه مع اكتمال الشهر البلدي مما له وعليه، فإن نتائجه ستكون عنوان مرحلة طويلة تمتد إلى حين إجراء الاستحقاق المقبل، سواء كان رئاسياً أو نيابياً:

1- فاليوم تعقد لجنة الاتصالات النيابية جلسة لمواصلة البحث في ملف الإنترنيت غير الشرعي، كما أنه من الممكن عقد الجلسة رقم 29 في سياق الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة.

2- وغداً الأربعاء، وفي السياق البلدي لنتائجه وتداعياته، تعقد اللجان المشتركة جلسة جديدة تواصل فيها البحث في قانون الانتخاب انطلاقاً من صيغة القانون المختلط (أكثري – نسبي)، حيث ستحضر في الذهنية صورة مقترحة لمستقبل المجلس النيابي، في ضوء تغيّر المزاج الشعبي في اتجاه التغيير وتسجيل أوسع مروحة اعتراض على الطبقة السياسية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

3 – اما الخميس في 2 حزيران، يعقد المجلس النيابي الذي عاد إلى الرقم 127 مع استقالة فاضل، جلسة رقم 40 والمخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية في إطار تمرير الوقت ليس إلا.

4 – وعلى صعيد مجلس الوزراء، الذي يعقد جلسة عصراً وعلى جدول أعماله 61 بنداً أبرزها معالجة جبل النفايات في برج حمود وسد جنّة، وهما بندان مؤجلان من الجلسة السابقة، بالإضافة إلى تعيين مدير عام للشؤون الاجتماعية (منى فواز).

وفي السياق، طلب وزير الاتصالات بطرس حرب في اتصال مع الرئيس سلام ادراج التقرير الذي رفعه إلى مجلس الوزراء بتاريخ 19 شباط حول هيئة أوجيرو على جدول أعمال جلسة الخميس.

الجولة الرابعة

وبانتظار أن تعلن وزارة الداخلية والبلديات النتائج الرسمية للفائزين والخاسرين في بلديات محافظتي الشمال وعكار، استمرت عمليات فرز أقلام الاقتراع في طرابلس إلى ما بعد منتصف الليلة الماضية لمعرفة كيف ستكون الصورة النهائية لمجلس بلدية طرابلس الجديد، أعادت مصادر إلى الذاكرة أن غياب الأعضاء المسيحيين والعلويين عن المجلس البلدي الجديد، يحدث للمرة الثانية، حيث فازت عام 1998 لائحة الرئيس عمر كرامي برئاسة العميد المتقاعد سمير شعراني بعدما تقاسمت المقاعد مع اللائحة المنافسة التي دعمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري برئاسة احمد قمر الدين، والذي يتوقع ان يكون رئيساً للمجلس الجديد لولاية 2016 – 2022، رغم فوز خالد عمر تدمري بأغلبية أصوات هذه الدورة.

وفي مطلق الأحوال، يمكن التوقف عند الآتي:

1 – أن القوى السياسية بدأت منذ الثامن من الشهر الحالي تقيّم طبيعة العلاقة مع القاعدة الشعبية من بيروت إلى جبل لبنان، حيث بدا أن هناك شرخاً واقعياً ما بين أحزاب الطبقة السياسية وكتلها والمنتفعين منها، وبين عامة الجمهور الذي ينوء كل يوم تحت وطأة الأزمات المتفاقمة.

2 – أن غالبية مقومات الطبقة السياسية ومستوياتها في السلطة وخارجها تعاني أزمة مع جمهورها ومع الشعب ككل.

3 – أن التكتلات الحزبية الكبرى فاقمت من مزاج التمرد لدى المواطنين. وكشفت الانتخابات أن عمق الهوة الحاصلة في البلاد تفاقم إلى درجة ليس من السهل ردمها. وعلى الصعيد المسيحي دلت صناديق الاقتراع أن جمهور «التيار الوطني الحر» الذي يقيّم النتائج اليوم و«القوات اللبنانية» التي كادت تواجه مشكلة فعلية في بشري رغم فوز لوائحها، هو اقل من نصف التمثيل المسيحي الوسطي، وهذا ما يطرح مسألة التمثيل على الطاولة من باب المعطيات الواقعية وليس من باب التهويل أو الخداع الإعلامي.

4 – ومهما تشاطر السياسيون بأن المعركة إنمائية، وانها معركة عائلات، فان جرس إنذار دق في صالوناتهم وعلى مسامعهم قبل الانتخابات النيابية وربما سيكون بعدها.

ومن ضمن هذا المعطى الجديد يمكن القول أن الديمقراطية اللبنانية دخلت في عهد جديد مفتوح على شتى الاحتمالات.

****************************************

ريفي يكرّس زعامته : بابي مفتوح للحريري !!

الانتخابات البلدية «زلزلت» الانتخابات النيابية والرئاسية

من يختار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد الآن؟

بارع وليد جنبلاط في الوصف. الطبقة السياسية بقضّها وقضيضها، باتت على شاكلة التايتنيك التي ارتطمت بجبل الجليد في اكثر من مكان لتغرق اخيراً في طرابلس، وان ابدى نائب طرابلس خشية ان تكون طرابلس هي التي غرقت، مضيفاً أنه لم ير الوزير اشرف ريفي بملابس اللواء وانما بعباءة داعي الاسلام الشهال وبلحية سالم الرافعي…

اكثر من ذلك، قال النائب لـ «الديار» انه يخشى ان تفضي تصريحات ريفي النارية الى عودة جولات العنف الى المدينة، معتبراً «ان من اعتبروا ما حصل تغييراً فهو تغيير الى الوراء. ربح ريفي وخسرت المدينة حين يتم بالتشطيب شطب المسيحيين والعلويين من التركيبة البلدية.

لا بل انه يذهب الى ابعد من ذلك حين يعتبر ان ما حدث للمسيحيين في صناديق اقتراع اشبه ما يكون بالتطهير العرقي او الديني الذي حصل في اكثر من مكان في المنطقة على امتداد السنوات الخمس المنصرمة.

وكان مرجع امني بارز قد ابلغ مراجع سياسية ان طرابلس ستشهد يوم الاحد نوعاً من التسونامي، في حين كانت ماكنات الجبارة، وكانت الماكنات الصدئة، تقدم ارقاماً مختلفة تماماً…

في طرابلس، بل وعلى امتداد الشارع السني، بات اشرف ريفي اكبر من سعد الحريري. وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي يصفه بعض اصدقائه بـ «سقراط المدينة»، قال ان وزير العدل المستقيل خاض الانتخابات البلدية، عبر لائحة احمد قمر الدين، ليقول… انا الزعيم.

هكذا كرّس نفسه، اخطر ما قاله قبل ظهر امس ان بابه مفتوح امام الحريري، وانه لن يزور بيت الوسط. ربما نصحه احد بتخفيف لهجته قليلاً حتى لا تكون الحرب المفتوحة بينه وبين الشيخ سعد. عاد ليقول في مؤتمره الصحافي بعد الظهر انه يمد يده الى رئيس تيار المستقبل، و«خلافي معه على نقاط سياسية اكبرها ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة».

اكبرها بل «افظعها» ان من يتجرأ على ان يقول للحريري الابن «لا»، وهذه لم تكن حال الحريري الاب بأي حال. غداة الانتخابات البلدية في بيروت و«خيانة المسيحيين» له في الاشرفية، سارع النائبان عاطف مجدلاني وسيرج طورسركيسيان الى تطويبه «الزعيم الاوحد» ليس للطائفة السنية فحسب وانما للبنان ايضاً…

الآن، اي وصف يطلق على الحريري الذي كانت طرابلس تمثل بالنسبة اليه العمق الاستراتيجي. الخوف ان تنتقل عدوى التحرر الى الانتخابات النيابية. واكثر من مقرب من بيت الوسط قال لـ «الديار» ان نتائج انتخابات بيروت كانت بمثابة الصدمة للحريري. اما نتائج انتخابات طرابلس فكانت بمثابة الزلزال…

هل فوجئ السعوديون ايضاً، وهم الذين احتفظوا بداعي الاسلام الشهال لديهم حتى لا يشوش على الحريري الذي تكفيه الصدمات المالية فكيف اذا ما اضيفت اليها الصدمات السياسية. على نار هادئة قد تقوم الرياض برأب الصدع. كل ما انكسر انكسر. الهالة لم تعد اياها، والاعتماد فقط على اسم رفيق الحريري، وعلى رصيده الذي في قلب الكثير من اللبنانيين، لم يعد يجدي، سقط «الزعيم الاوحد».

اللافت ان النائب احمد فتفت الذي طالما اعتبر نفسه «البلبل الغرّيد» لتيار المستقبل (تابعوا تصريحاته اليومية المكررة) قفز فوق كل المواقف السابقة، وحيث التيار هو القوة الكاسحة في طرابلس والشمال، ليقول «ان النتائج رسالة موجهة الى من كان يعتقد انه هو زعيم طرابلس، اي الرئيس نجيب ميقاتي، فتبين الا شعبية له بالقدر الكافي الذي كان يوهم الناس به» اذا كان هذا ما يقال بميقاتي، ولطالما اعتبره الزرق زعيماً من الدرجة الثالثة، فما هي حال «الزعيم الاوحد»؟

فتفت اشتكى من «استشراس» الناخبين المسيحيين الذين اسقطوا اللائحة التي كان يتعاطف معها بعدما كان قد خسر الانتخابات البلدية في مسقط رأسه عام 2010، هل كان يتصور ان مسيحيي البلدة «اهل ذمة» ويأتمرون بما يشير عليه ولي الامر؟

بهدوء تلقف الحريري الخبر الكارثي. هنأ الفائزين، ودعا الى «تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس البلدي المنتخب». ميقاتي «انحنى» امام ارادة ابناء المدينة.

ـ سقوط التحالف السني ـ

اوساط سياسية تعتبر ان هيكلاً سياسياً وسقط على الرؤساء. كان واضحاً من كلام ميقاتي يوم الاحد، واشارته الى التحالف السياسي، ان الائتلاف الانتخابي في عاصمة الشمال، وبعد خمس سنوات عجاف، انما يؤسس لثنائية سنية على غرار الثنائية الشيعية التي، وبالرغم من الظروف التي يواجهها «حزب الله» وتجعل من الاستقطاب حوله مسألة مصيرية وتلقائية، اكتشفت ان الاصوات المعارضة والمعترضة اكبر بكثير من ان توضع على الرف…

الشمال حقق نبوءة مصدر ديبلوماسي غربي كان يتوقع ان تفضي الانتخابات البلدية الى «انفجار صناديق الاقتراع». بعد الذي حدث في زحلة، وفي جونيه، وفي الحدت، وفي سن الفيل، وغيرها من مناطق المتن الشمالي، وبعد الذي حدث في القبيات، وهي تعني ما تعنيه كقلعة مسيحية او مارونية، في عكار وبالتالي تنورين، ان نسبة الـ 86 في المئة هي نسبة خادعة ومضللة…

خبراء الاحصاء هم من يؤكدون ان ما جرى على امتداد ايار الذي يودعنا اليوم، انما اظهر ان الثنائي المسيحي انما يحظى بنسبة تحوم حول الـ50 في المئة وربما اقل، والدليل هو ما جرى في التجمعات المسيحية الكبرى.

واذا كان هناك من يقول ان ورقة التفاهم بين العماد ميشال عون و«حزب الله» قطعت عليه نصف الطريق الى القصر الجمهوري، فان اعلان النوايا بينه وبين «القوات اللبنانية» قطعت عليه النصف الآخر…

ـ من يحدد الرئيس؟ ـ

اللافت هنا انه بعدما قال ريفي ان معلوماته تؤكد ان رئىس تيار المردة لن يصل الى رئاسة الجمهورية، شدد على الوقوف في وجه اي مرشح من قوى 8 آذار، بعد «الأحد الأسود»، ريفي هو الذي يحدد من هو رئىس الجمهورية ومن هو رئىس الحكومة. هكذا كانت خلاصة كلامه امس.

استطراداً هو من يقول «نعم» أو «لا». ماذا اذا جرت الانتخابات النيابية باكراً وشكل ريفي لائحته بعدما هز المؤسسة السياسية (الحريري ـ ميقاتي) والمؤسسة الدينية (المفتي الشيخ مالك الشعار) الذي يذكر اهل طرابلس ما قاله ريفي فيه.

المسألة لا تنحصر في طرابلس. ريفي واثق من ان شعبيته في الضنية ـ المنية وعكار لا تقل، في اي حال، عن شعبيته في طرابلس. وقائد محور الريفا ابو تيمور الدندشي الذي «نبش» البيوت بيتاً بيتاً في باب التبانة وغيرها من الاحياء الشعبية، نصح الحريري بالعودة (السياسية) الى مسقط رأسه، او مسقط رأس ابيه، صيدا…

ريفي قال «اذا كان «البروفايل» عسكرياً فهو يرشح قــائد الجيش العماد جان قهوجي لرئاسة الجمهورية. ما المانع ان يكون «بروفايل» رئاسة الحكومة عسـكرياً ايضاً؟

وعلى هذا الاساس، يهاجم ريفي «حزب الله»، وهذا كان احد اسلحته لاثارة الشارع، يصل الى القول ان مجرد قبوله حقيبة العدل في حكومة الرئيس تمام سلام كان يعني القبول بالجلوس مع الحزب «لاننا شركاء في الوطن، واحد لا يمكنه الغاء احد»

هو الذي كان يتحدث أمس وكأنه رئيس الحكومة العتيد، وعلى اساس انه هزم المرشحين الاثنين اللذين كانا امامه او فوقه، يعلم ان وصوله الى السرايا الحكومية مستحيل ان لم يمد يده الى «حزب الله».

سياسيون من كل «الاجناس» ويعتبرون ان الانتخابات البلدية اسقطت المجلس النيابي. وبعبارة اخرى، مراكز القوة انتقلت من الكتل النيابية الى صناديق الاقتراع…

ـ تعطيل 3 تفجيرات ـ

وزير الداخلية نهاد المشنوق كشف عن ان الاجهزة الامنية عطلت، خلال الاشهر الثلاثة المنصرمة، ثلاث شبكات تفجير. هذا يعني ان لبنان ما زال في دائرة الاستهداف على لائحة تنظيم «داعش»، وقد يكون معرضاً اكثر اذا ما اخذ بالاعتبار الوضع العصبي الذي يواجهه التنظيم في الوقت الحاضر. في المعلومات الديبلوماسية والامنية نصائح ببقاء الاجهزة الامنية في حال استنفار لمواجهة شبكات اخرى ومحاولات اخرى.

المشنوق اشار الى شيء هام آخر، وهو تشكيكه في قدرة القوى السياسية على انتاج قانون انتخاب. الاجواء التي رافقت مسار الانتخابات البلدية لا تشير الى ان العودة الى قانون 1960 (والدوحة) ممكنه، كما ان التمديد مستحيل، ما البديل انقلاب عسكري ام ثورة شعبية؟

مصادر ديبلوماسية وتؤكد الا تسويات في الافق على المستوى الاقليمي، وان الولايات المتحدة ستدخل بعد حين في «البيان الانتخاب». تحذير غربي من انفجار لبنان اذا بقي الاحتقان السياسي الراهن، ودعوة الى الخروج من عنق الزجاجة او…. الانفجار!

****************************************

الحريري يهنئ الفائزين بطرابلس… وريفي يمدّ يده لزعيم المستقبل

النتائج التي انتهت اليها الانتخابات البلدية في طرابلس، شكلت مفاجأة كبرى لمختلف الاوساط السياسية وللمعنيين بها بالذات، ودفعت القوى السياسية الى اجراء دراسة تقويمية لابعاد هذه النتيجة وما تعكسه من رغبة في التجديد.

وقالت مصادر سياسية مراقبة ان ما عبّر عنه صندوق الاقتراع في عاصمة الشمال، يؤكد التطلع الى قيادات قريبة من الناس تتكلم لغتهم، ولم يعد ممكنا تجاوز هذا المعطى ليس في طرابلس فقط، وانما على مستوى البلاد ككل.

وقد هنأ الرئيس سعد الحريري الفائزين في انتخابات الشمال عموما وطرابلس خصوصا، ودعا الجميع الى التعاون لمصلحة المدينة. وقال: نؤكد على احترام الارادة الديمقراطية لابناء طرابلس الذين اختاروا اعضاء مجلسهم البلدي.

واضاف: ادعو القوى الطرابلسية الى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في انماء المدينة وحل مشاكلها. طرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف، وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت.

ريفي: انتصار التغيير

وأعتبر الوزير المستقيل اللواء أشرف ريفي الانتصار بالانتخابات البلدية في طرابلس انتصارا للتغيير وللمجتمع المدني ولكل لبناني مؤمن بدولة العدالة، مؤكدا ان احتكار الناس لن يدوم فالتغيير آت.

وأعلن انه سيكون اول من يحاسب على الأخطاء. وأشار الى ان طرابلس قالت كلمتها وهي لا تزال على العهد والوعد وكانت وستبقى مدينة العيش المشترك.

وأوضح انه يمد يده الى الرئيس سعد الحريري، وانهما اختلفا على نقاط سياسية أبرزها ترشيح رئيس تيار المرده سليمان فرنجية.

وقال: كنت واضحا منذ البداية، فعندما تم ترشيح الوزير سليمان فرنجية من قبل الشيخ سعد الحريري اعترضت، وما زلت، وسأبقى، ولا ارى في الامر علاقة مع ثوابتنا نهائيا. وهذه كانت احدى النقاط التي تباينا عليها. وعندما رشح الدكتور جعجع الجنرال ميشال عون اعترضت باعتبار اننا كنا نناضل ضمن اطار واحد، فاي مرشح لقوى 8 آذار نحن اخصامه ويجب ان نقف في وجهه، وهذا تناقض مع ثوابتنا السيادية.

واعلن ريفي عندما عقد مؤتمره الصحافي بعد الظهر ان اللائحة التي يدعمها كانت قد حصلت على ٢٢ مقعدا من المجلس البلدي، وامل في الحصول على المقعدين الباقيين لتتمثل اللائحة بكل مقوماتها.

وقال: اليوم اعبر عن حزني لتغييب اي مكون في المدينة عن المجلس البلدي واتعهد في الوقت نفسه ان يتم اتخاذ كل الاجراءات الممكنة والعملية لاعادة تصحيح هذا الخلل.

نحن نفتخر بطرابلس وأهلها مسلمين ومسيحيين وعلويين، نفتخر بها مدينة فيها المسجد والكنيسة، وسنحافظ على صورتها وتراثها كمدينة للعيش المشترك.

مؤتمر المشنوق

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق دعا القوى السياسىة إلى إعادة النظر بأدائها وعناوينها السياسية تجاوبا مع عنصر الشباب الذي أثبت أنه قادر على التغيير، بناء على نتائج الانتخابات البلدية التي أنقذت لبنان من تحوله إلى دولة فاشلة.

وختم: أخيرا، في المعيار السياسي للنتائج الانتخابية، سأترك للقوى السياسية التي تتمترس وراء إعلامها وأحزابها أن تفكك الرسائل التي نتجت عن الانتخابات. وإذا كان لي أن أقترح، من موقعي الوطني وليس الوزاري، فعلى جميع القوى السياسية دون استثناء، أن تعيد النظر بأدائها وعناوينها ومفرداتها، تجاوبا مع عنصر الشباب، الذي أثبت في أكثر من موقعة انتخابية، أنه قادر على التغيير.

****************************************

مبادرة بري”الرئاسة اولا” تسلك طريقها

أما وقد أُقفلت الصناديق البلدية والاختيارية حتى العام 2022، بكل ما شهد الاستحقاق من محطات ومفاجآت وخلط اوراق ستشكل منطلقا لتحالفات سياسية جديدة للبعض وعبرة للآخر في ضوء قراءة النتائج وافرازاتها، فان الانجاز الاداري والامني واللوجستي اثبت من دون ادنى شك ان مسلسل التمديدات المتتالية فصوله لنواب الـ2009 بلغ نهايته ولم يعد قائما في قاموس اللبنانيين التواقين الى الخيار الديموقراطي. بيد ان الانتخابات النيابية المفترض ان تنتج برلمانا يضخ في عروق الحياة التشريعية المعطلة دما جديدا يرفدها بالحياة على غرار المجالس البلدية، دونها عقبات لا يستهان بحجمها في مقدمها قانون الانتخاب غير المتوافق عليه وهو لبّ النزاع بين القوى السياسية منذ سنوات حيث يخضع لصولات وجولات من النقاش العقيم الذي لا يبدو سيصل الى نقطة التقاء وفق ما اثبتت تجارب اللجان المكلفة اعداده، اضافة الى الفراغ الرئاسي الذي يحول دستوريا دون تقديم «النيابية» على «الرئاسية» خلافا للاقتراحات المطروحة في سوق التداول السياسي داخل فريق 8 آذار والاصوات المنادية بانتاج مجلس شرعي ينتخب رئيس جمهورية.

واذا كانت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري شكلت مادة نقاش بين القيادات السياسية حول مدى قابليتها للحياة وامكان تحقيق خرق فعلي في جدار الازمة الرئاسية في عامها الثالث، حيث ايدتها قوى 8 اذار خلافا لمعظم فريق 14 الذي ما زال متمسّكا بالرئاسة اولا، فان اوساطا سياسية مراقبة توقفت عند نقطتين اساسيتين في ما اعقب المبادرة، الاولى موقف القائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز من بين الوسط حيث اعتبر ان طرح بري قد يشكل بابا للخروج من الازمة وانه لا يهّم اي استحقاق يجري اولا النيابي او الرئاسي لان المهم اجراؤهما، ويتسم الموقف الاميركي بحسب الاوساط بجانب من الاهمية كونه جاء في اعقاب لقاء مع الرئيس سعد الحريري بالذات، اذ تردد ان واشنطن تمنت على بعض القيادات السياسية أخذ الاقتراح على محمل الجد علّه يحرج المعرقلين وقوى التعطيل الرئاسي. اما الثانية فلقاء الرئيسين بري والحريري الذي شكلت المبادرة طبق نقاشه الرئيسي، وطلب الحريري وفق الاوساط ضمانات فعلية مكتوبة لا شفهية بانتخاب رئيس فور انتهاء الانتخابات النيابية، خصوصا ان التجارب مع الفريق النيابي الذي يمسك بورقة النصاب منذ اكثر من عامين غير مشجّعة فماذا لو لم يلتزم هؤلاء بوعدهم واصبحت الحكومة من المنطوق الدستوري مستقيلة مشرّعة الابواب على الفراغ الشامل في مؤسسات الدولة. واذا كان مضمون مبادرة بري القاضي باجراء الانتخابات الرئاسية بمن حضر قابلا للحياة بعد الاستحقاق النيابي لم لا يكون كذلك الان خصوصا ان الانتخابات لن تغيّر في الستاتيكو السياسي المتحكم بخريطة المجلس النيابي راهنا ولا تحدث اي نقلة نوعية في ما يتصل بتعبيد طريق الرئاسة؟

وفي هذا المجال، تقول الاوساط ان من بين الضمانات الجاري البحث عنها ما هو مطروح، بدءا من اقتراح وزير الاتصالات بطرس حرب الذي يدعو الى اعتبار النائب المتخلف عن حضور ثلاث دورات انتخابية بحكم المستقيل الى التعديلات الدستورية التي وضعها الرئيس ميشال سليمان لتعديل النصاب ضمانا لانتخاب رئيس اولا بالزام النواب حضور الجلسات تحت طائلة الغاء وكالتهم وحسم العدد الملغى من اساس عديد المجلس عند احتساب الثلثين وثانيا بعدم اعتبار الحكومة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب في حال شغور سدة الرئاسة لانها والحال هذه، تصبح ممثلة لرئيس البلاد ولا يمكن ان تستقيل. وتبعا لذلك، تضيف الاوساط ان الاخذ باحد الاقتراحات المشار اليها اعلاه وتعديل الدستور بما يتناسب ومنطوقها قد يجعل مبادرة بري مقبولة وبطلة سيناريو انهاء الفراغ الرئاسي، اذا ما توافرت النيات وتعطّل مفعول القرار الاقليمي بأسر رئاسة لبنان.

****************************************

الأجهزة الأمنية اللبنانية تحبط 3 محاولات تفجير لـ«داعش» في بيروت وخارجها

القاضي حمود لـ«الشرق الأوسط»: المخطط كان يستهدف دبلوماسيين خارج مقراتهم

بيروت: يوسف دياب

عاد الوضع الأمني في لبنان إلى الواجهة٬ بعد المعلومات التي كشفها وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس٬ عن إحباط القوى الأمنية 3 مخططات لتفجيرات كان يعّد لها تنظيم «داعش» في لبنان٬ خصوًصا أن كلام المشنوق جاء غداة صدور تقارير أمنية تحدثت عن توقيف قوى الأمن الداخلي والأمن العام عدًدا من السوريين في أطراف بيروت وشمال لبنان٬ ينتمون إلى التنظيم المتطّرف٬ لكن من دون تقديم توضيحات حول الأدوار الموكلة إلى هؤلاء الموقوفين.

كلام وزير الداخلية٬ تقاطع مع معلومات قضائية أثبتت وجود المخطط٬ وهو ما أشار إليه النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود٬ الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الأجهزة الأمنية٬ وبالتحديد شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي٬ فّككت قبل أسابيع شبكة ينتمي أفرادها إلى تنظيمات إرهابية٬ مثل تنظيم داعش) وغيره٬ كانت تحّضر لتفجيرات في لبنان٬ وقد أحيلت القضية برمتها على المحكمة العسكرية بعد إنجاز التحقيقات الأولية بشأنها».

القاضي حمود كشف عن «وجود عدد قليل من الموقوفين في هذا المخطط٬ وهؤلاء اعترفوا بأنهم مكلفون بتنفيذ تفجيرات في بيروت وخارجها»٬ مؤكًدا أن العمليات كانت تستهدف تجمعات لمواطنين٬ وشخصيات سياسية٬ وبعض الدبلوماسيين خارج مقّراتهم٬ من خلال رصد تحركاتهم٬ والمناسبات الرسمية والاجتماعية التي يحضرونها٬ والأماكن التي يرتادونها٬ سواء كانت فنادق أو مطاعم أو غيرها٬ باعتبارها هدًفا سهلاً لهم».

وحول ما تردد عن عمليات كانت ترمي إلى تفجيرات تستهدف تجمعات شعبية وإحدى الكنائس في شارع حيوي في بيروت٬ فّضل القاضي حمود عدم الغوص في تفاصيل القضية مراعاة لسرية التحقيق واستكمال عناصره٬ خصوًصا أنه بات في متناول القضاء العسكري الذي يتابع إجراءاته.

في هذا الوقت٬ شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال ترؤسه اجتماًعا لكبار ضباط القيادة٬ على «إيلاء الوضع الأمني في الداخل وعلى الحدود٬ الاهتمام الأقصى٬ لإحباط محاولات المجموعات الإرهابية للمس بمسيرة الاستقرار في البلاد٬ خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة».

وكان لبنان شهد منذ صيف عام 2012 موجة تفجيرات نفذها انتحاريون ينتمون إلى «داعش» و«جبهة النصرة» طالت بشكل أساسي ضاحية بيروت الجنوبية٬ والسفارة والمستشارية الإيرانية في بيروت٬ وبلدات في البقاع موالية لما يسّمى «حزب الله»٬ وآخرها كان التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وأوقع عشرات القتلى والجرحى.

من جهته٬ شدد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم٬ على أن الدولة «ستقف بوجه كل مقايضات الأمم٬ وستحفظ كيان لبنان بالعرق والدم والتضحيات».

وقال خلال افتتاحه المبنى الجديد لمركز الأمن العام الحدودي مع سوريا في منطقة العبودية شمال لبنان: «لن يعبر إلى أرضنا من أي منفذ أي إرهابي أو أي فكر إلغائي همجي وتحت أي مسّمى من المسّميات».

وأكد أن افتتاح المركز «يعكس حضور مؤسسات الدولة على امتداد مساحة الوطن من دون استثناء٬ أّنى كانت طبيعة الخطر٬ خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة  على المقلب الآخر من الحدود حيث النيران يشتد سعيرها». ورأى أنه «لا تراجع عن الحق في تأكيد حضور الدولة على أراضيها٬ وذلك من ضمن مهماتها في فرض سلطتها لحماية مواطنيها وأداء واجباتها أمامهم».

وأضاف: «المركز ليس عين الدولة على نقطة عبور٬ بقدر ما هو قرار لبناني بأن الدولة لن تسمح بسيادة منقوصة ولا بسلطة مبتورة٬ فسواعد أبنائها في القوى العسكرية والأمنية٬ ستبقى عصية على أي خطر يواجه لبنان أّنى كان المخطط والمنفذ له٬ وما من شيء على الإطلاق سيهدد وطن التنوع والتعدد والرسالة».

وشدد إبراهيم على أن «لبنان لن يكون مكسر عصا٬ ولا حقل رماية٬ أو مدى للمناورات والمخططات التي تطل برأسها من وقت لآخر٬ُتنبئنا بمشاريع لا تخدم إلا العدو الإسرائيلي٬ لا قدرة للبنان عليها»٬ معتبًرا أنه «لا إمكانية لشعب أن يقبل بها بعد أن دفع الكثير ليحافظ على وطنه كيانا ورسالة٬ وليس أمام الدولة والشعب إلاّ حماية لبنان مهما غلت التضحيات وكبرت أمامها الصعوبات». وكشف أن هذا المبنى الجديد «يأتي ضمن خطة من مرحلتين لتوسيع المركز وتحديثه٬ بهدف ضبط الإجراءات الأمنية وتطويرها٬ وسّد كل الثغرات التي قد تسمح بعمليات تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر٬ وتاليا تسهيل المعاملات الإدارية للوافدين إلى لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل