
الطائرات الروسية والأميركية تُحلّق معاً في المجال الجوّي السوري نفسِه، ففي وقتٍ تؤمّن موسكو الغطاء الجوّي للجيش السوري النظامي، تقود واشنطن معركة الدعم المباشر لـ”قوات سوريا الديموقراطية” في الرقة ومنبج، أمرٌ يتطلّب حدّاً أدنى من التنسيق والتعاون لتفادي حوادث غير محسوبة. تعاونٌ لا يراه السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين كافياً، ومرَدّه تردّد الجانب الأميركي في تلقّفِ الإقتراحات الروسية.في خضمّ الحديث عن ضغط الولايات المتحدة على الأكراد لبدء معركة الرقة، ووضع بعض المحللين ذلك في سياق احتكار الورقة الكردية وسحبها من الروس، يشدّد زاسبكين على أنّ “موقف روسيا من الأكراد لا يزال على حاله، فنحن طالبنا بإشراكهم في مفاوضات جنيف”.
ويقول السفير الروسي لـ”الجمهورية”: “نحن نريد تعاوناً، ولدينا اقتراحات ملموسة بالنسبة للعمل المشترك، وكل شيء يتوقف على الجانب الأميركي”. تعاون لا يزال “محدوداً حتى الساعة، وأسباب عدم توسيع نطاقه يمكن للأميركيين فقط الإجابة عنها”، يتابع زاسبكين، واضعاً الموقف الأميركي في خانة “التردّد”.
ويجدّد تأكيدَ رغبة بلاده في استئناف مفاوضات جنيف من دون انقطاع وفي أسرع وقت، مُعتبراً أنّ دعوة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى الحوار الوطني في سوريا، تندرج ضمن الموقف المبدئي لتأييد روسيا الإتحادية للحوارات الوطنية في كلّ الدول التي تمرّ بمرحلة صعبة.
ويذكّر زاسبكين في كلمته في العيد الوطني الروسي الذي أقامته سفارة روسيا الإتحادية أمس في “الكورال بيتش” بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدّم مبادرة لخلق جبهة موسّعة لمكافحة الإرهاب، وروسيا بشكل دائم تدعو الى حلّ النزاعات عبر الحوارات الوطنية.
ويؤكّد أنّ “روسيا تقف بثبات في مواجهة التحديات العالمية، وهي ستواصل الحفاظ على الإستقرار الإستراتيجي والأمن العالمي وحلّ النزاعات بطريقة سلمية وتطبيق حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية للدول، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق المساواة على كلّ مستويات المجتمع، بعيداً من التمييز الديني أو الطائفي”.
ويقول: “نحن ملتزمون بقواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة على أساس احترام القيَم الأخلاقية والتجربة التاريخية ورفض المعايير المزدوجة”.
وفي بيئة مضطربة، حيث يشهد العالم إعادة ترتيب لمراكز القوة، وبات الإرهاب يشكّل خطراً على الأسرة الدولية برُمّتها، يقوم سلاح الجو الروسي بمساعدة الجيش العربي السوري في قتاله المستميت ضد الإرهابيين، وسط إصرار روسيا الإتحادية على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، وكلّ بنوده، لا سيّما تلك المتعلقة بتمويل الجماعات الإرهابية ومنع تزويدها بالأسلحة.
وينوّه باللقاء التاريخي بين بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل والبابا فرنسيس وندائهما لبذلِ كلّ الجهود لتعزيز التعايش وعلاقات الجوار بين كلّ الطوائف، وخصوصاً في الشرق الأوسط. ويقول: “في هذا العام نحتفل بالذكرى الـ 1000 لوجود الرهبان الأرثوذكس في أثينا”. ويشدّد زاسبكين التأكيدَ على أهمّية الحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني على قاعدة قرارات الشرعية الدولية.
ويجدّد التزامَ روسيا أمنَ واستقرار لبنان. ويقول: “نحن ندعم الشعب اللبناني ولا سيّما في مجال مكافحة الإرهاب. ونَعتبر أنّ هدفَنا المشترك وقفُ الإرهاب التكفيري في العراق، وسوريا ولبنان. ونقّدر صمود الجيش اللبناني”.
ويدعو القادة اللبنانيين إلى “حلّ كلّ القضايا الداخلية عبر التوافق”، منوّهاً بما أظهرَته الانتخابات البلدية بأنّ الشعب اللبناني لديه التزامٌ بممارسة تقاليده الديمقراطية، أملاً أن تُكثّف الأحزاب السياسية حوارَها بشأن القضايا الطارئة.