
عمليات استباقية واسعة لضبط الخلايا الإرهابية عاصفة المشنوق بعد ريفي… الربط الرئاسي؟
اتخذت العمليات الامنية الاستباقية التي ينفذها الجيش والاجهزة الامنية لضبط الخلايا الارهابية وتعقبها وتوقيف عناصرها بعداً واسعاً واستثنائياً بدت معه هذه العمليات أشبه بحرب استباقية في كل الانحاء التي يشتبه في وجود خلايا نائمة أو تتهيأ للقيام بعمليات ارهابية انطلاقا منها. وغداة العملية التي نفذها الجيش في خربة داود في عكار وتمكن خلالها من توقيف ثلاثة من افراد خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” وقتل رابع، شهدت الساعات الاخيرة موجة واسعة من عمليات الدهم والتوقيف كان اللافت فيها نجاح الجيش والاجهزة في الاطباق على خلايا اضافية وتوقيف مشتبه فيهم في مناطق مختلفة بعضها في عاليه وعرمون الامر الذي يظهر مدى خطورة تحرك الخلايا الارهابية وحجمه في هذا التوقيت .
وكرت سبحة عمليات الدهم منذ صباح أمس اذ دهمت قوة من الجيش “مشروع العباسي” بالقرب من جامع المكحل في دوحة عرمون الذي يقطنه سوريون أنزلوا جميعاً من مساكن المجمع وتولت القوة العسكرية عمليات التفتيش. وأفادت معلومات أمنية ان القوة صادرت عدداً من البنادق وأوقفت نحو 50 شخصا رهن التحقيق. وفي الوقت نفسه دهمت قوة من جهاز أمن الدولة في عاليه معملاً للحجارة في منطقة عين حالاً بمدينة عاليه وأوقفت ستة سوريين داخل المعمل كانوا موضع رصد وتعقب من أمن الدولة للاشتباه في ارتباطهم بتنظيم “داعش”. وبعد تأكد الجهاز من المعلومات عن المجموعة وتحركها، اطبق عليهم واوقفهم . واشارت المعلومات الى ان المجموعة الارهابية كانت تخطط لعمليات ارهابية وتفجيرات في منطقة عاليه والضاحية الجنوبية من بيروت.
ووسط هذه التطورات أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي لدى رئاسته احتفالاً في اليرزة باطلاق مشروع تنفيذ الهبة الاوروبية المقدمة الى الجيش والمديرية العامة للامن العام في مجال دعم القطاع الامني، ان “قرارنا حاسم منذ الاساس بحماية لبنان من اخطار التحديات التي فرضها وجود التنظيمات الارهابية على حدوده الشرقية ومحاولاتها المستمرة جعل لبنان جزءاً من مشاريعها.” وشدد على ان “معركتنا مع الارهاب ماضية الى الامام ولا هوادة فيها ولن تتوقف الا بالقضاء على تجمعاته وشبكاته التخريبية وأي نشاط يقوم به على الحدود وفي الداخل”. كما اعتبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ان لبنان “ينوب في معركته الشرسة مع الارهاب عن العالم عموماً وأوروبا خصوصاً ولا سيما في منع الهجرات غير الشرعية”.
عاصفة المشنوق
أما على الصعيد السياسي، فان المشهد الداخلي بدا أمام تداعيات عاصفة سياسية وديبلوماسية جديدة أثارها الحديث التلفزيوني الاخير لوزير الداخلية نهاد المشنوق لجهة كلامه عن الدورين السعودي (سابقاً) والبريطاني في ترشيح النائب سليمان فرنجية والضغوط على الرئيس سعد الحريري، وهي عاصفة جاءت لتلاقي التداعيات المستمرة للفوز السياسي والانتخابي للوزير المستقيل أشرف ريفي في الانتخابات البلدية في طرابلس بما وضع “تيار المستقبل” والرئيس الحريري تكراراً في عين العاصفتين. والعامل اللافت الاول الذي برز في التعامل مع كلام المشنوق ظهر في رد للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الذي استغرب مواقف وزير الداخلية “واقحامه المملكة العربية السعودية في عدد من الملفات الداخلية”. واكد عسيري ان بلاده “لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا سيما في ملف رئاسة الجمهورية وان دورها يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على ايجاد حل للازمة السياسية وانهاء الشغور الرئاسي”.
كما ردت السفارة البريطانية في بيروت على المشنوق مؤكدة ان بريطانيا “لا تدعم أو تعارض أي مرشح لرئاسة الجمهورية وان انتخاب رئيس للجمهورية هو قرار اللبنانيين ومسؤوليتهم”.
وفيما لم يصدر أي موقف أو تعليق عن الرئيس الحريري و”تيار المستقبل” على كلام المشنوق، أبلغت اوساط متابعة لردود الفعل على المواقف التي عبر عنها وزير الداخلية “النهار” ان ثمة ناحية سلبية في هذه المواقف تنال من الرئيس الحريري ومن السعودية. وتساءلت عما إذا كانت هذه المواقف تعبّر عن جهات أوحت بها؟وخلصت الى القول إن النائب فرنجية كان المستهدف الابرز بكلام الوزير المشنوق، وأن المستفيد هو العماد ميشال عون.
غير ان الوزير ريفي رد بدوره على المشنوق من حيث اتهامه بـ”حصر ارث آل الحريري والمتاجرة بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، فقال عقب زيارته أمس لبكركي: “أذكره بانني شهيد حي والشهيد الحي يعرف قيمة الشهداء وكفى ” .
ودعا ريفي في سياق آخر كلاً من الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى سحب ترشيح الوزير السابق فرنجية والعماد عون لرئاسة الجمهورية والعودة الى التحالف بينهما. وقال إنه سيشكل لائحة في مدينة طرابلس خلال الانتخابات النيابية المقبلة بالتعاون مع قوى تغييرية، معتبراً ان “المجتمع المدني هو الرحم الذي ستولد منه الطبقة السياسية الجديدة”، مشيراً الى ان “الثوابت التي ينطلق منها هي ثوابت قوى الرابع عشر من اذار وتتلخص بالعودة الى الدولة ومواجهة المشروع الايراني ورفض السلاح غير الشرعي والسير باتجاه بناء دولة ديموقراطية ليبرالية ذات اقتصاد حر”.
*************************************

أين السعودية ودول الخليج من أشرف ريفي؟
الرياض للقيادات السنية: من يعطٍ أكثر.. يُعطَ أكثر!
يمكن إعطاء طابع محلي احتجاجي لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في طرابلس، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك، وتحديدا نحو الخارج.
منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها أشرف ريفي قراره بتشكيل لائحة تخوض الانتخابات في مواجهة «محدلة الائتلاف السياسي العريض»، راح كثيرون، في الأمن والسياسة، يبحثون عن «مربط خيل الرجل» وكيف يجرؤ على مواجهة «لائحة الأثرياء» ومن أين يستمد قوته، هل من جهة في السعودية أم من الإمارات أم من قطر؟
ينبغي التوقف عند نقطة مهمة وتتمثل في تفهم «القوات اللبنانية» لكل خطوة قام ويقوم بها ريفي، وذلك إلى حد التناغم والتكامل بين الطرفَين. يكفي تأكيد وزير العدل المستقيل على علاقته الإستراتيجية الثابتة مع «القوات»، وفي المقابل، الفرح «القواتي» المكتوم بظاهرة الضابط السني اللبناني الذي يتبنى «شعارات سيادية» بامتياز.
لم تنقطع خطوط التواصل بين ريفي والسعودية، أو بالأحرى بينه وبين جهة سعودية ما لا يفصح عنها علنا. كان يتباهى دائما بأمر علاقته بمحمد بن نايف، وهي علاقة بدأت منذ أن كان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي وتم تعيينه عضوا في المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. صار اسم ريفي على «البورد» وأمكن له أن ينسج علاقات، خصوصا مع بعض كبار الضباط في المخابرات السعودية.
عندما استقال ريفي واشتدت الحملة عليه وقيل إنه لا يحظى بتغطية سعودية، استنجد وقتها الرجل بصورة جمعته بمحمد بن نايف يقدم له درعا في ختام ندوة أقامتها أكاديمية الأمير نايف، وراح البعض يردد أنها صورة من الأرشيف، بينما تبين أن تاريخها ليس بعيدا!
لم يكتفِ ريفي بالعلاقة التي حاكها من خلال موقعه الأمني، بل استفاد من «تبرع» أحد الوسطاء، وهو من «السماسرة» المعروفين على خط بيروت ـ الرياض (محمد بن نايف). لاحقا، ولأسباب مالية و «من أجل تعزيز المشروعية السنية»، حاول قرع أبواب عواصم خليجية أخرى، مستعينا بـ «القوات»، وهذه مفارقة قائمة بذاتها، عندما يصبح سمير جعجع مفتاحا، لا أن ينتظر هو موعدا يحدده له سعد الحريري في هذه الدولة الخليجية أو تلك.
في الإمارات، جرّب ريفي أن يلتقي مسؤولا أمنيا كبيرا، ولكن لم تفتح الأبواب، وعندما طلب الأقل رتبة (درجة ثانية)، جاءه الجواب نفسه. أدرك أن الإماراتيين لا يمكن أن يتصرفوا من رأسهم. هم لا يتصرفون إلا بموجب إذن سعودي، ولذلك، حاول قرع أبواب قطر، وهنا تختلف الروايات ولا أحد يملك جوابا دقيقا حول نتيجة هذا المسعى، لكن اللافت للانتباه هو تغطية محطة «الجزيرة» في يوم انتخابات طرابلس، فضلا عن إجراء مقابلة تلفزيونية معه، مساء أمس، أطلق خلالها مواقف سياسية، وأبرزها قراره بالترشح على رأس لائحة طرابلسية للانتخابات النيابية إذا جرت على أساس «قانون الستين»، وهذه خطوة ستجعل كل اللاعبين في مسرح طرابلس يعيدون حساباتهم.
بماذا يستفيد محمد بن نايف من تغطية ريفي؟
ثمة كيمياء واضحة بين رجلَي الأمن. القرار السعودي بإعادة ترتيب البيت السني في لبنان نهائي. مطلوب استيعاب الجميع. لا «فيتو» على أي طرف سني. زمن الحصرية والأحادية انتهى. لا رهان على قدرة سعد الحريري أو «المستقبل» على إحداث فرق لا في السياسة ولا «في الميدان». بهذا المعنى، بات أشرف ريفي يمثل النبض السني الرافض للتنازلات. يكفي أن يعطيه محمد بن نايف «ريقا سياسيا» من دون أن يدعمه في العلن. المطلوب من أشرف ريفي أن يكون جزءا لا يتجزأ من منظومة قيادية سنية تتنافس في ما بينها لتقديم الخطاب الأفضل، والنتيجة الأكثر ملاءمة للمصالح السعودية، ومن يعطِ أكثر يأخذ أكثر، ولا فضل لهذا على ذاك، إلا بالمردود!
بهذا المعنى، لا ينظر السعوديون إلى ريفي إلا بكونه «مشروعا صغيرا» حتى الآن. هو أول «جنرال» سني لبناني منذ الاستقلال يتحدى منظومة تؤمن مصالح الجمهور السني.. وينجح، برغم الحصار الذي يتعرض له.
هل هو جزء من «عملية انتقامية» أم من «عاصفة حزم» إقليمية؟
طالما أن السعودية في عقر دارها لم تعد واحدة، ليس غريبا أن تكبر ظاهرة لبنانية تحظى برعاية رمادية. يكفي أن يتبرع ريفي لأن يكون جزءا من عملية تصفية حساب مفتوحة بين محمد بن نايف وبين سعد الحريري، وأن يثبت مع الوقت أنه يصلح لأن يكون جزءا من مشروع مواجهة خصوم السعودية في لبنان. إذا نجح في هذا وذاك، يجد مكانا بين «المحمدَين»، ويتمكن من كسر حصار الحريري الذي أحكم إقفال أبواب ولي العهد الثاني بوجه ريفي حتى الآن، مستفيدا من نفوذ عادل الجبير في الديوان الملكي.
يراهن وزير العدل المستقيل أن يصبح مع الوقت حاجة لبنانية للسعودية. هل هذا هو ما يفسر اتصال السفير السعودي به لتهنئته غداة الانتخابات؟ وهل هذا ما يفسر تلك الاتصالات السعودية التي ظلت بعيدة عن الأضواء حتى الآن؟ وهل يمكن تصديق واقعة أن وزير العدل المستقيل هو من اتصل بالسفارة السعودية معتذرا عن عدم حضور العشاء السياسي الأخير لتفادي إحراج الجهة الداعية؟
هل سيكتفي ريفي بما تحقق في الانتخابات البلدية؟
تبدو شهية الرجل مفتوحة. قال كلاما صريحا أمام مَن راجعوه طوال الأيام الماضية: على سعد الحريري أن يعيد النظر بسياساته، وخصوصا موقفه من ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. عليه أيضا أن يعيد النظر بمن يقدمون له المشورة السياسية، أي إعادة النظر بفريق عمله ومستشاريه. أكثر من ذلك، ينطلق ريفي من حيثيته التمثيلية الجديدة لتوجيه نصيحة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بوجوب إعادة النظر بتمثيل طرابلس على طاولة الحوار الوطني، وبجدوى استمرار حضور كل من نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي»!
يبقى السؤال لماذا أخذ خطاب أشرف ريفي مداه في الشارع السني الشمالي، وهل الأسباب نفسها تبرر إنتاج مجلس نيابي يمتلك خطابا مختلفا في بلدة مثل عرسال؟
لعل القواسم المشتركة بين طرابلس وعرسال كثيرة. خزانان «مستقبليان». النار السورية لم تلفح ناحية لبنانية أكثر منهما (جولات القتال العشرون التي ذهب ضحيتها بين التبانة وجبل محسن حوالي 2000 ضحية بين قتيل وجريح. كما ان نار الحرب السورية تصيب عرسال وجردها وجوارها يوميا والخسائر لا تحصى ولا تعد)، والمعاناة المشتركة من الإهمال والفقر …الخ.
قررت عرسال حماية مستقبلية لنفسها تكاد تكون مختلفة عن تلك التي اختارتها طرابلس من خلال انتخاباتها البلدية.
هذا الواقع جعل «المستقبل» يسأل «حزب الله»: أي سنة تريدون؟
يطلق «المستقبل» ما يمكن تسميتها بـ «مضبطة اتهامية». يحمل «حزب الله» مسؤولية عدم تلقف مبادراته، من الوقوف أمام المحكمة الدولية في لاهاي إلى تبني ترشيح فرنجية، مرورا بالمشاركة في الحكومة والحوار الوطني والحوار الثنائي وتغطية الحرب على الإرهاب (القبض على أحمد الأسير وقادة المحاور في طرابلس وحسم إمارة روميه)، فماذا كانت النتيجة؟
يعتبر «المستقبليون» أن ظاهرة أشرف ريفي ليست معزولة عن هذه كلها وغيرها. لذلك، يصرون على إعفاء أنفسهم من النقد الذاتي الحقيقي ويعيدون طرح السؤال: أي سنة تريدون، هل تريدونهم أهل اعتدال… أم تطرف؟
إذا كان «حزب الله» لا يملك مقاربة نهائية لنتائج «الانقلاب» في الشمال، وربما يملك أسئلة أكثر من الأجوبة، من يملك الجواب الشافي؟
لا بد من العودة إلى «أبو فهد».
من هو «أبو فهد»؟
هو السعودي المكلف بإدارة الملف السني في لبنان من مقر إقامته في القاهرة، بالتنسيق مع المخابرات المصرية. هو من فتح أبواب الرياض لعبد الرحيم مراد، وربما هو من قطع الطريق على إغراء المعركة التي كان كل من يحيط بنجيب ميقاتي ينصحه بخوض غمارها لأنها مضمونة النتائج… في ظل حالة التململ المتصاعدة في طرابلس والشمال من أداء الحريرية السياسية.
*************************************
المستقبل: جعجع دعم ريفي في معركة طرابلس
تكبر الهوّة بين الوزير أشرف ريفي وتيار المستقبل. ريفي الذي يحاول الإيحاء بوراثته «الحريرية السياسية»، رسم أمس معالم المرحلة المقبلة بإعلانه نيته تشكيل حركة أو تيار سياسي، فيما تؤكد مصادر المستقبل أن وزير العدل المستقيل تلقّى دعماً مالياً ولوجستياً من القوات اللبنانية في معركة طرابلس
لم تكد تنتهي الانتخابات البلدية في طرابلس، حتى طفت على السطح أكثر فأكثر القلاقل الداخلية في تيار المستقبل. ومنذ فوز اللائحة المدعومة منه في انتخابات عاصمة الشمال، لا يوفّر وزير العدل المستقيل أشرف ريفي فرصة للتصويب على الرئيس سعد الحريري وخياراته السياسية في السنوات الأخيرة، إلّا ويستعملها، فيما يبدو نزعاً لشرعية الحريري عن وراثة «الحريرية السياسية»، والإيحاء بأن الحريري تخلّى عن خيارات والده، أو النهج الذي رسم سياسة فريق 14 آذار، في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
حرب المقابلات التلفزيونية، والردود والردود المضادة، اشتعلت في اليومين الماضيين بين ريفي الذي ظهر على شاشة قناة «الجزيرة» أمس، ووزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ظهر على قناة «أل بي سي» أول من أمس، بعد السجال بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس سعد الحريري قبل يومين.
المستقبل: جعجع طلب من متموّلين شماليين دعم ريفي مالياً في معركة طرابلس
محاولات الطرفين، ريفي والحريري ـــ المشنوق، الإيحاء بأن الخلاف محصورٌ بنزاعٍ داخلي في قلب المستقبل كتيار سياسي، حسمها ريفي أمس، بخروجه رسميّاً من عباءة التيار، بعد تأكيده أن في نيته تشكيل تيار أو حركة، ما يعني الطلاق النهائي مع الحريري، وعلى الأرجح المواجهة لاستمالة الجمهور المشترك، والتي قد تبدأ في طرابلس، ولا تنتهي في بيروت.
وبينما ركّز ريفي جهده للظهور كوريث فعلي لنهج «الحريرية السياسية»، الذي تمثّل في مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 بالمواجهة العلنية مع حزب الله وسوريا، وخاض الانتخابات البلدية في طرابلس تحت هذه العناوين، مطلقاً شحنات عاطفية للإيحاء بأن الحريري تخلّى عن مواجهة حزب الله والنظام السوري أو يهادن في المواجهة الأساسية التي تكتّل حولها عتاة 14 آذار، حاول المشنوق ردّ السياسة الحريرية إلى التوجّهات السعودية، التي دفعت الحريري في مرحلة معيّنة إلى زيارة دمشق، ولقاء الرئيس السوري بشّار الأسد.
وبدا امتعاض المشنوق، ومن خلفه الحريري، واضحاً في إجابات المشنوق على محاولات ريفي احتكار «البكاء» على دم «شهداء ثورة الأرز»، وتحديداً الحريري واللواء وسام الحسن، بينما يُحاول ريفي إظهار الشيخ سعد أمام جمهوره مساوماً أو متنازلاً عن «دم الشهيد»، الذي بقي رافعة لتيار الحريري لسنوات خلت. وردّ المشنوق، مدافعاً عن الحريري، خطوة تقرّب الأخير من الأسد إلى السياسة التي انتهجها الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز، وكذلك بالنسبة إلى ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إذ أكّد المشنوق أن ترشيح فرنجية بدأ من الخارجية البريطانية ثم انتقل إلى الأميركيين والسعوديين، ومنهم إلى الحريري. وإذا كان كلام المشنوق استدعى ردّاً من السفارة البريطانية في بيروت، عملاً بسياسة الردود التقليدية الدبلوماسية، التي يحاول عبرها ممثّلو السفارات والدول الكبرى الهروب من الإقرار بالتدخّل في شؤون لبنان، فإن كلام السفير السعودي علي عواض العسيري ــ عن عدم تدخّل بلاده في الشؤون الداخلية اللبنانية واستغرابه كلام المشنوق ــ يدخل في باب الدفاع عن سياسة المملكة التي حمّلها وزير الداخلية نتائج فشل خيارات الحريري السياسية.
مصادر بارزة في تيار المستقبل أكّدت لـ«الأخبار» أنه «لم يعد مقبولاً أن يستخدم ريفي أسماء الشهداء، وخاصة الرئيس الحريري واللواء وسام الحسن، وكأنه كان صديقهما المقرّب وشريكاً معهما في القرارات، بينما الأمور كانت معكوسة في كثير من الأحيان»، رافضةً إعطاء ريفي «زعامة في طرابلس بسبب فوزه بْكَم مقعد بلدي». وتؤكّد المصادر أن «فوز اللائحة المدعومة من ريفي لا يعني خروج الطرابلسيين من صفوف القاعدة الحريرية، بل الأمر أشبه بإعلان اعتراض على بعض سياسات الحريري»، مؤكّدة أن «ريفي يحاول تدفيع الحريري ثمن سياساته المنفتحة، التي جنّبت لبنان الكثير من التوتّرات».
ولم تكن إشارة ريفي أمس إلى «التحالف الاستراتيجي مع الدكتور جعجع»، سوى «دليل إضافي» أمسكه تيار المستقبل للقول إن القوات اللبنانية قدّمت مساعدات جمّة، لوجستياً ومالياً، لريفي في معركة طرابلس الأخيرة، إذ تؤكّد مصادر المستقبل أن جعجع وجّه عدداً من المتموّلين، «وتحديداً من نادي أعداء فرنجية الشماليين، مثل د. ع. وح. ش.»، لـ«مساعدة ريفي مالياً في تمويل المعركة الانتخابية»، زاعمة أن «مستشارين قواتيين ساعدوا ريفي أيضاً في إدارة ماكينته الانتخابية» (وهو ما ينفيه المقرّبون من ريفي ومن القوات). وعن الردود السعودية والبريطانية على كلام المشنوق، قالت المصادر إنها «دبلوماسية وطبيعية»، غير أنها أصرّت على التأكيد أن «فكرة ترشيح فرنجية بريطانية المنشأ، وطُرحت أول مرّة في نيسان 2015، ومن طرحها في لبنان هو السفير البريطاني طوم فليتشر».
القوات تعمّم على مسؤوليها ومناصريها عدم التعرض لتيار المستقبل ورموزه بسوء
وكلام المشنوق، على رغم دفاعه عن الحريري، لم ينل، كاملاً، رضى الحريري الذي علمت «الأخبار» أنه أبدى انزعاجاً من إشارة المشنوق إلى توجيهات الملك عبدالله وسياسته، فضلاً عن انزعاجه من مسألة ترشيح فرنجية. وأثار أيضاً كلام المشنوق تساؤلات في صفوف بعض قوى 8 آذار، بعدما بدا المشنوق رافضاً لسياسة عبدالله التي دعت إلى التهدئة مع سوريا وحزب الله في مرحلة معيّنة، وميّالاً لسياسة المملكة السعودية الجديدة الصدامية، في وقت لا يمكن فيه لهذه السياسة أن تنفّذ في لبنان، في ظلّ موازين القوى وحرص الأطراف اللبنانية على حصر الصراع بشقه السياسي، واستمرار الحوار بين المستقبل وحزب الله.
بدروه، رفض مصدر مسؤول في القوات اللبنانية اتهام المشنوق للقوات بأنها «تصرّ على اختزال التمثيل المسيحي وتريد استبعاد تيار المستقبل عن الواقع المسيحي». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن «هذا الكلام مرفوض ومردود، فرئيس القوات الدكتور سمير جعجع أكد في يوم من الأيام أن الرئيس فؤاد السنيورة السنّي يمثله أكثر مما يمثله الرئيس إميل لحود الماروني». وأضاف أن «القوات ترفض أن تكون حزباً مسيحياً، ولا تمانع أن يكون حليفها تيار المستقبل حزباً وطنياً بخلاف ما اتهمها المشنوق. إلا أن الموانع تكمن في موقع آخر يقوم على الحرص على تصحيح التمثيل وحماية التوازن الوطني. ومن يتمكن من خلال هذا التوازن أن يكون له نواب من كل الطوائف، فليكن». وتجدر الإشارة إلى أن القوات عمّمت على مسؤوليها ومناصريها عدم التعرض بسوء لتيار المستقبل ورموزه، ولو في معرض الرد على مواقف مستقبلية.
*************************************

تفكيك خلية «داعشية» في عاليه.. والجيش يرفع احتياطاته إلى «القصوى»
قهوجي لـ«المستقبل»: لا خوف في رمضان
نجحت اليقظة الأمنية الرسمية خلال أقل من 48 ساعة في رصد خلية إرهابية جديدة وإحباط مخططاتها الإجرامية.. فغداة تفكيك الجيش خلية «خربة داوود» الداعشية وقتل «أميرها» وإلقاء القبض على عناصرها، تمكنت مديرية أمن الدولة أمس من تفكيك خلية إرهابية أخرى تنتمي إلى تنظيم «داعش» في منطقة عاليه وتوقيف «أميرها» وباقي أفرادها. وفي حين أوحى التلاحق الزمني في ضبط الخليتين الإرهابيتين بأنّ تفكيك الأولى أدى استخبارياً إلى تفكيك الثانية، نفت مصادر أمنية أي ترابط بنيوي بينهما، مؤكدةً لـ«المستقبل» أنّ الخليتين تعملان بشكل مستقل الواحدة عن الأخرى سواء في التخطيط أو في التبعية الهيكلية لمشغليهما الإرهابيين.
وبُعيد ضبطها وتوقيف أعضائها، أشاد قائد الجيش العماد جان قهوجي بالعملية الأمنية التي أدت إلى تفكيك «خلية عاليه»، مؤكداً لـ«المستقبل» أنه تبين بحسب المعطيات والتحقيقات أنها تأتمر بأوامر تنظيم «داعش» الإرهابي وقد ضبطت بحوزتها أسلحة وأعتدة عسكرية بما يؤكد جهوزيتها للقيام بعمليات إجرامية. وكما هو الحال بالنسبة لهذه الخلية، وضع قهوجي عملية تفكيك خلية «خربة داوود» في إطار «العمليات الاستباقية والنوعية» التي يواظب الجيش على تنفيذها في معركته المفتوحة مع المجموعات الإرهابية لتعطيل جاهزيتها واستعدادها للتحرك في سبيل تنفيذ مخططات إجرامية على الساحة الوطنية.
وإذ تأكدت مسؤولية خلية «خربة داوود» عن قتل ثلاثة عسكريين من خلال كمائن كانت قد نفذتها في منطقة البيرة والريحانية في عكار بالإضافة إلى إصابة رتيب من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، آثر قهوجي عدم الإفصاح أكثر عن المخططات التي كان أعضاء الخلية يعدون لتنفيذها مفضلاً ترك الأمور في هذا المجال للتحقيقات الجارية مع الموقوفين حفاظاً على سريتها.
وعن المخاوف السائدة في البلد من هجمات إرهابية محتملة في شهر رمضان، أجاب قهوجي: «لا خوف في رمضان، نحن نعمل في هذا الشهر كما في باقي الشهور على مدار الساعة لتحصين الساحة الداخلية»، مطمئناً إلى أنّ «الجيش، وبالإضافة إلى إجراءاته العسكرية التقليدية والدورية، اتخذ احتياطات قصوى للحؤول دون حدوث أي خرق أمني في البلد».
وكان قائد الجيش قد شدد خلال إطلاق مشروع تنفيذ الهبة المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى الجيش والمديرية العامة للأمن العام على وجود «قرار حاسم بحماية لبنان»، وقال: «معركتنا مع الإرهاب ماضية إلى الأمام ولا هوادة فيها ولن تتوقف إلا بالقضاء على تجمعاته وشبكاته التخريبية وأي نشاط يقوم به على الحدود وفي الداخل»، مؤكداً أنّ «هذه المعركة هي أولوية مطلقة لدى الجيش وجزء من جهد لبنان في إطار جهود منظومة المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر الداهم».
كذلك، كانت كلمة لمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم للمناسبة لفت الانتباه فيها إلى أنّ «لبنان يعيش أدق مراحل تاريخه الحديث وأخطرها من خلال مواجهته الإرهاب»، معتبراً أنّ البلد «ينوب في معركته الشرسة هذه عن العالم عموماً وأوروبا خصوصاً».
وفي سياق الجهوزية الأمنية نفسها ضد الإرهاب، برز تشديد المدير العام للأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من دورة الرقباء المتمرنين أمس على كون «المعركة مع الإرهاب طويلة ومضنية»، مطالباً في ضوء تأخر الحلول السياسية وفي ظل المجريات الميدانية الإقليمية «جميع الجهات المعنية الدولية والإقليمية والوطنية وعي خطورة المرحلة، والسعي إلى تجنيب المنطقة ولبنان المخاطر المحدقة والتعامل بحكمة وتروٍ مع المتغيرات والمستجدات السياسية والأمنية القادمة».
*************************************

لبنان: سد جنة قد يغرق مجلس الوزراء لكن السجال متواصل ويتطلب «خبرة دولية»
دخلت الحكومة اللبنانية في سجال مستجد حول «سد جنة» بين مدافع عنه بشراسة، وزير الخارجية جبران باسيل، كونه صاحب المشروع، وبين معارضيه وهم كثر داخل الحكومة. وكان هذا الملف محور نقاش طويل داخل جلسة مجلس الوزراء مساء اول من امس، في ضوء مطالبة وزير البيئة محمد المشنوق بوقف العمل فيه «لأسباب بيئية».
واذ حرص وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس على التأكيد بعد الجلسة ان «الحكومة لم تغرق في سد جنة»، لفت الى ان «بعض الزملاء الوزراء كانوا يقولون إن هذا النقاش الفني يخفي وراءه موقفاً سياسياً واستطاع رئيس الحكومة تمام سلام بحنكته وصبره أن يجعل الأمور ضمن السيطرة وهذا الأمر سيكون مدعاة للمناقشة من جديد ولكن بروح لا تمت الى التعصب والتحزب، فهذه مسألة فيها مصلحة لكل اللبنانيين وأكد كل الوزراء أن لبنان بحاجة الى السدود وبحاجة الى استغلال المياه وأن أحداً لا يستعمل هذا الأمر لكي يكيد سياسياً للآخرين، والمسألة بكل بساطة هي بعض التريث للتأكد من بعض الأمور الفنية والمسائل البيئية».
وخلال ورشة عمل ترأسها الوزير محمد المشنوق أمس، طغى عليها الحضور القضائي، لبحث التدابير القانونية والإدارية التي يقتضي على وزارتي البيئة والعدل اتخاذها، قال وزير البيئة إن «هناك خلافاً بين وزارتي البيئة والطاقة حول سد جنة، ليس سياسياً ولا تقنياً، بل هناك عمل يتم وهناك قانون لا يطبق. ونحاول من خلال التواصل مع وزارة الطاقة أن نؤمن هذه الامور وألا تكون لدينا أي مسؤولية في حال استمرار الاعمال في سد جنة».
واذ اقر بأن المشروع «كبير وحيوي»، لفت الى اننا «لا نستطيع السير به إذا لم نتأكد من جدواه المائية والاقتصادية ومن ان له تطبيقاً جيداً وليست له مخاطر بالحجم الذي تراه الدراسات وقد يؤدي الى أضرار بالمنطقة نفسها». وقال: «قمنا بواجبنا كوزارة بيئة وطلبنا دراسات الأثر البيئي ووجدنا أنه تم التلزيم من دون الحصول على دراسة الأثر البيئي، وعندما طلبنا الدراسة أرسلت لنا دراسة مؤرخة في العام 2008 أي أنه مر عليها الزمن بمعنى أنها أجريت في العام 2007 أي قبل الاتفاق على شكل السد وموقعه لأنه انتقل من موقع الى آخر وليس فيها دراسة جيولوجية وهيدرولوجية ولا دراسة على الترسبات والتنوع البيولوجي. ثم قامت شركة جيكوم بدراسة الأثر البيئي بناء لطلب وزارة الطاقة وتسلمنا الدراسة في آخر حزيران 2015 وقالت الدراسة إنه اذا لم تجر إجراءات تخفيضية جدية فإن المخاطر التي تتهدد السد ستبقى وتتعاظم وبالتالي يجب ايجاد البدائل، حملنا هذه الفقرة من آخر الدراسة ونقلناها الى وزارة الطاقة واكتشفنا في ما بعد، مع الأسف، أن المسؤولين في وزارة الطاقة لم يتسن لهم الاطلاع على الدراسة قبل ارسالها لنا وبالتالي وقعنا في المحظور، هم يجدون أنه من الضروري الاستمرار بالعمل ونرى أنه لا يجب العمل اليوم لأنه بحاجة الى عملية تصويب بيئية وغيرها. الموضوع طرح في جلسة مجلس الوزراء واستمر الخلاف وسنناقش الامر في الجلسة المقبلة ولكن ما استطعنا أن نحققه هو أن نزيل عنه صفة الضغط السياسي وعلينا أن نتعاطى معه من مصلحة البلد وليس من زاوية مصالح الاشخاص أو الفئات والقوى السياسية».
وكان الوزير درباس توقع غداة مجلس الوزراء «ان تغرق الحكومة في سد جنة»، وقال: «اذا كانت المسألة سياسية فلن نصل الى نتيجة، أما اذا كانت فنية فليستمر السد على وتيرته البطيئة الآن ونلجأ في الوقت عينه الى خبرة فنية دولية محترمة ونتفق سلفاً على ان نلتزم النتائج التي تقدمها».
ورأى الوزير باسيل في مؤتمر «توضيحي وعلمي» عن سد جنة ان «المشروع استراتيجي والتعاطي معه يجب ان يكون على هذا الأساس»، مشيراً إلى ان «الحجج كثيرة والسبب واحد هو إيقاف المشروع»، موضحاً انه «لم يثبت وجود فالق زلزالي في جنة، فلماذا الخوف من انهيارات فيما بقية السدود والبحيرات لا خوف عليها».
وأكد «ان سد جنة يستوفي الشروط»، معتبراً «ان وزير البيئة لا يحق له الكلام عن أثر بيئي بعد بدء المشروع، بل عن إدارة بيئية»، وقال: «ليطبق الأثر البيئي على مكبي الكوستابرافا وبرج حمود والكسارات في كل لبنان».
وأعلن باسيل ان «موظفاً كبيراً في الدولة يقر بتدخل رئيس حكومة سابق معه لعرقلة المشروع، فما هو الهدف وأين هي المصلحة؟». وقال: «هل رأيتم بلداً واحداً في العالم يدفع 100 مليون دولار ثم يقرر وقف مشروع»، مشيراً الى ان «هذا الامر سيكبدنا مطالبات محقة للشركة المعنية مقابل لا شيء».
*************************************

مرجع أمني لـ«الجمهورية»: المخاطر كبيرة لكن لسنا في مهبّ الريح
ظلّ الهاجس الأمني بنداً متقدّماً مع مواصلة الأجهزة الأمنية كشفَ خلايا كانت تُعِدّ لأعمال إرهابية، وليس آخرها توقيف المديرية العامة لأمن الدولة في جبل لبنان خليةً تنتمي إلى تنظيم «داعش» في منطقة عاليه، بعد توقيف الجيش اللبناني خليةً تابعة لهذا التنظيم في خربة داوود العكّارية. وتَرافقَ ذلك مع تأكيد قادة الأجهزة الأمنية على أولوية مواجهة الإرهاب، وأنّ معركة لبنان معه ماضية إلى الأمام. في الموازاة، تفاعلت تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق وإعلانه أنّ مبادرة الرئيس سعد الحريري لتسمية رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لم «تأتِ من الحريري، بل من وزارة الخارجية البريطانية، مروراً بالأميركيين، وصولاً للسعوديين». فسارعَت السعودية وبريطانيا إلى النفي، بينما اعتصَم الحريري بالصمت. أمّا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط فغرّد على طريقته عبر «تويتر»، وردّ اللواء أشرف ريفي بـ»أنّني شهيد حيّ، والشهيد الحيّ يَعرف قيمة الشهداء».
قال مرجع أمنيّ كبير لـ«الجمهورية»: إنّ الوضع في لبنان بالغُ الدقّة إذا نظرنا إلى الحرائق المشتعلة من حوله، لكنْ قياساً على ما يجري نستطيع القول إنّه أكثرُ مِن مقبول.
ولا شكّ أنّنا في مرحلة غير طبيعية، وأنّ الأزمة السورية لها تداعياتها علينا، ولا شكّ أيضا في أنّ لبنان عرضةٌ لمخاطرَ وانفجارات واغتيالات، لكن هذا لا يعني أنّه متروك أو في مهبّ الريح، أو أنّه سيتحوّل غداً إلى سوريا والعراق.
فكثير ممّا يُقال مبالغٌ فيه، فالأجهزة متيقّظة وتقوم بدورها على أكمل وجه. ليس مطلوباً لا التخفيف من المخاطر التي تُهدّدنا ولا عرضُ بطولات وهمية، المطلوب بكلّ بساطة إطلاعُ اللبنانيين بواقعية على حقيقة الوضع الأمني من دون المبالغة، وإعلامُهم عند حصول توقيفات، بحجمها وبساعتها.
وطمأنَ المرجع إلى «أن لا شيء يدعو إلى الهلع، وقال: لمسنا في الأيام الماضية الكثيرَ من المبالغات والتحليلات غير الواقعية حول وضع المجموعات الأصولية، والخلايا الإرهابية وتكبير حجمها، كما حصل في موضوع المخيمات التي نقرأ فيها اليوم معلومات مناقضة لتلك التي سبقَ وكُتب عنها. المخيّمات ليست على وشكِ الانفجار، والمبالغة في تظهير خطورتها يُحدث إرباكاً لا أساس له.
وسأل: مَن المستفيد من هذه التسريبات وخلقِ حالةِ بَلبلة دائمة توحي باللااستقرار في هذه المرحلة، وكأنّ المطلوب ضربُ ثقة الشعب اللبناني بوطنِه وأجهزته، وضربُ ثقة الخارج بلبنان عبرَ تصويره بغير المستقِر وغير الآمن، خصوصاً على أبواب موسم الاصطياف؟.
وكشفَ المرجع «أنّ التواصل الأمني بين لبنان وأجهزة الاستخبارات الدولية قائم، لأنّ الاستقرار في لبنان حاجة كلّ الدوَل، وفي هذه المرحلة بالتحديد لن يُسمح لأحد بفلتان الوضع الأمني، وإذا سُجّل خرقٌ ما سيبقى محدوداً في ظلّ هذه الحاجة. الخلايا الإرهابية تحت المراقبة والرصد والتتبُّع، وما يقوم به الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية من توقيفات ومداهمات، هو نتيجة هذه المتابعة المستمرّة والدؤوبة».
قهوجي
في غضون ذلك، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ «قرارنا الحاسم منذ الأساس، كان أن نحمي لبنان من الأخطار، بكلّ الإمكانات المتوافرة ومهما بلغت التضحيات».
وشدّد قهوجي، في حفل إطلاق مشروع برنامج المساعدات للجيش والأمن العام، بدعمٍ من الاتحاد الاوروبي وتمويله، على «أنّ معركتنا مع الإرهاب ماضية إلى الأمام ولا هوادة فيها، ولن تتوقف إلّا بالقضاء على تجمّعاته وشبكاته التخريبية، وأيّ نشاط يقوم به على الحدود وفي الداخل».
وقال: نحن نعتبر هذه المعركة أولوية مطلقة لدى الجيش، كما نعتبرها جزءاً من جهد لبنان في إطار جهود منظومة المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يتربّص شرّاً بالإنسانية جمعاء».
إبراهيم
بدوره، رأى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «أنّ لبنان يعيش أدقّ مراحل تاريخه الحديث وأخطرَها، من خلال مواجهته الإرهابَ الذي يتهدّده دولةً ورسالةً حضارية، في مواجهة عقلٍ إلغائيّ لا يعترف بالتنوّع والتفاعل الحضاري بين الثقافات».
واعتبَر ابراهيم أنّ لبنان «في معركته الشرسة هذه، ينوب عن العالم عموماً وأوروبا خصوصاً، لا سيّما في منعِ الهجرات غير الشرعية».
وقال:«وطنُنا آخرُ شطآن المتوسط التي يمكن لأوروبا أن تأمنَ منها، وهذا ما يحتّم على الجميع مدّ يدِ العون إليه لحماية القيَم الإنسانية والفكرية المهدّدة بالزوال إذا لم نحسِن التصرّف، ونضع المشاريع المشتركة التي تحصّن بلدنا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية».
وأكّد ابراهيم «استمرارَ العمل على دفع الخطر عن وطننا بكلّ ما أوتينا من قوّة وعزم، بالتعاون مع الجيش وكلّ الاجهزة الامنية، وبدعم من السلطات الرسمية والشعب اللبناني والمجتمع الدولي».
بصبوص
مِن جهته، شدّد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص على «أنّ معركتنا مع الإرهاب طويلة ومضنية، لافتاً الى أنّ «المعطيات والتحوّلات على الرغم من تسارعها تشير إلى أنّ الحلول ليست بقريبة، إنّما تسير وفق مجريات خطيرة، تنذِر بتفتيت دول المنطقة وتهجير قاطنيها، وتدمير بناها التحتية وطمسِ تراثِها وثقافتها المتوارثة».
وأكّد أنّ «هذا يُملي على جميع الجهات المعنية، دوليّةً وإقليمية ووطنية وعيَ خطورةِ المرحلة، والسعيَ إلى تجنيب المنطقة ولبنان المخاطرَ المحدقة، والتعامل بحكمة وترَوٍّ مع المتغيّرات والمستجدّات السياسية والأمنية المقبلة».
الاتّحاد الأوروبي
وكانت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن شدّدت على انّ الجيش والامن العام «يقفان في مقدّم القتال ضد الإرهاب والسيطرة على الهجرة غير الشرعية والاستقرار الداخلي للبلاد». وأكّدت اهتمام الاتحاد الاوروبي الشديد بالاستقرار في المنطقة، وضرورة تقديم أيّ دعم ممكن إلى لبنان بهدف إبقائه بعيداً من الاضطرابات الإقليمية.
«الحزب»
وأكّد «حزب الله»، بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «عندما نتحدّث بأنّ المنطقة ستعيش صيفاً حارّاً، فذلك لأنّ أميركا مشغولة بانتخاباتها، وليست جدّية في الحلّ السياسي، سواء في سوريا أو اليمن أو أماكن مختلفة، أمّا في لبنان فلا توجد حرارة بما هو موجود في المنطقة، لكن لا بدّ أن نسمع الكثير من الكلام والدعايات والمناقشات والحوارات التي تضيع في الفراغ».
القوات الدولية
وذكرَت مصادر أمنية في الجنوب أنّ تعميمين متشابهين في المضمون قد أصدِرا، الأوّل عن القوات الدولية، والثاني عن مصادر قريبة من بعض الهيئات الدولية، يدعوان العاملين مع كلّ منهما الى أخذ الحيطة والحذر في ضوء معلومات لديها عن بعض المؤشرات التي قد تستهدف عدداً من الأماكن.
ولفتَ التعميمان «إلى ضرورة ابتعاد الموظفين عن المؤسسات والأماكن التجارية وأماكن التجمّعات، وأنّ بعضاً من المنظمات الدولية أبلغَت موظفيها بإعطائهم إجازات تستمرّ حتى الاثنين المقبل».
وأعلنَ المتحدث الرسمي باسم «اليونفيل» أندريا تينانتي أنّه «ردّاً على تقارير وسائل الإعلام أخيراً عن تعليق «اليونيفيل دورياتها اليومية»، يهمّني التأكيد بأنّ القوات الدولية مستمرة بالعمل في منطقة عملياتها، والاضطلاع بأنشطتها في تنسيق وثيق مع الجيش اللبناني».
وقال تينانتي: «يبقى تركيز اليونفيل الدائم على منطقة عملياتها وتنفيذ القرار 1701» .
وأضاف: «إنّ لـ«اليونيفيل» إجراءات أمنية وحماية شاملة بالفعل، وإنّ مراجعة تتمّ لاتّخاذ هذه التدابير بشكل مستمرّ بناءً على الوضع على الأرض». وأكّد «أنّ أمن وسلامة أفراد القوّة هو الهدف الأسمى لنا، وأنّه جزء لا يتجزّأ من النجاح في تنفيذ مهمتِنا، لذلك فإنّ هذا شيءٌ نأخذه على محمل الجد».
تصريحات المشنوق
وفيما انصَبّ الانشغال الأمني على تحصين جبهة لبنان ودرءِ الأخطار عنه، انكفَأ الحراك السياسي لمصلحة ارتفاع ضجيج السجالات، ما خرقَ مشهد المراوحة في معالجة الملفات، وسط استمرار غياب أفق الحلول لأيّ منها.
وقد أثارت المواقف الأخيرة التي أعلنَها وزير الداخلية في مقابلته المتلفزة أمس الأوّل موجة ردود، أبرزُها للسفير السعودي علي عواض عسيري الذي استغربَ مواقفَ المشنوق و»إقحامَه المملكةَ العربية السعودية في عدد من الملفات الداخلية».
وأكّد عسيري في بيان «أنّ المملكة العربية السعودية لم ولن تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيّما ملف رئاسة الجمهورية الذي تعتبره ملفّاً سيادياً يعود للأشقّاء اللبنانيين وحدهم حقّ القرار فيه».
وأوضَح أنّ «دور المملكة يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على إيجاد حلّ للأزمة السياسية وإنهاء الشغور الرئاسي لينتظمَ عمل مؤسسات الدولة، ويَعبر لبنان إلى مرحلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بمعزل عمّن يكون الرئيس الجديد»
بريطانيا
من جهتها، أوضَحت بريطانيا أنّها لا تدعم أو تعارض أيّ مرشّح محدّد لرئاسة الجمهورية. وأكّدت في بيان صدر عن سفارتها «أنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو قرار ومسؤولية اللبنانيين». وأبدت استعدادها» للعمل مع رئيس جمهورية لبنان المقبل أياً يكن، ودعَت» إلى انتخاب رئيس في أقرب وقت».
جنبلاط
وغرّد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: الطرب المشنوقي في الصباح، وقد يسمّى بالمشنوقيات يكاد يشبه رقصَ التانغو، الرشاقة الفكرية تلاقي الرشاقة البدنية.
وتعليقاً على ما قاله المشنوق بأنّ النظام السعودي السابق هو الذي أوصَل تيار «المستقبل» إلى ما وصَل إليه، اعتبَر جنبلاط أنّه «من الظلم وتحريف الوقائع القول إنّ مبادرة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أوصَلتنا إلى حالة اليوم».
وأضاف: أترُكوا هذا الفارس العربي الكبير يَرقد مرتاحاً، بعيداً عن هذا النوع من الهذيان.
ريفي في بكركي
وفي هذه الأجواء، زار ريفي البطريركَ الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وأوضَح بعد اللقاء أنّه «اقترح وضعَ المسيحيين والعلويّين على لائحة واحدة في الانتخابات البلدية في طرابلس»، لافتاً إلى أنّ «الفريق الآخر رفضَ الموضوع، واعتبر أنّ «تعالي اللائحة الأخرى في طربلس هو الذي حرمَ المدينة من مشاركة المسيحيين والعلويين في البلدية».
وعلمت «الجمهورية» أنّ لقاء ريفي مع الراعي كان جيّداً، وتمّ استعراض الأسباب التي أدّت إلى غياب التمثيل المسيحي، واستمعَ البطريرك الى ما جرى، مؤكّداً على العيش المشترك في طرابلس.
بدوره، حمّلَ ريفي مسؤولية هذا التمثيل إلى رفض الفريق الآخر مبادرتَه، مؤكداً أنّ مَن لم يحالفهم الحظ في النجاح من لائحة «قرار طرابلس» سيكونون إلى جانب المجلس البلدي في قدراتهم وخبراتهم وأفكارهم لإنماء المدينة.
وكان ريفي قد دعا الحريري ورئيسَ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى سحبِ ترشيح النائبَين سليمان فرنجية والعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والعودة إلى التحالف بينهما».
وأعلن أنّه سيشكّل «لائحةً في مدينة طرابلس خلال الانتخابات النيابية المقبلة، بالتعاون مع قوى تغييرية. وقال «إنّ أشرف ريفي بعد الانتخابات البلدية ليس كما قبلها»، مشيراً إلى أنّه «يتحضّر للمرحلة المقبلة من خلال تأسيس تيار أو حركة، رافضاً فكرةَ تأسيس حزب». وإذ أبدى استعدادَه لمحاورة «حزب الله» اعتبَر أنّه بارتداد سلاح الحزب إلى لبنان وسوريا «أصبح هذا السلاح ميليشياويا «.
الجرّاح
وعلى خط العلاقة بين معراب و«بيت الوسط»، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح لـ»الجمهورية» أنّ العلاقة بين «المستقبل» والقوات اللبنانية» ليست على ما يرام كثيراً، لكنها ليست سيّئة إلى الحد الذي يحاول البعض تصويرَه، وقال: «هناك طبعاً اختلافٌ في وجهات النظر حول عدد من القضايا، وفي مقدّمها موضوع رئاسة الجمهورية، إضافةً إلى بعض التفاصيل الأخرى. لكنّ العلاقة ليست سيئة وليست في أحسن حالاتها في الوقت نفسه». لافتاً إلى أنّ القنوات بين الطرفين مفتوحة وليست مقفلة.
*************************************

تداعيات ما بعد البلديات: العودة إلى المربع الرئاسي الأول
نفي سعودي وبريطاني لدور بترشيح فرنجية.. وريفي لتشكيل تيّار مستقل
بقلم المحرر السياسي
تتالت فصول تداعيات الانتخابيات البلدية، وتجاوز المكاسب التي وفرتها هذه الانتخابات إلى نكء الجراح من جهة وبروز قوى سياسية جديدة، أو بإعادة النظر بتحالفات قائمة.
وفيما كان المناخ العام يوحي بإمكان الاستناد إلى نجاح التجربة البلدية وتوق اللبنانيين إلى استعادة روح الحياة السياسية والمدنية والديمقراطية التي تميز بها لبنان، إذا بنتائج هذه الانتخابات من الجنوب إلى الشمال وبعلبك وجبل لبنان، فضلاً عن العاصمة تكشف ما علق بالوضع اللبناني من اعراض واصابه من وهن وتحلل، في ضوء أزمة سياسية مفتوحة وانقسام وطني حول تدخل حزب الله في سوريا، وما ارتد عليه من هذا التدخل من أزمات مع دول الخليج، وما استدعى من عقوبات أميركية، ضاعفت المخاطر على الوضع الاقتصادي الهش، يضاف إلى كل ذلك المخاطر الأمنية سواء الناجمة عن السلاح المتفلت، أو الأوضاع غير المستقرة على الحدود الشرقية والشمالية.
وفي خضم الترقب لما يجري في ما خص أزمات المنطقة والمراجعات الجارية على هذا الصعيد، فضلاً عن إعادة وضع ملف القضية الفلسطينية على الطاولة، عادت الاستحقاقات اللبنانية إلى المربع الأوّل، واتجهت الأنظار إلى متابعة فصول التداعيات البلدية على مستوى الكتل والأحزاب والمحافظات، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية مع اقتراب شهر رمضان المبارك والخشية من ضربات توجهها «مجموعات مسلحة» للاستقرار اللبناني:
1- بات بحكم المؤكد بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في ما خص ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى، ومسارعة السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري باستغراب ما جاء على لسان الوزير المشنوق لبرنامج كلام النّاس مساء الخميس «واقحامه المملكة العربية السعودية في عدد من الملفات الداخلية»، ونفيه ان تكون المملكة «تدخلت في ملف سياسي مثل ملف رئاسة الجمهورية»، وتأكيد السفارة البريطانية في بيروت ان بريطانيا «لا تدعم أو تعارض أي مرشّح محدد لرئاسة الجمهورية»، ان ترشيح النائب فرنجية تراجع، وكذلك الحال بالنسبة لترشيح النائب ميشال عون.
وإذا كان الأمر على هذا النحو، فإن الأنظار عادت تتجه إلى إسقاط هاتين الورقتين، أو البحث ببدائل بصرف النظر عمّا إذا كانت في الخدمة الوظيفية او خارجها، أو من أي موقع سياسي آخر.
ولما كان، وفقاً لمصادر سياسية، حزب الله و«التيار الوطني الحر» ما يزالان يتمسكان بترشيح عون، فإن المراوحة سيّدة الموقف، وأن مرور سنتين لا يعنيان شيئاً بالنسبة للعاملين على تعطيل الاستحقاق الرئاسي.
ويؤكد مصدر متابع في هذا السياق ان يتطرق الرئيس سعد الحريري إلى الأوضاع المستجدة في سلسلة إفطارات يقيمها في «بيت الوسط»، بدءاً من الخميس 4 رمضان (9 حزيران) في بيت الوسط.
2- قانون الانتخاب: ثمة سؤال محير، ما الذي حدا بالرئيس نبيه برّي للعودة إلى مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المتمثل بتقسيم لبنان إلى 13 دائرة واعتماد النظام النسبي، مع العلم ان الرئيس برّي تقدّم باقتراح وسجل باسم أحد نوابه بضرورة اعتماد النظام المختلط مناصفة بين النسبي والاكثري.
ومع تزايد الرفض السياسي لانتخابات تجري على أساس قانون الستين، تلوح في الأفق مخاوف من أحد احتمالين: اما العودة إلى نظام التمديد بعد عام من الآن، أو عدم اجراء الانتخابات والدخول في المجهول؟!
وقال مصدر نيابي لـ«اللواء» ان شهر حزيران حاسم على هذا الصعيد، فجلسات اللجان النيابية ستتكثف بمعزل عن مصير مبادرة الرئيس برّي التي ما يزال هو ينتظر أجوبة الأحزاب والقوى السياسية عليها قبل التئام طاولة الحوار في 21 حزيران الحالي.
3- ليس امراً غريباً ان يعلن نائب في كتلة الكتائب ايلي ماروني ان «مرضاً بسيطاً» يصيب العلاقة بين حزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» اللذين خرجا من رحم واحد، داعياً إلى الإسراع بمعالجة هذا المرض قبل ان يستفحل: إذ كشفت التحالفات البلدية بين «القوات» والتيار العوني عن محاولة لإلغاء الحزب الذي اضطر إلى المواجهة بتحالفات في غالبية المناطق اللبنانية، حفاظاً على وجوده.
4- وفي سياق التداعيات، وفيما يواجه حزب «القوات» أزمة صامتة مع «التيار الوطني الحر» وأزمة بلغت حدّ الطلاق مع مكونات حركة 14 آذار المسيحية، ولا سيما حزبي «الاحرار» والكتائب والوزير بطرس حرب فضلاً عن أزمة مع تيّار «المستقبل» حيث عمم رئيس الحزب سمير جعجع على نوابه وكوادره وقواعده الامتناع عن تبادل الحملات مع تيّار «المستقبل» لأي سبب كان.
5- ومن الممكن ان يكون تدخل الوزير السابق وئام وهّاب لمصلحة الإفراج عن بهيج أبو جمزة، محملاً القضاة مسؤولية ما يمكن ان يؤول إليه وضعه الصحي، لأهداف تتعلق بالافراج، لكن الأساس في هذه المطالبة تأتي في إطار التداعيات على الساحة اللبنانية، لا سيما مع النائب وليد جنبلاط والمتأثرة بنسب أقل بنتائج الانتخابات البلدية في الشوف وعاليه والمتن الأعلى.
6- اما على الساحة الشيعية فلم يتمكن «حزب الله» بعد من لملمة ذيول المعارك البلدية في الجنوب والبقاع، على الرغم من الليونة التي ابداها والتنازلات التي قدمها لحركة «امل» لتمرير الانتخابات البلدية بأقل الخسائر الممكنة، نظراً للتحديات التي يواجهها، سواء ممّا يصفه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بـ«خطر الإمارات التكفيرية في لبنان»، حيث اعتبر في كلمة له أمس، ان «الخطر انتهى» داعياً إلى الاستفادة من الاستقرار الحالي في لبنان والتقدم إلى الامام.
7- في ظل هذا التصدع السياسي، تتبلور في الأوساط السياسية والشمالية حالة اللواء اشرف ريفي الذي تمكن من كسب معركة انتخابات طرابلس، ليتحول إلى «نجم» سياسي صاعد محاولاً تأطير حركته الجديدة في تيّار أو حركة وبتوجهات سياسية لا تخرج عن خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو ثورة الأرز.
ومن بكركي، كشف ريفي أمس أن بداية التباين مع الرئيس سعد الحريري كان بسبب اعتماد خيار ترشيح النائب فرنجية وقضية ميشال سماحة، كاشفاً انه أبلغ جعجع رفضه تبني ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، معرباً عن استعداده لمحاورة «حزب الله» إذا ما عاد سلاحه إلى وجهته السابقة، مطالباً باعتماد خيارات تراعي رأي الجمهور السني ومطالبه حتى لا يتجه إلى التطرف، مطالباً الحريري وجعجع بالعودة الى التحالف وإسقاط ترشيح كل من عون وفرنجية.
وفي ردّ على ما جاء في كلام الوزير المشنوق أمس، وصف وزير العدل تبرير وزير الداخلية لترشيح فرنجية بأنه غير مقبول.
8 – والسؤال المشروع: ماذا أراد الوزير المشنوق من وراء المراجعة والمصارحة والمكاشفة التي قدمها عبر اطلالته التلفزيونية مع L.B.C امس الأوّل؟
من المفيد في معرض مقاربة الإجابة الانطلاق من الوقائع التي تلت كلام المشنوق:
– استأثر كلامه بأندية النقاش والتقييم في مختلف الأوساط.
– وجاءت مسارعة السفير السعودي والسفارة البريطانية وردة الفعل الفورية، لا سيما النفي لكل ما قاله ويتصل بترشيح فرنجية، لتعمّق التباينات في قراءة تصريحات المشنوق، فالبعض رأى في كلامه محاولة اعتراضية على ما يجري من ترتيبات لمرحلة ما بعد الانتخابات البلدية.
وكشف مصدر واسع الاطلاع أن كلام المشنوق لم يكن منسقاً مع الرئيس الحريري، وأن رئيس تيّار «المستقبل» ركز في اتصالاته على احتواء التداعيات السلبية.
ووصف مصدر دبلوماسي عربي لـ«اللواء» كلام المشنوق، بأنه «إساءة سياسية» في هذا التوقيت، وعملاً بقول المثل «أراد أن يكحلها فعماها»، وبالتالي لم يكن امراً ضرورياً لتبرير ترشيح فرنجية الخوض في ما حصل وسبق هذا الترشيح.
وتوقع مصدر نيابي أن يتم استيعاب الموقف، على أن يتضمن تقييم تيّار «المستقبل» المسائل السياسية والبلدية والإدارية التي سبقت الانتخابات وتلتها.
اما التغريدة الجنبلاطية فأعادت السجال مع المشنوق الذي لم يسجل له أي ردّ أمس، وقال جنبلاط في آخر تغريداته «اتركوا هذا الفارس العربي الكبير (الملك عبدالله بن عبدالعزيز) يرقد مرتاحاً بعيداً عن هذا النوع من الهذيان».
سد جنّة
وبعيدا عن هذا التفاقم السياسي المتدحرج، انشغل وزير الخارجية جبران باسيل بالدفاع عن مشروعية سد جنة، وأدلى بسلسلة مواقف على هامش مؤتمر الطاقة، تساءل في إحداها كيف ندفع مليون دولار على مشروع ثم نقرر وقفه، مستشهداً بشركات استبعدت وجود خطر بيئي، لا سيما شركة التدقيق الفرنسي SAFEGE التي دققت في المشروع، مشيراً الى انه لا يحق لوزير البيئة الكلام عن اثر بيئي بعد بدء تنفيذ المشروع، كاشفاً بأن موظفاً كبيراً في الدولة أقرّ بتدخل رئيس حكومة سابق لعرقلة مشروع سد جنة، في حين كشفت مصادر وزارية اخرى ان الشركة نفسها المتعهدة إنشاء سد جنة اعترفت أمام محكمة برازيلية بدفع مليارات الدولارات رشاوى للسياسيين البرازيليين لتحصل على عقود البناء من الدولة البرازيلية.
*************************************

المشنوق… انتحاري لانقاذ الحريري ؟
عسيري يستغرب : لم ولن نتدخل… جنبلاط : مشنوقيات تشبه رقص التانغو
خطة للتدخل العسكري في سوريا عبر البوابة الاردنية
احاط وزير الداخلية نهاد المشنوق اللبنانيين علماً بأن المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة وبعيدة المدى. الصراع السعودي – الايراني سيتواصل وسيتصاعد. تحدث عن لقاءات مصرية وسعودية واردنية واماراتية من اجل الاعداد، وعلى المستويات كافة، للمرحلة المقبلة…
تأكيدات اميركية استخباراتية بالدرجة الاولى بأن لبنان سيبقى بمنأى عن الحرائق التي قد تأخذ منحى اخر مع احتمال حصول تدخل عسكري مباشر في سوريا، لا سيما عبر الاردن، وحديث عن قرار اتخذ وحتى عن خطة وضعت لخوض مواجهات مباشرة مع مقاتلي «حزب الله» في سوريا بطبيعة الحال مع قوى اخرى تقاتل الى جانب النظام…
ويقول مرجع لبناني معني بالوضع الميداني في سفوح السلسلة الشرقية انه سمع من الاميركيين كلاما قاطعا حول عدم السماح لمقاتلي تنظيم «داعش» ان يقطعوا مئات الكيلومترات من مدينة الرقة ومحيطها الى جرود القلمون، وبالتالي الى جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع لان وصول ألوف المقاتلين الى هذه الجرود يعني انهم لن يحتاجوا الى اكثر من ليلة (ليلاء) ليدخلوا الى مدينة طرابلس ويضعوا يدهم على واحد من اهم الثغور على البحر الابيض المتوسط.
غير ان جهات مسؤولة ترى ان كل المعطيات تفيد بأن الازمة السورية تتجه نحو مزيد من التعقيد وربما استتبعت حرباً اقليمية كبرى اذا ما اخذ بالاعتبار ما يتردد في بعض العواصم العربية حول تحولات دراماتيكية في الموقف الاميركي بمجرد ان يخرج الرئيس باراك اوباما من البيت الابيض…
وهذه الجهات تعتبر ان اقامة اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري على الارض اللبنانية ستطول وان مظاهر الاندماج بدأت تتزايد ما يشي بأن التوازنات الداخلية التي قام على اساسها لبنان لا بد ان تنفجر.
وتلفت هذه الجهات الى ان الاجهزة الامنية اللبنانية التي اثبتت كفاءة استثنائىة في رصد الشبكات الارهابية وتفكيكها أثبتت كفاءة استثنائىة ايضا في حبك علاقات متينة مع اجهزة استخبارات غربية فاعلة وتلاحق تلك الشبكات بكل الوسائل…
وهذه العلاقات انقذت لبنان ولمرات عدة من كوارث حقيقية باعتبار ان الارض اللبنانية تحتل مرتبة حساسة جدا في بنك الاهداف الذي وضعه تنظيم الدولة الاسلامية ويعمل على اساسه دون ان يعني ذلك زوال المخاطر، اذ ان قيادة التنظيم التي تواجه مشكلات صعبة في العراق وفي سوريا تخطط لتنفيذ تفجيرات مدوية في اكثر من بلد بما في ذلك لبنان…
ولم يبق سرا ان المراجع المختصة في الدولة تراقب مخيم عين الحلوة من الداخل لا من الخارج، وهي على بينة كاملة من اماكن تواصل الجماعات المتطرفة وحتى كيفية عملها حتى اذا ما ظهر انها على وشك الاقدام على خطوات تهدد الامن اللبناني. فالخطة جاهزة للقضاء عليها وبعدما ظهر جليا ان الوضع داخل بعض الفصائل الاساسية لا يبعث على الطمأنينة، لا بل ان الجماعات المتطرفة تمكنت من اختراق عائلات لطالمات عرفت بدورها التاريخي داخل حركة «فتح».
الجهات السياسية اياها تشير الى ان المراجع الدولية والغربية بوجه خاص تستشعر مدى المخاطر التي يشكلها «تراكم» النازحين في بلد تحكمه طبقة سياسية وصلت الى اقصى حدود الاهتراء والنأي بالنفس عن معالجة الازمات التي تواجهها البلاد وحيث الضخ المذهبي ينحو كارثيا…
غير ان تلك المراجع لا تفعل شيئا سوى التنبيه من المخاطر واسداء النصائح واغداق الوعود المالية التي بعضها ينفذ وبعضها الاخر يوضع على الرف.
وفي هذا المجال قال مرجع امني لـ «الديار» ان لبنان تحت غطاء دولي كبير دون ان يعني ذلك اننا لا نواكب هذا الغطاء بالكثير من الجهد وباتخاذ الاجراءات على انواعها لتحصين البلد.
ـ لا تخافوا… الحذر ضروري ـ
اضاف «هناك قرار لدى قيادة الجيش يمكن اختزاله بعبارة واحدة «ممنوع التهاون وممنوع العودة الى الوراء»، وبالرغم من كل الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالبلد… «فهو امانة في ايدينا وكونوا على ثقة بأن الجيش هو صمام الامان».
وبحسب المرجع الامني «لا داعي للخوف، لكن الحذر ضروري فإن خلية خربة داود «لم تفاجئنا ونحن نلاحق الارهابيين في كل مخابئهم. هذا لا يعني ان باستطاعتنا القول بعدم وجود خلايا نائمة وبأن تنظيم «داعش» الذي يبحث عن ساحات اخرى لا يضع لبنان على لائحة اولوياته».
وقال «نحن نضع مكافحة «داعش» وازالتها من لبنان على رأس اولوياتنا».
الكل يرصد التطورات السورية وتداعياتها اللبنانية والمعلومات تشير الى بلبلة داخل «داعش» في الجرود بعدما ذكر ان هناك قيادات من الصف الثاني اجرت اتصالات مع «جبهة النصرة» ربما تحسبا للاتي خصوصا ان امير الجبهة في القلمون ابو عاكف التلي ابلغ متعاطفين في بلدة عرسال وبينهم رجل دين معروف بأن عليهم ان يتوقعوا حصول انقلاب داخل «التنظيم» في الجرود…
بيد ان جهات تميل الى «داعش» تتحدث عن التماسك الحديدي وأن «الارض» ستشهد مفاجآت لم تكن لتخطر على بال، لتشير الى ان المقاومة في مدينة الفلوجة الصغيرة نسبيا لا يمكن ان تقارن بأي حال بما سيحدث في الرقة او الموصل.
في كل الاحوال، دعوة الى اصحاب الاعصاب المشدودة في لبنان الى «شد العصب» لأن المرحلة المقبلة في سوريا قد تأخذ منحى شديد الدقة والى حد الكلام عن بعثرة الخرائط واعادة تشكيلها…
ـ قهوجي: معركتنا مع الارهاب ـ
وبالرغم من التداعيات التي احدثتها الانتخابات البلدية او حيث يجري الحديث عن ان الطبقة السياسية في قعر الزجاجة لا في عنق الزجاجة، المناخ يبدو آمناً في لبنان. قائد الجيش العماد جان قهوجي اكد على ان «قرارنا حاسم بحماية لبنان بكل الامكانات المتوفرة».
واشار الى ان «معركتنا مع الارهاب ماضية ولا هوادة فيها الا بالقضاء على الشبكات الارهابية» بعدما لوحظ اي «جبخانة» كانت تمتلكها الخلية الداعشية في منطقة خربة داوود في عكار.
اما المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم فرأى «ان الأمن المرجو لا يتحقق بمعزل عن رؤية مشتركة للفجوات العميقة التي اصابت لبنان جراء النزوح»، مضيفا «ان البلد يعيش ادق مراحل تاريخه الحديث واخطرها من خلال مواجهة الارهاب الذي يتهدده دولة ورسالة حضارية».
وبدا ان الكلام الذي ادلى به وزير الداخلية نهاد المشنوق اثناء المقابلة التلفزيونية على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال لا يتجاوز بهزاته الارتدادية ما احدثته الانتخابات البلدية.
وزير لبناني هو الابرز بين وزراء ونواب المستقبل يدق الابواب المحرمة في المملكة العربية السعودية قال «السعودية السابقة» كما لو انه يقول «العهد البائد» في المملكة.
وهنا يقول وزير سابق وكان من اقرب المقربين للرئىس الراحل رفيق الحريري انه لم يكن امام «الشيخ سعد» سوى ان يبوح بالذي في صدره بعدما اظهرت الانتخابات البلدية العاصفة في طرابلس والتي اعقبت انتخابات خجولة في بيروت، ان الرجل يتعرض للاغتيال السياسي وان هناك في المملكة من لم يعد ينظر الى رئىس تيار المستقبل على انه زعيم السنة في لبنان.
ـ البحث عن انتحاري ـ
لا معلومات دقيقة حول اللقاء الذي حصل بين الحريري والمشنوق قبل المقابلة التلفزيونية ولكن هل كان الاول يبحث عن فدائي او عن انتحاري ليقول : كلانا يصعق الكثيرين داخل المملكة ام ان الثاني وهو الذي يتقن اللعبة اللغوية واللعبة السياسية تطوع للقيام بالمهمة التي جعلت مراجع تطرح السؤال التالي: متى يتدحرج رأس نهاد المشنوق؟
يتدحرج سياسيا بطبيعة الحال وبعدما كشف ان الرياض هي من ارغمت الحريري على زيارة دمشق وعلى الاتجاه الى عدم التعامل مع المحكمة الدولية كما ان ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يكن من بنات افكار رئيس تيار المستقبل وانما هو صناعة وزارة الخارجية البريطانية البعيدة من زمان وربما من ايام احلال كميل شمعون محل حميد فرنجية في رئاسة الجمهورية وبتغطية من الاميركيين والسعوديين.
لا احد من الوسط السياسي يعتقد ان المشنوق يمكن ان يتفوه بما تفوه به دون الضوء الاخضر من «زعيمه» وان قال وزير الداخلية من باب ذر الرماد في العيون انه يتوقع نفيا من الحريري وهو الذي لم يحدث، دون استبعاد ان يحصل في اي لحظة، وبحسب طبيعة ردود الفعل وتبعا للاتصالات التي سيتلقاها من المملكة…
ـ زمن سلمان وزمن عبدالله ـ
ولكن هناك قيادات في تيار المستقبل تقول ان المشنوق لم يكن ليتجرأ على قول ما قوله وهو الصحافي العتيق لو لم يسمع في الرياض كلاما عن ان السعودية في زمن سلمان بن عبد العزيز ونجله هي غير السعودية في زمن عبدالله بن عبد العزيز ونجله عبد العزيز الذي لا يعرف اين هو الآن.
الاكثر من ذلك ان القيادات اياها تصل الى حد القول انه طلب من المشنوق ان يقول ما يقوله لـ «فضح العهد البائد» وكيفية عقد الصفقات اللامتكافئة فيما العهد الجديد يواجه حتى الولايات المتحدة ويخوض الحروب في اكثر من مكان تحت عنوان «عاصفة الحزم».
ـ عسيري يستغرب ـ
كلام المشنوق ليس بالكلام العادي وليس فقط لاسكات الوزير المستقيل اشرف ريفي وافهامه أن الخروج عن الخط كان بأمر من الرياض بل انه ينطوي على اولويات كثيرة ودون ان يكون مستغربا ان يبدي السفير السعودي علي عواض عسيري استغرابه لاقحام المشنوق المملكة في ملفات داخلية لبنانية.
عسيري اكد ان بلاده «لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية لا سيما ملف رئاسة الجمهورية الذي تعتبره المملكة ملفا سياديا يعود للاشقاء اللبنانيين وحدهم حق القرار فيه».
ولفت الى ان دور بلاده «يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على ايجاد حل للازمة السياسية وانهاء الشغور الرئاسي لينتظم عمل مؤسسات الدولة ويعبر لبنان الى مرحلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي بمعزل عمن يكون الرئيس الجديد».
ـ جنبلاط: الطرب المشنوقي ـ
اما النائب وليد جنبلاط فقد رأى في كلام المشنوق فرصة ذهبية للثأر منه ولو عبر ما يشبه الطلاسم الساخرة. قال ان الطرب المشنوقي في الصباح وقد يسمى بـ «المشنوقيات يكاد يشبه رقص التانغو، الرشاقة الفكرية تلاقي الرشاشة البدنية».
السفارة البريطانية في بيروت لم تستغرب. قالت «اننا لا ندعم او نعارض اي مرشح محدد للرئاسة وانتخاب رئيس للجمهورية هو قرار ومسؤولية اللبنانيين ونحن مستعدون للعمل مع رئيس لبنان ايا يكن وما زلنا ندعو الى انجاز الاستحقاق الرئاسي في اقرب وقت».
*************************************

قيادات الجيش والاجهزة الامنية تؤكد التصميم على محاربة الارهاب
ظل الهاجس الامني مسيطرا على الساحة الداخلية امس، وضبط جهاز امن الدولة خلية ارهابية تابعة ل داعش في منطقة عاليه بعد ٢٤ ساعة على تفكيك الجيش خلية مماثلة في عكار.
وقد أكدت قيادات الجيش والأجهزة الامنية امس التصميم على الاستمرار في المعركة ضد الارهاب حتى النهاية.
وفي خلال احتفال في نادي الضباط في اليرزة باطلاق مشروع تنفيذ الهبة الاوروبية للجيش والامن العام، قال العماد جان قهوجي قائد الجيش: إن معركتنا مع الإرهاب ماضية إلى الأمام ولا هوادة فيها، ولن تتوقف إلا بالقضاء على تجمعاته وشبكاته التخريبية، وأي نشاط يقوم به على الحدود وفي الداخل. ونحن نعتبر هذه المعركة أولوية مطلقة لدى الجيش، كما نعتبرها جزءا من جهد لبنان في إطار جهود منظومة المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يتربص شرا بالإنسانية جمعاء.
حماية لبنان
وتابع: لقد كان قرارنا الحاسم منذ الأساس، أن نحمي لبنان من هذه الأخطار، بكل الإمكانات المتوافرة ومهما بلغت التضحيات، فكانت عين الجيش ساهرة على الحدود التي تمثل السياج الأول للوطن، حيث واجهنا التنظيمات الإرهابية بكل قوة وحزم، واستطعنا في جميع المعارك إلحاق الهزيمة بها، وصولا إلى محاصرتها في مناطق محددة على السلسلة الشرقية، وشل قدراتها ومبادراتها القتالية إلى أكبر قدر ممكن، وذلك من خلال قصفها اليومي بالأسلحة الثقيلة، واستهدافها بعمليات نوعية استباقية في العمق، الأمر الذي أدى إلى إحباط جميع مخططاتها الهادفة إلى التوسع باتجاه الداخل اللبناني، واستهدافه بالسيارات المفخخة والمتفجرات والعمليات الانتحارية.
ابراهيم
وقال اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام في الاحتفال: يعيش لبنان أدق مراحل تاريخه الحديث وأخطرها من خلال مواجهته الإرهاب الذي يتهدده دولة ورسالة حضارية، في مواجهة عقل إلغائي لا يعترف بالتنوع والتفاعل الحضاري بين الثقافات.
في معركته الشرسة هذه ينوب لبنان عن العالم عموما وأوروبا خصوصا، لا سيما في منع الهجرات غير الشرعية. وطننا آخر شطآن المتوسط التي يمكن لأوروبا ان تأمن منها، وهذا ما يحتم على الجميع مد يد العون اليه لحماية القيم الإنسانية والفكرية المهددة بالزوال اذا لم نحسن التصرف، ووضع المشاريع المشتركة التي تحصن بلدنا.
بصبوص
اما المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء بصبوص فقال في احتفال تخريج دورة رتباء متمرنين: إن معركتنا مع الإرهاب طويلة ومضنية، هذا يستشف من المعطيات العسكرية الميدانية، والمواقف السياسية الدولية المتعارضة، وتباين المواقف المحلية مما يدور حولنا من نزاعات وصراعات، وانعكاساتها السلبية التي وزعت الدول والشعوب وفق اصطفافات عرقية أو طائفية أو مذهبية، بعيدا كل البعد عن المعايير الإنسانية والأخلاقية. كل تلك المعطيات والتحولات على الرغم من تسارعها تشير إلى أن الحلول ليست بقريبة، إنما تسير وفق مجريات خطيرة، تنذر بتفتيت دول المنطقة وتهجير قاطنيها، وتدمير بناها التحتية وطمس تراثها وثقافتها المتوارثة. وهذا يملي على جميع الجهات المعنية دولية وإقليمية ووطنية وعي خطورة المرحلة، والسعي إلى تجنيب المنطقة ولبنان المخاطر المحدقة، والتعامل بحكمة وترو مع المتغيرات والمستجدات السياسية والأمنية القادمة.
*************************************

جعجع لـ”القوات”:العلاقة مع الحريري اعمق من التفاصيل
في هذه الاجواء المتراكمة ازمات ومع وتعذر الوصول الى تسويات ثمة مجال لملء الفراغ الشامل بموجات من السجالات العقيمة وتصاعد المواجهة السياسية والاعلامية التي اصابت في الصميم علاقات اهل البيت الواحد من جهة وحكومة المصلحة الوطنية المصابة بداء « سد جنّة» آخر الملفات الخلافية المتفجّرة على مائدتها من جهة ثانية الى جانب شظايا بعض المواقف التي اصابت الخارج واستدعت ردودا مباشرة عبر ديبلوماسيات بعض الدول، بدا ان جهوداً سياسية تبذل عبر أكثر من قناة لاحتواء مناخ الاضطراب السياسي الذي برز أخيرا مهددا بالوصول الى نقطة اللا عودة، وتلافيا للسقوط في المحظور. كل ذلك، فيما هاجس الامن وزعزعة الاستقرار يقضّ مضاجع اللبنانيين القلقين على مصيرهم، ذلك ان اي خضة او استهداف من شأنها ان تفجّر الاوضاع في ظل وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان.
اهتمام ديبلوماسي بكلام المشنوق
وابرز تجليات السجالات السياسية برز ظهر امس في سلسلة الردود على مواقف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي استقطب، كما افادت مصادر ديبلوماسية اهتمام السفارات المعتمدة في لبنان خصوصا من زاوية اشارته الى دور بريطاني في تسمية المرشح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وموافقة واشنطن والرياض، حيث طلب عدد من السفراء المعنيين في الملف اللبناني من مكاتبهم الاعلامية تفريغ مضمون المقابلة التي ادلى بها لبرنامج «كلام الناس» لا سيما الجزء المتعلق منها بهذا الموضوع. ولفت في السياق الرد السريع صباحا من المكتب الاعلامي للسفارة البريطانية التي اكدت على لسان مسؤول فيها «ان بريطانيا لا تدعم او تعارض اي مرشح محدد لرئاسة الجمهورية»، مضيفة في بيان: ان انتخاب رئيس للجمهورية هو قرار ومسؤولية اللبنانيين. نحن مستعدون للعمل مع رئيس جمهورية لبنان المقبل أياً يكن. كما ولا زلنا ندعو الى انتخاب رئيس في أقرب وقت».
السعودية: لا نتدخل
اما الرد الثاني فجاء من سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري الذي اكد ان بلاده لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا سيما ملف رئاسة الجمهورية الذي تعتبره سياديا يعود للأشقاء اللبنانيين وحدهم حق القرار فيه»، موضحا أن «دور المملكة يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على ايجاد حل للأزمة السياسية وانهاء الشغور الرئاسي لينتظم عمل مؤسسات الدولة ويعبر لبنان الى مرحلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي بمعزل عمن يكون الرئيس الجديد».
جعجع لمحازبيه: حذار
وليس بعيدا، وفي ما يعكس رغبة بالتهدئة، سيما على محور معراب -بيت الوسط، بعدما بلغت السخونة السياسية ذروتها بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وتداركا للأسوأ، علمت «المركزية» ان رئيس القوات اصدر امس مذكرة داخلية اوعز فيها الى جميع نواب ومسؤولي وقيادات وكادرات ووسائل الاعلام التابعة للحزب عدم التعرض لتيار المستقبل بأي شكل، حتى لو صدرت تصريحات ومواقف مضادة من جانبه. وشدد جعجع في مقدمة المذكرة على «ان العلاقة مع تيار «المستقبل» والرئيس سعد الحريري أبعد واعمق من تفاصيل تكتية».
جحيم سد «جنّة»
وفي مقلب السجال الحكومي، انهمرت امس المواقف حول سد جنة الذي استغربت مصادر وزارية العودة الى دوامة النقاش حوله ما دام أُقّر في مجلس الوزراء منذ سنوات، واستوفى حقه من الدراسات والتدقيق والتمحيص في جدواه، ففي حين اوضح وزير البيئة محمد المشنوق في ورشة عمل في اطار نشاطات يوم البيئة العالمي بمشاركة الجسم القضائي «اننا لا نستطيع السير بالسد إذا لم نتأكد من جدواه وعدم مخاطره، أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في مؤتمر توضيحي وعلمي عن سد جنة، «ان المشروع استراتيجي والتعاطي معه يجب ان يكون على هذا الأساس». وقال: «لا أحد منا يقبل أن يضع في سجله مشروعا عرضة للخطر ويجب ان يكون هناك سبب اكبر من المحفزات لوقف العمل بسد جنة»، مشيرا الى ان «الحجج كثيرة والسبب واحد هو إيقاف المشروع»، موضحا انه «لم يثبت وجود فالق زلزالي في جنة، فلماذا الخوف من انهيارات فيما باقي السدود والبحيرات لا خوف عليها؟ وأعلن «ان موظفا كبيرا في الدولة يقر بتدخل رئيس حكومة سابق معه لعرقلة المشروع، فما هو الهدف واين هي المصلحة؟»
الرئاسة اسيرة طهران
في الاثناء، ووسط اخفاق كل الجهود السياسية الخارجية التي بُذلت في اتجاه طهران من اجل حملها على فك أسر الازمة الرئاسية اللبنانية، اكدت اوساط دبلوماسية لـ»المركزية» ان بعض زوار العاصمة الايرانية الذين عملوا بقوة على هذا الخط لا سيما من الاوروبيين، لمسوا لمس اليد ان لا مجال راهنا لعدول ايران عن تمسكها بورقة رئاسة لبنان، حتى ان احد كبار المسؤولين الايرانيين قال لسائله عما يطلبه مقابل الافراج عنها « اعطني سببا واحدا لوجود اسرائيل في الشرق الاوسط».
تطمينات رياض سلامة
في المقلب الآخر، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خلال حفل تكريمه من قبل متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيريلس سليم بسترس ومنحِه وسام أبرشية بيروت المذهّب، «ان إيماننا قوي وراسخ بلبنان، وثقتنا قوية وراسخة بنظامه المالي والمصرفي الذي أثبت مناعة وحصانة وقدرة فائقة على مواجهة التحديات والتكيّف مع الأزمات». ولفت إلى أن «وضعنا المالي والنقدي قوي ومتين، وقطاعنا المصرفي في وضع صحي وسليم. الليرة اللبنانية مستقرة والفوائد كذلك»، مشيراً إلى أن التزام مصرف لبنان بالمصحلة الوطنية العليا هو التزام ايضاً بالقرارات والإتفاقات الدولية وتطبيق المعايير التي تحكم عمل المصارف والنظام المالي العام».
خامنئي يتهم واشنطن
اقليميا، صعّد المرشد الإيراني علي خامنئي لهجته حيال الغرب في خطاب ألقاه امس في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل الامام الخميني، حيث أكد ان «الولايات المتحدة وبريطانيا الخبيثة والنظام الصهيوني المشؤوم (…) هي أكبر أعداء إيران»، متهما واشنطن «بعدم الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى الكبرى في أيلول 2015. واعتبر خامنئي أن أي طرف «يثق بالولايات المتحدة يرتكب خطأ كبيرا وسيتلقى صفعة» من الأميركيين.
اجتماع باريس
مؤتمر السلام: أما الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، فحضر في فرنسا امس، اذ بدأ في باريس اجتماع لوزراء خارجية القوى الكبرى ودول عربية وغربية، لإعادة عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين إلى جدول الأعمال الدولي وإيجاد أرضية مشتركة تسمح بجلوس الجانبين إلى طاولة التفاوض بحلول نهاية العام. وفي كلمته أمام المشاركين، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن «خيار السلام يخص إسرائيل والفلسطينيين وحدهم ومبادرة فرنسا يمكن أن تساعد في توفير ضمانات لاتفاق دائم وثابت». ويضم اجتماع الوزراء في باريس اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط التي تتألف من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وتشارك فيه أيضا الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي ونحو 20 دولة، ولم يتم توجيه الدعوة لإسرائيل ولا فلسطين.
*************************************

تدهور علاقة الحريري بجعجع على خلفية التراكمات الرئاسية والبلدية اللبنانية
رئيس «القوات» يعمم على محازبيه: عدم التعرض لـ«المستقبل» ولو تعرض لنا
تشهد العلاقة بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري مستويات غير مسبوقة من التوتر بعد تحول الخلاف بينهما إلى سجال علني على خلفية انتقاد جعجع وقوف الحريري٬ حسبما قال٬ ضد التفاهم المسيحي مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون٬ واتهام رئيس «المستقبل» حليفه رئيس «القوات» بتعطيل مبادرته لحل الأزمة الرئاسية التي تقضي بانتخاب رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.
حزب «القوات» حاول التخفيف من وطأة الأزمة مع «المستقبل» عبر إصدار رئيسه سمير جعجع٬ أمس٬ مذكرة داخلية أوعز فيها إلى جميع نواب ومسؤولي وقيادات وكادرات ووسائل الإعلام التابعة للحزب «عدم التعرض لتيار المستقبل بأي شكل٬ حتى لو صدرت تصريحات ومواقف مضادة من جانبه»٬ مشددا في مقدمة المذكرة على أن العلاقة مع تيار «المستقبل» سعد الحريري «أبعد وأعمق من تفاصيل تكتيكية». إلا أن مصادر ترى٬ أن «سوء التفاهم القائم» بين الطرفين٬ كما وصفه بيان سابق لـ«القوات»٬ يتسع٬ خاصة في ظل تنامي امتعاض تيار «المستقبل» من تفاهم جعجع مع عون الذي بات يتخذ إطارا تحالفيا. ولعل ما قد يتردد «القواتيون» بالإقرار به٬
يشرحه النائب في تيار «المستقبل» عمار حوري متحدثا عن «شوائب» تعتري العلاقة مع «القوات» منذ قرار جعجع دعم مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي»٬ وهو قانون الانتخاب الذي يقضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها. ولفت حوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الملف الرئاسي جاء ليعقد الأمور أكثر وصولا للانتخابات البلدية الأخيرة حين لم تلتزم ماكينة (القوات) بدعم لائحة (البيارتة) في العاصمة؛ ما أدى لشيء من (البرودة) بيننا».
ما يجدر ذكره٬ أن الحريري ذّكر أخيرا جعجع بأنه كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية٬ متهما إياه و(ما يسمى) «حزب الله» بتعطيل مبادرته الرئاسية٬ وهو ما لم يتقبله حزب «القوات»٬ وعبر عنه العميد المتقاعد وهبة قاطيشا٬ مستشار جعجع٬ قائلا لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه «ليس للدكتور جعجع من يقال له هذا الكلام٬ وكأنهم يقولون نحن نقرر وأنتم تنفذون.. نحن لسنا تابعين لأحد ولا نقبل بأنُيفرض شيء علينا. أصلا لا أحد يمكنه أن يتفرد بتسمية رئيس لبنان». مع هذا٬ يصر قاطيشا على القول: إنه رغم من «الخلافات الثانوية» بين «القوات» و«المستقبل»: «فنحن لا نزال على خط استراتيجي واحد»٬ ويضيف «خلال الحرب العالمية الثانية كان تشرتشل يقول: إن حليفه ديغول يرهقه أكثر من عدوه هتلر٬ لكنهما في النهاية انتصرا معا».
هذا٬ وبدأت العلاقة بين «القوات» و«المستقبل» تتدهور على خلفية إعلان الحريري تبنيه ترشيح فرنجية٬ الصديق المقرب لرئيس النظام السوري بشار الأسد لرئاسة الجمهورية من دون العودة إلى جعجع وأخذ رأيه بالموضوع٬ وتفاقم الحال عندما تبنى جعجع ترشيح عون٬ منافسه السابق على الرئاسة٬ وبالتالي حصرت الترشيحات الأساسية بقوى الثامن من آذار.
واستمر التباعد بين الحزبين الحليفين: «القوات» و«المستقبل» على وقع التقارب المستمر بين الخصمين اللدودين السابقين عون وجعجع٬ ثم ساهمت الانتخابات البلدية الأخيرة والتحالفات التي عقدت في أكثر من منطقة بترسيخ المشهد المستجد من خلال اصطفاف «القواتيين» و«العونيين» جنبا إلى جنب في أكثر من منطقة٬ واتهام المستقبل» حلفاءه المسيحيين (تحديدا «القوات») في بيروت بعدم الالتزام باللائحة التوافقية التي تم تشكيلها ما أدى إلى فروقات بسيطة بالأصوات عن اللائحة المنافسة في دائرة بيروت الثالثة.