
أراهم يتسابقون خلف الخبر، هذه المرّة أنتم الخبر وما فيه، زملائي الصحافيون. أكتب لأمدح بكم وفيها ما فيها من مدح مبطّن للذات، الا تقولون إن الصحافة مهنة النرجسيين؟ أراكم تضحكون للتسمية من خلف الاقلام والكاميرات وأنتم تنفضون عنكم غبار الحدث، تضحكون وانتم تحتاجون فعلا الى ذاك الاسترخاء بعد شهر متواصل من اللهاث خلف غبار معارك الانتخابات البلدية الطاحنة، والتعبير من وحي رسائلكم المباشرة.
ذات ليلة وانا أترقّب نشرة الاخبار المسائية وكانت انتخابات جبل لبنان، قال مراسل زميل “انتخابات طاحنة في منطقة المتن”، يا ويلي، انتقلت الى محطة اخرى قالت مراسلة زميلة “معركة انتخابية شرسة في جونيه” يا للهول، ذهبت الى محطة ثالثة قالت زميلة “ام المعارك في دير القمر”، صرخت “بابا ولع جبل لبنان” وضحكت من قلبي، انبسطتت، جعلتم من الحدث الانتخابي جبهات إعلامية متنقلة، أضفتم تلك الحيوية الرائعة على انتخابات أصفها أيضا بالرائعة لانها هزّت النائم المتجمّد في حنايا دولة تكاد تخسر كل حالها لولا ما تبقى فيها من مظاهر الحياة الديمقراطية والحيوية والانتعاش، أنتم زملائي، بتنوّع انتماءاتكم السياسية وطوائفكم وشاشاتكم واقلامكم، أنتم أحلا وأجمل ما في تلك الديمقراطية.
أعجبني ذاك السباق المحموم لنقل الخبر، هذه مهنتنا، التفرّد بالخبر وان كانت مواسم “السكوب” في لبنان منكوبة، كل شيء فينا صار ع المفضوح وخصوصا أخبار فسادنا وما عاد السكوب الا من كان نظيفا مهفهفا من لوثات السياسة وهؤلاء قلة قلة، وقلة من تعترف بهم ولهم، وأعجبني أكثر ان غالبيتكم نقلت بأمانة مطلقة وتجرّد ومن دون أي تحيّز أو تشويه أو التفاف على الحدث لمجريات المعارك الانتخابية، وأنا أعرف غالبيتكم ممن يؤيدون أحزابا، لكن حزبكم الوحيد كان الخبر الصحيح والله الف تحية لكم.
قلمي المعروف الهوى والانتماء لا يستطيع الا أن يثني على زملاء عن جدّ تعبوا ليكونوا رسل المهنة، وكلنا نعلم ما للمهنة الان من متاعب، وما في المؤسسات الاعلامية من انهاك يصل الى درجة الافلاس وعدم تأمين الرواتب لموظفيها، ولا أستطيع القول انكم “موظفون” لم نكن يوماً كذلك، نحن دائماً رسل مهنة القهر تلك في بلاط السلطة الرابعة، وما عدنا نملك الكثير من تلك السلطة في وجه سلاطين المال والسلاح، ومع ذلك لبيتم نداء الواجب، حملتم اكبر الاسلحة خطراً على الامم كافة، الحقيقة القلم الصورة وتوزعتم في أرجاء وطن بداً رائعاً جميلاً حلو لانه مارس حقيقته المغيبة في الكثير من المفاصل، مارس ديمقراطية الاختيار ونجح ونجحتم معه او نجح معكم وبكم لا أعرف، أعرف انكم نجحتم بنقل الصورة كما يجب ان تكون وافضل بكثير بعد.
استريحوا، استحموا، انفضوا الغبار، تأنقوا ولكم أن تفخروا بحالكم، بمهنتكم، مهنتنا، كنتم على قدّ الحدث كي لا أقول بنرجسية وانانية الصحافي، كنتم أكثر بعد. زملائي الصحافيون كانت معكم فيرا بو منصف من موقع “القوات اللبنانية”، احييكم من شغاف المهنة وأعود الى صفحة موقعنا لاكتب عنكم ولأبوح بسر صغير، اني انتخبت مَن مِن بينكم كان الافضل ولا أبوح لاني سأفقد بالبوح موضوعيتي، فلا اكون بذلك على قدر مهنيتكم العالية وموضوعيتكم، فتحية للمهنة الرسالة التي تمثلون.
