
إجتمع وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور مع أطباء الأقضية والمراقبين الصحيين في المحافظات اللبنانية كافة، وذلك في إطار لقاءاته الدورية معهم للمحافظة على حسن سير حملة سلامة الغذاء وتقييمها ومواجهة ما يعترضها من عقبات، ويأتي اللقاء عشية بدء شهر رمضان وما يتطلبه عمل المراقبين من عناية خاصة بالغذاء.
وإثر اللقاء عقد أبو فاعور مؤتمرا صحافيا تناول فيه “ما تلحظه وزارة الصحة من رغبات لدى بعض الجهات في تجويف حملة سلامة الغذاء، وذلك من خلال عدم تنفيذ قرارات تتخذها الوزارة وعدم تحرك القضاء رغم صدور إحالات من الوزارة”.
وقال ساخرا إن “هناك من يطبق مبدأ الفيديرالية من دون علم مجلس الوزراء أو مجلس النواب، فهناك على الأقل محافظ الشمال رمزي نهرا، ومحافظ بيروت زياد شبيب اللذان أقرا مبدأ الفيديرالية وأسسا جمهوريات مستقلة عن الدولة اللبنانية”.
وأوضح أن “وزارة الصحة ترسل إحالات للمحافظين بإقفال مؤسسات معينة. إلا أن محافظ الشمال يقرر من تلقاء نفسه إعطاء مهلة للمحل، ثم يقرر أن يعيد فتح المحل. بدوره، يقرر محافظ بيروت عدم إقفال فرن طلبت وزارة الصحة إقفاله، ليواصل الناس بموجب ذلك أكل الطعام الفاسد. والمؤسف أن المحلات المعنية يجب ألا تبقى مفتوحة ساعة واحدة نتيجة ما يسودها من أوضاع مزرية ومقرفة وما تتضمنه من مواد غذائية فاسدة ومخزنة بشكل سيئ في مستودعات يغزوها العفن، كما أن مراقبي وزارة الصحة سجلوا وجود كمية كبيرة من الحشرات في عدد من هذه المحال. وإن وزارة الصحة عندما تطلب إقفال محلات معينة، فهي لا تستهدف شخصا معينا، بل لأن هذه المحلات تأتي بالضرر على المواطنين”.
وأعطى وزير الصحة أمثلة على ذلك، فقال إن وزارة الصحة “طلبت من محافظ الشمال إقفال فروج علي خليل لصاحبه حسن خليل في المينا، وحلويات أحمد بكداش في المينا، وأفران الحموي لصاحبها سعيد ابراهيم في المينا، وسيلكور سنتر للتجميل في المينا، وشركة مياه لصاحبها جورج خطيب في الشمال، وكلها تعاني أوضاعا مزرية وغير مطابقة، إلا أن محافظ الشمال أبقى على هذه المحلات مفتوحة”.
وسأل عن “الذريعة لذلك، فيما القانون يقول في المرسوم الإشتراعي 116 الصادر عام 59 في مادته الثامنة أن على المحافظ أن يسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والتعليمات، وهو يعتبر مسؤولا عن حسن تطبيقها. وتشير المادة الرابعة إلى أن المحافظ يمثل وزارات الدولة كافة، وجاء في المادة 21 أن المحافظ يمارس، إضافة إلى الصلاحيات الخاصة به، الصلاحيات التي توكلها إليه الوزارات. وتابع وزير الصحة العامة مضيفا أنه عندما ترسل الوزارة طلبا إلى المحافظ بإقفال محل ما لأن فيه خطرا على صحة المواطنين، فعلى هذا الأخير إرسال الدرك وإقفال المحل، وليس الإجتهاد أو الإتصال بالقائمقام أو طلب إعادة الكشف أو إعطاء مهلة. ففي هذا الموضوع، لا تدخل المطالبة بإعادة الكشف من ضمن صلاحيات المحافظ”.
أما في بيروت، فلفت وزير الصحة إلى أنه كان قد التقى في بداية حملة سلامة الغذاء بالمحافظ “الذي تحدث آنذاك عن الصلاحية الزمانية والمكانية وغيرها. في الواقع، هناك وزارة تطلب من المحافظ تنفيذ قرار معين في بلدية بيروت التي تشكل حتى اللحظة جزءا من الدولة اللبنانية. وعلى المحافظ أن ينفذ وألا يجتهد. فقد طلبت منه الوزارة في السابق إقفال ملاه ليلية، ولم ينفذ الطلب، كما أنه لم ينفذ طلبا آخر بإقفال أفران بيكاسو في بيروت رغم الوضع المزري المتفاقم لهذه الأفران. وسأل أبو فاعور عن سبب عدم إقفال هذه الأفران. فهل هناك دائرة صحة في المحافظة؟ فلتكشف إذا على هذه الأفران ولتأخذ القرار بإقفالها. أما أن لا يشتغل المحافظ ولا يدع غيره يعمل، ويتمرد على قرارات الوزارات، فهذا أمر غير مقبول”. وتابع أبو فاعور مشيرا إلى أنه سيعطي مهلة إضافية هذا الأسبوع، “وبعد ذلك، لكل حادث حديث”.
وأضاف أنه سيرسل كتابا رسميا إلى وزارة الداخلية للفصل في هذا الأمر “إذ لا يحق لأي محافظ التمرد على قرارات وزارة الصحة، إلا إذا كان يعتبر نفسه أكبر من الدولة، علما أن هناك محافظين يتقدمون على الوزارة في أعمالهم”.
كما أثار وزير الصحة العامة ما يحصل من بعض القضاة والمدعين العامين خصوصا في منطقة الشمال، حيث يتصل بعضهم بمراقبي وزارة الصحة وأطباء القضاء ويطلبون إعادة الكشف، فيما ليس من صلاحية القاضي المطالبة بإعادة الكشف. وأعطى أبو فاعور مثالا على ذلك، مشيرا إلى أنه “تبين لمراقب وزارة الصحة أن نصف البضاعة فاسدة في ميني ماركت كريستيان عكاري في المينا. إلا أن النائب العام طلب عدم تلفها. فبأي حق يطلب ذلك؟ علما أنه لم يتم الاكتفاء بذلك، بل تم استدعاء المراقب على المخفر للإدلاء بإفادته”.
وأكد أبو فاعور أن “هذا المراقب لن يدلي بإفادته، وستتخذ عقوبات بحق الموظف الذي سيعطي إفادة في المخفر ويضع نفسه والوزارة في موقع اتهام. وعلى المدعي العام الذي يريد الإستفسار عن أمر معين، أن يتفضل ويسأل الوزارة التي تجيبه عن أسئلته”.
وأعلن أنه سيعطي فترة اختبار في الأيام الخمسة المقبلة، “وليس مسموحا تجويف موضوع سلامة الغذاء من الداخل، من خلال عدم تحرك القضاء والمحافظين أو عرقلتهم العمل، وكأن لكل جمهوريته على حسابه”.
ثم تناول وزير الصحة ما تقدم عليه بلديات لجهة إعطاء إفادات صحية على بياض لعاملين في المجال الصحي. وسمى بلديات بيروت وبرج حمود وحارة حريك وبرج البراجنة. وقال إن “وزارة الصحة تعطي الإفادة الصحية بناء على فحص يقوم به طبيب لضمان أن العامل في المجال الغذائي لا يعاني أمراضا قد تنتقل وتؤذي الآخرين”.
وأعلن أنه وجه كتابا إلى وزير الداخلية كي تعمم على البلديات ضرورة التوقف عن إعطاء شهادات صحية، “إلا إذا كانت البلدية تجري الفحوص المطلوبة من وزارة الصحة وتتعاون مع طبيب يكشف على الموظف لتأكيد عدم وجود مشكلة صحية لديه”.
وفي موضوع الكشف على المؤسسات الكبيرة ضمن حملة سلامة الغذاء، أعلن وزير الصحة العامة أن “ثمة مشكلة في الغذاء في كل من دار الأيتام الإسلامية وبيت اليتيم الدرزي، وذلك بعدما تبين أن عينات من مطبخ هاتين المؤسستين غير مطابقة للمواصفات”.
وقال إنه وجه كتبا إلى المؤسستين لتسوية الأوضاع خلال خمسة عشر يوما تحت طائلة إقفال المطبخين.
كما أعلن وزير الصحة أنه اضطر إلى توقيف طبيب عن العمل في مستشفى ضهر الباشق وإحالته على النيابة العامة الإستئنافية “لأنه كان يستغل موقعه من خلال توجيه الموظفين والعمال الذين يحتاجون إلى شهادات صحية إلى عيادته الخاصة وإلى مختبرات خاصة، وهو ما يعتبر استغلالا للوظيفة”.
وكشف أبو فاعور أنه بموجب نظام التدقيق الممكنن للفواتير، تبين وجود فواتير وهمية في مستشفى العاصي في الهرمل قيمتها عشرة مليارات و73 مليونا و711 ألف ليرة لبنانية، تم تقديمها بين عامي 2012 و2015. وقال إن “هذه سرقة موصوفة من الدولة اللبنانية ونطالب باستردادها”.
وإذ أعلن اتخاذ قرار بإلغاء جميع هذه الفواتير وإحالة الموضوع على القضاء، أمل اتخاذ إجراءات في القضاء بأن يحاكم المسؤول عن هذا الملف. وقال إن “القضاء لديه الكثير من الملفات، ولكن هذا الملف عمره سنة ونصف سنة، وحتى الآن ليس من جواب في شأنه. وهناك الكثير من الملفات الأخرى، حيث هناك ملف محال على القضاء في العام 2008 في شأن دواء للسرطان مزور، إلا أن احدا لم يجب عنه حتى الآن”.