#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 1 حزيران 2016

حجم الخط

من تداعيات “الصدمة” إلى قانون الانتخاب جلسة اللجان اليوم تقرِّر مصير الـ60؟

بدا الواقع السياسي الداخلي عقب صدور النتائج الرسمية للمرحلة الاخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في منطقة الشمال مثقلا بميزان المكاسب والخسائر الذي ارخى بتداعياته على مواقف القوى السياسية والحزبية وخصوصاً في ظل صدمة طرابلس التي لا تزال اصداؤها تتردد في كل الاتجاهات. واذ أبرزت النتائج الرسمية للانتخابات في طرابلس فوز اللائحة المدعومة من الوزير المستقيل اللواء أشرف ريفي بـ18 عضواً من المجلس البلدي الجديد في مقابل ستة أعضاء للائحة المدعومة من التحالف السياسي العريض، برز الموقف الاولي الذي اتخذته كتلة “المستقبل” من نتائج المعركة الطرابلسية متميزاً بالانفتاح على النتائج. ووجهت الكتلة “تحية خاصة الى مدينة طرابلس التي اختارت مجلساً بلدياً بارادة حرة كما أراد أهلها”، ودعت المجلس المنتخب “الى الانصراف فوراً الى العمل كفريق عمل منسجم ومصمم من اجل انماء المدينة وتطوير مرافقها”، كما لمحت الى انها “لا تزال عاكفة على درس نتائج الانتخابات البلدية ومدلولاتها”.
وعلمت “النهار” ان فكرة عقد خلوة طرحت أمس في الاجتماع الاسبوعي لكتلة “المستقبل” من أجل تقويم التطورات وآخرها الانتخابات البلدية. وقد ظهرت خلال المناقشات ضرورة “العودة الى الثوابت بعدما أدى الابتعاد عنها الى نتائج سلبية مما يقتضي إعادة النظر في السياسات المتبعة”. ولمح أحد نواب الكتلة الى أن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية “لم يؤد حتى الى حضور الاخير أياً من جلسات الانتخاب حتى الآن”.
من جهة أخرى، أبلغت مصادر في الكتلة “النهار” أنها لا تتوقع حصول تطور في مناقشات اللجان النيابية المشتركة التي تعود الى الاجتماع اليوم للبحث في قانون الانتخاب.

حوار عين التينة
في غضون ذلك، انعقدت جلسة الحوار الـ 29 بين “حزب الله” و “تيار المستقبل”، مساء امس في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن “تيار المستقبل”، كما حضر الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: “ناقش المجتمعون التطورات السياسية وانعكاساتها، وقوموا مراحل الانتخابات البلدية والاجواء الديموقراطية الايجابية التي رافقتها، والتي عززت الثقة بالدولة ومؤسساتها وبالحاجة الماسة للاسراع في انجاز قانون جديد للانتخابات النيابية تمهيداً لاجرائها”. ونوه المجتمعون “بجهود وزارة الداخلية والاجهزة الامنية والعسكرية على ما قامت به لانجاز الاستحقاق البلدي”.
وعلمت “النهار” ان جولة الحوار المقبلة بين الفريقين حددت في 23 حزيران الجاري وان المتحاورين تناولوا أمس تفصيلاً اجواء الانتخابات البلدية ومناخاتها واشاد ممثلو الحزب بادراة الوزير نهاد المشنوق لهذا الاستحقاق.

قانون الانتخاب
ويبدو ان أولى ارتدادات نتائج الانتخابات البلدية ومناخاتها ستتمثل في عودة الحرارة الى ملف قانون الانتخاب الذي سيحضر اليوم في جلسة اللجان النيابية المشتركة. وقال رئيس المجلس نبيه بري أمام زواره أمس إن “الوقت ليس للمراوحة في مناقشة قانون الانتخاب وما جرى في استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية يعزز ضرورة الدفع الى السير وتبني قانون النسبية، وليس هناك فريق واحد يستطيع تمثيل احتكار طائفة ولا ثنائية ولا غيرها”. واعتبر بري ان “التمثيل النسبي يبقى الخيار الاصلح والاسلم لتحقيق العدالة في التمثيل وهو الذي ينقذ البلد بدل اثارة الحساسيات المذهبية والعائلية”.
وسارع طرفا “تفاهم معراب”، “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” عشية معاودة اللجان اجتماعاتها الى اتخاذ موقف ضاغط لاقرار قانون انتخاب جديد مشددين على رفض قانون الـ60. وفيما رأى النائب جورج عدوان عقب لقائه الرئيس بري أمس انه “من غير المسموح اجراء الانتخابات النيابية على فانون الستين”، أعلن “تكتل التغيير والاصلاح” بدوره انه “سيتصدى لاي محاولة للتمييع وتضييع الوقت بهدف الوصول الى قانون الستين”.

مكاري
وصرح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” عشية ترؤسه جلسة اللجان المشتركة بأن الانتخابات البلدية أسقطت أي ذريعة لعدم إجراء انتخابات نيابية يتوق إليها الناس، لافتاً إلى اختلاف في طبيعة التحالفات بين البلدية والنيابية” ففي الكورة كان تحالفي الأساسي مع “القوات اللبنانية” كما تحالفت مع الحزب السوري القومي الإجتماعي، ولكن هناك صعوبة في التحالف بينهما نيابياً. وفي البترون مسقط رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي أعلن انتصار “التيار” هناك يترأس المجلس البلدي شخص أقرب إلى “المردة” وإلى جانبه مجموعة من هذا الاتجاه”. وأكد أن “نتائج انتخابات طرابلس تفرض على المعنيين إجراء عملية إعادة حساب”، ملاحظاً أن التحالف “العوني” – “القواتي” لم يحصد نتائج تريحه شمالاً “ولم يكن جدياً إلا في تنورين والقبيات. صحيح أنه كسب في بعض قرى البترون، ولكن لم يكن له وجود كتحالف في الكورة إلا في كفرعقا حيث فاز بفارق بسيط وبنتيجة 10 – 5”.
وشدد مكاري على أهمية التغيير في قانون الانتخابات البلدية وكذلك قانون الإنتخابات النيابية الذي مضت عليه 56 سنة تغيرت خلالها التركيبة الديموغرافية والسياسية كثيراً. وفي تقويمه للجلسات النيابية التي انعقدت لهذه الغاية قال إنها “حتى اليوم لا توحي أننا لن نتوصل إلى قانون جديد أو أننا سنتوصل إليه، فالمشاركون في كل جلسة كانوا يكررون الكلام نفسه والمواقف نفسها. لكن جلسة غد (اليوم) ستكون مفصلية وتظهر من يريد قانون الستين ومن لا يريده. مَن معه ومَن ضده فعلاً. ستثبت مَن هم جديون في مطالبتهم بقانون جيد ومن هم غير الجديين، وربما هناك من غيّروا رأيهم في الموضوع بعد الانتخابات البلدية. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق فسنذهب حتماً إلى انتخابات بقانون الستين”.

********************************************

«التخابر الدولي» يُضبَط «متلبّساً».. فماذا عن «أبطاله»؟

                                 فضيحة الإنترنت غير الشرعي: القضاء «مُتهَم»!

ايلي الفرزلي

.. أما وأن الانتخابات البلدية انتهت، بمعزل عن نتائجها المرشحة للاستمرار في التفاعل حتى إشعار آخر، فإن ملفّات عدة كانت في «إجازة» بدأت تعود الى الضوء، وتستعيد حضورها، وفي طليعتها ملف الانترنت غير الشرعي، معطوفاً عليه التخابر الدولي غير الشرعي.

وإذا كان يمكن فهم حاجة المرتكبين الى لفلفة هذه الفضيحة، فإن ما ليس مفهوما أن يصرّ بعض القضاء على مواجهة أرانب الملف وثعالبه بسرعة السلحفاة، برغم ان المخالفات المرتًكَبة موصوفة وصارخة، وبالتالي باتت تحتاج الى قرارات جريئة وحازمة في التعاطي معها، لا سيما أن التحقيقات أخذت وقتها اللازم.

وأمام الايقاع البارد الذي يتحكّم بحركة القضاء، لا يخفي بعض النواب من أعضاء اللجنة ارتيابهم في دوافع هذا السلوك، معربين عن خشيتهم من أن تكون التدخلات السياسية قد فعلت فعلها، وأفضت إلى «تنزيلات» على عدد الاسماء التي يفترض أن تخضع الى الملاحقة والمساءلة.

الاكتشافات متواصلة في مغارة قطاع الاتصالات. حتى الآن تم الإعلان عن اكتشاف ثلاثة سراديب عميقة. لكن حتى الآن لم يتمكن أحد من الوصول إلى نهايتها. وإذا بقي حال الاهتراء في الدولة ومؤسساتها مستمراً، فإن أحداً لا يمكنه أن يضمن أن ينال أي مجرم جزاءه. وحقاً يقال إنه لولا إصرار لجنة الاتصالات على متابعة القضية، لكانت دُفنت كما دُفن غيرها من الفضائح في أدراج المصالح السياسية والمالية التي تضيق بملفات أغلب المتورطين فيها لهم مواقع وحظوات في السلطة.

لكن برغم تصدي اللجنة للملف وتأكيد رئيسها النائب حسن فضل الله أنها لن تقبل إلا بالخواتيم التي تحمي الدولة وكيانها ومصالحها، فإن فقدان الثقة الشعبية بكل مكونات السلطة لا يزال يطغى على كل ما عداه من تفاؤل، لا بل يضع اللجنة، بوصفها آخر معاقل الدولة، أمام تحدي إثبات جديتها والالتزام بما تعلنه.

وأكد فضل الله لـ «السفير» أنه يتحلى بنَفَس طويل، ولن يتعب من تقفّي أثر كل متورط في ملف الانترنت المخالف، «وإذا كان هناك من يريد الإمعان في اللف والدوران حتى يدوّخني، فأؤكد أنه هو الذي سيدوخ وأنني سأتابع مهمة التنقيب عن الحقيقة حتى النهاية»، آملا في أن تصب جهود كل الجهات المختصة في الاتجاه ذاته.

وأمس، وصل سرداب التخابر الدولي غير الشرعي إلى لجنة الاتصالات، في خطوة تسبق وصوله إلى القضاء المختص. إذ أنجزت وزارة الاتصالات تحقيقاتها الفنية تمهيداً لاستكمال الملف المحال إلى القضاء. وتبين، بحسب حرب أنه ثبت وجود تخابر غير شرعي على الخط رقم 04526000، الخاص بـ «ستوديو فيزيون».

وعلمت «السفير» أنه تم إيقاف هذا الخط لمدة يومين ثم إعيد وصله، فكانت النتيجة انخفاض عدد الاتصالات التي تمر عبره من 4000 مخابرة في اليوم إلى أقل من 50 اتصالاً، وهو ما بيّن بشكل قاطع أنه قبل افتضاح أمر شبكة التخابر، كانت تقوم بعمليات مشبوهة. واللافت للانتباه أيضاً، وفق ما ذكر في لجنة الاتصالات، أن الاتصالات الدولية الشرعية زادت خلال هذين اليومين نحو 5700 مخابرة يومياً.

ويأتي ملف التخابر ليزيد الضغط على القضاء المتهم بالتباطؤ والتأخير في ملف الانترنت غير الشرعي. وإذا كانت للسلطة الثالثة مبرراتها القانونية لهذا التأخير، ولا سيما ما يتعلق بالروتين المتعلق بأصول المحاكمات، والذي يسمح لوكلاء المدعى عليهم غير الموقوفين (22 مدعى عليه في ملف الانترنت غير الشرعي) بالتقدم بدفوع شكلية تتعلق بصحة شكل المحاكمة أو اختصاص المحكمة أو غيرها من الامور التي تستبق استدعاء المدعى عليه لاستجوابه، فإن نواباً توقفوا عند عدم سريان الأمر نفسه على ملف «غوغل كاش» الذي يسير بسرعة تلاقي استحسان البعض وشكوك آخرين.

لم يشارك رئيس «أوجيرو» عبد المنعم يوسف في الجلسة لتفضيل وزير الاتصالات حضور الجلسة من دونه، لكن ملائكته كانت حاضرة. وإذا ارتأى السياسيون أو القضاء محاسبته بجرم هدر المال العام والإخلال بالوظيفة، لأنه وضع «غوغل كاش» عند توفيق حيسو قبل شهرين من موافقة الوزير، وهذا أمر ضروري في حال ثبت تورطه، فإنه من باب أولى أيضاً عدم الاستخفاف بملف الانترنت غير الشرعي الذي يتضمن هدراً مزمناً للمال العام، مرفقاً بشبهات تتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، أو على الأقل بالحصول على معدات إسرائيلية الصنع. وهو ما أكده تقرير مخابرات الجيش وتم التأكيد عليه في الجلسة أمس، حيث أوضح ممثل قيادة الجيش أن المعدات التي أدخلت عن طريق المخلص الجمركي (نـ. حـ) مستوردة عبر شركة وسيطة أميركية، وهي معدات تصنّعها شركة «زي إي» الصينية لصالح شركة «سيراغون» الإسرائيلية. والأخطر أن هذه المعدات، التي دخلت إلى لبنان بوصفها مكونات «كومبريسورات»، أزيلت عنها علاماتها التجارية من خارجها، وتبين عند فتحها أن شعار «سيراغون» لا يزال مختوماً على مكوناتها الداخلية.

والبصمات الإسرائيلية لم تظهر في المعدات فقط، إنما في الشركتين المسجلتين في قبرص التركية، اللتين ثبت أن استجرار الانترنت غير الشرعي يتم من خلالهما. ومع إثبات المعنيين أن الأجهزة المكتشفة هي نفسها التي اكتشفت في الباروك في العام 2009 وكانت تستجر الانترنت مباشرة من إسرائيل، فهل يعني ذلك أن ما يجري حالياً هو خطة بديلة بتخطيط إسرائيلي وتنفيذ لبناني؟

بحسب مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، قد يكون من الصعب إثبات ذلك، لسببين أولهما أن المعدات فككت قبل مصادرتها، وثانيهما أنه جرى محو «الداتا» الخاصة بها. وفيما بدا ذلك بمثابة إخفاء متعمد لمعالم الجريمة، سأل الوزير وائل أبو فاعور حمّود «بكل محبة» لماذا لا يحقق القضاء بكيفية تفكيك المعدات؟

والاتهامات للقضاء بالتباطؤ تكررت مراراً في اللجنة، وكادت تؤدي أكثر من مرة إلى انسحاب القاضيين حمود وصقر صقر «بسبب انشغالهما». كما أن الجلسة كادت تنفجر إثر المشادة التي جرت بين النائب معين المرعبي وحمّود، بعد قول المرعبي إن الأخير لم يقدم أي جديد في اللجنة، وكذلك بعد تحميله مسؤولية الملف للجيش. إلا أن الأمور عادت إلى نصابها بعد تدخل فضل الله، الذي أكد أن اللجنة ليست مهمتها مساءلة القضاء لكن من حقها أن تستمع له.

وكان لافتاً للانتباه إعلان صقر، في الجلسة، أنه طلب إذناً لاستجواب الضباط المسؤولين عن المناطق التي ضبطت فيها معدات الانترنت غير الشرعي، وجوبه طلبه بالرفض من قبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.

وقد أعلن فضل الله، بعد الجلسة ما سبق أن أدلى به صقر من معلومات مؤكداً أنه « لو كان المدير العام لقوى الأمن الداخلي موجوداً لكان أجاب على هذه التساؤلات».

وكان فضل الله قد اعتذر عن عدم السماح بمشاركة ضابطين فنيين يمثلان وزارة الداخلية، لأن «من عليه ان يشارك هو الوزير او المدير العام»، على ما كان اتفق مع وزير الداخلية. وأوضح أن هذا الامر طبق على وزارة المالية واعتذرنا من الموظفة من وزارة المالية لأن هذه الجلسة لديها حساسية عاليه وأهمية عالية تتطلب من الحكومة أن تتولى هذا الأمر.

ومساء، أصدرت قوى الأمن بياناً، ردت فيه على فضل الله نفسه، لا على صقر الذي أدلى بالمعلومات في الجلسة، وهو ما بدا مستغرباً من المديرية التي سبق أن برّأت نفسها من أي مسؤولية أو تقصير في ملف الانترنت غير الشرعي. وأعلنت، في بيانها، أنه بنتيجة التحقيقات التي أجراها فرع المعلومات مع الضباط والعناصر المعنيين تبين أنه «لم يترتب عليهم أي مسؤولية فإنها لم توافق على ملاحقتهم امام القضاء».

أما حرب، فكرر، بعد الجلسة، مطالبته بـ «الاستعجال في بت كل جوانب القضية، وإذا كان هناك من مذنبين فليدخلوا السجن، إذ لا يجوز أن يبقى هذا السيف مصلتا على موظفين في الادارة وتبقى القضية عالقة الى مدى طويل».

وفيما طلب حرب ادراج ملف الانترنت غير الشرعي على جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، علم ان الرئيس تمام سلام ابلغه ان الامر أصبح متعذرا بسبب توزيع الجدول على الوزراء، مشيرا الى إمكانية ادراجه ضمن بنود الجلسة المقبلة، على الارجح.

وفي موازاة كلام حرب، انتقد نائب في اللجنة طريقة تعاطي وزارة الاتصالات مع «الملف الأسود لأوجيرو»، موضحاً أنه إلى جانب عمل القضاء لا بد أن تقوم الإدارة بواجبها. وأشار إلى أنه لا مجال للشك بأن الهيئة كانت على علم بكل الفضائح التي اكتشفت، والتي تستمر بأشكال مختلفة، منها على سبيل المثال، إيقاف شركات عن العمل برغم عدم تورطها بملف الانترنت غير الشرعي، مقابل تركها الشركات المتورطة تعمل، لا بل زيادة حجم أعمالها من خلال انتقال المشتركين لدى الشركات المقفلة إليها. وسأل النائب: هل من المنطق تجديد عقد «أوجيرو» مرة ثانية؟

********************************************

الإنترنت المسروق: من يموّل بقايا 14 آذار؟

انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية، وعادت لجنة الإعلام والاتصالات إلى تشغيل محرّكاتها كما وعد رئيسها النائب حسن فضل الله قبل شهر. حضر أعضاء اللجنة أمس إلى مجلس النواب لاستئناف مناقشة ملف الإنترنت غير الشرعي، فتبين من جديد أن القضية واسعة ومتشعّبة، وأن بعض الجهات النافذة والمتورطة لا تزال تحاول طمس الحقائق.

وهذه الحقائق التي يُراد تجاهلها، تشير إلى الآتي:

ــ ثمة جهات سياسية، وتحديداً من بقايا فريق 14 آذار، كانت تستخدم الإنترنت والتخابر الدولي غير الشرعي، لتموّل نفسها، ووسائل إعلامها، على حساب الخزينة العامة.

ــ القضاء لا يجرؤ على التحقيق في كافة الملفات، فيتعمّق في بعضها، متحاشياً في الوقت عينه التعمق في بعضها الآخر، فيكتفي بإجراءات «سطحية».

ــ تبدو وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو كمخزنين لملفات حافلة بالارتكابات المخالفة للقانون والمسبّبة لهدر المال العام أو سرقته، لكنهما لا يفتحانها إلا بتوقيت سياسي، ولحشر المنافسين، كما جرى في ملف التخابر الدولي غير الشرعي المكتشف حديثاً.

في جلسة يوم أمس، تناول النواب وممثلو الأجهزة الأمنية والقضائية ملف الإنترنت غير الشرعي، والملفات المتفرعة عنه، من الـ»غوغل كاش» وقضية التخابر غير الشرعي، وصولاً إلى العقد الموقَّع بين وزارة الاتصالات وأوجيرو. وقالت مصادر اللجنة إن الملف الأخير لم يأخذ حيزاً واسعاً من النقاش، بعدما أكد وزير الاتصالات بطرس حرب، أنه لم يوقع العقود إلا بعد نيل موافقة ديوان المحاسبة عليها. ورغم عدم إقراره بارتكابه مخالفة في توقيع العقد، فإنه أكّد أن العقود المماثلة تُقَرّ عادة في مجلس الوزراء، لا بقرار من الوزير.

أما في ملف الغوغل كاش، فقد طُرحَت التساؤلات عن الإجراءات التي اتُّخذت بحق المتهم توفيق حيصو، حيث أُوقف وصودرت معداته، بسبب الشبهات بشأن حصوله على «غوغل كاش» بقرار من عبد المنعم يوسف، قبل الحصول على موافقة وزير الاتصالات بنحو شهر ونصف شهر. في المقابل، لم تجرِ ملاحقة متورطين في ملف الإنترنت غير الشرعي بعد التأكد من إدخالهم معدات بطريقة غير شرعية إلى البلد. وقد سئل المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود عن عدم توقيف جميع المشتبه فيهم، رغم أن الهدر الذي ألحقوه بالمال العام بسبب استجرارهم الإنترنت بصورة غير مشروعة، يفوق بأضعاف ما أُهدر في قضية الـ»غوغل كاش»، فردّ حمود بأن «الإجراءات القضائية غالباً ما تتطلب وقتاً، وأن بعض محامي الدفاع عن المشتبه فيهم تقدموا بالدفوع الشكلية، الأمر الذي أدى إلى تأخر استجوابهم». أما في ما يتعلق ببعض المحطات المشتبه في أن أصحابها استخدموا معدات مستوردة من إسرائيل، أكد ممثلو القضاء داخل اللجنة، أنه «لم يُحسَم ما إذا كانت هذه المعدات تُستخدم لاستجرار إنترنت من فلسطين المحتلة، لأنه جرى تفكيك المعدات». رداً على أسئلة النواب، قال أحد الضباط المرافقين لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إن قرار تفكيكها صدر عن القضاء نفسه.

وفي قضية التخابر غير الشرعي، ثبت للمرة الأولى في محضر الجلسة أن «هناك خطوطاً تابعة لشركة «استوديو فيجن» المملوكة لأبناء غبريال المر، وأن هذه الأرقام تجري آلاف المكالمات الدولية يومياً، بصورة غير مشروعة، ما يؤدي إلى إهدار ملايين الدولارات على الخزينة العامة». ومع أن الجهة المالكة لاستوديو فيجن معروفة، فقد ادعى وزير الاتصالات في هذا الملف على مجهول، ما أثار استغراب النواب.

وخلال الجلسة، سئل المدعي العام التمييزي عمّا فعله القضاء في ملف التحقيق الرامي إلى تحديد المسؤولين الأمنيين الذين لم يمنعوا إقامة محطات للإنترنت غير الشرعي، فردّ بأن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، لم يمنحه الإذن بملاحقة آمري فصائل الدرك الإقليمي الذين أُنشئت المحطات غير الشرعية في نطاق عملهم. وذكر النائب حسن فضل الله هذا الأمر في مؤتمره الصحافي الذي عقده عقب انتهاء جلسة اللجنة. واللافت أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أصدرت بياناً ردّت فيه على فضل الله، رغم أن من ذكر واقعة عدم منح الإذن للنيابة العامة بملاحقة الضباط هو المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، لا رئيس لجنة الاتصالات. وأكّدت المديرية في بيانها أنه «بناءً على استنابة قضائية من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلف بصبوص شعبة المعلومات التي أجرت تحقيقاً دقيقاً ومفصلاً بهذا الشأن، واستمعت بموجبه إلى عدد من الضباط والرتباء الذين رُكِّبَت الأجهزة غير الشرعية في أعالي الجبال ضمن نطاقهم الإقليمي، ولم يُوقَف أيٌّ منهم وأكتفي بهذا القدر من التحقيق».

********************************************

«المستقبل» تحيّي «الإرادة الحرة» للطرابلسيين وتعكف على دراسة النتائج البلدية
فرنجية «يقزّم» باسيل.. وحرب وسعادة يستغربان «التضليل»

في سياق استفزازي سرعان ما لاقى موجة «تسونامي» مسيحية مضادة من الردود، عقد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل مؤتمراً صحافياً مساء أمس حاول خلاله قلب حقيقة خسائر تياره المتنقلة على أكثر من ساحة بلدية إلى انتصارات «برتقالية» مدعاة في محافظة الشمال، الأمر الذي اعتبره المعنيون انفصاماً موصوفاً عن الوقائع التي أفرزتها صناديق الاقتراع، إلى درجة اضطرت رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى التعليق مغرّداً عبر «تويتر»: «الأقزام عند مغيب الشمس ترى خيالاتها أكبر«. في حين استغرب كل من الوزير بطرس حرب والنائب سامر سعادة هذا الكم من «الكيد والتضليل» في كلام باسيل، بينما أشار رئيس لائحة «قرار تنورين» الفائزة المهندس بهاء حرب إلى أنّ هذا الكلام إنما يؤكد أنّ «محاولة خطف إرادة الناس لا تزال مستمرة».

إذاً، رأى الوزير حرب أنّه بدا واضحاً من مضامين مؤتمر باسيل كيف أنّ نتائج الانتخابات البلدية في البترون «طلّعتو من تيابو»، وأضاف لـ»المستقبل»: «حالة الكيد والغضب والخيبة التي أصابته أخرجته عن قواعد التهذيب والحقيقة»، مكتفياً بالردّ قائلاً: «كل الإهانات التي أطلقها مرتدة عليه لأنّ الإناء ينضح بما فيه ولأنه صاحب سيرة ذاتية وسياسية بالتأكيد لا تشرّف أحداً.. وللحديث صلة».

بدوره، علّق النائب سعادة على كلام باسيل فقال لـ»المستقبل»: «كنت أرغب بالابتعاد عن المهاترات لكن بما أنه تحدث مشكوراً عن بلدية بلدتي شبطين، فهو يعرف وأنا أعرف ما هي الحقيقة لكن مع فارق أنه إذا كان هو يريد تضليل الناس فأنا لم أتعوّد على تضليل أحد»، وأردف مضيفاً: «على كل حال إنّ نتائج انتخاب رئيس اتحاد بلديات البترون هي التي تظهر حقيقة النتائج في القضاء.. وغداً لناظره قريب».

كذلك، لفت رئيس لائحة «قرار تنورين» الفائزة، إلى أنّ كلام باسيل «إساءة لكل تنوري وبتروني ويثبت أنّ سياسة الاستئثار ومحاولة خطف إرادة الناس مستمرة لدرجة أنه يريد أن يجيّر لنفسه ثلاثة أرباع قضاء البترون بخلاف الحقيقة بدل أن يحتكم لإرادة الناس وخيارها الذي عبّرت عنه في معظم القضاء وخصوصاً في تنورين بفارق 1000 صوت لصالح اللائحة المدعومة من الوزير بطرس حرب».

ورداً على سؤال، أجاب المهندس حرب: «كلام الوزير باسيل يؤكد ما قلناه سابقاً قبيل الانتخابات البلدية لناحية أنّ معركتهم لم تكن إنمائية بل سياسية بامتياز في محاولة لإلغاء الشخصية السياسية التاريخية للمناطق والقرى المسيحية وهذا ما حذرنا منه مراراً»، وأضاف: «لكن يبدو أنّ كلامه جاء نتيجة خيبته من عدم حصول ما توعّدوا به من «تسونامي» والذي لو حصل لما كان سيخلّف على المسيحيين إلا الخراب».

«المستقبل»

بلدياً أيضاً، أشادت كتلة «المستقبل» النيابية بالحيوية الديموقراطية التي أنتجها الاستحقاق الانتخابي ورحبت بنجاحه على مستوى كل لبنان. وإذ أكدت خلال اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أنها «ما زالت عاكفة على دراسة نتائج الانتخابات البلدية ومدلولاتها«، هنأت الكتلة «الفائزين في محافظتي الشمال وعكار« متوجهةً «بتحية خاصة إلى مدينة طرابلس التي اختارت مجلساً بلدياً بإرادة حرة كما أراد أهلها«، ودعت «المجلس البلدي المنتخب إلى الانصراف فوراً للعمل كفريق عمل منسجم ومصمّم من أجل إنماء المدينة وتطوير مرافقها وتحسين مستوى ونوعية خدماتها«.

********************************************

 قانون الإنتخاب أسير اللجان.. والإستحقاق الرئاسي مُجمَّد

عادت الملفات السياسية الشائكة إلى واجهة الاهتمام، بدءاً من ملف قانون الانتخابات النيابية المطروح على بساط النقاش في جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم، مروراً بملفّ الاستحقاق الرئاسي وأفقِه المسدود، على رغم ارتفاع عدّاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وهو يقارب الأربعين، غداً، وصولاً إلى ملفّ سد جنّة الخلافي الذي يحطّ مجدّداً على طاولة مجلس الوزراء غداً أيضاً، وملف الإنترنت غير الشرعي. كلّ هذه الملفات تُلهب بسخونتها السلطة السياسية من دون أن تبرز إشارات حلحلةٍ لأيّ منها.

بدأ الوقت يَدهم، والقوى السياسية تتقاذف الاتهامات في عدم وجود جدّية في مناقشات البحث عن قانون انتخاب جديد. وكلّ جلسة تعقدها اللجان المشتركة تكون كالبداية، وكلّ طرف يعيد مواقفَه، وكثيرون يختبئون خلف تبريرات مختلفة من أجل تقطيع الوقت.

في هذا الوقت، نقلَ زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس عنه قوله «إنّ الوقت ليس لمصلحة المراوحة في مسألة قانون الانتخاب، وإنّ ما جرى في الانتخابات البلدية يعزّز الدفعَ بتبنّي قانون النسبية، خصوصاً وأنّ هذه الانتخابات أثبتَت أن لا فريق واحداً يستطيع احتكارَ طائفة، ولا ثنائية أو غيرها تلغي الآخرين، فالنسبية تنقِذ البلد وتَبقى الأصحّ لتحقيق العدالة في التمثيل».

وشدّد برّي على «وجوب الاستفادة من الانتخابات البلدية التي أثارت الحساسيات العائلية والمذهبية».

مكاري

وعشيّة جلسة اللجان المشتركة، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ«الجمهورية»: الجلسات التي عقدَتها اللجان حتى الآن تسير بوتيرةٍ مقبولة، لأننا استطعنا حصرَ النقاش في الاقتراحين المتعلقين بمشروعَي المختلط بين الأكثري والنسبي، وتمّ الاتفاق على عدم العودة إلى بحث الآلية التي اعتُمدت لدرس قانون انتخابيّ جديد.

وأضاف: أتخوّف من أن يدهمنا الوقت، إذ في كلّ جلسة نعقدها نكون وكأنّنا في البداية، وكلّ طرف يعيد مواقفَه، وفي الجلسة الأخيرة للّجان قرّرنا عدمَ البحث إلّا في النقاط والمواد المتعلقة بهذين الاقتراحين وعدمَ العودة إلى الوراء، وإنْ شاءَ الله نربح الوقت.

وذكّر مكاري بقوله للنوّاب دائماً خلال اجتماعات اللجان: إذا كنتم تريدون إجراء الانتخابات على أساس قانون الستّين فلا تعذّبونا، لأنكم تضيّعون الوقت، الجميع يرفض قانون الستين، خصوصاً المسيحيين، فكونوا جدّيين في هذا الأمر. وأكّد أنّه كرئيس للجلسة سيَبذل «المستحيل»، لكنّه رأى أنّ «الأمر يعتمد على ضمائر النواب ورغبتِهم في الوصول إلى قانون انتخابيّ جديد».

ولدى سؤاله هل يلمس رغبةً نيابية في الوصول إلى قانون جديد؟ أجاب مكاري: كلّا، فكثيرون يختبئون خلف مواقف مختلفة من أجل تقطيع الوقت، وهذا ما أستشعره كلّ يوم، لكنّنا سنحاول أن نضع حدّاً لهذا الأمر من الآن فصاعداً.

وقال: نريد الوصول إلى قانون جديد، لكنّني متخوّف، وأضعُ كلّ جهدي من أجل الحؤول دون أن يدهمنا الوقت، حتى إنّني طلبتُ أن نعقد أكثر من اجتماع في الأسبوع من أجلِ كسبِ الوقت، وإنْ شاءَ الله ابتداءً مِن الأسبوع المقبل نعقد جلستين للّجان المشتركة.

من جهةٍ أخرى، رأى مكاري أنّ «قانون البلديات الذي بلغَ عمره 70 سنة يستحقّ التغييرَ أو التصحيح، وخصوصاً في ما يتعلق بضمان مشاركة الأقلّيات في المجالس البلدية، إمّا مِن طريق التعيين وإمّا مِن طريق حفظ مقاعد لممثّلي هذه الأقلّيات أيّاً كان عدد الأصوات».

«التكتّل»

في غضون ذلك، دعا تكتّل «التغيير والإصلاح» الجميعَ إلى «عدم المراهنة على تسويات أو اتّفاقات لا تأخذ في الاعتبار الميثاقية والحقوقَ بالشراكة والإصلاحات المطلوبة بما يضمن نزاهة الانتخابات». وأعلنَ «مشاركته في جلسة اللجان اليوم بهذا التوجّه، وتصدّيَه لأيّ محاولة للتمييع للإبقاء على قانون الستّين»، وأكّد «الوقوف سدّاً منيعاً أمام أيّ محاولة لجعلِ النقاش لتمرير الوقت».

مجلس وزراء

إلى ذلك، يَعقد مجلس الوزراء جلستَه عند الرابعة عصر غدٍ الخميس وفقَ جدول أعمال يتضمّن 61 بنداً أضيفَت إلى ثمانية بنود من الجلسة السابقة. وتوقّع أكثر من وزير أن تشهد الجلسة نقاشات حامية حول ما هو مطروح في ملفَّي سد جنة والنفايات، نتيجة المواقف المتناقضة بشأنهما.

وأشار البند الأوّل في جدول الأعمال إلى إحياء البحث كأولوية بالبند رقم (48) من جدول أعمال الجلسة السابقة، ويتحدّث عن عرض وزارة البيئة «وقف الأعمال الجارية في موقع سد جنة على نهر ابراهيم»، ما سيؤدي إلى تجديد النقاش الحامي حول هذا الملف في ظلّ الانقسام الحاد من اقتراح وزارة البيئة وقْفَ العملِ نهائياً في هذا المشروع بعدما انطلقَت ورشة العمل فيه قبل فترة.

ملف النفايات

كذلك سيتجدّد الخلاف حول ملف النفايات بفِعل الانقسامات وتهديد وزراء حزب الكتائب بمواجهة السعي إلى تقاسُم المال العام. وسيَحضر هذا الملف من خلال بندَين هما الخامس والسادس من جدول الأعمال.

ويتحدّث الأوّل عن الترخيص بإشغال أملاك عامة بحرية لزوم إنشاء مركز موَقّت للمعالجة والطمر الصحّي ومحطة لمعالجة المياه المبتذلة في محيط مصبّ نهر الغدير.

ويتحدّث الثاني عن طلب مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على دمجِ أشغال الحماية البحرية، وأشغال معالجة جبل النفايات القائم، وأشغال إنشاء وتشغيل خلايا الطمر الصحّي العائدة لمشروع إنشاء مركز موَقّت للطمر الصحّي في موقع برج حمود.

والجديد في ما هو مطروح على جلسة الغد اللجوء إلى الفصل في المناقصات المطروحة، ما بين التي أعلن عنها مجلس الإنماء والإعمار، والمتعلّقة بتلزيم مركز موَقّت للطمر الصحّي في منطقة برج حمود الجديدة – البوشرية – السد، والأعمال الهندسية اللازمة للإنشاءات، بما فيها الإنشاءات البحرية وتقسيم المناقصة السابقة لتتحوّلَ مناقصتين منفصلتين، واحدة تقول «برَدم البحر» أي الأعمال الهندسية البحرية اللازمة لإنشاء مساحة برّية قابلة للاستخدام كمطمر، والثانية تتّصل «بتأهيل مكبّ برج حمود وإنشاء المطمر الصحّي على المساحة المردومة.

وذكرت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية» أنّه وفي حال أقرّ المجلس بالفصل بين المناقصتَين فإنّ مجلس الإنماء والإعمار سيكون ملزماً بالإعلان عن إلغاء هذه المناقصة التي كان من المفترض أن يخصّص لها جلسة لإعلان الشركات المتقدّمة عند الساعة الثانية عشر من ظهر يوم الثلاثاء المقبل، على أن تدرس اللجنة المختصة العروضَ التقنية والإدارية، تمهيداً لفضّ العروض المالية وإعلان الشركة الفائزة. ومن المقرّر أن يتّخذ مجلس الإنماء والإعمار قرارَه النهائي حول هذه المسألة صباح يوم الجمعة.

دوام العمل

وسيَبحث مجلس الوزراء في أمر جديد يتّصل بطلب وزارة العمل تعديلَ دوام العمل لفترةِ الصيف للموظفين والمتعاقدين والأجَراء في الوزارات والمؤسّسات العامة والبلديات، ويقضي بتمديد ساعات العمل اليومية فيها من الإثنين إلى الخميس ساعةً واحدة (أي حتّى الثالثة من بعد الظهر) وينتهي الدوام يوم الجمعة كما العادة عند الحادية عشرة قبل الظهر، وإعطاء يوم السبت عطلةً نهائية بعد توزيع ساعات العمل الخمسة على أيام الأسبوع الخمسة الأولى.

زلزال طرابلس

على صعيد آخر، لم تنتهِ بعد فصول ارتدادات «الزلزال الطرابلسي»، بسبب خروج المسيحيين والعلويين من المجلس البلدي الجديد، علماً أنّ آخر تداعياتها، وليس الأخير، تجلّى في تقديم المسؤول السياسي لـ»الجماعة الإسلامية» في طرابلس والشمال إيهاب نافع استقالتَه، في وقتٍ تفاعلت استقالة النائب روبير فاضل من المجلس النيابي، وأعلنَت كتلة «المستقبل» أنّها لا تزال عاكفةً على دراسة نتائج هذه الانتخابات ومدلولاتها.

سعَيد لـ «الجمهورية»

وتوقّفَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد أمام استقالة فاضل، وهو يبدأ اعتباراً من اليوم جولةً على المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية، بعدما زار أمس السفير البابوي في لبنان غابريال كاتشيا.

ويزور سعَيد قبل الظهر متروبوليت بيروت وتوابعهـا للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، على أن يزور لاحقاً مفتي الجمهورية الشيخ عيد اللطيف دريان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وأوضَح سعيد لـ«الجمهورية» أنّ هدف جولته الأساس هو تقييم العملية الانتخابية للبلديات والمخاتير، وأكّد «أنّ أشخاصاً أمثال النائب روبير فاضل يجب أن يكونوا موجودين دائماً في الوسط الأرثوذكسي والسنّي والعلوي، لكي نستمرّ في إضاءة شجرة الميلاد في طرابلس. وبالتالي سنَجول على كافة المرجعيات الأرثوذكسية من أجل التواصل معه والتمنّي عليه بالعودة عن هذه الاستقالة».

وأضاف سعيد: بعدما وضعتُ بين يدَي السفير البابوي مقرّرات «المؤتمر العربي الأوّل من أجل تضامن الاعتدال على ضفّتي المتوسط» الذي انعقدَ الأسبوع الماضي، سنتحدّث عن هذا الحوار مع المطران عودة وعن دور الكنيسة الأرثوذكسية فيه، خصوصاً بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اليونان وتفقّدِه ديراً للرهبان الروس، فالأجدى بالكنيسة الأرثوذكسية أن تؤكّد إلى جانب الكنيسة الكاثوليكية منحى الحوار الإسلامي ـ المسيحي في المنطقة.

الحوار الثنائي

إلى ذلك، انعقدَت جلسة الحوار الـ 29 بين «حزب الله» و»تيار المستقبل»، مساء أمس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل»، كما حضَر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صَدر البيان الآتي: «ناقشَ المجتمعون التطوّرات السياسية وانعكاساتها، وقوَّموا مراحلَ الانتخابات البلدية والأجواءَ الديمقراطية الإيجابية التي رافقَتها، والتي عزّزت الثقة بالدولة ومؤسساتها وبالحاجة الماسّة للإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية تمهيداً لإجرائها. ونوَّه المجتمعون بجهود وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والعسكرية على ما قامت به لإنجاز الاستحقاق البلدي».

الإنترنت غير الشرعي

وفي ملف الإنترنت غير الشرعي، تستأنف لجنة الإعلام والاتصالات مناقشة هذا الملف في جلسة جديدة تعقَد في 14 حزيران. وأوضح رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله أنّ وزير الاتصالات بطرس حرب أبلغَ إليهم في جلسة الأمس أنّه سيتمّ تحويل ملف الإنترنت إلى الجهة المختصة، مشيراً إلى «أنّ هناك 4 مسارات، منها موضوع التجسّس الإسرائيلي من خلال التلاعب وتفكيك التجهيزات».

وأكّد أنّ «القوى الأمنية تراقب وتعمل على ملاحقة أيّ مخالفة، وهناك تحرّك للقضاء لملاحقة ضبّاط وعناصر في المناطق التي تمَّ تركيب معدّات الإنترنت غير الشرعي فيها».

وقال: تمنّينا على القضاء الاستعانة بخبَراء مستقلّين لإزالة كلّ الشكوك المثارة، ورفض أيّ لفلفة للقضية.

من جهته، دعا حرب اللجنة «إلى الاستعجال في البتّ بقضية الإنترنت غير الشرعي، لأنّه لا يجوز أن تبقى معلّقة»، مؤكّداً أنّه «لن يقبل حماية أو تهريبَ المسؤولية عن أيّ شخص».

بدوره، كشفَ وزير الصحة وائل أبو فاعور بعد اجتماع اللجنة أنّ هناك مافيا منظمة حظيَت بتغطية كبيرة وتواطؤ من قبَل مسؤولين رسميّين، نَهبَت أكثرَ مِن 500 مليون دولار من خزينة الدولة اللبنانية. وشدّد على أنّ هذه الأموال يجب أن تُسترَدّ بأيّ طريقة، مشيراً إلى أنّ هناك أيدِيَ خفيّةً تريد لفلفَة الفضيحة على رغم وجود قضاة أصحاب نزاهة.

********************************************

وقائع جديدة في انتخابات طرابلس.. وانفجار السجال المسيحي شمالاً

عقبات عونية أمام قانون الإنتخاب ومجلس الوزراء.. والإنترنت غير الشرعي في الواجهة

استبق التيار العوني، جلسة اللجان النيابية اليوم وجلسة مجلس الوزراء غداً، بوضع شرطين يجعلان من النقاش في كلا الجلستين عديم الإنتاجية: فمن جهة أعلن رفضاً قاطعاً لقانون الستين متمسكاً بإجراء الانتخابات النيابية ضمن المعزوفة المعروفة، ومن جهة ثانية، اعتبر سدّ جنّة قضية حيوية لا يمكن التنازل عن السير بها في مجلس الوزراء بمعزل عن تقارير المهندسين وخبراء الجيولوجيا، والتقارير التي أعدّها مختصون من ألمان وأجانب، والتي تُشير إلى مخاطر جدّية من الممكن أن تترتب عن تنفيذ السدّ.

وإذا كان القانون الانتخابي الجديد تقدّم على ما عداه، بصرف النظر عن مآل مبادرة الرئيس نبيه برّي، والتي ما تزال تراوح مكانها في انتظار موعد جلسة الحوار الوطني في 21 حزيران الحالي، فإن ما أسفرت عنه النتائج الرسمية لانتخابات بلدية طرابلس، أعادت الوقائع الانتخابية إلى حجمها، وكشفت سلسلة من المعطيات أبرزها:

1- أن لائحة وزير العدل المستقيل أشرف ريفي تمكّنت من الفوز بـ16 عضواً أولهم خالد عمر تدمري (19144 صوتاً) وآخرهم أحمد عبد الحميد قصير (15982 صوتاً) في حين حصل أحمد مصطفى حمزة وهو التاسع من حيث ترتيب نتائج الأصوات على 17162 صوتاً وهو من لائحة الائتلاف، وباسم عبد الوهاب بخاش ويحمل الترتيب 24 حصل على 15914 صوتاً، فيكون الفارق بين قصير وبخاش 68 صوتاً، وبين القصير وعبد الحميد وليد كريمة الذي يحمل الترتيب 23 من لائحة التحالف يكون الفارق 39 صوتاً، وهذه الأرقام إن دلّت على شيء فهي تدل على أن التضخيم الإعلامي الذي رافق إعلان النتائج كان مبالغاً فيه.

2- من قراءة أصوات الخاسرين يتبيّن أن المرشحين المسيحيين الخمسة على اللائحتين نالوا أصواتاً عالية على الرغم من خسارتهم، فالمرشح الأرثوذكسي فرح إبراهيم عيسى من لائحة ريفي نال 15793 صوتاً، أي بفارق 151 صوتاً عن الفائز الأخير في لائحة «لطرابلس»، كما أن الدكتور وليد إبراهيم مبيض، وهو على لائحة لطرابلس نال 15105 أصوات، في حين نال جورج سمعان زبليط 14700 صوت والياس جاك خلاط 14489 صوتاً ونقولا أنطوان سليمان (من لائحة ريفي) 13953 صوتاً.

3- أما العلويون الثلاثة على اللائحتين، فتقدمهم زين وهيب الديب على «لائحة لطرابلس» ونال 15532 صوتاً، ونال العلوي الثاني على لائحة «قرار طرابلس» عرين محمّد حسن 13980 صوتاً، في حين نال ربيع محمود جحجاح على لائحة «لطرابلس» 13102 صوت.

وهذه الأرقام، إن دلّت على شيء فهي تدلّ أيضاً على أن المرشحين المسيحيين والعلويين لم يخضعوا لتشطيب، وإلا من أين أتت أصواتهم، ولم يكن هناك قرار بإسقاطهم، وربما تكون المشكلة علوياً بأن أهل جبل محسن أخطأوا الحسابات عندما انتظروا إلى ما بعد الساعة السادسة للتوجه إلى صناديق الاقتراع، ولو صوّتوا أو رموا بثقلهم الانتخابي لكان بالإمكان تدارك ما حصل بالنسبة للمرشحين الثلاثة حيث تقدّر الأصوات التي كانوا يحتاجون إليها بالمئات أو العشرات للفوز، والأمر نفسه يقال بالنسبة للمرشحين المسيحيين الذين نالوا ما يفوق على 15 ألف صوت، وهذا يدلّ على أن أبناء طرابلس صوّتوا للمسيحيين والعلويين، وهم من أبناء المدينة أيضاً، إلا أن حسابات البيدر لم تتفق مع حسابات الحقل بالنسبة لهذا النوع من الحسابات البلدية في مدينة عانت ما عانت من تقاتل واقتتال، وكانت وما تزال عُرضة للإهمال المزمن والوعود العرقوبية بالخدمات والمشاريع والتوظيف.

4- خارج المزايدات السياسية الحادّة على مذبح التشفّي والإصطياد في الماء العكر، كانت الكلمة من المجلس البلدي الجديد، ومن القوى السياسية أن الوقت الآن للعمل والنهوض بالمدينة، وليس لنكء الجراح أو بناء حسابات في السياسة تتجاوز مساحة البلدية، حتى ولو كانت بحجم مدينة طرابلس.

كتلة المستقبل

ورأت كتلة «المستقبل» التي ناقشت بإمعان نتائج ما حصل في اجتماعها أمس، أن مدينة طرابلس اختارت مجلساً بلدياً بإرادة حرة، موجهة التحية للفائزين في محافظتي الشمال وعكار، وخاصة في مدينة طرابلس، مشددة على أن طرابلس كانت وستبقى مدينة الوسطية والعيش المشترك الذي يتعيّن أن يساهم في دعمه وتطويره جميع مكوّنات المدينة، في حين حمّل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل القوى السياسية التي شكّلت الائتلاف مسؤولية عدم فوز المسيحيين والعلويين.

وكشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» أن المجتمعين اتفقوا على استكمال قراءة النتائج في اجتماع آخر، مشيراً إلى أن شعارات الوزير ريفي في المعركة هي شعارات 14 آذار و«المستقبل»، وأن الجمهور الذي اقترع إلى جانبه هو جمهور «المستقبل»، معتبراً أن ما دلّت عليه الانتخابات هو أن النّاس لم تكن راضية على التحالف العريض الذي تشكّل قبل الانتخابات، من دون أن يعني هذا التهرب من المسؤولية.

وفي سياق التداعيات السياسية لانتخابات الشمال مسيحياً، انفجر سجال غير مباشر بين الوزير باسيل ورئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، على خلفية غمز الأوّل أكثر من مرّة على الثاني، فغرد فرنجية بعد مؤتمر باسيل: «الأقزام عندما تغيب الشمس ترى خيالاتها اكبر».

وانضم وزير الاتصالات بطرس حرب إلى الرد على باسيل آسفاً لما وصفه بخروج وزير الخارجية عن قواعد التهذيب والحقيقة، وقال: «للحديث صلة».

الحوار الثنائي

والبارز كان أمس ترحيب الجلسة 29 للحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» باجراء الانتخابات البلدية، والتنويه بجهود وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والعسكرية على ما قامت به لإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

ورأى البيان الذي صدر عن المجتمعين أن ما رافق الانتخابات من أجواء إيجابية عزّز الثقة بالدولة ومؤسساتها، وجعل الحاجة ملحة لإنجاز قانون جديد للانتخابات تمهيداً لإجرائها.

وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» أن المجتمعين مروا مرور الكرام على الاستحقاق الرئاسي، وأن لا تقارب بين الطرفين في هذا المجال، في وقت كشفت فيه أوساط عونية عن أن «المرشح الميثاقي الوحيد لرئاسة الجمهورية هو النائب ميشال عون».

مجلس الوزراء

في هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء غداً لمناقشة جدول أعمال من 61 بنداً يتقدمه موضوع سد جنة وجبل النفايات في برج حمود.

ولم يبد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» تفاؤلاً بمسار الجلسة على أساس ان الجلسة تتضمن نقاطاً خلافية، ورأى انه إذا كان ملف سد جنة فنياً، فنحتكم إلى ما هو من نقاط فنية، اما إذا كان سياسياً، فلن نتفق على شيء.

واعتبر الوزير درباس أن هناك عناداً وفشلاً وابتعاداً عن العقلانية بشكل يومي ما يستدعي من الطبقة السياسية اجراء تغيير في النهج المتبع.

إلى ذلك، توقعت مصادر وزارية أن تكون جلسة الخميس متشنجة في ضوء التباين حول ملف سد جنة بعدما بدا واضحاً أن معركة وزراء «التيار الوطني الحر» تقوم على العمل على استكمال الاشغال فيه، متوقعة أن يتمسك هؤلاء الوزراء بأهميته، ولم تجزم المصادر ما إذا كان سيُصار إلى نقل الموقع او تكليف شركة جديدة بدراسة الأثر البيئي للسد أم لا.

وأعلن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم الموجود في باريس لـ«اللواء» أن شركة «بي.جي.آر» الالمانية ومركز الأبحاث الجيوفيزيائية في بحنس يؤكدان أن موقع السد شديد الخطورة جيولوجياً ويستوجب عدم بنائه، كما أن دراسة الأثر البيئي المنجزة بناء على دراسة وزارة الطاقة تُشير إلى ان اضرار السد تفوق حسناته، مستبعداً ان يقوم أي اشكال بين وزراء التيار والكتائب داخل جلسة الحكومة على خلفية هذا الموضوع.

وفي ملف النفايات، ذكّر حكيم بأنه سيثير مسألة النفايات التي تتكدس في برج حمود و«الكوستابرافا» من دون معالجة والتمهيد لطمرها في البحر، وسيسأل وزير الداخلية عن السبب الذي سيمنعه من تشكيل الفريق الفني المكلف مساعدة البلديات لفرز النفايات مما يُخفّف الطمر تدريجياً، كما سيسأل من عدم إطلاق مجلس الإنماء والإعمار المناقصة مكرراً أحقية الحكومة في الاطلاع على دفاتر شروط المناقصات.

ملف الانترنت

ولم تخرج لجنة الإعلام والاتصالات النيابية في ملف الانترنت غير الشرعي عن وجوب ملاحظة المسؤولين والمتورطين في القضية، بعدما أطلع المدعي العام القاضي سمير حمود المجتمعين بأن القضاء استجوب حتى الآن 22 شخصاً، وتبنت اللجنة اقتراح قيام لجنة خبراء حياديين لكشف الملابسات.

mفيما اصرت اللجنة على المتابعة، اكد وزير الإتصالات بطرس حرب انه لن يغطي اي متورط في حال ثبت عليه ذلك بالأدلة والبراهين. وكان هناك اجماع على ضرورة إعادة الثقة لمؤسسات الدولة من خلال المساءلة والمحاسبة، وقررت الإجتماع مجدداً في 14 حزيران.

ولاحقاً صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة العلاقات العامة ، بلاغً اشارت فيه انه بناء لاستنابة قضائية من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلف المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص شعبة المعلومات التي أجرت تحقيقا دقيقا ومفصلا بهذا الشأن، كما استمعت بموجبه الى عدد من الضباط والرتباء التي تم تركيب الاجهزة غير الشرعية في اعالي الجبال ضمن نطاقهم الاقليمي، ولم يتم توقيف أيا منهم وأكتفي بهذا القدر من التحقيق.

واعتبرت ان المؤسسة تكاد تكون المؤسسة الوحيدة التي تطبق مبدأ الثواب والعقاب بفعالية، وتمنت اعادة مسألة الملاحقة لمخالفات البناء، الى البلديات».

********************************************

عدم استطاعة فريق او ثنائي احتكار التمثيل والنسبية الافضل للبلاد

عسيري يتوسط لمصالحة الحريري وريفي

نتنياهو ــ ليبرمان : رفع مستوى التدخل في سوريا

الحكماء في الطوائف المسيحية لا يربطون بين شغور الموقع المسيحي الاول في الدولة، وتشطيب اسماء المرشحين المسيحيين على اللوائح البلدية في طرابلس…

هؤلاء يعتقدون ان ثقافة الالغاء، وهي ثقافة توراتية بالدرجة الاولى، شائعة جداً في المنطقة، حتى ان المسيحيين في لبنان، وهم على تواصل (وتفاعل) مع الحداثة الغربية خاضوا حروب الالغاء ضد بعضهم البعض ان في الخنادق او في صناديق الاقتراع.

والحكماء اياهم لاحظوا ان التشطيب في طرابلس لم يطاول المسيحيين لانهم مسيحيون، وان كانت قلة من السلفيين والاصوليين تفعل ذلك، وانما لان كل طرف كان يريد ايصال جماعته الى «الجنة»، وان كانوا يقولون ان اللواء اشرف ريفي هو نفسه الذي رفع شعارات الالغاء ضد كل ما يمت بصلة الى 8 آذار، وكان يقول بطردهم من المدينة، وليس فقط من المجلس البلدي.

ريفي رأى في الرئيس نجيب ميقاتي، وهو الذي ينتمي الى عائلة سنية عريقة في المدينة، احد نجوم 8اذار التي من زمان لم تعد اكثرمن ظاهرة فولكلورية، وكاد يرى في الرئيس سعد الحريري ما رآه في ميقاتي. وهذا ينطبق، بطبيعة الحال، على الوزير السابق فيصل كرامي، وعلى المرشح المسيحي على لائحة «لطرابلس» والذي اختاره تيار المردة…

جهات مسيحية في طرابلس قالت لـ «الديار» انها الى حد ما تتفهم الظروف والخلفيات، ولكن على الاقل كان بالامكان تهريب عضو مسيحي واحد ليقال ان المناخ في المدينة قد تغيّر في العمق لا في الشكل. لم يحدث هذا، ونحن نشعر عندما لا يكون لنا مكان في المجلس البلدي، وهو المجلس المحلي، اننا مهددون في وجودنا «الانمائي والسياسي».

المسألة سيكولوجية بالدرجة الاولى، ثمة صدمة لدى المسيحيين، الرئيس تمام سلام لم يكن يتوقع ان يحدث ذلك، وهو يراهن على تفهم القيادات المسيحية للوضع، وعدم الذهاب بعيداً في ردات الفعل…

وحين اعلن النائب روبير فاضل استقالته احتجاجا على ما حصل للمرشحين المسيحيين، كانوا في جبل محسن سيسألون ما اذا كان ثمة من نواب للطائفة العلوية ام انهم يغطون في نوم عميق.

لكن الاخطر هو ما دعا اليه رفعت عيد لجهة السلاح والاستعداد للتهجير، مع اعتبار ان العلويين لم يحصلوا على مقعد في المجلس البلدي، ولا على اي مختار وقد يتم تحويل جبل محسن الى كانتون في وقت ليس بالبعيد..

ولا يبدو ان في جبل محسن من يفكر بالعودة الى الجولات الدموية التي طالما وظفت لاغراض سياسية لا علاقة لها البتة لا بمصالح العلويين ولا بمصالح السنّة، وان كان هناك في «الجبل» من يقول ان تلك الجولات هي التي جعلت من ريفي زعيماً، ولطالما تحدث البعض عن علاقته بقادة المحاور ورفضه «ارتداء التنانير» وجعلت من رفعت عيد فاراً من وجه العدالة.

لكن ما هو ابعد من ردات الفعل المباشرة، وكما يحصل غداة اي معركة انتخابية مهما كان نوعها، هناك التوجس لدى المسيحيين والعلويين على السواء مما يتردد علناً او خفية حول التطورات الخطيرة في سوريا والتي قد تحمل في طياتها عمليات جراحية قاسية على اسس مذهبية او طائفية او اتنية.

ومثل هذه الجراحات الديموغرافية قد تمتد الى لبنان حيث في الكواليس احاديث كثيرة حول تبدل دراماتيكي في خارطة سوريا ولبنان لجهة الفرز والضم، فالحديث عن الفيديرالية تعال في الآونة الاخيرة، واكثر من اي وقت مضى وبطبيعة الحال هذه الفيدرالية لا بد ان تقوم على وقائع على الارض اما انها قائمة او يتم استحداثها، وغالباً ما لا يتم ذلك بالقفازات الحريرية».

والمتوجسون يشيرون الى ما حدث في البلقان، والى ما حدث في شبه القارة الهندية، وصولا حتى الى العراق واليمن حيث الفيدرالية، او صناعة الاقاليم، لم تؤد الا الى مزيد من التفكك، وبالتالي الى مزيد من الصراع السياسي والدموي.

وفي الكواليس ايضاً ان ثمة نائباً مسيحياً استقال لان المسيحيين لم يتمثلوا في مجلس بلدي يفترض ان تكون مهمة انمائية اولاً واخيراً، اي لا علاقة له لا بهيكلية السلطة، ولا بالوجود السياسي في البلد، فيما لم يقدم النواب المسيحيون استقالاتهم اعتراضاً على الشغور في الموقع الرئاسي والذي انقضى عليه اكثر من عامين…

ـ «حزب الله» والايام الصعبة ـ

مرجعيات سياسية ترى ان هذا وقت الهدوء والتأني، لا وقت الاثارة والترهيب، لا احد يعلم الى اين تذهب الاحداث في سوريا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وازدهار «المزادات والمزايدات الاقليمية» على انواعها، وبالتالي الى اين تذهب الاحداث في لبنان،

ـ بالرغم من كل التطمينات الأميركية… ـ

مصادر ديبلوماسية في بيروت تؤكد ان خطة الثنائي بنيامين نتنياهو – افيغدور ليبرمان رفع مستوى التدخل في سوريا على نحو حساس للغاية، وربما الى حد الاحتكاك بـ«حزب الله» هناك، عبر مجموعات يتولى ضباط اسرائيليون تدريبها بالتنسيق مع جهات عربية…

الاكثر خطورة من ذلك ان هناك جهات لبنانية تناصب الحزب العداء تروّج بين انصارها ان «حزب الله» سيواجه أياماً صعبة في الأشهر المقبلة في سوريا، مؤكدة ان هذه ليست مجرد قراءة تحليلية للظروف التي تحكم الواقع السوري حالياً، وانما هي تستند الى معلومات خارجية لا مجال للشك في «صدقية» و«فاعلية» مصادرها.

الحديث عن خطة اسرائيلية يتكاثر في الوسط الديبلوماسي باعتبار ان الوقت الاميركي إبان الانتخابات غالباً ما يكون عائماً، وباستطاعة تل ابيب التي تراهن على «عائدات استراتيجية» هامة جداً تأتي بها الأزمة السورية، ان تتحرك بسهولة اكثر وان ترفع مستوى التعاون مع قوى اقليمية في هذا الصدد.

ـ شبكات التفجير ـ

الذي يزيد من حساسية التوقعات كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تعطيل 3 شبكات تفجير لـ«داعش» في غضون الأشهر الثلاثة المنصرمة، مع استمرار التحذيرات من خطة لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يواجه ظروفاً معقدة في هذه الأيام، خطة مجنونة وتلحظ ضرب مئات الاهداف الحساسة في المنطقة، بما في ذلك لبنان بطبيعة الحال…

الاجواء ضبابية بعد ظهر من حرب الاعصاب، وبعد نتائج هزت كل الأعصاب، والى حد ان بعض الأوساط السياسية تسأل ما اذا كانت هناك جهات داخلية أو خارجية يمكن ان تتحمل الصعود (الصاروخي) للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي والذي «حلّق اكثر مما ينبغي وأسرع مما ينبغي ثمة تساؤل عن مصير الرجل في ظل الفوضى السياسية الراهنة.

لا مجال الا للتعامل مع الواقع الذي هز القوى الاساسية داخل الطائفة السنية بما ذلك الجماعة الاسلامية التي استقال مسؤولها السياسي في الشمال ايهاب نافع، وخرج كليا مع الجماعة معترفاً بـ«سفراء الرؤية» بعدما كان قياديون في الجماعة قد حذروه بان الشارع يقول غير ما يقوله سكان الابراج العالية.

ـ اتصال السفير السعودي ـ

الارقام الرسمية استقرت على 16 عضوا للائحة «قرار طرابلس» التي هي برئاسة احد قمر الدين و8 اعضاء للائحة «لطرابلس» برئاسة عزام عويضة. وكان لافتاً ان السفير السعودي في بيروت اختص ريفي بالتهنئة دون كل رعاة اللوائح بما في ذلك الحريري في بيروت او صيدا.

هل هو اعتذار، في وقت مناسب جداً، عن عدم دعوة وزير العدل المستقيل الى مأدبة العشاء الشهيرة في منزله والتي كرست مصالحة رئيس تيار المستقبل ورئيس تيار العزم؟!

مصدر وزاري شديد الاطلاع على الاجواء السعودية لم يستبعد ان يبادر عسيري الى بذل المساعي من اجل مصالحة الحريري وريفي في منزله، او اذا اقتضى الامر في الرياض، وان كان المصدر يضيف ان المسؤولين السعوديين يتابعون الخطوات المتعثرة للحريري، ومنذ ان اوصى لهم بان ترشيحه للنائب سليمان فرنجية سيضع «حزب الله» في الزاوية ويلقي ورقة التفاهم بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله.

ـ صورة رفيق الحريري ـ

غير ان السعوديين وان كانوا يتحدثون عن شخصيات سنية بارزة ويمكن ان تضطلع بدور محوري على صعيد هيكلية السلطة في لبنان، لا يريدون «كسر الشيخ سعد» وهم الذين يدركون ان صورة الرئيس الراحل رفيق الحريري ماثلة بقوة في الوجدان السني، وليس هناك احد افضل من نجله في تجسيد هذه الصورة ايا كانت الاخطاء التي يرتكبها والتي معظمها ناجم عن «التضاريس السياسية والمذهبية» في الساحة اللبنانية.

لا احد يغفل التداعيات الدراماتيكية لنتائج الانتخابات البلدية، هذا لا يضع جانباً السؤال الملح، والنقاشات العاصفة، حول قانون الانتخاب الذي بدا ان بعضاً من القوى السياسية تقاربه بالكثير من الحيطة خشية ان تحرق اصابعها او حتى ان تحترق هي في صناديق الاقتراع. وفي هذا السياق، نقل زوار في عين التينة عن الرئيس نبيه بري قوله ان «لا جديد حول قانون الانتخاب، والوقت ليس لمصلحة المراوحة في مناقشته».

ويشير الى «ان الموضوع لا يحتمل الاستمرار على هذا المنوال لاشهر واشهر، وما جرى في الانتخابات البلدية يجب ان يكون حافزاً للجميع لتبني قانون النسبية لانه الافضل لمصلحة البلاد، لا سيما وان الانتخابات البلدية اثبتت عدم استطاعة اي فريق او ثنائي احتكار تمثيل الطائفة.

********************************************

الحكومة تتجاوز نتائج البلديات وتغرق في الخلافات حول سد جنّة

مع طيّ صفحة الانتخابات البلدية، تعود الملفات الشائكة الى الواجهة من جديد، ومعها الخلافات بين القوى السياسية. ومن المتوقع ان تطرح في مجلس الوزراء غدا بعض القضايا الخلافية وفي مقدمتها سدّ جنّة، والانترنت غير الشرعي وقضية جهاز أمن الدولة.

وفي حين واصلت القوى السياسية إجراء دراسات تقييمية لنتائج الانتخابات البلدية، فان الموضوع كان أمس مدار بحث في الحوار بين المستقبل وحزب الله، كما داخل كتلة المستقبل النيابية.

كتلة المستقبل

وقال بيان للكتلة انها ما زالت عاكفة على دراسة نتائج الانتخابات البلدية ومدلولاتها وإنها وكما فعلت بالنسبة لنتائج الانتخابات البلدية التي جرت في المحافظات الأخرى تتوجه للفائزين في انتخابات محافظتي الشمال وعكار بالتهنئة الحارة. كما أنها تتوجه بتحية خاصة الى مدينة طرابلس التي اختارت مجلسا بلديا بإرادة حرة كما أراد أهلها، داعية المجلس البلدي المنتخب الى الانصراف فورا للعمل كفريق عمل منسجم ومصمم من أجل انماء المدينة وتطوير مرافقها وتحسين مستوى ونوعية خدماتها لا سيما وان طرابلس تحتاج وبسرعة الى الانصاف والانماء والتطوير. فلقد كانت طرابلس وستبقى مدينة الوسطية والاعتدال والعيش المشترك الذي يجب ان يساهم في دعمه وتطويره وترسيخه جميع مكونات المدينة.

المستقبل وحزب الله

وقد انعقدت مساء امس جلسة الحوار ال 29 بين حزب الله و تيار المستقبل، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الاتي: ناقش المجتمعون التطورات السياسية وانعكاساتها، وقوموا مراحل الانتخابات البلدية والاجواء الديمقراطية الايجابية التي رافقتها، والتي عززت الثقة بالدولة ومؤسساتها وبالحاجة الماسة للاسراع في انجاز قانون جديد للانتخابات النيابية تمهيدا لاجرائها.

ونوه المجتمعون بجهود وزارة الداخلية والاجهزة الامنية والعسكرية على ما قامت به لانجاز الاستحقاق البلدي.

سد جنة

ومع الانتهاء من الانتخابات تتهيأ الساحة الداخلية لمنازلات جديدة بشأن الملفات الخلافية القديمة، وابرزها سد جنة الذي سيطرح على مجلس الوزراء في جلسته غدا. وقد وجهت الى الوزراء دعوة الى اعضائه للمشاركة في جلسة تعقد بعد ظهر غد الخميس وفق جدول اعمال يتضمن 61 بندا أَضيفوا الى ثمانية مما تبقى من الجلسة الاخيرة، على ان يبحث بند السدّ اولا بطلب من وزارة البيئة، ويرجح ان يكون المشروع محطّ أخذ ورد وسط انقسام وجهات النظر حيال ايجابياته وسلبياته وتداعياته البيئية والصحية، وقد ظهر التفاوت جليا في مواقف الوزراء قبل وبعد الجلسة الحكومية الاخيرة.

وامس ركز تكتل التغيير والاصلاح في اجتماعه برئاسة العماد عون على موضوع السد، وقال في بيان: عشية جلسة مجلس الوزراء، يهم التكتل التأكيد ان كلاما كثيرا صدر عن سد جنة، بينما هناك سدود كثيرة مهمة في لبنان تؤمن ملايين الامتار المكعبة من المياه من سد بسري الى سواه، لكن التركيز يقتصر على سد جنة الذي يؤمن 75 مليون متر مكعب لبيروت وجبل لبنان. من هنا، سيكون هناك لقاء في الثانية عشرة ظهر الجمعة، في فندق الحبتور في سن الفيل، ندعو اليه كل الكتل النيابية وكل من يرغب بمعرفة الحقيقية المالية والقانونية والادارية والاقتصادية عن هذا الملف. فحرام ان تتحول قضية حيوية مثل ملف سد جنة الى هذا الشكل من التعطيل والهجوم والتدمير. وغدا في مجلس الوزراء، نتمنى على كل من يريد ان يتحدث عن هذا الملف ان يعلم ان هناك قرارا صادرا عن مجلس الوزراء يجب ان ينفذ ولا يجوز التعطيل بالاستنساب وان تعزل وزارات نفسها عما يقرره المجلس.

********************************************

سلامة يستعجل خصخصة البورصة وإطلاق سوق للذهب

توقع حاكم مصرف لبنان زيادة بنسبة 4 أو 5% في قاعدة الودائع في لبنان. ولكنه الى أن البلد يواجه مخاطر لمنه طمأن الى أن العوائد تتماشى مع هذه المخاطر. وطالب بالإسراع في خصخصة بورصة بيروت قائلاً إن «الحكومة وافقت على الخطوة الأولى وقمنا باعداد الوثائق اللازمة لتحويل البورصة الى شركة»، مضيفاً أنه «في حال وافقت الحكومة على الخطوة الثانية للمضي قدماً بالخصخصة يمكننا إنجاز ذلك بسرعة»، وأمل أن تتم عملية إطلاق سوق للذهب في لبنان قبل نهاية العام.

كلام سلامة جاء خلال إفتتاح مؤتمر يوروموني لبنان الذي عقد  أمس في فندق فينيسيا في بيروت، وضم هذا الحدث الإقتصادي المدعوم من مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية 350 شخصية من الشخصيات الحكومية الرفيعة المستوى، المستثمرين، قادة ورواد الأعمال من لبنان والعالم الذين اجتمعوا لإستكشاف سبل نمو المشهد الرقمي وكيفية إحياء أسواق المال وسبل تمركز لبنان كلاعب أساسي في التمويل الإقليمي.

وجذب هذا المؤتمر المنظم من قبل يوروموني كونفرنسز المنظم الأول للمؤتمرات والأحداث المرتبطة بالشؤون المالية في الأسواق النامية والمتقدمة أيضا عدداً مهماً من المندوبين الدوليين من البحرين، الأردن، فرنسا، مصر، تركيا، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة الأميركية وبلدان أخرى.

وافتتح الحاكم سلامة المؤتمر بكلمة تحدث فيها عن تحديات كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك في الشرق الأوسط. وقال: «(…)في منطقتنا، فقد نجحنا في التكيّف مع انخفاض أسعار النفط، وشكلّت الزيادات الأخيرة في أسعار النفط ارتياحاً لدى الدول العربية، وكذلك لبنان. فالتحاويل إلى لبنان تطابق توقعاتنا، ونتوقّع زيادة بنسبة 4-5% في قاعدة الودائع في لبنان. هذا الأمر مهم جداً لأن بلدنا يعتمد بشكل أساسي على تحاويل اللبنانيين العاملين في الخارج، ووجود قطاع مصرفي متين يجذبهم أكثر وأكثر ويشجعهم على القيام بأعمالهم إنطلاقا من لبنان».

اضاف: «واجه مصرف لبنان أزمات عدّة مرّ بها لبنان. ومع ذلك، أظهر قطاعنا المالي متانة عالية. والواقع أن لبنان يواجه مخاطر، إلا أن العوائد تتماشى مع هذه المخاطر. إن هدف البنك المركزي هو الحفاظ على الثقة والاستقرار النقدي، والابتكار المتواصل عبر هندسات مالية من شأنها صون المستويات العالية في الموجودات الخارجية الجاهزة، مما يطمئن الأسواق حول استقرار الليرة اللبنانية».

وتابع: «أطلق مصرف لبنان مؤخرا هندسة مالية تقضي بتبادل سندات حكومية بالدولار الأميركي وسندات خزينة بالليرة اللبنانية، بينه وبين وزارة المالية. وقد ساهمت هذه الهندسة في خلق 3 مليارات دولار إضافية كاحتياطيات بالعملات الأجنبية في حساب مصرف لبنان».

مؤكدا ان «هذا الأمر مهم جدا لأننا نؤمن بأنّ الميزانية القوية ضرورية لضمان استقرار معدلات الفائدة ، وأنّ الاستقرار أساسي لتعزيز النمو الاقتصادي بأسعار تمويل مقبولة».

وأوضح: «انّ عملية ضخّ السيولة التي قام بها مصرف لبنان استهدفت عدّة قطاعات، وذلك لتعزيز الطلب الداخلي والمساهمة في النمو الاقتصادي، في حين يتراجع الطلب الخارجي بسبب الوضع السياسي في المنطقة وانخفاض أسعار النفط».

وقال: «نحن نتوقّع نموا بحدود 2 % لهذا العام، ونعتقد أنّ هذا النمو، وإن لم يكن كافيا لمواكبة جهودنا الرامية إلى تحقيق التوازن في اقتصادنا الوطني، هو نموّ مقبول نظرا لما يحدث في منطقتنا.

وإذا ما نظرنا حولنا، لرأينا أنّ لبنان قادر اليوم على تمويل قطاعيه الخاص والعام، بدون تمويل من صندوق النقد الدولي أو مساعدة من بلدان أخرى. هذا يعود أساسا إلى الثقة بقطاعنا المصرفي المتين. ففي لبنان، إنّ النسب التي تفرضها اتفاقية بازل 3 عالية، مقارنة مع البلدان الأخرى. كما أنّ السيولة بالعملات الأجنبية مرتفعة. لذلك، وبالرغم من تصنيف لبنان B-، نرى أن هيكلية الفوائد لدينا قريبة من البلدان المصنفة BB+ أو BBB. نحن عازمون على الحفاظ على نهجنا الاقتصادي غير التقليدي بضخّ السيولة في القطاعات المستهدفة. وبما أننا نعتبر أنّ اقتصاد المعرفة واعد في لبنان، قمنا بتوسيع إمكانية استثمار المصارف في اقتصاد المعرفة من 3% إلى 4% من أموالها الخاصة».

اضاف: «إنّ الأنظمة والقوانين الجديدة التي تطاول المصارف وأساليب عملها في جميع أنحاء العالم، تحدث تغييرات في البيئة المصرفية. واليوم، تسعى لجنة بازل إلى التخلّص من المفهوم القائل بأن بعض المؤسسات « أكبر من أن تفلس» « too big to fail «، والذي لن يطبّق في لبنان، إذ نعتبر أنّ أية مشكلة في أي مصرف في لبنان قد تثير شكوكا حول نظامنا المصرفي».

واكد سلامة :  أنه «من الضروري أن نمتلك أدواتنا الخاصة لتنظيم وتطوير سوق ثانوية في لبنان. وفي هذا السياق، تعاونت هيئة الأسواق المالية عن كثب مع البنك الدولي لإرساء مبادئ عمل توجيهية. ونحن نسعى أيضا إلى إبرام اتفاقات متعددة الأطراف مع بلدان مختلفة، وهذا ما فعلناه لتوّه مع ألمانيا».

واشار الى انه «يمكن للبنانيين المهتمين بالقطاع المصرفي أن يهتموا أيضا بجوانب أخرى من الاقتصاد اللبناني، والطريقة الأسهل هي بتداول الديون والأسهم في لبنان».

موضحاً أن «هذه السوق ستؤمن أيضا سوقا للذهب، ولبنان معروف تقليديا بأنه سوق للذهب يثير الولوج إليه اهتماما دوليا. نأمل بأن تتمّ عملية الإطلاق قبل نهاية العام. والتأخير الحالي مرتبط بقرارات الحكومة حول خصخصة بورصة بيروت. فقد وافقت الحكومة على الخطوة الأولى وقمنا بإعداد الوثائق اللازمة لتحويل بورصة بيروت إلى شركة. وفي حال وافقت الحكومة على الخطوة الثانية للمضي قدما بالخصخصة، يمكننا إنجاز ذلك بسرعة».

واستتبعت كلمة الإفتتاح بمقابلات رئيسية مع كل من رئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري والمدير العام التنفيذي لمجموعة بنك عودة  سمير حنا.

وشارك فراس صفي الدين عضو مجلس الإدارة التنفيذي لهيئة الأسواق المالية في مقابلة مباشرة على المنصة مناقشا المبادرات الجديدة التي تتبعها الهيئة بما فيها منصة التداول الإلكتروني.

وفي تعليق لها على الحدث قالت المديرة الإقليمية لمؤتمرات يوروموني فيكتوريا باهن:»نتوجه بجزيل الشكر للحاكم سلامة وفريق مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية والمؤسسات الراعية على دعمهم المتواصل». وأضافت: «سيضع مشرفونا التوصيات الرئيسية التي تعطي للبنان القدرة على معرفة كيفية بناء وتمويل مستقبله الرقمي.»

********************************************

إدلب مدينة «منكوبة».. عشرات القتلى والجرحى بالقصف الروسي

موسكو نفت مسؤوليتها والمعارضة رّدت باستهداف كفريا والفوعة

قتل وأصيب عشرات الأشخاص في قصف هو الأعنف على مدينة إدلب منذ بدء الهدنة في سوريا في 27 فبراير (شباط) الماضي٬ وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومواقع معارضة. وفيما نفت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها أّكدت وزارة الخارجية التركية الأمر٬ لافتة إلى أن القصف الروسي استهدف مسجدا ومستشفى في المنطقة داعية المجتمع الدولي إلى التحرك سريًعا ضد ما وصفته بجرائم نظام الأسد والروس «التي لا يمكن تبريرها».

وأعلن «مجلس محافظة إدلب الحرة» مدينة إدلب «منطقة منكوبة» في ظل القصف العشوائي المستمر الذي تتعرض له٬ في وقت عمد جيش الفتح إلى الرّد بقصف مواقع قوات النظام والميليشيات الإيرانية وما يسمى ما يسمى «حزب الله»٬ في بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب المحاصرتين من قبل فصائل المعارضة.

وأفادت مصادر في المعارضة بأن «مقاتلي جيش الفتح استهدفوا هذه المواقع بأكثر من عشرة صواريخ أسفرت عن اشتعال النيران في أجزاء واسعة من بلدة الفوعة وأدت إلى مقتل وجرح العشرات».

وقال مجلس إدلب في بيان له «نعلن محافظة إدلب محافظة منكوبة بعد استهدافها بأكثر من 40 غارة جوية خلال 12 ساعة٬ ونحّمل المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث اليوم وكل يوم في المدينة٬ مشيرا إلى أن الشمال السوري يتعرض لإبادة جماعية على يد قوى الشر العالمي المتمثلة بالنظام وحلفائه الروس والإيرانيين.

وأشار إلى أنه في يومي الاثنين والثلاثاء تم استهداف «المستشفيات والأحياء السكنية بالقنابل العنقودية والنابالم (قذائف حارقة محرمة دولية)».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «الصحافة الفرنسية» قتل 23 مدنيا على الأقل وأصيب العشرات بجروح جراء غارات مكثفة شنتها طائرات روسية ليلا على أحياء عدة في مدينة إدلب مركز محافظة إدلب التي يسيطر عليها «جيش الفتح»٬ ووفق مصادر من داخل إدلب إن «غالبية القتلى هم من العاملين في المستشفى الوطني والمرضى».

من جهته٬ أكد «مكتب أخبار سوريا» ارتفاع حصيلة قصف الطيران الحربي الروسي على مدينة إدلب إلى 35 قتيلاً٬ في وقت كانت لا تزال فرق الدفاع المدني تنتشل الضحايا من تحت الأنقاض.

ولفت المكتب إلى استهداف فصائل المعارضة٬ بعشرات قذائف الهاون والمدفعية الثقيلة والأسطوانات المتفجرة٬ بلدتي الفوعة وكفريا٬ مشيرا إلى أن القصف المستمر منذ مساء الاثنين٬ أسفر عن مقتل طفلة في الفوعة وإصابة خمسة مدنيين آخرين بجروح متفاوتة في البلدتين٬ إضافة إلى أضرار مادية٬ لافًتا إلى أن مستشفيات البلدتين ينقصهما أنواعا «ضرورية» من الأدوية٬ ولا سيما الخاصة بالأمراض المزمنة.

وبحسب عبد الرحمن٬ فإن «سربا من الطائرات نفذ الغارات في وقت واحد على مناطق عدة في إدلب». وشرح عبد الرحمن أن الطائرات الروسية عادة ما تخرج أسرابا من القاعدة العسكرية في مطار حميميم في اللاذقية لتقصف أهدافها٬ بينما تحلق الطائرات السورية منفردة.

لكن وزارة الدفاع الروسية نفت استهداف مدينة إدلب. وقال المتحدث العسكري الروسي ايغور كوناشينكوف أمس إن «الطيران الروسي لم يقم بأي عمليات عسكرية وعلى وجه الخصوص في محافظة إدلب».

وفي صور التقطها مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» من داخل مستشفى في إدلب حيث تم نقل الضحايا٬ يحمل رجل طفلا يبكي في قسم الإسعاف فيما يعمل مسعفون على رعاية طفلة في ثياب النوم أصيبت جراء القصف. كما يمكن رؤية جثتين ملفوفتين بأغطية على الأرض فيما ينتظر مصابون يجلسون على مقاعد دورهم لتلقي العلاج.

ويظهر شريط فيديو نشره المرصد عمال إنقاذ وهم يتسلقون إلى الطبقة العليا من مبنى تضرر بشكل كبير جراء القصف٬ ويحاولون بصعوبة البحث عن ضحايا تحت الأنقاض.

ورغم أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بموجب تفاهم روسي أميركي وبرعاية الأمم المتحدة يستثني مناطق سيطرة جبهة النصرة وتنظيم داعش٬ فإن مدينة إدلب شهدت وفق عبد الرحمن «هدوءا نسبيا في ظل غارات متقطعة» منذ بدء الهدنة.

وتسيطر فصائل «جيش الفتح» التي تضم النصرة وفصائل معارضة أبرزها «حركة أحرار الشام» منذ الصيف الماضي على محافظة إدلب بشكل شبه كامل.

وبات وجود النظام يقتصر على قوات الدفاع الوطني ومسلحين موالين في بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل