
الصوت أساسيّ في حياة الإنسان، فمن خلاله يعبّر عن حاجاته وآرائه المختلفة. وهو أداة نستعملها كلّ يوم خلال عملنا وحياتنا. تختلف نبرة الصوت بين شخص وآخر وبين مهنة وأخرى، فهناك العديد من المهن التي تفرض على عامليها متابعة عدّة جلسات للتدريب على تقنية «الصوت»، ومنها: التعليم والعلاقات العامة وتقديم البرامج… علماً أنه في هذه الجلسات تُعَلَّم الوضعيات الجسمية الصحيحة أثناء الكلام. فما أهمية الصوت في الحياة العائلية والمهنية؟ وما هو دور صوت الأب والأم والنبرة التي يستعملانها في تربية أطفالهما؟
يستخدم الإنسان، خلال تكلّمه، جميع حواسه للتعبير عن أفكاره وأحاسيسه. وإذا ما حاول أيّ إنسان التحدّث عن موضوع ما من دون أن يستعمل يديه أو جسمه، فسيكون من الصعب أن يوصِل الرسالة، علماً أنّ الكثير من التقنيات تساعد في إيصال الصوت وذلك من خلال الوقوف بشكل مستقيم وجالس مع إرخاء الذقن واليدين وعضلات العنق والكتفين لإخراج الحروف بطريقة سلسة.
الأهل وأنواع الصوت
لنبرة الصوت دور أساسيّ في إيصال الرسالة بشكل محدّد ودقيق، كما تؤثّر في قبول الرسالة أو رفضها من قبل المتلقّي، أكان طفلاً أو راشداً. ومن نبرات الصوت، يمكن أن نحدّد:
• الحماسة: وهي نبرة إيجابية تضفي طاقة حماسية، يستعملها الوالدان مع أطفالهم خلال نشاط ما، أو للتحفيز النفسي خلال العمل.
• الخيبة: تُستعمل هذه النبرة عندما يتصرّف أحد الأولاد بشكل غير مقبول، وهي مهمّة لأنّها تستبدل الغضب والسخرية وغيرها من التصرفات السلبية التي تؤذي الولد.
• النبرة القاسية: عندما نفسّر للطفل عن شيء سيئ قام به لا يجب أن تقترن هذه النبرة بالضرب أو العدوانية، لأنّ استعمال الأسلوب العدواني يجعل الطفل عدائياً تجاه الآخرين. ويمكن استبدال هذه النبرة بأخرى إيجابية عندما يحسّن الولد من تصرفاته.
التأثير النفسي لصوت الأم
تثبت دراسات في علم النفس التربوي أنّ للصوت دوراً بارزاً في تثبيت العلاقة ما بين الأم وجنينها منذ الأيام الأولى من حياته في أحشائها. فالجنين يتفاعل خلال سماعه صوت أبيه أو أمه، ويبدأ بالحراك معبّراً عن فرحه أو حتّى خوفه حسب نبرة الصوت التي يستخدمانها.
وهناك دراسات أخرى في علم النفس تؤكّد حفظ الطفل نبرة صوت أمّه وتصرفاتها أكثر من كلماتها. ولا ينسى الطفل نبرة الصوت الحادة ويقلّدها، فلصوت الأم تأثير بارز في حياة طفلها.
كيف تتحدّث الأم؟
لكي تنجح الأم في تربية أبنائها لا بدّ لها أن تتنبّه إلى أهمية نبرة صوتها معهم، وتحافظ على الهدوء من خلال الخطوات التالية:
• السيطرة على صوتها والتحكّم بنبرتها: فاستخدام نبرات الصوت المنخفض والابتعاد عن الصخب والضجيج والصراخ… يؤثّر إيجاباً في العلاقة ما بين الوالدة وطفلها.
• عند اقتراف طفلك أيّ حماقة، لا تصرخي بل وَجّهي له النصائح بشكل هادىء، وبهذه الطريقة تعلّمين طفلك كيفية السيطرة على غضبه.
• ليس من السهل السيطرة على الغضب. لذا، عندما تشعر الأم بأنّها ستفقد أعصابها أمام أطفالها وستتحوّل نبرة صوتها إلى قاسية، من الأفضل أن تنفرد في غرفتها ريثما تهدأ ثم تتكلّم عن المشكلة. وننصح بتطبيق هذه الطريقة ما بين الزوج والزوجة عندما يتشاجران، لأنّ نبرة الصوت مفتاح المشاكل بينهما.
• لا توبّخ الأم طفلها طوال الوقت، بل عليها ذكر نقاط قوته ومساعدته لتخطّي نقاط ضعفه. فبنبرة جميلة تمتدح الأم أطفالها بعد قيامهم بفِعل جيد. ويجب أن يتعوّد الطفل على النصائح وعلى المديح أيضاً.
• تكفي النبرة ومعالم الوجه أحياناً لتلقين الطفل درساً أو لتوجيه ملاحظة له. فالكلمات ليست دائماً هي التي تلفت نظر الولد إلى أخطائه. ويبرز ذلك خصوصاً في المدارس حيث تستعمل المعلمة صوتها ونبرتها لإيصال الرسائل للتلامذة.
ولا ننسى أنّ النبرات الجميلة والهادئة تساهم في استقرار الطفل وجعله هادئاً وبعيداً عن العدوانية وواثقاً من نفسه ومن الآخرين، بينما النبرات المرتفعة تجعل من الطفل شخصاً سلبياً يشعر بأنه غير مقبول إجتماعياً، وتترك آثاراً نفسية لديه.
الأب ونبرة صوته
يؤدي التواصل اللفظي دوراً هاماً في حياة الإنسان والعائلة، حيث يؤثّر بشكل كبير في كلّ أفرادها. فصوت الأب ونبرته يعطيان إشارة واضحة عن حالته، ويستجيب أطفاله بالتالي لهذه الإشارات. علماً أنّ لكلّ إنسان شخصيته ونمط عيشه الخاص به.
تجدر الإشارة إلى ظهور بعض المشاكل عندما لا يستطيع الأب المحافظة على مستوى جيد للصوت خصوصاً بسبب الضغوط اليومية التي تصعّب عليه ذلك، علماً أنّ السيطرة على الصوت تؤدي إلى إرساء التفاهم ما بين الأب وأطفاله، بينما يشير الصراخ إلى فقدان السيطرة على الذات، فيخيف الأطفال من والدهم ويسبّب أذى كبير.
بعض الإقتراحات لتعديل الصوت
بعض المؤسسات التربوية أو تلك التي تُعنى بالعلاقات العامة، تقدّم لموظفيها دورات حول موضوع النبرة وكيفية السيطرة على الصوت في الحالات الأكثر حدّة وتشنّجاً.
ونقدّم بعض الاقتراحات لتعديل الصوت:
• كلما كان الصوت منخفضاً كلما كان التفاعل هادئاً.
• يجب الانتباه للتفاعل النفسي خلال المحادثة، لأنّه يؤثر مباشرة في تصرفاتنا الخارجية وبالتالي، في صوتنا.
• عند الشعور بالغضب، يجب تمالك النفس وعدم خوض النقاش أو استكماله بل أخذ نَفس عميق وإخفاض الصوت عمداً. علماً أنّه من الصعب جداً تمالك النفس من المرة الأولى، إنّما التكرار والتمارين يساعدان على تحقيق هذه الغاية. ويمكن تمرين الصوت في غرفة فارغة لخفضه أو رفعه، وهذه تقنية ممتازة للسيطرة على حجم الصوت.
• بعض الأحيان يتحوّل الصوت المرتفع إلى عادة. فما علينا سوى استبدال هذا الصوت بآخر منخفض لأنه يخفّف من الضغط النفسي والانزعاج. فبالتمارين وبخَفض الصوت إلى نصفه تقريباً، نتكلّم بهدوء.