#adsense

تحرّيات سرّية وتتبّع استخباراتي لخلايا تنتمي لـ “داعش”

حجم الخط

تواصل الأجهزة الأمنية تحرّياتها وتتبّعها لخلايا تنتمي إلى “داعش” وتنظيمات إرهابية منذ أسابيع، وبتكتم شديد، استناداً إلى جهد استعلامي وتقاطع معلومات حصلت عليها في شأن مجموعات تتحرك في مناطق عدة، عن أن هناك خلايا مرتبطة بـ “داعش” تنوي التحرك على الساحة اللبنانية تمهيداً للقيام بتفجيرات في بعض المناطق المكتظة ومنها ضاحية بيروت الجنوبية.

وأوضحت مصادر أمنية لـ”الحياة” أنّ الأجهزة الأمنية رصدت هذه الخلايا المفترضة، استناداً إلى المعلومات التي حصلت عليها وانتظرت تحركات بعض العناصر المشتبه بها، فضلاً عن أنها رصدت قدوم عناصر تابعة لهذه الخلايا من سوريا وقررت الإطباق عليهم قبل أن يباشروا عملياتهم واستباقاً للتفجيرات التي كانوا يحضّرون لها.

وذكر أحد المصادر الأمنية أن تنظيم “داعش” يعتمد أسلوب “الخلايا العنقودية” في توزيع نشاطها، أي أن أعضاء هذه الخلايا لا يعرفون بعضهم بعضاً، لكن مشغّلهم واحد، وقد يكون خارج لبنان، في سوريا أو في غيرها. وبهذا المعنى فإن عناصر الخلية التي ألقت شعبةُ المعلومات القبضَ على مسؤولها (ويدعى م. غ.) في صيدا أوائل الشهر الماضي، والذي كان يخطط لإحداث تفجيرات في مطاعم وملاهٍ يرتادها أجانب، لا يعرفون عناصر الخلية التي داهم الجيش مركزها في بلدة خربة داود في عكار الخميس الماضي وقتل خلالها الإرهابي خالد س. وأوقف 3 من أعضائها. كما أن هؤلاء لا يعرفون المجموعة التي تمكن جهاز أمن الدولة من توقيفها في عاليه الجمعة وضبطت في حوزتها أسلحة ومتفجرات وهم من التابعية السورية.

وأشار المصدر إلى أنّ أسلوب الخلايا “العنقودية” جعل المسؤول عن التخطيط للعمليات التفجيرية المفترضة الذي أوقفته “المعلومات” في صيدا لا يعرف الأشخاص الذين كان يفترض إرسالهم إليه لينفذوا عمليات التفجير. وعلى الرغم من ذلك، أوقفت الشعبة بعض المتصلين به والذين كانوا يعاونونه لوجيستياً ويؤمّنون له المال ووسائل التفجير عبر رصد ومتابعة دؤوبَين، والتحقيقات جارية بسرّية من أجل اكتشاف بقية العناصر التابعين لهذه الخلايا في مناطق عدة، استناداً إلى هذه التحقيقات.

أما في ما يتعلق بالمداهمات التي نفذها الجيش في دوحة عرمون يوم الجمعة الماضي، نتيجة الاشتباه بوجود عناصر إرهابية قرب أحد الجوامع، أوضح مصدر أمني لـ “الحياة” أن التحقيقات جارية مع الأشخاص الذين جرى توقفهم من السوريين هناك، للتأكد مما إذا كانوا ينتمون إلى مجموعة إرهابية. وكان تردد أن عدد الموقوفين في دوحة عرمون بلغ الخمسين شخصاً وأنه صودرت بنادق حربية من أماكن الدهم. وذكر المرجع أن استمرار التحقيقات مع هؤلاء سيكشف إذا كانوا مرتبطين بخلايا إرهابية أم لا، وأنهم لا يزالون مصنّفين كمشتبه بهم الى أن يثبت أن لهم علاقة بتلك الخلايا، أو بمشغل تابع لـ “داعش”، مثل مجموعات صيدا وعكار، وعاليه.

وكانت معلومات أمنية قد أشارت إلى أن الجيش عثر فجر السبت على الطريق بين منطقة المديرج وبلدة حمانا في جبل لبنان، على كيس كبير واشتبه به، فتولى فوج الهندسة في الجيش تفتيشه وعثر في داخله على 60 صاعقاً و15 قنبلة يدوية وقرابة 40 رصاصة من عيار 12.7. وتجري التحقيقات لمعرفة القصد من رمي هذه المحتويات الحربية، هل هي للتخلص منها من جانب أفراد كانوا سيستخدمونها في عمل أمني ما، فأرادوا رميها تجنباً لاكتشافها بعدما حصلت مداهمات القوى الأمنية في مناطق أخرى، أم أنّ من يملكها من مخلفات الحرب أراد التخلص منها بهذه الطريقة.

وقال المصدر الأمني إنّ الأجهزة تتوخى الدقة في تحديد صفة بعض المعطيات التي تكتشفها، إذا كانت خيطاً يقود إلى عمل إرهابي أم لا، إذ لا يمكن أن ننسب كل شيء إلى عمل إرهابي قبل التأكد منه. وعلى الرغم من دقة الوضع والمعلومات التي استطاعت الأجهزة وضع اليد عليها عن أعمال إرهابية وتفجيرات استطاعت حملتُها الاستباقية إحباطَها قبل المباشرة بتنفيذها، فإن الأمور ليست مستحيلة على هذه الأجهزة لجهة قدرتها على التمييز بين معطيات متصلة بعمليات إرهابية يجري التخطيط لها وبين معطيات لا تتصل بعمل إرهابي. ولذلك المطلوب عدم استباق أي تحقيقات أو معطيات لأنه يجب عدم خلق حال خوف وذعر لدى المواطنين، في سياق التحريات الاستباقية التي يقوم بها الجيش وسائر الأجهزة الأمنية.

وأكد مصدر أمني آخر أنّ الأجهزة تقوم بالتنسيق الوثيق بينها في عمليات مسح مناطق عدةّ بحثاً عن خلايا مشبوهة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل