
تهديدات أمنية تُسابق سجالات الطبقة السياسية المشنوق: ترشيح فرنجية لاستيعاب “حزب الله”
اذا كانت الجلسة الاربعون لانتخاب رئيس للجمهورية لم تفاجئ أحداً باقتصار حضورها على 40 نائباً في ظل مقاطعة مستمرة من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” اللذين يطبقان سياسة “نحن أو لا أحد”، فان السجالات التي انطلقت منذ ليل أول من امس توحي بما لا يقبل الشك بأن الجميع خرجوا من الانتخابات البلدية مرهقين، الشخصيات متعبة، والاحزاب مشلعة، وبدأت مرحلة تصفية الحسابات والتهيؤ لمرحلة مقبلة تسبق الاستحقاق النيابي.
وبدت المرحلة كأنها لتنفيس الاحتقان الذي سببته الخسائر البلدية التي أصابت الغالبية أكثر من الانتصارات التي يوهمون أنفسهم بها. كما بدت الطبقة السياسية منشغلة عن القضايا المهمة التي تعني اللبنانيين، وخصوصا الوضع الامني. ففي ظل تهديدات عدة من تنظيم “داعش” باستهداف لبنان قبيل شهر رمضان، أسفرت عملية أمنية نفذتها قوة خاصة من الجيش في خربة داود في عكار عن مقتل أحد إرهابيي “داعش” واعتقال ثلاثة آخرين، بعد ورود معلومات عن وجود مجموعة من المطلوبين في البلدة، مسؤولة عن قتل عسكريين في الجيش بين البيرة والريحانية وإصابة معاون أول في المعلومات. الى ذلك، نفذ الجيش عمليات دهم في خربة داود حيث عثر على مخزن يحتوي على ذخائر وقذائف صاروخية وحزام ناسف.
وفيما تحدثت معلومات امنية عن توجه ارهابيين اثنين نحو الجنوب، علمت “النهار” أن قوات “اليونيفيل” سحبت دورياتها من الطرق، وطلبت من الموظفين المدنيين البقاء في المراكز، في إطار إجراء احترازي، الامر الذي نفاه الناطق باسم القوة الدولية العاملة في الجنوب أندريا تنتي لـ”النهار”، موضحا ان اي تعديلات في حال حصولها انما تتصل بتغييرات روتينية ليس أكثر.
من جهة أخرى، استمرت الاجراءات المشددة في الضاحية الجنوبية لبيروت تحسباً لأي عمل ارهابي، اضافة الى التدابير الاستباقية لضمان عدم اختراق بعض العناصر الارهابية الساحة الداخلية تخوفاً من تنفيذ عمليات عشوائية بالاعتماد على أساليب جديدة.
وكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كشف قبل أيام تعطيل ثلاث محاولات لشبكات تفجير من تنظيم “داعش” الارهابي في الاشهر الثلاثة الأخيرة.
وسألت “النهار” مصدراً وزارياً عن التهديدات الامنية، فأجاب بأن الموضوع لم يطرح على طاولة مجلس الوزراء وانه لا يملك معلومات في هذا الشأن.
المشنوق
ومساء أمس فجّر الوزير نهاد المشنوق مفاجأة سياسية في حديثه الى “كلام الناس” مساء أمس بانتقاده السياسة السعودية في سابقة لم يقدم عليها سياسي مستقبلي في لبنان. ومما قال إن السياسة السعودية في العهد السابق دفعتنا الى خيارات لم نرض بها ومنها زيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا. واعتبر ان ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يولد لدى الرئيس الحريري، وانما في الخارجية البريطانية مروراً بالاميركيين وصولاً الى السعوديين فالرئيس الحريري. وكان المبرر لهذا الترشيح ان “حزب الله” سيعود من سوريا خاسراً، وسيشبه “الفيل” الذي يدخل بيتاً من زجاج فيبدأ بالتكسير، لذا يجب الاتيان برئيس يرتاح اليه ويمكنه التعامل معه. وأضاف ان ضمان البلد حالياً هو قرار دولي وآخر اقليمي وليس السلاح. واكد انه لن ينتخب رئيس في الوقت الحاضر للاسباب نفسها التي منعت انتخاب رئيس في الجلسات السابقة. وذكر بأن الحريري رشح العماد ميشال عون في وقت سابق، فقالت السعودية آنذاك ما لا يقال وفعلت ما لا يفعل.
مسلسل السجالات
عن مسلسل السجالات، فقد سجلت آخر حلقاته مساء امس بين الوزراء الذين خرجوا مختلفين على مشروع سد جنة الذي لم يتمكن مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس تمام سلام من التقدم فيه خطوة. ففي حين طالب وزير البيئة محمد المشنوق بوقف المشروع، وايده وزير التنمية الادارية نبيل دو فريج قائلاً إن “اعمال سد جنة لن تستمر بسبب وجود قرار سابق بوقفها”، رد وزيرا الخارجية جبران باسيل والتربية الياس بوصعب، فقال الاول إن “أحداً لن يقف أمام سد جنة وأعماله تسير”، وقال الثاني إن “نقل مكان سد جنة حصل قبل أن يكون باسيل وزيراً للطاقة ولا قرار بإيقاف الأعمال في السد وسلام طلب إبعاد الملف عن الإعلام”. وعلق الوزير بطرس حرب “بان الحكومة غرقت في سد جنة وهي لا تعرف السباحة”.
وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي تولى مهمة وزير الاعلام بالوكالة بدل الوزير الاصيل رمزي جريج المسافر، “النهار” ان بند سدّ جنّة الذي إستهلك وقت الجلسة شهد مداخلات عدة على طريقة “كلّ يغنيّ على ليلاه” فأنقضى الوقت من دون الوصول الى مقترح محدد فرفع الرئيس سلام الجلسة لإنتهاء الوقت المخصص لها.وسئل هل يعود المجلس الى الانعقاد الاسبوع المقبل، فأجاب بإلايجاب: “حتى ذلك الحين يخلق الله ما لا تعلمون”. ولاحظ “ان الحكومة إعتادت للأسف أن تكون هناك جلسة منتجة وأخرى غير منتجة”.
وعقد الوزير حرب مؤتمراً صحافياً رد فيه على باسيل من غير ان يسميه، وأسف “لأن طموحات بعض الفاسدين قد تحولّت لديهم كوابيس من الحقد والحسد والعِقَد النفسية، إلا أنها لا تبرّر لهم الكذب والتدجيل والسخرية واحتقار الناس والتبجّح والزعم بتحقيق انتصارات وهمية”.
وطمأن الى “أن قضاء البترون ليس، ولن يكون، يوماً مزرعة لبعض الفاسدين، وتنورين لن تخضع ولن تتنازل عن عنفوانها لتصبح تابعة لنفوذهم. تنورين كانت وستبقى حصرمة في عَين كل الطامعين في تطويعِها، ولن تكون ضحيّة مناورات أحد، ولا سيما مَن سعى إلى تقسيمِها وتفتيت عائلاتها”.
وكان سجال آخر دار ليل أول من امس على جبهة “المستقبل – القوات”، وقد حاول النائب جورج عدوان ترميمها بقوله من مجلس النواب “ان هذه الامور تحصل بين أقرب الحلفاء والاصدقاء”، فيما توقّع نائب رئيس “تيار المستقبل” انطوان اندراوس عبر وكالة “المركزية” ان “تذهب الامور بين الحريري و(سمير) جعجع الى أصعب مما هي الان، لان الثقة بينهما تتراجع تدريجاً”.
وفيما رأى رئيس جزين “القوات اللبنانية” أن “تيار المستقبل” ضد تحالف “معراب”، جاءه الرد من الرئيس الحريري بتغريدة عبر “تويتر”: “لا يا حكيم نحن مش ضد التحالف بس نحنا كمان إلنا حق نبقى واقفين مع اللي وقفوا معنا من ٢٠٠٥”. فرد جعجع: “سليمان فرنجية وميريام سكاف وقفا معك في الـ2005؟ نحن أكثر ناس وقفنا معك”. ليكمل الحريري بتغريداته: “للتوضيح مع حفظ الألقاب اللي وقفوا معي دوري شمعون وسامي الجميل وبطرس حرب والياس المر وهادي حبيش وفريد مكاري، اذا حابين فيني كمل”. وتابع: “يا حكيم أول من رشحك للرئاسة كان سعد الحريري فقط للتذكير، لكن البلد أهم منك ومني واللي عطّل مبادرتي لإنهاء الفراغ الرئاسي هو أنت وحزب الله”.
وكان سجال آخر دار بين الوزير وائل ابوفاعور ومحافظي بيروت والشمال استمرت تردداته أمس، وفي جديده بيان من “حملة سلامة الغذاء تعد (المحافظ زياد) شبيب بكشف زيف المحافظ وفساده المختبىء خلف قناع القاضي النزيه” ودعوة من حملة سلامة الغذاء في وزارة الصحة لمحافظ بيروت الى ان “يبل تنبيهه ويشرب ميته” وان يوقف الفساد المالي والسرقات في المحافظة ومكتبه تحديداً!.
*********************************

رمضان أمني استثنائي.. والتدابير تشمل «اليونيفيل»
خليَّتا عكار وصيدا: منفذ بحري.. وأهداف مسيحية وعسكرية
داود رمال
هذه المرة، الحدث أمني… ومن الشمال الذي لم «يهضم» بعد «قنبلة» أشرف ريفي الطرابلسية يوم الأحد الماضي.
الجيش اللبناني يرصد على مدى أسابيع خلية إرهابية لتنظيم «داعش» في بلدة خربة داود العكارية بقيادة خالد سعد الدين، وذلك في إطار جهد أمني متكامل شاركت فيه قوى الأمن الداخلي والأمن العام، ولم تغب عنه بصمات بعض الأجهزة الأمنية الغربية خصوصا «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي. آي. ايه).
حفل شهر أيار المنصرم لبنانيا باستحقاق بلدي واختياري راقبه الخارج وحظي باهتمام سياسي وشعبي محلي كبير. الشهر نفسه، كان يشهد من حول لبنان تطورات أمنية لا تخرج عن الإيقاع الإقليمي والدولي العام الذي فرضه حضور «داعش» على أرض المنطقة.
في موازاة الحراك السياسي المتصل بأزمات سوريا واليمن وليبيا والعراق، كان تنظيم «داعش» ومجموعات إرهابية أخرى يتلقون ضربة تلو الأخرى في أكثر من ساحة من هذه الساحات الملتهبة. الضغط العسكري ترافق مع مضاعفة الجهود لتجفيف الموارد المالية والنفطية للتنظيم. بدا الجميع في سباق مع الوقت. لكن السؤال الذي كان يتردد في أكثر من دولة معنية بالحرب على الإرهاب: هل يملك تنظيم «داعش» القدرة على الرد ومتى وأين وكيف؟
الاستنفار الأمني الواسع في لبنان، شبيه إلى حد كبير بالاستنفار الأمني الشامل في أوروبا، خصوصا في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وثمة تقاطع في المعلومات حول نية «داعش» تنفيذ عمل أمني كبير في شهر رمضان المبارك، ولذلك، جرى إطلاق تحذيرات للرعايا الأميركيين في العديد من دول المنطقة وأوروبا.
هذا الاستنفار الاستباقي فعل فعله لبنانيا في مدينة صيدا قبل ثلاثة أسابيع، عندما تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على شبكة لـ «داعش» تأتمر بأوامر القيادي «أبو وليد السوري» الموجود في مدينة الرقة السورية، وتضم خمسة أشخاص على الأقل، يقودهم اللبناني (محمود أ. ع.) ومعه ثلاثة سوريين وشاب فلسطيني (بقي عضو واحد من الشبكة متواريا عن الأنظار).
ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، فإن إلقاء القبض على اللبناني (محمود ع.) هو الذي أدى إلى تدحرج رؤوس باقي الشبكة، ليتبين أن لبنان كان أمام سيناريو يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن سيناريو تفجيرَي عين السكة في برج البراجنة، خصوصا أن المخطط واحد وهو «أبو الوليد السوري».
وقد تبين أنه تم تحضير انتحاريين مع أحزمة ناسفة كانوا ينوون تفجير أنفسهم «في أماكن للفسوق والفجور» على حد تعبير أحد الموقوفين، ليتبين أنه تم وضع ثلاثة أهداف سياحية في مناطق مسيحية في شرق العاصمة بيروت.
وتشير المعلومات إلى أن الجهد الذي بذلته القوى الأمنية اللبنانية، غداة تفجيرَي البرج، وقبلهما، أدى إلى توجيه ضربة قاسية على صعيد البنى التحتية التي كان «داعش» قد عمل عليها لمدة طويلة، ولم يقتصر الجهد على هذا التنظيم، بل تم تفكيك معظم مجموعات «كتائب عبدالله عزام» و «النصرة» في معظم المناطق اللبنانية (ندر أن يمر يوم منذ سنة حتى الآن إلا ويصدر بيان عن الجيش والأمن العام وقوى الأمن عن توقيف إرهابيين). وتمكن الجيش أيضا من اصطياد عدد من القياديين في «داعش» و «النصرة» في منطقة جرود عرسال، وجميعهم من المتورطين بخطف أو قتل العسكريين أو تنفيذ أعمال ضد أهداف مدنية وعسكرية لبنانية.
في هذا السياق، ثبت لمخابرات الجيش، وبالدليل القاطع، تورط «خلية عكار» أو «مجموعة خالد سعد الدين» في اعتداء ضد دورية من «فرع المعلومات» الداخلي كانت تقوم بعملية مداهمة في منطقة عكار، ونجت وقتذاك بأعجوبة من كمين نصب لها حيث أصيب رتيب، وتعذر إلقاء القبض عليها، إلى أن بدأت ترد تقارير متلاحقة إلى الجيش والأجهزة الأمنية عن الوضع في بلدة خربة داود ومحيطها جراء ممارسات إحدى المجموعات الإرهابية، فكان القرار بالحسم.
وبعد اجتماعات تنسيقية استباقية مع قادة الأجهزة الأمنية، تولى مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن كميل ضاهر إدارة عملية التنفيذ التي قامت بها قوة خاصة من مخابرات الجيش اللبناني، وحددت «ساعة الصفر» عند الواحدة من فجر يوم الخميس (أمس)، وكانت التعليمات تقضي بإلقاء القبض على أفراد المجموعة الأربعة وهم أحياء، غير أن أمير المجموعة خالد محمد سعد الدين حاول الهرب وبادر إلى إطلاق النار باتجاه العسكريين الذين كانوا ينفذون المهمة، فردوا على مصدر النار، ليتبين أن أمير المجموعة قد قُتل، فيما تم إلقاء القبض على الثلاثة الآخرين وهم (ز. سعد الدين) و (س. سعد الدين) و (ج. سعد الدين وهو شقيق الجندي الفار عاطف سعد الدين الذي قُتل منذ شهرَين في بلدة دنكة الحدودية)، وجميعهم صادرة بحقهم مذكرات توقيف غيابية.
ووفق المعلومات، فإن هذه المجموعة الإرهابية التابعة لـ «داعش» كانت تجهز البنى التحتية والوسائل اللوجستية والمواد التي تستخدم في صنع المتفجرات وتفخيخ السيارات وتصنيع الأحزمة الناسفة، إضافة إلى محاولة تجنيد بعض شباب منطقة عكار، بعد التغرير بهم وتقديم إغراءات مالية لهم. كما تم العثور على مضبوطات صادرها الجيش من مخزن للذخيرة عُثر عليه ويضم قواذف صاروخية وقنابل وصواعق وأعتدة وأنواعا مختلفة من الرمانات اليدوية والقذائف الصاروخية، بالإضافة إلى حزام ناسف جاهز للتفجير وأجهزة إشعال ومنظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة، حسب بيان مديرية التوجيه.
وبينت الاعترافات الإولية للموقوفين الثلاثة أن المجموعة الإرهابية كانت مكلفة بفرض موطئ قدم لـ «داعش» في منطقة عكار وتوسيعها تباعا وصولا إلى محاولة تأمين منفذ بحري على «المتوسط».
كما تبين أن هذه الخلية نفذت عمليات إرهابية استهدفت الجيش اللبناني في محلتَي البيرة والريحانية في قضاء عكار عبر كمائن تهاجم دوريات عسكرية، وكانت نتيجتها سقوط ثلاثة شهداء للجيش اللبناني وعدد من الجرحى.
ووفق مراجع لبنانية معنية، فإن حالة التأهب فرضت نفسها بسلسلة إجراءات أمنية مشددة تشهدها الضاحية الجنوبية منذ حوالي الأسبوع وسترتفع وتيرتها خلال شهر رمضان، كما تشمل الإجراءات الوقائية دوريات ومواقع ومواكب القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، فضلا عن رفع حالة الجهوزية إلى الدرجة القصوى، خصوصا في مطار رفيق الحريري الدولي والمرافئ البحرية والمعابر البرية الحدودية، وذلك بناء على نصائح غربية «لأن تنظيم «داعش» لن يتردد في ضرب أي ساحة يتمكن من النفاذ إليها عبر أية نقطة ضعف محتملة».
وتشير المراجع إلى أن قوات «اليونيفيل» تتخذ إجراءات احترازية، أبرزها عدم التنقل إلا عند الضرورة على خط الجنوب ـ بيروت ذهابا وإيابا (تفادي التنقل بسيارات تحمل علم أو إشارة الأمم المتحدة).
وأكدت المراجع نفسها على الثوابت التي يكررها قائد الجيش العماد جان قهوجي في كل مناسبة من أن «دماء شهداء الجيش لن تذهب هدرا وهي التي ستحمي لبنان وتصون الوطن وتحفظ الشعب والمؤسسات، وأن لا تفريط بدماء العسكريين الشهداء والقصاص سيقع بحق الإرهابيين الذين سوّلت لهم أنفسهم الاعتداء على الجيش اللبناني والشعب اللبناني».
وشددت المراجع على أن «الجيش اللبناني لن يهدأ في حربه ضد الإرهاب استعلاميا واستباقيا لأن القرار الحاسم والجازم والنهائي أنه لن يسمح لأي إرهابي بإيجاد موطئ قدم في لبنان، وهي رسالة واضحة لكل من يفكر المس بأمن هذا البلد وشعبه».
هل نرتقب حدثا أمنيا ما؟
الجواب العسكري والأمني اللبناني يلتقي عند كلمة واحدة: «نعم»
المشنوق: الخطر دائم
من جهته، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق للزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس»، مساء أمس، أن لا خطر أمنيا استثنائيا في شهر رمضان، ونفى المعلومات التي تحدثت عن انطلاق انتحاريي جبلة وطرطوس في سوريا من الأراضي اللبنانية.
وردا على سؤال عن وجود خطر أمني قال المشنوق: نحن في خطر دائم، لكنه نفى وجود أمر عمليات جديد لعناصر «داعش» لاستهداف لبنان، بل هو أمر عمليات دائم، وهم يسعون كل فترة لإنشاء خلية، فإما أن ينجح الأمن اللبناني باعتقالها قبل تنفيذ عمل إرهابي، أو بعده كما حصل بعد تفجيرَي البرج.
وأشاد بعملية الجيش اللبناني في عكار، وأكد أن لا شيء يحمي لبنان إلا قدرة الأجهزة الأمنية على متابعة الخلايا الإرهابية مسبقا. ورفض الخوض في طبيعة الأهداف التي كانت ستستهدفها ثلاث خلايا كان قد أعلن سابقا عن إلقاء القبض عليها، معتبرا أن هذه الخلايا لا تهتم عادة بالمراكز الدينية بل تسعى لاستهداف «حزب الله» والأجانب «وبالتالي نحن كنا أمام خلايا إلقي القبض عليها في بداياتها المبكرة، وهي كانت تُحَضِّر لعمليات ضد أي هدف يمكن الوصول إليه بسهولة»، معتبرا أن الحديث عن أهداف معينة «لا يقدم ولا يؤخر».
وأكد المشنوق أن العين الأمنية مفتوحة على مدار الساعة على مخيم عين الحلوة، لأن المخاوف هناك قائمة ودائمة. وجدد القول بوجود قرار إقليمي ودولي كبير بحماية لبنان. وأكد أن الإيرانيين والسعوديين متفقون على تحييد لبنان عن المواجهة الإقليمية المفتوحة بينهما في معظم ساحات المنطقة (ص 2).
*********************************

جعجع يختبر نيّات الحريري… «إلى مزيد من التباعد»؟
لم يكُن كلام سمير جعجع في إطلالته التلفزيونية الأخيرة سوى اختبار لنيات الرئيس سعد الحريري. جسّ قائد معراب نبض رئيس تيار المستقبل بعد الانتخابات البلدية فوجد إصراراً منه على «المزيد من التباعد»
ميسم رزق
لطالما تلافى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الاشتباك الحاد مع الرئيس سعد الحريري خوفاً من طلاق بائن. ولطالما وجّهت معراب إشارات جسّ نبض في محاولة لتنظيم خلاف أجّجه الملف الرئاسي والتقارب العوني ـــ القواتي.
حتى ما قبل الانتخابات البلدية والاختيارية، أفلح «الحكيم» من جانب أحادي في حصر المواجهة مع تيار المستقبل بعناوين تكتيكية لا تُفسد في الود قضية. أول من أمس، فضحت النفوس ما لم يكُن في صلب الثوابت التي جمعت الطرفين منذ عام 2005. بدا وكأن كل شيء انتهى، بعدما ذهب رئيس تيار المستقبل إلى «معايرة» جعجع بـ«أننا كنّا أول من رشّحناك إلى رئاسة الجمهورية». لم يخرج أحد من الفريقين للقول إن هذا «الصراع» لا يتجاوز الإطار الكلامي، وإنه بلا مفاعيل تذكر. للمرة الأولى يقرأ عارفو خبايا معراب ووادي أبو جميل سيناريو مستقبل العلاقة بين الطرفين بطريقة حاسمة «انتهت… ولا عودة إلى الوراء»!
ماذا يفعل سعد الحريري؟ لماذا يريد أن يفتح «مشكلاً إضافياً» إلى جانب المشكل الرئاسي؟ سؤالان ما انفك جعجع يطرحهما منذ أن خرج عليه الحريري مغرّداً بردّ عنيف، تعليقاً على مقابلته الأخيرة على قناة «MTV». سؤالان تنقلهما مصادر معراب التي أكدت «استياء» جعجع من عدم وضع الحريري حدّاً لشطحاته. ليس جعجع من فصيلة «المتهورين»، لكنه بات يجد نفسه غير قادر على أن يلعبها بهدوء أعصاب، خصوصاً بعدما اعتبر ما فعله الحريري «دعسة ناقصة كان بالإمكان تلافيها، لولا أنه يفضّل الانفصال النهائي ويدفع باتجاهه».
المستقبل: ما يفعله جعجع مغامرة سياسية ستكلفه الكثير في الانتخابات النيابية وقانونها
يستشعر جعجع «غصّة»، تتطلب منه موقفاً يتطابق مع مواقف «حليف بات من الماضي». قد لا يكون محبذاً ولا مستحسناً عند القواتيين نبش الماضي القريب. لكنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على تذكير «قائدهم» في مجالسه بتهور «المستقبل» الذي قاد شخصياته إلى «امتهان الهجوم على التقارب العوني – القواتي والتحريض عليه». وإلى خانة التحريض أضيفت «استراتيجية المستقبل في اللعب على الانقسام المسيحي». ففي معرض تعليقها على كلام الحريري الذي قال فيه «لنا حق نبقى واقفين مع اللي وقفوا معنا من 2005»، محدداً أسماء المستقلين، لم تستغرب مصادر معرابية لجوء الرجل إلى هذا الأسلوب الذي مارسه منذ سنوات. تقول «لطالما لعب الحريري على التباينات في الصف المسيحي للاستئثار بالقرار داخل فريق الرابع عشر من آذار. وغالباً ما كان يتقرّب من طرف مسيحي على حساب الآخر». وعندما وجد صعوبة في فك «التحالف العوني – القواتي»، ورأى أن «هذا التحالف قادر على انتزاع السلطة التي يفرضها على الشارع المسيحي، ذهب إلى دعم المستقلين بالمفرق، وسعى إلى فرضهم بالقوة في مناطقهم عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية». بحسب هؤلاء، أخذ الحريري «ثأره»، ونفّذ وعده بالانتقام «رداً على ما حصل في انتخابات بيروت»، وفجأة «وجدنا الأصوات المستقبلية تصب لصالح المنافسين في أكثر من منطقة». تفنّد المصادر ردّ الحريري كلمة كلمة. وما إن تصل إلى الجملة التي اتهم فيها الحريري جعجع بأنه «هو من عطّل المبادرة الرئاسية»، حتى تزداد سخونة الحديث لتذكير «الشيخ سعد» بأن أول من خرق الاتفاق الرئاسي كان تيار المستقبل الذي «ذهب إلى ترشيح الوزير سليمان فرنجية، من دون التنسيق معنا ولا مع أي طرف في 14 آذار». وتذهب إلى حدّ اتهامه بأنه «يريد للقوات أن تبقى ملحقاً وتابعاً لتيار المستقبل». لا تنفي مصادر معراب حقيقة «سير الحكيم في بداية التحالف وراء الحريري في كل خطواته». كان ذلك نتيجة أمرين فرضا على معراب هذا الخيار؛ الأول «خيار سياسي مبني على مجموعة من العناوين السيادية». والثاني أن «القوات في ذلك الحين لم تكن حزباً منظماً، بل كانت في مرحلة إعادة بناء نفسها بعد خروج الحكيم من السجن». لكن «الأمر لم يعُد على هذا النحو… القوات اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه، ولم يعد بإمكان الحريري ولا أي طرف آخر التعاطي معها إلا على قاعدة الند للند». وبما أن « الحريري ذهب في الاتجاه السلطوي على حساب القضية الأساس، وبتنا بالنسبة إليه عدوّه الأول، فسنتعاطى بالمثل».
لم ينته السجال القواتي – المستقبلي «في أرضه». استكملت جولته الثانية على لسان ممثليهما. خرج «صديق» معراب النائب أحمد فتفت ليؤكّد أنه «لم يكن لدى حلفائنا تجاوب وحماس للمعركة في بيروت، وأن إمكانية القوات جاءت أضعف مما توقعنا». استدعى ذلك رداً من زميله النائب فادي كرم قائلاً «علّ الدكتور فتفت يبتعد قليلاً فيرى أن سمير جعجع كان ولم يزل رأس حربة 14 آذار، ومن يحتاج للعودة إليها هم من خرجوا عن ثوابتها». ليست أجواء «المستقبل» أقلّ ضبابيّة. لكن في التيار من لا يزال يراهن على «عدم قدرة جعجع على الانفصال نهائياً عن الحريري. التحالف معنا ورقة تصعب خسارتها» على ما تقول مصادره. والطلاق «مغامرة سياسية ستكلفه الكثير في الانتخابات النيابية وقانونها العتيد». وترى المصادر أن «كلام جعجع عن الرئاسة لا يُطعم خبزاً، ولا يدفع هذا الملف قدماً»، في وقت لا تزال فيه تؤمن بأن «خيار الحريري الرئاسي هو الرابح بعيداً من معمعة الحسابات التي غرق فيها جعجع». كلّ ما يتسرب من الاجتماعات على جبهتي الطرفين في الساعات الأخيرة يشي بأن القوات والمستقبل ماضيان في درس خطواتهما المستقبلية على صعيد العلاقة التي تجمعهما. وبين الدعوات المتبادلة للعودة إلى الثوابت يجد كل منهما نفسه يعود إلى حساباته الخاصة، فتزيد المسافة الفاصلة بينهما… ما يؤكد أنه «لم يعُد هناك مجال للقاء».
*********************************

خلية «داعشية» جديدة في قبضة الجيش
سدّ جنّة يغرق في التقارير والاتهامات
للمرّة الأربعين على التوالي، واجه معرقلو الاستحقاق الرئاسي، صباحاً، اندفاعة الانتخابات البلدية والاختيارية التي اختتمت جولتها الأخيرة الأحد الفائت، بتعطيل جديد لنصاب الجلسة. فيما أغرق المعطّلون أنفسهم، مساء، النقاش الوزاري الفنّي حول سدّ جنّة في وابل من الاتهامات بـ»تسييس» هذا الملف رغم عشرات الملاحظات «الفنية» المدعّمة بتقارير أظهرت مخاوف من تنفيذ هذا المشروع وفقاً للمواصفات المطروحة.
وعلى الرغم من تركيز عدد من الوزراء على جوانب تقنية من المشروع بعيداً عن أية خلفيات سياسية، في جلسة مجلس الوزراء أمس، أصرّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على اعتبار هذه الملاحظات «سياسية» نابعة من موقف سياسي «لمنع تنفيذ المشروع»، حائزاً على دعم حليفه الوزير محمد فنيش الذي دعا مراراً إلى الكفّ عن مناقشة الملف تقنياً «طالما أنّ القرار سبق واتّخذ بشأنه».
وإذ تسلّح باسيل بتقرير عن دراسة الأثر البيئي أعدّته شركة «خطيب وعلمي» العام 2007، ذكّره الوزير نبيل دي فريج بأنّ هذه الدراسة أعدّت حول موقع آخر يبعد نحو ستماية متر عن الموقع الحالي الذي اعتمد بعد إنجاز الدراسة. ونصح بالعودة إلى البنك الدولي الذي طالما موّل أكبر السدود في العالم لتكليف مكتب دولي مختص يقوم بدراسة التقارير المتضاربة حول سدّ جنّة ويعاين الموقع على أساس «أن نتعهّد جميعاً بالموافقة على أي قرار يتّخذه». كما كشف النقاب عن تقرير أعدّه مجلس البحوث عن الأثر البيئي وقد جاءت خلاصته غير إيجابية بالنسبة إلى السدّ، وهو التقرير نفسه الذي حمله معه إلى الجلسة وزير البيئة محمد المشنوق.
لكن باسيل رفض اقتراح دي فريج متمسّكاً بالتقارير التي في حوزته رغم تحذير أكثر من وزير من مخاطر الهزّات الأرضية على هذا السدّ، خصوصاً أنّ وادي نهر ابراهيم القريب منه يقع على فالق زلزالي، علاوة على أنّ الطبقة الصخرية في منطقة السدّ اسفنجية تحول دون تجمّع المياه فيه.
المشنوق
على صعيد آخر، أطلق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مجموعة مواقف أمس عزا فيها نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس إلى سياسة «نصف التسوية ونصف المواجهة، فماذا يمكن أن تبرّر للطرابلسيين أنك فجأة قررت بعد أربع سنوات أنك حليف الرئيس نجيب ميقاتي؟»، أضاف أن «السياسة السعودية السابقة هي التي طلبت وألحّت وأصرّت على الرئيس سعد الحريري زيارة الشام في 2010 لأسباب سياسية تتعلق بالقراءة السعودية للوضع في المنطقة».
وتابع المشنوق في مقابلة تلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم: «حتى ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية الذي أحترمه وأقدّره لم يأتِ من الرئيس الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية ثم انتقل إلى الأميركيين ومنهم إلى السعوديين ومن السعوديين إلى الرئيس الحريري»، موضحاً أن ذلك جاء بناء على «نظرية دولية تقول إن حزب الله سيعود من سوريا ولن يكون رابحاً وبالتالي الأفضل أن يكون هناك رئيس يطمنئه ويريحه».
واعتبر كلام السفير السعودي علي عواض عسيري في عشائه الموسّع ودعوة الرئيس الحريري إلى اجتماع ثلاثي بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والنائبين ميشال عون وسليمان فرنجية يعنيان ان «لا استبعاد لترشيح العماد عون، وإن كان الرئيس الحريري لا يوافق على هذا التفسير وما أعرفه أنه لا يزال ملتزماً بخياره».
خلية إرهابية
في الغضون وقعت خلية إرهابية جديدة تابعة لتنظيم «داعش»، أمس، في قبضة الجيش اللبناني الذي دهمت قوّة خاصة منه صباحاً مجموعة في خربة داوود عكار، وقد بادر عناصر الخلية إلى إطلاق النار على القوّة المداهمة، فردّت على النار بالمثل وتمكّنت من قتل إرهابي وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين، من دون تسجيل أي إصابة في صفوف العسكريين.
*********************************

الجيش اللبناني يقتل «أميراً داعشياً» في عكار ويوقف ثلاثة إرهابيين من مجموعته
تمكنت قوة خاصة من الجيش اللبناني من قتل الإرهابي «خ – س» (لبناني) في تبادل لإطلاق النار معه لدى مداهمته في بلدة خربة داود في عكار. وألقت القبض على ثلاثة آخرين من دون تسجيل أي إصابة في صفوف العسكريين.
وجاءت عملية الدهم – وفق البيان الصادر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، في إطار العمليات الاستباقية والنوعية التي تقوم بها وحدات الجيش ضد التنظيمات الإرهابية.
وذكر البيان أنه بنتيجة الرصد والمتابعة دهمت قوة خاصة من الجيش صباح أمس بلدة خربة داود وتمكنت من قتل الإرهابي وتوقيف ثلاثة آخرين من العائلة ذاتها.
وتبيّن كما جاء في البيان أن الخلية المذكورة مسؤولة عن قتل ثلاثة عسكريين من خلال كمائن نفذتها في بلدتي البيرة والريحانية في عكار، إضافة الى إصابة رتيب من شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي. ويعتبر القتيل (خ – س) أحد أبرز أمراء تنظيم «داعش» في عكار، بدأ نفوذه يتنامى في عدد من البلدات العكارية، وهذا ما دفع وحدات من الجيش الى تشديد الرقابة عليه لمنع تمدده في اتجاه مناطق أخرى.
ولقيت العملية التي قام بها الجيش ارتياحاً في معظم البلدات العكارية التي كانت تشكو من سطوته ونفوذه وتهديده للذين يقفون في وجهه.
وتم نقل الموقوفين الثلاثة الى مديرية المخابرات في اليرزة وهم (ز- س) و (ج – س) و (س – س) حيث يخضعون للتحقيق للتأكد مما إذا كانت لديهم علاقة مباشرة بالعمليات الإرهابية التي نفذت في عدد من المناطق.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان أنه «بناء لإشارة النيابة العامة المختصة، وفي إطار متابعة نشاطات المجموعات الإرهابية وخلاياها النائمة وتعقبها، أوقفت المدعو (م – م) من الجنسية السورية لانتمائه الى تنظيم إرهابي».
وبالتحقيق معه – كما ورد في البيان – اعترف بانتمائه الى تنظيم إرهابي وتواصله مع أحد قيادييه السوري (ن – أ) الملقب بـ «أبو اسكندر» بهدف تأمين الدعم اللوجيستي للتنظيم وإمداده بالســلاح والذخائر وتسهيل تنقل مقاتليه المطلــوبين للحؤول دون توقيفهم، وأحيـل بعد التحقيق معه الى القضاء المختص والعمل جارٍ لتوقيف بقية المتورطين.
ولاحقاً، أعلنت قيادة الجيش أن «وحدة من الجيش نفذت عملية بحث وتفتيش واسعة في المحلة نفسها، أي خربة داود، وتمكنت خلالها من ضبط مخزن سلاح يحتوي على حزام ناسف وكمية من القاذفات الصاروخية والأسلحة الرشاشة والقذائف والذخائر والمتفجرات والقنابل اليدوية والصواعق وأجهزة الإشعال، بالإضافة الى منظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة. وتم تسليم المضبوطات الى المرجع المختص».
وأكدت ان «قوى الجيش تستمر بالتفتيش في المحلة المذكورة، بحثاً عن ممنوعات مماثلة»
*********************************

«المستقبل» يتواصل مع ريفي ويشتبك مع جعجع
يبقى الفشل في حلّ الملفات الساخنة سِمة المرحلة، حيث فشلَ مجلس النواب مجدّداً في انتخاب رئيس جمهورية، لعدمِ اكتمال النصاب في جلسة الانتخاب الأربعين، وقد اقتصر الحضور على أربعين نائباً، فأُرجئَت إلى 23 حزيران الحالي. وفشلت الحكومة في اتّخاذ قرار بملف سد جنة، فسُدَّ عليها النقاش في باقي بنود جدول الأعمال. وانسحبَ الفشل على ملف قانون الانتخاب، على رغم التقدّم الطفيف الذي سُجّل في مداولات اللجان النيابية المشتركة التي تستأنف مناقشاتها في جلسةٍ تُعقد قبل ظهر الثلثاء والخميس المقبلين، في وقتٍ أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق جهوزية الوزارة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
لم تأتِ أجواء جلسة مجلس الوزراء على قدر التوتّرات والتصريحات التي سبقتها، وكأنّ الجميع أدرك قرفَ الناس ومللَ رئيس الحكومة تمام سلام من إدارة معارك «دونكيشوتية»، تحمل في كلّ فصل عنواناً.
واستباح سد جنّة وقتَ المجلس على مدى 4 ساعات تحوّلَ فيها الوزراء الى خبراء، مستنِدين الى مقاطع استطاعوا اقتطافَها من تقارير فنّية، فنجحوا إلى حد ما في تمرير جلسة تقنية مع خلفية سياسية لم تخلُ منها تصريحات الوزراء لدى دخولهم الى الجلسة وخروجهم منها.
بدأت الجلسة بكلمة لسلام نوَّه فيها بنجاح الانتخابات البلدية، وقال: «الذي يستطيع إجراء هذه الانتخابات يستطيع إجراء انتخابات رئاسية وانتخاب رئيس». ثمّ بدأ مباشرةً بالبند الاوّل، بند سد جنة.
فتحدّث بدايةً وزير البيئة محمد المشنوق عارضاً تقارير الأثر البيئي لهذا المشروع. ثمّ تحدّث وزير الطاقة آرتور نزاريان عارضاً مستندات لدراسات تؤكد الفائدة المائية والاقتصادية والكهربائية جرّاء هذا السدّ. ولفتَت الوزراءَ مداخلتُه المطوّلة وهو معروف عنه أنّه قليل الكلام، وقال أحدهم: واضح أنّه دارسٌ ملفّه بشكل جيّد.
وعرضَ نزاريان للتقرير الذي أجرَته شركة «خطيب وعلمي» عام 2008 على الموقع الاوّل للسد قبل نقلِه مسافة 600 متر، فسأل عمّا إذا كان هذا التقرير يصلح للموقع الجديد. فكان الجواب بأنّه لم يكن يَعلم بالموقع الجديد لا هو ولا وزير الطاقة السابق جبران باسيل.
وتبيّن أنّ الأعمال بدأت بالسد في موقعه الجديد من دون دراسة جديدة، ثمّ طلبت الدراسة في 31 آب 2015 لكنّ الوزراء لم يتسلّموها إلّا منذ مدة قصيرة، وهي الدراسة التي قامت بها شركة GICOM.
وبقيَ منسوب النقاش في الجلسة مقبولاً ولم تتخللها مواجهات حادة كانت متوقّعة تماشياً مع أجواء البلد والسجالات الدائرة بين السياسيين والوزراء على خلفية نتائج الانتخابات البلدية.
ولم يناقش مجلس الوزراء أيّ بند آخر على جدول الأعمال، حتى إنّ سلام لم يحدد موعد الجلسة المقبلة. ووعد بإجراء اتصالات قبل ان يرفع الجلسة.
كما تمّ الاتفاق على تعيين جلسة استثنائية الاسبوع المقبل لم يحدّد موعدها، لمناقشة كلّ مشاريع مجلس الإنماء والإعمار.
باسيل
وقال الوزير جبران باسيل لـ«الجمهورية»: «سنعبر السد بسلاسة المياه، ولن يستطيع أحد توقيفَ الأعمال فيه، لأننا نعتبره من أمننا الوطني. ما يحصل هو مضيَعة للوقت، المشروع تمّت الموافقة عليه منذ 4 سنوات، وهُم يبحثون عن أيّ حجّة لتوقيفه، أثبتنا لهم اليوم بالوثائق الدامغة أنّ السد حاجة وله منافع كبيرة، السد «ماشي» والمياه «ماشية» ولا قرار لمجلس الوزراء بتوقيفه.
شهيّب
وقال الوزير أكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: لا صفقات في سد جنة، الصفقة الوحيدة التي حصلت هي أنّ بيروت لن تعطش ولا جبَيل ستعطش، وسنأخذ مئة ميغاواط كهرباء بطريقة بيئية في مساقط الماء، هناك مرسوم وقانون لمشروع السد، وبالتالي لا يمكن لأحد توقيف الأعمال فيه».
حكيم لـ«الجمهورية»
وقال الوزير ألان حكيم لـ«الجمهورية»: النقاش كان فنّياً تقنياً بيئياً، لكنّ الطاغي فيه كان السياسة، لسوء الحظ، والاستنسابية. موقفُنا واضح داعمٌ مئة في المئة للبيئة، نحن مع السدود لكنْ في الأماكن المدروسة.
أبو فاعور لـ«الجمهورية»
وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: وضِع ملف سد جنة في عهدة دولة الرئيس الذي سيقوم باتصالاته حتى الجلسة المقبلة، ليرى إذا كان يمكن إدخال تحسينات معيّنة تضمن تجنّبَ المشاكل التقنية. طلبتُ أن يكون هناك لجنة فنّية علمية تقرّر «لأنها مِش شَغلة الوزراء».
حنّاوي لـ«الجمهورية»
وقال الوزير عبد المطلب الحناوي لـ«الجمهورية»: «نحن مع خطة استراتيجية للمياه، والسدودُ جزء منها، هناك خلافات تقنية تحتاج إلى لجنة».
بوصعب لـ«الجمهورية»
وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: شَعرنا أنّ النقاش يجري وفقَ مبدأ «عنزة ولو طارت»، وأنا استعملت هذه العبارة على طاولة المجلس لأنه في كلّ مرّة نعطي فيها أجوبة توجَّه إلينا الأسئلة نفسها. قلنا إنّ نقلَ موقع سد جنة هو لاستيعاب 7 ملايين متر مكعّب زيادةً، فعادَ الوزير حرب وسألَ عن أسباب النقل، ثمّ أين المشكلة في نقل السدود، هذا يحصل عادةً عندما نكتشف فائدةً أكثر بتغيير موقعِها.
دوفريج لـ«الجمهورية»
وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: لو أديرَ ملفّ سد جنة تقنياً لكُنّا أنهيناه بربع ساعة، نحن لسنا بتقنيين، وهناك دراسات متضاربة، أنا اقترحتُ الطلب من البنك الدولي أن ينفّذ مشاريع كبرى وصعبة في كل دول العالم، وأن يعتمد مؤسسة نزوّدها بكلّ الدراسات التي أجريَت في لبنان، ونَطلب منها أن تذهب الى الموقع وتقوم بدراستها الخاصة ونَلتزم أخلاقياً قرارَها، فنحلّ المشكلة.
شبطيني لـ«الجمهورية»
وقالت الوزيرة أليس شبطيني لـ«الجمهورية»: أستغرب هذا النقاش الطويل حول سد جنّة، فالمسألة تحتاج الى عرض تقني وفنّي للتقارير. واقترحت استدعاء الشركات التي أصدرت تقارير متضاربة لمناقشتها أمام مجلس الوزراء .
إرتدادات الانتخابات البلدية
في غضون ذلك، توسّعَت مساحة ارتدادات نتائج الانتخابات البلدية، الإيجابية منها والسلبية. في الأولى سُجّل تقدّم على خط العلاقة بين تيار «المستقبل» والوزير المستقيل أشرف ريفي، من خلال إعلان رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أنّه على اتصال بريفي، مؤكّداً في الوقت نفسه انّ نتائج انتخابات طرابلس «قيد الدراسة المستفيضة داخل تيار المستقبل».
وكان ريفي قد أهدى الانتصار في الانتخابات البلدية «لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكلّ من يسير على هذه الطريق». ووجّه تحية للحريري قائلاً: «رمضان كريم وكلّ عام وأنت بخير، ولنَعد إلى المبادئ التي انطلقنا منها.»
وأعلن أنّه ليس عضواً في تيار «المستقبل»، و»لكنّني مقاتل شرِس في وجه من يحاول إلغاءَ الحريرية السياسية»، مؤكّداً أن لا عودة عن استقالته من الحكومة.
إرتدادات سلبية
أمّا الارتدادات السلبية فظهرَت في تدهوُر العلاقة بين «المستقبل» و«القوات اللبنانية» عقبَ السجال الأخير بين الحريري ورئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع على خلفية المواقف التي أعلنَها الاخير في مقابلته المتلفَزة، ولم يستطِع الاجتماع الذي عُقد بين السنيورة والنائب جورج عدوان في مجلس النواب أمس التخفيفَ مِن حدّة هذا التوتّر.
كما ظهرَت هذه الارتدادات في هجوم شنَّه الوزير بطرس حرب على الوزير جبران باسيل من دون أن يسمّيه. وقال حرب: «إنّ محاولات البعض لتدمير شرفات مداميك الكرامة في تنّورين ما هي إلّا دليل على فقدان الآداب والأعصاب وعلى الخيبة». وأضاف: «البترون لن تكون مزرعة للأقزام الذين قذفَتهم القربى إلى ممارسة العمل السياسي».
فتفت لـ«الجمهورية»
ووصَف النائب أحمد فتفت العلاقة بين «المستقبل» و«القوات» بأنّها متوتّرة، لكن «من دون سبب جوهري أساسي إلّا الاختلاف على أمور سلطوية لا دخلَ لها بالأمور السياسية الاستراتيجية الفعلية».
وقال فتفت لـ«الجمهورية»: «في الأمس شَعرنا بالأسى والأسف بأنّ الدكتور جعجع يشنّ هجوماً على تيار «المستقبل» بهذا الشكل، وشعرنا بأنّ هذا الشخص صاحب العقل الاستراتيجي الكبير، يضَيّع الاستراتيجية بتكتيكات السلطة وكرسي بلدي وكرسي اختياري، بدل الهمّ الاستراتيجي، فيما هناك معركة كبيرة يَخوضها «حزب الله» بتفكير استراتيجي ويسيطر على البلد تدريجياً. فبدل أن نعود الى ثوابت 14 آذار، نغوص في خلافات السلطة.
وأنا كصديق لجعجع، أقدّره كثيراً لكن في الأمس صدمني بهجومه حين بدَّى التكتيكات على الاستراتيجات».
واعتبَر فتفت «أنّه إذا لم يعُد كلّ طرَف الى ثوابت 14 آذار فالأمور لن تمشي، فمعاركُنا المشتركة، من معركة انتخابات 2005، الى معركة إخراج الدكتور جعجع من السجن، الى كلّ معارك 14 آذار المشتركة، كانت مبنية على ثوابت، وإذا لم نعُد إليها لن نستطيع أن نلتقي».
وقال فتفت إنّ جعجع «فتح المعركة منذ أن أبرم ورقة إعلان النوايا» مع «التيار الوطني الحر»، فالخسائر اليوم هي لـ 14 آذار، ولا يتوهمنَّ أحد أنّه سيربح بمفرده، لأننا جميعاً سنذهب ضحايا إذا لم نُعِد توحيدَها».
واعتبَر أنّ من صوّت لريفي «كان يصوّت لأفكار تيار»المستقبل»، لكنّه لم يقبل التنازلات التي قُدّمت، أي إنّه دقّ جرَس إنذار بالسياسة، ليقول إنّه يرى الأمور خلاف ذلك ولن يقبل التنازلات، ومعه حقّ، لأنّ الحوار مع «حزب الله» غير مجدٍ، وكلّ الأمور غير مجدية، وبالتالي يتطلب الأمر إجراء دراسة وتقييم».
ودعا فتفت الى عدم الخلط بين موضوع ريفي وموضوع جعجع، «فجعجع خيارُه «إعلان النوايا» والتحالفات ومحاولة إلغاء المسيحيين المستقلين».
وعن زيارة ريفي إلى دار الفتوى وتهنته الحريري وإعلان السنيورة أنّه على اتّصال به، أجاب فتفت: «وأنا أيضاً على اتّصال به، وهنّأتُه في الانتخابات، وريفي مثلما يصف نفسَه هو حريريّ، لا خلافات معه على الأسُس بل اختلافات على التوجّهات، واليوم في طرابلس الخاسرُ الأكبر هو من كان يوهِم الناسَ بأنّه زعيم المدينة أي الرئيس نجيب ميقاتي، وأحد أسباب الخسارة أنّنا تحالفنا معه، والناس رفضَت هذا التحالف».
«بيت الوسط»
وفي السياق، ذكرَت مصادر تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» أنّ القراءة النهائية للانتخابات البلدية، ولا سيّما في طرابلس ستكون مدارَ بحثٍ وتحليل نهائي في اللقاء المرتقَب في «بيت الوسط» والذي ينتظر عودة الحريري إلى بيروت في الساعات المقبلة بعد جولة خارجية قادته الى الكويت والرياض. وأوضحت أنّ الأجهزة المختصة التي شاركت في إدارة العملية الانتخابية شارفت على وضعِ تقريرها النهائي.
وردّاً على ما رافقَ إطلالة جعجع المتلفزة وردّ الحريري عليه، قالت المصادر إنّ تعليقات الحريري «جاءت واضحةً ولا تحتمل أيّ تفسير أو لبسٍ، وأنّه سجّل الموقف المناسب بأقلّ العبارات الممكنة وللبحث صِلة».
وأكدت المصادر انّ خطوط التواصل فتِحت مجدداً بين قيادة «المستقبل» وريفي، وأنّ الملف بيَد السنيورة «الذي يتولّى معالجة الموضوع، وهو على اتصال دائم مع ريفي بوسائل عدة، منها عبر أصدقاء مشتركين لم يتوقّفوا عن تبادل الرسائل بين الطرفين من حين إلى آخر».
ولفتت إلى «أنّ الرهان على التباعد بين ريفي و«التيار» يحمل الكثير من سوء النوايا، وأكثر ممّا يحتمل الحرصَ على العلاقة بين الطرفين. وإنّ القابلَ من الأيام سيوفّر المعطيات الكافية، والدخولُ في أيّ تفاصيل إضافية ليس أوانه بعد».
ريفي عند الراعي
ويزور ريفي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم، في إطار جولة يقوم بها على المراجع الروحية، بدأها بزيارة دار الفتوى أمس.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّه قصد القيام بهذه الزيارة من أجل توضيح الظروف التي قادت إلى انتخابات طرابلس وما أحرزَته اللائحة المدعومة منه في الانتخابات.
وسيشرح ريفي للراعي ما رافقَ الانتخابات وما أدّى إلى غياب التمثيل المسيحي والعلوي عن المجلس البلدي الجديد، وسيؤكّد أنّ طرابلس كانت وستبقى ملاذاً للعيش المشترك، لكنّ القانون الانتخابي هو السبب في ما حصل، مبدِياً الاستعداد لأيّ حلّ يمكن التوصّل إليه إذا صَفت النيّات وتضافرَت الجهود لهذا الهدف.
*********************************

«جدل مائي» في مجلس الوزراء.. وأزمة الرئاسة تهدِّد مكاسب البلديّات
المشنوق: تصحيح خلل طرابلس عبر القضاء.. والجيش يُجهِض خليّة لداعش في خربة داود
كلما يقترب مجلس الوزراء من أزمة، ينقذه رئيسه تمام سلام «بحنكته وصبره ويبقي الأمور ضمن السيطرة»، ويذهب البند المأزوم من تأجيل إلى تأجيل، فالإرجاء سيّد الأحكام، والوقت كفيل بتبريد الأعصاب وتقريب وجهات النظر، وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
ذهب النقاش في جلسة مجلس الوزراء أمس، كما أشارت «اللواء» إلى جدل وصفه أحد الوزراء المعنيين بأنه جرى على طريقة: «دق الميّ وهي ميّ»، في معرض تحديد مصير سدّ جنّة الذي يدافع «التيار الوطني الحر» عن بقائه مدعوماً بوزير الزراعة أكرم شهيّب في مواجهة توجّه وزير البيئة محمّد المشنوق لوقف العمل بهذا المشروع، استناداً إلى تقارير الخبراء البيئيين من ألمان وأوروبيين ولبنانيين، باعتباره يقع على خط زلازل، وبالتالي لا يجوز تعريض هذه المنطقة لأثقال مائية وأعباء مالية غير قابلة للاستمرار.
طال الوقت، واقترح الرئيس سلام إبعاده عن جلسات مجلس الوزراء لمدة أسبوعين، معتبراً أن الأولوية الآن تتصل لإنجاز الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية المرتقبة.
في هذا الوقت، بقيت أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في الواجهة، وسجلت الجلسة 40 حضور 40 نائباً فقط، في ظل سجال وتجاذب مفتوحين على إعادة اصطفاف سياسي وطائفي في البلاد من شأنه أن يقضي على الروح الإيجابية التي انبعثت من جرّاء إجراء الانتخابات البلدية.
وتحدّد موعد الجلسة 41 بعد يومين من جلسة هيئة الحوار الوطني التي تنعقد في 21 حزيران الحالي، والتي تواجه هي الأخرى أزمة من شأنها أن تطيح بمبادرة الرئيس نبيه برّي، في وقت عاد فيه اللاعبون كل إلى فريقه وملعبه:
1- تحالف معراب، «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» تجاوز اهتزازات الانتخابات البلدية التي خاضاها في أماكن ومتحدين في أماكن أخرى ومتواجهين في أماكن ثالثة، واستعاض عن فشل ترتيب مؤتمر صحفي مشترك لكل من رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، باعتبار مرور سنة على توقيع اتفاقهما، بمثابة «حدث تاريخي» من شأنه أن يُعيد للمسيحيين حقوقهم!
ويأتي هذا الاحتفال الكلامي في السنوية الأولى، في ظل تباينات بين الطرفين واستقالات حزبية واعتكاف نواب، واشتعال مواقع التواصل، في ظل حملة غير مسبوقة على رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل، انضمّ إليها بقوة وزير الاتصالات بطرس حرب الذي تحدث عن «أقزام السياسة».
2- عكس الرئيس فؤاد السنيورة في تصريحاته، على هامش مشاركته في الجلسة الأربعين، اعتراضاً على ما وصفه «تعيين» عون رئيساً للجمهورية، من دون أن يمانع من أن ينزل إلى الجلسة، فإذا فاز فهو الرئيس، مؤكداً أن لا أولوية تتقدّم على انتخاب الرئيس.
أما بالنسبة إلى قانون الانتخاب، فإنه أكد أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو القانون المختلط، مؤكداً أن الموقف واحد في تيّار «المستقبل» والأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، كاشفاً أنه على اتصال بوزير العدل أشرف ريفي، وأن نتائج انتخابات طرابلس على طاولة التقييم المفتوح لدى تيّار «المستقبل».
3- فرضت شظايا الانتخابات البلدية أجواء غير صحيّة بين تيّار «المستقبل» و«القوات» وبين تيّار «المردة» وحلفائه في 8 آذار، لا سيما «التيار الوطني الحر»، وحتى بالنسبة للنائب وليد جنبلاط فهو يواجه إشكالات مع التيار الأرسلاني داخل الطائفة الدرزية، فضلاً عن تمرّد في أوساط حزبيين إشتراكيين.
4- وبالنسبة للاعتراض العلوي، فالمعالجة وضعت على سكة التنفيذ عبر المراجعة التي أعدّها النائب في كتلة المستقبل خضر حبيب أمام مجلس شورى الدولة على خلفية نتائج إنتخابات المخاتير والبلدية، باعتبار أن عدم تمثيل العلويين تنقض البند «ي» من مقدمة الدستور التي تنص: «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».
ودعم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق هذه الخطوة باعتبار أن الطريق القضائي هو الذي يمكن أن يصحّح الخلل إذا ارتأت المحكمة أن هناك خللاً وليس أي إجراء آخر.
5- على أن قراءة «المستقبل» لنتائج انتخابات طرابلس، بقيت بدورها موضع متابعة لكثير من الأطراف السياسية، خصوصاً بعدما أهدى الوزير ريفي من دار الفتوى إنتصاره هدية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل من يسير على هذه الطريق من شهداء ثورة الاستقلال وكل الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان، معتبراً نفسه مقاتلاً شرساً للدفاع عن «الحريرية السياسية في وجه كل من توهّم أنه يمكن أن يزيلها».
لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق، أعلن مساء أمس على مسؤوليته الشخصية أنه لا يوافق على استعمال أسماء الشهداء كوسيلة من وسائل العمل السياسي، كاشفاً بأن ترشح النائب سليمان فرنجية جاء أساساً من وزارة الخارجية البريطانية، ثم انتقل إلى الأميركان ومنهم إلى المملكة العربية السعودية، فالرئيس سعد الحريري، انطلاقاً من قراءة دولية بأن الرئيس الضمانة أفضل من رئيس بلا ضمانة، مشيراً إلى أن ترشيح فرنجية لم يأتِ نتيجة خيارات شخصية، بل نتيجة خيارات وطنية لها علاقة بضمان استقرار البلد بضمانة دولية.
مجلس الوزراء
ومهما كان من أمر، فقد وصف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس جلسة مجلس الوزراء لـ«اللــواء» بأنها عبارة عن «جلسة تضييع وقت»، مشيراً إلى ان كل فريق «تخندق» عند مواقفه، من دون أن يتزحزح عنها. موضحاً بأن الجلسة انتهت إلى لا شيء، وبقيت الأعمال في سد جنة، وأن كانت غير مسهلة، إلا انه أكد ان الحكومة لم تغرق في مياه السد، في إشارة إلى ان الجلسة كانت هادئة، لم يتخللها سجالات أو «مناوشات» بين الوزراء.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللــواء» ان النقاش في البند المتعلق بالسد طير البحث في سائر البنود المدرجة على جدول الأعمال، لافتة إلى ان النقاش كان تقنياً وفنياً، لكن باطنه كان سياسياً، لا سيما بين وزراء «المستقبل» و«التيار الوطني الحر».
ولاحظت المصادر ان الوزراء العونيين لم يفسحوا في المجال أمام أي اقتراح من شأنه أن يحسم الخلاف في الرأي، بين من يجزم ان لا أضرار بيئية للسد، وبين من يظهر الآثار السلبية للسد بيئياً، في حين ان الوزيرين الاشتراكيين أكرم شهيب ووائل أبوفاعور كررا أهمية استكمال العمل في السد، بينما أوضح وزير الكتائب آلان حكيم الذي حضر الجلسة وحيداً من الحزب بسبب سفر الوزيرين سجعان قزي ورمزي جريج، ان موقف الحزب ينطلق من المحافظة على البيئة وإقامة سدود في أماكن مدروسة بيئياً.
وعلمت «اللــواء» ان وزير الدولة للشؤون الإدارية نبيل دو فريج قدم اقتراحاً لمعالجة المشكلة، من خلال الاستعانة بالبنك الدولي الذي يمول أضخم مشاريع السدود في كل أنحاء العالم، والتي تبلغ مساحتها أضعاف حجم سد جنة، وقال انه بالإمكان الطلب من البنك تكليف شركة هندسية عالمية يتعاطى معها اجراء دراسات جديدة للسد، بعد أن يتم وقف العمل فيه لمدة شهرين، إلا أن الوزراء العونيين لم يشأوا سماع الاقتراح ورددوا عبارات بأن هناك قراراً في التلزيم وأن التأخير سيرتب علينا غرامات، رغم ان دو فريج شرح بأن هذه الغرامات بالإمكان تحملها، لكن يجب التنبه إلى ان منطقة السد (وادي نهر ابراهيم) تقع ضمن إحدى الفيالق..
خربة داود
وكان الوزير المشنوق، في سياق مقابلته مع برنامج «كلام الناس» في تلفزيون lbci، وصف العملية الاستباقية والنوعية والتي نفذتها وحدات من الجيش ضد خلية تابعة لتنظيم داعش في قرية «خربة داود» في عكار، بأنها مهمة جداً، وإنها تأتي في سياق العمليات الاستباقية التي تقوم بها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومخابرات الجيش، كاشفاً بأن تنظيم «داعش» لديه أمر عمليات دائم في لبنان، وأن قوى الأمن استطاعت أن تحبط في المرة الأخيرة ثلاث خلايا إرهابية كانت تحضر لاستهداف مراكز وأحياء في الضاحية الجنوبية وخطف سياح أجانب.
وأوضح بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش أن قوة خاصة من الجيش دهمت صباح أمس، نتيجة الرصد والمتابعة، خلية تابعة لتنظيم داعش في القرية المذكورة، حيث بادر عناصر الخلية إلى إطلاق النار على القوة التي ردّت على النار بالمثل، وتمكنت من قتل إرهابي والقبض على ثلاثة آخرين من دون تسجيل اي إصابة في صفوف العسكريين، كما تم ضبط مخزن سلاح يحتوي على حزام ناسف وكمية من القاذفات الصاروخية والأسلحة الرشاشة والقذائف والمتفجرات والقنابل اليدوية والصواعق ومعدات عسكرية… إلخ.
وكشف البيان أن الخلية المذكورة مسؤولة عن قتل ثلاثة عسكريين، من خلال كمائن نفذتها في منطقة البيرة والريحانية في عكار، نتج عنها إصابة رتيب من شعبة المعلومات.
*********************************

كاغ لم تعثر على ضوء في النفق الرئاسي
المشنوق : السعودية ارغمتنا على الذهاب الى دمشق وترشيح فرنجية بريطاني ــ اميركي ــ سعودي
عون بين خيارين : «حزب الله» او «القوات اللبنانية»
خطة سلام ــ المشنوق ــ فرعون للاصطياف واجتذاب الخليجيين
لا شيء تغيّر، لا شيء يتغير. اللاعبون انفسهم، اللعبة نفسها، بعيداً عما يدعوه بـ «الثرثرة اليومية المحلية بل والقاتلة»، بحسب قطب سياسي بارز، فان «هذا النظام، مثل اي نظام عربي آخر، ان سقط سقطت الدولة معه».
القطب السياسي تحدث عن الشيزوفرانيا اللبنانية. الطبقة السياسية ملأت الارض فساداً، ولا داعي للمبالغة في الخشية من الجماهير لان نصفها على الاقل معلب وينتفع من ثقافة المزرعة الشائعة منذ الاستقلال حتى اليوم، ودون ان يفعل الطائف سيتناسون انه اعاد طلاء سياج المزرعة بلون آخر. في الجوهر لم يحدث اي تغيير…
وحتى لدى مقاربة ما بات يسمى بـ «ظاهرة اشرف ريفي» يلاحظ «ان هذا الرجل الثائر في اعماقه ضد الطبقات العليا، وهو الذي اطلّع على كل موبقاتها وارتكاباتها، لجأ الى الاثارة السياسية والطائفية، كما لو اثبتت 14 آذار اقل تعفناً، واقل اغتصاباً لعقول الناس، ولحقوق الناس، من 8 آذار، وكما لو ان «حزب الله» اكثر ارتباطاً بمرجعية، او عبر مرجعيات، خارجية من كل الاحزاب والتيارات الاخرى».
القطب السياسي الذي تحفظ على وصف «الديار» له بـ «الزعيم السياسي» قال ان حزبه مثل الاحزاب الاخرى «مستودعات بشرية، بشعارات براقة لا تمت لا الى الحقيقة ولا الى الواقع بصلة»، ملاحظاً كيف ان هذه الاحزاب تبدو، عملياً وعملانياً، في موت سريري، وتفتقد ديناميكية التغيير او حتى التطوير».
ماذا عن قادة الاحزاب والتيارات؟ مهراجات او مهرجون، ويتعاطون فوقياً، وبازدواجية مريعة مع الناس».
كلامه الاخير «لا تصدقوني ولا تصدقوا احداً، من السياسيين كلهم يخدعونكم، وكلهم آذانهم الى الجدران الخارجية والى المصالح الخارجية».
بالرغم من كل التوصيفات، ترى المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، ان هذا البلد، وبعيداً عن مشكلاته، يبقى ظاهرة فريدة في المنطقة، وهي تبدي خوفاً «شخصياً» عليه، باعتبار ان المجتمع الدولي يكاد يضيع بين ازمات الشرق الاوسط.
والذين يلتقون كاغ يلاحظون انها مهمومة بلبنان اكثر من العديدين من اهل السياسة، زيارات مكوكية، وهي سندبادية، الى الرياض وطهران، وايضاً الى عواصم اخرى بحثاً عن ضوء في آخر النفق الرئاسي، لتجلس متعبة في نهاية المطاف، وتبدو كما البلد المكلفة مراقبة الاوضاع فيه، وهي تدور في حلقة مفرغة.
تحت الطاولة، قانون الدوحة (الستين معدلاً) في كتاب رفض التجديد وصف الرئيس فؤاد شهاب هذا القانون الذي وضع في عهده بانه المسؤول عن المصائب في لبنان. ما جرى في الدوحة جراحة تجميلية محدودة لتكريس منطق الصفقة الذي يحكم لبنان وان ارتدى الفاظاً براقة مثل الميثاقية وما شابه…
واذا كان الرئيس نبيه بري قد توقع ان تفضي انتخابات رئاسة الجمهورية الى تفجير الاصطفاف الرئاسي (8 و14 آذار)، وهذا ما حصل حتى قبل اجراء هذه الانتخابات، فقد بدت الانتخابات البلدية وكأنها منطق شعرة معاوية بين اكثر من حليف وآخر، وان كان البعض ما زال مصراً على ستخدام القفازات الحريرية لانه في مأزق اليوم التالي…
لا جديد في قول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «حزب الله» ضد تحالف معراب، ولا جديد كذلك في قوله ان تيار المستقبل هو ايضاً ضد التحالف، الجديد ان يضع الحزب والتيار في خندق واحد، وضمناً انهما من يعطل الانتخابات الرئاسية، وان كان لكل منهما موقعه في الموقعة الاقليمية.
ليس هذا وحسب، جعجع اعتبر النائب وليد جنبلاط الذي هو ايضاً ضد التحالف «اذكى ولبق»، اذكى من الحريري بطبيعة الحال، مشيراً في مقابلته التلفزيونية مساء اول امس عبر الـ M.T.V الى انه «كان» حليفاً لتيار المستقبل، ولا يريد ان يهز هذا التحالف «اكثر مما هو مهزوز».
واذ قال «حرام ان نمشي بالستين»، انضم الى الاوركسترا اياها في القول «اذا لم يكن هناك من حل نسير بقانون الستين ونستمر في البحث عن قانون جديد، ليشير الى «امكانية» وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.
الحريري غرّد عبر تويتر «لا يا حكيم نحن لسنا ضد التحالف، ولكن من حقنا الوقوف الى جانب من وقف معنا عام 2005، ومنهم دوري شمعون، وسامي الجميل، وبطرس حرب، والياس المر، وهادي حبيش، وفريد مكاري».
اضاف «يا حكيم اول من رشحك للرئاسة(وبالخط الاحمر العريض) كان سعد الحريري فقط للتذكير، لكن البلد اهم منك ومني، والذي عطل مبادرتي لانهاء الفراغ الرئاسي هو انت و«حزب الله»، مشدداً على «ان الاجندة الوحيدة التي تحركني هي اجندة وطنية وليست طائفية، او مذهبية، ولا افكر بربح شخصي، اهم شيء ان يربح بلدي ويعيش الشعب».
اوساط سياسية قرأت ما بين السطور وما وراء السطور، لتلاحظ الى اين وصل تبادل الاتهامات بين الحريري وجعجع. الاول يتهم الثاني بان الاجندة الطائفية هي التي تحركه، واضعاً «القوات اللبنانية» و«حزب الله» في مصاف واحد، وبلهجة لا «حريرية» ولا «قفازات حريرية» فيها، كما اتهم جعجع بشن حرب الغاء ضد الاقطاب المسيحيين في14 اذار، مستخدماً تحالفه مع عون في هذا المجال.
اما الثاني فاخذ على رئيس تيار المستقبل انه ليس بذكاء او بلباقة جنبلاط، والاهم انه من موقع ما ضد «التحالف المسيحي».
في الكواليس، هذه ليست اجتهادات بل وقائع، لا بل ان ما يتم تداوله حول مواقف الطرفين من بعضهما اكثر حساسية بكثير. اعادة جعجع الى حجمه الطبيعي بحرمانه المقاعد الثلاثة في زحلة، وتفعيل الصوت السني في الكورة والبترون ضد مرشحي «القوات»، وصولاً الى النائب جورج عدوان في الشوف والذي كان جنبلاط يجاهر بان البطريرك مار نصرالله بطرس صفير زرعه في لائحته.
تشكيك بشخصية الحريري
على الجانب الآخر، تشكيك بشخصية الحريري، وتأكيد على ان قاعدته الشعبية لم تتزعزع فقط بسبب الغياب الطويل عن البلد، وانحسار المال والخدمات، وانما ايضاً بسبب التخلخل السياسي الذي يتداخل مع صراع القوى داخل التيار، والى حد تلميح البعض الى ان الحريري الابن لا يملك دماغ الحريري الاب ولم يحتفظ سوى بالعدد القليل جداً من الادمغة التي كانت الى جانب ابيه.
وعلى هذا الاساس، فان تأثير التيار ان في قضاء زحلة او في المناطق الاخرى انحسر على نحو كبير، وبالصورة التي تجعل الحريري هو من بحاجة في الكثير من الاحيان، الى التعاون حتى مع الخصوم، وما حدث في طرابلس مثال صارخ على ذلك.
وكان لافتا وصف القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش العلاقات مع «القوات» بانها في حالة «تدهور كبير» وقد تزيد تدهوراً مع الاستحقاق النيابي.
الان، وقت لاعادة النظر في قواعد اللعبة، وفي قواعد الاشتباك، جهات سياسية ترى ان الحديث عن ان روح 14 آذار لا تزال باقية، مع ان اول شيء فعله اقطاب هذه الحركة انهم «قبضوا على روحها» واحالوها الى جثة هامدة..
الجنرال بين خيارين
والذين تابعوا بدقة ما قاله جعجع على الشاشة، لا سيما لجهة خوفه على التحالف في معركة جونية، يستشفون بوضوح ان ما كان مسموحاً في الانتخابات البلدية لن يكون مسموحاً في الانتخابات النيابية. على الجنرال ان يختار بين «القوات اللبنانية» و«حزب الله».
جعجع يريد نواباً له في بعبدا، وفي جزين، وفي جبيل، وهذا لا يمكن ان يتحقق الا بتخلي رئيس تكتل التغيير والاصلاح عن ورقة التفاهم مع «حزب الله».
شخصيات تتابع خفايا الشارع المسيحي تقول ان تفاهم معراب الذي سقط في الانتخابات البلدية، برغم كل الضجيج الاعلامي، وحتى عندما كان الطرفان في خندق واحد (القبيات وتنورين) هذا اذا كان يعتبر ان ما حصل في زحلة كان انتصاراً)، سيواجه اختباراً صعباً، ومصيرياً، في الانتخابات النيابية.
استطراداً، خارطة التحالفات تتراقص، وتيار المستقبل، الشديد الحساسية حيال ما جرى في طرابلس، يتهم «القوات اللبنانية» بانها هي من رفع لافتات التعاطف مع ريفي، وبالطبع لتوجيه رسالة مدوية الى بيت الوسط الذي عليه ان يتخلى عن النائب سليمان فرنجية، ويتبنى خيار الجنرال ميشال عون وولي عهده سمير جعجع.
المشنوق ووقائعه
البلبلة السياسية تبقى تحت السيطرة واذ يبدو ان المراوحة السياسية ستستمر بالتزامن مع المراوحة العسكرية في المحيط، اطلق وزير الداخلية نهاد المشنوق سلسلة من الوقائع المثيرة، قائلاً، في مقابلة تلفزيونية، ان «كل الناس تعتقد ان ما قمنا به كان خيارنا الطبيعي، ولكن لا السياسة السعودية طلبت واوصت والحّت للوصول الى هذه السياسة، وانا اقول هذا الكلام على مسؤوليتي الخاصة على الرغم من انه سيتم نفيه، وخصوصا من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.
اضاف: ان السياسة السعودية السابقة هي التي اجبرتنا على الذهاب الى دمشق من اجل المهادنة مع النظام السوري، وهي ما دفعت تيار المستقبل لاتخاذ المواقف التي اتخذها للتقرب من الخط السوري.
ترشيح فرنجية بريطاني
وكشف المشنوق عن ان ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يأت من الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية مروراً بالاميركيين وصولاً الى السعودية فالحريري، موضحاً ان الترشيح نتيجة قرار دولي بأن الرئيس الضمانة افضل من النظام الضمانة، وهذا ما آمن به الغرب، ولهذا دعم الحريري فرنجية للرئاسة.
وقال «لن ينتخب رئيس اليوم للاسباب نفسها التي لم ينتخب فيها رئيس من قبل. واذ وصف الخلاف مع «القوات اللبنانية» بـ«الاستراتيجي» قال المشنوق انه لاحظ في المدة الاخيرة كلام من ريفي عن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، و«هذا من الاخطاء الاستراتيجية التي تطرح اسئلة، وكأن ريفي سيطرح حصر ارث بملف الحريري السياسي».
وشدد على انه «آن الاوان لنبعد الشهداء عن الطاولة، وريفي اكثر شخص يدرك اننا لم ننس الشهداء ولكن يجب الا يتحول الشهداء الى طبق يومي.
ودعا وزير الداخلية الى الكف عن اللف والدوران، فالشمال تاريخه قائم على مواجهة النظام السوري، والناس هناك عانوا من هذا النظام، ورأيهم في «حزب الله» والقتال في سوريا ليس اقل حدة وبطبيعة الحال عندما يرون ان هذه العناوين تتراجع داخل الخط السياسي من الطبيعي ان تصوت في الاتجاه الاخر. من جهة اخرى تتحرك الاهتمامات على احياء موسم الاصطياف في لبنان، لا سيما وان الوضع الامني في مناطق الاصطياف طبيعي جداً بل ومثالي جداً.
وفي هذا المجال، تشير مصادر الهيئات الاقتصادية الى ان الجولات التي قام بها بعض اركان هذه الهيئات في بلدان الخليج اظهرت رغبة في عودة الخليجيين الى لبنان لتمضية الصيف، لا سيما في الفترة التي تمتد من اوائل شهر رمضان وحتى موسم الحج.
هذه مدة كافية لانعاش الدورة الاقتصادية في البلاد ولاعطاء دفع معنوي لهذه الدورة التي تعاني من التعثر لاسباب شتى.
اللبنانيون والمزاج الخليجي
ومما لاحظته وفود الهيئات الاقتصادية هو ان الخليجيين الذين اضطروا ومنذ بداية الاحداث السورية للتوجه الى بلدان اخرى، لا سيما دول اجنبية يعتبرون ان لبنان يمثل بالنسبة اليهم ملاذا للتوازن النفسي ان بسبب اللغة المشتركة او بسبب تفهم اللبنانيين للمزاج الخليجي، وبالتالي كيفية التعاطي مع المصطافين. وترى المصادر اياها ان باستطاعة الحكومة المبادرة الى تبني عملية تفعيل الموسم السياحي وبالتالي تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال خطة يضعها ويرعاها رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير السياحة ميشال فرعون.
ويفترض ان تلحظ هذه الخطة اقامة نقاط امنية تتوزع بين مطار بيروت ووسط المدينة، وكذلك على الطرقات المؤدية الى المناطق السياحية، ومن شأن هذه التدابير التي لا تتطلب عدداً كبيراً من العناصر الامنية ان تطمئن الخليجيين الذين يعلمون على كل حال، ان الوضع الامني في لبنان ممسوك بدقة وفاعلية.
وبحسب المعلومات قطعت الجهود الخاصة بوضع الخطة شوطاً متقدماً، على ان يشرف الثلاثي سلام – المشنوق – فرعون على التنفيذ ومتابعة الاجراءات الخاصة بتأمين افضل الظروف الامنية للمصطافين الخليجيين، وبالتالي تحريك موسم الصيف الذي طالما كان الموسم الذهبي في لبنان.
*********************************

الجيش يداهم خليّة ل داعش… ووزير الداخلية يحذّر من الخطر الارهابي
نفذ الجيش امس عملية امنية في عكار قضى فيها على خلية ارهابية تابعة لتنظيم داعش، وضبط كمية من الاسلحة والمتفجرات وفي الوقت ذاته، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان خطر داعش دائم.
وقال المشنوق في حديث الى برنامج كلام الناس مع الاعلامي مرسيل غانم على قناة LBC ان خلايا داعش تحضر لعمليات لأي هدف متاح الوصول اليه، وانها تستهدف المدنيين.
واشاد بعملية الجيش امس، وقال انها مهمة جدا وان يقظة القوى الامنية والجيش هي التي تحمي لبنان.
بيان الجيش
وقد اصدرت قيادة الجيش بيانا عن العملية جاء فيه أن في إطار العمليات الإستباقية والنوعية التي تقوم بها وحدات الجيش ضدّ التنظيمات الإرهابية، وبنتيجة الرصد والمتابعة، دهمت قوّة خاصة من الجيش صباح اليوم أمس، خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في خربة داوود – عكار، وقد بادر عناصر الخلية المذكورة إلى إطلاق النار على القوة المداهمة، فردّت القوة على النار بالمثل وتمكنت من قتل إرهابي وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين، من دون تسجيل أي إصابة في صفوف العسكريين.
كما أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان لاحق، أن وحدة من الجيش نفذت عملية بحث وتفتيش واسعة في خربة داوود- عكار، تمكنت خلالها من ضبط مخزن سلاح يحتوي على حزام ناسف، وكمية من القاذفات الصاروخية والأسلحة الرشاشة والقذائف والذخائر، والمتفجرات والقنابل اليدوية والصواعق وأجهزة الإشعال، بالإضافة الى منظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة. وتم تسليم المضبوطات الى المرجع المختص، وتستمر قوى الجيش بالتفتيش في المحلة المذكورة، بحثا عن ممنوعات مماثلة.
… واعتقال ارهابي
من ناحية أخرى، اعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان انه بناء لإشارة النيابة العامة المختصة، وفي إطار متابعة نشاطات المجموعات الارهابية والخلايا النائمة التابعة لها وتعقبها، اوقفت المدعو م.م من الجنسية السورية لإنتمائه الى تنظيم ارهابي.
بالتحقيق معه اعترف بإنتمائه الى تنظيم ارهابي وتواصله مع احد قيادييه السوري ن.أ ملقب ابو اسكندر بهدف تأمين الدعم اللوجستي للتنظيم وامداده بالسلاح والذخائر وتسهيل تنقل مقاتليه المطلوبين للحؤول دون توقيفهم.
بعد انتهاء التحقيق معه احيل الى القضاء المختص، والعمل جار لتوقيف باقي الاشخاص المتورطين.
على صعيد آخر، افادت أن قوة من شعبة معلومات أمن عام الجنوب، تضرب طوقا امنيا حول كنيسة مار جرجس في بلدة روم قضاء جزين، بعد العثور على قنبلتين يدويتين امامها. بانتظار حضور خبير متفجرات لرفعها من المكان.
*********************************

المشنوق:ترشيح فرنجية اتى من بريطانيا واميركا وليس من الحريري
أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق انه يبارك لوزير العدل المستقيل أشرف ريفي بنتائج الانتخابات البلدية في طرابلس كما نبارك لأي صديق آخر ربح المعركة البلدية».
وفي حديث تلفزيوني وردا على سؤال عما اذا كان ريفي لا يزال صديقاً، لفت المشنوق الى ان «صداقات الناس لا تنتهي بسرعة، على رغم الخلافات».
كما لفت الى «انني لاحظت في المدة الاخيرة كلام ريفي عن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وهذه من الاخطاء الاستراتيجية التي تطرح اسئلة، وكأن ريفي يطرح حصر ارث بملف الحريري السياسي».
واعتبر انه «آن الاوان لأن نبعد الشهداء عن الطاولة»، مشيراً الى ان «ريفي اكثر شخص يدرك اننا لم ننس الشهداء ولكن لا يجب ان يصبح الشهداء طبقاً يومياً».
ودعا الى الكف عن اللف والدوران، «فالشمال، تاريخه قائم على مواجهة النظام السوري، والناس في الشمال عروبيين وعانوا من هذا النظام ورأيهم بملف حزب الله والقتال في سوريا ليس اقل حدية وبطبيعة الحال انه عندما يرون ان هذه العناوين تتراجع داخل الخط السياسي، فمن الطبيعي ان تصوت في الاتجاه الآخر».
واشار الى ان «كل الناس تعتقد ان ما قمنا به هو خيارنا الطبيعي، لكن لا، الـسياسة السعودية السابقة طلبت وأوصت وألحت للوصول الى هذه السياسة»، مشدداً على انه يقول هذا الكلام على مسؤوليته الخاصة على الرغم من انه سيتم نفيه، خصوصاً من رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.
وكشف عن ان «السياسة السعودية السابقة هي التي اجبرتنا على الذهاب الى دمشق من اجل المهادنة مع النظام السوري، وهي من دفعت بـ»تيار المستقبل» الى اتخاذ المواقف التي اتخذها للتقرب من الخط السوري».
ترشيح فرنجية
وفي الملف الرئاسي، كشف المشنوق عن ان ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية «لم يأت من سعد الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية مروراً بالاميركيين وصولاً للسعودية فالحريري».
وأوضح ان الترشيح هو نتيجة قرار دولي بأن «الرئيس الضمانة احسن من النظام الضمانة، وهذا ما آمن به الغرب ولهذا دعم الحريري فرنجية للرئاسة». إلا انه رأى انه «لن ينتخب رئيساً اليوم للأسباب نفسها التي لم ينتخب رئيس من قبل».
ولفت الى انه من الواضح ان «هناك اكثر من ثلث اللبنانيين الذي يريدون التغيير، لأنهم تعبوا من السيادة والاستقلال في حين ان الخدمات صفر، وهذا حقهم»، مشيراً الى ان «هناك حركة مدنية طبيعية لم تعد مقتنعة بالسياسيين وتريد التغيير، وتغيرت نظرتهم للامور من العام 2005 الى اليوم».
واعتبر انه «ليس مهماً ما حصل انما كيفية التعامل مع الوقائع مستقبلاً من قبل أي فريق»، وكشف عن ان هناك العديد من الشكاوى التي وردت الى غرفة العمليات وتم معالجة الجزء الاكبر منها.
وأفاد «اننا سياسياً، لم تقبل الناس لم تقبلنا من خلال التحالفات التي قمنا بها في الانتخابات، والدليل على ذلك اتى من خلال صناديق الاقتراع، حيث تم التصويت باتجاه معاكس للائحة التحالف».
توازن قوى
ولفت الى انه عندما يتم انتخاب رئيس للجمهورية، فهناك توازن قوى يختار رئيس الحكومة ويحدده رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، مشدداً على «انني لا اتنافس مع ريفي في رئاسة الحكومة وانا لست مرشحاً».
وعن مطالبة ريفي بإعادة الفرز، أوضح المشنوق ان المسألة قضائية وليست متعلقة بالاجراءات الادارية في وزارة الداخلية والبلديات.
اما عن المعلومات حول تلقي ريفي دعماً مالياً خارجياً وداخلياً في المعركة الانتخابات، رفض المشنوق الدخول في هذا النقاش لأن لا دليل ولا فكرة حول الامر. مشيراً الى ان «المعركة كلّفت لكن لا نعرف مصادر المال من أين اتى، وحتى لو كنت أعرف فلا اسمح لنفسي بأن اتكلم في الملف في الاعلام»، ولفت الى «انني لا اعتبر ان الانتصار في طرابلس هو هدية لرفيق الحريري»، وشدد على ضرورة ان نزيح الشهداء عن الطاولة.
السياسة السعودية
اما عن السياسة السعودية الحالية، فلفت المشنوق الى ان الامر مختلف وقرار بالمواجهة في مختلف الاماكن في العالم واستعادة التوازن في ظل الوجود الايراني.
وأشار الى «اننا نحاول إلا نكون في الفلك الايراني، ونحاول الحفاظ على عروبتنا من دون الاشتباك، لأن لا احد يريد ان يرى نقطة دم في البلد». وشدد على «اننا نريد الحفاظ على عروبتنا من خلال السياسة، وان نحيد عن الحرائق في المنطقة».
وعن العشاء في دارة السفير السعودي علي عواض عسيري، فلفت المشنوق الى انها تعكس الحرص السعودي وعلى مزيد من الالفة السياسية. وأشار الى ان «العشاء ممتاز، والقاعدة السياسية هي في خطاب عسيري، الذي فتح الباب امام الجميع لاختيار رئيس وفُسّر على انه رفع الڤيتو عن رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون».
وذكر ان كلام عسيري ودعوة الحريري للإجتماع الثلاثي بين حزب الله وفرنجية وعون ليست استبعادا لعون عن الترشيح».
»تفاهم معراب»
وشدد على «اننا لسنا ضد تفاهم معراب»، مشيراً الى ان المشكلة هي في التفاهم على ترشيح عون للرئاسة، وذكر ان هناك ملفات متراكمة وارتباك في العلاقة بين «القوات اللبنانية» و»تيار المستقبل».
واذ لفت الى ان «اننا بحاجة لـ24 وزيراً للتوقيع وقبول استقالة الوزير ريفي ولكن قد لا يكفي هذا الامر لقبول الاستقالة دستورياً»، مشيراً الى ان «النظام اللبناني يعيش أزمة وعنده نقص استراتيجي وبنيوي هو غياب رئيس للجمهورية».
ونفى امكانية فتح ملفات ريفي عندما كان في السلك العسكري، مشدداً على ان هذا الامر لن يفتح طالما «انا وزيراً للداخلية»، موضحاً ان «لا ملفات فساد، انما ما حكي عنه حول الى القضاء الذي يسير في تحقيقاته. اما عن عدم مشاركته في لجنة الاتصالات النيابية، فأوضح المشنوق انخ ليس مقتنعاً بمسار الامور، سائلاً «هل نحن مستعدون لفتح كل الملفات القضائية ووضعها امام اللجنة؟». وسأل «كيف دخلت المعدات المتعلقة بالانترنت والاتصالات الى البلد؟ عبر الجمارك؟ ولا علاقة للجمارك بالامن الداخلي».
ولفت الى ان «كلامي كان واضحاً بأن الاجهزة غير الشرعية لا يمكن الا ان تكون محمية من جهاز امني وإلا لما استطاعت الدخول الى البلد». واعتبر ان ما يحصل هو «ادانة عامة للنظام وهذا خطأ»، موضحاً ان المشاكل والفساد موجود الا ان هناك فريقاُ يحافظ على النظام ولا يرتشي.
الشق الامني
وفي الشق الامني، أوضح المشنوق ان «امر العمليات لداعش على لبنان دائم ويحاولون تركيب الخلايا دورياً لضرب لبنان ونعمل على كشفها وتوقيفها، فإما نعتقلها قبل العملية ام من بعد وقوع الانفجار». ولفت الى ان «قدرة الاجهزة الامنية اللبنانية وحدها تجنبّنا عمليات لداعش»، وشدد على انه يجب ان «نثق بالاجهزة الامنية والجيش اللبناني وشعبة المعلومات وبالجهد الاقل للامن العام». واشار الى ان «مخيم عين الحلوة هو احد النقاط الساخنة التي يجب ان تبقى العين عليها». وأكد وجود مظلة دولية تحمي لبنان وتزداد جهداً، لافتاً الى ان «نصف الاستقرار الامني هو النازحين السوريين لأن العالم لا يريد ان ينفجر الوضع في لبنان ويتجه النازحون نحو البلدان الاخرى».
أما عن استقالة النائب روبير فاضل، فلفت الى انه اذا قبلت في مجلس النواب، فهذا الامر يتطلب اجراء انتخابات فرعية الا «انني اتمنى الا تقبل وان يتم توعية الناس واعطائهم فرصة للمراجعة ومعرفة سبب عدم انتخاب مسيحيين».
المحكمة الدولية
ونفى ان تكون المحكمة الدولية قد طلبت اجراء فحوص الحمض النووي لجثة القيادي في حزب الله مصطفى بدرالدين لتأكيد هويته، ولفت الى انه في حال طلب ذلك، فسنتخذ الاجراءات القضائية اللازمة.
واعتبر ان ليس هناك اي مانع من ان نرى مزيداً من العقوبات على «حزب الله» و»هذا الامر غير مفاجئ». وأشار الى ان «لا «حزب الله» ولا اي جهة أخرى، لا يحق لها للحفاظ على السلامة النقدية في البلد ان يتواصل مع المصارف ويطلب منها عدم التجاوب مع العقوبات، انما عليها ان يتواصل مع الدولة والدولة تقرر».
وأكد ان «لا خلاف شخصياً بينه وبين رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، انما خلاف في الجرايد».
واوضح وزير الداخلية أخيراً «اننا لم نقدر ان نصل الى توافق مع «حزب في اي من الملفات الداخلية او الخارجية»، مشيراً الى «اننا اخترنا خيار الدولة وربط النزاع». واعتبر ان هناك «اخطاء عديدة ارتكبت في المستقبل ويجب ان نراجع الامور وهذا امر طبيعي»، مشيراً الى انه لا يعتقد ان الانتخابات النيابية المقبلة ستغير التحالفات القائمة. ولفت الى انه لولا تحرّك رئيس مجلس النواب نبيه بري «لما كنا قد شعرنا بأي سعي لحلحلة الامور في البلد. واوضح ان «القانون المختلط في ما خص الانتخابات النيابية هو جزء جدي من الحل».
*********************************

الأمن اللبناني يسابق «داعش».. والمخاوف تتضاعف قبيل رمضان
الجيش يداهم «خلية إرهابية» في عكار.. وإجراءات استثنائية للتعامل مع المرحلة
بيروت: بولا أسطيح
تتضاعف المخاوف الأمنية في لبنان عشية شهر رمضان على خلفية التهديدات المستمرة من قبل تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»٬ وآخرها ما صدر عن الناطق باسم «النصرة» في القلمون السوري سراج الدين زريقات٬ عبر سلسلة تغريدات على موقع «تويتر» حملت عنوان «تجهز لرمضان» حّث من خلالها المقاتلين على «الجهاد».
وتستنفر الأجهزة الأمنية لمحاولة استباق العمليات المرتقبة للتنظيمين من خلال السعي لإحباطها في مهدها٬ وقد نجحت أخيرا في الكشف عن 3 عمليات٬ كان يعد لها تنظيم داعش٬ وفق ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤخرا. ويبدو أن عملية الدهم التي نفذتها قوة من الجيش أمس في بلدة خربة داود في عكار شمال البلاد تأتي في السياق نفسه؛ إذ كشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» عن أن العملية تأتي في إطار «استباقي٬ وقد استهدفت مجموعة من المنفذين٬ بحيثُ ضبط بحوزتهم حزام ناسف وعبوات وأسلحة».
وقال بيان صادر عن الجيش: إنه في إطار «العمليات الاستباقية والنوعية التي تقوم بها وحدات الجيش ضد التنظيمات الإرهابية٬ وبنتيجة الرصد والمتابعة٬ دهمت قوة خاصة خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في خربة داود – عكار»٬ لافتا إلى أن «عناصر الخلية المذكورة بادروا إلى إطلاق النار على القوة المداهمة٬ فردت القوة على النار بالمثل وتمكنت من قتل إرهابي وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين٬ من دون تسجيل أي إصابة في صفوف العسكريين». وبحسب الجيش٬ فإن الخلية المذكورة مسؤولة عن قتل ثلاثة عسكريين من خلال كمائن نفذتها في منطقة البيرة والريحانية عكار٬ وإصابة رتيب من شعبة المعلومات.
وتحدثت المصادر الأمنية لـ«الشرق الأوسط» عن «تزايد المخاوف الأمنية عشية رمضان»٬ لافتة إلى أنه «يتم اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع المرحلة».
وأضافت: «الجيش وباقي الأجهزة واعون تماما وجاهزون للتصدي لأي عملية إرهابية٬ فحتى ولو تم اختراقنا٬ لا شك أن الاختراق لن يكون سهلا٬ ولا بالحجم الذيُ يخطط له لو كان هناك استرخاء في صفوفنا». وعما إذا كانت العمليات الاستباقية تتم بالتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية٬ أشارت المصادر إلى أن «معظم الجهد المبذول جهد داخلي٬ لكن لا شك أن هناك معلومات خارجية نعتمد عليها للتحضير لعملياتنا».
ولفت ما كشفته مصادر ميدانية في خربة داود٬ البلدة التي دهمها الجيش أمس٬ لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم٬ وهم 3 أشقاء٬ شقيقهم الرابع بالسجن بتهم إرهاب٬ والخامس جندي منشق قتله الجيش حين تصدى له خلال محاولة إلقاء القبض عليه قبل نحو شهرين٬ على علاقة مباشرة بقيادة التنظيمات الإرهابية وبالتحديد «داعش» والنصرة٬ ويشكلون نقطة تواصل بين عناصر هذه التنظيمات المنتشرين من طرابلس إلى عرسال»٬ مشيرة إلى أن سمير سعد الدين٬ أحد الأشقاء الذين ألقي القبض عليهم٬ هو القيادي الفعلي للمجموعة٬ وكان قد سجن لـ6 أشهر وتم إطلاق سراحه قبل نحو عام». وأضافت المصادر: «أعضاء هذه المجموعة يتنقلون ليلا وبسرية مطلقة داخل البلدة ويعتمدون على فرقة لوجستية تؤمن لهم التنقلات كما الطعام».
ونفت المصادر أن يكون هناك أي علاقة للاجئين السوريين المتواجدين في مخيم على طرف البلدة بهذه المجموعة أو بمجموعات إرهابية أخرى٬ مشددة على أن المخيم المذكور «من أكثر المخيمات انضباطا وتنظيما في لبنان». جدير بالذكر٬ أن المنطقة الحدودية الشمالية شهدت في مارس (آذار) الماضي هزة أمنية مع محاولة مجموعة مسلحة احتلال مركز مراقبة للجيش في محلة حنيدر٬ تصدى لها عناصره ففر بعض المسلحين إلى داخل الأراضي السورية٬ وآخرين تخفوا داخل الأراضي اللبنانية.
ولا تقتصر العمليات الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية على الجيش٬ بل تطال قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام التي أعلنت أمس توقيف شخص من التابعية السورية لانتمائه إلى «تنظيم إرهابي». وأعلنت المديرية في بيان٬ أنه «بناء لإشارة النيابة العامة المختصة٬ وفي إطار متابعة نشاطات المجموعات الإرهابية والخلايا النائمة التابعة لها وتعقبها٬ أوقفت شخصا يحمل الجنسية السورية لانتمائه إلى تنظيم إرهابي». وأضاف البيان٬ أنه بالتحقيق مع الموقوف «اعترف بانتمائه إلى تنظيم إرهابي وتواصله مع أحد قيادييه السوري الملقب «أبو اسكندر» بهدف تأمين الدعم اللوجستي للتنظيم وإمداده بالسلاح والذخائر وتسهيل تنقل مقاتليه المطلوبين للحيلولة دون توقيفهم».
وكان لبنان شهد منذ صيف عام 2012 موجة تفجيرات نفذها انتحاريون ينتمون إلى «داعش» و«جبهة النصرة» طالت بشكل أساسي ضاحية بيروت الجنوبية٬ والسفارة والمستشارية الإيرانية في بيروت٬ وبلدات في البقاع (شرقا)٬ وآخرها كان التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وأوقع عشرات القتلى والجرحى.