لقاء الحريري – جعجع ضرورة.. وان بقي الفريقان على خياراتهما؟

تمر العلاقات بين “المستقبل” و”القوات اللبنانية” بمرحلة دقيقة ويوماً بعد يوم يتظهر الى العلن ما كان يحرص الفريقان على ابقائه طي الكتمان، وبعيداً عن التداول السياسي والاعلامي.. على الرغم من مرور عام على ولادة لقاء معراب الذي شكل نقلة نوعية في »البيئة المارونية – السياسية« جمعت بين أبرز رجلين فيها، (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، ورئيس حزب القوات سمير جعجع.. الذي كان أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية في وجه جنرال الرابية مؤيداً من »المستقبل«، ثم انسحب لصالحه، وهو أمر لم يلقَ قبولاً لدى »المستقبل« الذي عاد واختار من بين رموز 8 آذار، رئيس »تيار المردة« النائب سليمان فرنجية، مرشحاً للرئاسة في مواجهة عون.

في اطلالته التلفزيونية الأخيرة، مساء الاربعاء الماضي، لم يكتم جعجع مشاعره، معتبراً ان »تيار المستقبل« ضد تحالف معراب، الذي هو أحد رمزيه الأساسيين.. وهو لم يلقَ قبولاً لدى »المستقبليين«، ابتداء من الرئيس سعد الحريري، الى آخرين عديدين – من بينهم من سارع الى الدعوة للقاء يجمع بين الحريري وجعجع لوضع النقاط على الحروف مع التأكيد على الثوابت التالية:

1- ان لا تأييد للجنرال عون في ترشحه لرئاسة الجمهورية.

2- رفض مقولة وضع »المستقبل« في السلة ذاتها مع »حزب الله«.

3- العمل ما أمكن من أجل »ان لا تذهب الأمور بين الحريري وجعجع الى أصعب مما هي عليه الآن..«.

4- قطع الطريق على محاولة »حزب الله« وآخرين، الافادة من هذا »الشرخ« في العلاقة بين »الحليفين السابقين«.. خصوصاً وان الحريري لن يكون في موقع الرافض او المتحفظ على مثل هذا اللقاء.

في مقابل ذلك، فإن قنوات »التواصل الضيقة« بين قيادات من »المستقبل« خصوصاً الرئيس فؤاد السنيورة، وقيادات من »القوات« تحديداً النائب جورج عدوان لم تسفر حتى اللحظة عن أي احتمال، او امكانية بعودة جعجع عن تبنيه ترشيح الجنرال عون، وهي نقطة مفصلية أساسية بالنسبة الى »المستقبل«، الذي يرى ان لائحة بنود التعاون بين الفريقين مليئة، وليس بالضرورة ان تؤسس العلاقة على طعن »اتفاق معراب« في صميمه.

في قناعة كثيرين، ان المسألة أكثر تعقيداً مما يتصور البعض، وهي حتمت على فريقي معراب تجاوز العديد من الثغرات، وقد توفرت لهما فرصة تشكيل مكون سياسي غير مسبوق إلا في الحالات النادرة، مع التنبه الى محاولات خرق هذه »الثنائية« ان عبر حزب الكتائب، وان عبر قيادات مارونية سياسية أخرى.. خصوصاً وأن الانتخابات البلدية الأخيرة، كشفت عن واقع لم يكن واضحاً على هذا القدر.. والكل يبني على النتائج التي آلت اليها تصوراته للمرحلة الآتية وبالأخص الانتخابات النيابية..؟!

حتى الساعة، تتحدث القوى السياسية كافة عن اجتماعات تقويمية للانتخابات البلدية، وتبيان نقاط القوة ونقاط الضعف وما بينهما.. وهي، أي هذه القوى، باتت على قناعة من أنه لا يجوز تحت أي سبب القفز من فوق مجريات تلك الانتخابات، وتحديداً في »بيئة المارونية – السياسية« التي تشهد أوسع مزاحمة سياسية، اعتادت عليها منذ زمن، والتي هي بنظر البعض »مصدر غنى وقوة لا مظهر فقر وضعف.« وان أدخل على الخطاب السياسي فيها تعابير لم تكن واردة سابقاً.

قد يكون البعض يبالغ في وصف »تدهور« العلاقات بين فريق وآخر، بأنها »غيمة صيف« ولا بد من ان تعبر.. والجميع على قناعة بأن أحداً لا يقدر على اختزال الآخرين، أياً كانت قوته المادية والروحية.. مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف والتطورات الخارجية، الحاضرة في حسابات ومصالح الافرقاء اللبنانيين كافة، ونموذج »حزب الله«، »المستقبل«، خير دليل، على ان اتساع الفجوات بينهما لم يحل دون الجلوس على طاولة »الحوار الثنائي« الذي يبقى وعلى رغم أنه لم يحقق أي تقدم يذكر في بند رئاسة الجمهورية إلا أنه، على الأقل وفر شبكة أمان محلية بالغة الأهمية مع احتفاظ كل فريق بخياراته ومواقفه..

ومع هذا، فإن عديدين يتوقعون ان تشهد الأيام المقبلة حركة نوعية لافتة على مستوى الاتصالات، من خلف الجدران، ومشاريع لقاءات تؤشر الى رغبة لدى عديدين، في الفصل بين الخلاف في الرأي والمواقف وبين القطيعة التي ليست من مصلحة أي أحد.. ويرى هؤلاء ان عودة الرئيس سعد الحريري ستكون مؤشراً كافياً على ارادة استمرار التواصل والعمل من أجل ازالة المعوقات والاعتراضات وتوفير ضمانات ضرورية ولا بد منها، للاقلاع بمسيرة تسوية رئاسية، تخرج لبنان من دائرة الشغور الذي دخل فيها منذ 25 ايار 2014.. ولم يقطع العاملون على خط انعاش الاتصالات الأمل بعد.. خصوصاً أكثر، ان دائرة المعترضين على ترشيح النائب سليمان فرنجية، لا تقل عن دائرة المعترضين على ترشيح الجنرال عون.. ولا بد من خلطة جديدة؟! والأسماء المتداولة أكثر من ان تعد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل