إيران تخشى الشيعة أكثر من خشية السُّنة!

عندما يهمين الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومعه هادي العامري وعدد من قادة “الحشد الشعبي” وعشرات التنظيمات الطائفية، على مشهد تحرير مدينة الفلوجة المحتلة من تنظيم “داعش” الإرهابي منذ أكثر من عامين؛ فإنَّ هذا يؤكد أن مع الذين أطلقوا صيحات مدوّية وحذّروا من أن هذه الحرب ستكون حرباً إنتقامية كل الحق، فتجربة “ديالى” ومدنٍ عراقية أخرى لا تزال ماثلة أمام العيان، عندما تصرف “المُحرِّرون” كقتلةٍ ومجرمين، واستهدفوا عنواناً واحداً هو العرب السنة الذين تحولوا في وطنهم ووطن أجدادهم إلى مشردين ومطاردين، بتهمة أنهم كانوا الخزان البشري خلال الحرب العراقية–الإيرانية.

كل الذين شاهدوا بدايات الإستعداد العسكري (الميليشياوي) لا بد أنهم شاهدوا جنرالات الحشد الشعبي وهم يقفون على رؤوس أصابع أرجلهم ويهددون أهل الفلوجة بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذ قال أحدهم، بعد اجتماع عاصف مع الجنرال قاسم سليماني “طرزان” المهمات الصعبة الإيراني، وهو يشير بيده نحو هذه المدينة المستنزفة: إنه لا يوجد في هذا البلد ولا وطني واحد، ويجب القضاء على أهله كلهم لأنهم كلهم “داعش”.

نحن لا نتحدث عن شيعة العراق الذين لعبوا أدواراً بطولية، على مدى تاريخ بلاد الرافدين… إننا نتحدث عن الذين تخلوا عن هويتهم العربية وعن التزامهم الوطني والقومي وأصبح ولاؤهم لإيران الفارسية التي تربوا في أجهزتها الأمنية “وميليشياتها” المنتفخة بالتحريض على العرب والأمة العربية والرد على ذي قار والقادسية (المقصود قادسية سعد بن أبي وقاص، وليس أيَّ قادسية أخرى!).

إنَّ ما يجري في العراق الآن ليس صراعاً شيعيّاً- سنيّاً، كما تقول وسائل إعلام إيران و”حزب الله” وباقي التنظيمات المذهبية… إنه صراع عربي- فارسي، لهذا فإن المفترض أن إيران تخشى العرب الشيعة أكثر بكثير من خشيتها العرب السنة، فهي ترى أنَّ فشلها في الهيمنة على العراق الذي مازال في منظورها فارسيّاً سيكون محتّماً إذا أصبحت الانحيازات في هذا البلد على أساس قومي، وليس على أساس مذهبي وطائفي.

ويقيناً، وهذا أمر لا نقاش فيه على الإطلاق، أن أتباع المذهب الجعفري الاثنا عشري الشريف في بلاد الرافدين هم العنوان العروبي لهذه الأرض العربية التي ستبقى عربية حتى نهاية التاريخ؛ مثلهم مثل أشقائهم العرب السنة أبناء القبائل والعشائر نفسها.

وهنا فإنه لا بد من التأكيد مرةً ثانية وثالثة وعاشرة وألفاً على أنَّ خيار العرب هو ألاّ يكون بينهم وبين “أشقائهم” الإيرانيين كل هذا التوتر وكل هذه المواجهات المكلفة لتصفية حسابات قديمة ما كان يجب أن تبقى مستيقظة حتى الآن بعد كل هذه الحقب التاريخية.

وهكذا، وفي النهاية، فإنه لا خشية على أهل الفلوجة من أشقائهم أبناء الطائفة الشيعية العربية الكريمة، وإنما من هؤلاء الذين يقودهم الجنرال قاسم سليماني المتورمين بأحقاد قديمة تاريخية.

لقد سمعنا في فترة “عاشوراء” الأخيرة تلك التصريحات الإستفزازية لأحد كبار المسؤولين الإيرانيين، التي قال فيها إن الذين يعبرون الحدود الإيرانية- العراقية في إتجاه النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية لا يحتاجون إلى تصاريح دخول (فيزا)، لأنهم ذاهبون إلى بلادهم التي عنوانها “إيوان كسرى”!

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل