#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 2 حزيران 2016

حجم الخط

الجلسة الـ 40 تحت وقع الاستحقاق البلدي! سد جنة يفخّخ جلسة الحكومة اليوم

لن تكون مناخات انعقاد الجلسة الـ40 اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية ولا نتائجها “الباهرة” حتماً مختلفة عما سبقها من جلسات إلاّ في بعد واحد استثنائي تكتسبه هذه الجلسة هو انها ستنعقد وينفرط نصابها كالعادة ولكن وسط تداعيات ثقيلة تركتها الانتخابات البلدية والاختيارية كان من شأنها ان أثارت مزيداً من الضغوط الداخلية والديبلوماسية استعجالاً لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي. وقد برزت في هذا السياق مواقف واتجاهات أممية عبرت عنها ممثلة الأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ غداة انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية في حديث الى برنامج “وجهاً لوجه” من “تلفزيون لبنان” مساء أمس اذ أشادت بقوة بانجاز الاستحقاق الانتخابي البلدي ووصفت هذه الانتخابات بأنها “كانت جيدة جداً ومسالمة جداً وأجريت بشكل جيد وكانت أجواؤها جميلة للغاية”. واعتبرت ان هذه الانتخابات “كانت شهادة للشعب اللبناني ولكل المؤسسات ومثالاً رائعاً عن لبنان”، وحثت على اتخاذها مثالاً من اجل انتخاب رئيس للجمهورية. وأوضحت كاغ ان رسائل الأمم المتحدة في التحرك التي تتولاه مع الدول الاقليمية هي ان التوتّرات الاقليمية تؤثّر سلباً على الاستقرار في لبنان، لكنها شدّدت على مسؤولية اللبنانيين “الذين عليهم ان يتوجهوا الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية لأنه يجب ألا يعتاد اللبنانيون غياب رئيس”. وتحفّظت عن وصف لبنان بأنه “دولة فاشلة”، مؤكدة ان هذا البلد يملك كل ما يمكنه ان الرابط المتسامح في المنطقة.

اللجان والقانون
ولعل ما يصح على الأزمة الرئاسية انسحب سلفاً بمقدار أكبر على اللجان النيابية المشتركة في “مهمتها المستحيلة” للدفع نحو التعجيل في التوافق على قانون جديد للانتخاب ان غرقت أمس في جدل واسع حياله انحصر بصيغة النظام المختلط فيما هاجس قانون الـ60 يظلل المناقشات والوقائع السياسية التي تتحكم بهذا الملف.
والحال ان اللجان التي توغلت في نقاش مستفيض لتقنيات القانون المنتظر بدأت تواجه شيطان التفاصيل والعراقيل بدءاً من العقبة الابرز المتصلة بموضوع تقسيم الدوائر. وما لم يطرح علناً على ألسنة النواب المنخرطين في النقاش المعقد تمثل في ادراك الجميع أن جلسات اللجان وان يكن تقرّر تكثيفها بمعدل جلستين الأسبوع المقبل قد تتكرران تباعاً سعياً الى إحراز تقدم في مهمتها لن تفضي قريباً الى نتائج ملموسة، كما ان أي اختراق محتمل لن يكون قابلاً للترجمة في الفترة المقبلة بعدما انتهى العقد العادي لمجلس النواب بما يعني ان لا جلسات تشريعية قبل 17 تشرين الأول المقبل تاريخ بداية العقد الثاني العادي للمجلس. أما في مضمون النقاش النيابي، فإن المناقشات حصرت بالصيغة المختلطة وفق اقتراحين بدءا بنقطة تقسيم الدوائر. وعلمت “النهار” من أوساط نيابية واكبت إجتماع اللجان المشتركة أمس أنه من المبكر الحديث عن إختراق سجل على صعيد المناقشات في شأن قانون الانتخاب، بل يمكن القول إن هناك كلاماً في العموميات وسط محاولة التقدم في البحث عن القانون المختلط من خلال إعتماد المعايير التي تحظى بالاجماع. وقالت الأوساط إن اللجان باشرت مناقشة نقاط الخلاف بين الاقتراح المقدّم من “المستقبل” والحزب “التقدمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية”، والاقتراح المقدّم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرة الى ان هذه النقاط يقدّر عددها بنحو 20 نقطة. وخلصت الى القول ان ما جرى أمس هو بدء الشروع في مناقشة هذه النقاط.
وعلم انه لدى تناول موضوع تقسيمات محافظة جبل لبنان وضم أقضية معينة الى أقضية أخرى كانت للنائب مروان حمادة مداخلة دافع فيها عن تقسيمات جبل لبنان، فاستشهد بالمادة 24 من الدستور التي تنص على العدالة بين الطوائف والفئات والمناطق، وشدد تالياً على انه “مع حرصنا على تصحيح التمثيل المسيحي والعدالة للسنة والشيعة وبقية الطوائف فلا يجوز ان يلغى تمثيل المكون الدرزي الأساسي في لبنان فيتقرر في الرابية ومعراب وحارة حريك”.
وبدا لافتاً في هذا السياق ان الرئيس بري رأى انه من الأفضل العودة الى مناقشة مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية وتقسيم لبنان الى 13 دائرة، علماً ان مشروع بري يطرح اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة أو اعتماد الدوائر الكبرى على أساس النظام النسبي.

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، أبلغت مصادر وزارية “النهار” عشية جلسة مجلس الوزراء ان رئيس الوزراء تمام سلام أجرى إتصالات تمهيدية في شأن بند سدّ جنّة المدرج على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد عصر اليوم، لكنها لم تكلل بالنجاح. وأوضحت أن الرئيس سلام يسعى الى السيّر بالبنود التي لا خلاف عليها وترك المواضيع الخلافية الى آخر الجلسة، ولكن ليس واضحاً ما إذا كان هذا السعي سيحظى بالنجاح خصوصاً ان وزراء “التيار الوطني الحر” يربطون إقرار بند السد بتعليق أعمال الحكومة.

جعجع
الى ذلك، وفي اطار التداعيات المستمرة للانتخابات البلدية والاختيارية، كان لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تقويم لمسارها ونتائجها في حديث مساء أمس الى برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في”، فاعتبر انه لا يمكن أخذ هذه الانتخابات مقياساً للقوى السياسية ولا يمكن ان تنعكس طبق الاصل على الانتخابات النيابية. وقال ان “تفاهم معراب هو أكثر تفاهم تجمع أناس ضده في هذه الانتخابات”، مؤكداً ان طرفي التفاهم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” خاضا معارك من القليعة الى القبيات وأنهما “أكبر قوتين عند المسيحيين لكن الاتصالات لم تنقطع مع القوى المسيحية الأخرى”. واذ وصف جعجع نتائج انتخابات طرابلس بأنها “انتفاضة شعبية تعبر عن واقع جديد” تمنى على “تيار المستقبل” ان يتعامل بجدية مع الواقع الجديد، كما نصح الوزير أشرف ريفي بالبقاء على تحالفه مع “المستقبل”، قائلاً: “أتمنى ان يكون اللواء ريفي وتيار المستقبل والقوات كلنا معاً”.

***************************************

هل تتنازل الطبقة السياسية للنسبية أم.. تنتحر؟

جنبلاط يهاجم «الستين»: هذا اقتراحي لعون وفرنجية

عماد مرمل

إذا كان إجراء الانتخابات النيابية بعد قرابة عام أصبح محسوما من حيث المبدأ، بعدما أسقط الاختبار البلدي كل ذرائع التمديد، وأثبت جهوزية اللبنانيين لملاقاة الاستحقاقات الديموقراطية، إلا ان الشياطين الكامنة في تفاصيل النقاش حول قانون الانتخاب تهدد مرة أخرى بإضاعة فرصة تجديد الحياة السياسية من خلال ممر إلزامي هو النظام النسبي، الذي من شأنه ان يرفع علامة التمثيل الصحيح الى ما «فوق المعدل» الوطني.

وليس مفهوما كيف ان بعض القوى اللبنانية لا تزال تعاند في رفض اعتماد القدر الوافي من النسبية، اقله على مستوى نصف المقاعد في المجلس النيابي، متجاهلة «ذبذبات» صناديق الانتخابات البلدية، وغافلة عن انها تجازف بمصالح النظام السياسي الذي يحميها، في حين انها قد تكون امام الفرصة الاخيرة لافتداء بقاء هذا النظام بتنازل ضروري عن بعض مكاسبها لحساب نسبية حقيقية من شأنها ان تفسح المجال امام مشاركة أوسع في السلطة، ما يشكل صمام أمان ليس فقط لكيان الدولة وتوازناته الدقيقة، وإنما حتى للطبقة السياسية التي قد تخسر بعضا من نفوذها المنتفخ، لكنها بالتأكيد ستربح وقتا إضافيا على مقاعد الحكم.

صحيح ان جميع الأطراف السياسية تجاهر علنا برفض «قانون الستين» وتتنافس على رجمه وشتمه، لكن الخشية التي تسود الكثيرين هي من ان يكون هدف هذا الدخان الكثيف التغطية على نية مضمرة لدى البعض بفرض القانون المشؤوم، كأمر واقع، في اللحظة الاخيرة، بعد تصويره بمثابة «هبوط إضطراري»، وصولا الى اعتبار مساوئه أفضل من الأسوأ المتمثل في التمديد مجددا للمجلس النيابي، علما ان إحياء «الستين»، إذا حصل، لا يعني سوى التمديد مجددا، ليس فقط لتركيبة المجلس الحالي، وإنما لمجمل المأزق الوطني، تحت غطاء انتخابات شكلية لن تعدو كونها مساحيق تجميل للتمويه على «تجاعيد» هذا القانون.

رسائل جنبلاط

وعلى جري عادته في المكاشفة الصريحة، يقول رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» ان حصيلة الانتخابات البلدية انطوت على دلالات عدة أهمها، ان هناك موجة اعتراض شعبي على الواقع تكاد تلامس حد الثورة، لافتا الانتباه الى ان الاحزاب تلقت رسائل واضحة عبر صناديق الاقتراع، يجب ان تقرأها جيدا، وتستخرج منها الدروس والعبر.

ويتوقف جنبلاط في هذا الاطار عند أرقام الانتخابات التي بيّنت، برأيه، تراجع وهج «حزب الله» في بعض البقاع، و «الحزب التقدمي الاشتراكي» في منطقة الغرب، و «تيار المستقبل» في طرابلس وبيروت، والاحزاب المسيحية في مناطقها، مضيفا: نعم.. لقد انتصرت علينا العصبيات العائلية في بيصور وكفرمتى..

ويلفت الانتباه الى ان المجتمع المدني عبّر عن حيوية وحضور في أكثر من مكان، وهو حراك يستحق الاشادة والتنويه، داعيا الى درس هذه الظاهرة ومقاربتها من زاوية علم الاجتماع السياسي، لما تختزنه من مؤشرات سياسية، لا يجوز اغفالها.

ويحذر جنبلاط من ان التمادي في تأجيل الاستحقاقات الدستورية، من رئاسة الجمهورية الى الانتخابات النيابية، يؤدي الى تراكمات تصاعدية من شأنها ان تهدد بمخاطر كبرى، ربما تكون كامنة حاليا، لكنها قد تباغتنا فجأة.

ويشير رئيس «التقدمي» الى ان هذا الوضع المهترئ، سياسيا ومؤسساتيا، يترافق مع عقوبات مالية اميركية منفلشة على شريحة من اللبنانيين، وانخفاض تحويلات المغتربين الى الداخل بفعل الواقع المستجد في الخليج، وزيادة في الدين العام وخدمته، الامر الذي يعني ان الأفق سيكون مسدودا وقاتما ما لم نبادر الى كسر هذه الدوامة التي ندور فيها.

وعلى هذه القاعدة، يؤكد جنبلاط ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وعدم البحث في أي تمديد جديد، لكنه ينبه في الوقت ذاته الى محاذير حصولها على اساس «قانون الستين»، قائلا: أنا ضد الرجوع الى «قانون الستين»، لانه من غير الطبيعي ان نلاقي طلائع الثورة التي عكستها نتائج الانتخابات البلدية بالعودة 80 سنة الى الوراء، بدل ان نتطلع الى الامام..

ويدق جنبلاط جرس الانذار، منبها الى ان هذا الامر إذا حصل سيعيد انتاج الازمة وبالتالي سيهدد بانفجار كبير، لانه يتجاهل ضرورة تأمين تمثيل صحيح للناس، يلبي الحد الادنى من تطلعاتهم ويجدد خلايا العملية السياسية.

ويوضح جنبلاط انه يؤيد خيار النسبية، «لكننا لا نزال مختلفين على مداها وعلى حجم الدوائر»، لافتا الانتباه الى انه مستمر بدعمه للخطوط العريضة للمشروع المختلط الذي كان قد تم التوافق عليه بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية».

ويلفت جنبلاط الانتباه الى انه يولي أهمية قصوى لكيفية تقسيم الدوائر، مشددا على ضرورة توزيعها بالطريقة التي تحمي حقوق الاقليات وصحة تمثيلها.

ويضيف: مصالح الاكثريات محفوظة نسبة الى حجمها العددي وواقعها الديموغرافي، اما الاقليات فلا تحتمل المجازفة، وكلنا لاحظنا كيف ان العلويين والمسيحيين دفعوا الثمن في الانتخابات البلدية في طرابلس، علما ان هذا الخلل يستدعي إجراءات على مستوى القانون تمنع تكراره، وتحمي حقوق هذين المكونين في المدينة.

أما في ما خص الاستحقاق الرئاسي المجمّد في ثلاجة الانتظار، فان جنبلاط يوحي بان الحاجة أصبحت ملحة الى «صدمة» تذيب الجليد الذي يغطيه، قائلا: لما كان الافق الرئاسي مسدودا، فأنا أدعو العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية الى ان يعيا خطر التعطيل، الآتي من سوريا او ايران او ربما كلاهما معا، وبالتالي أتمنى عليهما ان يتوجها الى طهران ودمشق لمعالجة هذا الملف وتأمين ظروف انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي سياق آخر، يشير جنبلاط الى عدم جواز الاستخفاف بوطأة العقوبات المالية الاميركية التي يبدو انها لا تميز بين «حزب الله» وبين المؤسسات الموجودة في البيئة الشيعية، مشددا على ان هذا النمط من العقاب مرفوض، ولا بد من وضع آلية لحماية فئة واسعة من اللبنانيين من العشوائية في تنفيذ العقوبات، على ان يتم إعداد هذه الآلية بالتعاون بين المصرف المركزي ووزارة الخزانة الاميركية.

***************************************

اللجان المُشتركة في حلقة مفرغة: الستّين باقٍ وإلا فالتمديد!

لم تخرج اللجان المشتركة في جلستها الخامسة أمس، إلا بنتيجة واحدة: عدم الاتفاق على صيغة مشتركة بين الكتل النيابية. وعليه، بدأ البعض، تحديداً تيار المستقبل، التلميح إلى التمديد النيابي الثالث من جهة. فيما سعى البعض إلى تقديم طروحات تهدف إلى العودة لقانون الستين

ميسم رزق

الخلاصة التي خرج بها النواب، بعد ساعات من النقاش في اللجان المشتركة أمس، هي أن التجاذب بين الكتل يفرض حالة من المراوحة لن تثمر سوى عودة إلى قانون الستين في الانتخابات النيابية المقبلة.

لا مجال للحديث عن تقدم إيجابي، في ظل تمسك بعض الأطراف برفض التوصل إلى قانون جديد إلا إذا كان يراعي مصالحها الخاصة. فتيار المستقبل، على سبيل المثال، يرفض مطلقاً أي قانون يعتمد النظام النسبي، ويريد تطيير الانتخابات برمّتها، نظراً إلى واقعه الشعبي والتنظيمي المتراجع يوماً بعد آخر.

بعد تشحيل عدد كبير من مشاريع القوانين المقترحة وحصر النقاش باثنين فقط، يرتكزان على النظام المختلط بين النسبي والأكثري، الأول مقدّم من الرئيس نبيه برّي، والثاني من تيار المستقبل ــ القوات ــ الحزب التقدمي الاشتراكي، بدا أن الخلاف عليهما أكبر من قدرة الوصول إلى مساحة مشتركة. وقد ظهر هذا الخلاف بعدما أصر النائبان جورج عدوان ومروان حمادة على تناولها بتفاصيلهما المملة، والذهاب إلى البحث في كيفية تقسيم الدوائر بين الأكثري والنسبي. وهذا ما لم يحصل في جلسات سابقة بحسب مصادر نيابية، استغربت «عدم سماح النائب حمادة بمناقشة التقسيمات في الجبل الدرزي أو المساومة عليها»، متمسكاً بقانون المستقبل والقوات والاشتراكي الذي يلحظ هذه الخصوصية، في مقابل تمسّك الوزير طلال أرسلان «بتقسيمات الجبل كما نص عليها قانون الرئيس برّي، الذي يقسم الدوائر على النحو الآتي: بعبدا ــــ عاليه ــــ الشوف دائرة واحدة، مقابل كسروان والمتن وجبيل دائرة واحدة»، وهذا ما تراه المصادر «منهجية تدريجية لقضم صيغة الرئيس بري الذي يراعي التمثيل الصحيح، بما أن السمة المعتمدة فيه هي النسبية». وأشارت إلى أن «المشكلة على تقسيم الدوائر ستدفعنا إلى مشكلة أكبر في ما يتعلق بتقسيمات المقاعد لاحقاً». ما يعني «أننا أمام استحالة تحقيق نتائج مرضية».

بري: لنعد إلى بحث مشروع قانون حكومة ميقاتي القائم على النسبية في 13 دائرة

وأمام بقاء نواب المستقبل والقوات والاشتراكي على موقفهم، إصراراً على إنتاج قانون لا يعتمد معياراً واضحاً، لكنه مبني وفقاً لحسابات الربح والخسارة، اعترض نواب «التنمية والتحرير»، و«الوفاء للمقاومة» على الطرح، ودعمهم في ذلك نواب التيار الوطني الحر، بعدما لمسوا في هذا التعنت «محاولة للعودة إلى اعتماد قانون الستين، بصفته القانون النافذ إذا ما افترضنا أن جميع الكتل ترفض التمديد النيابي الثالث». علماً أن النائب آلان عون صرح بعد انتهاء الجلسة بأن «الحديث بدأ سراً عن سيناريو لتمديد ثالث».

في هذا الإطار، أكدت مصادر نيابية أن «النائب العوني قصد بحديثه، حصراً، تيار المستقبل الذي بدأ بالحديث عن التمديد في ضوء الظروف الراهنة، وانطلاقاً من النتائج التي ظهرت في انتخابات طرابلس». وقالت المصادر إن «المستقبل لمّح أكثر من مرة إلى هذا الأمر على طاولة الحوار في عين التينة، مغلفاً نيته بالإصرار على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية». وهنا، تدخل نواب حزب الله فعرضوا اقتراح «إعادة درس المشروع الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والقائم على النسبية و13 دائرة، ما دام الاتفاق على القانون المختلط يكاد يكون شبه مستحيل». وتزامن ذلك مع موقف الرئيس بري في لقاء الأربعاء، إذ طالب بالعودة إلى درس مشروع قانون حكومة ميقاتي، «في ظل استمرار المراوحة في مناقشة اقتراحَي القانون المختلط (…) مع العلم أن موقفنا في الأساس هو اعتماد لبنان دائرة واحدة أو اعتماد الدوائر الكبرى على أساس النظام النسبي». وفاجأ رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل الحاضرين في جلسة اللجان برفضه المطلق للقانون المختلط، مطالباً «بالدائرة الفردية». وسط ذلك، اعتبرت المصادر أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو عن «الموقف الثنائي الماروني من قانون الستين»، معتبرة أن ما لمّح إليه عدوان عن اللجوء إلى الشارع «ليس سوى رفع للمسؤولية عن حزبه وتبرير موقفه، وكأنه بات مسلّماً بعودته»، ما دفع عدوان إلى «المطالبة بخيار التصويت في ظل عدم الاتفاق». وبعد أن لمس النواب عدم القدرة على الاتفاق، قرر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رفع الجلسة إلى الأسبوع المقبل لاستكمال البحث في تفاصيل المشروعين.

***************************************

مجلس الوزراء: «سد جنّة» يرفع منسوب الحماوة اليوم.. وشبهات بيئية ومالية حول الملف
كباش «نسبي» مع «الستين».. بين المختلط والدوائر

يُسجل للاستحقاق البلدي أنه أشعل النار في هشيم التمديد وعبّد الأرضية الانتخابية أمام نظيره النيابي المرتقب العام المقبل، فأطلق النفير السياسي العام استعداداً لخوض السباق البرلماني القادم وفق القانون الانتخابي الساري المفعول إن لم يتم التوصل إلى آخر توافقي جديد قبل موعد إجراء الاستحقاق النيابي. وفي الانتظار، يحتدم كباش «نسبي» مع قانون «الستين» على طاولة البحث عن القانون العتيد وقد بلغ خلال الساعات الأخيرة مرحلة متقدمة من النقاش حول المشروع المختلط بين النظامين النسبي والأكثري وماهية التقسيمات المزمع اعتمادها فيه على مستوى الدوائر الانتخابية.

وأوضحت مصادر اللجان المشتركة إثر اجتماعها أمس لـ«المستقبل» أنّ البحث تركز على مشروعي المختلط المقدمين، الأول من «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» والمستقلين والذي ينص على توزيع المقاعد النيابية بين 68 وفق النظام الأكثري و60 وفق النظام النسبي، والثاني من كتلة الرئيس نبيه بري وينص على انتخاب أعضاء المجلس النيابي مناصفة بين الأكثري والنسبي، مشيرةً إلى أنّ أعضاء اللجان ركزوا خلال النقاش على مسألة تقسيم الدوائر النسبية باعتبار أن الشق المتعلق بالاقتراع وفق النظام الأكثري يقتصر على تقسيمات الأقضية.

ولفتت المصادر في هذا المجال إلى أنّ تقسيمات «جبل لبنان» استحوذت على الحيز الأكبر من البحث خصوصاً في ما يتعلق بالشوف وعاليه وما إذا كان سيُصار إلى ضم بعبدا إليهما أو ضمها مع المتن الشمالي وكسروان وجبيل، مشيرةً إلى أنه وخلال استعراض جدول مقارنة بين نقاط التلاقي والتباين بين الاقتراحين رصد بعض النواب ملامح تسوية في مقاربة كتل 8 آذار للموضوع تقوم على ما يشبه المقايضة بين القبول بضم بعبدا إلى الشوف وعاليه في مقابل اعتماد مشروع مختلط على أساس 64 مقعداً نسبياً و64 أكثرياً.

ونقلت المصادر أنه وفي مقابل تشديد عدد من النواب على كون عدم الاتفاق على مشروع قانون جديد سيؤدي حتماً إلى إجراء الانتخابات المقبلة وفق قانون «الستين» المعمول به، بادر نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان إلى التصعيد مبدياً استعداد «القوات» إلى النزول للشارع رفضاً لإجراء الانتخابات وفق قانون «الستين»، الأمر الذي أثار موجة ردود نيابية وصفت هذا الكلام بأنه «غير مستحب» تحت قبة البرلمان مع إعادة التأكيد على أنّ عدم التوافق على قانون انتخابي جديد سيؤدي حتماً إلى إجراء الاستحقاق في موعده بموجب القانون الساري المفعول. وتقرر في نهاية المطاف استكمال النقاش الثلاثاء المقبل.

مجلس الوزراء

واليوم، يلتئم مجلس الوزراء على وقع توقعات وزارية لـ»المستقبل» بأن يرتفع منسوب حماوة الجلسة ربطاً بملف «سد جنة»، مع الإشارة إلى أنّ عدداً من وزراء قوى الرابع عشر من آذار يعتزمون إثارة الملف من زاوية وجود شبهات ليس فقط بيئية إنما أيضاً مالية حوله.

وعلى صعيد حكومي متصل، توقعت مصادر وزارية أن يعيد «التيار الوطني الحر» كذلك إثارة ملف مديرية أمن الدولة بشكل قد يعيد تأجيج النقاش في الموضوع من منطلقات طائفية على طاولة مجلس الوزراء.

***************************************

قهوجي: الجيش ضبط التسلل الحدودي

اجتمع أمس قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في مكتبه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى لبنان السفير ريتشارد جونز والسفير البريطاني هيوغو شورتر، ثم ترأس اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرية، في حضور السفيرين وفريق العمل المشترك.

وشكر قهوجي «السلطات الأميركية والبريطانية على استمرار دعمهما النوعي للجيش، والذي كان له أثر فاعل في رفع مستوى جاهزيته القتالية».

وتخلل الاجتماع عرض عدد من كبار ضباط القيادة، المراحل التي تمّ تحقيقها لجهة تدريب أفواج الحدود البرية وتجهيزها بالآليات والأعتدة ورادارات المراقبة وتقنيات التواصل المباشر بين مسرح عمليات الوحدات العسكرية وغرفة عمليات القيادة، وعرض الواقع العملاني والأمني على الحدود الشرقية والشمالية، ثم عرض الجانبان الأميركي والبريطاني المساعدات التي جرى تقديمها إلى الجيش في إطار البرنامج، والمساعدات المرتقبة وفق الأولويات والحاجات.

ونوّه كلّ من جونز وشورتر، وفق قيادة الجيش – مديرية التوجيه بكفاءة الجيش اللبناني وإنجازاته المميزة في ضبط الحدود ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وأشادا بجهود فريق العمل المشترك لتعزيز قدرات الأفواج الخاصة بحماية الحدود، كما أعربا عن مواصلة بلديهما تقديم الدعم إلى الجيش، دفاعاً عن لبنان وحفاظاً على استقراره وسلامة أراضيه.

وأكد قهوجي أن «الإجراءات النوعية والمكثفة التي اتخذها الجيش تباعاً على الحدود الشرقية، أدّت إلى ضبط أعمال التسلل وتضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية، والحؤول دون دخول السيارات المفخخة إلى الداخل». وقال: «أثبت جنودنا في كلّ المعارك التي خاضها الجيش ضدّ هذا العدو، أنّ لديهم من الشجاعة والكفاءة والاستعداد للتضحية، ما يجعلهم في طليعة جنود العالم. ولا ينقصهم سوى الحصول على المزيد من الأعتدة والأسلحة النوعية التي تمكّنهم من العمل بأقصى فاعلية، وقدرة على الحسم السريع للمواجهات».

***************************************

 تخوُّف من «صيفيَّة حكومية»… وبرّي سيــطرح «مشروع ميقاتي» على طاولة الحوار

بعدما استراحت الحكومة من همِّ الانتخابات البلدية والاختيارية، عادت إلى همومها وملفّاتها المستعصية، ويترقّب الجميع كيف ستتمكّن من عبور الألغام القديمة والمستجدّة المزروعة أمامها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، أبرزُها ملف سد جنة الخلافي، إضافةً إلى بروز تشنّجات جديدة فرضَتها الانتخابات البلدية بين القوى السياسية، وخصوصاً بين الوزراء أنفسهم. وفي وقتٍ ينهمك مجلس النواب بمحاولة إعداد قانون انتخابي جديد، بَرزت أمس دعوة رئيس المجلس نبيه بري للعودة إلى قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية ويقسم لبنان إلى ثلاث عشرة دائرة انتخابية، وذلك بدل المراوحة في مناقشة اقتراحي القانون المختلط. وعلمت «الجمهورية» أنّ برّي سيطرح «مشروع ميقاتي» على طاولة الحوار في جلستها المقبلة في 21 حزيران الجاري للمناقشة.

عشية جلسة مجلس الوزراء، جدّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قوله لـ«الجمهورية» : أرى في الأفق نذر سحاب… وإذا كانت مسألة سد جنّة وغيرها من الأمور الخلافية هي وسائل نزاع سياسي فلا حول ولا قوّة إلّا بالله، لأنّ النزاع السياسي لا حلّ له، بدليل أنّ أبسط الأشياء التي يجب أن يتّفق عليها هي انتخاب رئيس جمهورية، ولا ننتخبه.

أمّا إذا كانت المسألة فنّية فلنترك الفن يتكلم ولنَذهب إلى أهمّ بيوت هندسية في العالم ونطلب استشارة مدفوعة الثمن ونتّفق سَلفاً على الاحتكام لهذه الاستشارة ونتقيّد بمضمونها. هذا للّذي يريد الحل، أمّا الذي يفتّش عن مشكل فنستطيع التفتيش عن مشكل ليس في سد جنة فقط بل في سد جهنّم أيضاً.
أضاف درباس: أشعر بأنّ سد جنة تحوّلَ نقطة تجاذب فظيعة فيها نوع من كسر الكلام، وبالتالي لست معوِّلاً على الحنكة والفطنة.

وهل لا يزال عند قوله إنّه يشعر أنّهم يحضّروننا لإجازة صيفية، أجاب: لا أعرف، ربّما يريدون إعطاءَنا إجازةً قبل شهر رمضان. لا استشعر ذلك لكنّني أرى أنّ الأمر يمكن أن يحدث، وأرجو من الله أن يخيب ظنّي.

بوصعب

بدوره، قال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: إنّ ما يُطلب منّا اليوم ليس إقرار سدّ جنة، بل قرار بإيقافه، وهذا القرار لن يمرّ، فهو يتطلب موافقة كلّ الأفرقاء، ونحن لن نوافق، فآليّة العمل في مجلس الوزراء لن تسمح بأن تكون لديهم أكثرية للموافقة على إيقاف السد.
أضاف: يستطيعون طرح ما يريدون ولكنّ قرار توقيف مشروع السد يتطلب قراراً من مجلس الوزراء، وهذا الإجماع لن يتمّ».

وأشار بوصعب إلى أنّ «تنفيذ السد بدأ منذ سنوات، فهل استفاقوا الآن على الأثر البيئي؟» وقال: «في الجلسة الماضية أظهرتُ لوزير البيئة صوَراً لكسّارات أكلت كلّ الأشجار في لبنان، ألم يرَ في ذلك ضرراً للبيئة؟

ولفت إلى أنّ قطع الاشجار حيث سينشأ السد انتهى والتكلفة تبلغ حتى اليوم حوالى 70 مليون دولار، فهل نوقِف المشروع قبل أن نأخذ المياه؟ عند إنشاء البحيرة يزداد عدد الأشجار، ولا شيء في لبنان لا أثر بيئياً له كالسيارات وموتورات الكهرباء وقطع الأشجار من أجل تشييد الأبنية، فبالتالي لا يتذرّعنّ أحد بالأثر البيئي ويقول إنّ هذا السد كارثة. والموضوع إنمائيّ بامتياز، والمستفيد من السد ليس منطقة جبيل فحسب بل كلّ لبنان بما فيه بيروت».

فرعون

من جهته، تساءلَ وزير السياحة ميشال فرعون: لا أفهم لماذا يجب أن تكون جلسة اليوم هي الجلسة الأخيرة؟ وقال لـ«الجمهورية»: أعتقد أنّه كانت هناك ملفات خلافية أكبر، فملف النفايات كان أصعب من ملف سد جنّة. مشكلة هذا السدّ أنّه تحوّل إلى نقاش سياسي، لكن عملياً أرى أنّه من الملفات التي يجب إبعاد السياسة عنها.

جهاز أمن الدولة

من جهة أخرى، أوضَح فرعون أنّ ملف مديرية جهاز أمن الدولة ليس مطروحاً على جلسة اليوم. وأكّد «أنّنا سنتابعه حتى النهاية، ولن يدخل عالم النسيان».

وهل مِن مؤشرات حَلحلة فيه؟ أجاب: من المفترض ذلك، لأنّ المعطيات الإدارية حوله تتوضّح أكثر فأكثر، ورئيس الحكومة تمام سلام كان طلبَ مهلةً إضافية ليكون عنده تفاصيل حول بعض الأمور.

وكان ملف جهاز أمن الدولة محور زيارة فرعون أمس لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، إضافةً إلى قانون الانتخابات النيابية وملف كازينو لبنان.

تعيينات في الجلسة

وإلى احتمال أن يستهلك النقاش في ملفّي سد جنّة والنفايات معظمَ مناقشات جلسة مجلس الوزراء، يناقش المجلس عدداً من التعيينات الإدارية، وأبرزُها اقتراح الوزير درباس تعيينَ مدير عام جديد للوزارة، واقتراح آخر لوزير الاقتصاد آلان حكيم تعيينَ رئيس لجنة المراقبة على هيئات الضمان، وهو مؤجّل من جلسة 13 آذار الماضي.

وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: إنّ طرح حكيم في حينِه تعيينَ الدكتور كريم صاصي رئيساً للهيئة قد سَقط، ليقترحَ اسماً جديداً هو جو حداد الخبير الدولي في شؤون الضمان، وقد تولّى مهامَّ بالغة الدقّة في أكثر من دولة أوروبية، وكان في الفترة الأخيرة مستشاراً لوحدة زوريخ للضمان في ألمانيا.

تعديل دوام العمل

ورجّحت مصادر وزارية أن يؤجّل مجلس الوزراء البحثَ اليوم في اقتراح وزارة العمل تعديلَ الدوام الصيفي في القطاع العام والوزارات والمؤسسات العامة والبلديات، بسبب غياب وزير العمل سجعان قزي الموجود في مؤتمر العمل في جنيف، وذلك بسبب احتمال تطوير الاقتراح ليتحوّل من نظام صيفي إلى نظام يمتدّ طيلة أيام السنة، كما هو معمول به في مختلف الدول المتطوّرة.

قانون الانتخاب

في ملفّ قانون الانتخاب، تعقد اللجان النيابية المشتركة جلستَها السادسة الثلاثاء المقبل، بعدما اتّسَمت مناقشاتها أمس بالجدّية والإيجابية، وفق ما أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، قائلاً: أشعر للمرّة الأولى أنّ في الجلسات جدّيةً إلى أبعد الحدود، لأننا بدأنا بالنقاط الأساسية التي تتعلق بتقسيم الدوائر وعدد النواب أي النسبي والأكثري، وأعتقد أنّ هاتين النقطتين هما جوهر أيّ قانون انتخابي».

وأضاف: لا أستطيع أن أقول الآن إننا توصّلنا إلى حلّ، لكن إذا تمكّنا في الأسبوعين المقبلين من التوصّل إلى حلّ لهذه الأمور أعتقد أنّنا نكون قد وصلنا إلى ما نبتغيه، وأعني بذلك قانوناً جديداً للانتخابات.

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أنّ «الجلسة قامت بخطوات إلى الأمام»، وجدّد رفضَه النسبية الكاملة «في ظلّ وجود سلاح غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

وشدّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض على أنّ «التمديد باتَ خياراً ميتاً، والسيناريو الأفضل هو الوصول إلى قانون انتخابي جديد، والسيناريو الأسوأ هو العودة إلى قانون الستّين».

عون

واعتبَر النائب آلان عون أنّ الانتخابات البلدية «أكّدت أنّ النسبية هي أفضل حلّ …والسبيل الأفضل لتمثيل كلّ الأقليات السياسية والطائفية». ولفتَ إلى أنّ النقاش في الجلسة دخل في التفصيل، ويتطلب أكثر ليصل إلى نتيجة، وأعلن أنّه «لا يمكننا تغيير قانون الانتخابات النيابية في لبنان من خلال الطرق السياسية والتشريعية التقليدية»، مؤكّداً الحاجة إلى تشكيل قوة ضغط شعبية تواكب العمل السياسي الذي يجري في مجلس النواب وفي طاولة الحوار لتغيير قانون الانتخاب قبل فوات الأوان.

وكشفَ عون أنّ النقاش «بدأ في بعض الغرف المغلقة من أجل إيجاد سيناريو لتمديد ثالث تحت حجج سياسية أو غيرها بعد الانتخابات البلدية». وقال «إحدى سلبيات الانتخابات البلدية أنّها فتحت الباب عند البعض لبحثٍ في سيناريو تمديد ثالث بحجّة أنّه لا يوجد رئيس للجمهورية، أو حجج أخرى، وهذا أخطر ما نواجهه».

عدوان

وقال النائب جورج عدوان: إنّ الانتخابات وفق قانون الستين هي تمديد مبطّن للحالة الراهنة التي يعاني منها كلّ اللبنانيين، وهذه الحالة هي النقص الكبير في صحة التمثيل والافتقار إلى المحاسبة، واستمرار الفساد واستمرار تأليف مكوّنات تجمع فيها الأضداد ولا برنامج لديها إلّا خلاف الوزراء داخلها.

برّي

وكان برّي قد جدّد في «لقاء الأربعاء النيابي» القول إنّ ما جرى في الانتخابات البلدية أكّد الحاجة إلى اعتماد قانون الانتخابات النسبي الذي يؤمّن التمثيل الأكثر عدالة للجميع. ونَقل النواب عنه أنّه «في ظلّ استمرار المراوحة في مناقشة اقتراحَي القانون المختلط فإنّه مِن الأفضل العودة إلى مناقشة مشروع قانون حكومة الرئيس ميقاتي الذي يعتمد النسبية وتقسيم لبنان إلى 13 دائرة، مع العِلم أنّ موقفَنا في الأساس هو اعتماد لبنان دائرة واحدة أو اعتماد الدوائر الكبرى على أساس النظام النسبي».

الإنترنت غير الشرعي

وفي ملف الإنترنت غير الشرعي، سُجّل للمرّة الأولى تطوّر مهم بمختلف تشعّباته المالية والإدارية والفنّية والتقنية، وتمثّلَ بتحديد قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي 8 حزيران الجاري موعداً لمباشرة تحقيقاته مع المدّعى عليهم في الملف، ويتقدّمهم المدير العام لمؤسسة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، والمديران في المؤسسة الدكتور توفيق شبارو وكابي سميره، في الإسناد الموجّه إليهم بالإهمال في القيام بواجبات الوظيفة وهدر المال العام.

وعن احتمال توقيف يوسف هذه المرّة، قالت مصادر قضائية لـ»الجمهورية» إنّ الأمر منوطٌ بقرار قاضي التحقيق، وبناءً على نتائج التحقيقات التي سيُجريها، وقياساً على المعطيات المتوافرة لديه نتيجة التحقيقات التي تشعّبَت في أكثر من اتّجاه، والتي قادت إلى طلب إذن وزير الاتصالات لملاحقته ورفاقَه كمدّعى عليهم، وحجم ما هو ثابت من التهَم الموجّهة إليه وزميليه شبارو وسميره.

وقبل الموعد المحدّد ليوسف، من المتوقع أن يكون العنيسي قد استمع إلى عدد من المدّعى عليهم، الموقوفين وغير الموقوفين من المدنيين والعاملين في قطاع الإنترنت الذين شملتهم التوقيفات السابقة وأصحاب المؤسسات المتورّطة في هذا الملف خلال الأسبوع الجاري.

***************************************

مراوحة في نقاشات اللجان وتشاؤم حول مجلس الوزراء اليوم

الحريري يردّ على جعجع: يحق لنا البقاء مع من وقف معنا منذ 2005 { ريفي: أبناء طرابلس رفضوا التوافق الفوقي

هل يتقدّم اقتراح وزير العمل سجعان قزي والذي يحمل الرقم 28 في جدول أعمال مجلس الوزراء ويتعلق بتعديل دوام الموظفين في فصل الصيف، والذي تنتظره الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتبني على الشيء مقتضاه بما خصّ المذكرة الخاصة بتعديل الدوام في شهر رمضان المبارك؟

ولعل مردّ هذا السؤال، ليس بدء الشهر الكريم مطلع الأسبوع المقبل وحسب، بل الأجواء التي أحاطت بجدول الأعمال، والإثارة السياسية «للتيار الوطني الحر» في ما خصّ سدّ جنّة باعتباره بنداً حيوياً لا يمكن التخلي عنه، أياً كانت آراء الخبراء الجيولوجيين وتقارير البيئيين، سواء كانوا محليين أو أوروبيين.

في هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء اليوم من الممكن أن تسلك مسلكاً سلبياً بسبب أن سدّ جنّة بنداً خلافياً، وأن نتائج ذيول انتخابات طرابلس، على الساحة المسيحية، من الممكن أن تجدد السجالات بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل.

واستبعدت هذه المصادر أن يجري التطرق إلى ملف جهاز أمن الدولة، بعد الحلحلة التي حصلت بما خصّ مديره اللواء جورج قرعة، ولأن الرئيس تمام سلام ما يزال يعمل على إيجاد الحل الجذري، ولا يرغب بإضافة أي بند سلبي على جدول الأعمال.

وفي ما خصّ ملف النفايات، فقد علمت «اللواء» أن هذا البند، أدرج بناء لطلب مجلس الإنماء والاعمار للموافقة على دمج أشغال الحماية البحرية وأشغال معالجة جبل النفايات القائم في برج حمود، وأشغال إنشاء وتشغيل خلايا الطمر الصحي العائدة لمشروع إنشاء مركز مؤقت للطمر الصحي في موقع برج حمود – الجديدة، على أن يكون ملف التلزيم واحداً.

واستبعد مصدر وزاري يتابع هذا الملف الموافقة تلقائياً على هذا الطلب، على أن تقدّم اقتراحات متعددة، لا سيما من قبل وزراء الكتائب الذين يرفضون إلقاء النفايات في البحر من دون معالجة مسبقة وفرز.

وتخوّف هذا المصدر أيضاً من أن يتأخر البتّ بهذا الملف، في ظل المخاوف من تجدد أزمة النفايات وعودة هذه النفايات إلى الشارع مع بدء شهر رمضان وحلول فصل الصيف.

جلسة اللجان

نيابياً، أضفت النقاشات التي دارت في اجتماع اللجان المشتركة مسحة تشاؤم حول مستقبل قانون الانتخابات الذي تجري مناقشته انطلاقاً من مقاربتين متباعدتين، قانون نسبي بالكامل ترفضه كتلة «المستقبل» وقانون مختلط أكثري بنسبة 68 ونسبي بنسبة 60 مقعداً، واقتراح آخر مناصفة بين الأكثري والنسبي، لا يؤيّده تحالف عون – «حزب الله».

وإزاء هذا الواقع المرير، نقل النواب عن الرئيس نبيه برّي أنه إنقاذاً للموقف ولعدم هدر نتائج الانتخابات البلدية فهو يرى أن من الأفضل الآن العودة إلى مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقسم الدوائر الانتخابية إلى 13 دائرة مع اعتماد النسبية في هذه الدوائر.

ولاحظت مصادر نيابية أن موقف برّي من شأنه أن يضع الجميع أمام خيارات صعبة، إما التوافق المفقود حتى الآن، أو الإبقاء على القانون الحالي، أو التمديد، وهو أبعد وأخطر الاحتمالات.

وكان عضو كتلة «القوات اللبنانية» جورج عدوان عرض في الجلسة جدول مقارنة وضع على شاشة عملاقة، كانت أعدّت له اللجنة الفرعية، بين الاقتراحين، حيث غاص النواب في تفاصيل الدوائر وعدد النواب في تقسيم الدوائر، وتحديداً في جبل لبنان والشوف وبعبدا وعاليه وبين بشرّي وصيدا وبيروت وطرابلس.

واتفق على أن تكثف اللجان اجتماعاتها بدءاً من الثلاثاء في الأسبوع المقبل بمعدل اجتماعين في الأسبوع.

وأوضحت مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«اللواء» أن الاختلاف لا يزال قائماً على النسبية والتقسيمات الإدارة وأن ما أظهرته نقاشات اجتماع اللجان المشتركة أمس هو أن المراوحة لا تزال على حالها في ما خصّ الوصول إلى أهداف مشتركة، كاشفة أن هناك إختلافاً على النسب المئوية فقط.

وأشارت إلى أن البحث أفضى إلى تمسك كل فريق بحساباته الانتخابية، وأن نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية دفعت النواب إلى الحديث عن دراسة وقائع ما جرى.

وعلم أن أحد نواب التكتل قالها صراحة: إذا ما وصلتوا باجتماع اللجنة الفرعية لنتيجة فمن الصعوبة أنو توصلوا بنتيجة في «اللجان».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن القرار السياسي المشترك للوصول إلى تفاهم لم يتخذ بعد، وأن التصويت يعني أن هناك أكثرية وأقلية، ولذلك قد يكون المطلوب الوصول إلى توافق.

تداعيات الإنتخابات البلدية

في هذا الوقت، بقيت نتائج الانتخابات البلدية في الواجهة، وكشف وزير العدل أشرف ريفي أن ما حصل في انتخابات طرابلس لجهة فوز لائحة المجتمع المدني والمناطق الشعبية، يعني أن أبناء طرابلس لم يوافقوا على توافق الحريري – ميقاتي، كاشفاً أنه يتحضّر إلى الخدمة العامة على مستوى الوطن، ومتفقاً مع تيّار «المستقبل» على أن الانتخابات الرئاسية يجب أن تحصل قبل النيابية، معرباً عن اعتقاده بأن لا انتخابات رئاسية  قريباً.

وقال ريفي في مقابلة مع تلفزيون «العربية» – الحدث، بأن الجمهور السني اعرب عن رفضه لترشيح فرنجية، ولفت إلى أن هناك قوى سياسية كانت متوهمة بحجمها واكتشفت وجود قوى عائلية ومجتمع مدني بدأ يتطور.

يُشار إلى أن صوراً للوزير ريفي رفعت أمس في شوارع الأشرفية، مما دفع وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي إلى انتقاد هذه الخطوة مطالباً برفع هذه الصور.

ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن نتائج الانتخابات البلدية لم تضعف تحالف معراب، كاشفاً أن حزب الله وتيار المستقبل وقفا ضد تحالف معراب، وانه دعم آل فرام في انتخابات جونيه من دون مهرجانات وظهور مباشر كي لا يؤثر ذلك مع النائب ميشال عون الذي اعتبر أن جونيه معركة شخصية تتعلق برئاسة الجمهورية، معرباً عن تأسفه لما حصل في دير القمر، ومعتبراً ان الانتخابات البلدية لا تؤشر إلى تحالفات الانتخابات النيابية، غامزاً من قناة الرئيس الحريري حيث تمر العلاقة بينهما ببرودة، لكنه كشف عن موفد سيرسله للقاء الحريري لمعالجة الاشكالات التي حصلت في الانتخابات البلدية، قبل ترتيب العلاقة بين الطرفين.

ولم يتأخر ردّ الرئيس الحريري، حيث غرد قائلاً: «نحن لسنا ضد التحالف (معراب) لكننا يحق لنا البقاء مع من وقف معنا منذ العام 2005».

ورد جعجع الذي كان يتحدث إلى M.T.V بأن «القوات» هي أكثر القوى التي وقفت إلى جانب «المستقبل»، متسائلاً: «هل وقف معك في حينه فرنجية وميريام سكاف؟».

ثم ردّ الحريري على الرد قائلاً: أن أول من رشحك لرئاسة الجمهورية، لكن أول من عطل مبادرتي هي «القوات» و«حزب الله».

الأمن في الواجهة

امنياً، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك تدارست قيادتا «امل» و«حزب الله» الإجراءات التي يمكن اتخاذها لعدم حصول ما يستهدف الامن والاستقرار في الضاحية الجنوبية، في ضوء معلومات لم تتأكد عن وجود انتحاريين يتحضرون لاستهداف تجمعات وإفطارات خلال شهر الصوم.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سبق أن كشف في مؤتمره الصحفي الأخير عن إحباط ثلاث محاولات لخلايا إرهابية لضرب الاستقرار في البلد، لكنه رفض إعطاء أية تفاصيل لا عن الجهة التي تمّ كشفها ولا عن امكنة المحاولات الثلاث.

***************************************

هل تنجح محاولات الالتفاف على النتائج البلدية ؟

لهذا السبب سأل الحريري فاضل : ما رأيك ان استقيل ؟

الفاتيكان خائف على لبنان والحل بخروج الطبقة السياسية

لا مجال للنظر الى لبنان من داخل لبنان، بدا ان صناديق الاقتراع أعلنت وفاة الطبقة السياسية بكل اركانها، الرئيس تمام سلام الذي اعطى لحكومته ذلك الاسم الغريب «المصلحة الوطنية»، قال ان حكومته هي حكومة كل المصالح باستثناء «المصلحة الوطنية»…

سفير دولة اوروبية سأل «كيف للرئيس سلام، وهو ابن البيت السياسي العريق، والآدمي، ان يقول ان حكومته هي حكومة الفساد، وهي حكومة الفشل، ولا يقول وداعاً والى الأبد لمن وصفهم بالنفايات السياسية؟».

سلام يسرّ للمقربين جداً بأن السرايا تبدو وقد تحوّلت الى زنزانة. هو مرغم، بالضغوط الدولية والاقليمية والداخلية، على البقاء فيها حتى لا تسقط الجمهورية الساقطة أساساً، واصدقاء سلام يسألونه «لماذا الاصرار على  ان تكون كبش المحرقة؟».

وزير «محترم» ويصف التراشق الذي يحصل، حالياً، بين السياسيين، وعلى خلفية الانتخابات البلدية، بـ«المسخرة»، لا أحجام للذين تاجروا بكل الشعارات، وبكل الغرائز، ولا أوزان للذين يتعاملون مع الناخبين كما لو انهم أسرى حرب ويقودونهم على صناديق الاقتراع كما لو انهم يقودونهم الى المشنقة…

وينقل وزير سابق عن القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز انه كان يفكر باحتمال تطبيق النموذج المصري في لبنان، كأن يمسك الجيش بالسلطة الى حين، وبعد ذلك يتم انتخاب رئيس الجمهورية، ويصار احياء المؤسسات الدستورية، لكنه تراجع سريعاً عن تفكيره لأن النموذج المصري أظهر انه اسوأ «مما كنا نتصور»، ولأن لبنان إن لم يعمد الى اعادة انتاج نموذجه الخاص، فهو ذاهب الى الهلاك لا محالة.

وأحاديث من الفاتيكان عن «الخوف الكبير» على لبنان، يقول احد المطارنة لـ«الديار» «لا تحسبوا ان الكرادلة يستخدمون قلوبهم فقط. هم اكثر من يستخدمون عقولهم في النظر الى الازمات، وهم يسألون «لماذا يظهر القادة المسيحيون، حتى حين يتصارعون من اجل كرسي خشبي، وهو أشبه ما يكون بالكرسي الكهربائي، كما لو أنهم يأخذون بالاسطورة التركية وحيث الذئاب تأكل بعضها البعض!».

المطران الذي على تواصل مع الحاضرة البابوية يقول «ان اصحاب النيافة كانوا مغتبطين جداً باجراء الانتخابات البلدية كدليل على أن لبنان، وبالرغم من تعثره السياسي والاقتصادي، لا يزال يمتلك الحيوية اللازمة للخروج من (مأزق) المراوحة، ولكن ما بدا ان القادة السياسيين يحاولون من خلال الضجيج الذي يثيرونه اغتيال الحقيقة، وهي ان الطبقة السياسية الراهنة لم تعد صالحة للتفاعل مع احتياجات الناس، وان عليها التفكير بكيفية الخروج لا بكيفية البقاء».

كل الاقطاب تقريباً أمام الصدمة، ومهما تبارى المستشارون في «فبركة» الذرائع للسقوط الكبير في طرابلس، أحد الوزراء قال انه كان يتوقع ان تزيل عاصفة القمامة أركان السلطة في بيروت فاذا بها تزيلهم في طرابلس، ربما لأن العاصمة لم تشهد ظهور رجل مثل أشرف ريفي يعرف كيف يشعل الغضب في صدور الناس، ولو باللجوء الى التعبئة الغرائزية في أكثر الأحيان…

واذا كان النائب وليد جنبلاط قد استعاد لحظة التايتنيك وهو يرى كيف ان الطبقة السياسية ترتطم بجبل الجليد، فان الرئيس نبيه بري الذي دق ناقوس الخطر دق ساعة التغيير ايضاً لأن النتائج كانت بمثابة الانذار المبكر بالانفجار…

الانتخابات البلدية أخرجت الناس من الثلاجة، ومن ثقافة القطيع، اي دولة في ظل الفوضى، والفساد والاهتراء والزبائنية؟ وكلام عن ضرورة الانتقال من سلطة ملوك الطوائف، وعرّابي المافيات، الى سلطة رجال الدولة، حتى اذا ما اخفق أهل التشريع في لبنان في صياغة قانون انتخابات يعيد انتاج السلطة، ما المشكلة في الاستعانة بخبراء دوليين ما دامت الثقة بكل شيء انهارت، من القضاء الذي هو المحراب، وصولاً «سد جنة» وحيث التجاذب حوله لا يحل الا برأي خبراء اجانب بعيدين عن العمولات وعن «الحرتقات» السياسية بكل أشكالها…

ـ الحريري والاستقالة ـ

النائب روبير فاضل قال انه عندما اتصل بالرئيس سعد الحريري يبلغه بقرار استقالته من المجلس النيابي، بادره بالسؤال «ما رأيك اذا استقلت انا ايضاً؟». هذا السؤال حمل الأوساط السياسية على التساؤل ما اذا كان رئيس تيار المستقبل قد وصل الى هذا المستوى من اليأس، وهو يرى الشعبية التي ورثها عن والده الرئيس رفيق الحريري، وحتى عن جريمة اغتياله، قد تبددت أو على الأقل بدأت تتبدد…

الأوساط إياها لا تستبعد ان يلجأ الحريري، وفي اي لحظة، الى اعلان قرار خطي، وتردد ان الصدمة التي أصابته لدى معرفته بنتائج الانتخابات البلدية في طرابلس كانت أقل بكثير من الصدمة التي اصابته حين علم باتصال السفير السعودي علي عواض عسيري بريفي لتهنئته بفوز (او بانتصار) لائحته، حتى ولو راح احد نواب الشمال في تيار المستقبل يشيع بأن عسيري اتصل ببيت الوسط قبل ان يتصل بالوزيرالمستقيل.

ـ الاجتماع… المناحة ـ

لا بأس ان يصف حتى بعض اعضاء كتلة المستقبل اجتماع الكتلة اول امس بـ «المناحة»، فالكل يعلم ان الازمة الشخصية للحريري انعكست ازمة على التيار بكامله، هناك الاحتقان المالي، وهناك الاحتقان السياسي، والاهم من كل ذلك، ان المملكة العربية السعودية التي كانت ترى في الرئيس رفيق الحريري احد كبار زعماء السنّة ليس في لبنان فحسب وانما على امتداد «العالم الاسلامي» لم تعد تنظر الى «الشيخ سعد» سوى انه واحد من اقطاب السنّة في لبنان.

واحد وليس الاوحد، ودون ان ترضي «مواهبه السياسية» الجيل الجديد الذي يمسك الآن بالزمام في المملكة، واذ لهم نظرتهم الخاصة الى سوريا والعراق واليمن لهم نظرتهم الخاصة الى لبنان، حتى ان هناك من لا يستبعد دور احدى الجهات السعودية الفاعلة جداً في تظهير ريفي على تلك الصورة. الرقم واحد داخل الطائفة السنية…

مصدر مقرب من قصر المختارة يقول ان جنبلاط تابع، بدقة وباهتمام، وردود الفعل على «التسونامي الريفي» في سائر المناطق السنية. بدا ان التعاطف مع المدير العام السابق للامن الداخلي والذي عرف كيف يستفيد من علاقاته ومن معلوماته، ومن نقاط الضعف لدى الآخرين، تجاوز، بكثير، التعاطف مع الحريري.

ـ بري يقلب الطاولة ـ

كلام عن ان الطبقة السياسية من البراعة بحيث يمكنها الالتفاف على كل التداعيات التي احدثتها الصدمات على امتداد ايام الآحاد الاربعة خلال شهر ايار الماضي. امس بدت مناقشات اللجان المشتركة حول قانون الانتخاب كما لو انها لاضاعة الوقت  ليس الا…

وبعد التصريحات التي اعقبت اجتماع اللجان وتميز بعضها بشيءمن التفاؤل كما لو ان القانون بات على قاب قوسين او ادنى، فوجئ النواب ببري يقلب الطاولة، اثناء اللقاء النيابي، قال «ما جرى في الانتخابات البلدية اكد الحاجة الى اعتماد قانون الانتخاب النسبي الذي يؤمن التمثيل الاكثر عدالة للجميع».

اضاف «في ظل استمرار المراوحة في مناقشة اقتراحي القانوني المختلط، من الافضل العودة الى مناقشة مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية، وتقسيم لبنان الى 13 دائرة».

واوضح رئيس المجلس ان موقفه في الاساس هو اعتماد لبنان دائرة واحدة، او اعتماد الدوائر الكبرى، على اساس النظام النسبي الذي في نظره، يؤمن التمثيل الاكثر عدالة للجميع.

ـ اين المبادرة؟ ـ

للتو توالت التعليقات داخل الوسط السياسي، من قائل ان بري الذي قرأ بدقة كل ما احاط بالعمليات الانتخابية، ومن الجنوب الى الشمال، ومن بيروت الى جبل لبنان مروراً بالبقاع، يعتبر ان ما حصل تجاوز القانون المختلط الذي يفصّل على مقاس الزعامات، وهو ما قد يحدث ردات فعل عاصفة بعدما تشكلت على الارض كتلة ناخبة لا مجال البتة للاستهانة بفاعليتها إن في الشارع او في صناديق الاقتراع.

وبمعنى آخر، فان بري يريد التعاطي بعقلانية، وبواقعية مع المعترضين، وليس التصرف، تحت قبة البرلمان، كما لو ان شيئاً لم يحدث، او بالامكان تهريب قانون للانتخاب لا يمكن ان يتفاعل، في اي حال، ليس فقط مع المقترعين المعترضين، بل مع الاكثرية الساحقة التي لزمت منازلها والتي تشكل في بيروت نحو 80 في المئة من الناخبين وفي طرابلس نحو 75 في المئة من الناخبين.

بطبيعة الحال، هناك من يقول ان نتائج الشمال، بل النتائج بوجه عام دفعت بمبادرة رئيس المجلس الى «الثلاجة»، وهو لا بد ان يدفع بقانون الانتخاب حتى الخريف المقبل، وربما الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لعل جديداً، سيطرأ على الساحة الاقليمية وينعكس على لبنان، وهو المقتنع، ضمنا بانتخاب رئيس للجمهورية قبل انجاز اي استحقاق آخر.

اصحاب السعادة سيكونون يوم الثلاثاء المقبل امام طرح جديد، مسح الغبار عن مشروع قانون حكومة ميقاتي. كل الذين يعارضون النسبية، وسواء كانت نسبية ام مطلقة، يستعدون للمنازلة، وهم الذين يعلمون ان اعتماد النظام النسبي يعني احداث تعديلات مثيرة في خارطة القوى، وقد يؤدي الى انتاج «قوة ثالثة» تنقذ البلاد من الثنائية القاتلة التي تعيش فيها البلاد منذ عام 2005.

***************************************

قهوجي: اجراءات الجيش ضيقت الخناق على المنظمات الارهابية

استقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة قبل ظهر امس، القائم باعمال السفارة الاميركية السفير ريتشارد جونز والسفير البريطاني هيوغو شورتر، وتناول البحث الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين الجيش اللبناني وجيشي البلدين.

بعد ذلك ترأس العماد قهوجي في اليرزة، اجتماع لجنة الاشراف العليا على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرية، في حضور السفيرين جونز وشورتر، إلى جانب أعضاء فريق العمل المشترك.

استهل الاجتماع بكلمة للعماد قهوجي رحب فيها بالحضور وتوجه بالشكر إلى السلطات الأميركية والبريطانية على استمرار دعمهما النوعي للجيش اللبناني، والذي كان له أثر فاعل في رفع مستوى جهوزيته القتالية. بعد ذلك عرض عدد من ضباط القيادة الكبار، المراحل التي تم تحقيقها من البرنامج، خصوصا لجهة تدريب أفواج الحدود البرية وتجهيزها بالآليات والأعتدة ورادارات المراقبة.

وقد نوه كل من السفيرين جونز وشورتر بكفاءة الجيش اللبناني وانجازاته المميزة في ضبط الحدود اللبنانية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وأشادا بجهود فريق العمل المشترك لتعزيز قدرات الأفواج الخاصة بحماية الحدود. كما أعربا عن مواصلة بلديهما تقديم الدعم للجيش، دفاعا عن لبنان وحفاظا على استقراره وسلامة أراضيه.

وفي الختام، ألقى العماد قهوجي كلمة أشار فيها إلى أن الإجراءات النوعية والمكثفة التي اتخذها الجيش تباعا على الحدود الشرقية، قد أدت إلى ضبط أعمال التسلل، وتضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية، والحؤول دون دخول السيارات المفخخة إلى الداخل.

وأضاف: لقد أثبت جنودنا في كل المعارك التي خاضها الجيش ضد هذا العدو، أن لديهم من الشجاعة والكفاءة والاستعداد للتضحية، ما يجعلهم في طليعة جنود العالم. ولا ينقصهم سوى الحصول على المزيد من الأعتدة والأسلحة النوعية التي تمكنهم من العمل بأقصى فاعلية، وقدرة على الحسم السريع للمواجهات.

***************************************

بري يستحضر مشروع الـ 13 دائرة على النسبية

مجلس النواب – هالة الحسيني:

لاتزال اللجان النيابية المشتركة تراوح مكانها بل تدور حول نفسها في مناقشة اقتراحي القانون المختلط المتعلقين بالانتخابات النيابية، ولم تتوصل الى أي شيء جديد سوى أنها قررت تكثيف جلساتها بعقد جلستين كل أسبوع من أجل الوصول الى صيغة توافقية حول قانون الانتخابات العتيد لاسيما ان اللجان تدرس اقتراح القانون المقدم من النائب علي بزي والقاضي بانتخاب ٦٤ نائباً على أساس النظام الأكثري و٦٤ على أساس النسبي، الى الاقتراح الآخر المقدم من كتل المستقبل، القوات والاشتراكي والقاضي بانتخاب ٦٨ على أساس أكثري و٦٠ على أساس نسبي.

إلا أن اللجان في جلستها أمس لم تلامس أبداً أي خطوة الى الامام سوى الدخول بمقارنة أعدها النائب جورج عدوان بين الاقتراحين وفق جدول قدمه خلال الجلسة وعرض على شاشة كبيرة أمام النواب.

الدائرة الفردية

والبارز ان النائب سامي الجميل اعترض على هذه الصيغ، مطالباً من جديد باعتماد الدائرة في الفردية فيما كان اللافت الانقسام النيابي، حول محافظة جبل لبنان لاسيما في دائرتي الشوف وبعبدا فكان الخلاف واضحاً بين أعضاء اللجان حول كيفية تقسيمها، ما يعني أنها بقيت تراوح مكانها، فيما طرح عدد من النواب التصويت على كل مادة والبدء بدراسة الاقتراحين مادة مادة، وهو الأمر الذي من الممكن ان يتم السير في جلسة الثلاثاء المقبل بعدما رفعت اللجان جلستها بعد جلسة استغرقت فقط ساعة ونصف الساعة.

دعوة بري

وفي ما دعا الرئيس نبيه بري من جهته خلال لقاء الاربعاء النيابي الى العودة لدرس مشروع قانون الحكومة ابان حكومة الرئيس ميقاتي، دعا عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون المجتمع المدني وكل مواطن يرغب بالتغيير الى مواكبة العمل التشريعي والسياسي عبر التصعيد وتشكيل قوة ضغط من أجل انتاج قانون جديد، بمعنى أنه يدعو المجتمع المدني والحراك المدني للنزول الى الشارع من جديد لا قرار قانون تغييري للانتخابات النيابية.

وفي هذا الاطار ترى مصادر نيابية مطلعة ان ما طالب به النائب عون سيجد صداه في المرحلة المقبلة، إذ من المتوقع ان تبدأ سلسلة مشاورات سياسية للبحث في امكان الخروج من المأزق الحالي لاسيما ان الانتخابات البلدية وما أفرزته تركت بثقلها الكبير على مناقشة قانون الانتخابات، فالناس وفق المصادر تطلب التغيير وهو ما ستعمل عليه الفرق السياسية.

أساس النسبية

وتشير المصادر الى ان طرح الرئيس بري اعادة درس مشروع الحكومة القاضي باعتماد ١٣ دائرة على أساس النسبية سيجد طريقه في اللجان النيابية المشتركة بدءا من يوم الثلاثاء إذ لا مفر من اعتماد النسبية في بعض المناطق وفق تلك المصادر، إذ لا يمكن تغييب فئات وشرائح عديدة من المجتمع اللبناني والانتخابات البلدية أكبر برهان على ذلك.

من هنا فإن اعادة خلط الأوراق بما على المختلط مع مشروع الحكومة أصبح أمراً حتميا.

ومن المتوقع ادراج هذا البند من جديد على جدول أعمال اللجان المشتركة علماً ان تشكيل لجنة نيابية مخصصة أصبح أمراً بعيداً حتى الساعة وستأخذ اللجان وقتها في درس مختلف المشاريع والاقتراحات للوصول الى صيغة توافقية وحتى موعد انطلاق العقد العادي الثاني للمجلس في تشرين الاول المقبل غداة انتهاء العقد العادي الأول أول من أمس.

***************************************

الأحزاب اللبنانية تتسابق لحسم الانتخابات النيابية بتفصيل قانون على قياسها

نتائج «البلدية» خلطت الأوراق وترجيحات بالإبقاء على «الستين»

بات الأفرقاء السياسيون كمن يدور في حلقة مفرغة في طريق البحث منذ أكثر من ثلاث سنوات عن قانون جديد للانتخابات النيابية التي يفترض أن تنجز العام المقبل٬ في حين يبدو واضحا أن الأحزاب تحاول٬ الكل بما يتناسب مع مصلحته٬ تفصيل نظام على قياسه بما يضمن له أكبر مساحة تمثيلية٬ لا سيما بعد النتائج المفاجئة التي أرستها الانتخابات البلدية الأخيرة.

وفي وقت تتبادل الأطراف التهم بعدم الجدية في البحث٬ يكاد يجمع اللبنانيون أنه لا أفق في التوصل إلى قانون جديد٬ معتبرين أن الخلافات بين الأفرقاء ستحول دون إجراء أي تعديل على القانون الحالي أو ما يعرف بـ«قانون الستين». كما كان لافتا ما أعلنه النائب في تكتل التغيير والإصلاح آلان عون٬ بقوله: «بعد الانتخابات البلدية وبسبب بعض النتائج التي لم ترق لبعض القوى السياسية٬ بدأ الحديث سرا في بعض الغرف المغلقة عن سيناريو ثالث للتمديد لمجلس النواب»٬ وذلك٬ بعد أن أرجئت الانتخابات مرتين على التوالي في عامي 2013 و2014 .بحجة الأوضاع الأمنية وعدم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب.

وفي قراءته لمناقشات قانون الانتخاب٬ يقول وزير العدل السابق٬ إبراهيم نجار: «المفارقة هي أن كل الأفرقاء مختلفون في مقاربتهم للقانون ويقرون بضرورة تطويره٬ لكن في الحقيقة أن كل فريق يريد تفصيله على قياسه بحيث يضمن النتائج قبل إنجاز الانتخابات٬ وبذلك لم ولن يتم التوافق على نظام جديد٬ والدليل على ذلك أّنه في عام 2010 وبعد خمس جلسات في مجلس الوزراء٬ اتفقنا على مشروع قانون مختلط بين النسبي والأكثري٬ وأحيل إلى مجلس النواب ولكن لم يقّر رغم موافقة الجميع عليه حينها».

واعتبر نجار أنه بعد نتائج الانتخابات البلدية بات على كل القوى مراجعة حساباتها٬ لا سيما أنه لو تم تطبيق النسبية فصورة التمثيل ستكون مختلفة تماما٬ على غرار ما حصل في بيروت وزحلة وبعلبك٬ حيث كانت حظيت باللوائح المنافسة للوائح الفائزة تمثيلا لا يقّل عن 40 في المائة.

ويعتبر نجار أن لقانون «النسبية» الذي يطالب به المجتمع المدني لضمانه عدالة التمثيل٬ سلبياته وإيجابياته لا سيما في الحالة اللبنانية٬ موضحا أنه «لن يسمح لتمثيل المكونات لكن من شأنه تكريس سلطة المكاتب السياسية للأحزاب أو الأقطاع وغيرها في فرض مرشحيها٬ وبالتالي فرض خيارات الأحزاب وليس  الشعب». من هنا يرى نجار٬ أن المطلوب هو أن يكون الناخب قريبا وعلى معرفة جيدة بمن سيمنحه صوته٬ وهو الأمر الذي لن يتحّقق إلا عبر نظام الدوائر الصغرى٬ في حين يحظى الحزب الأقوى ومن له التمثيل الأوسع في كل لبنان على أكبر نسبة تمثيل في القانون النسبي.

من جهته٬ يرى أستاذ القانون وعضو الهيئة الإدارية في «الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات» علي مراد٬ أن الأهم في القانون النسبي هو أنه يضمن صّحة التمثيل وذلك ضمن سلة متكاملة بحسب ما تطرحه الجمعية٬ أهمها٬ اعتماد النظام النسبي وفق قاعدة الدائرة الأكبر٬ وتوزع المقاعد على اللوائح أفقيا٬ وبدوائر متوسطة لا يقل عدد المقاعد فيها عن عشرين مقعًدا٬ وضمن لوائح مقفلة مكتملة أو غير مكتملة٬ مؤكدة أن لا علاقة لشكل النظام الانتخابي بالمناصفة٬ لأن القانون يبحث في تمثيل الطوائف وليس في تمثيل المواطن٬ معتبرة أن النظام النسبي يؤمن تمثيل الأقليات.

ويؤكد مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه على المدى البعيد٬ يغّير «النسبية» المعادلة القائمة اليوم ويمنع احتكار زعماء الطوائف والأحزاب للمقاعد٬ على غرار بعض المناطق التي يغلب فيها بعض الطوائف أو المذاهب على طوائف ومذاهب أخرى٬ ويمنع بالتالي تمثيلها٬ وهو الأمر نفسه فيما يتعلّق بالأحزاب الكبرى والصغرى. من هنا٬ يرى مراد أن الأحزاب التي تطالب اليوم بالنسبية٬ قد تغّير رأيها وترى أن هذا النظام لن يكون لمصلحتها٬ على غرار «الثنائي المسيحي» الذي خالفت نتائج الانتخابات البلدية توقعاته٬ وما قد تعكسه في المدى البعيد في نتائج الانتخابات النيابية والبلدية على حد سواء.

وفي حين أصبح البحث اليوم شبه محصور بالقانون المختلط٬ فإن طروحات الأحزاب بشأنه تختلف بين النسبية التي طالب بها أخيرا ما يسمى «حزب الله» و«حركة أمل» والنائب ميشال عون٬ والمختلط (الذي يجمع بين النسبي والأكثري) الذي يدعو «تيار المستقبل» و«القوات» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إلى اعتماده فيما يطالب حزب الكتائب بـ«الدوائر الصغرى»٬ علما بأن عون كان قد طالب بـ«الأورثوذكسي» (الذي يسمح لكل طائفة بانتخاب نوابها). من هنا يرى نجار أن تطبيق النسبية سيكون لصالح أكبر الأحزاب على غرار ما يسمى «حزب الله» الذي سيفرض «محدلته» بالتحالف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ وهو الأمر الذي يؤكد عليه «تيار المستقبل»٬ وفي هذا الإطار قال النائب أحمد فتفت: «في ظل وجود السلاح غير الشرعي لا يمكن القبول أبدا بمنطق النسبية الكاملة والدائرة الواحدة لأن هذا يعني أن (حزب الله) سيسيطر على مناطقه بتحالفاته مع حركة أمل وبعدها سيفرض شراكته في المناطق الأخرى وهذا يعني تسليم البلد كليا لمنطق (حزب الله)».

مع العلم٬ أّن بري الذي دعا٬ أمس٬ إلى العودة للبحث في قانون النسبية ملاقيا بذلك حليفه ما يسمى «حزب الله» كان قد قّدم مشروعا٬ يعتمد على النظام المختلط٬ وهو ما أشار إليه فتفت قائلا: «استمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في التزامه بما قدمه من قانون مختلط مع ما قدمناه نحن أيضا من قانون مختلط٬ فإننا نستطيع أن نصل بين الاثنين إلى توافق وطني على أن يكون هناك تقدم بهذا الاتجاه من التيار الوطني الحر و(حزب الله)».

في المقابل٬ يرى نجار أّن «المستقبل» أعلن قبوله بـ«المختلط» على مضض٬ نظرا لما قد ينعكس هذا الأمر سلبا عليه في الانتخابات٬ لا سيما انطلاقا من نتائج انتخابات البلدية الأخيرة بحيث سيفتح الباب أمام إمكانية تقاسم التمثيل بشكل أكبر مع مكونات سنية أخرى. ورأى نجار أنه بعد انتخابات البلدية٬ لا بد من إعادة النظر بالقول إن قانون النسبية هو لصالح المسيحيين٬ وخير مثال على ذلك٬ ما حصل في بيروت٬ موضحا «المسيحيون يشكلون نسبة 25 في المائة٬ بينما التوافق أو العرف يؤمن لهم مناصفة التمثيل٬ وبالتالي فإن تطبيق النسبية لن يمنحهم أكثر مما يمثلون». من هنا يرى نجار ضرورة أن تكون «مقتضيات الوفاق الوطني المرجع الأساسي والأهم لأي قانون جديد للانتخابات بحيث تفادي تغليب حزب أو طائفة على أي فريق آخر٬ وهو ما قد يؤمنه قانون الستين الحالي» مع بعض التعديلات٬ بحيث لا يتعدى «القانون النسبي» فيه أكثر من 20 في المائة».

وينص قانون الستين الذي أجريت على أساسه آخر انتخابات نيابية في عام 2009 على تقسيم لبنان وفقا للأقضية٬ على أن تقّسم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل